السبت نيسان 18

أحدث المقالات

مختارات الفيديو

.

الخميس, 16 نيسان/أبريل 2015 22:36
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

[[حكم الشرع في تبنّي عَلَم الائتلاف وأشباهه]]

قام ‫#‏الأستاذ‬ الفاضل ‫#‏أحمد_القصص‬ رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية ‫#‏لبنان‬ بنشر هذه المقالة على صفحته في الفيسبوك، ولأهمية ما جاء فيها ارتأينا أن نعيد نشرها على صفحات المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير.

الحمد لله ربّ العالمين، هادي الناس إلى سواء السبيل، المنعم عليهم بتشريع يُصلح أمرهم ويرعى شؤونهم ما تمسّكوا به إلى يوم الدين. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمّدٍ خاتم النبيّين وعلى آله وصحبه ومن اتّبعه واستنّ بسنّته وسار على دربه بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

منذ أن رُفعت الراية الإسلامية وانتشرت في ثورة الشام المباركة وسقطت أمامها الرايات القُطرية والوطنية أعربت الأطراف الدولية والإقليمية - ومعها الهيئات والشخصيات السورية المرتبطة بها - عن استيائها من هذه الظاهرة التي كشفت بوضوح تطلّع أهل الشام إلى دولة تطبِّق الإسلام وتُحيي هويَّتهم الحضارية بوصفهم جزءًا من الأمّة الإسلامية. وقد اشتدّت الحملة مؤخّرًا ضدّ الراية الإسلامية من خلال إبراز العَلَم الذي ظهر مع نشوء الكيان السوري في عهد ‫#‏الانتداب_الفرنسي‬ عقب الحرب العالمية الأولى. وكان واضحًا أنّ الإصرار على ترويج هذا العَلَم وتكريسه رايةً لأهل سوريا وثورتهم هو تأكيدٌ من رافعيه التزامهم نظامًا علمانيًّا يعقب سقوط نظام بشّار، ورفضهم قيام دولة إسلامية ترعى شؤون الناس بالشريعة الإسلامية وتحمل الإسلام رسالة إلى العالم.

وأكثر ما يُحزن ويؤلم في الفصل الأخير من هذه الحملة هو اتّكاء هؤلاء العلمانيين على مقالات تحمل صبغة "الفتاوى" الشرعية التي تُقلِّل من شأن اعتماد الراية الإسلامية وتسوّغ رفع عَلَم الكيان العلماني الذي أنشأته فرنسا في الجزء الأوسع من بلاد الشام في عشرينيات القرن الماضي. وعليه فإنّ الواجب الشرعي يقتضي تبيان الحكم الشرعي في رفع هذا العَلَم.

لقد كان ملاحظًا أنّ الذين أفتَوا بجواز اتّخاذ هذا العلم كان مدار كلامهم على جواز أن يكون للمسلمين رايات ملوّنة يصطلحون عليها لترمز إليهم، فتتعدّد الرايات وألوانها بتعدّد الكتائب والفرق والقطاعات والدوائر. والحقيقة أنّ مدار البحث ليس ههنا، إذ إنّ القول بجواز تعدّد الرايات الفرعية والتفصيلية وجواز أن يكون للولايات رايات مختلفة وبألوان متعدِّدة لا يصلح مدخلًا لتبرير رفع العَلَم الذي يروّج له الائتلاف العلماني المتواطئ مع المجتمع الدولي والقوى الإقليمية ضدّ إسلامية ثورة الشام.

وبيان ذلك أنّ الحكم على شيء من الأشياء بالحِلِّ أو الحرمة يتطلّب بدايةً معرفة واقع هذا الشيء، ما هو. وهذا ما يُسمّى في علم الأصول بتحقيق المناط. فالمناط هو الشيء أو الواقع الذي يتعلّق به الحكم الشرعي المستنبط من الأدلّة الشرعية، أي من الكتاب والسنّة وما أرشدا إليه.

والواقع المبحوث هنا - وهو عَلَم الائتلاف - لا يكون إدراكه بإدراك ألوانه وشكله، ومن ثَمّ الحكم عليه من هذه الزاوية. وإنّما إدراكه يكون من حيث هو رمزٌ يرمز إلى معنى أو فكرة، فيكون الحكم عليه تابعًا لحُكمِ ما يرمز إليه من معنى أو فكرة أو شيء. فالأعلام والرايات واقعها أنّها رموز، والرموز لها بكلّ تأكيد حكم في شرع الإسلام، إذ لا يخلو الشرع الإسلامي من حكمٍ شرعيٍّ لأيٍّ من أفعال العباد، ولا لأيٍّ من الأشياء من حيث الحِلُّ والحُرمة.

فالعَلَم يُتَّخذ رمزًا، مثلما أنّ الشعارات والرسوم تُتَّخذ رموزًا، ومثلما أنّ الكلام والتعابير والكتابات هي رموز. فالكلام هو رموزٌ تعبِّر عن الأشياء والمعاني، والكتابة هي رموزٌ تعبِّر عن الكلام. وكذلك الرسوم والأختام والأعلام والرايات هي رموزٌ تعبِّر عن أشياء ومعانٍ وأفكار. ونظرة إلى الرموز التي تحملها أعلام الدول المعتبرة تؤكِّد ذلك. فما حكم الإسلام باعتماد الرموز واستخدامها؟

لا خلاف أنّ الرموز، من لغةٍ وكلام وكتابة وحروف وأختام ورسوم ورايات وأعلام، هي من المباحات في الشرع، بناء على قاعدة أنّ "الأصل في الأشياء الإباحة". والرموز هي من الأشياء، فتأخذ حكم الإباحة. فضلًا عن أنّ الأدلّة تضافرت على جواز استخدام الرموز في ‫#‏الشرع‬. إلّا أنّ عموم الإباحة هذا هو عرضة للتخصيص. والقاعدة الشرعية تمامها: "أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم". والأدلّة الشرعية دلّت على أنّ الرموز إن كانت تعبِّر عن أشياء أو معانٍ تخالف الشرع فإنّها تكون حينها من المحرَّمات. وفيما يلي بعض الأدلّة على ذلك:

أولًا: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. في هذه الآية نهى الله تعالى المسلمين في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم عن استخدام عبارة من العبارات التي هي من رموز المعاني، وهي عبارة "راعنا"، مع أنّ الأصل أنّها مباحة، إلّا أنّ النهي هنا أخرج هذه العبارة من عموم الإباحة. وعلّة ذلك النهي أنّ يهود المدينة استخدموها رمزًا لمعنًى مسيءٍ للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، بما تحتمله هذه العبارة من معنى في اللغة. قال ابن كثير رحمه الله: "فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا، يقولون: راعنا. يُوَرّون بالرعونة، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾". ولذا حرّم الله تعالى هذه العبارة على المسلمين لحرمة ما ترمز إليه، ولو احتمالًا. قال الشوكاني في فتح القدير: "وفي ذلك دليل على أنّه ينبغي تجنّب الألفاظ المحتمِلة للسبّ، والنقص، وإن لم يقصد المتكلِّم بها ذلك المعنى المفيد للشتم؛ سدًّا للذريعة ودفعًا للوسيلة، وقطعًا لمادّة المفسدة، والتطرّق إليه".

ثانيًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال:َ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ غُلَامِي وَجَارِيَتِي وَفَتَايَ وَفَتَاتِي» (رواه مسلم). وفي رواية لمسلم أيضًا زيادة: «وَلاَ يَقُلِ الْعَبْدُ رَبِّى، وَلَكِنْ لِيَقُلْ سَيِّدِي».

وههنا أيضا نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن استخدام عبارات معيَّنة، لِـما ترمز إليه - ولو احتمالًا - من معانٍ باطلة منهيٍّ عنها.

وعليه فإنّه وفق هذه القاعدة يكون الصليب محرّمًا، مع أنّ الصليب في الأصل شكل من الأشكال الهندسية التي الأصل فيها الإباحة، ولكنّه خرج من عموم الإباحة لـمّا صار يرمز إلى معتقد كفرٍ يناقض العقيدة الإسلامية. وكذا النجمة السداسية المعتمدة لدى اليهود، وشعار المنجل والمطرقة على النحو المعروف لدى الشيوعيين، وشعار المثلَّث والبيكار المعتمد لدى الماسونية... فهذه كلّها أشكالٌ الأصل فيها الإباحة، ولكن لـمّا اعتُمدت رموزًا لأديان كفر وعقائد كفر خرجت من عموم الإباحة إلى الحرمة. وكذلك أعلام دول الكفار القائمة في العالم، وأعلام الدول القطرية القومية والوطنية القائمة في العالم الإسلامي، والتي بُنيت على أنقاض دولة الأمّة الواحدة، فإنّ رفعها أو اعتمادها صار محرَّمًا بمجرّد أن اتُّخذت أعلامًا لهذه الدول، مع أنّها في الأصل أشكالٌ من الأشكال المباحة.

على هذه القاعدة يُنظر إلى واقع العَلَم الذي يُروَّج اليوم لأهل سوريا وثورتهم، وعلى هذه القاعدة يُعرف الحكم الشرعي فيه، أي على قاعدة ما يرمز إليه هذا العلم، لا من زاوية أنّه قطعة قماش ملوّنة فيكون حكمه الإباحة!

وواقع هذا العَلَم أنّه يرمز إلى كيانٍ قُطْري نشأ في عهد الاحتلال الفرنسي، بقرار من المفوّض السامي الفرنسي. ففي سنة 1930م أصدر المندوب السامي الفرنسي هنري بونسو المرسوم 3111 الذي نصّ بموجبه على صياغة "دستور الجمهورية السورية"، ثمّ صدر هذا الدستور فيما بعد في عهد الاحتلال الفرنسي. وهذا الدستور أشار إلى أوصاف العَلَم في المادّة الرابعة من الباب الأوّل بما يلي:

"يكون ‫#‏العَلَم_السوري‬ على الشكل الآتي: طوله ضعف عرضه، ويقسّم إلى ثلاثة ألوان متساوية متوازية، أعلاها الأخضر فالأبيض فالأسود، على أن يحتوي القسم الأبيض منها في خطّ مستقيم واحد على ثلاثة كواكب حمراء ذات خمسة أشعة".

وبقي هذا العلم معتمَدًا حتّى قيام الجمهورية العربية المتّحدة، إثر إعلان الوحدة بين ‫#‏سوريا‬ و ‫#‏مصر‬ عام 1958، حيث اعتُمد عَلَم الجمهورية العربية المتحدة. ثمّ بعد انهيار الجمهورية العربية المتّحدة في 28 سبتمبر 1961، أُعيد ذلك العَلَم، إلى أن وصل حزب البعث إلى السلطة من طريق انقلاب سنة 1963، فألغى هذا العَلَم واعتمد عَلَمًا جديدًا أقرب ما يكون إلى عَلَم النظام الحالي. وعليه فإنّ هذا العَلَم رمزٌ لدولة علمانية قُطْرية تحكم بغير ما أنزل الله، أقامها الغرب الكافر على أنقاض دولة الخلافة، عقب اتّفاقيات بين الدول الكبرى، كاتّفاقية سايكس-بيكو بين فرنسا وبريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى، ومقرّرات مؤتمر سان ريمو الذي عُقد في إطار عصبة الأمم سنة 1920 في ‫#‏إيطاليا‬، والذي فوَّض "الانتدابَ الفرنسي" القسمَ الشمالي من بلاد الشام. في تلك الظروف والأجواء وُلد ذلك العَلَم الذي يُعمل اليوم على ترويجه، وذاك هو الكيان السياسي الذي يرمز إليه.

وعليه فإنّ رفع هذا العلم ومحاولة إلصاقة بالثورة إعلانٌ واضح وصريح بأنّ غاية الثورة هي مجرّد إسقاط نظام بشّار وعصابته وحزبه، وأنّ الغاية القصوى للثورة هي العودة إلى ما قبل انقلاب حزب البعث، أي البقاء في دائرة العلمانية. فهل هذا جائزٌ في شرع الله؟! وهل هذا ما يريده أهل الشام؟! العودة إلى وديعة ‫#‏بريطانيا‬ و ‫#‏فرنسا‬ فينا؟! تلك الوديعة التي قامت على أنقاض دولة الخلافة الإسلامية؟!

هذا من حيث النشأة ومن حيث الكيان الذي كان يرمز إليه هذا العَلَم. أمّا من حيث الواقع المستجدّ له: فإنّ هذا العَلَم هو العَلَم الذي اعتمده الائتلاف الذي يعلن ليل نهار رفض قيام دولة إسلامية في سوريا، وأنّ هدفه هو دولة مدنية علمانية ديمقراطية. وبالتالي بات واضحًا أنّ الحرص على رفعه يرمي إلى إسقاط الراية الإسلامية التي ترمز بدورها إلى إسلامية الثورة، وإلى إسلامية المشروع السياسي الذي يرتضيه أهل سوريا. وما دامت هذه رمزيتها، فكيف يعمد بعض (الـمُفتين) إلى تجويزها وتسويغها، مقدِّمًا تلك الخدمة الجليلة لأعداء المشروع السياسي الإسلامي: مشروع ‫#‏الخلافة_الراشدة_على_منهاج_النبوة‬؟!

الخلاصة:

إن عَلَم الائتلاف هو ومنذ وجوده رمز لدولة قُطرية ‫#‏علمانية‬ كانت تحكم بغير ما أنزل الله تعالى، أنشأها الكافر الفرنسي المستعمر على أنقاض دولة الخلافة. وبقي عَلَمًا لها حتى استيلاء حزب البعث على الحكم سنة 1963م. ومن يعمل على إحيائه يعلن - من حيث يدري أو لا يدري - أنّه يريد العودة بسوريا إلى ما قبل حزب البعث مباشرة، أي إلى تلك الدولة العلمانية القطُرية ذات حدود سايكس-بيكو. وحكمه في الشرع هو حكم ما يرمز إليه. فما دامت تلك الدولة دولة مخالفة لشرع الله يكون العَلَم الذي يرمز لها مخالفًا للشرع، يحرم تبنِّيه واتّخاذه ورفعه. علاوة على أنّ ترويجه اليوم من قِبَل الائتلاف العلماني المرتبط بالنظام الدولي هو في مواجهة الراية الإسلامية، من أجل إسقاط ما ترمز إليه من مشروع سياسي إسلامي: مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة، ما يزيده حُرمة فوق حُرمة.

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

أحمد القصص
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان

27 من جمادى الثانية 1436
الموافق 2015/04/16م

‫#‏نعم_لراية_رسول_الله_لا_لأعلام_الاستعمار‬
http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/index…/contents/entry_46197

الأربعاء, 15 نيسان/أبريل 2015 20:25
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

تعليق صحفي

القوة العربية المشتركة في خدمة المخططات الأمريكية الاستعمارية!

صرح الرئيس الأمريكي في لقاء مع صحيفة نيو يورك تايمز أنه سيبلغ زعماء دول الخليج أن عليهم أيضا أن يكونوا أكثر نشاطا في مواجهة الأزمات الإقليمية. وتابع أوباما قائلا "في رأيي أنه عندما ننظر إلى ما يحدث في سورية على سبيل المثال، لوجدنا أنه كانت لدى الولايات المتحدة رغبة كبيرة للدخول إلى هناك وعمل شيء". وتساءل أوباما عن السبب الذي لا يجعل العرب يكافحون هذه الانتهاكات المريعة لحقوق الإنسان التي ارتكبت، أو مكافحة ما فعله الأسد. واعتبر أوباما أن المصلحة الأميركية الأساسية في المنطقة لم تعد النفط أو الأرض بل أن يكون هناك سلام دائم وأن لا يتم الهجوم على حلفائنا. وأن الاتفاق الإيراني هو خطوة البداية.

تصريحات واضحة –لا تخفيها العبارات المنمقة والتباكي على حقوق الإنسان- تكشف عن توجه أمريكا في عدد من قضايا المنطقة، وتكشف لكل مبصر ما تكيد به أمريكا ضد المسلمين وتحيك من مؤامرات ترمي إلى الهيمنة على المنطقة وإفشال مسعى الأمة من التحرر والانعتاق من ربقة الاستعمار.

فمن جهة تكشف هذه التصريحات أن القوة العربية المشتركة التي أقرت الجامعة العربية انشاءها في قمتها الأخيرة، وكان يقف خلف مشروعها أتباع أمريكا كالسيسي والعربي، ليست سوى مشروعاً أمريكياً خالصاً هدفه أن تكون تلك القوة هي اليد "الشرعية" التي تبطش بها أمريكا أهل المنطقة، وهي الأداة التي تستخدمها لحسم قضايا ساخنة عجزت عن السيطرة عليها أو احتوائها كما في ثورة الشام الأبية.

فأوباما بحديثه عن الشام وضرورة تدخل الحكام العملاء في التصدي للإرهاب وإجرام الأسد يمهد الطريق لبدء التحضير "لعاصفة حزم" سورية تقوم بها القوات العربية وتسعى لتجهز على الثورة السورية ولضرب المخلصين في الشام ولتفرغ مطالب الثورة في التغيير والتحرر من مضامينها، وهو ما عجزت عنه أمريكا طوال أربع سنوات بكل خططها ومكرها ودهائها.

أما حديث أوباما عن جرائم الأسد فهو المهزلة بعينها وضحك مفضوح على الذقون، فالأسد كان ولا زال موظفاً أجيراً عند أمريكا، ومجرد تابع عميل لها يأتمر بأمرها، وأمريكا عبر النظام العميل لها هي من تلغ في دماء المسلمين في الشام ولم يشبع حقدها بعد، فهل يظن أوباما أن دموع التماسيح هذه تخدع عاقلاً؟!

وتلقي تصريحات أوباما الضوء على جزء من أهدافها من الاتفاق النووي الإيراني لكي يتسنى لأتباعها في ايران القيام بالمهام القذرة التي أوكلت لهم في التصدي لثورات الأمة وتثبيت أقدام المستعمرين في بلاد المسلمين والتآمر مع اعدائهم.

إن أهداف أمريكا من كل أعمالها السياسية في المنطقة هي المحافظة على نفوذها وبقاء الهيمنة على بلاد المسلمين لتبقى نهباً لها، وحفظ أمن يهود، والحيلولة دون الأمة وتحقيق مشروعها الحضاري التحرري.

لكن مَثلُ أمريكا كمثل العنكبوت، تنسج خيوط مؤامراتها وهي واهنة لا تقوى على الصمود، فلقد سقط القناع عن الحكام العملاء ولن تفلح هذه الأعمال في نفخ الروح فيهم، وبمجرد تدخلهم في الشام سيفتضح أمرهم أكثر وأكثر وسيبوؤون بالفشل، فهم الذين أسلموا أهل الشام للمجرم بشار من أول يوم حتى هذا اليوم، وهم الذين تآمروا على هذه الثورة المباركة وأنفقوا أموالهم ليجهضوها، فأنّى لهم أن يلعبوا دور البطل المنقذ؟!

إن الأمة اليوم وصلت درجة من الوعي ما عادت معها تُخدع بالألاعيب أمريكا وأدواتها وهذا مكمن فشل المستعمرين، وهي بإذن الله تذلل العقبة تلو العقبة للوصول للغاية المنشودة بإقامة الخلافة على منهاج النبوة، ولئن غرّ أمريكا وحلفها وأدواتها تعثر الأمة وضعفها وتفشي القتل فيها فلقد أخطأوا، فتلك المحن هي بوابة الفرج والنصر والظفر بإذن الله، وهي العسر الذي يسبق اليسر والمخاض العسير قبل بزوغ الفجر الجديد، وهذه سنة الله التي لا تدركها أمريكا وتعيها كل أذن واعية.

(لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)

 

حزب الحرير- فلسطين

الأربعاء, 15 نيسان/أبريل 2015 20:12
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

انكشاف سوءة محور "الممانعة" ومتاجرته بقضية فلسطين

علاء أبو صالح*

محور "الممانعة" هو اسم أطلقته على نفسها الدول التي تزعم معارضة السياسة الأمريكية في المنطقة وتزعم تأييد حركات "التحرر الوطني" العربية. وهذا المحور مؤلف من دول هي سوريا وإيران وحركات مثل حزب إيران في لبنان. ويطلق هذا المحور في مقابل ما يسمى بمحور "الاعتدال" ويضم الدول التي لا تعارض علانية مخططات ومصالح أمريكا في المنطقة وترى حل قضية فلسطين عبر الخيارات السلمية.

والمدقق في هذين المحورين يجد أنهما يتقاسمان الأدوار على غرار العملية الديمقراطية في الدول الغربية التي توزع الأدوار والمهام بين أحزاب حاكمة وأخرى معارضة، وكلا المحورين يصب في المحصلة في تنفيذ مخططات أمريكا التي تقف خلف العديد من الأنظمة سواء تلك التي صُنّفت بالاعتدال أو الممانعة.

وحتى يروّج ما يسمى بمحور الممانعة لسياساته المخادعة، ويغطي على سيره في تنفيذ المخططات الأمريكية، وجد في "تبني" قضية فلسطين إعلامياً ضالته، لما لفلسطين من مكانة في قلوب الناس وارتباطها بوجدانهم عقدياً، فأخذ يتغنى بدعم المقاومة وحركاتها "جعجعة دون أي طحن"، واتخذ منها "شمّاعة" يعلق عليها تخاذله وجرائمه بحق الأمة وقضاياها، ويتهم كل من يعارض سياساته العميلة بأنه يستهدف "الممانعة" ويستهدف قضية فلسطين ويصب في مصلحة أمريكا وكيان يهود، والعكس هو الصحيح.

والناظر في حال الدول التي زعمت الممانعة يجد أنها لا تختلف شيئا عن الدول التي توصف بالمعتدلة في تفريطها بفلسطين وتقاعسها عن نصرة أهلها وفي حمايتها لأمن كيان يهود المحتل، فالنظام السوري كان منخرطاً بمفاوضات مباشرة مع كيان يهود ولولا تعنت الأخير وتراجعه عمّا سمي بوديعة رابين لكان هذا النظام قد وقع اتفاقية "سلام" معه على غرار الأردن ومصر والسلطة، كما لا تختلف مواقف كل من ايران وسوريا عن مواقف السعودية ومصر تجاه عدوان يهود المستمر على الأرض المباركة وحروبهم المتكررة على غزة وتدنيسهم للأقصى بصورة يومية، فكلها دول متخاذلة متقاعسة تكتفي بعدّ الضحايا والشهداء وذرف دموع التماسيح عليهم دون أن تحرك جيوشها أو تطلق صواريخها أو ترسل طائراتها وبوارجها انتقاماً من يهود ونصرة لأهل فلسطين المستضعفين، بل إن محور "الممانعة" قد تعدى التقاعس والتخاذل إلى الإجرام بحق أهل فلسطين ولاجئيهم، وما يقترفه من جرائم في مخيم اليرموك وقصف أهله بالبراميل المتفجرة لهو شاهد على ذلك.

إن دعوى دعم دول "الممانعة" لحركات المقاومة هو خداع وتضليل، واحتضانها لتلك الحركات كان أداة لاحتوائها والتأثير عليها وشراء الذمم بأموالها الملوثة، وكل ذلك يتم تحت شعار "الممانعة" ودعم المقاومة.

لكن حبل الخداع قصير، والحوادث وثورة الأمة كانت كفيلة بفضح دول هذا المحور وبيان حقيقة دورها الخبيث، حيث اتضح للأمة جلياً أنها دول لا تقل تآمراً عن تلك المسماة بالمعتدلة، وأنها شريكة مباشرة في التآمر على فلسطين وأهلها، وأن هذه الأنظمة وتلك هي صف واحد ضد الأمة وقضاياها، وان اختلف ما تلبس من أقنعة.

فلقد كشر النظام الإيراني عن أنيابه، وبانت للملأ علاقته الحميمة مع أمريكا "الشيطان الأكبر"، واتضح أنه هو الذي ثبّت استعمارها في المنطقة، فقد دلّها على عورات المسلمين في أفغانستان، ومكّنها من العراق، وهو يستميت في الدفاع عن النظام السوري العميل لها، واتضح أن فيلق القدس الذي زعم هذا النظام إنشاءه لتحرير فلسطين ولم يطلق رصاصة واحدة تجاه يهود، هو أداة لقتل المسلمين، وأن شعارات تدمير كيان يهود تبخرت ولم تكن سوى للاستهلاك الإعلامي، وأن السياسات الفعلية للنظام الإيراني لا تضع مجابهة يهود على أجنداتها، بل إنها لا تمثل تهديداً لكيانهم، حتى أن الرئيس الأمريكي أوباما اعتبر توقيع الاتفاق النووي مع ايران خطوة لضمان أمن المنطقة وعدم تهديد حلفاء أمريكا "كيان يهود".

وأما النظام السوري، فلقد فضحته ثورة الشام الأبية ولم تبق له ورقة توت يستر بها عورته القبيحة، فهو الذي يقتل المسلمين ويدمر الشام بينما حمى أمن يهود في الجولان طوال أربعة عقود ولا يزال، ولم يسمح بأي اختراق أمني هناك رغم قصف طائرات يهود لعقر دار النظام، بل إن أربابه أكدوا أكثر من مرة بأن انهيار النظام سيؤدي إلى تهديد أمن كيان يهود. وهو ما دعا العديد من المسؤولين اليهود إلى التصريح بأن بقاء الأسد هو الأفضل لكيانهم وللمنطقة، بل إن صحيفة هآرتس العبرية كتبت في (1/4/2011) أي بعد أسبوعين فقط من اندلاع الثورة السورية مقالاً بعنوان: "الأسد ملك إسرائيل"، حيث ورد في المقال: "إن كثيرين في تل أبيب يصلّون من قلوبهم للرب بأن يحفظ سلامة النظام السوري، الذي لم يحارب إسرائيل منذ عام 1973 رغم شعاراته المستمرة وعدائه الظاهر لها". وأوضحت الصحيفة العبرية أن "نظام الأسد يتشابه مع نظام صدام حسين، وهما كانا يحملان شعارات المعاداة لتل أبيب كوسيلة لإلهاء الشعب ومنعه من المطالبة بحقوقه" لافتة في النهاية إلى أن "الإسرائيليين ينظرون للنظام الحاكم في دمشق من وجهة نظر مصالحهم، متحدين على أن الأسد الابن، مثله مثل الأب، محبوب ويستحق بالفعل لقب ملك إسرائيل".

إن محوري "الممانعة" و"الاعتدال" جعلا من فلسطين -الأرض المباركة- سلعة للمتاجرة، ولم يقدما شيئا حقيقياً لتحريرها بل هم من ثبّت كيان يهود المحتل وحمى أمنه وحدوده، فكانوا جميعاً شركاء في الجرم والمؤامرة، وإن فلسطين تنتظر قادة مخلصين يقودون جيوش المسلمين المتوضئة لتحريرها وتطهير الأقصى من رجس يهود واقتلاع كيانهم، وإن ذلك لكائن -قريباً بإذن الله- في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.

(وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا)

 

*عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

 

المصدر: جريدة الراية

الأربعاء, 15 نيسان/أبريل 2015 19:58
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
يا مسلم: يجب أن تتأثر وأن تكون مؤثرًا


قال تعالى: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: 21].


بين الله سبحانه في هذه الآية الكريمة حقيقةً واضحةً وهي أن الإنسان إذا ما استخدم عقله في التفكر والتدبر فسيدرك معاني القرآن الكريم وكلمات الله الموجهة له بتفاصيلها وبوعي تام وحكمة كاملة تقوده لقبول أحكام الله الشرعية، التي ترعى وتعالج للبشرية أمور دنياها وآخرتها، ومن خشيته لله سبحانه، سيقر الإنسان العاقل بهذه الأحكام ويخر لله ساجدًا ومتقيًا، وذلك قمة التأثر. وقد شبه الله سبحانه ذلك بتشبيه بليغ في الآية الكريمة متمثلًا حتى في تأثر الجماد.. في خشوع الجبل وتصدعه من خشية الله تعالى، ومن عظمة التشريع الإلهي في الحكم بما أنزل الله جل وعلا في القرآن الكريم. إذن الأصل في الإنسان العاقل والطبيعي أن يتأثر. ربما لا يبالي أحدهم إذا مرض ابنه ولا تتحرك مشاعره إذا توفي جاره، تجده لا يتفكر في مصيبة الموت ولا يتعظ به، فهو جامد، قاسٍ وغير مبال، يتأثر بقضايا غير مهمة إن قسناها على مقياس الشرع الحنيف. هذا مثله مثل من لا يتأثر بتلاوة القرآن الكريم ولا يخشع قلبه كما ينبغي عندما يقرأ كلمات الله تعالى الموجهة له، فيتصدع الجماد.. أما هو فلا تهتز له شعرة، يبقى قلبه غلفاً. وهذا وضع غير طبيعي بالنسبة للإنسان الذي كرمه الله بالعقل.


وهذا أكثر ما نراه هذه الأيام حيث لا زال بعض الناس جامدين وبطيئين ويقومون بأقل المطلوب منهم، حيث جعلوا تفكيرهم محصوراً في الأعمال اليومية كتأمين لقمة العيش فقط، ولا يتأثرون بأي شيء آخر. وهذا خطر كبير على المسلمين؛ فعدم التأثر السريع والمبادرة إلى التفكير والحكم على الوقائع حكمًا صحيحًا كونه يستند إلى العقيدة الإسلامية قد جعلهم يتقاعسون عن البحث عن الحل من الإسلام لهذه الأوضاع المزرية، بالذات وأن الأمة الإسلامية قد قطعت أشواطًا كبيرةً في تلمس طريق التغيير وثارت على هذه الحالة. فنحتاج إلى أن يتأثر المسلم بالأخبار عندما يشاهد آلاف الصور لشهداء التعذيب في الشام وأن يغضب لقصف بشار السفاح أطفال الأمة ليل نهار لخمس سنوات متواصلة بدون أن تتحرك الأنظمة أو ما يُعرف بالمجتمع الدولي، وعليه أن يعمل لنصرة ثورة الشام المباركة والتي رفعت راية العقاب راية لا إله إلا الله محمد رسول الله شعارًا لها وجعلت تطبيق شرع الله مطلبها، وعليه أن يغضب عندما تقصف حكومته أطفال اليمن وتترك فلسطين المباركة في أيدي يهود مغتصبي قبلة المسلمين الأولى، وعليه أن لا ينشغل بقضايا يزعم أنها أهم، مع أن الإسلام حدد القضايا التي يجب على المسلم أن يجعل لها الأولوية وهذه معلومة من الدين بالضرورة، منها نصرة المسلمين وتوحيدهم في دولة إسلامية واحدة.


أما جُل ذلك الخلط والتلبيس والوضع غير الطبيعي وغير العاقل في تفكير المسلمين فيتحمله علماء السلاطين الذين يعملون على تحريف الإسلام عند الناس خدمةً لمصالح الحكام الرويبضة في المساجد والمراكز الإسلامية التابعة للنظام وفي مناهج التعليم التي تنظر إلى الإسلام الحقيقي على أنه تطرف وإرهاب. كما يتحمله الإعلام الفاسد الذي يسيطر على العقول من خلال أساليب خبيثة كالتخدير الإعلامي الذي يقضي بأن اطلاع الناس على مادة إخبارية بصورة متكررة يؤدي بهم إلى عدم المبالاة والاكتفاء بالمعرفة عوضاً عن فعل شيء بشأن الموضوع. كما يروج لعدة أفكار خطرة منها؛ أن الإنسان هدفه في هذه الحياة الكسب المادي وليس الارتقاء الفكري والخضوع لله عز وجل. والفكرة الأخرى التي تزيد في انحطاط الناس هو قبولهم بأعلام (استقلال) مزيفة رفعها الكافر المستعمر لتقسيمهم بحسب أوطانهم وقومياتهم إلى طوائف ومجموعات منعزلة علاقاتها ببعضها العداء والحروب بدلًا عن المحبة والألفة التي تتحقق بإقامة العدل عندما يحكم الناس بما أنزل الله رب العالمين في القرآن الكريم. هكذا ابتعد الناس عامةً والمسلمون خاصةً عن عبادة الله وطاعته بتطبيق أحكامه على أهل الأرض.


إن الإحساس بأهمية المبادرة والإسراع والاهتمام بالقيام بالأعمال وباتخاذ المواقف الجريئة الصحيحة التي تعمل على تغيير واقع البشرية الفاسد اليوم يكون بغربلة المعلومات التي تصلنا والتي نحتاج لربطها مع الواقع المحسوس من حولنا لإنتاج الأفكار. فعملية التفكير العقلي تحتاج إلى ربط هذه المعلومات بحقيقة الواقع ثم تكوين فكرة تصبح مفهومًا وتؤثر على السلوك والتصرف تجاه هذا الواقع. ولغربلة هذه المعلومات يجب علينا أن نجعل العقيدة الإسلامية المرجع الوحيد والمقياس الوحيد لصحة المعلومة، التي تؤدي إلى الحكم الصحيح ثم تنتج الفكرة الصحيحة وبالتالي تتخذ المواقف الصحيحة والتي ترضي الله عز وجل لأنها توافق الشرع.


إن إدراك المسلمين بأن النجاة والخلاص في استخدام العقل لإيجاد الفكر الذي ينهض بالإنسان نهضةً أرادها له الخالق عز وجل، هو المخرج. وقتها يتأثر الإنسان ويعود طبيعيًا ويكون مؤثرًا وفاعلًا ويبادر ويأخذ بزمام الأمور لقيادة البشرية وينشر نور الإسلام فيتحطم جدار الجمود الفكري وتذوب اللامبالاة ويحصل الاهتمام المنشود بقضايا الأمة المصيرية.
الأربعاء, 15 نيسان/أبريل 2015 19:31
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

الوحش الأمريكي اذ يتصنع الرحمة والإنسانية!!

د. مصعب ابو عرقوب*

دعا البيت الأبيض مساء الجمعة إلى حماية المدنيين في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق مطالبا بالسماح لهم بمغادرة المخيم بأمان وقالت برناديت ميهان المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي “يجب أن يتم منح المدنيين القادرين على مغادرة مخيم اليرموك ممرا آمنا بشكل فوري ويجب آلا يتم فصل أفراد الأسر عن بعضهم البعض، كما يجب ألا يتم اعتقال المدنيين المغادرين للمخيم”.ودعت ميهان النظام السوري إلى وقف القصف الجوي للمخيم.

يتحدث الوحش الأمريكي بوقاحته المعهودة عن الإنسانية والرحمة وكأنه على معرفة وثيقة بهما، وهو الذي أدخل  البشرية في نفق مظلم من القتل والإرهاب والتعذيب والسرقة والنهب على مدى عقود من تربعه على عرش الدولة الأولى في العالم.

فالولايات المتحدة الأمريكية قتلت الملايين في حروبها بدأ من الإبادة الجماعية للهنود الحمر إلى حروبها الظالمة في فيتنام وسحقها للمدنيين تحت وطأة قنابلها النووية في هيروشيما ونكازاكي في 1945   ، وقد  أعطى الرئيس الأمريكي "هنري ترومان " الأمر بقصف مدينة "هيروشيما" اليابانية بالقنبلة النووية حيث قتل 78,150 ألف شخص خلال عدة دقائق وهذه الحصيلة لا تشمل آلاف المواطنين الذين أصيبوا بأنواع عديدة من الأمراض الغريبة والتخلف العقلي   مرة أخرى الرئيس الأمريكي "هنري ترومان "  أصدر أمراً بقصف مدينة "ناكازاكي" اليابانية بالقنبلة الذرية، حيث قتل جراء هذا القصف 73,884 شخص وجرح أكثر من 60,000 وقضي بشكل كامل على كل الكائنات الحية في المدينة من حيوان ونبات.

وفي العام 1997م أعلن العراق أن أكثر من 1.2 مليون شخص توفوا بسبب نقص الإمدادات الطبية منذ أن فرضت أمريكا الحصار على العراق وفي العام 2000 نشرت تقرير يكشف عن استخدام الولايات المتحدة في عام 1991 قذائف حاوية على اليورانيوم المنضب في قصفها للعراق والذي أدى إلى تلوث إشعاعي بيئي باليورانيوم في العراق  وأثاره إلى الآن تظهر على أطفال يولدون بتشوهات خلقية.

والثورة السورية  أخذت مكانا لها في سجل الإجرام الأمريكي فالثورة  التي تصدت للمؤامرة الأمريكية عليها وأخذت على عاتقها  الوقوف أمام آلة البطش الأمريكية التي يقودها النظام السوري قدمت آلاف الشهداء تحت سمع وبصر الدولة الأولى في العالم، ومساعدتها لذلك النظام المجرم الذي أعادت له الشرعية بعد قتله للآلاف واستخدامه للغازات السامة في قتلهم،  فقد  قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن عدد القتلى منذ نشوب "الحرب الأهلية" في سورية قبل ما يقرب من أربع سنوات ارتفع الى 210060 نصفهم تقريباً من المدنيين لكن العدد الفعلي للقتلى قد يكون أكبر من ذلك بكثير. وذكر المرصد الذي يتابع الصراع من خلال شبكة نشطاء داخل سورية أن عدد القتلى يشمل 10664 طفلاً و6783 امرأة، وبعد ذلك تعلن أمريكيا أن الأسد ونظامه وأجهزته جزء من الحل!!

ولا ينسى العالم لأمريكا قيامها بانقلابات عسكرية وإشعالها لحروب أهلية عبر العالم أدت إلى هلاك الحرث والنسل في معظم أرجاء المعمورة ومثلا في العام  1949  حرضت أمريكا على الفتنة في اليونان مما أدى إلى نشوب حرب أهلية في هذا البلد، راح ضحيتها 154,000 شخص، اعتقل 40,000 شخص وأعدم 6,000 شخص طبقا للأحكام العسكرية الصادرة من قبل المحكمة العسكرية اليونانية، وقد اعترف "ماكويغ" سفير أمريكا في اليونان في ذلك الوقت بأن كل اللإجراءات والترتيبات التي تم اتخاذها من قبل الحكومة العسكرية اليونانية خلال السنوات 1947-1949 تمت كلها بعلم من أمريكا وتخطيط البيت الأبيض الدقيق لكل ما جرى.

والتهم الوحش الأمريكي ثروات العالم وسيطر على معظمها وخاصة ثروات الأمة الإسلامية فانتشر الفقر والجوع في العالم وتكدست الثروة في أيدي فئة قليلة مرتبطة بالوحش الرأسمالي الأمريكي ، فقد أشار تقرير أوكسفام إلى أن نخبة قليلة -التي لا تزيد على 85 شخصا فقط من أغنى أغنياء العالم ويمكن جمعهم في حافلة واحدة- تمتلك ثروة تعادل ثروة نصف سكان العالم الفقراء البالغ عددهم 3,5 مليارات نسمة.

ويشير التقرير إلى أن مجموع ثروة هذه النخبة تقدر بـ 1,7 تريليون دولار، ويأتي على رأس القائمة إمبراطور الاتصالات المكسيكي كارلوس سليم الحلو الذي تقدر ثروته الصافية (وفق مجلة فوربس) بـ73 مليار دولار، يليه مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس بثروة قدرها 67 مليارا، وأحد الأثرياء الأميركيين البالغ عددهم 31 على قائمة فوربس.

واعتقلت الولايات المتحدة المسلمين وغيرهم وعذبتهم في سجون سرية وعلنية في سابقة تاريخية كشفت عن الوجه الحقيقي لذلك الوحش المسخ وسجون ابو غريب وغوانتاناموا شاهدة على ذلك التوحش الأمريكي.

وبعد ذلك كله تملك المتحدثة باسم الوحش الأمريكي الجرأة لتكذب على الملأ وتتحدث عن الإنسانية والرحمة وهي تعلم أن البيت الأبيض هو الآمر والناهي للأنظمة الدكتاتورية المجرمة في بلادنا وهو من يدعهما ويرسم لها الخطط للقتل والتعذيب وطائراته تجوب سماء بلادنا فتقتل وتدمر وتهلك ...وبعد ذلك ..تتصنع الإدارة الأمريكية الرأفة والرحمة والحرص على الإنسانية والمدنيين ..أي وقاحة تلك ؟؟.

وقاحة أصبحت السمة البارزة في حكم الدولة الأولى وسياستها، فالولايات المتحدة الأمريكية لا تجد حرجا في الحديث عن الحريات وحقوق الإنسان والقيم الأخلاقية في ظل واقع مرير تعيشه البشرية ما هو إلا نتاج تحكم الدولة الأمريكية المارقة على كل القيم والأعراف الإنسانية، فالمسؤولية تقع على "القوة العظمى الأولى " في العالم ذات النفوذ والسيطرة العظمى في المعمورة ..فكل شر تعيشه البشرية يقع تحت سمعها وبصرها وفي حدود نفوذها في هذه الحقبة التاريخية السوداء التي حكمنا فيها الوحش الأمريكي.

وأمريكيا هي المسئولة عن الدمار الذي حل بعواصم المسلمين وحواضرهم في سوريا أو ليبيا أو أفغانستان وباكستان، ، بل إن الوحش الاستعماري الأمريكي هو ذاته  المسئول الاول عن الدماء التي تراق في بلاد المسلمين، وأمريكا هي المسئولة عن الظلام والظلم الذي يلف العالم، وما الفقر والجوع والمرض وانعدام الاخلاق والاتجار بالبشر وانتشار المخدرات إلا نتيجة حتمية  لحقبة تاريخية  حكم فيها الوحش الأمريكي الرأسمالي العالم  ونشر قيمه العفنة فيه.

قيم رأسمالية لا تقدس إلا المادة ولا تقيم وزنا للدماء بقدر ما تقيمه للنفط والغاز والثروات، لذلك فإن حقن الدماء والرحمة بالبشر والقيم الإنسانية والأخلاقية والتحرر من عبودية المستعمرين لن تتحقق إلا باجتثاث جذور الاستعمار من بلادنا، وإن العدل لن يعم الأرض ولن ترى المعمورة النور والهداية ولن تنعم بالأمن إلا بعد أن  يتسنم شرع  الله وقوانينه  عرش الحكم في دولة الخلافة التي ستنشر النور والعدل وتخلص العالم من شرور الرأسمالية.

آن للبشرية أن ترى نور ربها عبر شرع الله مطبقاً في دولة الخلافة ليصبح نموذجا للعدل والرحمة والإنسانية والروحانية وارتباط المخلوق بالخالق لتصبح أحكام الإسلام عرفا تتحاكم إليه البشرية يخرجها من ظلم الرأسمالية المادية إلى روحانية وعدل الإسلام.

والى ان تشرق شمس الخلافة على البشرية المعذبة فإن على الأمة الإسلامية أن تحمل ذلك العبء على أكتافها وتستمر في ثورتها حتى إقامة خلافة على منهاج النبوة، فالبشرية المعذبة لا أمل لها إلا في أمة الإسلام التي اختارها الله لحمل رسالة العدل والنور والهداية والرحمة للبشرية وعليها تنعقد الآمال وعلى كاهلها تقع التضحيات الجسام،

 

 لذلك ورغم كل الألم ....الثورة يجب ان تستمر.

*عضو المكتب الاعلامي لحزب التحرير في فلسطين

باقي الصفحات...

النقد الإعلامي

قبول الآخر فكرة غربية يراد بها تضليل المسلمين وإقصاء الإسلام عن الحكم

بقلم: علاء أبو صالح تمهيد : الصراع الفكري هو أبرز أشكال صراع الحضارات، واستخدامه يأخذ أساليب وصوراً مختلفة تبعاً لمتطلبات هذا الصراع وأحواله المستجدة. فقد يأخذ الصراع الفكري الحضاري شكل...

التتمة...

استفتاءات الرأي العام الموجهة وحدود الهزيمة

News image

تحت عنوان: "غالبية الجمهور يدعون الرئيس لاتخاذ خطوات أحادية من جانبه ضد إسرائيل"، نشرت وكالة معا نتيجة استفتائها الاسبوعي على الانترنت، حيث ذكرت أنّه "في حال أخذت أمريكا قرار فيتو...

التتمة...

دور الإعلام في تحريك أو إخماد الثورات

News image

وليد السعيد بدأت الثورات في البلاد العربية ذاتية عفوية لم تخطط لها قوى خارجية ولا حتى داخلية، ثارت فيها الشعوب وتحركت تعبيرًا عن رفضها للظلم والاستبداد والفساد، دون أن تملك...

التتمة...

إقرأ المزيد: تقارير النقد الإعلامي

حتى لا ننسى / قضايا أغفلها الإعلام

حملة مناصرة سجين كلمة الحق وناطق الخير، المهندس "نفيد بت" الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان

News image

بيان صحفي حملة مناصرة سجين كلمة الحق وناطق الخير، المهندس "نفيد بت" الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان تمر سبعة أشهر ونصف على...

التتمة...

الخوف من ( غول الاسلام ) واقامة الخلافة الاسلامية في سوريا يجتاح الغرب وكيان يهود على حد سواء

News image

في مقال للسياسي يوسي بيلين في جريدة "إسرائيل اليوم " ، يعقب فيه على الوضع في سوريا كما يرويها  ديفيد إغناتسيوس، العامل في...

التتمة...

هل مايحدث في بورما الآن خارج كوكب الأرض

News image

إن الجسد إذا خدر بأكمله أو أصيب بشلل كلي ويصبح لاحراك له إلا بعملية جراحية إستعجالية في عضو من أعضائه عندها يتدخل الأطباء الجراحون...

التتمة...

إقرأ المزيد: قضية أغفلها الإعلام

اليوم

السبت, 18 نيسان/أبريل 2015  
28. جمادى الآخرة 1436

الشعر والشعراء

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

قصيدة بعنوان:(يا أهل القوة أنقذوا الأمة)

شعر الأستاذ :داود العرامين/ فلسطين عرّجتُ بالشعرِ صوبَ الشرقِ أبحثُ            عن محمدٍ بين أمةٍ لها الشرفُ هل ما...

التتمة...

قصيدة " غزة "

  غزة أنشــودة العصــيان في زمن التذلل والتـــهاون والخنوع وحكاية الأبطــال ما زالت ترددها الصـــواري بالدروع وكرامة الإنســان...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval