الإثنين كانون2 23

مختارات الفيديو

.

السبت, 08 تشرين1/أكتوير 2016 08:53
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

أبعاد التدخل السوري في سوريا

في الرابع والعشرين من آب/أغسطس اخترقت الطائرات التركية المجال الجوي السوري، وبدأت تقصف أهدافا في منطقة جرابلس في سوريا، تبع ذلك عبور ما يقارب من 1500 مقاتل سوري الحدود التركية كانوا قد تجمعوا في منطقة كاركاميش التركية في عملية أطلق عليها اسم درع الفرات، وقد كان لافتا أن بدء تركيا بالهجوم وقع قبل أن تطأ أقدام نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن أرض تركيا، وهي رسالة تعبر عن مدى خضوع حكام تركيا للإرادة الأمريكية.

وقد عبر بايدن عن رضاه بالعملية العسكرية التركية خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم حيث قال بايدن: "علينا أن نجعل ذلك واضحاً للغاية؛ على قوات الاتحاد الديمقراطي أن تعود إلى الضفة الأخرى من الفرات (الضفة الشرقية)، لأنها لن تتمكن، ولن تحصل، تحت أي ظرف كان، على الدعم الأمريكي إن لم تلتزم بتعهداتها" (العربي الجديد، 24/8/2016)، في تصريحات لاحقة، قال يلدريم "إن التوغل العسكري الذي تدعمه الولايات المتحدة في سوريا سيتواصل إلى حين عودة مقاتلي مليشيا وحدات حماية الشعب الكردية إلى شرق نهر الفرات". (العربي الجديد، 24/8/2016). وكان الناطق باسم البيت الأبيض، جوش أرنست، قال "إن عملية "درع الفرات" التي بدأتها تركيا، فجر أمس الأربعاء، ضد تنظيم "داعش" في مدينة جرابلس السورية، هي آخر الأمثلة حول الدعم المهم الذي تقدمه أنقرة لجهود مكافحته". (الخليج أون لاين، 25/8/2016)

وعقب مغادرته لتركيا أعلن جو بايدن من ستوكهولم الخميس 25 آب/أغسطس أن القوات التركية جاهزة للبقاء في الأراضي السورية قدر ما هو مطلوب لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة في هذه البلاد. وقال بايدن، في مؤتمر صحفي، عقده أثناء زيارته إلى العاصمة السويدية ستوكهولم، إن واشنطن وحلفاءها في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط يبحثون حاليا عن حل لمسألة الانتقال السياسي في سوريا (روسيا اليوم، 25/8/2016)، وفي المحصلة فإن إطلاق تركيا لعملية درع الفرات جاء بناء على طلب من أمريكا وتنسيق معها، وقد كان واضحا أن تركيا تتهيأ لهذا الدور وتتجهز له بما سبق من تطورات لافتة في الموقف التركي أشرنا إليها سابقا. كما أن تركيا وبدعم أمريكي رتبت أوراقها مع روسيا وإيران وكذلك مع سوريا!

وقد أعلنت تركيا عن أهدافها من العملية العسكرية على لسان وزير الدفاع فكري إيشيك، في مقابلة تلفزيونية على شاشة إحدى القنوات المحلية، حيث قال إن بلاده بدأت العملية العسكرية بغية تحقيق هدفين رئيسيين، أولهما ضمان أمن الحدود التركية، والثاني تأمين عدم تغلغل قوات حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات الحماية الكردية إلى المنطقة بعد طرد تنظيم الدولة، مضيفا "من حقنا البقاء هناك لغاية إحكام الجيش السوري الحر السيطرة على المنطقة، للأسف لا يوجد في سوريا دولة في الوقت الحالي، وموقف تركيا في المحافظة على وحدة الأراضي السورية واضح وثابت". وشدد الوزير التركي على أنه "لا بد من انسحاب حزب الاتحاد الديمقراطي لحدود شرقي الفرات، وكنا اتفقنا مع الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة انسحاب تلك القوات خلال أسبوعين كحد أقصى، مضى منها أسبوع وباقي أسبوع آخر على انقضاء المهلة سننتظر خلالها اكتمال الانسحاب"، داعيا إياها للتراجع بأسرع وقت، ومحذرا من أن لتركيا الحق في إجراء أي عمليات في حال تخلفها عن ذلك. وأوضح إيشيك أنهم يولون أهمية خاصة لعدم الاشتباك في المنطقة، "ويجب على قوات (ب ي د) وتنظيم داعش أن تعي ذلك جيدا، وإلا ستقوم تركيا باتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد"... وأضاف الوزير التركي أن بلاده أبلغت أمريكا وروسيا سابقا بالعملية، وأبلغت إيران في وقت لاحق، وأن بلاده لم تتصل بشكل مباشر مع النظام السوري" (ترك برس، 25/8/2016).

وليس شيئا غريبا أن يكون التدخل العسكري التركي في سوريا من خلال منطقة جرابلس وذلك لأنه على الرغم من محاولة أردوغان وحكومته توجيه الأنظار إلى تنظيم الدولة كخطر يحدق بتركيا إلا أن هذا يحتاج إلى وقت وأعمال كبيرة قد تضر بسمعة أردوغان وحزبه، فقد تعالت صيحات المصلين في المسجد في أعقاب أداء الصلاة على ضحايا تفجير غازي عنتاب بالقول (أردوغان قاتل)، وهذا يعني أن نسبة كل الأعمال لتنظيم الدولة قد يكون مكشوفا، كما يبدو أن أمريكا على عجلة من أمرها وحاجتها ماسة للتدخل التركي، لذلك كانت البوابة الطبيعية للتدخل التركي بزج اسم الأكراد كمبرر يتوافق مع المشاعر القومية المتجذرة في الجيش التركي، وقد نوه وزير الدفاع التركي في المقابلة المذكورة سابقا "فيما يخص اسم العملية "درع الفرات"، لفت إيشيك النظر إلى أن القوات المسلحة التركية صاحبة تجارب كبيرة في هذا المجال، واسم درع الفرات جميل ويعكس الإرادة السياسية التركية، وأعتقد أن جنودنا اقترحوا الاسم على الرئيس أردوغان وهو صادق عليه بدوره". أما لماذا الفرات فهذا لأن تركيا قد وضعت خطا أحمر لمناطق السيطرة الكردية في شمال سوريا، وكانت سابقا تنادي بالمنطقة العازلة التي كانت تمتد حسب المطلب التركي من إعزاز إلى جرابلس بطول 110كم وبعمق 65كم في الأراضي السورية حتى مدينة الباب، وبما يضمن عدم اتصال المناطق الكردية شرق وغرب سوريا، وبعد إنشاء أمريكا لقوات سوريا الديمقراطية أصبحت تركيا تحذر هذه القوات (الأكراد المكون الرئيسي لهذه القوات) من تجاوز نهر الفرات، وعندما احتاجت أمريكا لهذه القوات في معارك منبج سكتت تركيا عن تجاوز قوات سوريا الديمقراطية نهر الفرات باتجاه منبج بشرط خروجها من منبج بعد انتهاء الأعمال القتالية، إلا أن حاجة أمريكا لتركيا في سوريا وسير العمليات العسكرية التركية في سوريا يدل على أن تركيا تسير نحو جعل المنطقة العازلة أمرا واقعا، وقد "نقل مراسل الجزيرة عن مصادر في المعارضة السورية المسلحة أن قوة بها أكثر من مئتين من القوات الخاصة التركية ونحو خمسين مدرعة دعمت مقاتلي المعارضة... وذكرت المصادر أن القوات الخاصة التركية خاضت اشتباكات مباشرة مع قوات سوريا الديمقراطية - التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري - في محيط قريتي العمارنة ويوسف بيك اللتين تمكنت قوات "درع الفرات" من السيطرة عليهما لاحقا... وقالت المعارضة المسلحة إنها سيطرت على ست قرى في الجهة الغربية من جرابلس بريف حلب الشرقي بعد اشتباكات مع تنظيم الدولة؛ هي الحلوانية وتل شعير وحمير العجاج والبير التحتاني والبير الفوقاني وطريخم. كما سيطرت على قريتين في المنطقة الواقعة إلى الشرق من بلدة الراعي التابعة لمنطقة الباب، ما يفتح الطريق أمام المعارضة المسلحة لوصل المدينة ببلدة الراعي شمالي حلب، ثم السيطرة على كامل الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا". (الجزيرة.نت، 27/8/2016).

وهذا يعني أن أمريكا قد تمنح عميلها أردوغان جائزة المنطقة العازلة مقابل الدور القادم الذي ستلعبه تركيا في السيطرة على الفصائل المسلحة في الشمال السوري، حيث إن انضواء فصائل مقاتلة تحت دعم الغطاء التركي في سوريا، سيجعلها أسيرة للقرار التركي، أضف إلى ذلك أن هذه الفصائل أصلا قد ارتبطت بنظام الدعم الموجه منذ البداية، فما لم تنفك من هذا الارتباط فستسير عاجلا أم آجلا إلى حتفها بحسب المشروع الأمريكي لسوريا، وستكون تركيا أردوغان هي الضامن لهذا المسير. ولو عقلت هذه الفصائل حالها وتدبرت أمر ثورة الشام لعلمت علم اليقين أن مصير كل المتآمرين والمتخاذلين كان مصيرا واحدا وهو الاندثار والزوال مع بقاء الثورة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها «فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده».

http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/1892-%D8%A3%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7

الثلاثاء, 04 تشرين1/أكتوير 2016 00:30
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

سلسلة مقالات من بلاد الحرمين الشريفين حول "رؤية السعودية 2030

(3)

رؤية السعودية للتسليح العسكري، سهم في كنانة الكافرين وطعنة في خاصرة المسلمين

 

أطلقت السعودية في 25 نيسان/أبريل خطة شاملة أعدها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وأقرها مجلس الوزراء. وفي حين تم التركيز على النواحي الاقتصادية وخاصة تقليص اعتماد السعودية على الموارد النفطية في خضم انخفاض أسعار النفط، إلا أن الخطة شملت أيضاً الصناعات العسكرية السعودية وتعزيز دورها كإحدى الدعامات الأساسية في الاقتصاد السعودي، حيث كشفت "رؤية السعودية 2030" التي أقرها مجلس الوزراء السعودي، عن أربعة سيناريوهات من المتوقع أن يشتمل عليها تطوير "الصناعات العسكرية" في السعودية، وهي:

أولاً: توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50% مقارنة مع 2% حالياً.

ثانياً: توسيع دائرة الصناعات المتقدمة مثل صناعة الطيران العسكري.

ثالثاً: إقامة المجمعات الصناعية المتخصصة في المجال العسكري.

رابعاً: تدريب (المواطنين) وتأهيلهم للعمل في مجال القطاعات العسكرية.

وقد أبدى محمد بن سلمان استغرابه من عدم وجود صناعة عسكرية رغم أن السعودية ثالث أكبر دولة في الإنفاق العسكري، وكشف أنه سيتم إنشاء شركة قابضة للصناعات الحكومية، وستطرح لاحقاً في السوق نهاية 2017، وأنها ستمكّن أهل السعودية من الاطلاع على الصفقات العسكرية بشكل واضح، وقال:

 

"إن جيشنا الثالث في الإنفاق العسكري والعشرين في التقييم، وهذا خلل، مبدياً أمله بأن تكون السعودية من أقل دول العالم في نسب الفساد، وأن الخصخصة جزء مهم في مكافحة الفساد". (العربية. نت 2016/04/25).

والسؤال الذي يجب أن يطرح، ما هو الحكم الشرعي في تصنيع الأسلحة وكيف يتوجب استعمالها؟

فأما التصنيع فإن الإسلام قد فرض على المسلمين أن يعدوا العدة اللازمة لردع العدو وإرهابه، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال 60]، ومن مقتضيات ذلك أن يجعلوا قوتهم بأيديهم لا أن يجعلوا مصيرهم بأيدي أعدائهم، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والنسائي «لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ»، ونارهم كنايةٌ عن كيانهم العسكري. فيتطلب ذلك من المسلمين تصنيع جميع أنواع الأسلحة ومن بينها الدبابات والطائرات وغيرها قدر الاستطاعة، في بلادهم، لا أن يأتوا بها من أعدائهم كأمريكا أو روسيا أو فرنسا كما يفعل آل سعود الآن. فالتصنيع لا يكون كما تقترحه الرؤية فيأتي بأعداء المسلمين كأمريكا لمساعدتنا في بناء المصانع وتدريبنا على الأسلحة فهي لن تفعل شيئا إلا إذا تأكدت أنه سيكون تحت تحكمها ولن يستعمل أبدا ضدها أو ضد ربيبتها الصهيونية وبالتالي فلا معنى له.

وأما بخصوص الاستعمال فحُقّ لنا أن نتساءل؛ أين تذهب كل هذه الأسلحة والمعدات التي يشترونها؟ وأين تنفق كل هذه الأموال؟ وما هي تلك القوة العظمى التي تواجهها السعودية وتعد لها كل هذا العتاد؟... فبحسب الاقتصادي عبد الله البراك فإن السعودية أنفقت خلال خمس سنوات 70 مليار دولار على التسلح، في حين إن مشتريات كل من كيان يهود وتركيا وإيران مجتمعة تبلغ 42 مليار دولار. (الجزيرة. نت 2014/02/12). إن هذه الأسلحة كافية لجعل السعودية من أقوى دول العالم، وهذا يعني أنها قادرة على اقتلاع كيان يهود وتحرير فلسطين، لكنها لم تقم ولن تقوم بفعل ذلك لأنها مجرد عميلة يحركها سيدها كيف يشاء، فبدل أن تكون هي الحامي والناصر لأبناء المسلمين في اليمن وسوريا أصبحت هي اليد الضاربة التي تفتك بهم. وبدلا من أن يرسل آل سعود جيشهم للتخلص من جزار سوريا بشار، يتحالفون مع أمريكا وروسيا اللتين تشاركانه في قتل المسلمين، ويقومون بشكل متزامن بارتكاب أبشع الفظائع ضد مسلمي اليمن، فقد قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير لها صدر في أيلول/سبتمبر أن ما يقرب من ثلثي المدنيين الذين قتلوا في الصراع اليمني منذ 26 آذار/مارس لقوا حتفهم نتيجة للغارات الجوية وذلك بحلول نهاية حزيران/يونيو. وفي 24 آب/أغسطس 2015، قال ممثل الأمم المتحدة الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، أن 73٪ من مئات الأطفال الذين قتلوا في اليمن منذ تصاعد القتال في أواخر آذار/مارس 2015 كانوا ضحايا الغارات الجوية - التي يقوم بها التحالف بقيادة السعودية -. (ويكيبيديا).

منذ أن أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة وانطلقت منها رسالة الإسلام إلى العالم أجمع وإلى أن هُدمت دولة الخلافة العثمانية لم نعرف مهمة لجيش المسلمين وعتادهم غير الجهاد وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الإسلام، والجهاد هو حمل دعوة الإسلام ونصرة المسلمين وحمايتهم. لكن ما نراه الآن من جيش آل سعود - وجميع جيوش المسلمين - مناقض تماما للوظيفة الأساسية للجيوش فهم جعلوا أمريكا هي الصديقة والأمة الإسلامية هي العدو الذي يستحق الدمار. وقد أصبحنا نعرف الآن لمن يتسلح آل سعود ولماذا يناقشون السير في التصنيع العسكري، وإن ذلك رغم كون حصوله مستبعدا على أمثالهم، فإنه حتى وإن حصل فلن يكون إلا بإمرة سيدتهم أمريكا وعلى عينها، وإن ذلك حتما لن يكون خدمة للمسلمين ولا حتى لأبناء بلاد الحرمين، بل هو دعم لاقتصادات دول الكفر، وتنفيذ لمخططاتهم وسهم في كنائن حروبهم، وإن تاريخ آل سعود وواقع حروبهم التي نعيشها اليوم أوضحُ دليل على ذلك..

إن على أبناء بلاد الحرمين أن لا يلدغوا بمعسول الكلام في كل عام مرة أو مرتين، فيكونوا بصمتهم شركاء في إجرام آل سعود وتآمرهم، وإن عليهم أن يعوا أن الناصر الحقيقي والقوة الوحيدة للمسلمين هي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يستظل بها ويحتمى خلف جيوشها تحت قيادة خليفتها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» صحيح مسلم.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

جواهر الغامدي – بلاد الحرمين الشريفين

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/39685.html#sthash.MWumuExD.dpuf

الثلاثاء, 04 تشرين1/أكتوير 2016 00:26
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

سلسلة مقالات من بلاد الحرمين الشريفين حول "رؤية السعودية 2030"

(2)

ضرائب آل سعود على الحج والعمرة ما سبقهم بها أحدٌ من العالمين

في ظل ما يعصف في بلاد الحرمين من أزمة اقتصادية وتماشيا مع رؤية 2030 التي نصت على وجوب وجود مصادر دخل بديلة للنفط، قامت حكومة آل سعود باستصدار قوانين جديدة تتعلق بزيارة المسلمين للمشاعر المقدسة بغرض الحج أو العمرة، وجاءت تلك القرارات على شكل زيادات لأسعار تأشيرات الزيارة والحج والعمرة، وقد تضاعفت تلك الرسوم من مبلغ يقارب 200 ريال سعودي (53 دولاراً أمريكياً) إلى 2000 ريال سعودي (533 دولاراً أمريكياً)؛ أي الرسوم السابقة مضروبة بعشرة، ولتزيين الأمر في عيون الناس فقد جاء في بيان القرار أن الحكومة سوف تتحمل هذه الرسوم لمن يحج أو يعتمر للمرة الأولى فقط كما أن تطبيق القرار سوف يبدأ من الأول من محرم 1438هـ، ولكن ذلك التزيين والإخفاء لن يقلل من فداحة الجرم، فحتى من ظن بالحسنى أن خططهم لتعويض العجز سوف تكون من خلال موارد بديلة كالصناعة أو الزراعة والمشاريع العملاقة أو بتحرير التبعية من الدولار مثلا، لم يخطر ببالهم أبدا أن الهدف الحقيقي، هو السطو على جيوب المسلمين والتجارة في مقدساتهم وشعائرهم، ولسان حال تلك القرارات يقول أن ليس للمسلم أن يحج أو يعتمر إلا مرة واحدة ومن أراد الزيادة فعليه عقوبة دفع الغرامة.

 

لقد كانت سياسة آل سعود المبنية على توصيات ربيبتها أمريكا فيما يخص تعويض العجز في الميزانية، كانت هذه السياسات الجديدة كلها مبنية على زيادة الرسوم واستحداث الضرائب ورفع الدعم الحكومي وزيادة الاستثمار في الصناديق الربوية، فتوجهات الحكومة في مجال خصخصة الأملاك العامة للأمة والاستثمار في صناديق الربا في دول الغرب والتخفيف من النفقات إلى أدنى المستويات، كل هذه التوجهات وما يشابهها مبنية على مبدأ المنفعة المادية البحتة، فما يعود بالمردود المادي الوفير تنفق عليه الدولة، وما لا يجلب ذلك المردود تمتنع عن أدائه حتى لو كان من الواجبات المفروضة على الدولة في الإسلام.

 

في قرارات رسوم الحج هذه، يظهر لنا مدى قبح النظرة المادية الرأسمالية في "رؤية السعودية 2030"، ويظهر لنا أيضا وبشكل جلي مدى مخالفة هذه القوانين لأحكام الإسلام المتعلقة في شؤون الحج والعمرة، فمصلحة تنفيذهم لأوامر سيدتهم أمريكا، ومصلحة بقائهم على عروشهم الخاوية، ومصلحة تعويض النقص الحاصل في ميزانيتهم بأي شكل، كل هذه مصالح مقدَّمة بالنسبة لهم على أحكام الإسلام، حيث إن أحكام الإسلام في شؤون الحج والعمرة لم يُنظر لها من قِبَلِهم بشكل مبدئي منبثق عن العقيدة لنوال رضوان الله، وإنما عطلت هذه الناحية بشكل كامل واتُّخذت بدلاً عنها الناحية المادية والاقتصادية للحصول على منافع دنيوية فقط.

 

لقد مرت على المسلمين العديد من الأحداث التاريخية التي منعت المسلمين من الوصول إلى المسجد الحرام، فمنها ما كانت في ظل عدم سيطرة المسلمين على المسجد الحرام كحادثة صلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، ومنها ما كان بسبب فئة باغية على الدين بالقوة والقتل كحادثة القرامطة، ومنها ما كانت بسبب خلاف سياسي كالذي حدث بين عبد العزيز آل سعود وحسين بن علي والذي منع حجاج نجد من الوصول إلى الحجاز، وهي الحادثة التي مثلت القشة التي ألَّبت المسلمين على حكمه فعجلت بسقوطه وتمكين آل سعود في بلاد الحجاز، ولكن وفي كل أحداث التاريخ - بحسب ما وصلنا - لم نسمع عن قوم أو فئة أو دولة قامت باستغلال بلاد الحرمين بشكل مادي لتفرض على الناس أتاوات وضرائب مقابل دخولهم البيت الحرام، فهم في ذلك يتصرفون كمن امتلك الأرض والعباد، يمنون على المسلمين أنهم يستقبلونهم في بيت الله الحرام، ويسمون أنفسهم بعد ذلك كله خدام بيت الله الحرام، فهلا أعادوا قراءة التاريخ ليعرفوا سيرة خدام بيت الله الحرام بحق؟!

 

إن من الأمثلة التي يذكرها لنا تاريخ الخلفاء المسلمين في شؤون الحج ما جاء عن عمر بن عبد العزيز - خامس الخلفاء الراشدين - أنه كتب إلى عماله يقول (انظر من أراد من الذريَة أن يحج فاجعل له مائة ليحج بها) وأيضا كتب إلى ولاته (من أراد الحج فعجلوا عليه عطاءه حتى يتجهز به) وأرسل إلى عامله على اليمن يوصيه (أن أَقْعِدْ على طريق الحاج قوما ترضاهم وترضى دينهم وأمانتهم لكي يُقوّوا الضعيف ويغيثوا الفقير)، فأين آل سعود من سيرة خليفة عادل يأمر ولاته في تعجيل عطاء من أراد الحج وبين من تسلط على رقاب الناس وأخذ منهم ضريبة على حجهم وعمرتهم؟! وإننا لنعلم أن آل سعود ليسوا أهلا لأية مقارنة مع خلفاء المسلمين العظام...

 

لقد كان مشركو قريش على كفرهم يقومون بشؤون السقاية والرفادة لحجاج بيت الله الحرام على أكمل وجه، وذلك اتقاء مذمة العرب لهم في حال تقصيرهم فيما أوكل إليهم من شأن هذه البلاد المباركة، ولقد كانت قريش تتفاخر في ذلك وهي على كفرها أيما تفاخر، فقد كانت تجمع لذلك المال من جميع سادات قريش ويقسمون المهام فيما بينهم بل ويتنافسون عليه فيطعمون ويسقون، فأين آل سعود في تعقيداتهم وتصعيباتهم وضرائبهم وتعسيراتهم من كفار قريش؟!!

 

لقد وصل المسلمون في زمان آل سعود إلى مرحلة صرنا نسمع فيها بعجائب الحج في القرن الواحد والعشرين، فتارة نسمع عن حجاج باعوا بيوتهم ليتمكنوا من الحج، وتارة نسمع عن آخرين يدفعون كامل ما جنوه في حياتهم مقابل دفع تكاليف الحج، وقصص أخرى عن حجاج تتجاوز حدوداً كثيرة وعقبات وصعاباً تستمر لأشهر حتى يتمكنوا من الوصول إلى بيت الله الحرام، وقصص وقصص، كلها مآسٍ نسمع عنها ونشاهد أصحابها على شاشات التلفزيون، تجعل من أداء فريضة الحج حلما صعب المنال!!

 

لقد استغل حكام آل سعود مشاعر المسلمين التي تهوي إلى البيت الحرام، وقد قاموا بقياس الأمر بمقياس تجاري منفعي بحت، ونظروا للمسألة وكأنها عروض تجارة تحدَّد فيها الأسعار بمقياس العرض والطلب، وقد علموا أن الطلب على الحج والعمرة في تزايد مستمر، وذلك في ظل إخفاقاتهم المستمرة عبر عقود في رعاية شؤون الحرمين الشريفين، وعجزهم عن تلبية حاجات المسلمين في الحج والعمرة ومجاراة الأعداد المتراكمة من الحجاج والمعتمرين، ولذلك فإنهم يفرضون تلك الضرائب وهم واثقون بأن الطلب سوف يبقى مرتفعا، وأن التجارة بالنسبة لأمة المليارين مع الله غالية، وعليه فإن الصفقة بالنسبة لآل سعود مربحة جداً ويمكن من خلالها جني الكثير من الأموال في الدنيا وتغافلوا عن الآخرة.

 

إن حدود سايكس وبيكو كانت وما زالت أول عقدة أمام المسملين في رحلة الحج، ثم جاء آل سعود ليضيفوا لتلك العقدة الكثير من العقد والعقبات والصعوبات، فمن بدعة التصاريح التي "لا يكون الحج صحيحا دونها"، إلى البيروقراطية العفنة في المعاملات والإجراءات، إلى المعاناة في التنقلات وسوء الخدمات، إلى خنق مكة بالفنادق والأبراج، كل تلك العقبات وغيرها الكثير من العقبات التي أضيف إليها ضريبة جديدة، تلك الضريبة التي تعادل تقريباً ثلاثة ونصف مداخيل شهرية للموظف الأردني وذلك بناءً على متوسط الرواتب في الأردن، وكذلك راتبين ونصف للموظف السوري قبل الثورة، وفي مصر ما يعادل أربعة رواتب شهرية، وقس على ذلك مختلف بلدان العالم الإسلامي، وهذا بالنسبة للموظفين الذين يتقاضون راتبا شهريا، ناهيك عمن لا يملكون دخلا ثابتا أو ممن لا يملكون ما يعيلهم، فمن أين لأمثال هؤلاء أن يحجوا أو يعتمروا بعد هذه الضريبة الجديدة التي يضاف إليها مصاريف الحج الأخرى كالنقل والسكن والمعيشة والتي إذا ما قمنا بحساب متوسطاتها فإننا سوف نحتاج للحساب على أساس مضاعفات الدخل السنوي للفرد، بل يمكن أن نصل إلى أساس متوسط الدخل كله خلال متوسط عمر الإنسان!!

لقد عملت حكومة آل سعود في رؤيتها على تعويض العجز في ميزانية الدولة من جيوب سكان بلاد الحرمين في البداية، وها هم الآن يصلون إلى جيوب المسلمين في شتى بقاع الأرض، وما ذلك إلا لتنفيذ مخططات أمريكا وتوصياتها، وإن العائد للدولة من خلال هذه الضريبة فقط وبحسب رؤية 2030 والتي تسعى إلى بلوغ 30 مليون معتمر في السنة يعادل 60 مليار ريال سعودي (16 مليار دولار أمريكي) ومن الحج يمكن أن يصل العائد إلى 1.6 مليار دولار وذلك إذا ما اعتبرنا متوسط عدد الحجاج 3 مليون حاج سنويا - رغم أنه يقل سنويا بسبب تعقيداتهم، أي ما يمثل 17.6 مليار دولار كدخل سنوي على خزينة الدولة وذلك نتيجة قانون ضريبي واحد، فهل هذه الضرائب حقاً تأتي لسد العجز فقط أم هي للصد عن سبيل الله والمسجد الحرام والمتاجرة في المقدسات؟!!... فأين علماء بلاد الحرمين من كل هذا؟!

لقد حاول الكثيرون عبر التاريخ الصد عن سبيل الله والمسجد الحرام؛ من أبرهة الحبشي وصولا إلى حسين بن علي، ولقد انتهى بهم الأمر جميعاً بالخروج مدحورين من المسجد الحرام، وإن ما يفعله حكام آل سعود لهو بشارة بقرب زوال حكمهم وانتقالهم إلى مخلّفات التاريخ، وإننا نسأل الله، ونشحذ همم المخلصين في بلاد الحرمين، أن لا يرضوا على أنقاضهم بديلا عن دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة...

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ماجد الصالح – بلاد الحرمين الشريفين

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/39405.html#sthash.mo6QKHoT.dpuf

الثلاثاء, 04 تشرين1/أكتوير 2016 00:23
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

سلسلة مقالات من بلاد الحرمين الشريفين حول "رؤية السعودية 2030"

(1)

"رؤية السعودية 2030" في ميزان الإسلام

منذ أن أعلن محمد بن سلمان عن رؤية 2030 لبلاد الحرمين فقد أصبحت هي المرجعية لكافة السياسات والقرارات التي تنفذها الأجهزة الحكومية وبتأييد ضخم في المؤسسات الخاصة، والانطباع العام الموجود أن الهدف من الرؤية هو تحسين الوضع الاقتصادي ولكن الحقيقة هي أكبر من ذلك، فهي رؤية متكاملة لمستقبل بلاد الحرمين بحلول عام 2030، فمثلا:

- جاء فيها عن الاقتصاد: "نريد أن نحول أرامكو من شركة لإنتاج النفط إلى عملاق صناعي يعمل في أنحاء العالم، ونحوّل صندوق الاستثمارات العامة إلى أكبر صندوق سيادي في العالم...".

- وعن التسليح: "... نريد أن نصنّع نصف احتياجاته العسكرية على الأقل محلياً، لنستثمر ثروتنا في الداخل، وذلك من أجل إيجاد المزيد من الفرص الوظيفية والاقتصاديّة...".

 

- وعن الترفيه: "... تُعدّ الثقافة والترفيه من مقومات جودة الحياة... لذلك سندعم جهود المناطق والمحافظات والقطاعين غير الربحي والخاص في إقامة المهرجانات والفعاليات، ونفعّل دور الصناديق الحكومية في المساهمة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية".

 

- وجاء فيها عن الصحة: "... سنقيم المزيد من المرافق والمنشآت الرياضية بالشراكة مع القطاع الخاص، وسيكون بمقدور الجميع ممارسة رياضاتهم المفضلة في بيئة مثالية".

كما وُضعت أهداف للرؤية نذكر منها:

ارتفاع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه داخل المملكة من 2.9 إلى ٦٪.

ارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من ١٣٪ إلى ٤٠٪.

زيادة متوسط العمر المتوقع من ٧٤ إلى ٨٠ عاما.

إن النظرة الكلية للرؤية تبين أن مرجعيتها هي الرأسمالية الغربية التي تجعل هدف الإنسان في الحياة الناحية المادية ومنها الاقتصادية ويسعى فيها الإنسان ليحصل على أكبر قسط من المتع الجسدية، ومقياس نجاح المجتمعات عندهم بمدى الحصول على هذه المتع الجسدية حتى لو كانت هذه الأشياء تؤدي لهلاك المجتمع كالخمرة والإباحية الجنسية، ولذلك تقاس مجتمعاتهم بالترفيه وزيادة متوسط العمر. وأما النظرة الإسلامية فهي لا تقيس المجتمعات بالمتع الجسدية ولكن بمدى تطبيق نظام الإسلام لإرضاء الله عز وجل، وهذا هو النظام الوحيد الذي يستطيع رعاية المسلمين وغير المسلمين فلذلك يجب نشره في جميع أرجاء العالم. وتطبيق الإسلام يجب أن يتم في السياسة والاقتصاد والاجتماع وكل أنظمة الحياة غير مجتزأة، وتطبيق الإسلام يتطلب توحيد بلاد المسلمين في ظل لواء خليفة واحد وتحرير البلاد المغتصبة كفلسطين وأفغانستان، وإغاثتهم في بلدان أخرى كسوريا وبورما وكشمير...

 

وبالنظر إلى الرؤية من هذه الزاوية؛ زاوية مقياس الإسلام؛ نرى بوضوح بطلان رؤية آل سعود الرأسمالية وفسادها:

 

- أما بالنسبة لتطبيق الإسلام فإن نظام آل سعود لا يطبق الإسلام وإنما يطبق الرأسمالية، والرؤية كذلك أتت بمقترحات تخالف الإسلام وتكرس هذه الرأسمالية، تماما مثل الصناديق السيادية الربوية التي توعدها الله بحرب من الله ورسوله.

 

- وأما بالنسبة لتوحيد بلاد المسلمين المقسمة لأكثر من خمسين دولة، فلم تذكر الرؤية شيئا عنها رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتبرها قضية حياة أو موت، حيث أمر بقتل من يعمل على تفريق جماعة المسلمين رغم عظم حرمة القتل مما يدل على أن تفريق جماعة المسلمين أعظم حرمة من القتل، فما بالكم بمن يكرس الفرقة بين المسلمين في كافة قوانينه.

 

- وأما بالنسبة لتحرير بلاد المسلمين وإغاثتهم، فالرؤية صامتة صمت القبور وهذا متوقع، فالنظام السعودي مشهور بولائه لأمريكا سفاحة العراق وأفغانستان، وها هو محمد بن سلمان في حج مستمر إلى البيت الأبيض يؤدي فيه فروض الطاعة لأوباما ووزرائه والمخابرات المركزية رغم أن موالاة الكفار تخالف مفهوم الولاء والبراء يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أولِيَاءَ بَعْضُهُمْ أولِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأنهُ مِنْهُمْ﴾. وبالنسبة لإغاثة سوريا ففي 22 آب/أغسطس وبينما الطائرات الروسية تدك حلب بكل أنواع الأسلحة، يلتقي محمد بن سلمان ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ليناقش آفاق التعاون الثنائي بدلا من إغلاق السفارة الروسية وقطع كل العلاقات معها وإرسال الجيوش لمساندة المسلمين في سوريا!

 

- وأما بالنسبة لنشر الإسلام وهيمنته على العالم، فالله عز وجل يقول: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، وقد أقام الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة وبعد فتح مكة أرسل جيوشه لغزو الفرس والروم ونشر الإسلام، ومن بعده اتبعه الخلفاء الراشدون فوصل الإسلام لكل أرجاء العالم، فما هي رؤية آل سعود لنشر الإسلام؟ إن عراب الرؤية محمد بن سلمان زار أمريكا مرات عديدة ولكنه لم يزرها لينصح أوباما باعتناق الإسلام لأن الإسلام دين الحق وهو الدين الوحيد الذي يلغي العنصرية ضد السود المنتشرة في أمريكا، ولم يزرها ليقول له إن نظام الإسلام يوفر الملبس والمأكل والمسكن والصحة والتعليم للرعية، حقوق أساسية لا يوفرها النظام الرأسمالي للملايين في أمريكا، أو ليناقش مسألة مئات الآلاف الذين يموتون يوميا بسبب الجريمة أو الإباحية أو أو أو... لم يذهب بن سلمان ليحمل الدعوة للإسلام كما أمره الله عز وجل ولكنه ذهب ليقول لأمريكا إن الرأسمالية هي ربنا الأعلى ونريد من شركاتكم الرأسمالية كمايكروسوفت وجوجل أن تأتيا إلى بلادنا لترشدنا سبيل الرأسمالية، سبيل ماكنري وكل من آمن بالرأسمالية!

 

- وحتى عندما ذكرت الرؤية التصنيع المحلي للسلاح كانت النظرة رأسمالية بحتة، فجاء فيها: "... أن الأثر الإيجابي لتوطين الصناعات العسكرية لا يقتصر على توفير جزء من الإنفاق العسكري فحسب، بل يتعدّاه إلى إيجاد أنشطة صناعية... مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني" فحتى التصنيع المحلي جعلت الرؤية الهدف منه توفير النفقات وتوفير الوظائف، بينما طالب الله عز وجل المسلمين بالتسليح لإرهاب العدو: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، فتصنيع السلاح ليس لخلق الوظائف بل لتحرير بلاد المسلمين ونشر الإسلام ونصرة المستضعفين، ولكنه للأسف الشديد في عهد آل سعود أصبح يستعمل لقتل المسلمين في سوريا واليمن...

 

إن الرؤية عندما تضع أهدافا كرفع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه أو رفع نسبة ممارسي الرياضة أو متوسط العمر، فهذه الأهداف عدا عن كونها مأخوذة من الرأسمالية بشكل حرفي، بل أخطر من ذلك، أن هذه الأهداف هي استخفاف وتسفيه بالأمة، فما بال رؤية تهتم بزيادة الترفيه والرياضة والمسلمون يُقتلون في كل أنحاء الأرض وليس لهم وزن ولا قيمة في العالم حيث جعلنا حكامنا مجرد قصعة تتكالب عليها الأمم؟! وما سوريا إلا مثال أليم على ذلك؛ فها هي أمريكا تضرب الشام بمساندة روسيا وفرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا، وبدعم عملائهم من بني جلدتنا في إيران وحزبها اللبناني والسعودية والإمارات والأردن وتركيا...

 

سنستعرض في مقالات قادمة بإذن الله المحاور المختلفة للرؤية وسنبين كيف أنها لن تحقق شيئا في هذه الدنيا كما أنها لن ترضي رب العالمين، ولكننا بداية أردنا أن نبين أن مرجعية هذه الرؤية هي الرأسمالية الفاسدة فهي لا تمت للإسلام بتاتا، وهذا ليس بغريب؛ فآل سعود ليسوا من هذه الأمة ومقياسهم في هذه الحياة ليس الحلال والحرام ولا نوال رضوان الله بل هو النفعية الرأسمالية، فمنفعتهم حسب ظنهم ببقائهم على كراسيهم مهما كلف ذلك من تآمر وتنازل وذل وخذلان، وعليه فكل ما يأتون به سيكون باطلا مثلهم...

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد طارق محمد – بلاد الحرمين الشريفين

- See more at: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/39207.html#sthash.tvLU3fDl.dpuf

السبت, 01 تشرين1/أكتوير 2016 12:51
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

دروس وعبر من الهجرة النبوية

 

في هذا الموضوع لن نسهب في الشرح والتفصيل، علّ وعسى أن يقرأ الموضوع كثيرا، فللأسف محبي القراءة قلة هذه الأيام، وهذا الموضوع تناوله الكثير من الكتاب، ولكنهم أغفلوا أهم جانب فيه وهو بناء الدولة الإسلامية تعمدا أو جهلا، وهنا سنتناول بعض الأمور الهامة من الهجرة النبوية بالمختصر المفيد:

1-            الهجرة هي حالة نقل المسلمين من مرحلة الاستضعاف والتعدي على المسلمين إلى مرحلة بناء الدولة والقوة والعزة للمسلمين.

2-            الهجرة ليست كباقي الأحداث في سيرته صلى الله عليه وسلم بل ما قبلها كله يمثل حالة الاستضعاف والدعوة والصبر على ذلك وما بعدها يمثل أعمال دولة الإسلام التي بناها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3-            الهجرة تمثل أخذ الرسول بقاعدة السببية، فقد أعد عدته للهجرة وجعل عليًا ينام في فراشه وسافر جنوبا بدل الشمال واتخذ من يدله على الطريق ومن يطمس آثاره وهو في غار ثور ومن يأتيه بالزاد ثم بعدما خف الطلب عليه اتجه من طريق الساحل مهاجرا إلى المدينة رغم أن الله وعده بأن يعصمه من الناس، فهو يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله في نفس الوقت، وليس متمنيا متواكلا يائسا كما يحصل للكثيرين هذه الأيام.

4-            الهجرة هي مناسبة سنوية لتذكير المسلمين بواجب العمل لإقامة الدولة الإسلامية مرة ثانية بعدما هدمها الكفار.

5-            الهجرة هي هجران دول الكفر والمعاصي هجرانها إلى دار الإسلام (دولة الخلافة) والطاعات، وبما انه لا يوجد دولة إسلامية فالواجب هو إيجادها كي يهاجر المسلمون المستضعفون إليها فرار بدينهم.

6-            بسبب غياب الدولة الإسلامية حصلت الهجرة إما من البلاد في العالم الإسلامي إلى بلاد الكفر وكانت النتيجة موت في الطريق وفتنة عن الدين في بلاد الكفر، أو هجرة من بلد شديد الظلم إلى بلد ظالم أقل ظلما.

7-            لن تكون هناك هجرة كالتي حصلت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد إقامة الدولة الإسلامية.

8-            لم تحصل الهجرة النبوية إلى بلد لمجرد وجود مسلمين فيه بل لوجود أهل القوة والمنعة فيه، وهذا يدل على أن إقامة الدولة الإسلامية من شروطها الرئيسية وجود دعم أهل القوة والمنعة لفكرة بناء الدولة الإسلامية، وهذا ينسف فكرة الوصول إلى الحكم للحكم بالإسلام بدون طلب نصرة من أهل القوة والمنعة.

9-            الهجرة هي درس لنا في كيفية بناء الدولة الإسلامية، تأسيس حزب مبدئي فتثقيف فتفاعل مع الأمة لإفهامها مبدأها وتحمل كل المشقات في سبيل ذلك فطلب نصرة من أهل القوة والمنعة فإقامة الدولة الإسلامية، ثم تكون الهجرة لهذه الدولة الإسلامية.

10-          الهجرة هي درس لنا بأن العقيدة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية خير من الوطن والأرض وأن الهجرة لا تعترف بالوطنيات والقوميات، بل تعترف بالعقيدة ومن ينصرها ولو كان عبدا حبشيا ولو كانت في بلاد غير بلاد العرب.

11-          الهجرة هي درس لنا كي نتخلى عن متاع الدنيا وتركه إن كان يتعارض مع الالتزام بديننا.

12-          الهجرة هي درس لنا بالسعي فقط وراء الحل الجذري وهو إقامة الدولة الإسلامية مهما طال الزمن، وترك الحلول الفرعية وترك عروض الكفار وترك حتى من يريد نصرة الإسلام إن اشترط على الحزب المبدئي شرطا لنفسه.

13-          الهجرة هي درس لنا بالسير على التقويم الهجري ففيه تنظيم عبادات المسلمين، وفيه الخير الكثير.

14-          الهجرة تخبرنا أن الرسول أمضى أكثر من نصف حياته في الدعوة في مكة كي يقيم الدولة الإسلامية، حيث أجمع الفقهاء المعتبرون على أن إقامة الخلافة تاج الفروض، ولذلك كان التأريخ الهجري.

15-          الهجرة تخبرنا أنه لا قيمة للمسلمين أبدا ما داموا بدون دولة إسلامية، وأن الكفار لن يحترموهم أبدا ما داموا ضعافا، بل يخبرنا الرسول الكريم أن إقامة الدولة الإسلامية هي التي تخبر العالم أن المسلمين موجودين وان العالم يجب عليه إجبارا احترامهم بل والخضوع لهم في نهاية المطاف.

نكتفي بذلك وإن كانت كل نقطة من هذه النقاط تحتاج شرحا مفصلا، ولكنه المختصر المفيد لمعنى الهجرة النبوية.

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4971&hl=

باقي الصفحات...

النقد الإعلامي

خطر تبعية الإعلام العربي للإعلام الغربي على المرأة المسلمة

News image

خطر تبعية الإعلام العربي للإعلام الغربي على المرأة المسلمة؛ وكالة معاً من فلسطين نموذجاً: مقدمة مـنذ أن اكتشف الغـرب أن قوة الإسلام والمسلمين تكمن في عقيدته وما ينبثق عنها...

التتمة...

قبول الآخر فكرة غربية يراد بها تضليل المسلمين وإقصاء الإسلام عن الحكم

بقلم: علاء أبو صالح تمهيد : الصراع الفكري هو أبرز أشكال صراع الحضارات، واستخدامه يأخذ أساليب وصوراً مختلفة تبعاً لمتطلبات هذا الصراع وأحواله المستجدة. فقد يأخذ الصراع الفكري الحضاري شكل...

التتمة...

استفتاءات الرأي العام الموجهة وحدود الهزيمة

News image

تحت عنوان: "غالبية الجمهور يدعون الرئيس لاتخاذ خطوات أحادية من جانبه ضد إسرائيل"، نشرت وكالة معا نتيجة استفتائها الاسبوعي على الانترنت، حيث ذكرت أنّه "في حال أخذت أمريكا قرار فيتو...

التتمة...

إقرأ المزيد: تقارير النقد الإعلامي

حتى لا ننسى / قضايا أغفلها الإعلام

تقرير شبكة مراسلي جريدة الراية، حول الفعاليات التي نظمها حزب التحرير لنصرة حلب وسوريا -

نظم حزب التحرير في مناطق عدة من أماكن وجوده، فعاليات متعددة، ووجه نداءات، نصرة لأهل مدينة حلب التي تباد على مرأى ومسمع من...

التتمة...

أوزبيكستان وإجرام كريموف قضية من القضايا المهمة التي يُغيبها الإعلام

News image

أوزبيكستان وإجرام كريموف قضية من القضايا المهمة التي يُغيبها الإعلام     صرخة أنديجان المسلمة، من يوصلها؟! أوزبيكستان هي إحدى بلاد آسيا الوسطى...

التتمة...

حملة مناصرة سجين كلمة الحق وناطق الخير، المهندس "نفيد بت" الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان

News image

بيان صحفي حملة مناصرة سجين كلمة الحق وناطق الخير، المهندس "نفيد بت" الناطق الرسمي لحزب التحرير في ولاية باكستان تمر سبعة أشهر ونصف على...

التتمة...

إقرأ المزيد: قضية أغفلها الإعلام

اليوم

الإثنين, 23 كانون2/يناير 2017  
24. ربيع الآخر 1438

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين.. أدلتنا تسمونها فلسفة نقاشنا تسمونه جدالا نصحنا تسمونه حقدا انتقادنا تسمونه سفاهة...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات   النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval