الإثنين آذار 27
السبت, 25 آذار/مارس 2017 21:36
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

العقل ليس هو الدماغ كما يتوهم البعض



فالعقل طريقة تحصل في جسم الإنسان يتم بها إدارك ما حوله، وعملية العقل مرادفة لعملية الإدراك والتفكير فكلها بنفس المعنى، فمعنى عَقِلَ وأدرك وفكر بنفس المعنى.
وحتى تحصل عملية التفكير أو الإدراك أو العقل لا بد لها من شروط:

1- أن يكون الدماغ عند الإنسان سليما، فالدماغ مكان تخزين المعلومات وأداة الربط بينها كما ثبت علميا لحد الآن، فمن كان دماغه به شيء لا يستطيع التفكير بشكل سليم، وقلنا الإنسان لأنه الدماغ الوحيد الذي لديه قدرة على التفكير من بين جميع المخلوقات الحية التي نراها ونعرفها.

2- واقع يفكر به الإنسان، والواقع قد يكون بصريا مثل رؤية حيوان أو جماد، أو سمعيا مثل كلام نسمعه، أو واقع يدرك عن طرق حاسة الشم مثل الروائح، أو واقع يدرك عن طريق حاسة الذوق مثل تذوق الطعام، أو واقع يدرك عن طريق اللمس مثل معرفة الخشن من الناعم، وغير ذلك لا يمكن للعقل التفكير فيه لأن الإنسان لا يصل إليه بحواسه، فمن فكر في ذات الله أو الملائكة أو الجن فان تفكيره مجرد خيالات وخرافات لان حواسه لا تقع على هذه الأمور، ويكتفي المسلم بما ورد عن هذه الأمور يكتفي بنصوص القران والسنة ولا مكان لعقله هنا.

3- الحواس الخمسة التي تكلمنا عنها هي الطريق الوحيد للتفكير، فمن عدم حاسة معينة يصبح عنده خلل معين في التفكير، وأصعب حاستين يفقدهما الإنسان هما حاسة (البصر والسمع) فعن طريقها يحصل اغلب التفكير.

4- معلومات سابقة مخزنة في عقل الإنسان، فمن لا يملك معلومات عن اللغة الفرنسية مثلا لا يمكنه قراءة كتاب باللغة الفرنسية ولا يمكنه تفسير أي كلمة، على عكس إنسان يملك أسس اللغة الفرنسية فانه يمكنه تفسير ما كتب في الكتاب، والمعلومات السابقة يحصلها الإنسان عن طريق والديه عندما يكون صغيرا وعن طريق البيئة المحيطة به وعن طريق المدرسة حتى يتكون لديه كم هائل من المعلومات تعينه على عميلة التفكير عندما يكبر، فلو تم حبس إنسان في غرفة عشرين سنة مع تقديم الطعام والشراب له، فانه بعد عشرين سنة سيكون كالحيوان (أجلكم الله) لا يعرف شيئا، لان رصيد المعلومات السابقة لديه شبه معدوم، مع أن دماغه وحواسه سليمة، إلا انه لن يفقه شيئا لان لا معلومات سابقة لديه.

وأول معلومات سابقة ملكها الإنسان كانت من الله تعالى لسيدنا ادم عليه السلام، وهو ورثها للبشرية من بعده وحتى يومنا هذا، وكل ما استجد من معلومات إلى يومنا هذا فإنه مبني على نفس الأسس التي أعطيت لسيدنا آدم عليه السلام، وهذا يضرب فكرة الإلحاد التي لا تؤمن بوجود إله، قال تعالى: { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ}

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5224&hl=

 
الإثنين, 13 آذار/مارس 2017 10:06
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
فخر الدين باشا



«لن نستسلم أبدًا ولن نسلم مدينة الرسول لا للإنجليز ولا لحلفائهم» كانت الكلمات السابقة لآخر قائد عثماني حكم المدينة المنورة، ويدعى فخر الدين باشا، ورفض تسليمها للإنجليز في أعقاب معاهدة «موندروس» التي استسلمت الدولة العثمانية بموجبها لقوات الحلفاء في الحجاز.

كانت شبه جزيرة العرب بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة خاضعة للخلافة العثمانية منذ 1517، حتى سقط الحكم العثماني بالحجاز بعد الثورة العربية، واستسلام، محافظ المدينة المنورة، اللواء فخر الدين باشا، للإنجليز.

وقال المؤرخ العراقي أورخان محمد على إن «خروج العثمانيين من المدينة شهد ملحمة إنسانية رسمت فيها أسمى العواطف الإنسانية لوحة رائعة ستبقى خالدة على مر التاريخ ولن يطويها النسيان، وملحمة عسكرية تحدت أصعب الظروف وأقسى الشروط، وكان بطلها اللواء فخر الدين باشا».

وتابع «أورخان»، في مقال له على موقع «التاريخ»، أن «فخر الدين اشتد بحبه الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم، ويطلق عليه (نمر الصحراء) أو (النمر التركي)، كان قائد الفيلق في الجيش العثماني الرابع في الموصل برتبة عميد عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى في 1914م، ثم رقي إلى رتبة لواء، واستدعي عام 1916م إلى الحجاز للدفاع عن المدينة المنورة عندما بدت تلوح في الأفق نذر نجاح الإنجليز في إثارة حركة مسلحة ضد الدولة العثمانية».

تولى فخر الدين باشا منصب محافظ المدينة المنورة قبل بداية عصيان الشريف حسين بفترة وجيزة فأرسله جمال باشا، قائد الجيش الرابع إلى المدينة، في 28 مايو 1916، واستهل الشريف حسين ثورته بتخريب الخط الحديدي الحجازي وخطوط التلغراف بالقرب من المدينة المنورة ثم هاجم المخافر فيها ليلتي 5 و6 يونيو ولكن الإجراءات الاحترازية التي اتخذها فخر الدين باشا نجحت في تشتيت شملهم وإبعادهم عن المدينة.

وبحسب المؤرخ التركي فريدون قاندمر، في كتابه «الدفاع عن المدينة: آخر العثمانيين في ظلال نبينا – صلى الله عليه وسلم»، استهل فخر الدين باشا حربه ضد العمليات المناوئة للدولة بهزيمة المتمردين القابعين في المواقع المعروفة ثم تم تعيينه قائدًا للقوة الحربية الحجازية التي تعززت بوحدات عسكرية جديدة، إلا أن المتمردين شنوا هجومًا في 9 يونيو بسبب سوء تدبير «غالب باشا» والي مكة أسفر عن دخولهم جدة في 16 يونيو، ثم مكة في 7 يوليو ثم الطائف في 22 سبتمبر فآلت بذلك جميع المراكز الكبيرة التي دافع عنها فخر الدين باشا إلى العصاة المتمردين، ولم تتمكن الحكومة العثمانية من إرسال تعزيزات عسكرية إلى المدينة بسبب شدة وطيس معارك عمليات القنال.

ودافع فخر الدين باشا عن المدينة المنورة طيلة سنتين و7 أشهر رغم إمكاناته المحدودة، وأراد في البداية تشكيل خط أمان للمدينة وضواحيها فطهر من المتمردين كلًا من خليج عسر وبئر درويش وبئر الرحاء مما أدى إلى تكوين قطاع آمن حول المدينة طوله 100 كم في 29 أغسطس 1916م. وقد رغب «فخر الدين» في أن تمده الحكومة في استانبول بقوات مساندة لكن الحكومة أبلغته بأنها لا تستطيع تلبية رغبته.

وقال أورخان محمد: «انسحبت الجيوش العثمانية من الحجاز بعد سقوط الحجاز بيد الثوار، ولم تبق هناك سوى حامية فخر الدين باشا التي كانت تبلغ 15 ألفًا من الجنود مع بضعة مدافع، بقي فخر الدين باشا وحده وسط بحر من الصحراء ومن الأعداء.. أصبح أقرب جيش عثماني يبعد عنه 1300 كم، انقطعت عنه جميع الإمدادات، ومما زاد في عزلته قيام لورنس، الجاسوس الإنجليزي، وأعوانه من بدو بعض القبائل بنسف سكة حديد الحجاز في عدة مواضع، وأعمدة التلغراف، فأصبح معزولاً عن العالم وحيدًا ومحاصرًا من قبل أعداء يفوق عددهم عدد جنوده أضعافًا مضاعفة، ويقومون بالهجوم على المدينة ويطلبون منه الاستسلام؛ ولكنه كان يردهم على أعقابهم كل مرة».

وعندما قررت الحكومة العثمانية إخلاء قسم من المدينة المنورة، وأبلغوا فخر الدين باشا بهذا القرار، أرسل رسالة إلى أنور باشا، رئيس الحكومة، يتوسل فيها ويقول: «لماذا نخلي المدينة؟ أمن أجل أنهم فجّروا خط الحجاز؟ ألا تستطيعون إمدادي بفوج واحد فقط مع بطارية مدفعية؟ أمهلوني مدة فقد أستطيع التفاهم مع القبائل العربية، لن أنزل العلم الأحمر بيديّ من على حصن المدينة، وإن كنتم مخليها حقًا فأرسلوا قائدًا آخر مكاني»، وكان يردد «الدفاع عن المدينة المنورة قائم حتى يحل علينا القضاء الإلهي والرضا النبوي والإرادة السلطانية قرناء الشرف».

كما اقترح «فخر الدين باشا» عليها نقل 30 غرضًا هي الأمانات النبوية الشريفة إلى الآستانة خوفًا من تعرض المدينة المنورة لأعمال سلب ونهب فوافقت الحكومة على طلبه شريطة تحمله المسؤولية كاملة للأمر، فقام الباشا بإرسالها إلى استانبول نظير عمولة خاصة تحت حماية 2000 جندي.

ويسرد «أورخان محمد» تفاصيل تسليم المدينة للإنجليز والشريف حسين، قائلًا: «انتهت الحرب، وصدرت إلى (فخر الدين) الأوامر من قبل الحكومة العثمانية بالانسحاب من المدينة وتسليمها إلى قوات الحلفاء، ولكنه رفض تنفيذ أوامر قيادته وأوامر حكومته، أي أصبح عاصيًا لها، كانت الفقرة رقم 16 من معاهدة (موندروس) الاستسلاميَّة تنص صراحة على وجوب قيام جميع الوحدات العثمانية العسكرية الموجودة في الحجاز وسوريا واليمن والعراق بالاستسلام لأقرب قائد من قواد الحلفاء، واتصل به الإنجليز باللاسلكي من بارجة حربية في البحر الأحمر يخبرونه بضرورة الاستسلام بعد أن انتهت الحرب، وتم التوقيع على معاهدة الاستسلام، فكان جوابه الرفض».

كتب إليه الصدر الأعظم أحمد عزت باشا، وهو يبكي، رسالة يأمره بتسليم المدينة تطبيقًا للمعاهدة، وأرسل رسالته مع ضابط برتبة نقيب. ولكن فخر الدين باشا حبس هذا الضابط، وأرسل رسالة إلى الصدر الأعظم قال فيها: «إن مدينة رسول الله لا تشبه أي مدينة أخرى؛ لذا فلا تكفي أوامر الصدر الأعظم في هذا الشأن، بل عليه أن يستلم أمرًا من الخليفة نفسه».

وصدر أمر من الخليفة نفسه إلى فخر الدين باشا بتسليم المدينة، وأرسل الأمر السلطاني بواسطة وزير العدل، حيدر ملا، ولكن «فخر الدين» أرسل الجواب مع وزير العدل. قال في الجواب: «إن الخليفة يُعَدُّ الآن أسيرًا في يد الحلفاء؛ لذا فلا توجد له إرادة مستقلة، فهو يرفض تطبيق أوامره ويرفض الاستسلام».

ويقول «أروخان»: «وبدأ الطعام يقل في المدينة، كما شحت الأدوية، وتفشت الأمراض بين جنود الحامية، وجمع فخر الدين باشا ضباطه للاستشارة حول هذا الظرف العصيب، كان يريد أن يعرف ماذا يقترحون، ومعرفة مدى إصرارهم في الاستمرار في الدفاع عن المدينة، اجتمعوا في الصحن الشريف، في الروضة المطهرة في صلاة الظهر، أدى الجميع الصلاة في خشوع يتخلله بكاء صامت ونشيج، ثم ارتقى فخر الدين باشا المنبر وهو ملتف بالعلم العثماني وخطب في الضباط خطبة كانت قطرات دموعه أكثر من عدد كلماته، وبكى الضباط حتى علا نحيبهم، وقال: لن نستسلم أبدًا ولن نسلم مدينة الرسول لا للإنجليز ولا لحلفائهم».


ويكمل: «نزل من المنبر فاحتضنه الضباط، هم يبكون، اقترب من القائد العثماني أحد سكان المدينة الأصليين واحتضنه وقبَّله وقال له: (أنت مدنيّ من الآن فصاعدًا.. أنت من أهل المدينة يا سيدي القائد)».

ويواصل: «عندما يئست القوات المحاصرة للمدينة من فخر الدين باشا زادوا اتصالهم مع ضباطه، كلمه ضباطه شارحين له الوضع المأساوي للحامية ولأهل المدينة، فوافق أخيرًا على قيام ضباطه بالتفاوض على شروط وبنود الاستسلام، وعلى رأس بنود الاتفاقية بند يقول: (سيحل فخر الدين باشا ضيفًا على قائد القوات السيارة الهاشمية في ظرف 24 ساعة)، وأنه تم تهيئة خيمة كبيرة لاستراحته، وفي المدينة كانت ترتيبات الرحيل تجري على قدم وساق، وكانت سيارة القائد فخر الدين مهيأة وقد نقلت إليها أغراض القائد، بقي الضباط في انتظار خروجه، ولكن الساعات مضت ولم يخرج إليهم، بل جاء أمر منه بتخليه السيارة من أغراضه الشخصية ونقلها إلى بناية صغيرة ملحقة بالمسجد النبوي، كان فخر الدين هيأ هذا المكان لنفسه، لم يكن يريد الابتعاد من عند مسجد رسول الله، وذهب إليه نائبه نجيب بك ومعه ضباط آخرون فوجدوه متهالكًا على فراش بسيط في تلك البناية، ولم يرد أن يخرج، بل قال لهم: اذهبوا أنتم أما أنا فسأبقى هنا».

ويستطرد «أورخان»: «احتار نائبه والضباط ولم يدروا كيف يتصرفون، تشاوروا فيما بينهم ثم قرروا أن يأخذوه قسرًا، اقتربوا من فراشه وأحاطوا به وحملوه قسرًا إلى الخيمة المعدة له وهم يبكون، كانوا يعرفون مدى حب قائدهم للرسول، ولماذا يعاند كل هذا العناد رافضًا الابتعاد من عند رسول الله، ولكنهم لم يكونوا يستطيعون ترك قائدهم هكذا وحيدًا هناك، وقد حدث هذا في يوم 10/1/1919، في اليوم الثاني اصطف الجنود العثمانيون صفوفًا أمام المسجد النبوي، وكان كل جندي يدخل ويزور ضريح رسول الله ويبكي ثم يخرج، وكذلك الضباط، ولم يبق أحد لم يسكب دموعًا حارة في لحظة الوداع المؤثرة هذه حتى سكان المدينة وقوات البدو بكوا من هذا المنظر».

ويتابع: «عندما نقل فخر الدين باشا إلى الخيمة المعدة له كان هناك الآلاف من قوات البدو يحيطون بالخيمة ويشتاقون إلى رؤية هذا البطل الذي أصبح أسطورة، وما أن ظهر حتى ارتجت الصحراء بنداء: (فخر الدين باشا.. فخر الدين باشا!)، لم يكن هناك من لم تبهره بطولته وحبه لرسول الله، وفي 13/1/1919م دخلت قوات البدو حسب الاتفاقية إلى المدينة، واستسلمت الحامية العثمانية في المدينة المنورة بعد 72 يومًا من توقيع معاهدة موندروس».
 

منقول
=============

هذا أحد أحفاد العثمانيين، ولولا الهزائم والاتفاقيات التي حصلت بسبب التآمر على الدولة العثمانية لما خرج منها ولدافع عنها حتى آخر رمق.
أما هذا الدجال الذي يحكم تركيا هذه الأيام وهو المدعو أردوغان والذي يدعي أنه من أحفاد العثمانيين، فهو دجال كذاب، وهو لا يبرح يوالي أمريكا والغرب ويخذل أهل سوريا ويتركهم فريسة لقوات الأسد تفتك بهم، وليته اكتفى بذلك بل ما زال يتآمر عليهم ويدعم نظام بشار الأسد من تحت ستار.
فهذا المجرم أردوغان هو حفيد للاتاتوركيين العلمانيين الذين هدموا الخلافة وليس حفيدا للعثمانيين. 

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=5192&hl=

 
الإثنين, 13 آذار/مارس 2017 10:04
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
الأحزاب في الإسلام
============
<<<<<>>>>>



الاسلام أمر المسلمين ان يكون بينهم أحزاب تقوم بالدعوة الى الاسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصداقا لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} وهذا الطلب طلب جازم، أي يجب ان يكون في المسلمين جماعة او جماعات تدعو الى الاسلام وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وان خلت الامة من هذه الجماعة بهذه المواصفات فقد قصرت بأداء هذا الفرض الذي افترضه الله تعالى عليها.

اما المشروعية فهي هذه الاية، وبدأت الاية بقوله (ولتكن) وهذه تفيد الطلب، أي طلب وجود جماعة لان هذا ما ركزت عليه الاية، اما الاعمال في الاية فهي لبيان عمل الجماعة، والطلب منصب على الجماعة وليس على اعمال الجماعة، اما كون الطلب جازما فهو طبيعة الامر المدعو اليه وهو الدعوة الى الاسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا قرنا الطلب في اول الاية مع موضوع الاية وهي الاعمال المطلوبة وهي فرض أي الدعوة الى الاسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يصبح الطلب جازما أي واجبا بإقامة جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وإذا خلت الامة من جماعة بهذه المواصفات وقادرة على القيام بعملها فقد وقع التقصير من المسلمين.
فالتقصير من قبل المسلمين يكون بـ:
1- عدم وجود جماعة بهذه المواصفات
2- عدم قدرة الجماعة الموجودة او الجماعات الموجودة على القيام بعملها فيأثم من لا يعمل معهم.

منكم: أي جماعة من المسلمين، وليس كل المسلمين جماعة كما يتوهم البعض، لان (من) هنا تفيد التبعيض، أي ليكون بعض المسلمين جماعة.

أمة: لغة الرجل ومن يسير على رأيه، أي امير يقود فئة من الناس على رأي معين وهذا هو تعريف الحزب، فيكون معنى امة هو حزب، ولا يتخيل وجود جماعة بدون امير او قائد، قال عليه السلام ((ولا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم)) ولا تتخيل الجماعة ايضا بدون رابط يجمعها وهو عقيدتها وما تبنت من الافكار الشرعية؛ اذا لا يكون هناك حزب كل شخص له فكر وآراء مختلفة عن الاخرين اذ عندها لا يكونون حزبا، وبما ان (أمة) جاءت نكرة فهذا يفيد التعدد، أي ان يكون هناك اكثر من حزب، ولكن لا يجوز خلو المسلمين من حزب بهذه المواصفات تحت أي ظرف من الظروف لأنه ترك لفرض.

اما اعمال هذا الحزب الذي يحقق الفرض فهي:
1- الدعوة الى الخير وهنا معنى الخير الاسلام، وبما انها جاءت معرفة بـ(ال) التعريف اذن يصبح المقصود هنا الاسلام كل الاسلام أي جميع احكام الاسلام وشرائعه، ولو جاءت نكرة (خير) لكفى ان يدعى لأي امر من الاسلام، مثل الاكتفاء بالدعوة الى الصلاة.
2- الامر بالمعروف أي الامر بجميع المعروفات التي انزلها الله تعالى، وكونها معرفة بـ(ال) التعريف أي الامر بجميع ما امر الله تعالى به من معروف.
3- النهي عن المنكر أي النهي عن جميع ما نهى الله تعالى عنه، وكونها معرفة بـ(ال ) التعريف أي النهي عن جميع المنكرات دون استثناء.


والجماعة هذه يجب ان تكون سياسية أي ترعى شؤون الناس وأحوالهم من ناحية فكرية ببيان الصحيح من ناحية شرعية في رعاية شؤونهم، وهذا يكون مع الفئة الحاكمة الموجودة، حيث ان الاسلام جعل اعلى مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مع الحكام، قال عليه الصلاة والسلام: ((سَتَكُونُ أُمَرَاء فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ , وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ , قَالُوا : أَفَلَا نُقَاتِلهُمْ ؟ قَالَ : لَا . مَا صَلَّوْا))

والأحزاب لا تحتاج اذنا في اقامتها، لان اقامة الحزب فرض وحكم شرعي، وهذا الفرض لا يحتاج اذنا، لكن لا مانع من اعطاء العلم والخبر في تأسيس الحزب للدولة الاسلامية.

ولا يجوز في دولة الاسلام أي يكون هناك احزاب علمانية او احزاب تدعو الى فكرة محرمة مثل الوطنية او القومية، او الديمقراطية وغيرها وأي حزب قائم على غير اساس العقيدة الاسلامية، اما الاحزاب التي تدعو الى أمور معينة من الشرع فجائز وجودها، ولكن وجودها لا يسقط الفرض من اقامة الحزب بالشروط التي ذكرناها اعلاه.

والأحزاب التي تقوم بأعمال مادية او الأحزاب التي تقوم بأعمال خيرية او أي عمل غير الاعمال المذكورة في الآية اعلاه، فهذه ايضا لا تجوز، لأنها مخالفة للآية التي ذكرت عمل الجماعة وحددته بالدعوة الى الاسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

والمشروعية للأحزاب تأتي ايضا من السنة النبوية، فعند دعوته صلى الله عليه وسلم الناس بمكة وإيمانهم به كان عليه الصلاة والسلام قائد المؤمنين او اميرهم، وكانوا يتبعونه على رأيه وهو (الاسلام) فكان بذلك اول حزب اسسه المسلمون للدعوة الى دين الله تعالى، وهذا الحزب سماه كتّاب السيرة (الصحابة) وكان المشركون يطلقون على المسلمين (أتباع محمد).


إن كثيرا من المسلمين عندما يرون الاحزاب العلمانية وتصارعها على السلطة بأقبح صورها ويرون نفاق الكثير من الحركات الاسلامية ويرون التعصب الأعمى عند الكثير من الحركات الاسلامية وغير الاسلامية ويرون كذب الكثير ودجل الكثير، ويرون علماء السوء وعلماء جهلة ينشرون فكرة "لا احزاب في الاسلام" يصبح الكثير يردد ان لا احزاب في الاسلام وان الاحزاب ظاهرة فرقة وتشرذم وتخدم الكفار والأصل ان نتوحد بدون احزاب على خدمة الاسلام وغيره من الأطروحات.

فنقول في هذا الامر وبالله التوفيق:
1- هذا الامر لا يتنافى مع وحدة الامة الاسلامية، فالأمة الاسلامية يجمعها خليفة للمسلمين يوحد بلادهم وله على المسلمين حق الطاعة، اما الاحزاب فبما انها قائمة على آراء شرعية، والآراء الشرعية يمكن ان تختلف من عالم الى عالم اذن الاحزاب التي يمكن ان تتشكل على هذه الآراء ويمكن ان تتعدد، ومن يحرمون الاحزاب للأسف لا يرون باسا بتعدد الحكام للمسلمين بل ويصفونهم بأنهم ولاة أمر تجب طاعتهم مع انهم عملاء للاستعمار لا يحكمون بالإسلام، اما ان يوجد حزب واحد فيعتبرونه دليل فرقة.
2- الذي يقيم دولة اسلامية احزاب وجماعات، ولا يمكن للأفراد وهم متفرقين ان يبنوا غرفة ولو بلغ عددهم ملايين الافراد، فكيف ببناء دولة عظيمة كدولة الخلافة.
3- الحديث : ((ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، حتى إن كان فيهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملةً، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملةً واحدة)). قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)) فانه لا يقصد بها الاحزاب ان كانت قائمة على اجتهادات شرعية، بل يقصد بها من غيروا في القران وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العلويين والنصيريين والاسماعيليين وغيرهم، اما ان نختلف في الاجتهاد الشرعي ونقيم الاحزاب والتجمعات على هذه الاراء فهذا لا شيء فيه.
4- أما ما يستدل به البعض من الآيات من مثل؛ قَالَ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِيْنَ فَرَّقُوْا دِيْنَهُمْ وَكَانُوْا شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِيْ شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَىَ الْلَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوْا يَفْعَلُوْنَ} وقوله : { مُنِيْبِيْنَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيْمُوْا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُوْنُوْا مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ (31) مِنَ الَّذِيْنَ فَرَّقُوْا دِيْنَهُمْ وَكَانُوْا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُوْنَ} وغيرها من الآيات فان المقصود هو الاختلاف في العقيدة الاسلامية وليس في الآراء الشرعية، وهذا بلا خلاف مذموم.
5- أما آراء العلماء في ذلك فنأخذ رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة التحزب في الاسلام في مجموع الفتاوى (11 / 92) حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (( وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزباً ، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون ،لهم ما لهم ،وعليهم ما عليهم ،وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق والباطل ،فهذا من التفرق الذي ذمه الله ورسوله فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف ونهيا عن الفرقة والاختلاف وأمرا بالتعاون على البر والتقوى ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان )) انتهى كلامه رحمه الله، وهو من الذين ينقل عنه الذين يحرمون الاحزاب مثل الوهابيين.
6- الذين يقولون لا احزب في الاسلام لا يملكون سطرا واحدا يستطيعون به وصف طريقة التغيير، فقط يقولون " لا احزاب في الاسلام" اما كيفية التغيير عندهم فلا يملكون لها جوابا، فقط يقولون نلتزم بالإسلام ونحفظ ديننا وأبناءنا، والكثير من العبارات العامة التي لا يوجد فيها خطوة عملية واحدة، وإذا سألتهم ماذا بعد ان نلتزم؟ لا يستطيعون الاجابة.
7- حتى الكثيرين من الذين يحرمون الاحزاب مثل الحركات الوهابية او ما يطلقون عليها "السلفيين" تحزبوا في مصر بعد الثورة المصرية مثل حزب النور السلفي.
8- جميع الاعمال الكبيرة تحتاج اميرا وأتباعا، وإلا لا يمكن ان تتم ابدا، فان اردنا بناء منزل فهناك الامير (المهندس) وهناك الاتباع (عمال البناء)، وفي الحركة المسلحة هناك (القائد) وهناك افراد الحركة المقاتلة، وهم يستجيبون لقائدهم، فمثلا عامل البناء يستجيب للمهندس وينفذ ما يريد ولا يقول اريد بناء جسر بدل عمارة سكنية او اريد ان اضع رملا اكثر بدل الاسمنت لأن هذا يفسد العمل، وفي الحركة المقاتلة القائد يحدد الوقت والكيفية والأفكار التي تسير عليها الحركة ومن يشترك اليوم ومن لا يشترك في هذه العملية.
9- في الدول الكبرى التي تنشر فكرة لا احزاب بين المسلمين نلاحظ ان الذي يوجه البلاد الكبرى الاحزاب، اما عامة الناس فلا وزن لهم، ففي امريكا الحزب الديمقراطي والجمهوري وفي بريطانيا حزب العمال والمحافظين، حتى في الدول التي تستضيف مشايخ من هذا النوع (الوهابي) نرى الحاكم يؤسس حزبا علمانيا فلا ينكرون عليه ذلك بل يهاجمون الاحزاب الاسلامية فقط.
10- في دول العالم الاسلامي الذي يواجه الكفر ويواجه افكار الكفر هو الاحزاب وهي مرهوبة الجانب وهي فقط من تُحارب من قبل الانظمة والكفار، اما عامة الناس فالكفر لا يهتم بهم رغم كثرتهم لان قيمتهم وهم متفرقون ضئيلة جدا، اما الاحزاب وان كانت بالعشرات فإنها تقض مضاجع الكفر والأنظمة العميلة للغرب الكافر.
11- الافكار لا يمكن لأشخاص ان يحافظوا عليها لأنها تنتهي بموتهم او بمقتلهم، فعالم جليل ذو فكر كثير لو قتل او مات انتهى علمه، إلا ان يكون في حزب ينشر فكرته، عندها تستمر افكاره في الحياة، او ان يقوم اتباعه بنشر هذه الفكرة، وهنا عدنا الى مسالة الاتباع لنشر الفكرة.
12- حتى من ينكرون الاحزاب عندهم تجمع على رأي معين وكلهم يحملون هذا الرأي ومن خالفهم في رأي هاجموه، مثل الوهابيين الذين ينكرون الاحزاب وهم في الاصل متعصبون تعصبا شديدا لرأيهم ويفسقون غيرهم ولهم شيوخ لا يخالفونهم.
13- الكثير من الذين يحرمون الاحزاب للأسف يحرمونها من باب خدمة الحكام الحاليين الذي لا يحبون ان يروا حزبا اسلاميا مخلصا يحاسبهم ويعمل على التغيير عليهم، ولهؤلاء العلماء اسبقيات في الفتاوى المخالفة للإسلام لصالح الحكام الظالمين المجرمين.




من هذه كله وغيره الكثير وأولا وأخيرا من الادلة الشرعية يتبين وجوب وجود الاحزاب والجماعات في امة الاسلام وأنها هي الوحيدة القادرة على التغيير وليس عموم الناس الذين وزنهم ضئيل بدون قيادة تجمعهم.

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4384&hl=
 
الخميس, 09 آذار/مارس 2017 22:12
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

رد على مقالة "الخلافة خرافة.. ورمزها حقيقة!"

 

الخلافة حقيقة وأدلتها حقيقة

 

 

في مقال نشرته جريدة عكاظ بتاريخ 2017/3/4م للكاتب محمد آل سلطان تحت عنوان "الخلافة خرافة.. ورمزها حقيقة!" تعرض الكاتب لذكر ما سماه "بخرافة الخلافة" في التاريخ الإسلامي من بعد عصر الخلفاء الراشدين وأن رمزيتها انحصرت فقط في من يحتفظ بمكة والمدينة ضمن سلطته معتبرا بذلك أنها الحقيقة التي سار عليها حكام الدولة السعودية الثالثة وحسن طالع لهم والرمزية التي تحملها دولتهم الوطنية السعودية وما عداه هو وهم الخلافة التي لا يسلمها إلا إلى سراب، وذلك على حد تعبيرات الكاتب بالنص.

 

يتضح عند قراءة المقالة أن الكاتب أخطأ بشكل كبير بين توصيف الحقيقة الشرعية وبين القراءة التاريخية للأحداث، كما أخطأ بين ما يجب أن تكون عليه الأمور في واقعها الشرعي وبين ما يخترعه البشر من وقائع يناسبون بها الحكم الشرعي مع الواقع، فعند الحديث عن طرائق الحكم بين البشر وعن طريقة الحكم بين المسلمين لا يمكن أن نخلط بين ما هو من صنع البشر وبين ما هو منزل من عند الله وعند توضيحها لا يمكن أن يقع اللبس والخلط بين كلا المفهومين.

 

بداية فإن نظام الخلافة لا يمكن أن يكون نظاما خرافيا اصطلح المسلمون الأولون أو الآخرون على مفهومها أو مدلولها فتقوم كل جماعة وفي كل حقبة زمانية أو مكانية بتطبيقها كما تراه مناسبا، فالأحكام الشرعية التي أنزلها الله إلى البشر جاءت فكرة وطريقة في غاية الوضوح والتي لا تجعل للناس مجالاً للبس فيما بينها وبين مفاهيم أخرى من عند غير الله، فالخلافة التي ذكرها الرسول r لنا بالوصف والتفصيل وشرعت لها أحكام تفصيلية في مختلف أنظمة العيش من سياسة واجتماع واقتصاد... لا يمكن أبدا أن تكون خرافة يفهمها كل إنسان بحسب رموز معينة أو وقائع طارئة أو إساءات تاريخية سابقة أو حالية أو حتى مستقبلية.

 

لقد ذكر لنا رسولنا الكريم r في وصف الواقع التاريخي الذي سوف تكون عليه الأمة الإسلامية من بعده في حديث الأمراء كما سماه المحدثون، فقال حذيفة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما رواه الإمام أحمد في مسنده: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت».

 

فالخلافة التي بشَّر رسولنا الكريم r بأنها سوف تعود تكون خلافة على منهاج النبوة ليست كأي ملك عاض أو جبري وليس فيها أي إساءة بالتطبيق لا من حيث المفهوم ولا المدلول، بل هي خلافة على منهاج النبوة لا تشبه بذلك أي نظام وضعي يتفق عليه البشر من عند أنفسهم ولا مقياس لذلك كله فعل بشر صالح أو طالح أو جماعة في زمن أو مكان معين، فالمقياس في ذلك كله يكمن في مدى مطابقة الواقع للحكم الشرعي وليس العكس.

 

وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي r قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر» قالوا: فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم» وذلك في الدلالة على أن نظام الحكم للمسلمين بعد انتهاء عهد الأنبياء المرسلين - وخاتمهم محمد r - يكون نظام الخلافة، وقد أكد ذلك الرسول r حينما أكد على المسلمين من بعده الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، أي أن لا يكون على المسلمين أكثر من خليفة في وقت واحد.

 

وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله r«إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» وذلك في الدلالة على عدم جواز أن يكون على المسلمين أكثر من خليفة واحد في وقت واحد.

 

إضافة إلى الكثير جدا من الأحاديث النبوية الشريفة والأحكام الشرعية التفصيلية التي جاءت لتبين لنا طريقة الحكم في ظل دولة الخلافة وطريقة تنصيب الخليفة وطريقة عزله وبيعة الناس له وجميع ما يتعلق بالحكم في أجهزة الدولة، وهي الأحكام التي طبقها لنا الرسول r وسار عليها من بعده الخلفاء الراشدون وأجمع على ذلك الصحابة رضوان الله عليه أجمعين.

 

بهذه الأدلة وتفصيلاتها يتضح بشكل لا يدع للقارئ أي مجال للشك في أن نظام الخلافة هو نظام شرعي من عند الله ويجب على من يريد معرفته الرجوع إلى الدليل الشرعي، فالمسألة بكاملها بحث في الحكم الشرعي وليس لذلك دخل بالواقع الحالي أو الواقع التاريخي؛ فالصلاة هي الصلاة كما فرضها علينا ربنا وكما بينها لنا رسولنا r فلا يمكن أن تصير بعد تغيير الأحوال وتبدل الأزمان غير التي عرفناها من واقع النصوص الشرعية التي نقلتها لنا كما جاءت من عند رب العالمين، وكذلك بقية الأحكام من زكاة وحج أو خلافة...

 

فالخلافة كما وعد بها رب العالمين هي رئاسة عامة للمسلمين جميعا في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم وهي عينها الإمامة فالإمامة والخلافة بمعنى واحد، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة النور: 55]

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ماجد الصالح – بلاد الحرمين الشريفين

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/42602.html#sthash.iV9LhhlN.dpuf

 
الخميس, 09 آذار/مارس 2017 21:58
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

كيف يجب أن يكون المعلم في الإسلام؟!

 

نتج عن غزو الكفار الفكري لديار المسلمين أن تهدَّمت الأخلاق الإسلامية، وعمَّ الانحلال الأخلاقي باسم الحرية والديمقراطية وغير ذلك من الأسماء الرنانة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، وهدفها إفساد الشباب وتوجيه وهدر طاقاته فيما لا ينفع. لذلك فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل فرد مسلم، كل حسب دوره وعمله واستطاعته ليساهم في نهضة أمته لترتفع إلى العلوّ وإلى قيادة العالم كما كانت. ومن أهم هذه الأدوار دور المعلّم، وريث دعوة الأنبياء، المربّي، وصانع جيل المستقبل، وصاحب التأثير الكبير في حياتنا وحياة أبنائنا وتوجهاتهم وسلوكهم وحتى ميولهم وتطلعاتهم، وحامل الأمانة العظيمة والتي إن حملها بما يرضي الله تعالى كانت له نوراً وإلا، كانت له ناراً، فما أشرفها من رسالة وما أعظمه من دور! أوليس رسولنا e هو المعلم الأول؟ يقول الله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 151] ويعظّم الغزالي مهنة التعليم فيقول "من عَلِمَ وعَلَّمَ فهو الذي يُدعى عظيماً في ملكوت السماوات"... هذا الدور الذي عمل أعداء الإسلام بوسائل عديدة وخبيثة على سلبه منه لأهميته وتأثيره على أجيال كاملة في بناء شخصياتهم وميولهم على أساس العقيدة الإسلامية، ولإفراغ هذا الجيل وجعله مائعاً مسخاً كارها لتاريخ أمته، ظانًّا أن الإسلام سبب تخلف الأمة وضعفها وذلّها...

 

فيا أيها المعلم، هل سألت نفسك يوماً لِمَ أصبحت معلماً؟ لم اخترت هذا الطريق لحياتك؟ فمعرفة هذا بصدق وصراحة يحدد لك صفاتك وأسلوب تعاملك ونهجك في هذا الطريق. فلو نظرنا حولنا لوجدنا أطيافا من المعلمين:

 

فهذا معلّم ينظر للتعليم باعتباره الوظيفة الوحيدة المتاحة أمامه، لم يقصدها رغبةً ولا حرصًا، بل هي فقط مجرد وظيفة وسبب للتكسُّب والارتزاق، ولو كان يستطيع امتهان وظيفة أخرى غيرها تُحقّق له مكاسب أكبر أو مثلها دون تحمل مشاق التعليم لقصدها... ومعلم ثان يشكو دهره ويندب حظّه، بسبب أعباء التدريس المرهِقة وقلة الراتب مقارنة مع أقرانه الذين اختاروا أعمالاً أخرى غير التعليم... وثالث جلُّ همّه إكمال المقرَّرات والفراغ من تدريسها، ولا يربطها بالواقع والعقيدة والإيمان والأخلاق ويعمّقهم في طلابه وسلوكياتهم ومفاهيمهم، ولا يلتفت إلى ما يجري خارج قاعة الدرس رغم ما يراه من فساد دون أن يفكر حتى بإنكاره أمام طلابه، فهو فعليا منفصلٌ تماماً عن واقع طلابه ومجتمعه وأمته... ورابع وخامس وسادس من الصور السلبية التي تزدحم بها حياتنا التعليمية والتي كان لها الأثر السيئ والعميق في مؤسَّسات المجتمع المتنوعة. فأيّ تفوّق وإبداع وأي إخلاص يُرجى ممّن هذه هي حالهم وتطلعاتهم!!

 

إذن، ما هي صفات المعلم الذي يستحق أن ينطبق عليه حديث رسول الله e «إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَواتِ والأرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في حِجْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ على مُعَلِمِي النَّاسِ الخَيْرَ» (رواه الترمذي)؟! ما هي صفات المعلم صاحب الرسالة التي تقارب رسالة الأنبياء ممن قال عنهم رسول الله e عن ابنِ مَسْعودِ رضيَ الله «لا حَسَدَ إلاَّ في اثنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاه اللهُ مَالاً فسَلَّطَهُ عَلى هَلَكتِهِ في الحَقَّ ورَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقضِي بِها ويُعَلِمُّها».

 

أول هذه الصفات هي تقوى الله والإخلاص له، فعلى المعلم أن يتحرّى بعلمه وإتقانه تعليمه وجه الله تعالى والدار الآخرة، وليس فقط الراتب والثناء من رؤسائه والشهرة والترقية وما شابه. عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله e«مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَة،ِ يَعْنِي رِيحَهَا». فعليه أن يقصد تعليم طلابه وتهذيبهم لما فيه خير الأمة والإسلام. يقول الإمام النووي "ويجب على الْمُعلِّم أن يقصد بتعليمه وجه الله لِما سبق، وألاَّ يجعله وسيلة إلى غرضٍ دنيوي، فيستحضر الْمُعلِّم في ذهنه كون التعليم آكد العبادات، ليكون ذلك حاثًا له على تصحيح النية، ومُحرِّضًا له على صيانته من مُكدِّراته ومن مكروهاته، مخافة فوات هذا الفضل العظيم والخير الجسيم". فبغياب الإخلاص والتقوى يحلّ الرياء والتكاسل والإهمال، فيخرج شباب ضحل الثقافة ضعيف العقيدة، غير واعين ولا مدركين قضايا أمتهم، مشكلين عبئا عليها بدل أن يكونوا مِعولا في بناء نهضتها. فمفهوم أن المعلم سيأخذ الراتب في نهاية الشهر سواء أخلص لله أم لم يخلص، لهي ضربة قاصمة في صميم التربية والتعليم، فأين الإخلاص؟ وأين الله وتقواه؟ وطبعا يجب على المعلم أن يكون متمكّنا من المادة العلمية التي يدرسها، حاذقا لأساليب توصيله العلم لطلابه.

 

ومن أهم صفات المعلم الصبر والحلم وطول البال، فعلى المعلم المربّي الذي يريد إخراج جيلٍ يتبع منهاج وعقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله أن يكون صبورا حليما حتى يستطيع التحمل، فخُلق الصَّبر والتحمُّل له الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾، وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بالصبر حتى في أعسر المواقف. وإن طول البال وسعة الصدر ضرورية ومهمة خصوصا كلما تذكر المعلم أن أجره محفوظ عند الله وأن هؤلاء النشء أمانة في عنقه. وعليه أن يدرك أن الطلاب لهم قدرات مختلفة وذوو أمزجة مختلفة، وذوو حاجات ومصالح ومشاكل وهموم مختلفة، فهو لهم معلم ومربٍّ وأب ينبغي أن يتَّسع قلبه لهم، ويرفق بهم ويرحمهم، ويعطف عليهم، ويصبر على معاناة تعليمهم وتوضيح الأفكار لهم بمختلف قدراتهم وحاجاتهم ونفسياتهم وعقولهم، فمنهم من يفهم العبارة والدرس من أول شرحٍ لها، ومنهم من يحتاج إلى إعادة وتكرار وشرح وتفصيل. ورسولنا e يقول: «إن الله لم يبعثنِ معنّتاً ولا متعنّتاً ولكن بعثني معلماً وميسراً».

 

لكن نرى بعض المعلمين هداهم الله لا يملكون من الصبر والرحمة شيئاً، فمجرد أن يُغضبه الطالب أو لا يفهم أمرا أو يسأل عنه تراه يغضب ويثور بدل أن يحلم ويصبر ويتحمل. وقد يحصل أحياناً أن يتعرض لتصرفاتٍ أو كلامٍ به أذى من بعض الطلاب أو شيء من هذا القبيل فلا بد أيضا أن يتحمل ويصبر ويحتسب، ويمتص غضبهم واستفساراتهم وحتى ضجرهم أحيانا، ونذكر حين دخل معاوية بن الحكم رضي الله عنه في الصلاة مع الجماعة ولم يعلم أن الكلام قد حُرّم في الصلاة، فعطس أحد الصحابة فشمته، فنبهه بعض الصحابة بالإشارة فلم يفهم واستمر في كلامه، فلما انتهت الصلاة ناداه رسول الله ﷺ فأتى إليه خائفا، فقال له رسول الله e بكل لطف ولين: «أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتحميد وقراءة القرآن»، فقال معاوية معلقا على فعل رسول الله ﷺ: بأبي هو وأمي، ما رأيت أحسن تعليما ولا أرفق منه e. فهذا الصبر والرفق من رسول الله e القدوة والمعلّم وما يصدر عنه من أقوال وأفعال وتصرفات كلها تعليم.

 

وكذلك من الصفات التي يجب أن يتحلى بها المعلم الصدق والوفاء بالوعد فيما يدعو الله إليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، فإذا وعد المعلم الطلاب بوعد معين فلا بد أن يفي بما وعد أو أن يعتذر لهم حتى يكون صادقاً أمامهم فيما يطلب منهم أن يفعلوا أو فيما يطلب منهم أن يتركوا ونحو ذلك. وكذلك عليه أن يكون متخلّقا بخلق التواضع، روى ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" عن عمر بن الخطاب t أنه قال: "تعلَّموا العلم، وعلِّموه للناس، وتعلَّموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلَّمتم منه، ولمن علَّمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم جهلكم بعلمكم". وهو مُعلِّم ومتعلم في الوقت نفسه، فلا عجب ولا غرابة أن يستفيد الْمُعلِّم من طلابه في بعض مسائل العلم، بل أن يتراجع عن خطأٍ له وقع فيه، أو يقول لهم: "لا أدري"، و"الله أعلم" فيما خفي عليه ولم يعرفه، فهذا يجعله كبيراً في نفوسهم، ويتعلَّمون منه التواضع، وعدم الجرأة على الفتيا بغير علم.

 

نعلم أن الإسلام دين عدل ومساواة يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾، فليس في الإسلام طبقية، ولا يُكرم الغني لغناه ولا يُذَلُّ الفقير لفقره. والطلاب هم رعية والمسئول الأول عنها هو الْمُعلِّم عملاً بحديث رسول الله e«كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، فهم سواسية فلا يفاضل في معاملتهم حسب مكانة أهلهم أو حسبهم أو نسبهم أو مالهم... والعدل في المعاملة لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل، فتوارثوا توصية المعلم به، وتحذيره من خلافه. رُوي عن مجاهد بن جبر التابعي الكبير وتلميذ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: "معلم الصبيان إذ لم يعدل بينهم جاء يوم القيامة مع الظَّلَمة"، وقال ابن سحنون في "ما جاء في العدل بين الصبيان"، "وليجعلهم بالسواء في التعليم، الشريف والوضيع، وإلا كان خائنًا". وليس مثلما نرى في معاملة البعض اليوم لطلابهم يفرقون بين الطلاب، فيتجاوزون عن خطأ وفساد بعض الطلاب ممن أهلهم في موقع السلطة أو الغنى ويعطونهم حقا ليس لهم وعلى حساب غيرهم ممن يستحقونه. بينما في الإسلام حرص الخلفاء أن يعامل المعلمون أبناءهم كما يعاملون غيرهم، فها هو الخليفة هارون الرشيد في الوصية التي أرسلها إلى الكسائي مؤدب ابنه ومن ضمن ما جاء فيها: "... وامنعه من الضحك إلا في أوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه، ورفع مجالس القوّاد إذا حضروا مجلسه، وقوِّمه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أبى فعليك بالشدة والغلظة".

 

إن المعلم الجادّ المخلص لا تقف مهمّته ودوره عند حدّ ما يُقدّمه في الصف، بل دوره الأهم هو قوة تأثيره في طلابه ومجتمعه، في قول الحق والوقوف معه، ولننظر في تاريخ معلمينا وعلمائنا وأئمتنا الذين حملوا العلم وعلّموه عقيدة وعلماً وعملاً ومنهجاً ودعوة، فها هو الإمام أحمد المعلم والذي ضرب أروع الأمثلة في الثبات على المبدأ والصبر أمام الفتن، لقد أوذي وسجن، وضرب وأهين، فلم تلِن له قناة، ولم يتزحزح عن حقٍ يراه ولو كلفه حياته، وهذه دروسٌ للعلماء والمعلمين والدعاة في كل زمانٍ ومكان. وها هي العالمة المعلّمة أم الدرداء الصغرى والتي كان يستدعيها عبد الملك بن مروان لتعلم نساءه، سمعته في مرة يلعن خادمه لأنه أبطأ عليه في أمر، فقالت له: سمعت أبا الدرداء يقول، سمعت رسول الله e يقول: «لا يكون اللّعانون شفعاء ولا شهداء، يوم القيامة»، قالت ذلك له ولم تخش في الحق لومة لائم ولم يمنعها كونه الخليفة من قول الحق، ولم تقل ليس لي علاقة بالأمر أو ليس هذا من شأني مثلما يفعل عدد من علماء ومعلمي هذا الزمان، ولم تقف موقف المتفرج غير العامِل مثل المعلمين الذين يقفون موقفا سلبيا مما يرونه الآن من تغريب في سياسة التعليم وتغيير في المناهج، فحتى لو كانوا لا يستطيعون التغيير في نُظم التعليم والمناهج - تلك السموم التي يضعونها لأبنائنا وبناتنا بين طيات الكتب ودفّاته - إلا أنَّ ذلك لا يعفيهم من واجبهم في إنكارها وتخفيف أضرارها بإعطاء الفكرة الصحيحة التي تنقضها من أساسها فهذا واجبهم كمربين مسلمين، خاصة ونحن نعيش النظام الرأسمالي بكل ما يحمله من مفاهيم بعيدة عن أحكام الإسلام عاملين فيه على هدم العقيدة الإسلامية ونشر الفساد والعلمانية والحريات والديمقراطية وغيرها من المفاهيم الرأسمالية العفنة في نفوس أبنائنا، فيجب عليهم إظهار هذا الفساد ومحاربة تلك الأفكار وتبيان زيفها وخطرها. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "ليس العلم بكثرة الحديث ولكن العلم بالخشية". فعليهم تعليمهم أسلوب التفكير الإسلامي الصحيح وعدم الرضا بما لا يُرضي الشرع، والصدع بالحق وعدم المداهنة والنفاق فيه... أن يزرعوا في نفوسهم أن الأجل والرزق بيد الله وحده فلا يخافون في الله لومة لائم، ولا يتعلمون الخوف والجبن...

 

ولكن للأسف وفي ظل الأنظمة الفاسدة التي تتحكم بالتعليم وبالمعلمين فإنها تحرص يوما بعد يوم على تعيين معلمين علمانيّي الفكر، يعتبرون الحضارة الغربية ومفاهيمها مثلهم الأعلى، وأن المنفعة والمصلحة أساس العلاقات، فتراهم مخلصين لتلك السياسة في التعليم والمناهج ويعطونها كما يريد واضعوها، بل ومن المعلمين من يكون على رأي القائلين ملكيا أكثر من الملكيين ويجاهد في إدخال هذه الأفكار في عقول طلبته بكل الطرق والوسائل في ذلك وكأنه سيأخذ نيشاناً منهم على إخلاصه في ذلك، ناسياً أو متناسياً خطورة هذا الأمر وعقابه عند رب العباد، حيث إنه لم يكتفِ بعدم إظهار ذلك الفساد بل وأيضاً يشجع عليه بتشجيعه تلك المناهج والأفكار المسمومة... ولا يقوم بدوره الحقيقي في الصدع بالحق.

 

وإن من أهم الأدوار التي يقوم بها الْمُعلِّم هو بناء شخصيات طلابه، أولئك الذين ينظرون إليه على أنه مثلهم الأعلى... ولهذا على المعلم أن يكون قدوة صالحة لطلابه، فإن القدوة الصالحة تُعتبر من أنجح الوسائل المؤثّرة في تكوين شخصية المتعلّم... قدوة في جوهره ومظهره، في شخصيته وقوة تأثيره، في أخلاقه وأدبه، فها هي أم الإمام مالك توصي ابنها بأن يطلب الأدب من معلمه قبل أن يأخذ العلم منه لما للأدب من أهمية على طالب العلم في سلوكه مع نفسه ومع ربه ومع الناس... فإنه لما طلب العلم وذكر لأمه أنه يريد أن يذهب فيكتب العلم، ألبسته أحسن الثياب، وعمَّمَته، ثم قالت: اذهب فاكتب الآن. وقال رحمه الله: كانت أمي تعمّمني وتقول لي "اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه". فالمعلم الذي يتحدّث لطلابه عن أضرار التدخين مثلا، والسيجارة في يده!.. أو الذي يحثّ طلابه على الصدق والالتزام بالمواعيد وأهمية الوفاء بها، ثم يكذب أو يحضر إلى الصف متأخرًا، أو يعد بما لا ينفّذ، أو يسكت ويجبن وينافق في موقف يتطلب الجرأة في الحق، فإنه يمحو بتصرف واحد عشرات الأقوال التي يصبُّها في آذانهم...

 

إذن، المعـلم ليس خازنا للعلم يغترف منه التلاميذ المعارف والمعلومات، ولكنه نموذج وقدوة... والقدوة عامل مهم في صلاح المتعلم أو فساده، فإن كان المربي صادقاً أمينًا كريماً شجاعًا عفيفاً يتَّسم بالخُلق الصالح نشأ المتعلّم على الصدق والأمانة والخُلق والكرم والشجاعة والعفة... وإن كان المربِّي كاذباً خائناً منافقاً جباناً نذلاً، نشأ المتعلّم على هذه الصفات والأخلاق. فمقام المعلم وموقعه ودوره جدُّ خطير، فلينظر كل معلم كم يُصلح من الناس وكم يُفسد! كم يؤثر إيجاباً وكم يؤثر سلباً! فالتعليم بالقدوة أعظم تأثيراً وأقوى حُجة من الكلام النظريّ المجرد، فكيف إذا كان الفعل يُخالف القول والسلوك يعاكس التوجيه؟!... وقد نعى القرآن الكريم على بني إسرائيل ذلك في قوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 44].

 

نخلص من هذا أن للمعلم دوراً ومكانة عالية مهمّة... ولا يجب أن يكون بمعزلٍ عن الأمة والمجتمع، بل يجب أن يكون له كما قلنا سابقا تأثير، فهو عالم عامل، قارئ مجاهد، آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر، صادع بالحق... وسأذكر هنا قصة عن امرأة عالمة معلمة لنرى منها قوة تأثير العالم المعلّم حتى على الحكام، يُحترم ويُهاب جانبه، وهي قصة للسيدة نفيسة بنت الحسن التي كان لها أثر علمي في فقه عالمين كبيرين من أئمة المسلمين، وهما الشافعي وأحمد بن حنبل، ففي أحد الأيام وهي في مصر حيث عاشت، حدث أن قبض أعوان أحد الأمراء على رجل من العامة ليعذبوه. فبينما هو سائر معهم، مرّ بدار السيدة نفيسة فصاح مستجيراً بها. فدعت له بالخلاص قائلة: "حجب الله عنك أبصار الظالمين". ولما وصلوا بالرجل بين يدي الأمير، قالوا له: إنه مرّ بالسيدة نفيسة فاستجار بها وسألها الدعاء فدعت له بخلاصه، فقال الأمير: "أوَبلغ من ظلمي هذا يا رب، إني تائب إليك وأستغفرك". وصرف الأمير الرجل، ثم جمع ماله وتصدق ببعضه على الفقراء والمساكين.

 

وقيل أنه لما ظلم أحمد بن طولون، استغاث الناس من ظلمه، وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها. فقالت لهم: متى يركب؟ قالوا: في غد. فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه، وقالت: يا أحمد بن طولون. فلما رآها عرفها فترجّل عن فرسه، وأخذ منها الرقعة وقرأ ما فيها: "ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخُوّلتم ففسقتم، وردت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفاذة غير مخطئة لا سيّما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوعتموها، وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنَّا إلى الله متظلمون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون"! يقول القرماني: فعدل من بعدها ابن طولون لوقته! فرفع المظالم عن الناس... وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع، أن المعلم له تأثير ودور وهيبة ومكانة ضاعت مثلما ضاع الكثير عندما ضاعت هيبة الإسلام بعد هدم دولته، ولن تعود إلا بعودتها وعودة الإسلام عزيزا مُهابا كما كان، وما ذلك على الله بعزيز...

 

وأختم بهذه الوصية التي قالها علي رضي الله عنه لكميل بن زياد النخعي الذي قال: "أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجُبَّان، فلما أصحرنا - أي نزلنا إلى الصحراء - جلس ثم تنفس ثم قال يا كُميل بن زياد، القُلُوبُ أوعيةٌ؛ فَخَيْرُها أوْعاها، احْفَظْ ما أقولُ لَكَ، النَّاسُ ثلاثةٌ: فَعالِمٌ رَبَّانِيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجَاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ، أتْباعُ كلِّ ناعِقٍ، يَميلونَ مَع كُلِّ رِيحٍ، لَم يَسْتَضِيئوا بِنُور العَلمِ ولم يَلجَأوا إلى رُكنٍ وَثِـيقٍ. العِلمُ خَيرٌ من المالِ، العِلْمُ يَحْرُسُكَ وأنْتَ تَحرُسُ المالَ، العلمُ يَزُكو على العَمَلِ، والمال تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، العلمُ حَاكِمٌ، والمال مَحكُومُ عَلَيْه، وصَنيعَةُ المالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ، ومَحَبَّةُ العالم دِيْنٌ يُدانُ بها. مَاتَ خُزَّانُ الأَموالِ وَهمُ أَحْيَاءٌ، والعلماءُ بَاقُونَ مَا بَقِي الدَّهْرُ، أَعْيَانهم مَفْقُودَةٌ، وَأَمْثَالُهُم في القُلُوبِ مَوجُودَةٌ"...

 

اللهم أعزّنا بالإسلام وأعزّ الإسلام بنا...

 

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي (أم صهيب)

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/42506.html#sthash.r4FPUE66.dpuf

 
الخميس, 02 آذار/مارس 2017 12:23
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

  بيان صحفي  

الجمع بين العلمانية والإسلام جهد عقيم عاقبته خيبة الأمل

  (مترجم)  

سُئل الرئيس أردوغان في مقابلة مع قناة العربية السعودية سؤالاً مفاده: "أنت تجمع بين الإسلام والعلمانية بشكل جيد، ما هي نصيحتك للعالم العربي فيما يتعلق بذلك؟" وقد أجاب على ذلك قائلا: "أنا أجد صعوبة في فهم سبب تفسير العالم الإسلامي في الربط بين الإسلام والعلمانية، نحن قمنا بتأسيس حزبنا وقمنا بتعريف للعلمانية، وقد عبرت عن ذلك عندما قمت بزيارة مصر بعد تولي مرسي الحكم، وحضرت في مبنى الأوبرا في القاهرة، وقد تحدثت عن الإسلام وعلاقته وصِلته عفواً بالإرهاب... كيف نصف الإرهاب؟ أولاً الأفراد لا يمكن أن يكونوا علمانيين، الدولة تكون علمانية هذه نقطة مهمة"، وأجاب عن سؤال "هل فعلا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحلم بعودة الخلافة في ثوب العصر الجديد؟" بقوله "الآن كما تعلمون أن تركيا قادمة على انتخابات، وهذه الانتخابات ستكون حول التصويت على نظام الرئاسة في تركيا، وبالتالي هذا النظام لا يضم إطلاقاً ما ذكرتموه. تركيا لا تريد أن تصبح خلافة إطلاقاً".  

هذه التصريحات المشؤومة والخطيرة لا تقدم شيئا إلا تشويش عقول المسلمين وتحقيق حقيقة عبارة، "إذا لم تعش كما تؤمن، ستؤمن كما تعيش"!!  

يا أردوغان! ليست العلمانية مفهوماً تُعرفه بكلمات زائفة مثل "الأفراد لا يمكن أن يكونوا علمانيين، الدولة تكون علمانية" لأن العالم كله يعرف ما هي العلمانية. وأن تحوم حول المشكلة دون التعرض لجوهرها يعني أنك تحاول إخفاء هذا السم عن المسلمين وبأنك تحاول النجاح فيما فشل فيه حزب الشعب الجمهوري، وهو حمل الناس على اعتناق العلمانية.

وستذهب جهودك سدى! فالمسلمون يعرفون تماماً ما هي العلمانية. العلمانية تفصل الدين عن الدولة والمجتمع والحياة. العلمانية تتنصل من كون الله هو المهيمن وتتمرد عليه. الحقيقة هي أنها تتنصل من أوامر الإسلام وأحكامه، التي أوجب الله سبحانه وتعالى تطبيقها من قبل الدولة.

  يا أردوغان! لذلك ووفقاً لما تقول فإن لله تعالى - حاشا وكلا - أن يتدخل في شؤون الفرد لكن ليس في شؤون الدولة، أليس كذلك؟! ووفقاً لما تقول فقد حكم رسول الله e - حاشا وكلا - الدولة الإسلامية الأولى في المدينة بالعلمانية؟ من أجل جعل العلمانية أمراً حاضرا، لا بد من فصل عقيدة الرأسمالية عن الإسلام، ولا بد من إقصاء أحدهما إما الإسلام أو العلمانية. أم أنك تتحدث بهذه الطريقة لتتزلف للغرب والكماليين كونك تحسب حساباً للاستفتاء القادم، كما هو حالك قبيل كل انتخابات؟ إن لم تكن هذه هي القضية، فإن الأصل فيك أن تكون معنياً ومهتماً بالخلافة؛ نظام الحكم في الإسلام عوضاً عن الديمقراطية، التي حُملت لنا من الغرب وفُرضت على هذا الشعب فرضاً من قبل حزب الشعب الجمهوري.

إن الخلافة ليست مجرد فنتازيا في مسلسل تلفزيوني. على العكس تماما، إنها واقع لا يمكن إنكاره في تاريخنا المجيد، إنها فريضة في الإسلام، ووعد من الله عز وجل، هي الدرع الحامي لأمة الإسلام. لذلك، فإن كونك سليل العثمانيين يحتم عليك ألا تدافع عن فرض الديمقراطية العلمانية الغربية وفي المقابل تدمير الخلافة، بل إن ذلك يحتم عليك الدفاع عن الخلافة والإسلام والاهتمام بتطبيقهما.  

أيها المسلمون، أيها العلماء! إن العلمانية عقيدة الرأسمالية تناقض عقيدة الإسلام (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) تناقضا تامّا، مثلما تتناقض الديمقراطية مع الخلافة. أنتم تعلمون بأن العلمانية والإسلام على طرفي نقيض؛ لذلك، لماذا السكوت عن قول الحقيقة؟ لماذا لا تصرخون عاليا بأن العلمانية هي اللادينية؟ لماذا لا ترفعون الصوت لإنكار ما يقوله الحاكم الذي يسعى لتحقيق ما لم يستطع حزب الشعب الجمهوري تحقيقه بالحديد والنار مستخدما عذب الكلام وعبارات البطولة؟ لماذا لا تحاسبون قادتكم على ما يقولون، وتكشفون الحقيقة؟ ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾  

  المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تركيا - See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/turkey/42416.html#sthash.E2QDJZfY.dpuf

 

باقي الصفحات...

اليوم

الإثنين, 27 آذار/مارس 2017  
28. جمادى الآخرة 1438

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين.. أدلتنا تسمونها فلسفة نقاشنا تسمونه جدالا نصحنا تسمونه حقدا انتقادنا تسمونه سفاهة...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات   النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval