الثلاثاء تشرين1 17

الانفتاح الفكري مفهومه ومدلولاته وموقف الشريعة منه

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

الدكتور عثمان عمر المحمد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الانفتاح الفكري أحد المصطلحات الوافدة والتي نتجت عن التطور الكبير الذي طال مختلف الجوانب المادية، وخاصة الاتصالات والمواصلات، التي جعلت العالم كالقرية الصغيرة تنتقل فيها المعلومات بسرعة مذهلة.

والمتحمس لهذا المصطلح طائفة كبيرة من الليبراليين ومجموعة من الإسلاميين الذين ينادون بالانفتاح على الآخر والاستفادة مما لديه من تقدم وتطور حضاري، والتعايش معه بروح سمحة.
وأياً كانت النوايا التي تكمن وراء الدعوة إلى هذا الانفتاح ؛ إلا أنني أحب أن أشير إلى أنه مصطلح وافد لم ترد مادته في الكتاب ولا في السنة ولا حتى في أقوال الراسخين من علماء هذه الأمة، وبما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فسوف أتناول في هذه الورقة تعريف الانفتاح ومدلولاته ثم أجتهد في بيان موقف الشريعة منه وبالله التوفيق.


معنى الانفتاح لغة واصطلاحاً:

الانفتاح: مصدر الفعل الخماسي المزيد "انفتح"، ويعني في اللغة: الانكشاف، قال ابن منظور: كل ما انكشف عن شيء فقد انفتح. وضده الانغلاق، وزيادة الهمزة والنون في أوله تفيد المطاوعة، يقال: كسرته فانكسر، وفتحته فانفتح.

ودلالة مصطلح الانفتاح توحي بضده وهو الانغلاق، فكأن المراد من الانفتاح إزالة الانغلاق، وهذا فيه إشارة إلى نشأة هذا المصطلح، حين كان الصدام قائما بين الكنيسة الداعية إلى رفض كل الأفكار العلمية الجديدة، والفكر اللاديني المنفتح على كل جديد، والرافض لكل ما لا يقع تحت سيطرة العقل وسلطانه، وبسبب طبيعة الموقفين اعتبر الفكر الكنسي منغلقاً، والفكر اللاديني منفتحاً. وكان من الممكن أن لا يقع صراع، لو كان الوحي الذي تتبناه الكنيسة سالماً من التحريف. فكان من الطبيعي أن يتعارض ما يكتشفه العلم من سنن الله في الطبيعة، مع ما تقرره الكنيسة في مصادرها من خرافات.

وهذا الصراع ليس عاماً بين العلم وكل دين، وإن المنهج التجريبي كما هو معلوم نشأ في العالم الإسلامي قبل أوربا، ومع ذلك لم يقع صدام بينه وبين الإسلام، لأن مصادر الوحي في الإسلام محفوظة معصومة بحفظ الله عز وجل لها، قال تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" ومحاولة البعض إسقاط ما وقع في الغرب من صراع بين الكنيسة والعلم، وانتصار العلم أخيراً، على الواقع الإسلامي إنما هو محض افتراء وجهل، وتاريخ المسلمين شاهد على المكانة العلمية الرائدة التي وصلوا إليها أيام تمسكهم بدينهم، ومدى الجهل والتخلف والضياع الذي انتابهم يوم تنصلت الدول الإسلامية عن التمسك بهذا الدين والحكم به وتبعت الغرب في ادعاءاته المزيفة، وقوانينه الفاسدة.


المعنى الاصطلاحي للانفتاح:

لم يضع الباحثون والمهتمون للانفتاح تعريفاً يوضح حدوده، وخصائصه، ويخرج عنه ما ليس منه، بل ظل هذا المصطلح فضفاضاً يستخدمه الليبراليون والمناهضون للدين للدعوة إلى الانفتاح على العقل ونبذ كل ما لا يقبله ويرضاه؛ لأن العقل في نظر هؤلاء هو المصدر الوحيد الدال على صحة القضايا، ومن هنا سموا العصر الذي ثاروا فيه على الكنيسة عصر التنوير.

ويستخدمه بعض الإسلاميين بمعناه العام الذي يدل على معنى الاطلاع والاستفادة مما عند الآخرين وترك الانكفاء على الذات والانغلاق عليها.

ومن هنا ندرك أن هذا المصطلح الوافد فيه حق وباطل لا يجوز أخذه على عواهنه، بل لا بد للقبول به من ضبطه وتعريفه تعريفاً منطقياً يخرج منه ما لا يتفق وثوابت شريعتنا؛ لأن النطق به لا يكفي في تحديد المراد منه.

بل نلاحظ أن هذا المصطلح يوحي بسلبية وانهزام المدعوين له، وإيجابية وقوة الداعين إليه، فكأن الداعي له هو المنفتح، والمدعو إليه هو المنغلق الذي يجب عليه أن يخرج من بوتقة انغلاقه ويستفيد من الآخرين.

فإذا استعمل هذا المصطلح لمطالبة عموم المسلمين به ، أو اعتبار الاسلاميين الذين يطالبون بالاسلام في الحكم والاقتصاد وكل شؤون الحياة منغلقون لأنهم لم يتشربوا الفكر الغربي، فهو سوء ظن بالشريعة الاسلامية واتهام لها بالانغلاق، وهو كذلك انهزام أمام الفكر الغربي واعتباره انفتاحاً من الانغلاق، والحقيقة أنه خرج من انغلاق إلى انغلاق آخر.

ومن هنا تظهر الإيحاءات السلبية في استعمال هذا المصطلح فيما يتعلق بالإسلام والدين وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم وعلماء المسلمين.

وإذا كانت الدعوة إلى الانفتاح سائغة في ذلك العصر الذي كانت الكنيسة تسيطر فيه على كل شيء، وتمنع الناس حتى من مجرد التفكير؛ فإن هذه الدعوة غير واردة علينا نحن المسلمين إلا من باب التأكيد كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا) لأن شريعتنا داعية إلى العلم، حاثة عليه، بأساليب متعددة، وأوجه كثيرة منها:


1-الحث على العلم والتعلّم:

قال تعالى: ({يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: من الآية11)، ويقول تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الزمر: من الآية9)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [رواه مسلم]، ويقول أيضاً: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة) [رواه مسلم].


2- الأمر بالنظر والتدبر والاعتبار

فلقد أثنى الله تعالى على العقل وأمر بالنظر والتدبر والاعتبار لما فيها من تحرر الفكر من الأوهام والخرافات والأساطير، يقول تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ...} (العنكبوت: من الآية2)، ويقول جل ذكره: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} (يونس:11).

وقد مدح الله تعالى العقل وإعماله في التفكر والتدبر، ومدح مرادفاته كالألباب، والأحلام، والتفكر، والتذكر، والاعتبار، والفقه، والعلم، ونحوها وقد حرر الإسلام العقل من الأوهام والخرافات ونهى عن كل ما يقدح فيه مثل الخمر والتقليد الأعمى والهوى والتعصب لغير الحق.

ولهذا لا يوجد في الإسلام سلطة كهونتية بأي شكل من الأشكال. بل هو مبني على التوحيد الخالص المحرر للعباد من عبودية العباد إلى عبادة الله وحده. فليس هناك واسطة بين العباد وبين ربهم إلا الرسل على سبيل البلاغ لا على سبيل العبادة.


3-بيان أهمية عمارة الأرض:

لقد خلق الله تعالى الانسان في الأرض ليقوم بالعبودية له فيها، ويعمرها وفق ماشرعه الله تعالى وأمر به، يقول تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55).

"إن الاستخلاف في الأرض قدرة على العمارة والإصلاح لا على الهدم والإفساد، وقدرة على تحقيق العدل والطمأنينة لاعلى الظلم والقهر، وقدرة على الارتفاع بالنفس البشرية والنظام البشري لا على الانحدار بالفرد والجماعة إلى مدارج الهلاك.


وهذه الأوجه والأساليب التي حث فيها الباري سبحانه على العلم ليست مطلقة عن القيود يستطيع الإنسان من خلالها أن يتعلم ما يشاء ويعمر ما يشاء غير آبه لمصالح البشر، ونواميس الكون، بل لابد وأن تكون مؤطرة بضوابط الشريعة التي تدعو إلى الخير وتنهى عن ضده، فالعلم المطلوب منا تعلمه هو كل ما يؤدي إلى صلاح البشرية، أما تلك العلوم التي فيها إفساد للناس وإضرار بهم كالسحر والشعوذة وغيرها من العلوم الفاسدة، فلا يجوز بحال من الأحوال تعلمها أو تعليمها إلا بقدر ما ينفع الناس منها.

والنظر والتفكر الذي أمرنا به لا بد وأن يكون ضمن دائرة الإمكان، فلا يجوز بحال من الأحوال أن نكلف العقل ما لا يطيق أو نعطيه أكبر من حجمه الذي خلقه الله عليه، فنطلق له العنان في التفكير فيما لا يقع تحت سلطانه من الأمور الغيبية، فيودي به الحال إما إلى الحيرة أو إنكار الصانع سبحانه.

وعمارة الأرض في شرعنا الحنيف ليس بإقامة الأبراج العالية، والطرق السريعة فحسب إنما تكون عمارتها بالدرجة الأولى بتطبيق شرع الله، وإقامة العدل ورفع الظلم عن البشر، لأن الله خلق الإنسان خليفة له في الأرض، كما قال تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" ومن هنا ندرك حجم الخسارة التي وقع فيها العالم حين استولى عليه أناس لا تردعهم عقيدة، ولا يلجمهم خلق، ففسدوا في الأرض وأفسدوها، وما هذه الأسلحة الفتاكة التي تستطيع في أي لحظة أن تقضي على العالم بأسره؛ إلا بعض من جنونهم، وما هذه الغازات التي تهدد البر والبحر إلا بعض من فسادهم، الذي نهينا نحن المسلمين عنه كما قال سبحانه: ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها. وهذا الفساد المادي غيض من فيض فسادهم الخلقي والديني والذي تسبب في شقاء البشر، وحيرتم واضطراباتهم، ففشت الأمراض النفسية، وتفككت عرى المجتمع، وانقسم إلى طبقات متصارعة، واضمحل روح الإخاء الاجتماعي وبرزت الأنانية وسيطرت الروح الفردية إلى غير ذلك مما يطالعه من يراقب حال العالم الذي سيطر عليه الغرب اليوم.
ولعل الحروب الكبيرة التي أوقدوا نارها ولا يزالون منذ الحرب العالمية الأولى شواهد واضحة على مدى الفساد الذي حققوه خلال قرون قليلة


مدى الحاجة إلى (الانفتاح) على الفكر الآخر.

الدعوة إلى الانفتاح على الفكر الآخر لا تخلو إما أن يراد بها نتاج المعرفة الإنسانية فيما فيه منفعة دنيوية فهذا أمر مشترك بين سائر البشر يستفيد فيه بعضهم من بعض دون نكير. وفي تاريخنا الإسلامي المجيد صور ناصعة في الاستفادة مما لدى الآخر وتطويره وفق ضوابط الشريعة وأهدافها.

وإما أن يراد بالانفتاح على الفكر الآخر ما يكون موافقاً لمعنى الدين مثل نظرية المعرفة والتفسير الفكري للكون والإنسان والحياة والغيب ونحو ذلك ففي الإسلام غنية كافية وصادقة، فالإسلام تصور مستقل للوجود والحياة، تصور كامل ذو خصائص متميزة، ومن ثمّّّ ينبثق منه منهج ذاتي مستقل للحياة كلها، بكل مقوماتها وارتباطاتها ، ويقوم عليه نظام ذو خصائص معينة. هذا التصور يخالف مخالفة أساسية سائر التصورات الجاهلية قديماً وحديثاً".

وليس له حاجة في الانفتاح على أي فكرٍ آخر؛ لأن هذا الفكر الآخر إنساني والإسلام منهج رباني كامل. ونحن هنا لا نقصد أفكار آحاد المسلمين التي هي قابلة للأخذ والرد ولكن نريد الفكر الإسلامي المجمع عليه والمستند بقطعية ووضوح إلى الوحي الرباني. وإذا كان لا يستوي الخالق مع المخلوق، فكذلك لا تستوي شريعة الخالق مع أوهام المخلوق. فالانفتاح في هذا المجال مقتصر على دعوة الآخر إلى الحق وترك الضلال بالأدلة البرهانية المقنعة.

فالحوار بين أهل الإسلام وأهل الأديان هو حوار الدعوة وإقامة الأدلة العقلية المقنعة على صحة الحق، الذي أمرنا به من حيث إننا دعاة رحمة وهداية، ونصح لكافة البشرية، ومن هنا ندرك عظم الرحمة التي كان يتصف بها المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد كان همه في حياته كلها هداية البشرية وإيصال النور الإلهي إلى قلوبهم، ولهذا كان لا يحب قتل الكافر إنما كان يحب قتل كفر الكافر فيصبح من أعز أحبابه وأصحابه، وليس المقصود من حوار الآخر التوصل إلى نقاط مشتركة والعمل من خلالها وترك نقاط الخلاف والإعذار فيها، أو إعادة النظر في المنهج الإسلامي من حيث صحته أو تطبيقه لأن هذا المعنى في الحوار مناقض للتسليم بصدق هذا الدين الذي هو شرط أساسي في صحة الإيمان. وهذا لا يعني أن أهل الإسلام غير قادرين على مناقشة غيرهم ، بل هم أهل الحجة والبرهان، ولكن الدخول في الحوار بمفهومه السابق منهج غير مرضي في الشرع، ويتضمن الشك في الدين وهو كفر بالإسلام إذ من شروطه الأساسية: (اليقين).

 

ضوابط الانفتاح الفكري

تبين مما سبق أن مصطلح الانفتاح لا يمكن أخذه على عواهنه لأنه مصطلح مطاط يمكن أن يراد به معان كثيرة بعضها صحيح مقبول لدينا نحن المسلمين؟، وبعضها الآخر غير صحيح، وتبين معنا أيضاً أن معناه العام الذي يدل على معنى الاطلاع والاستفادة مما عند الآخرين وترك الانكفاء على الذات والانغلاق عليها يمكن تطبيقه بشكل صحيح إذا روعي فيه عدد من الضوابط ومن أهمها:

- أن يكون الخوض فيه بعد المعرفة التامة بالإسلام وخصائصه، لأن الانفتاح قبل العلم مزلق خطير يجعل صـاحبه يتخبط في الأفـكار والمناهج والفلسفات، ويقع فيما يخالف ويناقض أصول دينه، وله آثار سلبية من أقلها الشك في صحة دينه والشعور بالنقص نحوه. ولعل هذا أحد الدروس المستفادة من نهي النبي صلى الله عليه وسلم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما رأى في يده صحائف من التوراة فقال له: ( أ متهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقيّة، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حياً ما وسعه إلا أن يتبعني ) [ رواه أحمد بسند صحيح]. ومعنى ( متهوكون أي: متحيرون ).

- وأن يكون الانفتاح دون الانبهار بثقافة غير المسلمين وآدابهم وأفكارهم ومناهجهم لأن ذلك دليل على عدم العلم بالإسلام والاعتزاز به والثقة المطلقة بصدقه ودلالته على الفلاح والهداية في الدنيا والآخرة. وهو من جهة أخرى يدل على ضعف شخصيّة المنبهر، وهزيمة نفسه، وقصور فكره. ومن كانت هذه حاله فلن يتجاوز التقليد المجرد. أما التجديد والتطوير والإبداع والابتكار فلا يمكن أن يحصلها المنبهر حتى يفوق من سكر انبهاره بالغير، ويقوم بنقده نقداً واعياً ليأخذ ما يفيده ويرد ما عداه.

- أن يكون الانفتاح مقتصراً على العلوم الكونية، أما العلوم الدينية فمصدرها الوحي الإلهي الذي لا ينطق عن الهوى، ولا مجال للانفتاح فيها على الآخر إلا في إطار الدعوة وبيان الحق كما تقدم ولا بد في هذا من أن أشير إلى أن الأمور القطعية في الإسلام لا يمكن بحال أن تتعارض مع نواميس الكون، وعليه فكل حقيقة علمية لا يمكن أن تتعارض معه، وهذا ما قرره العلماء حين قالوا: يستحيل ورود العقل الصريح مناقض للنقل الصحيح، فإما أن تكون دلالة العقل غير صحيحة فهي غير مقبولة أصلاً، وإما أن يكون النص غير صحيح أو غير صريح في دلالته، وحينئذٍ فالدين موافق للعقل لأن الجميع من عند الله تعالى كما ولا بد أن أنبه أيضاً إلى حقيقة يتبينها كل من دقق النظر في تاريخ الصراع بين هذه الأمة والأمم الطامعة في دينها وخيراتها بأنه بقدر ما نتنازل عن ثوابتنا من هذا الدين بمقدار ما يسلط الله علينا أعداءنا. ولهذا فلا يجوز لنا بحال أن نغير حقائق ديننا وثوابت شريعتنا بهدف خطب ود الآخر كائناً من كان، وهذا ما نبهنا إليه القرآن الكريم حين قال: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير"

وقال صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي" رواه الحاكم وأحمد وغيرهما.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
 





إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الثلاثاء, 17 تشرين1/أكتوير 2017  
26. المحرم 1439

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval