اتصل بنا

...
الخميس, 28 أيار/مايو 2020 20:30
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
بسم الله الرحمن الرحيم بيان صحفي باكستان بحاجة إلى سياسة تصنيع مبنية على مفهوم حمل الإسلام للعالم وتأمين الحاجات الأساسية المحلية تماماً مثل الحكومات السابقة، وبعد اقترابها من عامين تقريباً في السلطة، تتكبد حكومة حزب حركة إنصاف باكستان PTI بفواتير الاستيراد الكبيرة للمتطلبات الصناعية الأساسية، وتواجه ضعفاً في جني الدولار من الصادرات، وضعفاً في الإيرادات من الصناعة، وارتفاعاً في معدلات البطالة الكبيرة. فما بين تموز/يوليو 2019 وآذار/مارس 2020، أشرفت الحكومة على استيراد 4.35 مليار دولار من الآلات و1.8 مليار دولار من الحديد والصلب ومليار دولار من آلات النقل، والتي تزيد قيمتها الإجمالية عن فاتورة النفط البالغة 7 مليار دولار. أما بالنسبة للتصنيع واسع النطاق الحالي، فإن ملف التصدير يكشف عن حالة يرثى لها في دولة ذات إمكانات صناعية كبيرة، تقتصر فقط على تصدير المواد الغذائية والمنسوجات والملابس الرياضية والأدوات الجراحية والأدوات الجلدية والمواد الكيميائية البدائية. ولا يمكن لحكومة "حركة إنصاف باكستان PTI" ضمان خروج باكستان من أزمتها الصناعية التي استمرت لعقود، لأنها مثل حكومة حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية الباكستاني PML-N، فهم جميعا تبنوا بشكل أعمى النموذج الغربي للتنمية الاقتصادية الذي يثبّط التنمية الصناعية المحلية. وهذا النموذج يربط التنمية الاقتصادية بنموذج يعتمد على فتح الاقتصاد على رأس المال الأجنبي والتكنولوجيا، والعمل باسم إصلاحات السوق الحرة. ومثل هذا النهج للإصلاحات القائمة على السوق هو أحد ركائز برامج الإصلاح الهيكلي لصندوق النقد الدولي في جميع البلدان التي تختار برامج دعم صندوق النقد الدولي لأزمة ميزان المدفوعات. وبالتالي، يطلب كل برنامج من برامج صندوق النقد الدولي السيطرة على السياسة المالية والنقدية للبلد، بما في ذلك نوع ونطاق الضرائب، بالإضافة إلى التحكم في إصلاحات الحكومة المتعلقة بقطاعات الإنتاج المهمة في الاقتصاد، مثل الصناعة والطاقة. ولم يسيطر صندوق النقد الدولي فقط على بنك الدولة كشرط مسبق لبرنامجه الحالي، بل ضمن أيضا تعيين موظفيه السابقين، مثل تعيين "رضا باقر" رئيساً له، مما يضمن السيطرة المطلقة على التدفق النقدي لرأس المال داخل الاقتصاد. وفي حين يتم تسليم السيادة الاقتصادية إلى صندوق النقد الدولي، فإنه من الحماقة الاعتقاد بأنه يمكن لباكستان أن تحقق إنجازات صناعية ضخمة. وحتى في الدول النامية التي لا تتبنى برامج صندوق النقد الدولي، فإن المستعمرين الغربيين يفرضون نموذجهم المجحف للتنمية الاقتصادية. وتتمثل الخطة الاستعمارية في تقييد قدرة الاقتصاد النامي على إنتاج سلع وخدمات مخصصة للتصدير إلى الغرب، مقابل الحصول على النقد الأجنبي، ويسعى هذا النموذج إلى دمج جميع الاقتصادات المحلية في الاقتصاد العالمي، الذي تهيمن عليه الاقتصادات والشركات الغربية. ومن خلال القيام بذلك، يسيطر المستعمرون على جميع الاقتصادات النامية، ويمنعون ظهورهم كمنافسين، ويستغلونها للحصول على منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، أي صالحة للتصدير للغرب، ويستخدمون هذه الدول النامية كسوق للسلع الغربية، ويستخدمون اقتصاداتها لتعزيز العملات الغربية؛ للدولار الأمريكي، واليورو والجنيه الإسترليني باعتبارها عملات مختارة للتجارة الدولية. أما بالنسبة للبلدان النامية، فهي لا تتطور أبداً، وتظل معرّضة بشكل كبير للاحتياجات المتقلبة للاقتصادات الأجنبية، وهو أمر تم الشعور به بشكل مؤلم خلال أزمة فيروس كورونا، مع انهيار في العديد من الدول المصدرة للعائدات، بما في ذلك باكستان. فحقا إنّ الاستعمار الجديد لصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الأخرى هو استمرار مباشر للاستعمار الذي استخدمه الغرب لتمويل ثورته الصناعية. أيها المسلمون في باكستان: لن نتحرر من الخطة الاستعمارية في حرماننا من التنمية الصناعية الحقيقية إلا من خلال الرجوع إلى ديننا وتطبيقه في حياتنا. حيث يقوم الاقتصاد في النظام الاقتصادي الإسلامي على سد حاجات المجتمع كما نصت عليه الأحكام الشرعية. ويفرض الإسلام على الدولة مسؤولية رعاية شؤون رعاياها، مع فرضية حمل رسالة الإسلام للعالم بأسره من خلال الدعوة والجهاد. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾، كما ويحرّم الإسلام اعتماد الخلافة الاستراتيجي على أي دولة أخرى للوفاء بأي من التزاماتها الداخلية أو لتحقيق أهدافها السياسية الخارجية، مما يؤسس رؤية قوية لسياستها الصناعية. وبناءً على ذلك، فإنه يجب أن تكون الخلافة قادرة على تصنيع الآلات والمحركات محلياً وعندها استقلال في قطاع الزراعة والبناء والصناعة والجيش. وبالتالي، يجب أن تكون للخلافة القدرة الصناعية العسكرية لإنتاج الذخيرة والصواريخ والأقمار الصناعية والطائرات والدبابات ومدافع الهاون والسفن البحرية والمركبات المدرّعة وجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الشبح، وتكنولوجيا النانو، الميكاترونكس، والحوسبة الكمية، وكذلك التكنولوجيا النووية، لبناء دولة قادرة على مواجهة الدول الأخرى، خلال سعيها لنشر الإسلام في جميع أنحاء العالم. وبالتالي، تُربط السياسة الصناعية في دولة الخلافة بالبنية التحتية التعليمية، وتحديداً بالتعليم العالي بالمجمع الصناعي، وتُخصص موارد ضخمة للبحث والتطوير في الجامعات. وفيما يتعلق بتمويل الثورة الصناعية في باكستان، فإن أحكام الإسلام المتعلقة برأس المال والتمويل وملكية الأصول تسمح للخلافة بالسيطرة على الصناعة الثقيلة وضمان تخصيص الثروة الكبيرة من قطاع الطاقة والمعادن لتأمين الاحتياجات العامة. إنّ المفهوم الفريد للإسلام عن أنواع الملكية، وتقسيمها إلى ملكية عامة وملكية خاصة وملكية دولة، وتركيزه المميز على كيفية توزيع الثروة يوجد بيئة اقتصادية قوية كمصدر غني لإيرادات خزينة الدولة. والحظر المطلق للربا يدمل الجرح النازف الذي يستنزف جزءاً كبيراً من الإنفاق الحاصل في باكستان. والواقع أن إيجاد صناعة قوية لا يمكن أن يحدث أبداً في البلاد الإسلامية حتى نعيد الخلافة على منهاج النبوة e. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية باكستان http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/pakistan/68498.html
الخميس, 28 أيار/مايو 2020 19:46
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بســم الله الـرحمــن الرحيــم

 

 

المؤامرة على فلسطين تشتد ولا حل إلا باستنفار الجيوش

 

مميز

 

 

كتبه جريدة الراية (حزب التحرير) الأربعاء, 20 أيار 2020

 

 

مع نهاية شهر كانون الثاني/يناير من هذا العام قام ترامب بالإعلان بشكل رسمي عن صفقته المشؤومة، والتي تنص على ضم كيان يهود للأغوار ومستوطنات الضفة الغربية التي تشكل مجتمعة 30% من مساحة الضفة، والتي يفترض أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية الموعودة بحسب مشروع الدولتين الأمريكي، الذي شكل منذ إطلاقه عام 1959 على عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور الأساس الذي بنيت عليه كل الاتفاقيات السياسية وخاصة اتفاقية أوسلو وكذلك التحركات والمبادرات على شاكلة المبادرة العربية وخارطة الطريق، وقد تبع هذا الإعلان والتغير الذي طرأ على الموقف الأمريكي، تغيرات كان من أبرزها الحديث عن موضوع ضم الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية. قبل ذلك الإعلان الرسمي عن الصفقة المشؤومة كان كيان يهود قد بدأ بالتلميح لموضوع الضم بشكل ينسجم مع تفاصيل الصفقة التي كانت تنشر على شكل تسريبات من حين لآخر، ولكن مع طرح الصفقة بشكل رسمي برز هذا الموضوع بقوة على السطح وبشكل مختلف خاصة بعد اتفاق قطبي السياسة في كيان يهود بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود وبيني غانتس زعيم حزب أزرق أبيض على مسألة الضم وإعلانهم ذلك بشكل صريح، ومن ثم كان الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة بينهم "كان نتنياهو لدى إعلانه الاتفاق مع منافسه بيني غانتس لتشكيل حكومة وحدة قد حدد 1 تموز/يوليو المقبل موعدا لبدء مناقشات في الحكومة بشأن بسط سيادة (إسرائيل) على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وضم منطقة غور الأردن تماماً، وأكد نتنياهو للجنة الأوروبية من أجل (إسرائيل) أنه في غضون شهرين من الآن أنا على ثقة من أن هذا الوعد سينفذ" (الجزيرة نت 26/4/2020). ومن ثم جاءت تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال فيها "إن اتخاذ قرار بشأن ضم أجزاء من الضفة الغربية يعود في نهاية المطاف لـ(إسرائيل)، وإن واشنطن ستبدي موقفها بهذا الشأن للحكومة (الإسرائيلية) الجديدة بشكل غير معلن" (الجزيرة نت 22/4/2020)، ومن ثم كانت الزيارة الأخيرة لمايك بومبيو إلى كيان يهود وهي أول زيارة له خارج الولايات المتحدة منذ حصول أزمة كورونا، وقد صرح بخصوص الضم قائلاً "إن الحكومة (الإسرائيلية) ستحسم توقيت وآليات تنفيذ خطة ضم المستوطنات وفرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية ومنطقة الأغوار" (وكالة معا 14/5/2020). في ظل تلك التصريحات والتغيرات والتطورات التي طرأت بدأ يدور الحديث عن آلية مواجهة هذه المؤامرة وكيفية التصدي لتحرك كيان يهود لضم ثلث الضفة الغربية، وبدأت السلطة الفلسطينية التي وجدت أن أفقها السياسي أصبح تحت أقدام ترامب بالحديث عن آلية مواجهة هذه المؤامرة، حيث هدّد رئيس السلطة محمود عباس بالانسحاب من الاتفاقيات مع كيان يهود إذا ضم أي جزء من الأراضي المحتلة، حيث قال "سنعيد النظر في موقفنا من كل الاتفاقات والتفاهمات، سواء مع دولة الاحتلال أو مع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وسوف نكون في حل من كل تلك الاتفاقات والتفاهمات إذا أعلنت الحكومة (الإسرائيلية) عن ضم أي جزء من أراضينا المحتلة"، في السياق ذاته قال رئيس وزراء السلطة محمد اشتية "إن المرحلة المقبلة في غاية الصعوبة، وإن القيادة الفلسطينية ستعقد اجتماعاً مهماً يوم السبت لمواجهة قرار (إسرائيل) ضم أجزاء من الضفة الغربية"، وبدوره أكد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "أن القيادة الفلسطينية ستخرج بقرارات خلال اجتماعها السبت للرد على الإجراء (الإسرائيلي)" (الجزيرة نت 13/5/2020). إن الناظر إلى تصريحات السلطة يرى مدى خنوعها وذلها؛ فبالرغم من أنه لم يتبق لها سقف سياسي تتستر به ومشروع تروج له إلا أنها تصر على تضييع ما تبقى من القضية وتحاول أن تبرز نفسها على أنها قادرة على التصدي لكيان يهود بعنتريات كاذبة وتهديدات فارغة مكررة، ففي اللحظة التي يستعد فيها كيان يهود للانقضاض على ما تبقى من الأرض ويتحين الفرصة لذلك، نجد السلطة تهدد على لسان رئيسها بأنه إن حصل ذلك فإنهم في حل من الاتفاقيات والتفاهمات! وكأن ذلك سيمنع كيان يهود أو سيجعله يتراجع إن حصل ونفذ الضم! ولشدة ضعف السلطة وخنوعها وعدم امتلاكها لأمرها حتى الاجتماع الذي أعلن عنه لبحث آلية التصدي وجعل له هالة إعلامية ضخمة على لسان قياداتها وأنه سيخرج بقرارات مهمة ومصيرية وإذا بالاجتماع يؤجل إلى أجل غير مسمى، وكما يقال تمخض الجبل فولد فأرا فقد تمخضت السلطة فخرجت باجتماع لم يعقد! أما حركة حماس فقد رأت بأن التصدي يكون بالمقاومة الشعبية "حيث دعا رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية إلى مقاومة شعبية في كل من غزة والضفة لمواجهة مخطط ما تسمى صفقة القرن" (الجزيرة نت 13/5/2020)، وهي المقاومة ذاتها التي كانوا يسخرون منها عندما كان يطالب بها محمود عباس تحت شعار المقاومة السلمية، والعجيب أنه عندما يتعلق الأمر بأهل فلسطين العزل يكون الحديث عن مقاومة وعندما يتعلق الأمر ببلاد المسلمين والتي فيها جيوش جرارة وطائرات ودبابات قادرة على اقتلاع كيان يهود في أقل من معركة يكون الحديث عن دعم سياسي ودبلوماسي ومالي ويصبح الحديث عن العلاقات الطيبة مع جميع الأنظمة ومنها السعودي والمصري والإيراني والتركي كما صرح هنية في لقائه ببرنامج بلا حدود! إن المؤامرة على قضية فلسطين مؤامرة كبيرة وأمريكا تريد بمساعدة الأنظمة الخائنة في بلاد المسلمين والسلطة الذليلة في فلسطين، تريد تصفية القضية وإنهاءها لصالح كيان يهود، وهذه المؤامرة لشدة إجرامها فإنها تحرك أذهان المسلمين وتستفز مشاعرهم بمن فيهم أولئك الذين كانوا مخدوعين بمؤتمرات السلام وحل الدولتين والمؤسسات الدولية وغير ذلك من أدوات الاستعمار، فالجميع بات يرى تصفية واضحة علنية عنصرية لقضية فلسطين، وبالتالي فإن أذهان المسلمين وأنظارهم متجهة إلى أهل فلسطين وإلى القضية وسبيل إنقاذها، وهنا يقع على عاتق أهل فلسطين تصويب هذا الغضب ليثمر في تحريك الشعوب لإسقاط الحكام الخونة وتحريك الجيوش والكف عن المناداة بالوطنية وبفلسطينية القضية وغيرها من الشعارات التي تُضيع القضية بيد أهلها، وكذلك الحذر والتوقف عن التضليل وكيل المديح للأنظمة والتستر على خيانتها فهذا يحرف بوصلة الأمة ويمتص غضبها تجاه حكامها ويؤخر تحركها تجاه قضاياها ويجعل دعمها ينصب في الجوانب التي لا تحرك جيشا ولا تحرر أرضا ولا تقتلع عدوا ولا تسقط خائنا.

 

 

بقلم: الدكتور إبراهيم التميمي

 

 

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

 

 

https://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/5192-2020-05-19-15-37-37

الخميس, 28 أيار/مايو 2020 03:04
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حقائق وثوابت حول قضية فلسطين

 

 

أ. خالد سعيد عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=7i7m9ScB7Wk&feature=emb_title

 

 

https://pal-tahrir.info/press-interviews/12006-%D8%AD%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D9%88%D8%AB%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%AA-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86.html

الخميس, 28 أيار/مايو 2020 02:31
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ضعف الأمم وقوة الله سبحانه وتعالى

(مترجم)

 

 

هنالك من المسلمين من يجادلون بأن إقامة شريعة الله سبحانه، بإقامة الخلافة على منهاج النبوة هو أمر غير ممكن، حيث يدّعون أن الدول القويّة كأمريكا والدول الأوروبية وروسيا والصين وغيرها سيتحدون لتدميرها فور إقامتها. كما يجادل غيرهم بأن تحريك جيوش المسلمين، كالموجودة في باكستان وتركيا ومصر وغيرها لتحرير البلاد الإسلامية المحتلّة التي تتعرض للاضطهاد والقتل، كما يحدث في فلسطين وسوريا وكشمير، سيكون انتحارا سياسيا وعسكريا للدول ذات الأغلبية المسلمة، حيث يدّعون أن نتائج مثل تلك المواجهات العسكرية ستكون بشكل مؤكد إلحاق الهزيمة بالمسلمين، حيث إنهم لن يواجهوا جيوش الأعداء التي تفوقهم عددا وعدّة فقط، بل أيضا سيواجهون حلفاء أعدائهم ومؤيديهم من الغرب أو الشرق. والادعاء الأساسي لهذا كله هو أن الدول القوية اليوم لا تُقهر، وهي منيعة، ولا يُمكن إلحاق الهزيمة بها، وقدرها أن تحكم العالم إلى الأبد - وهذا يعكس آراء قادة الدول الحالية التي تمسك بزمام العالم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي قال في آب/أغسطس 2017، أثناء نقاشه للترسانة النووية الأمريكية: "نأمل أننا لن نضطر أبدا لاستخدام هذه القوّة، لكن لن يكون هنالك وقت لن نكون فيه أقوى أمة في العالم".

أن يكون لأي مسلم مثل هذا الاعتقاد يولد لديه عقلية انهزامية تجعله يستسلم للوضع الراهن، سامحا للاضطهاد والظلم والمعاناة بالاستمرار في هذا العالم دون أن يواجهها. حيث يعتقد المسلمون بمثل هذه العقلية أنه يمكن للتغيير أن يحدث فقط من خلال العمل ضمن إطار مؤسسة قائمة كالأمم المتحدة أو من خلال دبلوماسية مزدوجة بين الأمم والأحزاب المتصارعة، والتي من شأنها أن تجعل من الواقع القمعي أمرا دائما. هذا لأن مثل تلك المؤسسات والأفعال قد أثبتت على مرّ الزمان، مرة تلو الأخرى، فشلها الذريع في حماية دماء الأبرياء وقهر الحكام أو الأنظمة أو الكيانات المستبدة. بل على العكس تماما، فقد كانت أداة استخدمتها أمم العالم القوية للحفاظ على الوضع الراهن حسب مجال تأثيرهم أو هيمنتهم في العالم.

إن مثل هذه الأحكام الانهزامية تأتي نتيجة ضيق الحسابات التي تتعلق بنتائج الأفعال بالاعتماد على وقائع هذا العالم فقط. لذلك يُفترض أن دولة بقوة عسكرية عظيمة لا يمكن أن تهزمها دولة أقل قوّة، وكأن التحكم بنتائج الأحداث السياسية والعسكرية كالتحكم بأحجار الشطرنج. حيث إن مثل هذه العقلية تتجاهل حقيقة أن هناك عاملا خارجيا في هذا العالم وهو الذي يحدد انتصارت وقوة واستمرارية الأمم: وهو الخالق، الله سبحانه وتعالى، القوي والقادر على كل شيء. وهذا ما تجلّى عندما تسبب فيروس كورونا، وهو كائن مجهري لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، بالشلل لاقتصادات قوى عظيمة حاليا في العالم - وهذا من شأنه بالتأكيد أن يفتح أعين أولئك بالعقل ليروا ضعف الأمم والقوة العظمى لله سبحانه وتعالى. إن مثل هذا الدرس ذُكر في القرآن الكريم مرارا، كيف أن أمماً قوية وإمبراطوريات عظيمة ظنت أنها لا يمكن تدميرها أو هزيمتها رفضت الانصياع لله عز وجلّ وطغت وتجبرت، مسحها الله سبحانه الذي يقرر لمن يمنح قوته، من على وجه البسيطة.

 

فهذه الآيات القرآنية هي تذكير صارخ للمؤمنين بأن الله سبحانه هو وحده الذي لا يُقهر. حيث قال الله سبحانه: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ [الأنعام: 6] كما قال سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: 11]، وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [التوبة: 70]. فقصة قوم عاد في القرآن هي أقرب مثال لواقع القوى العظمى اليوم واعتقادهم أنه لا يمكن هزيمتهم. فقوم عاد كانوا أول من عبد الأوثان بعد قوم النبي نوح عليه السلام، الذين هلكوا بالطوفان العظيم الذي أرسله الله عز وجل.

ففي سورة الفجر يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ [الفجر: 6-8]. فقوم عاد لم يكن لهم مثيل أو منافس بين الأمم في القوة والعظمة التي منحها رب العالمين لهم.

 

وفي يومنا هذا فإن قوة الدول العظمى لا تساوي شيئا أمام القوة والسطوة التي تمتع بها قوم عاد، فقد حكموا كل البلاد التي كانت حولهم، وكانت قوانينهم - أيا كانت - لا يمكن لأي أحد أن يعارضها. أما اقتصاديا، فتمتع قوم عاد بالثروة والرفاهية، وامتلكوا أجمل الينابيع والحدائق. لقد امتلكوا من الثروات حتى أنهم كانوا يبنون القصور الفارهة على رؤوس الجبال ولا يسكنها أحد؛ بنوها فقط للمتعة ولإظهار مستواهم الرفيع. ولقد أنعم الله سبحانه عليهم بالنسل، حيث كانوا أمة عظيمة بعددها، وعظيمة بأجسادها التي كانت ضخمة وقوية. ومنحهم الله المهارة والذكاء لبناء مدنية متقدمة. إلا أنهم ومع كل القوة التي تمتعوا بها، أصابهم الغرور وكفروا بالله عز وجل وبرسالة رسوله هود عليه السلام، الذي أرسله تعالى ليهديهم لعبادة الله وحده. فقد ادّعوا أنهم أعظم أمة على الأرض وليسوا بحاجة إلى الهداية من أي كان. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: 15] وعوضا عن استخدام قواهم بحكمة من أجل الخير، تشاركوا بالأذى وتصرفوا بوحشية. لهذا أرسل الله عز وجلّ عليهم ريحا شديدة دمرتهم ليكونوا عبرة للأجيال القادمة - أن الله عز وجل بيده كل القوة، وأنه هو القاهر والقادر على كل شيء، الذي يقرر نهوض وسقوط الأمم. قال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: 6-8] فهذه الأمة العظيمة مُسحت عن وجه البسيطة بظرف أيام بقدرة الله سبحانه، فأصبحوا كأنهم لم يكونوا يوما؛ مدمرين من الرياح التي لا يمكن لعين الإنسان أن تراها - حيث يمكن فقط الإحساس بتأثيرها. سبحان الله! فالله أخذ عهدا في سورة الفجر، مؤكدا أن نهاية الطغاة والظالمين في هذه الدنيا والذين يكفرون به هي الدمار، فالله سبحانه لا يسمح للاضطهاد والمعصية أن تستمر بالسيطرة على الأرض.

قال تعالى: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر 12-14]. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [النحل: 61] فهذه سنة الله في تعامله مع الحكام والأمم الطاغية الظالمة خلال القرون التي مضت، التي ترفض الحق، وتنشر الفساد، وتعادي وتلاحق المؤمنين. فقد رأينا كيف أن الله سبحانه دمر النمرود الملك الطاغية الذي ظنّ أنه هو رب العالمين، بمخلوق صغير كالناموسة التي دخلت فتحة أنفه حتى وصلت إلى دماغه. ورأينا كيف أن نبي الله داوود عليه السلام قضى على قائد جيش فلسطين جالوت الضخم والقوي والذي كان عدوا لله سبحانه، بضربة واحدة من حجر صغير. ورأينا كيف أن فرعون الذي حكم إمبراطورية عظيمة غرق في البحر مع جيشه. ورأينا أيضا كيف أن حبيبنا رسول الله ﷺ هزم قريش في غزوة بدر، وكيف أن المسلمين هزموا إمبراطورية فارس العظيمة في معركة القادسية أثناء خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على الرغم من أن الأعداء كانوا يفوقون المسلمين عددا وعدة خلال هذه الحروب. فالله سبحانه يقول: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 9]. فالقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لهذه الأمم والإمبراطوريات التي دمرها الله سبحانه فاقت وبشدة ما للدول العظمى اليوم. يقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: 44]. كل هذا ما هو إلا درس مستمر لبني البشر يُظهر أن القوة لله وحده، وأنه مهما علت وتقدمت الحضارة وكانت قوية، فإنه عندما يريد الله سبحانه تدميرها، يحدث ذلك بكل سلاسة. وهي تذكرة مهمة كيف أن الله عندما يريد النصر للمؤمنين على أعدائهم، فلا يمكن لأي قوة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية منع ذلك.

ورغم كل هذا، لا يزال هناك من المسلمين من يجادلون بأن مثل تلك الانتصارات للمسلمين على أعدائهم ما هي إلا قصص من الماضي، مرتبطة بوجود رسل أو صحابة في تلك الأزمنة، ولا يمكن أن تؤخذ كمثال حول كيف على المسلمين أن يتعاملوا مع الوقائع السياسية اليوم. إلا أن مثل هذا الادعاء يمكن نفيه من خلال الانتصارات الهائلة الكثيرة التي حققتها هذه الأمة بإذن الله سبحانه ضد أمم قوية في ظل قرون من الحكم الإسلامي بعد زمن الصحابة والخلفاء الراشدين. فعلى سبيل المثال، الانتصار العظيم الذي حققه المسلمون أمام الصليبيين تحت قيادة القائد المسلم العظيم صلاح الدين الأيوبي، في زمن الخلافة العباسية، والذي أدى إلى تحرير أرض فلسطين المباركة والمناطق التي تحيط بها من قبضة الصليبيين الظالمين. ففي الحملة الصليبية الثالثة التي تلت معركة حطين وتحرير القدس، قامت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بتشكيل حلف تضمن جيشا ضخما، قاده ملوكهم، في محاولة لاستعادة المدينة المقدسة. وبعض التقديرات تشير إلى أن الجيش الألماني وحده بلغ قوامه حوالي 300,000 جندي - وهو رقم ضخم في ذلك الوقت. غير أنه وعلى الرغم من تواضع عدد جيش صلاح الدين مقارنة بالحلف الصليبي، إلا أنه تمكن من الدفاع عن القدس، لأنها أرض مباركة في الإسلام، وهذا أمر الله سبحانه وتعالى. وقد بلغ أنه أثناء مسير الفصيل الألماني من الجيش الصليبي نحو الشام، مات ملكهم فريدريك بارباروسا، ثم انتشر بين الجنود المرض والشقاق، حتى إنه في الوقت الذي وصل فيه الجيش إلى الشام لمواجهة صلاح الدين، لم يتجاوز عددهم بضع مئات من الجنود، الذين كانوا في حالة يرثى لها من الضعف والانكسار. وفي الوقت ذاته، أصيب الملك الفرنسي فيليب الثاني بالمرض أثناء حصاره لعكا، وعاد بجيشه إلى فرنسا، تاركا الملك ريتشارد ملك بريطانيا لمواجهة صلاح الدين وحده. إلا أن جنود ريتشارد أيضا كانوا يعانون بشدة من الحرّ ونقص المياه النقية، وفي الليل كانوا يعانون أيضا من العنكبوت الذئبي الذي كانت عضته سامة. وفي الوقت الذي أصبحت القدس فيه تحت أنظارهم، لم يكن هناك سوى 2000 جندي قادر على القتال والذين لم يتمكنوا من الاستيلاء على المدينة.

الله أكبر! إنه فعلا درس عظيم للمسلمين بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يؤيد المسلمين الذين يتبعون أحكام الإسلام ويعملون من أجله. لقد شهدنا العديد من الانتصارات المشابهة على مرّ تاريخ الإسلام، عندما قاتل المسلمون من أجل الدين واستجابة لأوامر الله سبحانه بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، بغض النظر عن الأعداد أو القوة العسكرية مقارنة بالأعداء. ففي القرن الـ13 على سبيل المثال، قام التتار، وهم أمة متوحشة وقوية، بالهجوم على الخلافة، فقتلوا الخليفة واحتلوا حوالي ثلاثة أرباع البلاد الإسلامية حسب بعض التقديرات. وفي أثناء سيرهم نحو مصر، التي كانت آخر معاقل المسلمين، أرسل التتار رسالة إلى حاكم مصر، محمود سيف الدين قطز، قالوا فيها: "لقد قضينا على البلاد، ويتمنا الأطفال، وعذّبنا الناس وذبحناهم، أذللنا عزيزهم وأسرنا قائدهم. فأين تظن نفسك هاربا منّا؟" وطلب قطز المساعدة من حكام وعلماء بلاد الخلافة، داعيا إياهم إلى التوحد والوقوف دفاعا عن الإسلام وتركيز المسلمين لتحرير البلاد الإسلامية. وفي معركة عين جالوت تحت قيادته، وخلال شهر رمضان، نال المسلمون نصرا مؤزرا ضد التتار، الأمر الذي ساعد قطز على تحرير العديد من بلاد الخلافة التي تم احتلالها. وبالفعل فإن الأمثلة على الانتصارات التي منّ الله سبحانه بها على الأمة عندما قاتلت في سبيله واستجابة لأوامره، كثيرة جدا لنذكرها. وبالتالي، فإن الشرط لتحقيق النصر للمسلمين ضد أعدائهم من الأمم والدول، والحكام والأنظمة الظالمة، ليس وجود الأنبياء أو الصحابة، وليس الموازنة بالعدد، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249] فالكافرون يستخدمون منطق الموازنة بالأعداد والقوة السياسية والعسكرية للحكم على نتائج الحرب والصراعات السياسية العالمية. إلا أن هذا لا يجب أن يكون أبدا طريقة لتفكير المؤمن، لأننا نعلم أن الله سبحانه لا ينصرنا اعتمادا على منطق تفكير البشر المحدود. بل إنه سبحانه وتعالى له مبدؤه الذي عليه يحقق النصر: طاعة المؤمنين لأوامره، والتوكل عليه، والسعي لنصرة دينه الإسلام! قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7] فها نحن نرى كيف أن الله سبحانه منح نصره للمسلمين في غزوة بدر، مع أن عددهم كان يساوي ثلث جيش قريش، لكنهم لم يقاتلوا إلا لنيل رضا الله عز وجل وليكون الإسلام هو الأعلى. إلا أن الله سبحانه سمح أن يجرب المسلمون طعم الهزيمة أمام أعدائهم في غزوة أحد، على الرغم من أنهم كانوا مجهزين عددا وعدة بشكل أفضل لمواجهة قريش. وذلك لأنه في أحد، خالف الرماة على جبل أحد أوامر الرسول ﷺ بالبقاء في مواقعهم، رغبة منهم في نيل مغانم الحرب، وبالتالي هم عصوا أوامر الله سبحانه. كما رأينا في الخلافة أيضا أنه عند الالتزام بتطبيق أحكام الإسلام، وتحقيق الوحدة بين البلاد الإسلامية، فالخلافة كانت قوية كما وعدنا الله سبحانه. حتى أصبحت القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية هائلة حتى سيطرت على العالم، وخشيها كل الأعداء، وظفرت بالنصر تلو الآخر حتى توسعت حدود الحكم الإسلامي في مناطق شاسعة من البلاد - من إسبانيا وحتى وسط آسيا. ولكن عندما تهاون المسلمون في دراستهم وفهمهم وتطبيقهم للإسلام في دولة الخلافة، وبدأوا بأخذ الأفكار من مبادئ أخرى، وتشتتوا بالانبهار بالعالم، أصبحت الدولة ضعيفة. مما جعلها مكشوفة لألاعيب ومؤامرات الأمم المحتلة، مضعفة إياها، وفاتحة بابها للهزائم العسكرية والانقسام والاستعمار، وانتهاء بالدمار.

إن القرآن والسيرة وتاريخنا الإسلامي يمنحوننا الكثير من الدروس التي يجب علينا أن نبني من خلالها نظرتنا وقناعتنا الواضحة بأنه يمكننا إقامة نظام الله تعالى، الخلافة، بمشيئة الله تعالى، بغض النظر عن مقدار القوة والتقدم للدول القوية الحالية التي تقاوم عودتها، إذا عملنا كما أمرنا ديننا، بطاعة ربنا تعالى. وإذا آمنا بقدرة الله تعالى وحقيقة ديننا، عندها علينا أن نكون متأكدين تماما من أن جيوش المسلمين اليوم يمكنها تحرير إخوتنا وأخواتنا المضطهدين في سوريا وفلسطين وكشمير والصين وميانمار وفي أي مكان آخر، بغض النظر عن حجم جيوش الدول الأخرى، وذلك لأن جيوشنا تستجيب لأوامر الله تعالى وحده وهي: الدفاع عن حياة وبلاد المسلمين. إن هذه القناعات واليقين متأصلة بكلمات كثيراً ما نرددها لكن قليلاً ما ندرك حقيقة معناها - لا حول ولا قوة إلا بالله! ومما لا شك فيه أن الله سبحانه يمنح النصر لأولئك الذين ينصرونه وينصرون دينه. يقول تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [البقرة: 251 - 252]

 

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

د. نسرين نواز مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/68418.html

الخميس, 28 أيار/مايو 2020 00:28
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كتاب مفتوح من حزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

 

 

إلى المفتي العام ودوائر الإفتاء والأئمة والخطباء

 

 

حضرة المفتي العام الشيخ محمد حسين، حضرات المفتين في دوائر الإفتاء في المحافظات، حضرات الأئمة والخطباء،

 

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله رب العالمين حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، حمداً يُبلّغنا رضوانه وصحبة رسوله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،

 

 

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾.

 

أيها الإخوة:

 

العلماء هم ورثة الأنبياء في العلم وحمل الإسلام والدعوة إليه، وهم ورثة الأنبياء في الثبات على الحق والصدع به، وهم أئمة المسلمين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم أحق الناس بالصدع بالحق والإنكار على الظالمين وحكام الطاغوت. لقد ائتمنكم الله على دينه، ورزقكم الله من العلم بآياته وأحكامه ما يكون حجة لكم أو عليكم، وآتاكم من العلم ما يبتلي به صدق خشيتكم له، فإن قمتم بعلمكم لإحقاق الحق وعملتم به، ودعوتم إليه لا تخشون إلا الله تعالى كان لكم به أجرٌ عظيمٌ ومنزلة عالية، ومن ترك أمر الله واشترى بآيات الله ثمناً قليلاً، وابتغى بعلمه الدنيا وزيَّن لأهل الباطل باطلهم أو تابعهم في منكراتهم، استحقّ سخط الله وغضبه، وكان من أشد الناس عذاباً يوم القيامة.

وإنه لا يخفى عليكم إجرامُ الحكام وصدهم عن سبيل الله، فهم قد اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وحكموا بغير ما أنزل الله، وخانوا الله ورسوله، وجعلوا للكافرين سبيلاً على المؤمنين بذلّهم وعمالتهم وخيانتهم، وأكلوا أموال الناس بالباطل، ونشروا الفساد في البلاد وبين العباد؛ بل وسنوا القوانين التي تحمي هذا الفساد، وحسبكم بنوك الربا المؤذنة بحرب من الله ورسوله، وهذه الزمرة الخائنة لله ورسوله لا تألوا جهداً في نقض عرى الإسلام عروة عروة، وأنتم أعلم المسلمين بمدى محاربتهم لدين الله وأولياء الله، ونحسبكم تحفظون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه «لَتُنْتَقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتُقِضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضاً: الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ»، رواه أحمد والحاكم وابن حبان بإسناد صحيح

 

 

أيها الإخوة:

 

 

إن الإجراءات التي قامت بها الأنظمة المجرمة في بلاد المسلمين تجاه الوباء كانت اتباعاً لما قامت به الدول الغربية وامتثالاً لتوجيهات منظمة الصحة العالمية، وهذه الجهات لا يمكن أن تقدم المعالجة الصحيحة لهذا الوباء لأنها بعيدة كل البعد عن المنهج الصحيح في رعاية شؤون الناس، فهي دول ومؤسسات رأسمالية تنظر إلى القضايا والمشاكل من زاوية نفعية فقط، ولا تقيم وزناً لأي اعتبار آخر... ولهذا تخبطت في إجراءاتها وكان لإجراءاتها آثار مدمرة على مصالح الناس واقتصاد البلاد، وهي الآن تحاول استدراك ما تسببت به، ولكنهم قوم لا يعقلون ولا يفقهون. ولأن الأنظمة في العالم الإسلامي لا تقيم وزناً لشعائر الإسلام بل تحاربها وتصد عنها، وتتبع سنن أعداء الله شبراً بشبر وذراعاً بذراع نهجت نهجها فأغلقت البلاد وعطلت مصالح الناس، وكان أعظم إجراءاتها إثماً وجرماً إغلاق بيوت الله ومنع إقامة صلاة الجمعة وصلوات الجماعة، وإمعاناً منها في محاربة الله ورسوله لاحقت الناس بالترهيب والاعتقال منعاً لهم من إقامة صلاة الجمعة.

 

والنهج الصحيح في رعاية شؤون الناس هو القيام بما يلزم من الإجراءات التي تحفظ على الناس دينهم ومصالحهم وأرواحهم، بحيث يؤدون شعائر الإسلام على وجهها، ويقومون بمصالحهم فلا تتعطل، ويُصاحب هذا محاصرة للوباء ومعالجته حيث يظهر، وقد ذكرنا هذا مفصلاً في جواب السؤال "تداعيات فيروس كورونا" الصادر بتاريخ 26/3/2020 عن أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أعانه الله على إقامة دينه، والجواب الملحق به في 11/4/2020.

 

ويمكنكم الاطلاع عليها من خلال مواقعنا، ولكن لأن هذه الأنظمة لا تهتدي بنور الإسلام وهدي النبوة، وبعيدة كل البعد عن الإخلاص في رعاية شؤون الناس فأنَّى لها أن تهتدي إلى الإجراءات الصحيحة لمواجهة هذا الوباء؟! إنكم تعلمون أن من يتصدر رعاية شؤون الناس يجب أن يتحلى بالتقوى والخشية من الله تعالى، فهذه التقوى تقوده إلى الرعاية الصحيحة للناس حتى في أحلك الظروف وأشدها، وحسب المؤمن التقي أن الله معه يوفقه ويسدده ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾، فالمؤمن ركيزة تفكيره الإسلام وأحكامه، وهذا ما تفتقر إليه هذه الأنظمة الجائرة فهي أبعد ما تكون عن التقوى والخشية من الله تعالى.

 

لقد أغلقت الطغمة المجرمة المساجد وعطلت شعيرة الجمعة وصلوات الجماعة بذريعة منع تفشي وباء كورونا، وقد آلمنا أنها اتخذت من فتاوى بعض المفتين غطاء لها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أيها الإخوة: إن الحديث المروي عن ابن عمر في الصلاة في الرحال كان لعذر المطر أثناء السفر، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ، أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: «أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ» رواه مسلم. ونحن لا نريد مناقشة هذا الدليل والأدلة الأخرى المتصلة به بالتفصيل، وهل الصلاة في الرحال رخصة في السفر والحضر أم في السفر فقط.

 

ولكن يكفين أن نشير إلى أمر تعلمونه وهو أن حكم الأخذ بهذه الرخصة ليس واجباً ولا يجوز حمل الناس على الأخذ بها، وهذه الرخصة سببها كان نزول المطر أثناء السفر أو نزول المطر فقط، وهذا الدليل هو في جواز التخلف عن صلاة من صلوات الجماعة بسبب هذا العذر وليس دليلاً على جواز إغلاق المساجد ومنع إقامة الصلاة فيها، وأنتم تعلمون أن تنزيل الأحكام يكون بحسب مناطها، ودلالة الدليل على الحكم تكون بحسب ما دلت عليه اللغة وقواعد الاستدلال، وهذا الدليل لا يُفهم منه لا منطوقاً ولا مفهوماً جوازُ إغلاق المساجد ومنع إقامة الجماعة بسبب المطر أو غيره من الأعذار، فبيوت الله أذن الله أن ترفع ليذكر فيها اسمه ولم يأذن بغير هذا، ومن يعتدي على بيوت الله بإغلاقها ويمنع إقامة الصلاة فيها هو معتد على الله، ومستحق لغضب الله تعالى. ومناداة المنادي "الصلاة في بيوتكم" أو "الصلاة في رحالكم" هو لعذر يمنع الناس من الوصول إلى المسجد، فهل هذا يستقيم والناس يجتمعون في البنوك والشوارع وتكتظ بهم الأسواق؟! لقد أقدم الحكام على إغلاق المساجد ومنع إقامة صلاة الجمعة بزعم المحافظة على أرواح الناس وصحتهم، وللأسف أفتى لهم المفتون بذلك، وبرروا فتواهم بشكل يتنافى مع النهج الصحيح في فهم الأدلة وتنزيلها على الوقائع، وليسألنَّهم الله عن فتواهم هذه، فقالوا بطاعة أولي الأمر أو أن الأحكام تؤخذ بالظن، وأن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، وأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وحفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان، فقدموا لفتواهم بهذه الأحكام بشكل مغلوط ومعوج لتبرير جريمة الحكام في إغلاق بيوت الله وتعطيل صلاة الجمعة.

 

إنكم تعلمون أن طاعة أولي الأمر المذكورة في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ليست على الوجه الذي ذكروه لأن الحق سبحانه لم يجعل لولاة الأمر طاعة مستقلة، بل جعلها مقيدة بطاعة الله وطاعة رسوله، قال رسول صلى الله عليه وسلم: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» رواه الشيخان،

وعن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا طَاعَةَ لِبَشَرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» رواه أحمد وابن حبان بسند صحيح، وعند أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي، رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ، وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَةِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ، كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قَالَ: «تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ؟ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ» وهؤلاء الحكام جرائمهم بحق الأمة ودينها تعلمونها علم اليقين، وفوق هذا هم مغتصبون لسلطان الأمة عملاء لأعدائها. أما أن "الأحكام تؤخذ بالظن" فهذا ليس صحيحاً، فالأحكام تؤخذ بغلبة الظن إن كانت أدلتها ظنية في ثبوتها أو دلالتها، وقد فرق علماء الأصول بين غلبة الظن في فهم الأدلة وبين غلبة الظن في تحقيق مناط الأحكام الشرعية، فالبلدة التي لم تُسجل فيها حالة كورونا واحدة ما هي غلبة الظن التي تجيز إغلاق المساجد فيها وتعطيل صلاة الجمعة؟!!!

 

أما "درء المفاسد أولى من جلب المصالح"، و"حفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان"، فهذه ذكرها بعض أهل العلم ضمن بحث المقاصد الشرعية بمعنى ما يُرجى حصوله وتحقيقه من تطبيق الإسلام، وضمن شواهد وضوابط، ولكنهم لم يقولوا عنها إنها أدلة تفصيلية للأحكام الشرعية، وأنتم تعلمون أن الحكم الشرعي يؤخذ من الدليل التفصيلي الذي دل عليه، والدليل التفصيلي يؤخذ من الأدلة الإجمالية المعتبرة شرعاً وهي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والقياس الشرعي، ولو كان حفظ الأبدان مقدماً على حفظ الأديان مطلقاً لكان هذا معطِّلاً لآيات الجهاد في سبيل الله، وأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعارضاً لقوله صلى الله عليه وسلم «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَالَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ» رواه الحاكم في المستدرك وإسناده صحيح. ولذلك اختلف أهل العلم في هذا المقصد، وقال بعضهم: "إن حفظ الأديان مقدم على حفظ الأبدان"، وكذلك الأمر بالنسبة لدرء المفاسد وجلب المصالح، فرغم أن لنا فيها رأياً ذكرناه مفصلاً في كتابنا في علم أصول الفقه "الشخصية الإسلامية الجزء الثالث" صفحة 372، إلا أن هذه القاعدة لم يذكرها العلماء الصادقون مجردة من غير ضوابط، وأهم ما أشاروا إليه هو إذا حصل تعارض بين الأدلة ولم يكن بالإمكان الجمع بينها فيقدم الدليل الدال على التحريم على الدليل الدال على الإباحة أو الوجوب، فبالله عليكم أين الأدلة التي تعارضت؟ وما هو التعارض الذي يمنع من إقامة فريضة الجمعة وهي فرض عين في بلدة لم تسجل فيها إصابة واحدة بفيروس كورونا؟!

 

أما قولهم: "إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان"، فهذه ترجمتها العملية أن الأحكام تتغير بتغير أهواء الحكام، والذي يؤكد أن فتواهم تتغير بتغير أهواء الحكام ما يحصل في ثبوت الفطر أو الصيام، فدار الفتوى الفلسطينية والأردنية وهيئة البحوث في الأزهر ورابطة علماء فلسطين ومجمع الفقه الإسلامي كلها قالت بوحدة المطالع في الصيام والفطر، وقالوا: إن الرأي الذي يقول باختلاف المطالع مرجوح، فماذا أصابهم العام الماضي ليتخلوا عن فتواهم؟! ألا يعلمون أن صيام يوم العيد حرام وموجب لغضب الله تعالى؟! والعجيب أنهم يعلمون الضوابط التي ذكرها العلماء في اختلاف المطالع إذ شرطوا أن لا تشترك الأمصار في جزء من الليل، أما البلاد التي تشترك في جزء من الليل فلها مطلع واحد، أي أنهم لم يأخذوا بالحكم الشرعي الذي أفتوا به، وإنما اتبعوا أهواء الحكام المجرمين الذين يكرسون الفرقة بين المسلمين، وفتوى إغلاق المساجد ومنع إقامة صلاة الجمعة لا نراها إلا اتباعاً لأهواء الحكام المضلين، وهي فتوى لم تقم على أساس صحيح في الفهم والاستدلال.

 

أيها الإخوة:

 

ألا تتمعر وجوهكم غضباً لله عندما تسمعون المؤذن ينادي "الصلاة في بيوتكم" والناس متزاحمون في الأسواق؟! ألا تتمعر وجوهكم غضباً لله وأنتم ترون بيوت الله مغلقة وبنوك الربا مشرعة الأبواب؟!! ألا يؤلمكم ما تقوم به الأجهزة الأمنية المجرمة من ملاحقة واعتقال لمن يقيمون صلاة الجماعة ولو كانوا بضعة أفراد، أما هم وزبانيتهم فيجتمعون ويحتشدون في أكثر من مناسبة واجتماع، ثم يتكئون في جريمتهم على فتوى من أفتى بجواز إغلاق المساجد، أيرضيكم هذا؟! إن الفتوى تحتاج إلى صدق مع الله أولاً وبذل للوسع في تحقيق مناط الأحكام وتحقيق الأدلة والاستدلال بها بعيداً عن الأهواء والمصالح، فاتقوا الله في أنفسكم واحذروا من هؤلاء الحكام المجرمين واستحضروا الخشية من الله تعالى عند كل فتوى تنطقون بها أو تخطونها بأيديكم، استحضروا قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾،

 

وقوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾. استحضروا آيات الله هذه، واصدقوا الله وابذلوا وسعكم في تحري الحق وبعد هذا إن أصبتم فلكم أجران وإن أخطأتم فلكم أجر، فتكونون على خير وأجر فيما أصبتم وما أخطأتم، أما إن تهاونتم في أمر الله وتابعتم الظالمين في ظلمهم فنسأل الله أن يهديكم قبل أن تنقلبوا إليه بهذا الإثم العظيم. وفي الختام: إن للمساجد شأناً عظيماً في الإسلام وهي أهم من الأسواق والمتاجر، ولأن الحكام المجرمين لا يقيمون وزناً لأحكام الله وليس لأحكام الشرع أولوية في حياتهم وتفكيرهم، اتبعوا سنن أعداء الإسلام في معالجة هذه الجائحة، وكان تفكيرهم منصباً على الناحية الاقتصادية وذلك خشية على عروشهم من السقوط، وقد رأيتم كيف أرادوا استغلال هذه الأجواء لتمرير تعديل قانون للتقاعد يخدم حفنة المرتزقة من الوزراء ومن هم بدرجة وزير. إن هؤلاء الحكام لن يوفقهم الله إلى خير ما داموا على ظلمهم وفجورهم وتبعيتهم لأعداء الإسلام ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾... وسيبقون يتخبطون خبط عشواء كالذي يتخبطه الشيطان من المس إلى أن يأذن الله تعالى بنصره، ونظنكم تدركون وتتابعون ما عليه العالم الآن فهو يتهيأ لاستقبال الإسلام ودولة الخلافة التي ستكون فرجاً للناس جميعاً وعزاً للمؤمنين، إنها خلافة على منهاج النبوة، وعد الله سبحانه وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم، فاتقوا الله تعالى واجعلوا لكم سهماً في إقامتها والدعوة إليها لتكونوا من الفائزين. وبتدبر يسير لآيات الله نجد أن عمارة بيوت الله مرتبطة بالخشية من الله وحده،

 

فتدبروا قول الله تعالى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. وبتدبر قول الله تعالى في سورة النور نقف على معنى عظيم متصل بتعظيم بيوت الله ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وإذا تدبرتم الآيات السابقة مع قوله سبحانه ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، نقول لو تدبرتم هذه الآيات معاً لعلمتم أن إغلاق بيوت الله من أعظم الظلم والصد عن سبيل الله، ومن يتجرأ على هذه الكبيرة له في الدنيا خزي وفي الآخرة عذاب عظيم، ونحن نبشر كل من شارك وساهم في إغلاق بيوت الله بالخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا. وإن المعصية في رمضان أعظم من المعصية فيما سواه، وإغلاق المساجد وتعطيل صلاة الجمعة وصلوات الجماعة إثم عظيم وفي رمضان أعظم إثماً وخصوصاً في المناطق التي لم تسجل فيها حالات إصابة، إذ لا يوجد مانع حقيقي يحول دون فتح المساجد وإقامة الصلوات، وفي المناطق التي ظهر فيها بعض الحالات فهذه تقام فيها صلاة الجمعة على شكل مجموعات صغيرة مع أخذ الاحتياطات اللازمة، فتقام الصلاة في المساجد والساحات كساحات المدارس والملاعب والساحات العامة، وإن صدقت العزيمة في إقامة الصلاة فهناك أساليب كثيرة تُمكّن من إقامتها بشكل صحيح وآمن بإذن الله تعالى، لا سيما وأنّ العالم بدأ يتحدث عن ضرورة التعايش مع الفيروس سنة أو سنتين، وقد بدأت بعض الدول بذلك، فهل ستبقى بيوت الله مغلقة أعواماً كما يتمنى الغرب والحكام المجرمون؟!

فضموا صوتكم إلى صوت حملة الدعوة الداعي إلى فتح بيوت الله فإنا نحب لكم الخير ومواقف الصدق والقوة في الحق، لتُكتبوا عند الله مع ورثة الأنبياء وأئمة الهدى الذين لا يخشون في الله لومة لائم، ولا نحب لكم موقف الساكت أو المنحاز لأعمال المجرمين، فدعوتنا لكم هي دعوة للنجاة وإلى رضوان الله تعالى، والحكام يدعونكم إلى النار وغضب الله، فلا نلفينَّكم تخشون الظالمين أكثر من خشية الله ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، وحسبكم قول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ففوضوا أمركم إلى الله واصدعوا بالحق إن الله بصير بالعباد. وأخيراً: نلتمس منكم العذر إن وجدتم في كلامنا بعض القسوة أو الشدة في الخطاب، فهي من الغيرة على دين الله، والغضب لله، وهي شدة تجاه الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً إرضاء للحكام الظالمين، فأولئك المنافقون خاطبهم الله بأشد مما جاء في رسالتنا هذه، أما الذين شرح الله صدورهم وخشعت قلوبهم للحق فهؤلاء أحبتنا وعلى رؤوسنا، والله نسأل أن يشرح صدوركم لهذا الخير وينير بصائركم، والحمد لله رب العالمين.

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

التاريخ الهجري :17 من رمــضان المبارك 1441هـ التاريخ الميلادي : الأحد, 10 أيار/مايو 2020م

 

 

حزب التحرير الأرض المباركة فلسطين

 

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/leaflets/palestine/68256.html

باقي الصفحات...

اليوم

الخميس, 28 أيار/مايو 2020  
6. شوال 1441

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval