الأربعاء شباط 22
الثلاثاء, 14 شباط/فبراير 2017 10:33
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

العقدة الكبرى والعقد الصغرى

 

الحلقة الثالثة عشرة

 

 

 ثالثاً: عقدة البعدية أو البعدينية

 

هذه العقدة مرتبطة بالسؤال الثالث من أسئلة العقدة الكبرى عند الإنسان: إلى أين؟ والتي يكون جوابها عن مصيره بعد الموت، وأنه عائد إلى الله تعالى ليسأله ويحاسبه عن أعماله في الدنيا، فعند الإنسان تعلق وارتباط وثيق بما بعد الحياة الدنيا، ارتباط بين دوافع السلوك لديه وبين الغاية، والغاية لا تنفصل عن الغاية الكبرى والبعيدة، بل إن الغاية القريبة إن لم ترتبط بالغاية البعيدة أي بما بعد الحياة الدنيا تصبح لا معنى لها ولا طعم، لأنه في كل مرة يحقق فيها الإنسان شيئاً، وينجز أمراً، ويشبع دافعاً، يثور لديه السؤال: وماذا بعد؟ أو بالعامية: وبعدين؟ فيفقد طعم الفوز والنجاح، ويفقد طعم الإشباع ويفقد طعم الحياة، ويقع بين براثن اليأس، لأنه ليس هذا الذي يريده، لإن مجرد الإشباع، ومجرد الإنجاز، ومجرد النجاح، ومجرد الفوز، ومجرد التحقيق لأي شيء لا يعني إلا الإشباع، ولا يعني إلا الإنجاز، ولا يعني إلا النجاح، ولا يعني إلا الفوز، ولا يعني إلا التحقيق للشيء، وينتهي طعمه والإحساس به حين انتهاء تأثيره، وانتقال الإنسان من حالة تأثير التحقيق لأي شيء مما سبق، إلى غيره، فإنه ينسى ذلك الطعم، ويفقده.

 

ولكن ما السبيل إلى المحافظة على طعم الإشباع والإنجاز والنجاح والفوز والتحقيق لما يريد؟

 

السبيل الوحيد هو في إجابة السؤال الثالث من أسئلة العقدة الكبرى: إلى أين؟ إجابةً عقلية صحيحة مقنعة.

 

والإجابة الصحيحة هي في الركن الخامس من أركان الإيمان، الإيمان باليوم الآخر، والعمل بمقتضى هذا الإيمان، فإن وجد هذا الإيمان، فهنا يصلح الإنذار: (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)، فمن يخفْ أن يحشرَ إلى ربه يوم القيامة يتخذ الله تعالى ولياً له، ويجعله شفيعاً له، يرج رحمته ويخش عذابه، فيمتثل أمره، ويُرجَ منه أن يكون تقياً، كما دل على ذلك آخر الآية المفيدة للترجي المتحقق: (لعلهم يتقون) أي أن التقوى هي ثمرة من ثمار الخوف من الحشر في اليوم الآخر، والتقوى امتثال أمرِ الله تعالى في الحياة الدنيا، واجتناب ما نهى عنه.

 

وأورد الله سبحانه وتعالى أمثالاً من الأمم السابقة وكيف عُذِّبَ المكذبون منهم في الدنيا، وذكره ليكون آيةً وعبرة لمن يخاف عذاب الآخرة، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ  ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ)، فمن يخاف عذاب الآخرة أولى وأجدرُ بالاعتبار وأخذ العظة من الأمم السابقة وما حاق بهم من عذاب أليم في الدنيا، وما ينتظرهم من عذاب شديد في الآخرة، فلا يقع في ما وقعوا فيه من المعصية للرسل والتكذيب لهم.

 

بهذا يهدأ سؤال: وماذا بعد؟ أي تحلُّ عقدة البعدية، فلا يتحوّلُ رضاه بعد تحقيق شيء إلى قلق واضطراب تثيرها تساؤلات: ماذا بعد؟ ولكن، كيف هذا؟

 

إن الإيمان باليوم الآخر وما فيه من أهوال وحشر وحساب، ثم الثواب والعقاب، يجعل الإنسان يجيب عن سؤال: لماذا؟ ليدرك أن هناك أوامرَ عليه التزامُها والقيامُ بها، وأن هناك نواهيَ عليه اجتنابها والابتعاد عنها، فإن فعل والتزم الأمر واجتنب النهي، استمر رضاه، ودامت طمأنينته، والسبب هو أنه قد ادّخر عملاً صالحاً يرتجي ثوابه يوم القيامة، ويكون قد أرضى ربه وخالقه، فيزداد طمأنينة ورضا، ويستمرّ رضاه ما دام يعمل عملاً صالحاً، وتمتد طمأنينته ما دام يجتنب ما نهى الله عنه. اسمع قول الله تعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ  فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) من يسلمْ وجهَه لله وهو محسنٌ فإن له الأجر في الآخرة، وكذلك لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون لا في الدنيا والآخرة، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ  وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ  وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)، ومثلها عشرات الآيات التي تعد بالأجر عند الله تعالى لمن آمن وعمل صالحاً، وأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

 

 

كتبها لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير

أبو محمد – خليفة محمد - الأردن

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/women-s-section/articles/42071.html#sthash.AKwWsPns.dpuf

 
الثلاثاء, 14 شباط/فبراير 2017 10:16
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

العقدة الكبرى والعقد الصغرى الحلقة الثامنة عشرة  

    سادساً: عقدة الموت:

  يشكل الموت للإنسان تحدياً كبيراً وصارخاً، على اختلاف معتقداته ومفاهيمه عن الحياة، فكل إنسان يدرك أنه سيموت لا محالة.  

والموت في المنظور الضيق عند كثير من الناس هو نهاية الحياة الدنيا، وانقطاع أمله، وتوقف وجوده، ومحدودية استمتاعه ونيله من شهوات الدنيا.   ولكنه في المنظور الحقيقي بداية للحياة الحقيقية للإنسان، هذا ما يقتضيه حل العقدة الكبرى، الحلَّ الصحيح، (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)، فهو لم يخلق عبثاً، بل إنه خلق لأمر، وسيرجع إلى الله تعالى بعد الموت ليسأله عما فعل في الأمر الذي خلقه لأجله.  

إنه العبادة، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أجابت هذه الآية عن السؤال الأول من أسئلة العقدة الكبرى: من أين؟ والجواب: الذي خلقكم، وأجابت عن السؤال الثاني: لماذا؟ والجواب: اعبدوا ربكم، وبيّن لنا كيفية عبادته برسالة رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم الذي هو معجزة رسوله: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ). فإن عجزتم عن الإتيان بمثله فأيقنوا أنه من عند الله، وهو معجزة لمن أتى به، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

وبعد هذه الآية بآيات يقول الحق جلّ وعلا: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)، فهو الذي خلقنا بعد أن لم نكن، ثم يميتنا، ثم يحيينا، ثم نرجع إليه سبحانه، وهو سائلنا عما خلقنا لأجله، وما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم به.  

وبعدها بآيات يقول سبحانه: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)، فهذا بيان لحقيقة الإنسان في الأرض، مستخلفٌ فيها، وقد سخرت له، لينتفع منها، ويسير في كل ذلك بحسب نظام الله تعالى.   وهناك في الجنة، حيث خلق آدمُ عليه السلام وزوجه، بدأ التكليف الإلهي، بدأ بالأمر والنهي، (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ) أمرٌ بالسكن في الجنة له ولزوجه، وأمر بالأكل الرغد مما يريدان منها، والنهي عن أكل شجرة معينة، وهنا بدأ التكليف، فإن في مخالفة هذا النهي الظلمَ، يظلمون أنفسهم بمخالفة أمر الله تعالى ونهيه.

وهكذا تستمر آيات سورة البقرة ثاني سورة في القرآن الكريم، وأكبر سورة، وأول سورة كبيرة، تستمر في الإجابة عن أسئلة العقدة الكبرى إجابات عقليةً مقنعةً.   فالموت ليس نهاية للحياة، وإنما هو فاصل بين حياة زائلة، وحياة دائمة خالدة، ولكن الإنسان مفطورٌ على حبّ الحياة وكراهية الموت، بدافع من غريزة البقاء، التي تدفعه بمظاهرها المختلفة المتعددة لأن يحافظ على بقائه في الدنيا، وأن يرتقي بهذا البقاء لأحسن الدرجات والمراتب، ويمتلك أقصى ما يستطيع من متاع هذه الحياة الدنيا، وبهذه الغريزة وبمظاهرها هذه وغيرها من المظاهر الكثيرة تسير الحياة ويستمر استخلاف الإنسان في الأرض، ويستمر إعمار الأرض، ولكن إعمار الأرض يكون باستمرار الجنس البشري، وهذا يعني الموت للسابق، وانتهاء فترة اختباره وامتحانه، ليمر بالحد الفاصل بين الحياتين، حياته الأولى الزائلة، وحياته الثانية الباقية.  

فالأصل في الموت أن يكون دافعاً قوياً للإنسان لأن يعمل أكبر قدر ممكن من العمل الصالح قبل أن يأتيه الموت، ولا يكون مثبطاً له، ولا يكون سبباً لعقدة من العقد عنده، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي عن شداد بن أوس: (الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نفسَهُ وعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، والعاجزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها وتَمَنَّى على اللهِ) فالعاقل الأريب اللبيب هو الذي يعرفُ أنه مدينٌ، مدينٌ للخالق سبحانه وتعالى بكل شيء، خلقه ورزقه وهداه وأنعم عليه بالزوج والبنين والحفدة، عاجزٌ عن تحقيق شيء من النفع لنفسه إلا بإذن الله، وعاجز عن دفع الضر عن نفسه إلا بإذن الله. أفلا يجب عليه أن يعبد من أعطاه كل هذا؟ ويحمدَه ويشكره؟       كتبها لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير أبو محمد – خليفة محمد - الأردن - See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/women-s-section/articles/42144.html#sthash.QMGZfHeO.dpuf

 
الخميس, 12 كانون2/يناير 2017 20:08
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

مصطلح أهل السنة والجماعة

 

الحلقة الأولى

 

الدافع لكتابة الموضوع

 

 

 

عُقد في عاصمة الشيشان «غروزني» في 2016/8/25 مؤتمر بعنوان «مؤتمر أهل السنة والجماعة»، لوضع تعريف من «هم أهل السنة والجماعة» أو لـ«تصويب الانحراف الحاد والخطر» في هذا التعريف، كما قال القائمون على المؤتمر.

 

حصر المؤتمر أهل السنة والجماعة في «الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكيةً»، ليعني ذلك إخراج كل من خالفهم من دائرة السنة والجماعة، وهو الهدف الذي أقيم من أجله المؤتمر، برعاية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وروسيا، وإيران، وبحضور مفتي مصر، وسوريا، وثُلة من مشايخ الأزهر.

 

عقد المؤتمر في رحاب روسيا الاتحادية، التي تعيث في الأرض فسادًا، وتقتل المسلمين في سوريا، روسيا التي مردت على قتل المسلمين سنة وغير سنة عبر تاريخها الدموي[1]، وفي ظل الهجمة الشرسة الدموية على الإسلام، ووصمه بالإرهاب، وليس غريبا أن يدعو الرئيس الشيشاني شيخ الأزهر ومفتي أسد وغيرهم من علماء السوء، ولكن الغريب أن بوتين - وهو الذي يقف وراء المؤتمر - لا يقرأ الأحداث قراءة صحيحة، فما يسمى بالإسلام المعتدل، أو المدني، المطعّم بالواقعية، المغلف بالليبرالية استهلكته أمريكا وحاولت على مدار عقود أن تجعل منه البديل للإسلام الذي وصفته بالراديكالي الأصولي، ولم تنجح، ثم لم تعد تتكلم عنه كثيرا اليوم، وكانت أمريكا قد وضعت مواصفات للمسلم المعتدل كما جاء في دراسة وتوصيات لمركز راند المدعوم من وزارة الخارجية الأمريكية في 2007 استغرقت ثلاث سنوات تحت اسم "بناء شبكات مسلمة معتدلة Building Moderate Muslim Networks"[2] فالمسلم المعتدل هو الذي:

 

1 - يرى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية.

2 - يؤمن بحرية المرأة في اختيار "الرفيق"، وليس الزوج.

3 - يؤمن بحق الأقليات الدينية في تولي المناصب العليا في الدول ذات الغالبية المسلمة.

4 - يدعم التيارات الليبرالية.

5 - يؤمن بتيارين دينيين إسلاميين فقط هما: "التيار الديني التقليدي" أي تيار رجل الشارع الذي يصلي بصورة عادية

 

وليست له اهتمامات أخرى، و"التيار الديني الصوفي" - يصفونه بأنه التيار الذي يقبل الصلاة في القبور (!) - وبشرط أن يعارض كل منها ما يطرحه "التيار الوهابي".[3]

 

ثم يأتي هذا المؤتمر ليستمر في الحملة ذاتها، واضعا "مواصفات" معينة لـ"أهل السنة والجماعة"، وما عداها فأصولي وإرهابي! من هنا، ففهم سياق المؤتمر مهم، واستعماله لمصطلح أهل السنة دفع للقيام بهذه الدراسة لتوضيح أن أمريكا حاولت تفريغ الإسلام من مضامينه واحتواءه تحت ثوب العلمانية والليبرالية، والقبول بحقوق الشواذ، ورفض تطبيق الشريعة، بينما هذا المؤتمر يريد قصر السنة على التصوف ومسائل اعتقاد عفى عليها الزمن، يريدون بتر الإسلام عن الواقع، فلا يضع حلولا لمشاكل المسلمين مستنبطة من الكتاب والسنة، ويريدون قوقعته بين جدران التصوف، ويريدون للمسلمين أن لا يفكروا حتى في تطبيقه في حياتهم نظام حياة.

 

إن عنوان "أهل السنة والجماعة" أصلاً هو عنوان تاريخي نشأ كردة فعل لأحداث تاريخية محددة (حركات الخوارج، وظهور الاعتزال والحديث في القدر ...الخ) استدعت ظهور مناهج محددة في الفكر والنظر، تبلورت في النهاية تحت عناوين متعددة (شيعة، وجهمية، ومرجئة، ومعتزلة، وأشاعرة، وأهل حديث...). فهل نحن اليوم نعاصر نفس السياق في الفعل وردة الفعل؟ هل دعاة المعتزلة يقفون على باب المساجد يمتحنون المسلمين في مسألة خلق القرآن والمنزلة بين المنزلتين؟! أم أن قضية تفويض معاني وكيفيات الصفات تتصدر نشرات أخبار فضائيات الجزيرة والعربية؟!

 

إن الواقع المرير الذي تعيشه الأمة يقتضي التسامي إلى بعد آخر في التفكير، ويقتضي الخروج من إطار تحديات مرت في فترة من التاريخ ومشاكل مغايرة لمشاكل العصر اليوم، فالتحديات والقضايا والعداوات اختلفت، اليوم زال نظام الإسلام من التطبيق ولم تعد للمسلمين دولة! اليوم تفرقت الأمة أيادي سبأ، واستبيحت البلاد وصارت نهباً لكل طامع، وانتقصت أرضنا من أطرافها، بل من قلبها؛ يهود يحتلون الأرض المباركة، وكشمير يحتلها الهندوس، والقوقاز يحتله الروس، وأمريكا تبلع العراق وأفغانستان، وجنوب السودان اقتُطع كما اقتطعت قبرص وتيمور الشرقية من قبل، اليوم تسلط على الأمة حكامٌ يحكمون بغير ما أنزل الله في شتى مناحي الحياة، اليوم انتشرت أفكار الديمقراطية والليبرالية والقومية والوطنية والرأسمالية.[4]..

 

ثم إننا نعلم أن علماء التيار السلفي درجوا على وصف أنفسهم بأهل السنة والجماعة، واعتبر كثير منهم غير السلفية أحيانا فرقاً ضالة وأحيانا وصفوها بأهل القبلة، مقابل وصف أنفسهم بالفرقة الناجية، وبأهل السنة والجماعة، قال سفر الحوالي: "بل يمكن القول: إن الآلاف من الآثار ممن يستخدم مثل هذه الكلمة: كلمة أهل السنة، فنترك كل هذه النقول من أجل هؤلاء المبتدعة، من أهل الكلام سواء كانوا صوفية أم معتزلة أم أشعرية، أو أشباههم يقولون: نحن من أهل السنة، نترك الكلمة الشرعية، من أجل ادعاء المدعين.

 

فنقول: لا، السنة لستم من أهلها، فأنتم عقيدتكم كذا، وأهل السنة عقيدتهم كذا، كما ظهر قبل فترة من يقول إن الأشاعرة هم أهل السنة، والحمد لله تصدى لهم من بين أن أصول الأشعرية كذا وكذا...، أما أصول أهل السنة والجماعة فهي بخلاف ذلك، فتبين أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة، بل هم من أهل البدعة والضلالة[5].

 

وهكذا زاد هؤلاء الطين بلة، ومن ثم سرت الفُرقة في خير أمة أخرجت للناس، فتفرقت كلمتها، وعمل عدوها على إذكاء هذا الصراع الذي سموه بالطائفي، مستغلين فهم الناس أن السنة طائفة، وأن الشيعة طائفة، والزيدية طائفة، وهكذا، حتى وصل الحد بأن تجد محطات تلفزة مخصصة للهجوم على الشيعة، وأخرى مخصصة للهجوم على الوهابية، ونقل الصراع بين الأمة وعدوها الكافر المستعمر إلى صراع بين أبناء الأمة: بين شيعي وسني حربا ضروسا أججت نيرانها الأحقاد والتفجيرات التي إما يقف وراءها الكافر المستعمر يفجر مساجد السنة ومراقد الشيعة، ليتهم كل فصيل الآخر ويصب الزيت على نيران الحقد، وإما من قبل مضبوعين لم يفقهوا حقيقة ما معنى أهل السنة، وما هو الخلاف بينهم وبين الشيعة، فإذا ما تم فهم هذا وتجليته، اختلفت النظرة، وإما من قبل سياسيين يعملون لصالح مصالحهم الدنيئة وعمالتهم للغرب الكافر، ويوظفون أتباعهم المضبوعين بفكرهم لإذكاء نار الحرب بين أبناء الأمة.

 

كذلك اتخذ الصراع بين أبناء الأمة شكل التكفير، وبدلا من أن يصبوا جام غضبهم على الكافر المستعمر الذي نهب خيرات الأمة وأوردها موارد الهلاك والتفرقة، بدلا من ذلك حولوا الصراع إلى تكفير بعضهم بعضا، على أساس فروعيات أو دعايات مغرضة، أو اقتطاع لكلام غال لا يقول به إلا ثلة من الغلاة من كل مذهب، فسحبوا الكلام على العامة ورموهم بالكفر وأخرجوهم من الملة!

 

وجرى تصوير صراع آخر بأن السعودية تمثل السنة، وإيران تمثل الشيعة، وفي الواقع كلتاهما تنفذان عين السياسة الأمريكية، وتلهثان وراء فتات ما يلقيه إليهما السيد المستعمر، وكل ذلك حراب المستعمر المسمومة.

 

والآن ينبغي وضع النقاط على الحروف لنفهم ما هي حقيقة مصطلح أهل السنة والجماعة؟ متى نشأ؟ وما علاقة الشيعي أو الإباضي أو المعتزلي أو الأشعري بالسنة؟ وما الفرق بين السنة كمنهج ونظام حياة، وبين السنة كفرقة أو طائفة! والله ولي التوفيق...

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الفقير إلى رحمة الله تعالى: ثائر سلامة – أبو مالك

        

لمتابعة باقي حلقات السلسة 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/41306.html

        

 
الأربعاء, 30 تشرين2/نوفمبر 2016 23:16
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

فلنغير طريقتنا في التفكير (2)

جبل الإنسان على التعود ..

جبل الإنسان على التعود .. يتعود على أي وضع يجد نفسه فيه ... فما كان لا يرضاه ولا يقبله في بداية الأمر " يتعود " عليه مع الأيام ... فإن كان يحارب وضعا فاسدا ولم ينجح في تغييره .. فالخيار الأخر هو أن "يتعايش" مع الوضع الفاسد ويقنع نفسه بأن الواقع ليس بهذا السوء ... هذا النوع من التعود نوع خطر يؤدي بالمسلم إلى التبلد وهذه هي حقيقة الأمر . فهناك شعرة بين التعود على واقع معين و بين التبلد والإستسلام بالكامل لهذا الواقع.

فلقد تعودت الأمة على الظلم حتى إستساغته و خضعت له وأصبحت متبلدة وأصابها الجمود .. وعلينا أن نخرجها من هذه الحالة المدمرة ..

والبداية تكون بتحذير المسلم من فكرة التعود والوقوع في فخه ... فالصبر على ما لا يرضاه الله رب العالمين مؤشر خطير .. فمن وجد نفسه إعتاد على واقع كان مصدر قلق من قبل فليراجع نفسه. و التغيير يبدأ بإستمرارية التفكر و التدبر . تجديد النية والبحث عن أساليب متجددة لبلوغ الهدف.. و محاسبة النفس و منعها من الميل إلى "روتين" يصبح مع التعود ومع مرور الوقت هو المتحكم في حياة الشخص، ويصعب بعد ذلك تغييره.

و دائما .. دائما .. يجب أن نجدد عند المسلمين مفاهيم الثقة بالله عز وجل و التوكل عليه جل وعلا ... فدوام الحال من المحال ... و التغيير قادم بإذن الله ... في يدنا أن نسرع الخطى نحو الأفضل ... فقط إن غيرنا طريقتنا في التفكير .

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=2405&start=0&p=14367&#entry14367

 
الأربعاء, 30 تشرين2/نوفمبر 2016 23:11
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

فلنغير طريقتنا في التفكير (1)

فكيف بالتحدث عن الإسلام كنظام متكامل شامل ؟!

يقوم العالم ويقعد عندما نتحدث عن حرمة الإحتفال بالكريسماس و برأس السنة الميلادية والمصيبة الأساسية في أن بلاد المسلمين تحكم بأنظمة تعمل على سلخها عن العيش في ظل أحكام رب العالمين .. فإنا كنا نعاني عندما نتحدث عن حكم شرعي واحد فكيف بالتحدث عن الإسلام كنظام متكامل شامل ؟!

وعدم قبول حرمة الإحتفال مع النصارى ما هو إلا مظهر من مظاهر الجهل بالإسلام العظيم .. و هو مظهر يدل على... أن المسلمين قد تشربوا بأفكار كانت صحيحة إذا كانت طبقت في سلوك من يحملها بناء على الفهم الشرعي الصحيح لها، ولكن نفس هذه الأفكار تغير معناها ، فكلنا يعلم أن النصارى جزء من مجتمعنا وأن لنا علاقات طيبة معهم وذلك حقهم علينا فأموالهم حرام و أعراضهم حرام وأرواحهم حرام، فلطالما عاش المسلمين وغير المسلمين معا في وئام ،، حتى فرقت بينهم أفكار هدامة ينشرها ويروج لها الإعلام الخبيث و النظام الظالم، الذي يستفيد من فتنة الناس بعضهم بعض!

مثلا فكرة التعايش مع الأديان الأخرى تحرفت و أصبحت في حقيقتها اليوم إقصاء تام للإسلام وأصبح يتسبب في إحراج للمسلمين، وأصبح الإسلام في موضع المتهم!! أصبحت "تعاليم" القرآن الكريم موضع إتهام !! أصبحت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع إتهام !!

و كان الإعتراف بالأديان الأخرى على حساب تطبيق الأحكام الشرعية بحجة أن لا يكون المسلم متطرف أو متشدد أو إرهابي!! وذلك تأثرا منا بما يبثه الإعلام من سموم صدقناها وبعنا عقيدتنا بثمن بخس !

أما الشرع فقد حدد علاقتنا مع غير المسلمين وهي علاقة يحكمها الإسلام وتحكمها الأحكام الشرعية، فعلينا دعوتهم للإسلام بكل لطف و أن نذكرهم بأن النصرانية أساس عقيدتها فاسدة إن كانت الثالوث وهكذا .. وكما على الدولة - التي تطبق الإسلام - أن تعطي الإنسان من حيث هو إنسان كل حقوقه الأساسية بغض النظر عن عقيدته أو قبيلته أو نسبه وحسبه فقره أو غناه...

لكننا اليوم نعيش واقعا فاسدا الأصل فيه فصل الدين ،، كل الأديان ،، عن الحياة ! هذه هي المصيبة الكبرى !!

فنحن نفتقد للدولة الإسلامية العادلة ..

ونفتقد للفهم الشرعي الصحيح فعاش المسلم و غير المسلم في تجهيل شديد ..

ونواجه هجمات إعلامية تابعة للأنظمة الفاسدة تعمل على تشويه الإسلام ليل مع نهار ..

فالمتلاعب الأساسي بنا هنا العلمانية والحرب صراع فكري بين العلمانية و بين الأديان ،، فهذه الإحتفالات نتاج فكر علماني ..

تبعد المسلم عن دينه

وتزيد غير المسلم ضلالا

ولن يستطيع محاربة الفكر العلماني إلا الفكر الإسلامي المبدئي ، أن الإسلام عقيدة تنبثق عنها أنظمة كاملة في الحكم والسياسي والإقتصادي والإجتماعي والتعليم والتطبيب ،، كل مناحي الحياة الإنسانية ،، أي معالجات من حيث إحتياجات الإنسان كإنسان وليس كمسلم أو غير مسلم ،، لذلك الإسلام هو مبدأ وهو مبدأ رباني لا بديل له وهو الأصيل الذي لا يتساوى مع أي دين اخر!

ففي المرة القادمة تتذمر من سماع حكم شرعي في مسألة ما تذكر ذلك!

وكما إفتح فكرك و بصيرتك و إجعل تفكير واسعا ،، فالقضية ليس الإحتفال مع النصارى أو برأس السنة الميلادية أو كل الأعياد والإحتفلات القادمة وهي كثييييييرة ،، ولا ننسى الأيام العالمية،، يوم المرأة العالمي ،، الأم ،، الأب ،، الطفل ،، الإيدز ،، العنف !! كلها مشاكل نتجت عن تطبيق المبدأ الراسمالي الفاسد و نحن نصفق و نطبل ونحتفل له !!!

القضية أننا إبتعدنا عن ديننا و إبتعدنا عن الله سبحانه و إبتعدنا عن نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقدنا الفهم الصحيح ..... وبالنتيجة بعنا ديننا بدنيا غيرنا !! فلنراجع طريقة تفكيرنا !!

#الخلافة_التي_نريد على منهاج النبوة

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=2405&pid=14367&mode=threaded&start

 

باقي الصفحات...

اليوم

الأربعاء, 22 شباط/فبراير 2017  
25. جمادى الأولى 1438

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين.. أدلتنا تسمونها فلسفة نقاشنا تسمونه جدالا نصحنا تسمونه حقدا انتقادنا تسمونه سفاهة...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات   النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval