الإثنين حزيران 27

مختارات الفيديو

.

الجمعة, 24 حزيران/يونيو 2016 01:13
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

رسالة من أنديجان إلى كريموف

  في 13 أيار/مايو 2005 قام رئيس أوزبيكستان كريموف بالتعاون مع الرئيس الروسي بوتين بارتكاب مجزرة أنديجان دون تمييز بين الرجال والنساء والأطفال، بعد أن قام جلاوزته بإثارة النزاع بين المسلمين. وبعد المجزرة المشؤومة كتب أحد مسلمي أنديجان الرسالة التالية إلى كريموف، وهي تحتوي نداء إلى جيوش المسلمين. 

 «يا كريموف، إن كنتَ لا تعرفني فأريد أن أعرّف نفسي: أنا الأنديجاني أحد شباب حزب التحرير في أوزبيكستان، الذين يحملون الدعوة ضد نظامك العلماني الظالم بالكفاح السياسي والصراع الفكري، والذين اضطهدتَ وسجنتَ أكثرهم وعذبتَهم وقتلتَ بعضهم وأخرجتَ بعضهم الآخر من ديارهم وقابلتَهم بالعنف مقابل كفاحهم السياسي. وكذلك أنا أخو الشهداء والشهيدات من أهل أنديجان الذين خرجوا للشارع ليقولوا كلمة الحق أمامك بعد أن سمعوا الإشاعات بأن «الرئيس كريموف سيأتي إلى المدينة ليسمع مطالب أهل أنديجان...».

 ولكنك لم تجد الجرأة على الاقتراب من أختي بل قتلتها... وقتلت المسلمين المحتجين في مجزرة أنديجان... أخواتي العُزلوات خرجن للمحاسبة وأنت المدجج بالسلاح – بمساعدة أخيك بوتين – قابلتَهن بالقتل... أي أمرتَ جلاديك بإبادة المسلمين المحتجين من الرجال والنساء والولدان... لم أر أجبن منك بين الناس وأضل من الأنعام، ولم أر قردا يستأسد فيتجرأ على المستضعفين... يا أجبن الجبناء، لقد أصيبتْ أختي الضعيفة بعدة رصاصات أُطلقتْ من الطائرة العَمُودية بالمدفع الرشاش...   يا جزار أنديجان! يا قاتل المسلمين والمسلمات، إن كنتَ رجلا فأنا أدعوك للمبارزة.

 نعم، أنا رجل معاق جسديا، ولكن لا أخاف مثلك لأنني أحسبك شخصا قزَما... أنتَ كالحشرات إذ عندما كنتُ في أنديجان وحملتُ الدعوة الإسلامية لم تأل جهدك لتقبض علي رغم أنك تعلم أني رجل لا يحمل سلاحاً في الكفاح إلا الفكر والسياسة، وبالتالي أمرتَ زُمرتك ليقبضوا علي بكل ما في وسعك...

 يا جبان، تعال أمامي للمبارزة وأنا مسلح بالإيمان والقلم وأنتَ مملوءٌ بالكفر والحقد ومحصّن بالرجال المدججين بالسلاح. وسأنتصر عليك، لأنه لم يكن ولن يكون في التاريخ يوم انتصر فيه الكفر على الإيمان بل كان النصر دائما للمؤمن الذي يبارز لينال إما النصر وإما الشهادة!

  أيها المسلمون في العالم! إلى متى تقعدون عن تجسيد الأخوة فيما بينكم حيث قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ»؟! فلا تسلموا الأمة للأعداء فتكونوا من الخاسرين.   يا جيوش المسلمين القابعين في ثكناتهم، إلى متى ستتقاعسون عن إنقاذ إخوتكم وأخواتكم ونسائكم وشيوخكم وأطفالكم من يد هذا الكلب؟! ألا يكفيكم دماؤهم الطاهرة التي سالت كالأنهار؟!، جيوش من أنتم، جيوش المسلمين الشُجعان الذين يدافعون عنهم أم جيوش الطواغيت حكام الضرار الجبناء؟! إن الأمة بريئة من الجيوش الجبناء الذين يقولون لها "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون"! إنني أحسبكم غيورين على أعراض ودماء أبنائكم من المسلمين، أشداء على الكفار رحماء بينهم. متى تتحركون فتُسقطوا الجبابرة والطواغيت في بلاد المسلمين الذين التفوا على الأمة كالعلقة التي تمتص الدم – والعلقة عادةً تمتص دم الأمراض وتنقّيه من الجراثيم وتعالجهم من العلل بعد أن تعطيهم شيئا من الدواء من جسمها، أما الطواغيت فيمتصون الدماء النقية للأمة ليأخذوا منها القوة لأجسامهم وليقتلوهم.

  أيها المسلمون! أريد من هنا أن أدعو الله على كريموف فأمّنوا على دعائي:   يا هاديا من الضلالة، يا ناصر الفئة القليلة على الفئة الكثيرة، يا ذا الكبرياء والجبروت، إنا نسألك تنزل غضبك وسخطك على عدوك وعدونا وعدو المؤمنين «كريموف». اللهم انتقم منه ومن زبانيته، فإنهم يحاربون دينك ودعوتك ويقتلون من يرفع رايتك. اللهم عجّلْ بالفرج ويسّرْ نصرةَ دينِك. اللهم عجّلْ بالخلافة الراشدة حتى تنتقمَ من طواغيت أوزبيكستان ومن أسيادهم الأمريكان والروس، والذين باعوا الأمة في سوق النِخاسة وتآمروا على قضاياها. اللهم اقطع دابر كريموف واشف منه صدورنا. اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر اللهم منهم أحدا».   - See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/37959.html#sthash.IpLPWOfg.dpuf

الجمعة, 24 حزيران/يونيو 2016 00:48
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

الشرح السياسي للنص الشرعي

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس ألا ‏ ‏إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا: بلغ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم...)) عند قراءتنا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند السؤال عن شرح الحديث، فإنك بالأعم الأغلب ستأخذ المعنى العام للحديث وهو أن الإسلام لا يميز بين الناس، فالمسلم العربي وغير العربي والمسلم الأسود والأبيض لا فرق بينهم عند الله تعالى إلا بمقدار ما يتفاضلون به من التقوى.

 

وهذا المعنى واضح من نص الحديث، ولكن الشرح السياسي للحديث وهو الشرح الذي يبين الواجب علينا كمسلمين هذه الأيام لتطبيق هذا الحديث على أرض الواقع، فإنك لا تجد هذا الشرح، وإن وجدته وجدته خاصا بمعنى الحديث ولا يتطرق إلى الساسة والى طبقة الحكام في البلد نهائيا وهم المسؤولون عن رعاية أهل البلد، ولا أظن أن العلماء يجهلون ذلك الأمر ولكنه الخوف والنفاق للحكام، وهذا الذي يركز عليه الإعلام، أما الأمور السياسية الشرعية فالإعلام يعتم عليها ولا يذكرها ولا يذكر أصحابها.

 

إن شرح الحديث هذا فقط شرحا سياسيا يبين أن:

التفاضل لن يزول ما دام لنا عدة دول كل دولة لها حدود ولها راية مختلفة عن غيرها، إذ أن هذه الحدود المختومة بهذه الراية العمية (العلم الوطني) تعني أن أهل ذلك البلد خير من جيرانهم في البلد المجاور، وأن لهم من الحقوق والواجبات ما ليس لجيرانهم في البلد المجاور، وهذا يعني تمييز المسلمين بعضهم عن بعض.

إذا فرضنا أن احد البلدين وفير بالثروات الطبيعية فان هذا سيعني أن سكان هذا البلد أغنياء وجيرانهم فقراء وهنا حصل التفاضل.

إذا اعتدي على بلد من قبل عدو خارجي والحال كما نراه اليوم فإن سكان البلدان المجاورة لا شأن لهم ما دام العدو لم يقترب منهم وهذا يعني استفراد العدو بكل بلد على حدة، وهذا يعني تفاضل بالحماية والأمن.

هذا الحديث تكلم عن جميع الأصناف التي يمكن للبشر أن يتخيلوها، وهذا يعني أن التفاضل بينهم لا يمكن أن يقضى عليه إلا بأن تكون لهم دولة واحدة وحاكم واحد ولا يكون هناك تمييز بين البشر فيها من حيث اللون أو العرق أو حتى الدين ولا يكون هناك تمييز بين ولاياتها من حيث المالية والاهتمام بها والعناية بها، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل دولة الخلافة.

 

ومثال على الفهم السياسي للنص الشرعي شرح الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105)

معنى النص أن ضلال البعض لا يضر الإنسان إذا اهتدى وسار على الطريق القويم، ولا يفهم من النص غير هذا المعنى، ولكن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه دل الصحابة على المعنى السياسي لهذه الآية أي المطلوب من المسلمين اتجاه هذا النص، فعن قيس ابن أبي حازم رحمه الله قال: قال أبو بكر بعد أن حمد الله وأثنى عليه: " يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم}، وإنا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)) ".

 

فإن هذا المعنى الذي ذكره أبو بكر الصديق غير وارد في الآية ولكنه نبه المسلمين أن ضلال البعض يوجب على المسلمين أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والأخذ على يد الظالمين الذين ينشرون الضلال والفساد.

 

هذه المقولة قالها أبو بكر الصديق يوم كان خليفة للمسلمين يوم كان للمسلمين دولة يوم كان المسلمون في أفضل أحوالهم، أما لو قدر لأبي بكر الصديق أن يعود ويدلي برأيه في هذه الآية هذه الأيام لقال إن الحكام الحاليين هم سبب الفساد وسبب ضلال الناس وإن الواجب على الناس هو العمل بأقصى طاقة للتخلص منهم وإقامة الخلافة على أنقاض عروشهم والتي بإقامتها سوف يتوقف إضلال الناس وإفسادهم.

 

وإذا عدنا إلى حديثنا السابق فمن هذا الحديث فقط نفهم المعنى الذي ذكرناه في الأعلى، وإذا نظرنا إلى جميع الأدلة الشرعية التفصيلية في هذا الباب من القرآن والسنة لما وجدنا تعارضا بينها أبدا، ولوجدناها جميعا (تطلب من المسلمين في هذه المسألة بالذات) تطلب من المسلمين أن يقيموا دولة واحدة يحكمها حاكم واحد وهذه الدولة لا تميز بين الرعية أبدا وستعمل على القضاء على أي أمر يوجد التمييز بين أفراد الرعية، وسيكون للحاكم ولسياسته الدور الرئيس في هذا الأمر.

 http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4736

الخميس, 16 حزيران/يونيو 2016 00:44
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

لن يطفئوا نور الله

للإعلام والإعلاميين

من المقطوع به أن الإعلام بكل أشكاله وتفرعاته، يقوم بدور رئيسي مهم في السياسات الداخلية والخارجية للدول، ويشغل موقعا مركزيا في السياسات والاستراتيجيات الدولية، ويشغل أيضا موقعا مركزيا في أي دولة من الدول، وأن أهمية الدور الذي يقوم به الإعلام في حياة الشعوب لا يخفى على أحد لما له من تأثير مباشر وغير مباشر على الناس مع انتشار تكنولوجيا الإعلام وتطور وسائله وسرعتها، وقد ازدادت قدرة الإعلام على التأثير في حياة الناس بعد ثورة الاتصالات التي يعيشها العالم، حيث أصبح الإعلام يخاطب الشعوب والأفراد فيها بشكل مباشر، وقد ازداد حجم الاعتماد على الإعلام في السنوات الأخيرة بما فيه من سرعة وتطور، لما له من تأثير كبير في توجيه وتشكيل الرأي العام العالمي والمحلي وفي القضايا المتنازع عليها بين الدول وفي القضايا والأمور ذات الاهتمام المحلي والدولي؛ سواء أكانت هذه القضايا والأمور سياسية أم اقتصادية أم فكرية، خصوصا بعد استيقاظ الشعوب العربية بعد طول سبات، فوفق دراسات متخصصة فقد بلغ حجم الإنفاق على الإعلام في البلاد العربية على سبيل المثال ما يزيد عن 30 مليار دولار سنويا من ضمنها الإنفاق الحكومي على الإعلام والذي بلغ 11 مليار دولار، وقد أثبت الإعلام قدرته الفائقة على تزييف إرادة الشعوب وتغيير الحقائق وتشويهها وإخفائها، وقد أثبت قدرته أيضا على الاختراق الثقافي والحضاري وشن الحروب النفسية وغرس العقائد والأفكار والمفاهيم، وذلك لصالح أهداف ومشاريع وأفكار ومخططات الجهة السياسية الداعمة لهذه المؤسسات الإعلامية، وقد أصبح واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار أن الرسائل الإعلامية لهذه المؤسسات لا تنفك ولا تنفصل ولا تخالف الأهداف السياسية والفكرية للجهة السياسية الداعمة أو الراعية، وقد أثبت الإعلام قدرته على أن تكون وسائله منصات للصراع بكل أشكاله، وأثبت قدرته على تغييب الوعي وتوجيه الرأي العام وفي التأثير على ثقافات الشعوب ومفاهيمها وقيمها، فكم هو حجم الأفكار التي يضخها الإعلام للناس، وكم هي الأحداث التي استطاع الإعلام فيها أن يحول الضحية إلى جانٍ، وكم شيطن أهل الحق وأصحاب الحقوق والمظالم، وكم زين القبيح وقبح الحسن، وكم حول الأكاذيب إلى حقائق، وكم مكن الإعلام الأنظمة السياسية من تضليل شعوبها كي تحظى هذه الأنظمة بالدعم والغطاء الشعبي، لتحقيق أهدافها ومشاريعها الخبيثة سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية التي ما كانت لتحظى بقبول الناس لولا الدور الإعلامي في تضليل الناس وتغييب وعيهم للقبول بما لا يُقبل وبما لا يُعقل.

أيها الإخوة الإعلاميون؛

إن الإعلام لا يمكن أن يكون إعلاما دون اجتماع عناصره التي تتمثل في (الفكر والخبر والأشخاص والوسائل) فالأشخاص يقدمون فكرا وينتقون خبرا لبثه عبر الوسيلة الإعلامية للناس، والأشخاص هم العنصر الأساس والأهم في الإعلام، بما يحملون من أفكار وبما لديهم من قناعات وبما يمتلكونه من مهارات في صياغة الأفكار والأخبار، ليقدموها بعد ذلك للناس بما يخدم الجهة السياسية الداعمة أو الراعية للوسيلة الإعلامية.

 

أيها الإخوة الإعلاميون؛

نخاطبكم لأهمية دوركم، ولأنكم العنصر الأساس والأهم في العملية الإعلامية وفي تحقيق اكتمال القدرة الإعلامية في التأثير على الأفراد والشعوب، تلك القدرة الإعلامية التي أصبحت عنصر قوة أساسياً لمن كانت بيده حيث تساعده بشكل كبير على تحقيق أهدافه ومراده، فكيف بهذه القدرة الإعلامية وهي بيد أنظمة سياسية باعت نفسها للشيطان تستهدف ترويض المسلمين للقبول بما يخالف عقيدتهم وثقافتهم وقناعاتهم ومنظومة قيمهم وأحكام دينهم، وتعمل جاهدة على حرف تفكيرهم عن المسار الطبيعي الصحيح للوصول بهم إلى الاستسلام الكامل والقبول بمحتوى ومضمون الرسائل الإعلامية الخبيثة للأنظمة السياسية وللمؤسسات الإعلامية التي أصبحت في أحضان قوى الطغيان الدولية والإقليمية والمحلية، لتكون منابر لتسويق المشاريع الخبيثة الدولية والمحلية سياسية كانت أم فكرية، ولتكون من أدوات الصراع التي لا تقل أهمية عن أدواته الأخرى

فيا أيها اﻹعلاميون والكتاب وأصحابَ الرأي بخاصة، ننشدكم الله أن تكونوا مع إسلامِكم وأن تدوروا مَعَهُ حيثُ دار، فأنتم تَرَوْنَ أُمَّتكم تكادُ تَهُب منْ رَقْدَةٍ طالت، وتروْنَ كم هي الحملات اﻹعلامية شرسةٌ على إسلامنا ومفاهِيمِه، هجماتٌ تغزونا في عقرِ دارِنا تَدُس لنا السُمَّ بالدَّسم لِتُزَحْزِحَنا عمَّا رَسَخَ في أَذْهاننا منْ مفاهيمَ إسلامنا الحنيفِ باسم الحَداثةِ والليبرالية المتحررةِ من كلِّ قَيدٍ أخلاقي، ليقودوا الناس إلى حياةٍ هي للبهيميةِ أقربَ منها للآدمية، يبذلون في سبيل ذلك اﻷموال الطائلة ليحرفوا مسارَ البشريةِ نحو شُرورِهم، فاللهَ اللهَ أَيُّها اﻹعلاميون كُلٌ مِنْ مَوقِعِه، اللهَ اللهَ في إسلامِكُم، واعلموا أن الله مَعكم وأنه مُظْهرٌ دينَه ومتمٌ نورَه رغمَ كيْدِ الكائِدين، فكونوا يَرْحَمُكم الله حيثُ يُريدُكم الله، قبلَ أن يَستفْحلَ كَيدُهم أكثرَ من ذلك، فننادي نَحن بخروج أهل فلسطين منها ليرتاح إخوان القردةِ والخنازير فيها!

وإننا في حزب التحرير / ولاية الأردن قد أطلقنا حملة (لن يطفئوا نور الله) التي انطلقت للتصدي لكل ما من شأنه أن يشوه أو يسيء للإسلام والمسلمين، سواءً بكلمةٍ، أو فكرةٍ أو مقالٍ، أو تصريح، وفي كل وسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، أو في تشريع أو قانون أو غير ذلك، بقصد أو بغير قصد، سواء أكان ذلك من حكام البلاد أم كان وسطهم السياسي الملوث والمتلون كالحرباء أم من سفارات عربية أو أجنبية، أم من أبناء المسلمين أو من غيرهم إعلاميين كانوا أو غير إعلاميين، وفي كل الميادين والفضاءات، وكخطوة أولى وأساس في هذا الجهد المبارك في هذه الحملة والذي نبتغي فيها رضوان الله سبحانه وتعالى، نطلب منكم أيها الإعلاميون وكل من يعمل أو له علاقة بالإعلام، كتاباً وصحفيين ومذيعين ومعدي برامج وغير ذلك أن تنحازوا بالكامل إلى أحكام الإسلام وأفكاره وقيمه وتكونوا سدا منيعا في وجه أعدائه وأن تتعاهدوا وتصونوا ميثاق شرفكم وعزكم، وميثاق مهنتكم.

 

ميثاق الصحفي أو الإعلامي المسلم:

-   فالإسلام دينُ الله العظيم الذي ارتضاه للبشرية جمعاء ونوره الذي لن ينطفئ مهما حاول المُرْجِفون والمضْبوعونَ المضللون، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا﴾ [المائدة: 3]

-   أحكام الإسلام وأفكاره منبثقة عن عقيدة الإسلام الثابتة والراسخة وهي تعالج مشاكل حياة البشر المتغيرة، وتوافق فطرتهم بغض النظر عن لونهم وجنسهم وعرقهم، فهي تصلح لكل زمان ومكان قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: 123].

-   أنا إعلامي مسلم، عقيدتي لا إله إلا الله محمد رسول الله التي أعتز بها وأغار عليها وتهون الروح والمال والولد ورغد العيش والوظيفة في سبيل الله وفي سبيل الدفاع عن ديني وعقيدتي ﴿قُلْ إنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24]

-   أدرك حجم مسؤوليتي، وأدرك أنني على ثغرة من ثغر الإسلام ولن يؤتى الإسلام من قبلي فقد قال رسول الله : «كُلُّ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمِين على ثَغْرةٍ من ثُغَرِ الإسلام، اللهَ اللهَ لاَ يُؤتَى الإسلام من قِبَلِك».

-   أدرك حجم المؤامرة التي تقع على الإسلام وأمة الإسلام والتي تحاك وتنسج خيوطها ليل نهار ويشارك فيها شياطين الشرق والغرب وكل حاقد على دين الله سبحانه وتعالى.

-   الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض وواجب على كل مسلم ومسلمة وسوف نحاسب عليه أمام الله سبحانه وتعالى مصداقاً لقوله تعالى ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 111]

-   أرفضُ الترويج لأي فكرةٍ أو خبرٍ أو مقالٍ أو غير ذلك يحتقر ديني أو يشوهه أو يسيء إليه وأرفض أن أكون معولا من معاول هدم الإسلام.

 

-   الكلمة أمانة ومسؤولية أُسْألُ عنها أمام الله سبحانه وتعالى؛ فلن أخط حرفاً أو أكتب مقالاً أو أروج لفكرةٍ تتعارض مع ديني وعقيدتي.

-   أنا صحفي مسلم واجبي تحري الدقةَ والأمانةَ في نقل الأخبار وفي عدم الترويجِ لأي فكرةٍ أو خبرٍ يساهمُ في تمزيقِ وتفتيتِ وِحدةِ الأمة الإسلامية أو يُسيءُ لأيِّ فكرةٍ من أفكارِ الإسلام وأحكامه.

-   إن الترويجَ لأفكارِ الغربِ ومشاريعه خيانةٌ للهِ ولرسولِهِ، فالعَلمانيةُ والدعوةُ إليها بجميعِ أشاكالها تحدٍ سافرٍ لله ولرسوله وكفرٌ بعقيدةِ الإسلام.

 

-   أنا صحفيٌ، أنا مسلمٌ أدعو ليكون الإسلام بعقيدتهِ الصافيةِ النقيةِ وأَحكامهِ المنبثقةِ عنها والمبنيةِ عليها - والتي تحيطُ بجميع نواحي الحياة - مطبقةً في دولتهِ، دولةُ العدلِ دولة الخلافة على منهاج النبوة، التي تحمي وتنصرُ رعاياها وتحرِّرُ بلادَ المسلمين ومقدساتِهم، وتزيلُ وتكنسُ الظلمَ والعُدوان وتنصرُ الملهوفَ وترفعُ الظلمَ عن المظلومين ما استطاعت لذلك سبيلاً.

 

-   أنا صحفيٌ مسلمٌ، أَقِفُ قلمي ولساني ومنصِبي ووسيلةَ الإعلام التي أعمل بها - ما استطعتُ - في خدمةِ الإسلام والدفاعِ عن أفكارهِ وأحكامهِ والدفاعِ عن المظلومين والمقهورين من أبناء الأمة الإسلامية.

- أنا صحفي مسلم لا تنفصل عقيدتي وأحكام ديني عن حياتي ولا عن مهنتي وسأضبطها وفق أحكام ديني.

- أنا صحفي مسلم لن أكون بوجهين أحدهما رسمي بحكم الوظيفة وآخر شخصي يمثل قناعتي، لن أكون نموذجا للانفصام في شخصيتي.

- أنا صحفي مسلم لن أقف محايدا أمام المتطاولين على ديني ويستهدفون عقيدتي.

- أنا صحفي مسلم سأكون عقلا وجهدا وأداة أساهم في إتمام نور ربي في وجه من يريدون إطفاء نوره سبحانه. ﴿يُرِيدُونَ أن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [ التوبة: 32-33]. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: 8-9].

أيها الإخوة الإعلاميون:

إن الخير كله باﻹسلام عقيدة وأحكاما في حين يتمثل الشر فيما سواه، فاﻹسلامُ يدعو لخير الناس كل الناس، والخير من وجهة نظره هو كل ما يرضي الله من أعمال، في حين إن الشر وأئمته يدعون الناس لشرورهم، والشر من وجهة نظرهم هو كل ما ﻻ يحقق مصالحهم في استعباد الناس وفق نظريات يضعونها افتراء على الله وخلقه ليصلوا إلى غايتهم.

أيها الإخوة الإعلاميون، يا أتباع محمد كونوا عند حسن ظن نبيكم بكم ودوروا حيث دار القرآن، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «سيفترق السلطان والقرآن فدورا حيث دار القرآن».

اللهم بارك لنا في كل جهد مخلص منا يرضيك عنا، ورُدَّنا إلى دينك ردا جميلا، وأرنا وإعلاميينا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا وإياهم الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

 

في ولاية الأردن

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/jordan/37610.html#sthash.SJjGOzvl.dpuf

الخميس, 16 حزيران/يونيو 2016 00:11
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بقطز والعز يتحقق النصر

بداية أقول للقارئ إني أقصد بقطز جنس الحاكم ، وأقصد بالعز جنس العلماء ، فبصلاحهما معا واتفاق رؤيتهما يتحقق النصر للأمة ، أما إن فسد كلاهما أو أحدهما ، أو تناقضت الرؤى بينهما فلن تجني الأمة إلا الشقاء .

نعم إن العالم إن لم يجد من الولاة من ينصر فكرته ، ويشد من أزره ، ولا يرغبه أو يرهبه فقد يحيد عن الحق ، والوالي أيضا إن لم يجد العالم الناصح الأمين فسيضل ويهوى بنفسه وبلاده إلى الهلاك والبوار ، وسيزداد ضلاله إذا كان العالم الذي يلازمه لا هم له إلا منافقته واسترضاء شهواته ونزعاته هو وحاشيته ، إذا كان هذا العالم طامعا في الدنيا وعطايا السلطان ، يبذل كل جهده ليحرف الكلم عن مواضعه طاعة لأوامر الوالي المستبد ، إذا كان هذا العالم جبانا رعديدا يخاف من الحاكم الذي وظفه ومنحه أعلى المناصب الدينية أن يستبدل به غيره ، إذا كان هذا العالم يخشى الناس أكثر من خشيته الله سبحانه وتعالى ..

إن سيف الدين قظز ـ رحمه الله ـ عندما هم بالخروج إلى التتار الذين صاروا قاب قوسين أو أدنى من أخذ مصر والشام ، وأرسلوا إليه طالبين منه أن يرفع الراية البيضاء ، وأن يعلن الخضوع والاستسلام لهم ، وأن يخرج لاستقبالهم وهم يأتون لاحتلال بلاده ـ ما كان يجرؤ على خلع الصبي الصغير (عليّ بن المُعزّ ) عن الملك ، بعد أن بان عجزه ، وانشغاله باللهو واللعب ، وتحكمت أمه في سياسته ، وصار لا يصلح أن يكون ملكا على البلاد في تلك الظروف العصيبة ، لولا أنه وجد التأييد المعنوي من الشيخ عز الدين بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ والذي لقب بسلطان العلماء وهو أهل لهذا اللقب ، حيث أفتى له بعزله وأن يتسلطن مكانه .

ولولا أن قطز وجد التأييد المعنوي من الشيخ عز الدين ما استطاع أن يواجه تخاذل الأمراء والقادة عن الخروج للجهاد ، حيث أعلن هذا الشيخ أمامهم جميعا أنه : " إذا طرق العدو البلاد وجب على العالم كلهم قتالهم " ...

ولولا أن قطز وجد التأييد المعنوي من هذا الشيخ ما استطاع أن يسترد الأموال التي كنزها القادة والأمراء من أموال الدولة لينفق منها على إعداد جيشه وإكمال تسليحه ؛ كي يكون قادرا على مواجهة زحف التتار القادم ، فقد أعلن الشيخ في فتواه أنه "يجوز أن يؤخذ من الرّعيَّة ما يُستعان به على جهاد عدوهم ، بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء ، وأن يبيع الأمراء والقادة ما لهم من الممتلكات الزائدة، ويقتصر كل منهم على فرسه وسلاحه ، ويتساووا في ذلك هم والعامَّة ، وأعلمهم أن أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة لا يجوز " وقد أفتى بذلك وهو يعلم أن الأموال المكتنزة في حواصل هؤلاء ستكفي للإنفاق على المعركة ، ويبقى منها الكثير .

وقد جاء في خبر آخر أن قطز قال له : إن المال في خزانتي قليل ، وأنا أريد أن أقترض من التجار ، فقال : إذا أحضرت ما عندك وعند حريمك ، وأحضر الأمراء ما عندهم من الحلي ، وضربته سكةً ونقدًا، وفرقته في الجيش، ولم يقم بكفايتهم ذلك الوقت اطلب القرض، وأما قبل ذلك فلا. ..فما كان من قطز والجند إلا أن امتثلوا لأمره ..

ولولا أن الأمراء والقادة الذين غلبهم الخوف من التتار وجدوا من تشجيع الشيخ لهم والوعد بنصر الله ما تخلوا عن تخاذلهم وأقبلوا على جهادهم ، فقد وقف أمامهم واثقا من تأييد الله سبحانه وتعالى له ، وقال : " اخرجوا وأنا أضمن لكم على الله النصر" ..

ولكن عز الدين ( رمز العالم الصالح ) ما كان يستطيع أن يقف هذا الموقف الصلب ويجبر السلطان والأمر وسائر القادة على الخضوع لأمره لولا أنه مرن نفسه طوال عمره المديد على قول الحق دون أن يخشى في الله لومة .. فتاريخه مليء بالمواقف العظيمة التي تظهر صلابة معدنه ، وصدق نيته ، وحسن توكله على الله عز وجل ..

فقد دخل على السلطان أيوب بن الكامل في يوم عيد، فشاهد العسكر مصطفين بين يديه ، وقد خرج على قومه في زينته ، وأخذت الأمراء تُقبِّل الأرض بين يديه، فالتفت إليه وناداه قائلا : يا أيوب ! ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أبوئ لك ملك مصر ثم تبيح الخمور؟! فقال: هل جرى هذا؟ فقال العز: نعم الحانة الفلانية يباع فيها الخمور، وغيرها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة ... فقال السلطان أيوب : يا سيدي ! أنا ما عملته !! هذا في زمان أبي !! فقال عز الدين : أنت من الذين يقولون: " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ " فما كان من السلطان أيوب إلا أن أمر في الحال بإبطال تلك الخانة ومنع بيع الخمور.

ولما تعجب بعض تلامذته من جرأته تلك وسأله كيف أقدم على ذلك قال له: يا بني رأيته في تلك العظمة، فأردت أن أهينه؟ لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه ، فقال له تلميذه : يا سيدي! أما خفته؟ فقال : والله يا بني لقد استحضرت هيبة الله - تعالى- فصار السلطان قدَّامي كالقط! ..

وموقف آخر له عندما رأى تحالف حاكم دمشق "الصالح إسماعيل بن الكامل" مع الصليبيين، وتنازله لهم عن بيت المقدس وطبرية وعسقلان لما وعدوه أن يتحالفوا معه ضد أخيه نجم الدين أيوب! فقام الشيخ عز الدين بمهاجمته من فوق منبر دمشق في خطبة الجمعة ، فما كان من الصالح إسماعيل إلا أن أمر بعزله عن الإمامة والإفتاء ..

ثم أرسله إليه من يحمل له رسالة الترغيب والتهديد في آن واحد ، وقال له : إن وافق فذلك، وإن خالف فاعتقله ، فذهب هذا الرجل إليه وقال له : يا إمام بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وما كنت عليه وزيادة أن تنكسر للسلطان، وتقبل يده لا غير، فما كان من الشيخ عز الدين إلا أن قال : يا مسكين والله -الذي لا إله إلا هو- ما أرضى أن يقبل السلطان يدي فضلا عن أن أقبل يده، يا قوم أنتم في وادٍ وأنا في وادٍ، الحمد الله الذي عافاني مما ابتلاكم به.

أبى الشيخ ما عرضه عليه ولسان حاله يردد مقولة نبي الله يوسف عليه السلام " السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " ..

والعجب أن الصالح إسماعيل لم يكتف بسجن الشيخ وإنما صار يقول للصليبيين : هذا أكبر رجل دين في المسلمين، وقد حبسته وعزلته عن الخطابة والتدريس من أجلكم.

وكم من حاكم ردد مثل تلك العبارة الدنيئة ، وإن لم يرددها بلسانه ، فيرددها بفعله فيعتقل ويسجن ويقتل ويعذب ويشرد الصالحين من أجل إرضاء أعدائه ..

ولكن الصالحين من عوام المسلمين ما كانوا ليتركوا شيخهم يسجن ويعتقل ويتخلون عنه وإنما أجبروا السلطان على الإفراج عنه ، وتركه ليهاجر إلى مصر ..

وفي مصر تلقاه نجم الدين أيوب بالترحيب وبالغ في إكرامه ، ثم ولاه قضاء القاهرة والوجه القبلي مع خطابة جامع مصر ( جامع عمرو بن العاص ) ثم حدث أن بعض غلمان وزير الصالح، وهو معين الدين ابن الشيخ، بنى بنياناً على سطح مسجد ، فأنكر عز الدين ذلك ، ومضى بجماعته وهدم البنيان، وعلم أن السلطان والوزير يغضبان، فأشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير، وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على السلطان، وقيل له: اعزله عن الخطابة وإلا شنع عليك على المنبر كما فعل في دمشق، فعزله فأقام ببيته يوعظ الناس ..

ولما رأى مضايقته قرر العودة إلى الشام، فتبعه العلماء والصلحاء والتجار والنساء والصبيان مناصرين له ؛ مما شجع بعض أعوان السلطان لأن يذهب ويقول له : متى ذهب الشيخ ذهب مُلكُك ، فخرج نجم الدين مسرعاً ولحق بالشيخ، وأدركه في الطريق وترضّاه، ووعده أن ينفّذ حكم الله في المماليك كما أفتى الشيخ ، فرجع العز ونفّذ الحكم!.

وهؤلاء العامة ما كانوا ليقفوا هذا الموقف المؤيد للشيخ لولا ما رأوه من صدق إخلاصه وحرصه على مرضاة الله والزهد في الدنيا والدفاع عن حقوقهم ..

نعم رءوا ذلك منه عندما رأوه يخرج ويحمل متاعه القليل على حماره ، ورأوه عندما حدث غلاء كبير بدمشق حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل، فأعطته زوجته مَصاغا ًلها، وقالت: اشتر لنا به بستاناً نَصيف به، فأخذ المصاغ وباعه وتصدق بثمنه، فقالت: يا سيدي اشتريت لنا؟ قال: نعم، بستاناً في الجنة، إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه، فقالت له: جزاك الله خيراً

ورأوه من خلال زهده في المناصب ، فقد جاء إليه رجل ذات يوم برسالة من الملك الأشرف بدمشق يخبره بعزله عن الإفتاء، فقال له: يا غرز من سعادتي لزومي لبيتي، وتفرغي لعبادة ربي، والسعيد من لزم بيته، وبكى على خطيئته، واشتغل بطاعة الله تعالى، وهذا تسليك من الحق، وهدية من الله تعالى إلي، أجراها على يد السلطان وهو غضبان، وأنا بها فرحان، والله يا غرز لو كانت عندي خلعة تصلح لك على هذه الرسالة المتضمنة لهذه البشارة لخلعت عليك، ونحن على الفتوح، خذ هذه السجادة صل عليها، فقبِلها وقبّلها، وودعه وانصرف إلى السلطان، وذكر له ما جرى بينه وبينه. فقال السلطان لمن حضره: قولوا لي ما أفعل به، هذا رجل يرى العقوبة نعمة ..

كما رأوه وهو نقي القلب صافي الفؤاد لا يحمل في قلبه كراهية ولا شحناء حتى لمن آذوه فقد أرسل إليه الملك الأشرف لما مرض يدعوه لزيارته فلم جاءه قال :: يا عز اجعلني في حل ، وادع لي فقال : أما محاللتك فإني كل ليلة أحالل الخلق ، وأبيت وليس عندي لأحد مظلمة ، وأرى أن يكون أجري على الله لا على عباد الله عملا بقول الله : ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) ولم ينس خلال تلك الزيارة أن يذكر الأشرف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..

وبعد مغادرته أمر الأشرف بأن يصرف له ألف دينار مصرية كصلة له ، فردها عليه، وقال: هذه زيارة لله لا أكدرها بشيء من الدنيا.

ورأوه عندما أذن الصالح إسماعيل للصليبيين في دخول دمشق وشراء السلاح، فأكثروا من ابتياع الأسلحة وآلات الحرب من أهل دمشق، فأنكر المسلمون ذلك، مما جعل بعض الصالحين يذهبون إليه يخبرونه بالأمر ، فأفتى على الفور بتحريم بيع السلاح للصليبيين ، ثم قطع من الخطبة يوم الجمعة الدعاء للصالح إسماعيل، واستبدل الدعاء له بقوله : اللهم أبرم لهذه الأمة إبرام رشد ، تعز فيه أولياءك، وتذل فيه أعداءك، ويعمل فيه بطاعتك، وينهي فيه معصيتك، حتى ضج الناس بالبكاء في دعائهم ..

ورأوه والظاهر بيبرس يعرض عليه في نهاية حياته أن يجعل أي أبنائه شاء خلفاً له في مناصبه بعد وفاته فأبى ذلك .. وقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين أحد تلاميذه، ففوضت إليه.

وفي نهاية الحديث نقول : إن شخصية العالم المتمثلة في العز بن عبد السلام لم تكن هي وحدها سبب تتحقق النصر ، وإنما شاركها في ذلك شخصية الحاكم الصالح المتمثلة في قطز ، لأنه العز لو لم يجد الاستجابة من قطز وما حوله من الأمراء الذين جاهدوا معه ما تحقق من النصر شيء ، ولولا أن طبيعتهم كانت مهيأة لتقبل حض الشيخ لهم وتنفيرهم إلى القتال ما خرجوا ، ولو كانت نفوسهم جبلت على ما جبلت عليه طبيعة فرعون من النفرة من الحق وسماعه ما استجابوا له ، بل لكان مصيره القتل بدلا من الاعتقال ..

فإن غاية ما صنعه الصالح الذي كان أقسى الأمراء عليه هو أنه منعه من الخطابة ، وأمره بملازمة داره، وألا يفتى، ولا يجتمع بأحد البتة، ولما استأذنه في صلاة الجمعة، وأن يأتي إليه طبيب أو مزين إذا احتاج إليهما، وأن يدخل الحمام العام إذا أراد أذن له في ذلك، أما الطبيعة الفرعونية فما كان يصلح معها رجل العز بن عبد السلام ، ألم تروا كيف كان حال نبي الله موسى عليه السلام وما كان معه من آيات بينات ؟!!

لم ينفع كونه من أولي العزم من الرسل في أن يقنع فرعون وزبانيته بشيء حتى انتهى الأمر بإغراقهم وتدمير ما كانوا يصنعون وما كانوا يعرشون ، ولكن بعد أن تحولت الشعوب التي رضيت بتأليههم إلى فقر وبؤس وشقاء ، نتيجة ما نزل بهم من الجراد والقمل والضفادع والدم الذي لم يترك لهم شربة ماء من النيل العذب ليرووا بها ظمأهم !

نعم إنهما صنفان إذا صلحا صلح بصلاحهما المجتمع وتحقق النصر ، وإن فسدا فسد بصلاحهما المجتمع وحلت الهزائم ، العالم والحاكم .

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4793&hl=

السبت, 11 حزيران/يونيو 2016 23:51
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

الخلافة تحافظ على رمضان

 

•             توحد بداية الصوم وبداية الفطر وتمنع الخلاف بين المسلمين.

•             تعلم المسلمين أحكام الصيام بشكل عملي وليس بشكل نظري باهت كما يحصل هذه الأيام.

•             تحافظ على الصوم فتعاقب من يفطر عامدا، وتمنع أي انتهاك لحرمة الشهر الفضيل.

•             النساء تلبس اللبس الشرعي ويمنع تخنث الرجال، لذلك إذا نزلت السوق فلن تجد إلا جوا إسلاميا قويا فيه الرجولة والكرامة والإيمان وليس كأسواق اليوم.

•             توجد الأجواء الإيمانية، فتمنع المسلسلات والسهرات المنكرة، وتشجع على العبادة والطاعة.

•             أجهزة الإعلام من تلفاز وإذاعة وصحف لن تجد فيها إلا ما يشجع على العبادة والطاعة والتنافس فيها.

•             تجعل العطلة المدرسية دائما تحوي شهر الصيام وشهر ذو الحجة، فالنظام المدرسي يسير على السنة الهجرية وليس الميلادية، إلا من أحب الدراسة والمتابعة، وذلك حتى يتفرغ الناس للعبادة في رمضان وفي العشر الأوائل من شهر ذي الحجة.

•             لن تجد في الخلافة بإذن الله مسلمين مضطهدين أو فقراء لا يجدون ما يأكلون، فالخلافة ستتوكل في جمع الزكاة وتوزيعها عليهم، لا بل ستفرض ضرائب على الأغنياء لصالح الفقراء إن لم تكف أموال الزكاة.

•             وفي الخلاصة، فالخلافة ستحافظ ليس فقط على رمضان بل على الإسلام كاملا وعلى المسلمين وعلى البشرية، ولذلك يجب على المسلمين العمل الجاد على إقامة الخلافة تاج الفروض.

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4315&st=40

باقي الصفحات...

النقد الإعلامي

خطر تبعية الإعلام العربي للإعلام الغربي على المرأة المسلمة

News image

خطر تبعية الإعلام العربي للإعلام الغربي على المرأة المسلمة؛ وكالة معاً من فلسطين نموذجاً: مقدمة مـنذ أن اكتشف الغـرب أن قوة الإسلام والمسلمين تكمن في عقيدته وما ينبثق عنها...

التتمة...

قبول الآخر فكرة غربية يراد بها تضليل المسلمين وإقصاء الإسلام عن الحكم

بقلم: علاء أبو صالح تمهيد : الصراع الفكري هو أبرز أشكال صراع الحضارات، واستخدامه يأخذ أساليب وصوراً مختلفة تبعاً لمتطلبات هذا الصراع وأحواله المستجدة. فقد يأخذ الصراع الفكري الحضاري شكل...

التتمة...

استفتاءات الرأي العام الموجهة وحدود الهزيمة

News image

تحت عنوان: "غالبية الجمهور يدعون الرئيس لاتخاذ خطوات أحادية من جانبه ضد إسرائيل"، نشرت وكالة معا نتيجة استفتائها الاسبوعي على الانترنت، حيث ذكرت أنّه "في حال أخذت أمريكا قرار فيتو...

التتمة...

إقرأ المزيد: تقارير النقد الإعلامي

حتى لا ننسى / قضايا أغفلها الإعلام

أوزبيكستان وإجرام كريموف قضية من القضايا المهمة التي يُغيبها الإعلام

News image

أوزبيكستان وإجرام كريموف قضية من القضايا المهمة التي يُغيبها الإعلام     صرخة أنديجان المسلمة، من يوصلها؟! أوزبيكستان هي إحدى بلاد آسيا الوسطى...

التتمة...

حملة مناصرة سجين كلمة الحق وناطق الخير، المهندس "نفيد بت" الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان

News image

بيان صحفي حملة مناصرة سجين كلمة الحق وناطق الخير، المهندس "نفيد بت" الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان تمر سبعة أشهر ونصف على...

التتمة...

الخوف من ( غول الاسلام ) واقامة الخلافة الاسلامية في سوريا يجتاح الغرب وكيان يهود على حد سواء

News image

في مقال للسياسي يوسي بيلين في جريدة "إسرائيل اليوم " ، يعقب فيه على الوضع في سوريا كما يرويها  ديفيد إغناتسيوس، العامل في...

التتمة...

إقرأ المزيد: قضية أغفلها الإعلام

اليوم

الإثنين, 27 حزيران/يونيو 2016  
21. رمضان 1437

الشعر والشعراء

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات   النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

قصيدة بعنوان:(يا أهل القوة أنقذوا الأمة)

شعر الأستاذ :داود العرامين/ فلسطين عرّجتُ بالشعرِ صوبَ الشرقِ أبحثُ            عن محمدٍ بين أمةٍ لها الشرفُ هل ما...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات