الثلاثاء آب 22

خزانة الكتب

الأحد, 20 آب/أغسطس 2017 20:59
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

على ضوء منع ضيوف الرحمن من الحج بسبب عدم إستخراج تصاريح الحجاج تارة ومنعهم بسبب خلافات سياسية تارة أخرى نقدم لكم هذا الموضوع الرائع الذي نشرته مجلة الوعي 
 




لقد سار الخلفاء من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم على نفس المنهاج في تعيين أمير للحج وجعله مؤتمراً إسلاميا ًكبيراً. ولنستعرض رحلة الحج زمن الدولة العثمانية حيث لم تكن وسائط النقل الآلية مؤمنة (براً وبحراً وجواً)، كانت بلاد الشام بموقعها الجغرافي مركز تجمع للحجاج المسلمين القادمين من العرب والفرس والأكراد والتركمان والهنود واليزبك والجرجانيين والشركس والألبان والبيشناق والأفغان، وبعض أبناء جنوب شرق آسيا الذين يأتون براً. وسائر البلدان الإسلامية الشرقية، نظراً لأن الطريق البري بين دمشق والحجاز هي الأقصر لقوافل الحجاج المتوجهين لأداء فريضة الحج، وكذلك للقوافل والرحلات التجارية منذ القديم وقبل الإسلام.

كان الإعداد والتحضير لمحمل الحج يبدأ قبل موسم الحج بثلاثة أشهر، وكانت الدولة العثمانية وعلى رأسها السلطان العثماني (خليفة المسلمين) تهتم به اهتماماً زائداً وتوليه عناية فائقة. ويكلف الباب العالي لجنة مخصوصة رفيعة المستوى ترتبط مباشرة بالصدر الأعظم «رئيس الوزراء» مهمتها متابعة أمور المحامل في الأقاليم الإسلامية والإيعاز لولاة البلدان والأمصار بتلبية طلبات واحتياجات المحامل وتوفير الأمان لها وتسهيل أمور القائمين عليها؛ لأن هيبتها من هيبة الدولة.

وتبدأ أمهات المدن الإسلامية مثل القاهرة وبغداد ودمشق بالتحضير والتجهيز لمحاملها، فيعين الوالي أمير الحج من رجاله المشهود لهم بالكفاءة والتقوى، ومن ثم يبدأ أمير الحج باختيار أعوانه ورجاله مثل قاضي المحمل وقائد سرية الحراسة وأمين الصرة «صرة أميني» ورئيس الكتبة «باش كاتب» ورئيس الميرة والتموين ومسؤول الحملة «الحملدار» وهو المسؤول عن الطباخين والعمال، ويتم اختيار مسؤول البيارق والطبول «البيرقدار» وحامل العلم هو «البيرقجي». ومن ثم يقوم أمير الحج «باشا الحج» بعرض الأسماء على الوالي للموافقة. «ثم تبدأ مراسم الحج في اليوم الأول لعيد الفطر في دمشق، ويبدأ العمل بإخراج السنجق، وهو عبارة عن قطعة من القماش المتين، وقد كتب عليه بالخيوط الذهبية الآيات القرآنية، حيث يوضع في مكان تجمع الحجاج وتبدأ «مراسم الزيت والشمع والمحمل» التي تجمع لنقلها لمكة والمدينة، حيث تصطف الفرق العسكرية أمام المسجد الأموي، وتؤدي التحية لوالي المدينة وقائدها العسكري، وبعض كبار الموظفين، وبعد الانتهاء تجري حفلة إخراج الشموع والزيوت المهيأة لإرسالها مع موكب الحج إلى الحرمين الشريفين. انطلاقاً من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمر بإرسال الزيت لبيوت الله.

وفي «يوم الزيت» وهو الثاني من شوال كل عام، يتم الاحتفال بنقل الزيت إلى المستودع الخاص بأدوات محمل الحج.


وفي اليوم الثالث من شوال (يوم الشمع) فينقل الشمع وماء الورد لإهدائه إلى الحرمين، وفي يوم السنجق، يُخرج السنجق الشريف «الراية» أو «اللواء» وينقل باحتفال مهيب إلى دائرة المشيرية ليستقبله المشير ويضعه في قصره.

أما اليوم الرابع من هذه المراسم، فهو (يوم المحمل)، حيث يخرج موكب الحج الشريف مع المحمل والسنجق إلى وسط دمشق استعداداً للرحيل، حيث يوضع (المحمل) على ظهر جملٍ جميل الشكل قوي وعال لا يستخدم لأي عمل سوى الحج، ويحمل إضافة للمحمل الكسوة السلطانية إلى الكعبة الشريفة، ثم يتوافد الحجيج على مكان المحمل ويشتري كل حاج جملاً أو أكثر إضافة إلى جمال الدولة التي تعاقدت على شرائها لرجالها ولجندها المرافقين لمحمل الحج.حيث تسير قافلة أمير الحج في طريقها إلى مدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وفي اليوم الثالث تشترك الحكومة المحلية بصورة رسمية، فيحضر المشير والوالي وكبار الضباط والعلماء والموظفين ومشايخ الطرق وقطاعات مختلفة من الجيش والمدارس بأجمعها وذلك لوداع المحمل الشريف، وينطلق هذا الموكب مع السنجق في احتفال كبير.

أما الكسوة الشريفة فقد كانت تصنع من قِبل صنّاع مهرة يقيمون بدمشق ويتقاضون رواتبهم من الدولة، وكانت الدولة العثمانية تتحمل نفقات الحج، وتعهد بإمارته لواحد من كبار رجال الدولة، ويهيئ هذا الأمير للخروج بالحج، قبل حلول الموسم بثلاثة أشهر، فيقوم بجمع المال اللازم والتخطيط للرحلة للمحافظة على الحجاج ويرعاهم، وكان كبار رجال الدولة في مختلف أنحاء الدولة العثمانية يتوقون إلى هذا اللقب.لإدراكهم أهمية المنصب وقيمة ركن الحج.

وتتكون قوافل الحج الشامي من عدة فئات تقوم بخدمة الحجاج والسهر على راحتهم وحمايتهم، ولكل من هذه الفئات وظائفها: فالسقاة، كانوا يحملون القرب لنقل المياه من البرك والآبار إلى الحجيج. والبّراكون، هم أصحاب الدواب التي تنقل الحجاج وتكون من البغال والبراذين. والعكّامة وهم أصحاب الجمال والهوادج التي تنقل الحجاج أيضاً، وأصحاب المشاعل، وهم حملة القناديل ومشاعل الزيت، وطائفة أصحاب الخيم، ولكل هؤلاء رؤساء ومعاونون كثيرون، مهيؤون لتأمين راحة الحجاج، والجنود يسهرون ويحرسون.

كان أمير الحج يخرج على رأس موكب الحج بين 15–17 شوال، ويتخذ أسهل الطرق: فتلتقي قافلة الحج الشامي من الطريق ثم يتلوها قافلة الحج الحلبي، ومعهم حجاج المسلمين العجم، وكانت رحلة الحج الشامي تستغرق أربعة أشهر من شوال حتى صفر.

أما الجردة فتختار الدولة العثمانية أحد وزرائها أو أحد ولاتها ويدعى «سردار الجردة» لإعداد قافلة الجردة، وهي قافلة مؤن تُعد لإسعاف الحجاج في طريق عودتهم إلى بلاد الشام خشية أن يكون ما عندهم منها قد نفد. والجوخدار: هو أحد رجال أمير الحج ويُعرف بالجوقدار يسبق قوافل الحجاج إلى دمشق ليبشر أهلها بسلامة القافلة إذا عادت سالمة، وهو ينفصل عن الركب في تبوك باتجاه دمشق في حراسة بعض الجنود متقدماً القافلة بسبعة أيام. وفي إثر الجوخدار يكون الكَتَّاب – وهو شخص يكلفه أمير الحج – ليحمل كتب الحجاج إلى ذويهم فيصل إلى دمشق بعد الجوخدار بثلاثة أيام وقد يكون لدمشق.

بعد انتهاء مناسك الحج، يتجمع الحجاج في المدينة المنوّرة حول المحمل والسنجق ويعودون في نفس الموكب الذي ذهبوا به، وحين يقارب وصولهم إلى دمشق، تستعد الحكومة والأهالي لاستقبالهم باحتفالات كبرى.


وفي العودة، يكون مع القافلة رجل يُدعى «أمين الصر»، والصر هو المال الذي ترسله الدولة العثمانية للولايات ولأشراف الحجاز ولرؤساء القبائل المرابطة في طريق الحج وبعض الهدايا التي كانت توزع على فقراء المسلمين بين الحرمين، ويحوي هذا الصر مختلف المتاع من أحذية ومحارم، وهي مناديل قطنية أو حريرية كان بعضها يصنع في دمشق أو تحضر من إستانبول، والعُقل، والعباءات والجوارب.

أما الدولة فتعين يوماً لاستقبال موكب الحج، يأتي فيه الناس مهللين مكبرين، فيصطفون على جوانب الطرق، وتطلق مدفعية قلعة دمشق عند وصول الموكب عشرين طلقة متقطعة، وتقام الاحتفالات باستقبال الحجاج. وبعد نزول الحاج عن هودجه ويقولون له بعد التهليل والتكبير: «حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً وتجارة لن تبور».

وقد كانت الدولة العثمانية حريصة على راحة الحجاج، فأنشأت الخط الحديدي الحجازي حيث وصل أول قطار إلى محطة المدينة المنورة قادماً من دمشق في الثاني والعشرين من شهر أغسطس سنة 1908 ميلادية في رحلة استغرقت زهاء خمس وخمسين ساعة. في زمن السلطان عبد الحميد الثاني كان إنشاء الخط الحديدي الحجازي الذي يصل دمشق بالمدينة المنورة عملاً مهماً لخدمة الحجاج المسلمين وتسهيل التنقل بين بلاد الشام والحجاز.

وقد أعلن السلطان عبد الحميد عن المشروع من دمشق إلى المدينة المنورة في أوائل أبريل من عام 1900م، بالإضافة إلى خط برقي يمتد بمحاذاته، وأقام دعاية واسعة له في العالم من حيث إنه كان بإضافة لهذا الهدف الديني كانت هناك أهداف أخرى هي تسهيل سفر الحجاج وتأمين راحتهم بربط البلاد الإسلامية بطريق حيوي وسهل، وإزالة مظهر الدولة العثمانية بمظهر العاجز أمام الدول الأجنبية. وتشديد قبضة السلطان عبد الحميد على الولايات التي يمر بها الخط وجعلها تحت السيطرة بأسرع وقت. وتعمير وتطوير المناطق الواقعة في مسار الخط وتطوير الزراعة وتنشيط اقتصاد الجزيرة العربية باتصالها ببلاد الشام وساحل البحر الأبيض المتوسط. ومساعدة التجمعات السكانية والقبائل الواقعة على مسار الخط.

ويذكر أنه بعد الإعلان عن المشروع وأهدافه، افتتح السلطان عبد الحميد الثاني الاكتتابات حيث تبرع بثلاثمائة وعشرين ألف ليرة عثمانية ذهبية. وتبرع شاه إيران بمبلغ خمسين ألفاً. وخديو مصر بكميات هائلة من الأخشاب ومواد البناء. وتشكلت جمعيات عديدة لمساندة المشروع، ففي الهند تشكلت مائة وست وستون جمعية لمساندته وجمع التبرعات له. وقد أرسل أهالي مدينة لكناو مبلغ اثنين وثلاثين ألف ليرة عثمانية، وأهالي رانجون ومدراس مبلغ ثلاثة وسبعين ألف ليرة. وأرسل الميرزا علي من كلكوتا مبلغ خمسة آلاف ليرة، ومثله جريدة الوطن في لاهور. ثم أعلن السلطان عن منح أوسمة وشارات وألقاب لمن يتبرع للخط. وتبرع الموظفون براتب شهر كامل من راتبهم، وأحدثت الطوابع التذكارية له. وجمعت جلود الأضاحي وبيعت لمصلحة الخط، كما أوقفت عليه أراض ومشروعات أهمها ينابيع الحمة المعدنية ومرفأ حيفا. وقد نجح المشروع نجاحاً كبيراً لم يكن أشد المتفائلين يتوقعونه، ولولا تبدل الأوضاع السياسية، وخاصة خلع السلطان عبد الحميد الثاني لوصل الخط إلى مكة المكرمة وينبع وجدة واليمن كما خطط المشرفون عليه آنذاك.

وبدأ العمل في الخط في شهر سبتمبر من عام 1900م، أي بعد الإعلان عنه بنحو ستة أشهر وذلك في القسمين: دمشق درعا و درعا مزيريب في آنٍ واحد. واستغرقت أعمال الإنشاء لكامل الخط حوالى سبع سنوات إلى عام 1908م حيث تم إنجازه إلى المدينة المنورة فقط، وكان من المُقرر أن يصل إلى مكة المكرمة. وفي المرحلة الثانية عن طريق جدة، ثم إلى عدن في اليمن كمرحلة ثالثة.

إلا أن هذه الفكرة تم صرف النظر عنها، وبقيت المواد اللازمة لإنشاء المرحلتين الثانية والثالثة في مستودعات المدينة المنورة حتى عام 1916م، واستخدمت فيما بعد لصيانة الخط ولتمديد خط فلسطين مصر الذي أنجزته الحكومة البريطانية. وعند نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914م استخدمت الدولة العثمانية هذا الخط في تنقلات جيوشها وعتادها الحربي، مما دعا الثورة العربية العميلة ضد الحكم العثماني، والتي شارك فيها الكولونيل لورنس الإنجليزي مع «الشريف حسين» إلى تدمير معظم أقسام الخط، وخاصةً في الأراضي الحجازية.

هكذا كان الحج زمن الخلفاء يرعونه حق رعايته، ويهتمون به أٍيما اهتمام ويعدونه اجتماعاً سياسياً كبيراً بالإضافه لمكانته الدينية.

فلنعد للحج مكانته الجماعية وعدم حصره بالتكاليف الفردية التي يريدها حكام الجور ومن خلفهم الاستعمار. فالظروف مهيأة، وتحرك الأمة له نتائج ممتازة حيث بدأت الأمة تلغي من قاموسها لغة الخوف والتهميش والإقصاء والتبعية. وهدمت بيديها حاجز الخوف الوهمي الذي كبلها لسنوات، وبدأت تنهي مرحلة الحكم الجبري. إن هذه الأمة التي تعتصم بحبل الله وتقف في وجه كل من يريد إقصاء إسلامها لهي أمة حية بعقيدتها الحية التي تجعل المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضاً بمشاعر واحدة، وتجعله يقف موقفاً أصيلا ً ضم جميع المسلمين تجسيداً للحديث الذي وصف المسلمين أنهم في توادهم وتراحمهم وتضامنهم كالجسد الواحد رغم محاولات الغرب الكافر وعملائه، الذي لا يزال يجند الإعلام والمفكرين والمثقفين ممن تستهويهم بضاعة الغرب، من الذين لا يبصرون الحل إلا منبثقاً من عقيدة فصل الدين عن السياسة، فتراهم يترجمون هذا الحراك السياسي للأمة على أنه التوجه نحو الديمقراطية والدولة المدنية والمزيد من الحريات، بينما هو في الواقع ترجمة لتطلعات الأمة النابعة من عقيدتها الإسلامية الغراء


وما الثورات إلا الخطوة الأولى إن شاء الله تعالى نحو نهضة الأمة وعودتها كما كانت شاهدة على الناس بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ونشر دعوة الله. هذه الخطوة هي إشارة عملية نحو العمل الصحيح لوضع إطار صحيح لعملها نحو استئناف حياة إسلامية بإقامة دولة الإسلام. 

قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5519&hl=
الثلاثاء, 04 تموز/يوليو 2017 21:39
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
الجهاد في ظل غياب الخلافة



لم تر الأمة الإسلامية أياما سوداء أكثر من الأيام التي عاشتها في ظل غياب الخلافة، كيف لا والله تعالى يقول: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}، فحياة المسلمين منذ ما يقارب 100 عام تقريبا ضنك في ضنك والأمور تزداد سوءا بدل أن تتحسن، حتى القيام بفروض الإسلام ناله السوء بسبب غياب الخلافة، فالخلافة حصن حصين تحمي المسلم ودينه، نعم نال التقصير الالتزام بأحكام الإسلام، فأصبحت ترى مسلما لا يصلي ومسلما لا يصوم ومسلما لا يزكي، وامرأة مسلمة تخرج بدون لباس شرعي، ومسلما يقتل مسلما، نال السوء الحكم فتحكم برقابنا حكام يخدمون الكفر والأعداء ولا يخدمون الإسلام، كثر الفقر وانتشر الجهل، وانتشر الفساد في كل مناحي الحياة.

ومن الأمور التي نالها السوء فريضة الجهاد، فأصبح المسلمون بداية لا يدركون معنى الجهاد الحقيقي ولم شرع وكيف يكون، وأصبح يعتدى على المسلمين صباح مساء ويقتل المسلمون كل يوم ولا مجيب ولا مغيث، وأصبحت جيوشنا للاستعراضات العسكرية، وأصبحنا نرى في بضعة أفراد يؤذون العدو حلا مثاليا لرد العدوان عن المسلمين، كثير من بلاد المسلمين محتلة وغيرها تسير على نفس الطريق، وقد أصبح البعض يرى أن الجهاد عن طريق الجماعات المسلحة هو الحل لكل مشاكل المسلمين، وللأسف كثر سفك الدماء بين المسلمين.

هذا الموضوع إخوتي لن يركز على الأحكام الشرعية المتعلقة بالجهاد بقدر ما سيركز عما حصل للجهاد بعد غياب الخلافة، ويمكن معرفة أحكام الجهاد من كتب ومواضيع أخرى.

بداية شرع الجهاد لقتال الكفار من أجل إعلاء كلمة الله وتحطيم الحواجز المادية التي تحول دون نشر الإسلام في العالم، وشرع الجهاد بعد إقامة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، أي أن المسلمين لم يجاهدوا لإقامة الدولة الإسلامية، وإنما شرع لهم الجهاد بعد إقامة الدولة الإسلامية، أي أنه وبشكل أكيد أن الجهاد ليس طريقة لإقامة الدولة الإسلامية من العدم. 

الأمور التي حصلت للجهاد بعد غياب الخلافة

أولا: الأمر الأول الذي حصل للجهاد بعد غياب الخلافة هو عدم فهم معنى الجهاد ولمن يكون؟؟
فالجهاد هو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله وتحطيم الحواجز التي تحول دون نشر الإسلام.

فالقسم الأول هو قتال الكفار، أي أن الجهاد هو قتال للكفار، أما قتال المسلمين العصاة والمجرمين فليس جهادا في سبيل الله، وليس الموضوع هنا موضوع هل يجوز قتال الظالمين أم لا، وإنما الموضوع أن أي قتال للمسلمين الظالمين ليس جهادا في سبيل الله.

حتى قتال المسلمين الظالمين والمجرمين لا يجوز من ناحية شرعية إلا في حالة دفع الصائل والدفاع عن النفس، أما من يأخذون بالرأي انه قتال لحاكم اظهر الكفر البواح، فان هؤلاء لهم بعض الشبهة في ذلك، ولكن هؤلاء غير موجودين هذه الأيام، فيصبح أي قتال للمسلمين الظالمين لا يجوز إلا في الحالات التي ذكرناها. 

أما القسم الثاني وهو لإعلاء كلمة الله، أي أن الهدف من الجهاد ليس قتل الكفار لأنهم كفار، بل تحطيم أي حاجز يمنع من نشر الإسلام، والأنظمة في دول الكفر تمنع نشر الإسلام، ولذلك قاتل أجدادنا في ظلال الخلافة الأنظمة وهدموها وطبقوا الإسلام على الكفار، وهذا جعل كلمة الله هي العليا عندما يطبق الإسلام في ذلك البلد، لان أفضل طريقة لدعوة الكفار للإسلام هي تطبيق الإسلام عليهم.

وهذا الأمر جعل الشعوب في دول الكفر تدخل في دين الله أفواجا بعد فتح البلاد من قبل المسلمين، أما ما يحصل اليوم من استهداف الكفار في بلادهم فان هذا ينفر من الإسلام ولا يحبب الناس فيه ويعطي صورة عن الإسلام أنه دين قتل وإرهاب وسفك للدماء.

=-=-=-=-=-=-=-=

ثانيا: منذ شرع الجهاد والمسلمون يقاتلون قتال جيوش منظمة مدربة ولم يعرفوا قتال العصابات والمليشيات المسلحة، ولكن اليوم لا يعرف المسلمون للأسف إلا قتال المليشيات والجماعات المسلحة، وهذا الأمر أدى إلى:

1- إعطاء صورة عند الغربيين وغير المسلمين أن المسلمين يخرجون عن أنظمتهم ويقتلون ويسفكون الدماء، فالشعوب كلها قد تفهم تحرك دولة معينة لقتال أخرى، ولكنها تستغرب وجود الجماعات المسلحة في العالم الإسلامي، فيحصل عندها انطباع -جراء الإعلام- أن هذه جماعات إرهابية تخرج على حكامها وتسفك الدماء من اجل المناصب والكراسي.
2- قتال الجماعات في نظر شعوب الأرض هو قتال أناس غوغاء وهمجيين، لان الناس في العالم تدرك أن الأمر النظامي هو قتال الجيوش، ولذلك تنظر الشعوب تلك إلى قتال تلك الجماعات بأنه عمل غوغائي وهمجي.
3- في العالم الإسلامي فإن قتال الجماعات المسلحة يصرف للأسف عن الجيوش المدربة والمدججة بالسلاح، فيصبح الناس يقولون لا حاجة لنا بالجيوش لان أبطال الحركات المسلحة يقومون بالواجب، وهذا للأسف صرف المسلمين عن الضغط على جيوشهم لتقوم بواجب القتال عندما رأوا من يقوم بالواجب نيابة عنهم.
4- سهولة اختراق تلك الجماعات من قبل المجرمين وتسيير أعمالها نحو خدمة الكفر، وسهولة إلصاق أعمال إجرامية من قبل المجرمين بهذه الحركات مما يشوه الإسلام والجهاد.
5- انحراف الكثير من الحركات بسبب الضغوطات عليها لتسير في مشاريع الغرب الكافر.

=-=-=-=-=-=-=-=

ثالثا: نظرة عامة على قوة الجماعات المسلحة

الجماعات المسلحة لا تستطيع في العادة أن تهدم نظام إلا إذا كانت مدعومة من نظام آخر، أو إن حصل سخط عام بين الشعب وبدأ الشعب ينضم لتلك الجماعات المسلحة ضد الحاكم، أما في غير تلك الحالات فلا تستطيع وذلك لقوة الدولة بالنسبة لقوة الجماعات المسلحة.

أما الدعم من نظام آخر فإن الأنظمة حاليا في العالم إما دول كفر أو دول تابعة للكفر، والأكيد أنها لن تدعم من أجل إقامة دولة إسلامية حقيقية، فإن قبول الدعم من تلك الأنظمة لا يجوز شرعا لإسقاط نظام وإقامة نظام آخر مكانه، لأنها لن تدعم إلا من أجل تنفيذ مخطط استعماري، ولذلك فإن أفراد تلك الجماعة ينفذون في تلك الحالة مخططات الكفار.

أما في حالة التأسيس من غير دعم من أي جهة خارجية، فإن هذا التأسيس سيكون ضعيفا لضعف إمكانيات التسليح مقارنة مع الدولة، ولذلك سينتهي هذا التنظيم.

أما في حالة الثورات فإن تشكيل تنظيمات مسلحة للفتك بأجهزة الأمن والجيش لا يجوز أيضا، فان هذا يوقف الثورة بسرعة وتتحول الثورة إلى معركة بين طرفين: النظام والجماعات المسلحة التي ظهرت، ولكن في حالة قيام النظام بسفك دماء الناس وسحقهم بالقوة العسكرية إذا كانت ثورتهم سلمية فانه يجوز للمسلمين أن يقاتلوا النظام ويشكلوا التنظيمات العسكرية من باب رد الصائل والدفاع عن النفس، وهذا الذي حصل في الثورة السورية.

=-=-=-=-=-=-=-=

رابعا: حالات دعم وتمويل الجماعات المسلحة

الجماعات المسلحة تحتاج دعما لمواصلة القتال سواء لمقاتلة حاكم ظالم أو عدو محتل، وهذا الدعم له عدة احتمالات:

القسم الأول: قتال دولة لا تحكم بالإسلام. 

الاحتمال الأول: أن يتم الدعم من دولة أخرى.
وقلنا سابقا أن الدول الحالية كلها معادي للإسلام، إذن دعمها لن يحقق إقامة دولة إسلامية حقيقية من هذا الدعم، ولن يصل الدعم إلى حالة إسقاط النظام وإقامة حكم إسلامي، وطبعا هذا غير بحث موضوع سفك الدماء أثناء هذا العمل، فالخلاصة أن القتال اعتمادا على دولة أخرى لن يحقق أمرا يرضي الله ويفيد الإسلام بل أمرا يجر الويلات على المسلمين ويغضب الله تعالى.

الاحتمال الثاني وهو تجميع السلاح وقتال الدولة.

هذا الاحتمال له عدة صور...

الصورة الأولى هو أن يبقى التنظيم يجمع السلاح لقتال الدولة التي يعيش فيها وحده دون وقوف الجماهير معه، فهنا سيبقى التنظيم ضعيفا ولن يقدم للمسلمين غير سفك دماء المسلمين، وسينتهي الأمر إما بالاستسلام الكامل للدولة بعد سفك الدماء، أو ركون هذا التنظيم لدولة أخرى وعندها ستعمل تلك الدولة على تحقيق مصالح الكفار للأسف عن طريق هذا التنظيم، وهنا ندخل في باب غضب الله فوق الغضب الذي قمنا به عندما سفكنا الدماء.

الصورة الثانية وهي انضمام الجماهير لهذا التنظيم وعندها يصبح هذا الأمر أشبه بالثورة وهذا يعني تجمع الناس حول هذا التنظيم ليصبح مع الوقت قوة لا يستهان بها فتقضي على النظام وتحل محله، وهنا سيبقى إثم سفك الدماء في رقاب هذا التنظيم حتى لو وصل فرضا إلى المطلوب الشرعي وهو إقامة الدولة الإسلامية (إلا إن أتوا بدليل شرعي على فعلهم)، أما إن أقاموا أي كيان غير الكيان الإسلامي فهذا إثم آخر سيضاف إلى رصيدهم، ولا اعلم أن مثل هذه الحالة حصلت قبلا.

الصورة الثالثة وهي خروج الناس بشكل سلمي ولكن النظام يبدأ بطريقة وحشية بسفك دماء الناس، فيهب الناس للدفاع عن أنفسهم، فتبدأ التشكيلات العسكرية بالتشكل للدفاع عن النفس ورد الصائل عن استباحة دمائهم، وهذا القتال جائز والله تعالى أعلى واعلم، وعندها يجوز التركيز على إسقاط النظام وهذا لا يكون إلا بتوحد التشكيلات العسكرية تحت العمل على إسقاط نظام الظالم المجرم وإقامة حكم الإسلام على أنقاضه، وان أقاموا أي نظام غير إسلامي أو تقاتلوا فيما بينهم على السلطة قبل الوصول إليها أو بعد الوصول إليها أو قبلوا دعما من الخارج (وهذا تحدثنا عن أخطاره) فهنا يكونون قد سقطوا في المحظور الشرعي وغضب الله تعالى.

القسم الثاني وهو قتال المحتل لبلاد المسلمين:

الجزء الأول: قبل تمكن المحتل

الأصل في مثل هكذا أمر أن تتحرك جيوش المسلمين لقتال الأعداء، لأن الجيوش هي الوحيدة التي تمتلك من السلاح والعتاد ما يمكنها من الوقوف في وجه جيوش نظامية، فالجيش النظامي يحتاج جيشا نظاميا مثله يستطيع صده عن احتلال بلاد المسلمين، وهذا هو النوع الثاني من الجهاد وهو جهاد الدفع أي دفع الكفار عن احتلال بلاد المسلمين، فالمطلوب الشرعي هو رد المحتل عن السيطرة على ذلك البلد وهزيمته وطرده، ويخرج كل من "يستطيع القتال" لقتال الأعداء، وليس الأطفال والنساء أو حتى الرجال بدون سلاح للمواجهة، وإنما يخرج الجميع ممن يستطيع القتال لرد هذا العدو إن لم تكف قوة الجيش لرد العدو المحتل، أما إن كفت فيكتفى بقوة الجيش، وان كانت قوة العدو اكبر منهم وتمكن من احتلال البلد فينتقل فرض القتال عنهم إلى من يليهم من المسلمين ثم إلى من يليهم وهكذا.

الآن سنتكلم عن الحالة البائسة التي يحياها المسلمون في ظل غياب الخلافة وهي عدم تحرك الجيوش لصد العدوان عن بلاد المسلمين، فالأصل أن يخرج كل قادر على حمل السلاح ويقف إلى جانب أهل القوة في تلك البلاد التي يراد احتلالها ويقومون بالتصدي لهذا العدوان حتى يردوه، وان لم يستطيعوا بأن كانت قوة العدو أكبر منهم .... فننتقل هنا إلى بحث قتال العدو المتمكن من أرض المسلمين.

الجزء الثاني: وهو قتال العدو المتمكن من أرض المسلمين.

الأصل أن تتحرك جيوش المسلمين من الدول المجاورة للبلد المحتل وتقوم بالانقضاض على العدو المحتل وطرده من بلاد المسلمين، ولكن لأن الحكام الخونة ويعملون للأسف على حماية المحتل بدل قتاله، فإننا الآن سنبحث في موضوع الجماعات المسلحة التي تقاتل العدو:

الحالة الأولى وهي حالة الدعم من دولة أخرى وقلنا أن جميع الدول حاليا في العالم الإسلامي كلها يعادي الإسلام، فالأكيد أنها لن تدعم من اجل طرد المحتل، إلا لصور معينة، وهي مثل تحجيم قوة المحتل والحد من قوته فقط وعدم توسعه، والثاني قد تكون بطرد المحتل ولكن ليحل مكانه للأسف نفوذ دولة كافرة أخرى، أما أن يتم الدعم لطرد المحتل وإقامة دولة إسلامية فهذا لا يحصل من دول اليوم.

الحالة الثانية وهي تشكيل تنظيمات مسلحة في البلد المحتل لقتال العدو، فان هذه التنظيمات ستبقى ضعيفة، وحتى لو انضم الناس لها فان العدو سيقابلهم بسفك دمائهم دون تردد وذلك لتمكنه من الأرض.

الحالة الثالثة وهي تشكيل تنظيمات مسلحة خارج البلد المحتل ولكن على حدوده، وهذه التنظيمات ستجد أن الحكام الموجودين سيحاربونهم قبل العدو المحتل، وسيتم الإجهاز عليهم، ولا يتصور تركهم يقاتلون إلا إذا كان ذلك ضمن خطة استعمارية لن تكون نتيجتها بالتأكيد تحرير البلد وإقامة حكم الإسلام عليه.

=-=-=-=-=-=-=-=

خامسا: إذن السؤال المطروح أنه ما دامت الحركات المسلحة لن تستطيع السيطرة على الدولة وإقامة حكم الإسلام إلا بسفك الدماء وهذا سيدمر الجيش وقوة البلد وينشر الدمار، وإذا كانت الحركات المسلحة لن تستطيع تحرير بلد محتل، إلا طبعا بالدعم الخارجي وتحدثنا عن الدعم الخارجي وما يجره من ويلات، فما هي الطريقة التي نستطيع من خلالها السيطرة على بلد معين وإقامة دولة الإسلام فيها؟؟؟؟؟

وهذا الأمر يتم التعتيم عليه، ولا تطرحه وسائل الإعلام وهو:

لماذا لا يعمل المسلمون على السيطرة على القوات المسلحة في الدولة بغير الطريقة الدموية؟؟؟؟
هذا السؤال دائما يحاول الإعلام والكثيرون تجاهله أو طمسه أو عدم الحديث عنه.
سنبحث هذا الباب بعد التأكد كما في الأعلى في موضوع قوة الجماعات المسلحة أن طريقة تشكيل الجماعات المسلحة والدعم الخارجي لن تفيد في إقامة الدولة الإسلامية.
الجيوش تمتلك قوة وهي من ثروات أي بلد، ولذلك يجب أن يعمل في أي بلد على السيطرة على تلك الجيوش وذلك عن طريق الأحزاب في الدولة، فتقوم تلك الأحزاب بمحاسبة الحكام والضغط على الجيوش لتقوم بواجبها، وفقط بهذه الطريقة يمكن السيطرة على الجيش.

صحيح أن النظام الموجود سوف يحارب تلك الأحزاب ويعمل على محاربتها واعتقال أفرادها والزج بهم في السجون، ولكنها الطريقة الوحيدة للقيام بهذا الأمر، ويجب على تلك الأحزاب أن تحمل مشروعا إسلاميا لتطبيق الإسلام وهو مشروع الخلافة أثناء محاسبة الحاكم والجيش، حتى إن تمكنت من تشكيل رأي عام قوي على مشروعها وأصبح الرأي العام ضاغطا بما يكفي كي يرضخ الجيش لهم، فإنه في هذه الحالة يمكن إقامة الدولة الإسلامية.

ويتم ذلك عن طريق انقلاب الجيش على النظام الموجود وتسليم الحكم لتلك الأحزاب التي تريد إقامة الدولة الإسلامية، وهكذا نصل إلى الحكم دون سفك دماء ودون تدخل خارجي ودون تدمير البلد ومقدراته.

وهذا الذي قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، فإنه أرسل مصعب بن عمير وأقنع أهل المدينة بالإسلام، وعندها سلّم أهل القوة الحكم للنبي صلى الله عليه وسلم، مصعب أقنعهم بالإسلام وأسلموا واليوم نحن نقنعهم بوجوب نصرة الإسلام وبوجوب نصرة من يريد تطبيق السلام.

=-=-=-=-=-=-=-=

سادسا: التدخلات الغربية في الجماعات المسلحة والخوف من الجهاد

عند تشكيل جماعات مسلحة لقتال الحاكم الظالم التابع لدولة غربية أو لقتال العدو المحتل، فان الدول الغربية ستعمل على تشويه عمل تلك الجماعات كونها تتصدى لها، ولذلك ستعمل على إيجاد تفجيرات وأعمال قتل تنسبها لتلك الجماعات لتشوه عمل تلك الجماعات ولتشوه الجهاد، وقد تكون الجماعة تقوم بتلك الأمور، ولكن الدول الغربية تقوم بتلك الأعمال لتحقيق أهدافها، فتقوم مثلا بتفجيرات في الأسواق لأناس فسقة في خمارات ومراقص أو حفلات مختلطة، أو تقوم بتفجيرات طائفية مثل ما يحصل في العراق، أو تقوم بتفجيرات في أناس مدنيين غربيين لتكره الناس في الإسلام ولتحشد شعوبها خلفها لمواجهة تلك الجماعات، أو تقوم بإيجاد جماعات موالية لها تجعلها تشتبك مع الجماعات المخلصة التي تريد رفعة للإسلام.

نعم الغرب يعمل بكل قوته على تشويه صورة أي شخص يتصدى لنفوذه حتى لو يكن يستطيع الوصول بمفرده للحكم، فالغرب يكره أي عمل ضده وضد نفوذه، ولذلك يتصدى لأي جماعة مسلحة حتى لو كانت ضعيفة لا تهدد نفوذه، فأعمال تلك الجماعات يلاحظ عليه أنها تؤذي الغرب وتؤذي عملاءه وتعريهم أكثر وأكثر وتبين وحشيتهم، وتجعل الناس تتشجع لدخول تلك الحركات لقتال الظلمة أو الكفار، ولذلك تعمل الدول الغربية على تشويه أعمال تلك الحركات هذا طبعا عدا عن الحرب الشديدة التي تشنها عليها.

صحيح أننا قلنا أن أعمال تلك الجماعات لن توصل إلى إقامة الدولة الإسلامية، ولكنها ذات آثار ضارة على الغرب وعلى نفوذه وعلى عملائه.

فيجب أن يعلم أن المطلوب الشرعي من الجهاد أمرين: أولهما فتح بلاد الكفر وتطبيق النظام الإسلامي عليها وهذا يسمى جهاد الطلب، وهذا غير متوقع من تلك الجماعات لأنه يحتاج دولة قوية تفتح بلاد الكفر، والثاني رد العدو عن احتلال بلاد المسلمين، وهذا لحتى هذه اللحظة غير موجود، فنرى أن دول الكفر للأسف تحتل بلاد المسلمين رغم ما تلاقيه من مقاومة، وسبب عدم تحقق المطلوب الشرعي من الجهاد في الحالتين هو عدم وجود دولة خلافة للمسلمين تدافع عنهم وتحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى الشعوب الغير مسلمة.

أما الذي تحدثه الجماعات المسلحة فهو إيذاء للأعداء وتنغيص عليهم وتخريب لبعض مشاريعهم، وهذا وإن كان فاعله محمودا شرعا إلا أنه لم يحقق المطلوب الشرعي من الجهاد وهو فتح بلاد الكفر أو رد العدوان عنها.

ولذلك نركز أن الجهود يجب أن تنصب على إيجاد الدولة الإسلامية التي تملك قوة كافية لرد العدوان وتعد العدة لفتح بلاد الكفر، وهذا فرض آكد على جميع المسلمين لأنه عن طريقه يستطيع المسلمون تطبيق الإسلام ومنه فتح بلاد الكفر ورد العدوان عن بلاد المسلمين.

=-=-=-=-=-=-=-=

سابعا: الحفاظ على أرواح المقاتلين

من الأسلحة الفتاكة التي تقوم بها الجماعات المسلحة هي العمليات التفجيرية التي يقوم بها شخص بجسده (العمليات الاستشهادية)، وهذا بإذن الله إن كان في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله فله عليه الأجر، وطبعا هذا سلاح فعال للجماعات المسلحة، ولكن في دولة الخلافة فان هذا السلاح سيتم التخفيف منه إلى الحد الأدنى وللضرورة، لان الدولة ستكون حريصة على أرواح مقاتليها، ويهمها أن يعود مقاتلوها بسلام إلى أهليهم، فستحرص الدولة الإسلامية بإذن الله على إتباع كل الوسائل الممكنة كي تحافظ على أرواح جنودها وسلامتهم وهذا من باب الرعاية؟
ويجب أن لا يختلط الأمر على القارئ بالقول: إن الجندي المسلم يحب الشهادة في سبيل الله، وهذا ينافي ما نقول؟؟؟؟
صحيح أن الجندي المسلم يحب الشهادة في سبيل الله، وهذا يختلف عن إدارة المعركة وتحقيق النصر فيها، فإن الذي ستسعى إليه الدولة هو الإعداد الجيد للمعركة لتحقيق النصر، أما الشهادة فهي هبة إلهية يعطيها الله لمن يشاء، وللتوضيح أكثر سياسة الدولة هي تحقيق النصر والحفاظ قدر الإمكان على سلامة الجنود، ومن يستشهد فهذا منة من الله له، ولكن لن تضع الدولة في برنامجها أن هذه المعركة يجب أن يسقط فيها ألف شهيد مثلا، وهذا هو الذي نتكلم عنه!!!!!

=-=-=-=-=-=-=-=

ثامنا: الهجوم على فريضة الجهاد وتشويهها

قبل هدم الخلافة بسنين وفريضة الجهاد تتعرض للهجوم من قبل الأعداء بسبب ضعف الدولة الإسلامية، وعندما قبل المسلمون للأسف أن يكون الإسلام متهما صاروا في موقف المدافعين عن الإسلام، فالكفار يقولون عن الجهاد انه قتل وسفك للدماء واعتداء على الآخرين، فخرج أناس بسبب سوء وضعف الفهم عندهم يقولون أن الجهاد ليس إلا حرب دفاعية، فتوقف الجهاد وفتح البلدان وبدأت قوى الكفر تزداد وقوى المسلمين تضعف حتى هدمت الخلافة.

وبعد هدم الخلافة استمر تشويه الجهاد مع وجود حكام يحكمون بالكفر ويخدمون أعداء الله تعالى، وفي الفترة الأخيرة أصبح الهجوم على الجهاد يتخذ طابع تجريم مجرد الدعوة للجهاد سواء أكان دفاعيا أم هجوميا، حتى من يدافع عن نفسه أصبح يتهم بأنه إرهابي ومتطرف.

وتصدر لذلك للأسف أشخاص يدعون أنه علماء ومحطات الإعلام بدأت تتكلم بنفس ما يريده الغرب الكافر وهو أن مجرد الدعوة للجهاد هي إرهاب وتطرف حتى لو كان دفاعا عن النفس، فأصبحت أعمال التصدي للمحتلين إرهابا، وأصبح التصدي للظالمين القتلة كما في الحالة السورية إرهابا وتطرفا، بينما المجازر التي يرتكبها يهود وبشار الأسد وأعمال القتل الكثيرة التي تقوم بها أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين ضد المسلمين هي أعمال مشروعة وهي جائزة للقضاء على الإرهاب والتطرف.

ومن شدة كذب هؤلاء القوم أن قتل ألف شخص من قبل شخص غير مسلم هو عمل إجرامي أو عمل لمختل عقلي أو عمل مشروع للدفاع عن النفس أو مقاتلة للإرهابيين، وأي عملية يقوم بها مسلم ولو كانت قتلا لحيوان هي عمل إرهابي... نفاق وكيل بمكيالين واضح لا يخفى على جاهل.

وللأسف أصبح الكثيرون يعملون للأسف على محاولة إرضاء الظالمين حتى لا يتعرضون للأذى من قبلهم، فأصبح الكثير من المسلمين يتهم أي مسلم يقاتل الغرب يتهمه بأنه إرهابي وانه تكفيري، وأصبح الجبن يسيطر على الكثيرين وبالذات المنتفعين من الأنظمة.

حتى الكثير من الجماعات المسلحة انساقت عن علم منها أو عن جهل وراء هذه الدعوات، فأصبحت الكثير من الحركات تسمي نفسها حركات مقاومة، أي أنها تقاتل فقط إن اعتدي عليها أما إن لم يعتدى عليها فلا تقاتل، وأصبحت تخاف أن تصف أعمالها بأنها أعمال جهادية بل إنها أعمال مقاومة لأن الشرعية الدولية؛ أي لأن مؤسسات الكفر أجازت حق المقاومة، أما الجهاد فأصبحوا يخافون أن يوصفوا به لأنهم يعلمون عدم رضا الغرب عن ذلك. وبعض الحركات المسلحة وغير المسلحة بسبب قلة الوعي أو بسبب الارتباط بالغرب بشكل مباشر أو غير مباشر أصبحت تصف أن مشروعها هو دولة مدنية ديمقراطية لأنها تعلم أن هذا هو دين الغرب الكافر وان هذا ما يرضيه، أي أنها أصبحت تسعى في رضا الغرب، وتركت رضا الله تعالى والذي لا يكون إلا بتطبيق الإسلام في الحياة عن طريق دولة الخلافة، فالكثير من الحركات الإسلامية المسلحة بدأت تنفي عن نفسها أنها تسعى لإقامة الخلافة حتى تساير الغرب ويرضى عنها ، قال تعالى {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} وقال أيضا: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} 

=-=-=-=-=-=-=-=

تاسعا: توابع الجهاد

نقصد بتوابع الجهاد هو الحالة التي تحدث بعد الجهاد في سبيل الله، فمثلا من الأمور التي تحدث بعد الجهاد هي عملية أسر الأسرى، فإن الكثير من الحركات المسلحة تقوم فورا بإعدام الأسرى لأنها ليست دولة، ومعلوم أن الإسلام حرم إعدام الأسرى بشكل عام، أما من كان متهما بأعمال إجرامية شديدة فإنه يمكن أن يحاكم ويقتل، أما بشكل عام فإن الأسرى لا تقتل، ولكن مشاهد إعدام الأسرى وبطرق بشعة شوهت للأسف صورة الإسلام ودعاة تطبيق الإسلام وشوهت الجهاد في سبيل الله.

ومما يمكن أن يحصل بعد الجهاد هو سيطرة حركات مسلحة على مناطق وأحياء ويصبح الناس في هذه المناطق تحت سيطرتهم، فانه من الأمور التي تحصل والتي تسيء للإسلام هي تطبيق الحدود من الإسلام فقط على الناس من قطع يد السارقين وجلد الزنا ومعاقبة العصاة، وطبعا توفير الحياة الإسلامية الكريمة لهؤلاء الناس وتوفير الأمن لهم غير ممكن عند هذه الجماعات، فهم لا يستطيعون حماية الناس من القصف والقتل ولا يستطيعون توفير الحياة الإسلامية الكريمة لهم لأنهم ببساطة ليسوا دولة وإنما هم مجرد تنظيم مسلح، وإذا انسحبوا بعد فترة نتيجة قصف المجرمين لهم تعرض الناس لأشد أنواع الانتقام من المجرمين لأنهم دعموا المسلحين الإسلاميين، وهذا يشوه الإسلام والجهاد بشكل كبير جدا، ويحيل حياة الناس في تلك المناطق إلى جحيم لا يطاق.

قد يقول قائل أن هذه الجماعات لا تستطيع إلا أن تقتل الأسرى ولا تستطيع توفير الحياة الكريمة للناس لأنهم ضعفاء جدا. أقول لهؤلاء الأشخاص أن أحكام الإمام أو الخليفة أو السلطان أنزلها الله ليطبقها الإمام وليس لتطبقها الجماعات والأفراد، إذن يجب عليكم الاجتهاد في إيجاد الدولة وبعدها يمكن تطبيق هذه الأحكام، فالإسلام ليس مسؤولا عن حالات يحدثها البشر أو الحركات المسلحة ويريدون أن يطوعوا الإسلام كما يحلوا لهم، فقتل الأسرى يبقى حراما وتطبيق أحكام العقوبات فقط على أناس مع عدم توفير الحياة الإسلامية والأمان لهم لا يجوز أيضا.

=-=-=-=-=-=-=-=

عاشرا: الخلاصة

إن ما تعرضت له فريضة الجهاد هو شيء طبيعي لغياب الخلافة، فبغياب الخلافة أصبحت حياة المسلمين ضنكا، وتم التعدي بعد هدم الخلافة على أحكام الإسلام ومنها فريضة الجهاد.

إن الإسلام عندما فرض أحكاما قسمها؛ فقسم للحاكم يقوم به الحاكم مثل تطبيق الإسلام وإقامة الجهاد، وهذه الأحكام بسبب غياب الخلافة أصابها ما أصابها، فأصبح حال الجهاد كما ترون هذه الأيام وكما تكلمنا في الموضوع.

صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ))، وهذا يدل على انه لو قام احد الحكام المجرمين بإعلان الجهاد ضد الكفار فيجوز الجهاد تحت رايته وإن كان مجرما لا يحكم بالإسلام، ولكن هذا لا يدل على أن الجهاد يمكن أن يتم كما أمر الله ويحقق المطلوب الشرعي بدون خلافة، فحتى الصلاة تعرضت للسوء هي الأخرى بسبب غياب الخلافة من وجود آلاف لا يصلون، ومن عدم معاقبة تارك الصلاة، ومن إغلاق للمساجد، واعتقال بعض الأشخاص لأنهم يصلون الفجر، واعتقال مسلمين في بلاد الكفر إن هم صلوا كما يحصل في الصين... الخ، أي أن هذه الفريضة هي الأخرى تعرضت للسوء بسبب غياب الخلافة، وكذا الجهاد تعرض لما ترون بسبب غياب الخلافة.

فالمطلوب الشرعي والهدف الذي شرع الجهاد لأجله وهو فتح بلاد الكفر ورد العدوان لا يتحقق هذه الأيام بسبب غياب الخلافة، وإنما الذي يحصل حاليا من أعمال الجهاد الفردية لا يحقق إلا إيذاء العدو والتنغيص عليه، لكنها لا تصل إلى حد طرد العدو من بلادنا، وأما جهاد الطلب وهو فتح بلاد الكفار فهو متوقف بلا خلاف لأنه يحتاج دولة وقوة.

إن الإعمال السياسية من توعية الناس ونشر الوعي الشرعي والفكري والسياسي بينهم، هي أشد على الكفار من الأعمال القتالية ومن العبادات لله تعالى، فإن المتعبد مُلْتَهٍ في نفسه لا يهمه ما يحصل في بلاد الإسلام، فهذا النوع لا يشكل خطرا على الكفار، وحتى المقاتلين "الغير واعين" والذين يمكن أن ينزلقوا في فخاخ الكفار بسهولة حتى لو قاتلوا الكفار فهم أيضا لا يشكلون خطرا حقيقيا على الغرب ونفوذه، حيث إن هذا النوع من المقاتلين يعملون على إرضاء الكفار بطرح مشاريعهم من دولة مدنية ديمقراطية، أو حتى من يعلنون دولة قطرية تطبق الإسلام ضمن حدودها فإن هؤلاء لا يشكلون خطرا حقيقيا على الكفار، فالكفار يعلمون أن الخطر الحقيقي عليهم هو فقط إعلان الخلافة والتي ستعمل بكل قوتها على ضم البلاد الإسلامية في دولة واحدة، وستبدأ جيوشها بالزحف نحو بلاد الكفار، فالوعي في هذه الأمور ومن ينشرون الوعي لهذه الأمور هم اشد الناس خطرا على الغرب وعلى حضارته وعلى نفوذه.

يجب على المسلمين أن يشتغلوا بإقامة الفرض والذي بسبب غيابه تعرض المسلمون وتعرض دينهم لما هم فيه من ضنك، وهذا الفرض هو فرض إقامة الخلافة كما بينا في الأعلى، فإنه بإقامة الخلافة ستعود الأمور إلى نصابها بشكل صحيح، وسيعود الجهاد كما أمر الله يرد العدوان من قبل الكفار عن المسلمين، وتبدأ جيوش المسلمين بعد توحيد المسلمين وازدياد قوتهم بالزحف نحو بلاد الكفر لنشر الإسلام فيها.

 

قال تعالى:
{ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4893&hl=
الإثنين, 29 أيار/مايو 2017 00:00
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

ما زال في جيوش الأمة الإسلامية خير كثير، والأمة تتطلع إليهم

قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡ‍ٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ ﴾

إن المتتبع لأحوال أمته ليتساءل عن دور ومهام الجيوش في بلاد المسلمين والتي منها، إضافة إلى الجهاد، وهو وظيفتها الأساسية، توفير الأمن وحفظ الرعية من أي اعتداء. وأمام ما يواجهه المسلمون اليوم من مآسٍ تملأ صفحاتها كل وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، العادية والإلكترونية، ويسرح في ملعبها مجرموها من ذئاب الغرب وثعالب حكام المنطقة… أمام كل ذلك ليتساءل الواحد منا: أين هذه الجيوش من وظيفتها؟! ولماذا تقعد عن القيام بدورها؟! ولماذا تسكت عن الجرائم المهولة التي تطال أمتها وحتى أهلها؟!… بل أكثر من ذلك أصبحنا نرى أن هذه الجيوش مقبوض عليها بقبضة حديدية من حكام المسلمين ومن قادة عسكريين مرهونين مثلهم مثل الحكام للغرب؛ ومن هنا تحولت مهمتهم إلى ما نراه اليوم من مشاركة لهم في ضرب الأمة، وضرب توجهها نحو الانعتاق من الغرب والإمساك بقرارها، ومنع الأمة من إقامة شرع ربها عليها… ولذلك وجدنا أن هذه الجيوش بأمر من الغرب وبتنسيق مع حكام المنطقة تدخل في تحالفات عسكرية ظاهرها محاربة الإرهاب، وحقيقتها محاربة الإسلام، ومنع عودته إلى مسرح السياسة الدولية؛وبذلك لم يعد دور الجيوش بحسب ما يأمر به الإسلام، بل أصبح بحسب ما يأمر به الغرب، وكان الحكام في هذه اللعبة الجهنمية هم رأس الحربة السامة وحلقة الوصل، فهم الذين يأتمرون بأوامر الغرب وبالتالي يأمرون قادة هذه الجيوش بأمره، هذا إن لم يكن هؤلاء القادة العسكريون القابضون على الأمر فيه هم عملاء مباشرين للغرب، يأخذون أوامرهم مباشرة من السفارات. والجدير ذكره هنا، هو أن الحكام العملاء للغرب مع وسطهم السياسي لا يشكلون عدديًا سوى نسبة لا تذكر من الأمة، كما لا يشكل القادة العسكريون إلا مثل هذه النسبة في الجيوش إن لم يكن أقل.

وهنا نتسائل، ويتساءل معنا الكثير، بكل أسف، ونوجه أسئلتنا لكل فرد في هذه الجيوش، ضباطًا وأفرادًا؛ لأن المفترض فيهم أنهم من أبناء المسلمين، أبناء الفاتحين، نتساءل: ألستم جيشًا للدفاع عن هذه الأمة وعقيدتها؟! ألستم تنتمون إلى أمة الإسلام، وتعتقدون بعقيدة التوحيد وتعبدون ربًا واحدًا، ولكم كتاب واحد، وتتأسَّون بنبيٍّ واحد، وتولُّون وجوهكم نحو قبلة واحدة؟! ألستم مع أمتكم، سلمكم واحدة، وحربكم واحدة؟! فأين أنتم من قضايا الأمة المصيرية، أليست قضاياكم؟! وأين أنتم من حروب يهود على المسلمين؟! وأين أنتم من مذابح الشام؟! وأين أنتم من ظلم هؤلاء الحكام الواقع على أمتكم في كل بلاد المسلمين؟! بل أين أنتم من قضية قضايا المسلمين، ألا وهي أن تكونوا قوة نصرة لإقامة هذا الدين بإقامة الخلافة الراشدة الثانية، على غرار ما قام به أمثالكم من أهل القوة والمنعة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما آووه ونصروه وعزَّروه واتبعوا النور الذي أنزل معه في المدينة؛ فسمَّاهم الله سبحانه وتعالى لذلك بأشرف الأوصاف، سماهم الأنصار، ورضي عنهم وعن المهاجرين، وأخبر أنه سيرضى عمن يتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال تعالى: (وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ١٠٠). ألا تعلمون أن الإسلام يوجب على المسلم نصرة أخيه المسلم والفرح لفرحه والتألُّم لمصابه، ألم تقرؤوا قوله تعالى: وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥)؟ ألم تتدبروا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»؟ ألم يبلغكم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه»؟ وقوله عليه الصلاة والسلام: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم»؟ ألم تقرؤوا سيرة جيوش المسلمين الأوائل وقادتهم؟ ألا تتشوَّقون لمثل بطولاتهم؟! ألا تحبون أن تكونوا على سيرتهم؟!… أم أن قياداتكم العسكرية أبدلت أهدافكم، وفصلتكم عن أمتكم، وحصرتكم في ثكناتكم، وجعلتكم تأتمرون بأمرها ولو ضد أبناء أمتكم، وضد دينكم؟!… وأخيرًا وليس آخرًا: أين دور العلماء في توعية الجيوش على دورها ومهماتها الشرعية.

لقد تناول علماء المسلمين والحركات الإسلامية دور جيوش المسلمين ومهماتها تناولًا مختلفًا، فالكثرة الكاثرة منهم لم يأتوا على ذكر المهمات الشرعية للجيوش لا من قريب ولا من بعيد، وكأن هذه الجيوش غير مكلفة بأي تكليف شرعي لنصرة دينها… وهناك فئة أوجبت على أفراد هذه الجيوش طاعة الحكام العملاء للغرب على اعتبار أنهم أولياء أمور المسلمين ولا تجوز معصيتهم، وبالتالي الخروج عليهم… وهناك فئة تناولتهم بشكل سلبي كليًا، فسلطت عليهم سيف التكفير ملحقين إياهم بتكفيرهم للحكام، وخاضوا في ذلك مخاضًا عسيراً أزهقوا فيه أرواح من يستحقون في نظرهم ومن لا يستحقون من المسلمين… وهناك فئة نظرت إلى أفراد الجيوش أنهم بعامتهم مسلمون، وهم جزء من الأمة لا يختلفون عنها بحال، وحددت أن على الجيوش، وخاصة ضباطها من أهل القوة فيها، نصرة دينها، وراحت تتصل بهم لهذه المهمة، تطلب منهم ما كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يطلبه من أهل القوة في القبائل مشترطًا عليهم الإيمان والنصرة، من أجل أن يقيم دولة الإسلام الأولى فيهم، فكان أن استجاب لهذا الأمر أهل القوة في المدينة، والمسألة الآن تدور حول هذا الواجب الشرعي نفسه؛ لذلك كانت هذه الفئة من أبعد الفئات عن تكفير الجيوش، وعن تعطيل دورها الشرعي بنصرة هذا الدين، وكذلك أبعد ما تكون عن تزوير الدور الشرعي لهذه الجيوش عندما أُمرت بطاعة الحكام العملاء للغرب وأنهم ولاة أمر! بل إن هذه الفئة أحيت حكمًا من أحكام الله المتعلقة بهذه الجيوش، ألا وهو نصرة هذا الدين لإقامة دولة الخلافة الراشدة.

إن هذه المواقف المختلفة لعلماء المسلمين ظاهر فيها البطلان، وعدم استنادها إلى الشرع، إلا الموقف الشرعي الذي يطلب منهم أن يكونوا أهل نصرة وجهاد… أما سائر المواقف فهي لم تقم على اجتهاد شرعي، وإنما كانت أهواء حكام وأهواء علماء. فالعلماء الذين لم يتناولوا هذا الموضوع البتة فإنما لأنهم جبناء يخافون على أنفسهم إن هم تكلموا به، وهؤلاء نسوا الميثاق الذي أخذه الله سبحانه وتعالى عليهم، أن يقولوا الحق أينما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم. وأما العلماء الذين أفتوا بطاعة الحكام باعتبارهم ولاة أمر، فهؤلاء تغافلوا عن أن الطاعة إنما هي طاعة بالمعروف وليست طاعة على المنكر، وتغافلوا عن أن هؤلاء الحكام هم عملاء، ورائحة عمالتهم النتنة تفوح بكل الأرجاء، وتغافلوا عن أن هؤلاء الحكام لا يحكمون بالإسلام، ولا ينصرون قضايا المسلمين، وإنما ديدنهم تحقيق مصالح أسيادهم، والمشاركة في مؤتمرات الغرب الخيانية، والدخول في أحلافه العسكرية والسياسية، ويحاربون معه مشروع نهضة الأمة المتمثل بإقامة الخلافة الإسلامية التي يأمر الله بإقامتها. وأما العلماء الذين أفتوا بتكفير الجيوش، فقد أبعدوا النجعة حين غاصوا بدماء المسلمين بشكل غير شرعي ومتهور، وأورثوا المسلمين أوضاعًا في غاية الصعوبة، وعليه فإن ما على أهل القوة من الضباط في الجيوش، وعلى من يملك التأثير عليهم أن يميزوا بين هذه المواقف، أيُّها الشرعي منها، وأيُّها غير الشرعي…

وأمام هذه المواقف المختلفة لعلماء المسلمين وحركاتهم تجاه الجيوش في بلاد المسلمين، رأينا أن الحكام عملوا على الاستفادة من موقف العلماء هذا؛ حيث أمِنوا من مواقف الذين لم يتناولوا هذا الموضوع كلية، واستفادوا من مواقف العلماء الذين أفتوا بوجوب طاعة الحكام مهما كانت بحجة أن الله سبحانه وتعالى سائلهم عما استرعاهم، استفادوا منهم بتوريط الجيوش بأهداف لا تمتُّ إلى الإسلام بصلة، بل كانت في كثير من الأحيان ضد الإسلام والمسلمين وضد مشروعهم الذي يدعو إلى إقامة شرع الله في الأرض. واستغلوا موقف العلماء الذين كفَّروهم وكفَّروا الجيوش، أفرادًا وضباطًا، في استعداء هؤلاء الضباط، والعمل على ضربهم، وتشويه صورة الإسلام من خلال تصرفاتهم، وراحوا يعملون على تحويل الرأي العام عند المسلمين ضد المشروع الإسلامي باعتبار أن هؤلاء يطالبون بتحكيم شرع الله على هذه الصورة السيئة. بقي الموقف الشرعي الصحيح الذي تبنى أن أفراد الجيوش هم مسلمون، مثلهم مثل سائر أفراد الأمة، وأن أهل القوة في هذه الجيوش يجب أن يكونوا أهل نصرة، وراحت تتصل بهم لهذه المهمة. هؤلاء سلَّط عليهم الحكام وعلى أهل القوة من الضباط عامةً أجهزة مخابراتهم، وراحت تحصي أنفاسهم، وتقوم بدراسة أحوالهم؛ فتقدم من تطمئن إليه وتؤخر من لا تثق به، وتهدد بالاعتقال والتعذيب والتسريح لمن يستجيب لهذه الفئة، متهمةً من تقبض عليه منهم بتهديد أمن الدولة، وتشكيل خطر على السلم الأهلي، وتحكم عليهم بأحكام قضائية جائرة، لا سند لها حتى في قوانينهم.

إن المدقق في حال جيوش الأمة اليوم يجد أنها منذ أول تشكيلها أنشئت على عين بصيرة من دول الغرب الكافرة المستعمرة؛ أنشئت لتكون رديفًا لعملائهم من الحكام، ولتفرض بواسطتهما سياستها وتحقق بهما مصالحها وأهدافها في المنطقة، وتبقي على الأمة في حالة هزيمة دائمة. فاهتمام الكافر المستعمر ببناء الجيوش لم يكن بعيدًا عن تحقيق أهدافه، بل كان مدركًا إدراكًا واضحًا مدى أهمية الجيوش للدول العميلة له، ودورها العظيم في تنفيذ المهام الخاصة به. فالمدقق في أحوال جيوش المسلمين اليوم، يجد أن هناك مهمات كثيرة قد أوكلت لهذه الجيوش، ويحرص قادتها على تحقيقها والمحافظة عليها، وهي محل شك وريبة واتهام، ومنها:

– الحفاظ على أنظمة الحكم العميلة للغرب، ومنع تغييرها، والسير معها في تنفيذ أجندات الغرب المشبوهة.

– منع أي توجه أو عمل إسلامي يستهدف استئناف حياة إسلامية باقامة خلافة راشدة.

– منع أي توجه لتوحيد الأمة تحت قيادة مخلصة واحدة وفي دولة واحدة، وبالتالي المحافظه على حدود سايكس بيكو.

– ضمان مصالح الغرب الكافر الاستعمارية في بلاد الاسلام والحفاظ عليها وحمايتها.

– القبول بما يمليه عليها الغرب من تقديم خدمات خمس نجوم له، والاعتراف بكيان يهود طبيعيًا في المنطقة.

– القيام بمهام المرتزقة وتنفيذ المهام التي توكل إليهم داخل وخارج الدولة بما يخدم مصالح الغرب الكافر.

وبهذه المهمات يرى الواحد منا كيف أن الحكام وقادة الجيوش هما توأم عمالة، يكملان بعضهما، ويرى أن الأمة وعامة الجيوش، ضباطًا وأفرادًا، هم مرمى السهام، وهم الضحية.


ولأهمية المؤسسة العسكرية كذلك فقد اتبعت دول الغرب سياسة معينة للسيطرة على هذه المؤسسة، ويمكن من خلالها ملاحظة ما يلي :

– وجود اندماج كامل بين النظام السياسي والمؤسسة العسكريّة للدولة الخارجية التابعين لها، وكم نرى من الأنظمة الحاكمة أنها أنظمة حكم عسكرية، خلع حاكمها بزته العسكرية فقط، ولكن بقيت ذهنيته العسكرية الأمنية القمعية يحكم بها… أو يكون نظام الحكم المدني ظلًا للمؤسسة العسكرية التي تتحكم بسياسة الدولة؛ ما يؤدي إلى استيلاء العسكر على صناعة القرار السياسي وتعيينهم للسياسيين الذين يتولون مناصب سياسيّة أو ديبلوماسيّة.

– وجود رؤساء بخلفية عسكرية تخرجوا من رحم المؤسسة العسكريّة، تخرجوا من أرقى الأكاديميّات العسكريّة الغربية؛ حيث صنعهم الغرب هناك على عينه؛ وإنك لترى أن بعضهم يجيدون اللغة الإنجليزية والفرنسية أكثر من اللغة العربية.

– وجود ميزانية لبعض المؤسسّات العسكريّة من أكبر ميزانيات مؤسسات الدولة. وتتمتع باستقلالية مادية خطيرة

– جعل استراتيجة المؤسسة العسكرية تقوم على إضعاف المؤسسات الأخرى والتيارات السياسيّة لتبقى هي الأقوى والأوحد.

– إفساد كبار جنرالات الجيش ليسهل التأثير عليهم وترويضهم، والسير معهم في مخططاتهم الخيانية.

– تحويل قسم كبير من أفراد الجيوش إلى خدم للقادة والضباط الكبار يحرسون الجنرالات وزوجاتهم وأولادهم حتى وعشيقاتهم، وينظفّون حمّاماتهم ويطبخون لهم، ويغرسون حدائقهم، ويسوقون سياراتهم…

– تسليط الأجهزة الأمنية على رقاب الجيوش وقادتها وإحصاء أنفاسهم؛ من أجل أن تجعلها مطواعة للقرارات الخيانية التي تتخذها أنظمة الحكم العميلة، ومن أجل تحويل دورها الحامي للمسلمين ولدينهم إلى التسلط على رقاب الناس، وخوض حروب الحدود بين المسلمين.

والغرب من أجل تحقيق كل هذا، قام بخطوات عملية، ليقبض على المؤسسة العسكرية بقوة، وعلى عين بصيرة، ومن هذه الخطوات:

– إعداد وتثقيف الجندي بعقيدة عسكرية تتفق مع الأهداف التي وضعها الغرب الكافر المستعمر لتحقيق أهدافه، والتي هي بعيدة كل البعد عن الإسلام.

– تنظيفها من كل مخلص، والتخلص من معنى الرجولية لدي أفرادها ضباطًا وأفرادًا. وتحويلها إلى ما يقرب من معنى الوظيفة، وتجريدها من معنى الجهاد. وقتل الروح الجهادية الإسلامية عند الجنود.

– الحرص على أمن وسلامة النظام الحاكم بالدرجة الأولى، وتقديمه على كل شيء.

– إيصال القادة العسكريين الذين تم شراء ذممهم إلى قيادة الجيوش، وتثقيفهم بثقافة العمالة للمحافظة على تنفيذ السياسات الغربية.

ومع كل ذلك فإن الأمل بهذه الجيوش ما زال كبيرًا وقويًا، وما ذكرناه من الحقائق المتعلقة بواقع هذه الجيوش لا يجوز أن يحجب عنا الخيرية الكامنة في هذه الجيوش والتي جعلت الغرب وزبانيته من الحكام العملاء وقادة الجيوش المرتبطين به لا يطمئنون أبدًا إلى إجراءاتهم التي لم تستطع أن تغير إلا نفرًا قليلًا من كبار الضباط، وليس كل الضباط؛ إذ إن هذه الجيوش وضباطها وأفرادها هم من الأمة، والأمة تتطلع إلى هذه الجيوش وتتشوق أن تقوم بنصرة دينها، وإزاحة كابوس الحكام الذي أضناها عن كاهلها. وحتى دين الإسلام يوجب على هذه الجيوش القيام بتغيير الحكام كونهم أهل قوة ونصرة، تمامًا كما فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، إذ اعتبرهم الإسلام ركنًا في عملية التغيير، وسمَّى الإسلام من يقوم بالنصرة بـ «الأنصار» وقرن ذكرهم بـ «المهاجرين» تشريفًا لهم فقال سبحانه: (وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤).


والأمة بحاجة ماسة لأهل القوة والمنعة من جيوش الأمة الإسلامية؛ لأنها تريد أن تحكم بالإسلام، ولا يوجد سبيل إلى الاستخلاف والتمكين إلا إذا استجاب بعضٌ من هؤلاء لدعوة الحق. وفي الوقت نفسه، فإن هؤلاء هم أنفسهم من سيكونون مانعًا للتغيير إن لم يستجب بعضهم، وإننا لنلاحظ في الواقع، أنه قد أصبح مطلبًا شرعيًا وعامًا وشاملًا وكاسحًا لأغلبية أبناء الأمة، أنه لا بد من وقوف هذه الجيوش الموقف الشرعي الصحيح، وهذا بحد ذاته يدفع هذه الجيوش أكثر وأكثر لتتحرك بمخلصيها لتأخذ دورها في عملية التغيير، وهذا ما يجعل الذي يتحرك ينال السبق عند ربه ثم عند الناس، ويرفع مقامه عند ربه ثم عند الناس، ويسجل اسمه في صحائف من نور. وإنها لمرتبة قلَّت عندها المراتب، أن يهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ سيد الأنصار.

هذا الواجب الشرعي المتعلق بنصرة هذا الدين وإظهاره متعلق تحديدًا بأهل القوة في الجيوش، وعليه فإن هؤلاء في موقع خطر جداً: إما أن يكونوا في موقع النصرة، وإما في موقع المواجه لها؛ حيث سيستخدمه أعداء الإسلام ضد إقامة الخلافة، كما يحدث اليوم مع الجيوش في إطاعتها لأوامر الحكام العملاء للغرب فيما يسمونه بـ «الحرب على الإرهاب» والذي يستخدمه الغرب كشعار زائف لمحاربة عودة الإسلام إلى مسرح الحياة.

واليوم، ومع ملاحظة أن الأمة الإسلامية تتهيأ لاستقبال المولود الجديد خلافة على منهاج النبوة، فإننا نجزم بأن حاجة الأمة لجيوشها أصبح مطلبًا ملحًا لإنقاذها من شر حكامها، ومن تسلط أعدائها عليها؛ فلا بد من وقوف هذه الجيوش موقفها الشرعي؛ وهذا بمثابة دعوة لتتحرك هذه الجيوش وتأخذ مواقعها… فإن سارت ونصرت دينها وأهليها وأصبحت كالأنصار فبها ونعمت. وإن تخلفت، فإن الإثم العظيم سيلحق بها، والجيوش التي تدخل في طاعة حكام الجور اليوم هم شركاء للحكام الظلمة في ظلمهم وجرائمهم، ولا يجوز لهم معصية خالقهم في طاعة حكامهم هؤلاء، ولا أن تعينهم على ظلمهم وتشاركهم في جرائمهم… هؤلاء الجنود والضباط يسيرون مع حكامهم كأنهم صم بكم في عماية، ويتركون هداية الله لهم في إقامة الجهاد في سبيل الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما ترك قوم الجهاد إلا عمَّهم الله بالعذاب». وقال أيضًا: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم».

فأي ذل وأي عذاب هذا الذل والعذاب الذي تعيشه الأمة اليوم؛ إن كل ذلك إنما هو بسبب تخليها عن تطبيق الإسلام، وتخليها عن فرض ربها في إقامة الدين بإقامة دولة الخلافة، وإقامة فرض الجهاد في سبيل الله الذي ترعاه الدولة وتخوضه حتى تكون كلمة الله هي العليا… وكان ذلك أيضًا بسبب ركونها إلى الدنيا والسكوت عن الحكام الطواغيت. إن الأمة اليوم بعد أن جربت غير الإسلام وخربت على نفسها دينها ودنياها، فهي تريد العودة إلى ما كانت عليه في سالف عهدها من عز الحياة في كنف الإسلام، وهي تنتظر مثل المهاجرين الذين قاموا مع الرسول صلى الله عليه وسلمبأعباء الدولة والحكم وحسن رعاية الشؤون، وإلى أمثال الأنصار الذين آووا ونصروا الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته وقبلوا أن تقام في أرضهم دولته. فأيهم يستحق أن يكتب اسمه في سجل الإسلام الناصع؟ أليس هو من يتقدم ليكون عند الله من السابقين في آخر هذا الزمان، من الذين يعملون لإحياء الكتاب والسنة فيجدون أشد وأعنف مما لاقى صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم معه، والذين قال عنهم الرسول إنهم أحبابه، وإنهم يلاقون في سبيلها أشد وأعنف مما لاقاه الصحابة، وانهم لا يجدون على الحق أعوانًا، وإنهم في أكناف بيت المقدس، وإنهم في هذا الظرف العصيب يأتيهم نصر الله؟. وأيهم يقدم نفسه فداء لنصرة هذا الدين، ويتبع بإحسان ما قام به أنصار الزمان الأول مع الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أليسوا هم الرجال الرجال أمثال سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته؟ بلى إنهم هؤلاء، والله ناصرٌ من ينصره (وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ).

والناظر لحال الأمة وحال الجيوش يجد أن هناك فجوة عميقة أقامها الحكام بينهما ويجب ردمها. فأمة الإسلام أمة دين حق، أمة جهاد وقتال أملت عليها عقيدتها نشر الإسلام بالدعوة والجهاد، وهي تتوق للجهاد وتحب الاستشهاد رغم كل ما أصابها من حالة الوهن المرضية، وهذه مهمة الجيوش الإسلامية، والأمة تريد من جيوشها أن تقوم بفرض ربها، بينما الغرب الكافر أنسى قادة الجيوش الخانعين هذه المهمة الشرعية الجليلة، هذه هي الفجوة التي بين الأمة والجيوش، أما عملية ردمها فتقوم على أخذ القرار بحق قادة الجيوش هؤلاء؛ لأنهم عملاء، مثلهم مثل الحكام، وكما قلنا فإن قادة الجيوش هؤلاء هم قلة مأجورون، وهم يسوقون سائر ضباط الجيوش وأفرادهم بعكس ريح الإسلام، وإن المطلوب شرعًا من المخلصين في هذه الجيوش أن يوجهوا قوتهم ضد أعداء الأمة ومن والاهم من هؤلاء الحفنة التي سلمها الغرب قيادة هذه الجيوش، وإن صدق العزم عند هؤلاء المخلصين، فإن الله الذي تكفل نصر هذه الدعوة في بواكيرها، ووعد بنصرها ما استقامت على الطريقة، فإن الدعوة تنتظر من يتقدم من أبنائها لنصرتها، وهنيئًا لمن يستخدمه الله في نصرته.

إن نصرة الدين اليوم هي أوجب من أي وقت، ولا وقت للتخاذل ولا للسكوت عما يصيب الأمة من هوان وصغار، وما تقع به من مذابح تنتشر انتشار النار في الهشيم في كل أراضيها، وتطال كل المسلمين، ولا تفرق بين صغيرهم وكبيرهم، وتهدم بلدانهم فلا تبقي حجرًا على حجر… كل ذلك لأن الغرب الكافر بات يلمس بشكل قطعي أن هذه الأمة تريد العودة لدينها وهو يعمل على منع ذلك بالمكر والإجرام على النحو الذي نراه، وخاصة في سوريا…

فهل يرضى من عنده بقية من إيمان بأن تستمر هذه المآسي وفي يده قوة ثم لا يستعملها بإحسان، كما فعلها الرسولصلى الله عليه وسلممع الأنصار الأوائل الذين سلموه الحكم فأقام بهم الدولة التي سعى لإقامتها ونجح بنصر الله وبتوفيقه وبمنه وبكرمه بإقامتها؟. نعم إن أوضاع المسلمين المأساوية تتطور بشكل مأساوي، وهي لم تترك خياراً أمام أحد من المسلمين، بل أصبح المسلمون مع هذه الأوضاع ملزمين بأن يكونوا مع دينهم، ومع أبناء دينهم، ومأمورين بنصرة دينهم أمام هذه الهجمة الكافرة الشرسة.

وهنا وصل الكلام بنا إلى الانتهاء بالقول إن الأمة قد أخذت أمرها بأنها تريد الحكم بما أنزل الله، وأن في الأمة من امتلك القدرة على الحكم بما أنزل الله، وبقي الدور على أهل القوة للقيام بما هو مطلوب منهم شرعًا، فإن لم يقوموا بذلك فسيبقون تحت المقصلة حتى يقوم من يريد الله إعزاز دينه بهم، وعلى هذا يبقى أن نقول: إن أهل القوة هم جميعًا تحت الإثم إلا من يعمل منهم لنصرة دينهم، وليعلموا أنهم إن لم يكونوا في فسطاط المسلمين، فسيكونوا في فسطاط دول الغرب الكافرة وحكام المسلمين المنافقين.

إن اختيار الله لنا لحمل راية الإسلام هو اختيار تكريم ومنّ وعطاء. فإن لم نعمل لأن نكون أهلًا لهذا الفضل، وإن لم ننهض بتكاليف هذه المكانة، وإذا لم ندرك قيمة ما أعطانا، فإن الله يسترده منا ويستبدل بنا غيرنا قال تعالى: ﴿َإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم ﴾.

إن مواجهة التحديات الجسيمة التي تواجهها الأمة، سواء لإنقاذها بإقامة خلافتها، أو بتحقيق وحدتها، أو بتحرير ما احتل من أراضيها… لا يمكن أن يتأتى من خلال الأعمال الفردية، أو الدعوات الجزئية الإصلاحية، أو الترقيعية… بل يجب أن يكون من خلال امتلاكهم لإرادتهم، واستعادتهم لسلطانهم، وجعل رسالة الإسلام والأخوة الإسلامية وحدها هي الرابط بين أبنائها، وذلك بأن تكون دولة الخلافة الإسلامية هي النموذج الشرعي والعملي الوحيد المؤهل لتحقيق ذلك، وبالاعتماد على قوى الأمة الحقيقية، وفي مقدمتها تلك الجيوش الحامية لسلطان الإسلام.

وعلى الرغم مما تعانيه الأمة من تلكؤ أهل القوة عن القيام بنصرتهم، إلا أن واجبها أن لا تيأس من جيوشها،ِ وأن تطلبَ من الجيوش ِالذين هم أبناؤُهُا أن لا يَبقوْا صامتين على حكامهم العملاء الأنذال. وأن لا يسمحوا أن تكونَ أسلحتـُهُم للاستعراضاتِ العسكريةِ والتشريفاتِ، وأن لا يُشهروها بوجهِ المخلصينَ مِن أبناءِ الأمَّةِ إرضاءً لِحُكامِهم… ويجب عليهم أن يعملوا لأن يجاهدوا في سبيل الله حقَّ جهادهِ، كما أن الواجبُ عليهم أيضاً خلعُ هؤلاء الحكام عن كراسِيِّهمْ، ومُناصَرَة أهل الحق الداعين للخلافةِ الإسلاميَّةِ الراشدةِ… فالأمة بحاجة لأيد متوضئة تقطع يد كل دولة عميلة تمدها لتصافح يد كل دولة كافرة، تريد رجالًا مثل صحابة رسول الله، تريد رجالًا إذا استفزوا في دينهم وأعراضهم أن يستفزوا. فالأمل موجود بالضباط والجنود المخلصين، والأمة تنتظرهم بفارغ الصبر لياخذوا دورهم في حماية أبنائهم وأهاليهم وقبل كل شيء دينهم، تنتظر أن يستجيبوا لاستنصارات واستغاثات أهل الشام وفلسطين والعراق ومصر وليبيا وأفغانستان ومينمار والصومال… نعم الكل ينتظرهم، فهل من مجيب؟!

وعلى هذا، فالأمل لا زال موجودًا، ولا بد من تعزيز ثقة الأمة بجيوشها، وإيجاد الثقة لدى الجيوش لإقامة دولة الاسلام، دولة الخلافة الإسلامية، والتي ستنشر رسالة ربها للعالمين، قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤).

نسأل الله تعالى أن يعيننا، ويهدي جنودنا لنصرة ثلة الخير التي تقوم بهذا الفرض العظيم، فرض إقامة الخلافة، وأن لايجعلنا ممن تولوا فيستبدلنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. قال تعالى: (وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡ‍ٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥).

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5422&st=0&#entry18906
الأحد, 30 نيسان/أبريل 2017 17:31
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

البيان الختامي لمؤتمر حزب التحرير في ذكرى هدم الخلافة   "الأمة بين العنف والانهزام"  

الذي يعقده حزب التحرير/ ولاية لبنان في 30 رجب 1438هـ، يوافقه 27 من نيسان/أبريل 2017م، وذلك في الذكرى الـ 96 لهدم الخلافة، جُنةِ المسلمينَ، ورافعةِ لوائهم، الدولةُ التي ترعى شؤونَ المسلمينَ بالأحكامِ الشرعيةِ، وتحملُ الإسلامَ إلى العالم بالدعوة والجهاد...  

ينعقد هذا المؤتمر وسط أمواجٍ متلاطمةٍ تحيطُ بالأمةِ والعاملينَ المخلصينَ من أبنائها، ووسط هزاتٍ عنيفةٍ تضربُ جَنَباتِ هذه الأمة بل عُمقها، لترتسمَ سيلاً من الدماء والأشلاء والتهجير والتدمير...

ونظرةٌ على ما يحدث في العالم تُظهرُ أن أعمقَ المشاكلِ بل أشدها، ولعلها كلها هي حيث يوجد الإسلامُ والمسلمون.  

ينعقد هذا المؤتمر وقد تداعت علينا الأمم بكل مسمياتها، القريب منها والبعيد، كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها، حتى صح القول في هذه الأمة أنها أصبحت كالأيتامِ على مأدُبةِ اللئام.   لقد أدرك الغرب الكافر المستعمر قوة الأمة مبكراً فأصابها في مقتلٍ يوم أن هدم دولتها وكيانها الحامي لها "الخلافة"... واستعمر البلاد والعباد،

لكن هذا الغرب الكافر المستعمر كان يُفاجأ عند كل منعطفٍ حادٍ مع الأمة، بأن كل جهوده تتحطم أمام شباب من الأمة ما هانَ عليهم دينهم وأمتهم فقدموا أنفسهم في معارك المواجهة، فواجهوا بعتادٍ خفيف أعتى الآليات العسكرية، ثم كانت أجسادهم وصدورهم هي الدرع الأخير لصد هذه الهجمات، فأدرك الغرب الكافر المستعمر أن الحياة ما زالت كامنةً في قلب هذه الأمة وإن ظهر على جسدها التعب والسكون... فاختار نهجاً آخر يسلب فيه الطاقات المخلصة من الشباب، فيجعلهم بلا هدفٍ واضحٍ جلي إلا أن يكون قتلاً لأجل القتل وعنفاً لأجل العنف، فدفع بأجهزته ورجالاته تشويهاً واحتواءً واستغلالاً، مُدخلاً الأمة في دائرةٍ من العنفِ والعنف المضاد، ثم تسليط الغرب الكافر وأعوانه سيف (الإرهاب) على رقاب هذه الأمة وشبابها...  

فكان أن وجدت الأمة ولا سيما شبابها أنفسهم بين خيارين ظنوا خطأً أن لا ثالث لهما:  

فإما أن تدخل في دوامة القتل والعنف بمصطلحات إسلامية... فتطالك تهم (الإرهاب) ثم السجن والقهر...  

أو أن تنهزم فكرياً فتقبل بإسلامٍ مُعَدلٍ عصري، أو تنهزم سياسياً فتقبل أن تكون كمسلمٍ سناً في دولاب العلمنة...  

 من هنا كان طرحنا في هذا المؤتمر "الأمة بين العنف والانهزام" لنقول للمسلمين عموماً ولشباب هذه الأمة خصوصاً أن طرحاً ثالثاً كان وما زال موجوداً، طرحاً قائماً على غايةٍ واضحةٍ محددة، وبعملٍ قائمٍ على أساس فكرٍ مسبق ناتجٍ عن إحساس بواقع هذه الأمة...

  لقد كان طرح مؤتمرنا هذا مبنياً على هذا التصور والفهم، الذي نسأل الله سبحانه أن يثمر ثماراً طيبةً مباركةً...   وقد انتظم عِقدُ هذا المؤتمر في محاور أساسية:  

المحور الأول: تبيان أن إرعاب الناس وإدخالهم في دائرة العنف ليس هو من منهاج النبوة...

  المحور الثاني: تفنيد مفهوم الانهزامية الفكرية والسياسية... والتأكيد على أن منهاج النبوة هو الطرح الواضح والبلاغ المبين...

  المحور الثالث: منهاج النبوة الذي انتهجه حزب التحرير، فخط فيه الخط المستقيم بجانب الخطوط العوجاء.  

وفي الختام، يؤكد المؤتمر على الأمور التالية:  

 أولاً: إن خيار القتل والتدمير وسفك الدماء على غير سواء، وترويع المسلمين وغيرهم ليس هو من منهاج النبوة، بل هو مما فرضه الظلم والتجبر ولا سيما من أجهزة الطواغيت ومن وراءهم، فرسالة الإسلام هي الرحمة للعالمين، لكن لن يتجلى هذا بشكله الحقيقي الناصع إلا في دولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.  

ثانياً: إن الانهزام الفكري والسياسي، والانبطاح أمام متطلبات الغرب الكافر المستعمر بدعاوى الديمقراطية والحداثة، هي ليست من منهاج النبوة، ففكر الإسلام سافرٌ في وجه كل فكر، متحدٍ لكل رأي، حباه الله الحجة والبرهان من لدن سيدنا محمد e إلى قيام الساعة.  

ثالثاً: تنبيه السلطة الحاكمة في لبنان وغيره إلى أن لا يُتخذَ هذان السبيلان ذريعةً ممجوجةً لضرب الإسلام وأهله، إما بعصا (الإرهاب) والقهر والبطش، أو بمحاولات تمييع صورة الإسلام وتفرده عقيدة وشرعةً ومنهاجاً.  

رابعاً: الشد على أيدي الشباب أن يأخذوا دورهم الحقيقي والجاد في مسيرة هذه الأمة، فإن الجيل الذي حمل الدعوة مع رسول الله في مكة وقامت على أكتافهم دولة الإسلام الأولى في المدينة هم من كانوا بين الخامسةَ عشرةَ والأربعين من العمر... فزهرة الشباب ما هي للهو واللعب المحرم، بل على عاتق هؤلاء تقوم الأمم والحضارات.

  خامساً: التأكيد على أن المعركة الحقيقية دوماً هي مع الغرب الكافر المستعمر المتمثل في الدول الرأسمالية اليوم وعلى رأسها أمريكا، وأن هذا الصراع لن ينجزه إلا دولةُ في وجه دولة، تبسط الأمن لرعيتها، ثم تُجيِشُ الجيوش وتحمل الإسلام حقاً وعدلاً، فتنجز بإذن الله وعد نبيها بفتح روما كما فتحت قسطنطينية بإذن الله.  

سادساً: ضرورة أن يدرك العاملون على الساحة الإسلامية أن عدوهم لا ينظر إليهم إلا على أنهم عدو مسلم، فمهما كان من تزلُّفٍ وتقرب فإنه لن يغير من أصل الصورة شيئاً عند هذا الغرب الحاقد، وعليه فإن الأصل هو التمسك بثوابت الإسلام الواضحة البينة، وحمل الإسلام بقوة دعوة ودولة... وإننا في حزب التحرير قد رسمنا الصورة الكاملة للدولة وما بقي بإذن الله إلا أن ينجز الله وعده لعباده فيوضع هذا التصور بإذن الله موضع التطبيق، فهلموا إلى الخير الذي ندعوكم إليه.  

سابعاً: دعوة كل مخلصٍ ليمد يده لنصرة العاملين المخلصين ولا سيما في هذه الظروف القاسية والأحداث الماعسة التي تنزل على الأمة، والتي ليس لها إلا الله، ثم عمل العاملين الجادين المجدين، بغاية محددة وطريق واضح.  

وخاتمة الختام لأعمال هذا المؤتمر المبارك لا يسعنا في حزب التحرير/ ولاية لبنان، إلا أن نتوجه بخالص الشكر وجزيل الثناء ووافر التقدير، لكل من قبل دعوتنا ولبّاها، من المحاضرين الكرام، والحضور الأفاضل، طبتم وطاب مسعاكم وممشاكم.   والشكر موصولٌ لكل من أعان على تنظيم هذا المؤتمر بقولٍ وفعلٍ ورأي ودعاء، ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

  واللهَ نسألُ أن يمُن علينا وعليكم وعلى الأمة الإسلامية بعاجل نصره، وقريب فرجه، وما ذلك على الله بعزيز، إن الله بالغُ أمره قد جعل الله لكل شيئاً قدرا.    

والحمد لله الذي بنعمته وفضله وكرمه تتم الصالحات   المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/lebanon/43795.html#sthash.Gd8D0O5e.dpuf

الأحد, 30 نيسان/أبريل 2017 17:03
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

نفائس الثمرات

 

أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ

 

 

 

عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ. وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تَدْخِلُهُ عَلَى مُؤْمِنٍ؛ تَكْشِفُ عَنْهُ كَرْبًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا. وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخِي الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَيْنِ فِي مَسْجِدٍ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ رِضًى، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ، وَإِنَّ سُوءَ الْخُلقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الخل العسل».

 

 

 

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/nafaess/40776.html#sthash.XkyfBLBu.dpuf

باقي الصفحات...

اليوم

الثلاثاء, 22 آب/أغسطس 2017  
29. ذوالقعدة 1438

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين.. أدلتنا تسمونها فلسفة نقاشنا تسمونه جدالا نصحنا تسمونه حقدا انتقادنا تسمونه سفاهة...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات   النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval