بقلم: علاء أبو صالح
تمهيد :
الصراع الفكري هو أبرز أشكال صراع الحضارات، واستخدامه يأخذ أساليب وصوراً مختلفة تبعاً لمتطلبات هذا الصراع وأحواله المستجدة. فقد يأخذ الصراع الفكري الحضاري شكل نقض الفكرة وتعريتها والإتيان ببديل لها أو شكل الترويج أو التضليل لفكرة بغض النظر عن صحتها، أو الدعاية والدعاية المضادة.
ويهدف كل من طرفي الصراع إلى ظهور فكره وحضارته على فكر وحضارة الآخر. والصراع الفكري قديم قدم الأفكار والحضارات.
إقرأ المزيد: قبول الآخر فكرة غربية يراد بها تضليل المسلمين وإقصاء الإسلام عن الحكم
تحت عنوان: "غالبية الجمهور يدعون الرئيس لاتخاذ خطوات أحادية من جانبه ضد إسرائيل"، نشرت وكالة معا نتيجة استفتائها الاسبوعي على الانترنت، حيث ذكرت أنّه "في حال أخذت أمريكا قرار فيتو ضد دولة فلسطين فعلى الرئيس اتخاذ قرارات أحادية وتشكيل حكومة طوارئ"، وهو خيار أيده ما نسبته 81.3% من المشاركين، فيما رأى ما نسبته 12% من المشاركين أنّه "على الرئيس عباس الدعوة لمؤتمر دولي للرد على أمريكا"، أما البقية –حسب معا- "فلا يعرفون ما على الرئيس محمود عباس فعله".
وليد السعيد
بدأت الثورات في البلاد العربية ذاتية عفوية لم تخطط لها قوى خارجية ولا حتى داخلية، ثارت فيها الشعوب وتحركت تعبيرًا عن رفضها للظلم والاستبداد والفساد، دون أن تملك هذه الحركة العفوية مشروعًا واضحًا لمستقبلها، بل بدأت دون أن تعرف إلى أين ستصل أو ماذا ستحقق، لكن حديثنا هنا عن دور الإعلام في تحريك أو إخماد الثورات، وإنه وإن خفي على البعض دور الإعلام في توجيه هذه الثورات نحو شعارات الديموقراطية والتعددية السياسية والمشاركة الحزبية وإبعادها عن المضامين الإسلامية، فإنه لم يخفَ على أحد دورها في احتضان هذه الثورات وتحريكها أو دورها في إخمادها وإطفاء نارها.
إن مواقف الأجهزة الإعلامية وعلى رأسها الفضائيات من الثورات يمكن تقسيمها إلى التالي:
الدكتور ماهر الجعبري
كان مشهدا لافتا عندما وقفت تلك المرأة اللبنانية على فضائية المنار إبان العدوان "الإسرائيلي" على لبنان صيف 2006م، وهي تخاطب السيد حسن نصر الله وتطلب قطعة من عباءته التي تعرّق فيها خلال تلك الحرب الشرسة، لأن السيد نصر الله كان قد جسّد في تلك الحرب رمزية للناس التي ترفض الكيان المغتصب، وترفض كل من يقف وراءه من قوى الغرب ومن الأنظمة العربية، فعبّر السيد نصر الله عن مشاعر الأمة في إطلالته.
وكانت أغنية "متى تغضب؟" التي بثتها فضائية المقاومة، تطرب آذان الغاضبين من أبناء الأمة والرافضين لمسيرة التخاذل والانبطاح العربي أمام التجبر الأمريكي وأمام تمرد ربيته "إسرائيل". وكانت المشاعر التي يحركها ذلك الإعلام تصبّ في خانة شحن الناس ضد العدوان وضد التخاذل.
حسام مقلد
كان مُلْفِتًا جدًا تأخر أغلب الفضائيات الموسومة بالفضائيات الإسلامية في تغطيتها لأحداث الثورات العربية المتتالية في كلٍّ من تونس ومصر وليبيا... وغيرها، لدرجة أن مشاهدي هذه القنوات قطعوا الأمل تماما أن يجدوا فيها متابعةً إعلاميةً رصينة لهذه الأحداث تكون آنية وتفصيلية وشاملة، وتتمتع بقدر معقول من الاحترافية الكبيرة والمهنية العالية ولو على مدى ساعتين فقط من ساعات الذروة التي ترتفع فيها كثافة مشاهدة هذه القنوات، ولا تكون مجرد خبر يأتي على استحياء في ذيل ورقة نشرة الأخبار التي يتلوها باقتضاب قارئ النشرة ويلقيها عَجِلا على مسامع مشاهديه، فلا تغنيهم ولا يجدون مفرا من الركض بالريموت كنترول خلف الفضائيات الأخرى، ولم يظهر فقط فقرُ وعجز الفضائيات الإسلامية في برامج التحليل السياسي العميق، بل انكشفت هشاشتُها وبان ضعفُها وهزالها الشديد وعدم قدرتها على مجرد التغطية السريعة الناجزة للأحداث ومتابعة مجرياتها ومواكبتها ونقلها مباشرة أولا بأول للمشاهد الملتزم في أي مكان وفي كل وقت، كما قصُرت همةُ معظم الفضائيات الإسلامية عن التعاملِ مع تلك الأحداث بوعي ونضج ومسئولية من منظور إعلامي إسلامي صحيح، وبيانِ آثارها شديدة الأهمية على مستقبل الأمة الذي يتشكل الآن، وكأن ما جرى ويجري من أحداث يقع في بقعة أخرى من العالم لا تربطنا به أية وشائج!!
المزيد من المقالات...
باقي الصفحات...



