الخميس, 06 آب/أغسطس 2020 00:00
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
جواب سؤال: عودة #الصلاة لـ #آيا_صوفيا وارتفاع الأصوات المطالبة بعودة #الخلافة!
(من إصدارات أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة)
 
 
- للقراءة على موقع ‫#جريدة_الراية▼
https://bit.ly/30qNKPu
------- 
#السؤال: نعلم أن محمداً الفاتح - رحمه الله - عندما #فتح_القسطنطينية اتخذ كنيسة آيا صوفيا مسجداً... ونعلم كذلك أن مصطفى كمال - لعنه الله - قد أزال صفة المسجد عن آيا صوفيا وجعلها متحفاً... وفي سنة 2013م، رفض أردوغان طلباً من المسلمين بإعادة آيا صوفيا مسجداً... ثم في هذا العام، وبناء على أوامر أردوغان، أصدرت المحكمة قراراً بإعادة آيا صوفيا مسجداً... وأن الصلاة أقيمت فيه يوم الجمعة 24/7/2020م، وأن الرسومات النصرانية التي على الجدران ستغطى فقط خلال الصلاة، فهل يؤثر هذا في صحة الصلاة؟ ثم من أين جاءت هذه الرسومات وآيا صوفيا كانت مسجداً نظيفاً طاهراً منذ نحو 500 عام؟!
لقد أصبح عندنا شيء من الاضطراب في الحكم الشرعي بالنسبة لآيا صوفيا عند فتح محمد الفاتح لها، والذي نرجوه، ونكون لكم من الشاكرين، هو بيان الحكم الشرعي في معابد الكفار في البلاد المفتوحة، لتطمئن بالجواب قلوبنا، ولكم الشكر والتقدير.
 
#الجواب:
 
لكي يتضح الجواب عن هذه التساؤلات، نستعرض الأمور ذات العلاقة ومتعلقاتها، مع بيان الرأي الشرعي فيها، فنقول وبالله التوفيق:
 
أولاً: لقد سبق أن جاء في كلمتنا في السابع من جمادى الأولى 1441هـ - 02/01/2020م بمناسبة ذكرى فتح #القسطنطينية سنة 857هـ-1453م ما يلي: [...لقد بدأ الفاتح غزو القسطنطينية ومحاصرتها اعتباراً من السادس والعشرين من ربيع الأول حتى تم فتحها فجر الثلاثاء العشرين من مثل هذا الشهر جمادى الأولى 857هـ، أي أن الحصار استمر نحو شهرين، ولما دخل محمد الفاتح المدينة ظافراً ترجل عن فرسه، وسجد لله شكراً على هذا الظفر والنجاح، ثم توجه إلى كنيسة "آيا صوفيا"، حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة "آيا صوفيا" إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري"، حيث كان ضمن صفوف الحملة الأولى لغزو القسطنطينية، وتوفي هناك رحمه الله ورضي عنه... وقرر الفاتح الذي لُقِّب بهذا اللقب بعد الفتح اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته بعد أن كانت سابقاً أدرنه، وأطلق على القسطنطينية بعد فتحها اسم "إسلام بول" أي مدينة الإسلام "دار الإسلام"، واشتهرت بـ"#إستانبول"، ثم دخل الفاتح المدينة وتوجه إلى "آيا صوفيا" وصلى فيها وأصبحت مسجدا بفضل الله ونعمته وحمده... وهكذا تحققت بشرى رسول الله ﷺ في حديثه الشريف عن عَبْد اللَّهِ بن عمرو بن العاص قال: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِدينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ»، رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وقال عنه "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وعلق عليه الذهبي في التلخيص قائلاً: "على شرط البخاري ومسلم". وكذلك في الحديث الشريف عن عَبْد اللَّهِ بْن بِشْرٍ الْخَثْعَمِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، رواه أحمد، وجاء في مجمع الزوائد في التعليق عليه "رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات"... فتحققت هذه البشرى على يدي هذا الشاب محمدٍ الفاتح الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين، ولكنه كان قد أُعِدَّ إعداداً مستقيماً منذ طفولته، فقد اهتم والده السلطان مراد الثاني به، فجعله يتتلمذ على يد خيرة أساتذة عصره... ومنهم الشيخ "آق شمس الدين سنقر" الذي كان أول من زرع في ذهنه منذ صغره حديث رسول الله ﷺ عن "فتح القسطنطينية"، وكبر الفتى وهو يصبو إلى تحقيق ذلك الفتح على يديه... وقد أكرمه الله بمنه وفضله، فحقَّ له مدح رسول الله ﷺ فقد كان الفاتح نِعم القائد...].
 
ثانياً: ومنذ ذلك الوقت أصبحت آيا صوفيا جامعاً إسلامياً عظيماً يحظى برمزية كبيرة لدى المسلمين، وقام محمد الفاتح وأصحاب الاختصاص في عهده بإزالة الرسوم المخالفة للإسلام من على الجدران وطمس الرسوم التي يستعصي إزالتها بالدهان أو نحو ذلك، فأصبح مسجداً طاهراً نظيفاً مشرقاً يؤدي المسلمون الصلاة فيه حامدين الله على ذلك #النصر والفتح المبين... واستمر ذلك إلى أن منع مجرم العصر مصطفى كمال الصلاة في هذا المسجد وتحويله إلى متحف بقراره المشئوم يوم 24/11/1934م... وكان قبل ذلك قد قام لعنه الله بإغلاق #المسجد منذ 1930م نحو أربع سنوات: (جرى إغلاق آيا صوفيا أمام المصلين ما بين 1930-1935م بسبب أعمال الترميم، التي جرى تنفيذها بأمر من مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية. خلال أعمال الترميم، جرى تنفيذ عمليات ترميم مختلفة... أعقب ذلك قرار لمجلس الوزراء بتاريخ 24/11/ 1934م بتحويل آيا صوفيا إلى متحف. "aa.com.tr/ar/190 وكالة الأناضول 11/07/2020م") أي بقي المسجد مغلقا هذه المدة من الزمن، وفي هذه المدة لا يُستبعد أنه حضر من بلاد الغرب من يرسم تلك الرسومات ومن ثم فتح آيا صوفيا متحفاً عام 1935م بعد قراره المذكور ليُظهر للناس أن هناك آثاراً نصرانية ورسومات...! وكان من قبل قد اقترف مصطفى كمال جريمته الكبرى في إلغاء #الخلافة_الإسلامية 1342هـ-1924م. وكما حارب مصطفى كمال بوحشية كل دعوة لإعادة الخلافة فكذلك فعل بالنسبة لكل دعوة إلى إعادة آيا صوفيا مسجداً... ومع ذلك فقد استمر المسلمون في شوق إلى إعادة آيا صوفيا مسجداً كما كانت، جاء في موقع المدن 26/03/2019م: [ما زال كثير من الأتراك يتطلعون إلى اليوم الذي يرجع فيه "متحف آيا صوفيا" مجدداً مسجداً للمسلمين. (ففي يوم 27/5/2012 أدى آلافُ المسلمين الصلاة أمام مبناه احتجاجاً على قانون حظر إقامة الشعائر الدينية فيه، وذلك بمناسبة الذكرى الـ 559 لانتصار السلطان محمد الفاتح وفتحه القسطنطينية. وهتف المحتجون: "اكسروا السلاسل... وافتحوا مسجد آيا صوفيا... المسجد الأسير") ولم تفتر عزائمهم بالمطالبة بفتحه مسجدا [لكن أردوغان رد على هؤلاء المطالبين حين كان رئيساً للوزراء العام 2013م بأنه لن يفكر في تغيير وضع آيا صوفيا... موقع المدن نفسه].
 
ثالثاً: لكن نظرة أردوغان تغيرت خلال الحملة الدعائية للانتخابات البلدية التي جرت في #تركيا الأحد 31/3/2019، حيث لاحظ هبوط أسهمه وكأنه رأى أن (الدقّ) على وتر تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيرفع من أسهمه الانتخابية البرلمانية فنادى بذلك في قمة الحملة الانتخابية: (قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إنه ينبغي إعادة تسمية "آيا صوفيا" في إسطنبول إلى مسجد بدلاً من متحف بعد #انتخابات يوم الأحد. وتُجرى غداً في تركيا #الانتخابات البلدية؛ ويتطلع "حزب العدالة والتنمية" إلى تحقيق الفوز، على غرار ما حدث عام 2014... الجزيرة نت السبت 30 آذار/مارس 2019م) ولكن المسلمين يدركون أن عودة آيا صوفيا مسجدا كما كان هو أمر مرتبط بالإسلام، بدولة الإسلام، بالخلافة، فقد كان آيا صوفيا المسجد المشرق لدولة الخلافة، عنوان النصر والفتح المبين، وتحقيق بشرى رسول الله الصادق الأمين... هكذا يريده المؤمنون الصادقون: أن يعود مستظلاً براية الخلافة، راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا أن يستظل براية #العلمانية والأنظمة الوضعية! ولذلك فلم تحقق حملة أردوغان #الانتخابية_البرلمانية لإعادة آيا صوفيا مسجداً، لم تحقق غايتها فخسر إسطنبول وأنقرة أي أعظم مدينتين في تركيا! وخسر أمام من؟ أمام حزب الشعب، من توابِع مصطفى كمال الذي حول آيا صوفيا إلى متحف!! وذلك لأن الناس لم يجدوا فرقاً كبيراً بين هذه الأحزاب ما دام أي منها لا يريد لآيا صوفيا أن يستظل براية الخلافة!
 
رابعاً: لم يدرك أردوغان أن عودة آيا صوفيا مسجدا كما كان لا تؤتي ثمارها ولا تسنده شعبياً إلا إذا اقترنت بعودة الخلافة، ومع أنه رأى ذلك رأي العين في نتائج الانتخابات إلا أنه استمر في النهج نفسه! وهكذا، فبناء على أمره ورغبته، أصدرت #المحكمة_العليا التركية حكما يوم 10/7/2020م لتحويل متحف "آيا صوفيا" في مدينة إسطنبول إلى مسجد دون أي ذكر لاقتران ذلك بعودة الخلافة، ومن ثم أقيمت صلاة الجمعة به في 24/7/2020م مع بقاء النظام العلماني والقوانين الوضعية ترفرف فوق مسجد آيا صوفيا!!
 
لقد كشفت الصلاة كم هو شوق المسلمين لعودة الخلافة وعودة آيا صوفيا مسجداً كما كان طوال 500 عام، وقد اتضح ذلك في ابتهاج غالب الناس بما قاله خطيب #الجمعة علي أرباش رئيس الشئون الدينية التركية في الثالث من ذي الحجة 1441هـ يوم 24/7/2020م في مسجد آيا صوفيا عند عودة الصلاة فيه بعد 90 عاماً من إغلاقه... وبخاصة عندما قال: (إن عظيم الحمد والشكر لربنا عز وجل الذي جعلنا نلتقي ونجتمع في مثلِ هذا اليوم التاريخي الفضيلِ. والصلاة والسلام على رسولنا الأَكرم ﷺ الّذي بشر بالفتح بقوله، «لَتُفتَحَنَّ القُسْطَنْطينيَّةُ؛ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»... والسلام على الصَّحابة الكرام الذين خرجوا في سبِيل اللَّه طالبين نيل هذه البِشارة وفي مقدّمتهِم أبو أَيُّوب الأَنصاري رضي اللَّه عنه الذي يعتبر الباني المعنوي لإسطنبول، وعلى من اقتفى أثرهم وعلى كل شهدائنا ومحاربينا ممَّن جعلوا من الأَناضول وطَنا لنا وحماها واستأمننا عليها.
 
والسلام على "آق شمس الدين" صاحب العلم والحكمة الذي نقش في قلب السلطان محمد الفاتح حب الفتح، وأمّ المصلين في أول #صلاة_جمعة بجامع آيا صوفيا في 1 حزيران/يونيو 1453م. والسلامُ على ذلك الأمير الشاب الفطن والسلطان الفاتح محمد خان... والذي تمكن بفضل اللَّه عز وجل وعنايته من فتح إسطنبول... والسلام أيضا على الحرفي الكبير، معمار سنان، الذي زيّن آيا صوفيا بالمآذن...
 
إن آيا صوفيا سمة الفتح، وأمانة الفاتح. أوقف السلطان الفاتح محمد خان ذلك المكان، وجعل منه وقفا بصفته مسجدا إلى يوم القيامة، وتركه في عهدة المؤمنين. في معتقدنا، لا يمكن المساس بالأملاك الوقفية؛ ولا غنى عن شرط الطرف الذي أوقف هذه الملكية، وأن منتهكها يتعرض للعنة. ولذلك فإن آيا صوفيا منذ ذلك الوقت إلى يومنا ليس من مقدسات بلادنا فحسب؛ بل أيضاً من مقدسات أمة محمد ﷺ... aa.com.tr/ar/192 24/07/2020 إسطنبول/ الأناضول).
 
خامساً: لقد تحركت مفاهيم الإسلام في قلوب المسلمين، وبخاصة عندما سمعوا بشرى رسول الله ﷺ بفتح القسطنطينية، وأدركوا أن حكم الإسلام هو الذي فتح القسطنطينية، وهو الذي جعل آيا صوفيا مسجداً، واستمرت إسطنبول ومسجدها آيا صوفيا مركز #الخلافة_العثمانية نحو خمسمائة سنة، لذلك تحركت مفاهيم الخلافة في قلوبهم، بل وأُعلنت في بعض #وسائل_الإعلام كما جاء في مجلة (جيرشيك حياة - الحياة الحقيقية) فقد ذكرت الشرق الأوسط: الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1441 هـ - 28 تموز/يوليو 2020م: [(في غضون ذلك، دعت مجلة (غيرشيك حياة-الحياة الحقيقية) في عددها الجديد، الصادر أول من أمس، بصورة مباشرة إلى إعلان الخلافة في تركيا. ونشرت المجلة على غلافها عبارة باللغة العربية تقول: (إذا ليس الآن فمتى؟)]. وقد كان الواجب أن يستجيب #أردوغان لا أن يصرح المتحدث باسم حزبه ضد ذلك: [أنقرة (زمان التركية) - استنكر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمرو شاليك، حالة الجدل التي انطلقت عقب افتتاح مسجد آيا صوفيا على إثر الدعوات لإعلان الخلافة. وكانت مجلة (غيرشيك حياة - الحياة الحقيقية)، صدرت اليوم بعدد منشور على غلافه عبارات تدعو لإحياء الخلافة الإسلامية مجدداً. وأوضح شاليك أن تركيا دولة قانون ديمقراطية وعلمانية واجتماعية، مفيدا أنه من الخطأ افتعال استقطاب سياسي بشأن النظام السياسي لتركيا... ثم استمر قائلا: (أدعو بالرحمة لقائد حرب الاستقلال ومؤسس الجمهورية وأول رؤسائها، مصطفى كمال (أتاتورك)، وجميع قادة حرب الاستقلال. سنصل بخطوات سليمة وراسخة إلى رغبات شعبنا بالقيادة الماهرة لرئيسنا. دعواتنا مع شعبنا وهدفنا هو بلد موحد. فلتحيا الجمهورية التركية)... زمان التركية 27/07/2020م]. وهكذا يكشف الناطق باسم الحزب الحاكم أن الأمر ليس لله بل لغرض دنيوي زائل!
 
فما هكذا يا رئيس الجمهورية التركية تورد الإبل! فمع أن كل مسلم صادق في إسلامه ينشرح قلبه بعودة آيا صوفيا مسجداً إلا أن كل مسلم صادق في إسلامه كذلك يريدها كما بدأها محمد الفاتح عنوان النصر والفتح المبين، شعلة مضيئة في تاريخ الخلافة العثمانية، الخلافة الإسلامية، تحقيق بشرى رسول الله ﷺ... هكذا يريدها كل مسلم صادق في إسلامه، مسجداً مشرقاً تخفق فوقه راية الإسلام، راية حكم الإسلام، راية الخلافة التي استظل بظلها نحو 500 عام، لا أن تكون عودة آيا صوفيا مسجداً غرضاً انتخابياً زائلاً، بلدياً أو برلمانيا! تستظل براية العلمانية والقوانين الوضعية التي تخدم مصالح الكفار المستعمرين وليس مصالح الإسلام والمسلمين!
 
سادساً: أما ما جاء في آخر السؤال (لقد أصبح عندنا شيء من الاضطراب في الحكم الشرعي بالنسبة لآيا صوفيا عند فتح محمد الفاتح لها، والذي نرجوه، ونكون لكم من الشاكرين، هو بيان #الحكم_الشرعي في معابد الكفار في البلاد المفتوحة، لتطمئن بالجواب قلوبنا...)
يا أخي لا يصح أن يكون هناك اضطراب في الحكم الشرعي، وحتى لو كانت هناك آراء مختلفة في بعض الفروع عند الفقهاء المسلمين فهي وفق ما يغلب على ظنهم بناء على فهمهم الراجح للأدلة الشرعية التي يصح الاحتجاج بها عندهم، ولذلك فلا اضطراب...
 
أما هذه المسألة فهي ليست جديدة بل بحثها الفقهاء من قبل وبتدبرها على وجهها يتبين ما يلي:
 
إن البلاد المفتوحة لا تخرج عن إحدى هذه الحالات:
 
1- ما اختطه المسلمون وأنشأوه كالكوفة والبصرة وواسط وأمثالها، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة، ولا يُمَكَّنُ #أهل_الذمة لو دخلوه لبيع أو شراء ...إلخ من شرب الخمر واتخاذ الخنازير فهو دار إسلام أنشأه المسلمون... لقول النَّبِيِّ ﷺ: «لا تُبْنىَ بيعةٌ في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها»، أخرجه علاء الدين البرهان فوري (المتوفى: 975هـ)، في (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال) عن ابن عساكر عن عمر، وكذلك أخرجه السيوطي في (الجامع الكبير). وقال ابن عباس برواية عكرمة عنه: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِنَاءً، أَوْ قَالَ: بِيعَةً»، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
 
2- ما فتحه المسلمون صلحاً، فالحكم في الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ على ما يقع عليه الصلح معهم، وَالأَوْلَى أَن يصالحهم على ما صالحهم عليه الخليفة عمر رضي الله عنه سنة 15هـ-638م في العهدة العمرية لأهل إيلياء (القدس) عندما فتحها المسلمون.
 
3- ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه لأنه صار ملكاً للمسلمين، وما كان فيه من ذلك قبل الفتح ففيه وجهان:
أحدهما أنها بالفتح عنوة أصبحت بلاداً مملوكة للمسلمين، دار إسلام، فلم يجز أن تكون فيها بيعة أو كنيسة كالبلاد التي اختطها المسلمون.
والثاني يجوز بقاء دور عبادتهم لأن في حديث ابن عباس الذي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ يَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ وَنَزَلُوا يَعْنِي عَلَى حُكْمِهِمْ فَلِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ...».
 
وبذلك فالأمر يعود للفاتح الذي فتح البلد عنوة حسب ما يراه من مصلحة الإسلام والمسلمين ورعاية شئون الرعية من مسلمين وأهل ذمة...
 
ولأن موضوع القسطنطينية يدخل في باب (الفتح عنوة) فسأنقل آراء لبعض الفقهاء لمزيد من الاطمئنان:
 
أ- جاء في (مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج) لمحمد الشربيني المتوفى 977هـ في شرح متن منهاج الطالبين للنووي المتوفى 676 هـ:
[(ونمنعهم إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةَ لا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ، وَلا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ صُلْحاً بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا، وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ، وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ جَازَ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، أَوْ لَهُمْ قُرِّرَتْ، وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ).
الشرح: (وَنَمْنَعُهُمْ) وُجُوباً (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبَيْعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلرُّهْبَانِ، وَبَيْتِ نَارٍ لِلْمَجُوسِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ)... (أَوْ) بَلَدٍ (أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْه)... (وَمَا) أَيْ وَالْبَلَدُ الَّذِي (فُتِحَ عَنْوَةَ) كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ وَبِلادِ الْمَغْرِبِ (لا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ)؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلاءِ فَيُمْتَنَعُ جَعْلُهَا كَنِيسَةً، وَكَمَا لا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا لا يَجُوزُ إعَادَتُهَا إذَا انْهَدَمَتْ (وَلا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ... وَالثَّانِي يُقَرُّونَ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي الْقَائِمَةِ عِنْدَ الْفَتْحِ...].
 
ب- جاء في فتح القدير لكمال الدين محمد المعروف بابن الهمام (المتوفى: 861هـ) (الفقه الحنفي):
(وَثَانِيهَا مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَلا يَجُوزُ فِيهَا إحْدَاثُ شَيْءٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَجِبُ هَدْمُهُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَجِبُ. وَعِنْدَنَا جَعْلُهُمْ ذِمَّةً أَمْرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا كَنَائِسَهُمْ مَسَاكِنَ، وَيُمْنَعُ مِنْ صَلاتِهِمْ فِيهَا وَلَكِنْ لا تُهْدَمُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عن أَحمد لأن الصَّحَابَةَ فَتَحُوا كَثِيراً من البلاد عَنْوةً، ولم يهدموا كنيسة، ولا ديراً، ولم يُنقل ذلك قطُّ).
 
ج- جاء في المغني لابن قدامة المتوفى 620هـ:
(الْقِسْمُ الثَّانِي، مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَلا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ؛ لأنهَا صَارَتْ مِلْكاً لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، يَجِبُ هَدْمُهُ، وَتَحْرُمُ تَبْقِيَتُهُ لأنهَا بِلادٌ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِيهَا بِيعَةٌ، كَالْبِلادِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ.
وَالثَّانِي يَجُوزُ؛ لأن فِي حَدِيثِ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ، فَفَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ، فَنَزَلُوهُ، فَإِنَّ لِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ.)
 
سابعاً: وعليه فإن أجوبة التساؤلات الواردة في السؤال هي باختصار كما يلي:
 
1- إذا فتحت البلاد صلحاً فهي على حسب شروط الصلح، والأَوْلى كما جاء في العهدة العمرية عند فتح بيت المقدس...
 
2- وإذا فتحت البلاد عنوة، فيعود الأمر إلى الحاكم المسلم الفاتح أن يبقيها لعبادتهم أو لا يبقيها لعبادتهم، وفق ما يتبناه من باب مصلحة الإسلام والمسلمين ومن باب رعاية شئون الرعية مسلمين وأهل ذمة.
 
3- ولذلك فما فعله محمد الفاتح، رحمه الله ورضي عنه، بتحويل آيا صوفيا مسجداً هو من صلاحياته، لأن البلد فتحت عنوة.
 
4- هناك روايات تفيد أن محمداً الفاتح دفع إلى بابا الروم الأرثوذوكس ثمن شراء آيا صوفيا، من باب حسن المعاملة مع أهل الذمة، أي #النصارى في إسطنبول، وبعض الوثائق التاريخية حسب تلك الروايات تؤكد أن السلطان (محمد الثاني) المعروف بـ (محمد الفاتح) دفع ثمن الشراء المذكور [من أمواله وليس أموال الدولة، وسجله بصك ملكية خاص باسمه، وتم توثيق الأمر من خلال عقد بيع وتنازل عن الملكية، وإثبات تسديد المبلغ بسندات دفع، وذلك بعد فتح مدينة القسطنطينية خلال فترة حكمه للدولة العثمانية. ثم قام بتطويب العقار لمصلحة جمعية كوقف باسم (أبو الفتح السلطان محمد)...]، وسواء أصحت هذه الروايات أم كان فيها مقال من حيث الشراء، فإن الحاكم الذي يحكم بالإسلام إذا فتح بلاد الكفار عنوة، فيجوز له أن يُبقي معابدهم ويجوز أن لا يبقيها كما بيناه أعلاه...
 
5- أما عن صحة الصلاة مع وجود تلك الرسوم على الجدران والاكتفاء بتغطيتها وقت الصلاة، فما دامت مغطاة فالصلاة صحيحة... ولكن لا يجوز كشفها بعد الصلاة والدولة تأثم بذلك إثماً كبيراً، فالحكم الشرعي هو تحريم الصور على جدران المسجد أو أي مكان فيه، وإن وجدت فيجب إزالتها وإن تعذر ذلك لسبب ما فيجب أن تطمس بشكل نهائي بوسيلة مناسبة لا أن تعود فتكشف. ومن الأدلة:
- أخرج البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ "يعني الكعبة" لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ...» وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه.
- أخرج أحمد في مسنده عن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصُّوَرِ في الْبَيْتِ وَنَهَى الرَّجُلَ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَنَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِي الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهِ» وأخرجه كذلك البيهقي في السنن الكبرى.
 
وعليه فيحرم وضع الصور في المسجد أو المصلى في جميع الأوقات، لا أن تُغطّى فقط وقت الصلاة ثم تُكشف بعدها، وتأثم السلطة بخلاف ذلك.
 
وفي الختام فإني أسأل الله سبحانه أن يعجل بإقامة الخلافة على أيدي العاملين لها من المسلمين فيتحقق على أيديها كل ما بشرنا به رسول الله ﷺ: تحرير الأرض المباركة من رجس يهود، وأن تفتح روما بعد أن فتحت سابقتها القسطنطينية، ومن ثم تشرق الأرض بعز الإسلام من جديد، وتخفق راية الإسلام فوق ما سواها من رايات ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.
 
#يوم_عرفة 1441هـ
30/07/2020م
 
#أمير_حزب_التحرير
#ConquestofIstanbul
#İstanbulunFethi
#istanbul
 
 
الأربعاء, 05 آب/أغسطس 2020 22:13
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 

 بيان صحفي

 

انفجار بيروت كشف عن عمق الفساد الضارب في أجهزة الدولة

 

هز انفجارٌ ضخمٌ بعد عصر اليوم العاصمة بيروت، ليتبين لاحقاً أنه انفجار وقع في مرفأ بيروت، في أحد مستودعاته، قيل إنه المستودع رقم ١٢...

 

لقد شاهد الناس عبر الفيديوهات المنشورة حجم وضخامة الانفجار، والذي ظهر بشكل موجةٍ انفجاريةٍ عنيفةٍ جداً، طالت بأذاها كل العاصمة بيروت حتى وصل دوي الانفجار إلى ما لا يقل عن ٤٠ كيلومتراً حول العاصمة، بل أحست بتأثيره دولٌ مجاورةٌ مثل قبرص... وظن كثيرٌ من أهل بيروت أنه زلزال ضرب العاصمة، ما دفع الكثير من الناس، للنطق بالشهادتين، ظناً منهم أنها اللحظات الأخيرة في حياتهم!

 

وقد وصلت المحصلة الرسمية حتى كتابة البيان، وحسب وزير الصحة إلى ٧٣ قتيلاً و٤٠٠٠ جريحاً، والأمر مرشحٌ للزيادة، وأعلن مجلس الدفاع الأعلى بيروت منطقةً منكوبةً.

 

وإننا في حزب التحرير/ ولاية لبنان، إذ ندعو الله بالسلامة والأمن لأهل لبنان، فإننا نرجو الله أن يتلطف بالجرحى والمصابين، فالأمر جللٌ، حتى إن مناظر الدمار الصعبة الوصف في مناطق واسعة، أبكت كثيراً من الإعلاميين والمتابعين...

 

إن الثابت والقطعي حتى هذه اللحظة، هو وجود مواد شديدة الانفجار في هذه المستودعات! سواء أكانت أسلحة لحزب إيران استهدفتها طائرات يهود، أو مواد شديدة الانفجار مخزنةً في المرفأ بكمياتٍ ضخمةٍ وبشكلٍّ عبثي، ففي كلا الحالين، السؤال الجوهري، كيف يُسمح لمواد شديدة الانفجار، بغض النظر عن كونها أسلحةً أو غيرها، أن تكون موجودةً في مرفأ متصل بالمدينة، يعتبر عصباً حيوياً للبلد، ووسط مناطقَ سكنيةٍ مأهولةٍ، كيف أيها الفاسدون؟!!

 

لقد كشف هذا الانفجار عن عمق الفساد الضارب في أجهزة الدولة، فسادٌ وصل إلى أن توضع العاصمة على بركانٍ متفجرٍ دون حسيبٍ ولا رقيبٍ، سواء أكانت أسلحةً أم مواد شديدة الانفجار.

 

وكأن الناس لا يكفيهم فقدانهم لأمنهم السياسي في البلد، ثم أمنهم الصحي، وها هو الخطر بات محققاً واقعاً بشأن الأمن على حياتهم وحياة أولادهم وعائلاتهم، دون أن تقوم هذه الحكومة والحكومات السابقة بأي شيءٍ من شأنه أن يجعل الناس آمنين على أنفسهم، أو بشيءٍ عمليٍّ يُحاسب من خلاله كل فاسدٍ في هذه السلطة، التي جعلت مرافق البلد، وعلى رأسها المرفأ، وكراً لفسادها؛ فساد طال حياة الناس بكل جوانبها، حتى وهم يجلسون في بيوتهم... وما زال أمثال هؤلاء الفاسدين متمسكين بالسلطة والحكم... فإلى متى؟!

 

أما الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان، التي خرست ألسنة المسؤولين فيها لساعاتٍ عن أي تصريح!!! رغم أنهم أمراء التصريحات والعنتريات؛ إلى هذه الطبقة، ومن أيدها، أو قوّاها، أو استقوى بها، فنقول لهم بقول رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» رواه مسلم.

 

الحقيقة المُرّة، أنَّ لبنان، كما كل بلاد المسلمين، يعيش حالةً من غياب الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ربما لم يسبق مثيله في التاريخ... لذلك فالناس مدعوون اليوم، ولا سيما أهل القوة والحل والعقد منهم، لإنهاء هذه الحكومات والأنظمة، فقد بلغت القلوب الحناجر، وما عاد من حلٍّ ناجعٍ لمثل هؤلاء الحثالة، سوى القلع من الجذور، وإلا فإن الانتقال من كارثةٍ إلى أخرى لا نهاية له، بل لا يُدرى على أي شاكلةٍ تكون المصائب على أيدي هؤلاء الفاسدين.

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/lebanon/69798.html

 
الأربعاء, 05 آب/أغسطس 2020 15:11
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

 

سد النهضة وتفريط حكام مصر والسودان في مصالح الأمة

 
 

كتبه غادة عبد الجبار أم أواب

 

 الأربعاء, 05 آب/أغسطس 2020

 

أصدر رئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، قراراً بتكوين لجنة عليا لمتابعة ملف سد النهضة، برئاسته وعضوية كل من وزير شؤون مجلس الوزراء، ووزير العدل، ووزير الري والموارد المائية (عضواً ومقرراً)، ووزير الخارجية المكلف، ومدير عام جهاز المخابرات العامة، ومدير هيئة الاستخبارات العسكرية.

 

وأوكل إلى اللجنة مهام متابعة ملف التفاوض حول سد النهضة لتعزيز مصالح السودان الاستراتيجية بجانب وضع الموجهات ذات الصلة بالتركيز على وزارة الري والموارد المائية لتعظيم الفوائد المتوقعة وتقليل الإسقاطات السالبة، إضافة إلى الاطلاع على الوثائق التي تعين اللجنة على أداء مهامها، وفق تصريح صحفي من وزارة الري والموارد المائية يوم الخميس 23/7/2020م.

 

إن سد النهضة هو نذير حرب أخرى في منطقة حوض النيل والشرق الأوسط؛ وهي حرب الصراع على المياه التي ربما ستكون الحرب القادمة لضمان الأمن المائي؛ كون الأمن المائي يعتبر من أهم الأولويات في المرحلة الحالية خاصة لمصر التي تقع في الإقليم الصحراوي، وأصبح الصراع على المياه من العوامل المضافة إلى الوضع العام الأكثر توتراً في العالم في منطقة الشرق الأوسط.

 

ودخلت مصر وإثيوبيا في حالة توتر شعبي وملاسنات خاصة على مواقع التواصل، والغريب في الأمر هو موقف السيسي الصامت مع إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي عن ملء السد والتلويح بورقة الحرب للدفاع عنه، رغم ذلك استبعدت مصادر مصرية، على صلة وثيقة بمفاوضات سدّ النهضة، شروع النظام المصري في أي عمل عسكري رداً على فشل مفاوضات السدّ الإثيوبي، معتبرة أن أي أحاديث تُثار في هذا الشأن ليست سوى عملية "تهويش" تطلقها وسائل الإعلام الموالية بين الحين والآخر، وذلك بإيعاز من أجهزة أمنية لاحتواء الرأي العام في مصر.

 

والجميع يعلم أن مصر والسودان لا تمتلكان إيقاف السد ولا حتى قرار في أي تفاوض حوله، فالأمر للدول الكبرى التي تسير هؤلاء العملاء الذين لا يستطيعون قولاً ولا فعلاً بل مجرد دمى في يد الغرب.

 

اليهود هم أصحاب مخطط حرب المياه في بداية القرن العشرين بمشروع اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر لهذا الغرض، وأعلن أول رئيس وزراء لكيان يهود ديفيد بن غوريون عام 1955م: "إن اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه، وعلى نتيجة هذه المعركة يتوقف مصير (إسرائيل)، وإذا لم ننجح في هذه المعركة فلن نبقى في فلسطين"، وفي عام 1974م قام مهندس يهودي يدعى إليشع كيلي بتصميم مشروع لجلب المياه لكيانهم من مصر، ويتلخص المشروع بالنسبة لنهر النيل في توسيع ترعة الإسماعيلية، حتى يزيد معدل تدفق المياه داخلها إلى 30 متراً مكعباً في الثانية، ونقل هذه المياه عن طريق سحارة تمر أسفل قناة السويس وصولاً لتل أبيب، ويسعى كيان يهود وفق هذه الخطة إلى الحصول على 8 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً.

 

توصل يهود إلى أنهم لن يتمكنوا من النجاح في خطتهم إلا إذا صنعوا طوقاً من الحلفاء حول بلاد المسلمين، وهذا ما كان؛ فقد صرح ديفيد بن غوريون عام 1956م بأن من ثوابت السياسة الخارجية ليهود: "سياسة القفز فوق الحواجز الإقليمية لبلدان الطوق" [معجم الكنيست السياسي 01/11/1968م].

 

بالنسبة لسد النهضة، المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: "حذرت من أن (إسرائيل) تشارك في بناء السد، وإن المتعاقد الأول شركة ساليني الإيطالية على علم تام بمشاركة (إسرائيل)، وتساهم في بنائه أيضاً شركة ألستوم الفرنسية المتورطة في العمليات الاستيطانية بالقدس، وقد اتصلت المنظمة بسفارة إثيوبيا لشراء السندات لتمويل السد، وتبيّن لها أنها متوفرة في (إسرائيل) فقط لأنها الشريك الأساسي!" [القدس العربي 04/06/2013م] وقد كشف المحلل السياسي الأمريكي مايكل كيلر عن اجتماع عقد في تل أبيب مع وزراء إثيوبيين هدفه "إقناعهم باستكمال السدود على النيل لحجز المياه وضبط حركة المياه تُجاه السودان مقابل وعد (إسرائيلي) لهم بمعونة مالية تفوق المائتي مليون دولار، بالإضافة لأسلحة ثقيلة وطائرات". (صحيفة راندي ديلي ميل 20/05/2007م).

 

السد يقع على النيل الأزرق (الرافد الرئيس لنهر النيل) على مسافة تتراوح ما بين 20 إلى 40 كم من الحدود الإثيوبية مع السودان، لتخزين 74 مليار متر مكعب، وقد تم التفكير في بناء السد في العام 1956م، وفي العام 1964م تم تحديد الموقع النهائي بواسطة بيت خبرة أمريكي وذلك دون الرجوع لمصر حسب اتفاقية 1929م التي تعطي مصر حق الاعتراض في حالة إنشاء أي مشروعات على النهر وروافده، وظهر أول تمرد حقيقي على اتفاقيات 1929م و1959م، التي توجب الرجوع لمصر والسودان قبل الشروع في بناء أي سد على مجرى النيل، حينما وقعت ثلاث دول بزعامة إثيوبيا اتفاقية عنتيبي في 14 أيار/مايو 2010م، متحدية بذلك مصر والسودان، وتم إعطاء ضوء أخضر لبناء سد النهضة، وفي 2010م أُعلن عن الانتهاء من التصميم النهائي للسد، وفي 2011م وبعد يوم واحد من الإعلان عن المشروع تم فتح عقد قيمته 4,8 مليار دولار دون تقديم عطاءات للشركة الإيطالية، وفي 2013م تم الانتهاء من تحويل مجرى النيل الأزرق لعمل الأساسات الخرسانية.

 

وتأتي عمالة حكام مصر والسودان كجزء رئيسي في إنشاء السد عندما وقّع رؤساء مصر والسودان وإثيوبيا في 23 آذار/مارس 2015م اتفاق مبادئ، وبهذا التوقيع يكون قد اعترف حكام السودان ومصر ضمناً بقيام السد مهما أظهروا من اعتراض لا فائده منه.

 

ورغم تنبيهات حزب التحرير المستمرة، الذي أصدر كتيب "سد النهضة ونذر حرب المياه" في 2017م أوضح فيه كل المخاطر من بناء السد لكن السير في مخططات العدو دائماً خيار حكام المسلمين في هذا الوقت!

 

إثيوبيا لا تحتاج الماء للتخزين والزراعة، إذ إن 98% من احتياجاتها المائية تأتيها عبر الأمطار! وبخصوص الكهرباء فهي لا تحتاج للستة ملايين ميغاواط، حيث صرح د. هاني رسلان الخبير بإدارة حوض النيل: "لديهم مخطط 30 سداً لتوليد حوالي 75 مليون ميغاواط من الكهرباء، أي ما يعادل أربعة أضعاف احتياجاتهم!" [صدى البلد 31/05/2013م]، فكل هذا يؤكد أن السد ليس لتوليد الكهرباء أو الزراعة وتخزين المياه كما يزعمون، بل هو ابتزاز أسود للأمة الإسلامية بأيدٍ يهودية ومباركة أمريكية!

 

أما آثار هذا السد فمدمرة بمعنى الكلمة لمصر والسودان على حد سواء!

 

أولاً: تحكم إثيوبيا في تدفق مياه النيل الأزرق يؤثر على مصر والسودان، وبخاصة في فترة الخمس سنوات التي هي مدة ملء الخزانات، ففي هذه الفترة ستفقد مصر 12 مليار متر مكعب، وسيفقد السودان 3 مليارات متر مكعب سنوياً، وهذا سيؤدي لعطش ملايين الأفدنة الزراعية وتشريد ملايين المزارعين في البلدين، إضافة للتأثير المباشر على التوليد الكهربائي في البلدين.

 

ثانيا: انهيار السد (لا قدر الله) لأي سبب فإن المياه المتدفقة ستدمر كل مدن السودان وتقضي على الحياة فيها تماماً، كما أنها ستدمر كل السدود على طول نهر النيل وستؤثر كذلك على مصر عندما تصل إليها المياه.

 

ثالثاً: قيام السد سيتسبب في موجة جفاف تضرب جميع الأراضي الزراعية والتي كانت تستفيد من فيضان النهر الموسمي والذي سيتوقف ببناء السد مما سيؤثر سلباً على البيئة في تلك المنطقة.

 

رابعا: السد سيحتجز 74 مليار متر مكعب، ما يفوق حصة مصر من المياه البالغة 55,5 مليار متر مكعب سنوياً! فاحتجاز المياه لملء خزان السد سيؤدي إلى نقص طاقة السد العالي بنحو 25 إلى 40%، فينتج عنه ظلام دامس في محافظات الصعيد، وتصحر حوالي 5 ملايين فدان، وارتفاع الملوحة في الدلتا عند مصب النيل.

 

خامسا: حسب رأي الخبراء فأي انهيار للسد سيقود لانهيار سدود السودان الثلاثة الروصيرص، ومروي، وسنار، وستختفي مدينة الخرطوم عن الوجود تماماً، كما ستندفع المياه بسرعة جنونية لتصل السد العالي في أقل من 18 يوماً، علماً بأن متانة سد النهضة في تصميمه لا تزيد عن درجة واحدة من تسع درجات ممكنة حسب الخبراء، مما يعني أنه بناء ضعيف مهترئ، وكأنه بني لينهار عند أقل ضربة أو هزة! ثم لقربه من الحدود السودانية فإن إثيوبيا لن تتأثر حال انهياره، بل القارعة كلها ستقع على السودان ومصر.

 

إلى متى يتحدث حمدوك عن لجانه التي تميت الحلول الصائبة التي تؤكد أن الأنظمة العلمانية العميلة هي أس البلاء، وهي تحمي كيان يهود فوق ما يحمي نفسه؟! وستبقى إرادتنا السياسية مرهونة بإرادة الكافر المستعمر ما بقيت هذه الأنظمة، لذلك علينا العمل الجاد لإقامة الخلافة التي توالي الله ورسوله والمؤمنين.

 
 
 
السبت, 01 آب/أغسطس 2020 23:53
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

يا أهل النصرة: إن لم تكن نصرتكم لإقامة الخلافة على منهاج النبوة الآن، فمتى؟!

 

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى الدين الإسلامي العظيم على خير البشر محمد ﷺ، وقد مكّن له في الأرض، وأرسل معه القرآن الكريم، ليحكم به بين الناس، لذلك هيأ الله سبحانه وتعالى الظروف المحلية والإقليمية والدولية لميلاد الدولة التي أقيمت على غير إرادة من الكفر وأهله، لذلك هيأ الله سبحانه وتعالى الظروف المناسبة لإقامة دولة الحق في الأرض، في المدينة المنورة، وقد أخبرنا سبحانه وتعالى عن شكل الموقف الدولي وعن الصراع الدائر حينها بين قطبيه، الفرس والروم، فقال تعالى: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وقد نزلت هذه الآيات الكريمات على النبي ﷺ وهو في مكة المكرمة، والآية تقول إن الروم قد غُلبت في أدنى الأرض أي أقرب الأرض للحجاز، وهي بلاد الشام وتحديدا في القدس، ونزلت بعد آخر هزيمة للروم في مصر عام 621 للميلاد، وبعد أن أصلح هرقل ملك الروم جيشه سنة 622م، أي في نفس وقت الهجرة النبوية، أما قبل الهجرة فكان الفرس منتصرين بكل المعارك على الروم، ولم يكن لدى الروم أدنى أمل في الانتصار. وكانت معركة بدر عام 624م، وفي الوقت نفسه انتصر الروم على الفرس واستولوا على أذربيجان ودمروا أقدم معبد نار مجوسي. فكما انتصر الفرس سنة 614م واستولوا على القدس، قابله انتصار الروم عام 624م واستيلاؤهم على مسقط رأس زرادشت ومعبد النار "المقدسة"، وصادف هذا فرح المسلمين بانتصارهم على المشركين في بدر. والمعركة الفاصلة بين الفرس والروم حصلت في آخر عام 627م في نينوى حيث انتصر الروم بأهم معركة طوال الحرب، وبعدها بأربعة أشهر حصل صلح الحديبية عام 628م وكذلك وقّع الفرس معاهدة الصلح مع الروم بعد اغتيال شيرويه لأبيه كسرى. وهكذا، فإنه بينما كانت القوى الدولية متصارعة فيما بينها، وبينما كان ميزان القوى ينتقل من الفرس إلى الروم، كان المسلمون يقيمون دولتهم، وبينما كان قطبا الموقف الدولي يتصارعان على النفوذ في مختلف مناطق العالم، كان المسلمون منشغلين في التمكين لدولتهم في الجزيرة العربية.

 

أما عن شكل المشهد السياسي بين الأمم الأوروبية المتوغلة في الشمال الأوروبي والغربي، فكانت تغط في دياجير الظلام والجهل المطبق، والحروب الدامية، وكانت بين نصرانية وليدة، ووثنية شائبة، ولم تكن ذات رسالة في الدين، ولا بذات راية في السياسة. يقول هـ. ج. ويلز في كتابه "التاريخ المختصر للعالم": "ولم تكن في أوروبا الغربية في ذلك العهد أمارات الوحدة والنظام"، ويقول روبرت بريفولت في كتابه "صناعة الإنسان": "لقد أطبق على أوروبا ليل حالك من القرن الخامس إلى القرن العاشر، وكان هذا الليل يزداد ظلاماً وسواداً، وقد كانت همجية ذلك العهد أشد هولاً وأفظع من همجية العهد القديم؛ لأنها كانت أشبه بجثة حضارة كبيرة قد تعفنت، وقد انطمست معالم هذه الحضارة وقضي عليها بالزوال، وقد كانت الأقطار الكبيرة التي ازدهرت فيها هذه الحضارة وبلغت أوجها في الماضي كإيطاليا وفرنسا فريسة الدمار والفوضى والخراب".

 

أما عن المشهد السياسي في شبه القارة الهندية، فقد كانت الهند في هذه الحقبة من التاريخ متمزقة الأحشاء بفعل الحروب الداخلية والخارجية، وبالتالي فهي لم تكن أفضل حالاً عن سائر الدول الأخرى، وقد خلَّفت هذه الحروب عدداً هائلاً من الرقيق، وكان الهنود يعتقدون أن الرقيق خُلِقوا من قدم الإله، ومن ثَمَّ فهم بخلقتهم خُرقاء مهينون، ولا يمكن أن يرتفعوا عن هذا الوضع المقسوم لهم إلا بتحمل الهوان والعذاب عسى أن تنسخ أرواحهم بعد الموت في مخلوقات أفضل!! وبذلك تضاف إلى لعنة الوضع السيئ الذي يعيشون فيه لعنة أخرى روحية تقضي عليهم أن يرضوا بالذل ولا يقاوموه، ومن ثم لم تكن معاملة الرقيق في الهند تختلف كثيراً عما كان شائعاً في ذلك الوقت من حيث إهدار إنسانية الرقيق إهداراً كاملاً وتحميله بأثقل الواجبات دون إعطائه حقاً مقابلها.

 

أما عن المشهد السياسي في شبه الجزيرة العربية ومنها القبائل العربية في مكة ومحيطها، فقد تفشت في العرب مثالب أخلاقية كثيرة قبل الإسلام، ولا شك أن هذه المثالب قد ظهرت بشكل مكثَّف في الحروب بين القبائل، وقد كانت هذه الحروب تقوم لأتفه الأسباب، كحرب البسوس التي نشبت بين بكر وتغلب بسبب ناقة جرحت، وحرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان، واستمرت كل منهما أربعين سنة، كما قامت بين الأوس والخزرج، وهم أبناء عمومة، حروب استمرت طويلاً كان أشهرها يوم بعاث الذي انتهى لصالح الأوس، ومن أشهر أيام العرب حرب الْفِجَارِ التي كانت بين قريش وكنانة من جهة، وقيس عيلان من جهة أخرى، وكان رسول الله r صبياً، وسُمي الفجار لما استحل الحيَّان كنانة وقيس فيه من المحارم، ومما يدل على كثرة الحروب بين العرب أن ابن الأثير بدأ باب ذكر أيام حروب العرب في الجاهلية بقوله: "نحن نذكر الأيام المشهورة والوقائع المذكورة التي اشتملت على جمع كثيرة وقتال شديد، ولم أُعَرِّج على ذكر غارات تشتمل على النفر اليسير لأنه يكثر ويخرج عن الحصر، وبلغ من تعلقهم الشديد بالحرب والقتال وتأصلها في نفوسهم؛ أن قال شاعرهم عمرو بن كلثوم بيتاً من الشعر يُعبِّر عن هذه النفسيات المعقَّدة، والعقول الجاهلة:

 

أَلاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا *** فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ

 

هكذا كان حال العالم إبّان البعثة وأثناء التمكين لها، صراع وقتال بين قطبي الموقف الدولي، وتناحر في أوروبا وجهل وقتال في الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية، فكان بزوغ حضارة الإسلام العظيمة في الزمان والمكان المناسبين، حيث كانت القوى الدولية والإقليمية منشغلة في الحروب، والفراغ الحضاري أوسع ما يكون، حيث كانت البشرية في أمس الحاجة إلى المبدأ الذي يخرجها من هذه الحالة المأساوية التي يعيشون فيها أشقياء، وهذه التقادير هي تقادير من تهيئة العليم الحكيم وليست محض صدف، لذلك لم تكن إقامة دولة الرسول r معجزة خارجة عن القوانين الأرضية المعمول بها بين البشر، بل جاءت بشكل طبيعي، منسجم مع سنن التغيير في المجتمعات وقوانين نشأة الدول، وليس بمعجزة إلهية.

 

إنّ الناظر إلى الوضع الحالي على مختلف الصعد، الدولي والمحلي والإقليمي والحضاري، يجد أن هناك تشابها كبيرا يصل حد التطابق بين الظروف التي أقام فيها رسول الله ﷺ الدولة الإسلامية، وبين الظروف التي نعيش فيها في الوقت الحالي، وهذه أمارة على أن الله سبحانه وتعالى قد أعاد التاريخ مرة أخرى، حتى يستغلها أولو النهى من أمة الإسلام، فيعيدوا سيرة النبي محمد ﷺ، فيقيموا الدولة التي بشر بقيامها النبي ﷺ، كما أقامها الرسول ﷺ أول مرة، لتشابه الظروف بين الزمانين، فيقيموا الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، حيث أخبرنا رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه حُذَيْفَةُ، حيث قَالَ، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ«تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ» (أحمد).

 

فلا يخفى على عاقل أن الصراع الدائر بين الدول العظمى، أمريكا من جهة والصين من جهة أخرى، جعل كليهما منهكين اقتصاديا وعسكريا، ومنشغلين سياسيا وحضاريا، وكذلك الأمر الحرب الباردة الدائرة بين أمريكا وأوروبا وبين أوروبا وروسيا، ولا يفوتنا التذكير أن الوضع الداخلي في أمريكا وأوروبا مفكك حضاريا، فالعلمانية والديمقراطية ومبدأ حقوق الإنسان قد انفضح أمرها، حيث أشقت الشعوب وأفقرتهم، ومزقتهم عرقيا واجتماعيا وعقائديا، وظهرت فيهم كل الأمراض الاجتماعية والإنسانية، من عنصرية وقومية ووطنية وفردية وصحية وغيرها، فأصبح هناك فراغ حضاري كبير، ينتظر أي حضارة لتملأه. أما عن الوضع السياسي في دول الشرق الأوسط ومنها الدول العربية، فحالها لا يختلف عن حال دولة الغساسنة ودولة المناذرة، اللتين كانتا قائمتين في منطقة الشرق الأوسط زمن الصراع بين الفرس والروم، حيث كانت إحداهما موالية وعميلة للفرس والأخرى للروم، وكذلك دول الضرار القائمة في العالم العربي وعموم الشرق الأوسط، فمنها ما هو موال وعميل لأوروبا وعلى رأسهم رأس الأفعى بريطانيا، ومنهم ما هو موال وعميل للثور الهائج أمريكا.

 

إن الصراع الحالي بين أمريكا والصين والذي نتج عنه توتر بين الصين والهند، أكبر أمارة من الله سبحانه وتعالى لأهل القوة والمنعة في البلاد الإسلامية وخصوصا في باكستان وبنغلادش، على أن الله سبحانه وتعالى قد أعاد عقارب الزمن إلى زمن بزوغ فجر الإسلام، فأعاد تهيئة الظروف لقيام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، تماما كما هيأ الظروف لها في المرة الأولى، فلم تبق قوة على ظهر هذه الأرض قادرة وفي ظرف يمكّنها من الوقوف في وجه دولة الخلافة التي تمثّل مليارين من المسلمين، عندهم من الخيرات والثروات والقدرات والكفاءات، ليست موجودة عند أي أمة على ظهر هذه الأرض، بل إن كل ما تقدم من مقدرات مستغلة في بناء تلك الدول المارقة، وحال قيام دولتهم فإنه سيتم طبيعيا سحب تلك الكفاءات منها وإرجاعها إلى موطنها الأم، فتنهار تلك الدول من الداخل طبيعيا، فإن لم تكن هذه الظروف هي الفرصة السانحة لأهل القوة والمنعة لإعطاء النصرة للإسلام ولقيام دولة الإسلام في الأرض فمتى تكون؟!

 

أيها الأنصار، إننا على يقين بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يسيّر الأمور كيف يشاء، وهو سبحانه وتعالى الذي يهيئ الأمور، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ وقد هيأها لكم لاستغلالها واقتناص هذه الفرصة فلا تضيعوها، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى قد أنذركم، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْإننا على بينة في أن الخير فيكم وفي أمتكم وإلى قيام الساعة، ومن كان جده خالداً والقعقاع وصلاح الدين ومحمد بن القاسم لا يمكن إلا أن يكون من أحفادهم مثلهم، ومن كانت جدته خديجة بنت خويلد والخنساء وأم محمد علي رضي الله عنهن، فإن في الأمة أمهات قادرات على إنجاب قادة عظماء مثل هؤلاء القادة الأفذاذ، فالله الله في نصرتكم لدينكم.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

 

 http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/69721.html

 
الجمعة, 31 تموز/يوليو 2020 20:22
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جواب سؤال

 

عودة الصلاة لآيا صوفيا وارتفاع الأصوات المطالبة بعودة الخلافة!

 

السؤال:

نعلم أن محمداً الفاتح - رحمه الله - عندما فتح القسطنطينية اتخذ كنيسة آيا صوفيا مسجداً... ونعلم كذلك أن مصطفى كمال - لعنه الله - قد أزال صفة المسجد عن آيا صوفيا وجعلها متحفاً... وفي سنة 2013م، رفض أردوغان طلباً من المسلمين بإعادة آيا صوفيا مسجداً... ثم في هذا العام، وبناء على أوامر أردوغان، أصدرت المحكمة قراراً بإعادة آيا صوفيا مسجداً... وأن الصلاة أقيمت فيه يوم الجمعة 24/7/2020م، وأن الرسومات النصرانية التي على الجدران ستغطى فقط خلال الصلاة، فهل يؤثر هذا في صحة الصلاة؟ ثم من أين جاءت هذه الرسومات وآيا صوفيا كانت مسجداً نظيفاً طاهراً منذ نحو 500 عام؟!

 

لقد أصبح عندنا شيء من الاضطراب في الحكم الشرعي بالنسبة لآيا صوفيا عند فتح محمد الفاتح لها، والذي نرجوه، ونكون لكم من الشاكرين، هو بيان الحكم الشرعي في معابد الكفار في البلاد المفتوحة، لتطمئن بالجواب قلوبنا، ولكم الشكر والتقدير.

 

الجواب:

لكي يتضح الجواب عن هذه التساؤلات، نستعرض الأمور ذات العلاقة ومتعلقاتها، مع بيان الرأي الشرعي فيها، فنقول وبالله التوفيق:

 

أولاً: لقد سبق أن جاء في كلمتنا في السابع من جمادى الأولى 1441هـ - 02/01/2020م بمناسبة ذكرى فتح القسطنطينية سنة 857هـ-1453م ما يلي: [...لقد بدأ الفاتح غزو القسطنطينية ومحاصرتها اعتباراً من السادس والعشرين من ربيع الأول حتى تم فتحها فجر الثلاثاء العشرين من مثل هذا الشهر جمادى الأولى 857هـ، أي أن الحصار استمر نحو شهرين، ولما دخل محمد الفاتح المدينة ظافراً ترجل عن فرسه، وسجد لله شكراً على هذا الظفر والنجاح، ثم توجه إلى كنيسة "آيا صوفيا"، حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة "آيا صوفيا" إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري"، حيث كان ضمن صفوف الحملة الأولى لغزو القسطنطينية، وتوفي هناك رحمه الله ورضي عنه... وقرر الفاتح الذي لُقِّب بهذا اللقب بعد الفتح اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته بعد أن كانت سابقاً أدرنه، وأطلق على القسطنطينية بعد فتحها اسم "إسلام بول" أي مدينة الإسلام "دار الإسلام"، واشتهرت بـ"إستانبول"، ثم دخل الفاتح المدينة وتوجه إلى "آيا صوفيا" وصلى فيها وأصبحت مسجدا بفضل الله ونعمته وحمده... وهكذا تحققت بشرى رسول الله ﷺ في حديثه الشريف عن عَبْد اللَّهِ بن عمرو بن العاص قال: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِدينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ»، رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وقال عنه "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وعلق عليه الذهبي في التلخيص قائلاً: "على شرط البخاري ومسلم". وكذلك في الحديث الشريف عن عَبْد اللَّهِ بْن بِشْرٍ الْخَثْعَمِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، رواه أحمد، وجاء في مجمع الزوائد في التعليق عليه "رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات"... فتحققت هذه البشرى على يدي هذا الشاب محمدٍ الفاتح الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين، ولكنه كان قد أُعِدَّ إعداداً مستقيماً منذ طفولته، فقد اهتم والده السلطان مراد الثاني به، فجعله يتتلمذ على يد خيرة أساتذة عصره... ومنهم الشيخ "آق شمس الدين سنقر" الذي كان أول من زرع في ذهنه منذ صغره حديث رسول الله ﷺ عن "فتح القسطنطينية"، وكبر الفتى وهو يصبو إلى تحقيق ذلك الفتح على يديه... وقد أكرمه الله بمنه وفضله، فحقَّ له مدح رسول الله ﷺ فقد كان الفاتح نِعم القائد...].

 

ثانياً: ومنذ ذلك الوقت أصبحت آيا صوفيا جامعاً إسلامياً عظيماً يحظى برمزية كبيرة لدى المسلمين، وقام محمد الفاتح وأصحاب الاختصاص في عهده بإزالة الرسوم المخالفة للإسلام من على الجدران وطمس الرسوم التي يستعصي إزالتها بالدهان أو نحو ذلك، فأصبح مسجداً طاهراً نظيفاً مشرقاً يؤدي المسلمون الصلاة فيه حامدين الله على ذلك النصر والفتح المبين... واستمر ذلك إلى أن منع مجرم العصر مصطفى كمال الصلاة في هذا المسجد وتحويله إلى متحف بقراره المشئوم يوم 24/11/1934م... وكان قبل ذلك قد قام لعنه الله بإغلاق المسجد منذ 1930م نحو أربع سنوات: (جرى إغلاق آيا صوفيا أمام المصلين ما بين 1930-1935م بسبب أعمال الترميم، التي جرى تنفيذها بأمر من مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية. خلال أعمال الترميم، جرى تنفيذ عمليات ترميم مختلفة... أعقب ذلك قرار لمجلس الوزراء بتاريخ 24/11/ 1934م بتحويل آيا صوفيا إلى متحف. "aa.com.tr/ar/190 وكالة الأناضول 11/07/2020م") أي بقي المسجد مغلقا هذه المدة من الزمن، وفي هذه المدة لا يُستبعد أنه حضر من بلاد الغرب من يرسم تلك الرسومات ومن ثم فتح آيا صوفيا متحفاً عام 1935م بعد قراره المذكور ليُظهر للناس أن هناك آثاراً نصرانية ورسومات...! وكان من قبل قد اقترف مصطفى كمال جريمته الكبرى في إلغاء الخلافة الإسلامية 1342هـ-1924م. وكما حارب مصطفى كمال بوحشية كل دعوة لإعادة الخلافة فكذلك فعل بالنسبة لكل دعوة إلى إعادة آيا صوفيا مسجداً... ومع ذلك فقد استمر المسلمون في شوق إلى إعادة آيا صوفيا مسجداً كما كانت، جاء في موقع المدن 26/03/2019م: [ما زال كثير من الأتراك يتطلعون إلى اليوم الذي يرجع فيه "متحف آيا صوفيا" مجدداً مسجداً للمسلمين. (ففي يوم 27/5/2012 أدى آلافُ المسلمين الصلاة أمام مبناه احتجاجاً على قانون حظر إقامة الشعائر الدينية فيه، وذلك بمناسبة الذكرى الـ 559 لانتصار السلطان محمد الفاتح وفتحه القسطنطينية. وهتف المحتجون: "اكسروا السلاسل... وافتحوا مسجد آيا صوفيا... المسجد الأسير") ولم تفتر عزائمهم بالمطالبة بفتحه مسجدا [لكن أردوغان رد على هؤلاء المطالبين حين كان رئيساً للوزراء العام 2013م بأنه لن يفكر في تغيير وضع آيا صوفيا... موقع المدن نفسه].

 

ثالثاً: لكن نظرة أردوغان تغيرت خلال الحملة الدعائية لانتخابات البرلمان التي جرت في تركيا الأحد 31/3/2020م حيث لاحظ هبوط أسهمه وكأنه رأى أن (الدقّ) على وتر تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيرفع من أسهمه الانتخابية البرلمانية فنادى بذلك في قمة الحملة الانتخابية: (قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إنه ينبغي إعادة تسمية "آيا صوفيا" في إسطنبول إلى مسجد بدلاً من متحف بعد انتخابات يوم الأحد. وتُجرى غداً في تركيا الانتخابات البلدية؛ ويتطلع "حزب العدالة والتنمية" إلى تحقيق الفوز، على غرار ما حدث عام 2014... الجزيرة نت السبت 30 آذار/مارس 2019م) ولكن المسلمين يدركون أن عودة آيا صوفيا مسجدا كما كان هو أمر مرتبط بالإسلام، بدولة الإسلام، بالخلافة، فقد كان آيا صوفيا المسجد المشرق لدولة الخلافة، عنوان النصر والفتح المبين، وتحقيق بشرى رسول الله الصادق الأمين... هكذا يريده المؤمنون الصادقون: أن يعود مستظلاً براية الخلافة، راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا أن يستظل براية العلمانية والأنظمة الوضعية! ولذلك فلم تحقق حملة أردوغان الانتخابية البرلمانية لإعادة آيا صوفيا مسجداً، لم تحقق غايتها فخسر إسطنبول وأنقرة أي أعظم مدينتين في تركيا! وخسر أمام من؟ أمام حزب الشعب، من توابِع مصطفى كمال الذي حول آيا صوفيا إلى متحف!! وذلك لأن الناس لم يجدوا فرقاً كبيراً بين هذه الأحزاب ما دام أي منها لا يريد لآيا صوفيا أن يستظل براية الخلافة!

 

رابعاً: لم يدرك أردوغان أن عودة آيا صوفيا مسجدا كما كان لا تؤتي ثمارها ولا تسنده شعبياً إلا إذا اقترنت بعودة الخلافة، ومع أنه رأى ذلك رأي العين في نتائج الانتخابات إلا أنه استمر في النهج نفسه! وهكذا، فبناء على أمره ورغبته، أصدرت المحكمة العليا التركية حكما يوم 10/7/2020م لتحويل متحف "آيا صوفيا" في مدينة إسطنبول إلى مسجد دون أي ذكر لاقتران ذلك بعودة الخلافة، ومن ثم أقيمت صلاة الجمعة به في 24/7/2020م مع بقاء النظام العلماني والقوانين الوضعية ترفرف فوق مسجد آيا صوفيا!!

 

لقد كشفت الصلاة كم هو شوق المسلمين لعودة الخلافة وعودة آيا صوفيا مسجداً كما كان طوال 500 عام، وقد اتضح ذلك في ابتهاج غالب الناس بما قاله خطيب الجمعة علي أرباش رئيس الشئون الدينية التركية في الثالث من ذي الحجة 1441هـ يوم 24/7/2020م في مسجد آيا صوفيا عند عودة الصلاة فيه بعد 90 عاماً من إغلاقه... وبخاصة عندما قال: (إن عظيم الحمد والشكر لربنا عز وجل الذي جعلنا نلتقي ونجتمع في مثلِ هذا اليوم التاريخي الفضيلِ. والصلاة والسلام على رسولنا الأَكرم ﷺ الّذي بشر بالفتح بقوله، «لَتُفتَحَنَّ القُسْطَنْطينيَّةُ؛ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»... والسلام على الصَّحابة الكرام الذين خرجوا في سبِيل اللَّه طالبين نيل هذه البِشارة وفي مقدّمتهِم أبو أَيُّوب الأَنصاري رضي اللَّه عنه الذي يعتبر الباني المعنوي لإسطنبول، وعلى من اقتفى أثرهم وعلى كل شهدائنا ومحاربينا ممَّن جعلوا من الأَناضول وطَنا لنا وحماها واستأمننا عليها.

 

والسلام على "آق شمس الدين" صاحب العلم والحكمة الذي نقش في قلب السلطان محمد الفاتح حب الفتح، وأمّ المصلين في أول صلاة جمعة بجامع آيا صوفيا في 1 حزيران/يونيو 1453م. والسلامُ على ذلك الأمير الشاب الفطن والسلطان الفاتح محمد خان... والذي تمكن بفضل اللَّه عز وجل وعنايته من فتح إسطنبول... والسلام أيضا على الحرفي الكبير، معمار سنان، الذي زيّن آيا صوفيا بالمآذن...

 

إن آيا صوفيا سمة الفتح، وأمانة الفاتح. أوقف السلطان الفاتح محمد خان ذلك المكان، وجعل منه وقفا بصفته مسجدا إلى يوم القيامة، وتركه في عهدة المؤمنين. في معتقدنا، لا يمكن المساس بالأملاك الوقفية؛ ولا غنى عن شرط الطرف الذي أوقف هذه الملكية، وأن منتهكها يتعرض للعنة. ولذلك فإن آيا صوفيا منذ ذلك الوقت إلى يومنا ليس من مقدسات بلادنا فحسب؛ بل أيضاً من مقدسات أمة محمد ﷺ... aa.com.tr/ar/192 24/07/2020 إسطنبول/ الأناضول).

 

خامساً: لقد تحركت مفاهيم الإسلام في قلوب المسلمين، وبخاصة عندما سمعوا بشرى رسول الله ﷺ بفتح القسطنطينية، وأدركوا أن حكم الإسلام هو الذي فتح القسطنطينية، وهو الذي جعل آيا صوفيا مسجداً، واستمرت إسطنبول ومسجدها آيا صوفيا مركز الخلافة العثمانية نحنو خمسمائة سنة، لذلك تحركت مفاهيم الخلافة في قلوبهم، بل وأُعلنت في بعض وسائل الإعلام كما جاء في مجلة (جيرشيك حياة - الحياة الحقيقية) فقد ذكرت الشرق الأوسط: الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1441 هـ - 28 تموز/يوليو 2020م: [(في غضون ذلك، دعت مجلة (غيرشيك حياة-الحياة الحقيقية) في عددها الجديد، الصادر أول من أمس، بصورة مباشرة إلى إعلان الخلافة في تركيا. ونشرت المجلة على غلافها عبارة باللغة العربية تقول: (إذا ليس الآن فمتى؟)]. وقد كان الواجب أن يستجيب أردوغان لا أن يصرح المتحدث باسم حزبه ضد ذلك: [أنقرة (زمان التركية) - استنكر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمرو شاليك، حالة الجدل التي انطلقت عقب افتتاح مسجد آيا صوفيا على إثر الدعوات لإعلان الخلافة. وكانت مجلة (غيرشيك حياة - الحياة الحقيقية)، صدرت اليوم بعدد منشور على غلافه عبارات تدعو لإحياء الخلافة الإسلامية مجدداً. وأوضح شاليك أن تركيا دولة قانون ديمقراطية وعلمانية واجتماعية، مفيدا أنه من الخطأ افتعال استقطاب سياسي بشأن النظام السياسي لتركيا... ثم استمر قائلا: (أدعو بالرحمة لقائد حرب الاستقلال ومؤسس الجمهورية وأول رؤسائها، مصطفى كمال (أتاتورك)، وجميع قادة حرب الاستقلال. سنصل بخطوات سليمة وراسخة إلى رغبات شعبنا بالقيادة الماهرة لرئيسنا. دعواتنا مع شعبنا وهدفنا هو بلد موحد. فلتحيا الجمهورية التركية)... زمان التركية 27/07/2020م]. وهكذا يكشف الناطق باسم الحزب الحاكم أن الأمر ليس لله بل لغرض دنيوي زائل!

 

فما هكذا يا رئيس الجمهورية التركية تورد الإبل! فمع أن كل مسلم صادق في إسلامه ينشرح قلبه بعودة آيا صوفيا مسجداً إلا أن كل مسلم صادق في إسلامه كذلك يريدها كما بدأها محمد الفاتح عنوان النصر والفتح المبين، شعلة مضيئة في تاريخ الخلافة العثمانية، الخلافة الإسلامية، تحقيق بشرى رسول الله ﷺ...هكذا يريدها كل مسلم صادق في إسلامه، مسجداً مشرقاً تخفق فوقه راية الإسلام، راية حكم الإسلام، راية الخلافة التي استظل بظلها نحو 500 عام، لا أن تكون عودة آيا صوفيا مسجداً غرضاً انتخابياً زائلاً، بلدياً أو برلمانيا! تستظل براية العلمانية والقوانين الوضعية التي تخدم مصالح الكفار المستعمرين وليس مصالح الإسلام والمسلمين!

 

سادساً: أما ما جاء في آخر السؤال (لقد أصبح عندنا شيء من الاضطراب في الحكم الشرعي بالنسبة لآيا صوفيا عند فتح محمد الفاتح لها، والذي نرجوه، ونكون لكم من الشاكرين، هو بيان الحكم الشرعي في معابد الكفار في البلاد المفتوحة، لتطمئن بالجواب قلوبنا...)

 

يا أخي لا يصح أن يكون هناك اضطراب في الحكم الشرعي، وحتى لو كانت هناك آراء مختلفة في بعض الفروع عند الفقهاء المسلمين فهي وفق ما يغلب على ظنهم بناء على فهمهم الراجح للأدلة الشرعية التي يصح الاحتجاج بها عندهم، ولذلك فلا اضطراب...

 

أما هذه المسألة فهي ليست جديدة بل بحثها الفقهاء من قبل وبتدبرها على وجهها يتبين ما يلي:

 

 إن البلاد المفتوحة لا تخرج عن إحدى هذه الحالات:

 

1- ما اختطه المسلمون وأنشأوه كالكوفة والبصرة وواسط وأمثالها، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة، ولا يُمَكَّنُ أهل الذمة لو دخلوه لبيع أو شراء ...إلخ من شرب الخمر واتخاذ الخنازير فهو دار إسلام أنشأه المسلمون... لقول النَّبِيِّ ﷺ: «لا تُبْنىَ بيعةٌ في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها»، أخرجه علاء الدين البرهان فوري (المتوفى: 975هـ)، في (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال) عن ابن عساكر عن عمر، وكذلك أخرجه السيوطي في (الجامع الكبير). وقال ابن عباس برواية عكرمة عنه: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِنَاءً، أَوْ قَالَ: بِيعَةً»، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.

 

2- ما فتحه المسلمون صلحاً، فالحكم في الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ على ما يقع عليه الصلح معهم، وَالأَوْلَى أَن يصالحهم على ما صالحهم عليه الخليفة عمر رضي الله عنه سنة 15هـ-638م في العهدة العمرية لأهل إيلياء (القدس) عندما فتحها المسلمون.

 

3- ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه لأنه صار ملكاً للمسلمين، وما كان فيه من ذلك قبل الفتح ففيه وجهان:

 

أحدهما أنها بالفتح عنوة أصبحت بلاداً مملوكة للمسلمين، دار إسلام، فلم يجز أن تكون فيها بيعة أو كنيسة كالبلاد التي اختطها المسلمون.

 

والثاني يجوز بقاء دور عبادتهم لأن في حديث ابن عباس الذي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ يَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ وَنَزَلُوا يَعْنِي عَلَى حُكْمِهِمْ فَلِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ...».

 

وبذلك فالأمر يعود للفاتح الذي فتح البلد عنوة حسب ما يراه من مصلحة الإسلام والمسلمين ورعاية شئون الرعية من مسلمين وأهل ذمة...

 

ولأن موضوع القسطنطينية يدخل في باب (الفتح عنوة) فسأنقل آراء لبعض الفقهاء لمزيد من الاطمئنان:

أ- جاء في (مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج) لمحمد الشربيني المتوفى 977هـ في شرح متن منهاج الطالبين للنووي المتوفى 676 هـ:

[(ونمنعهم إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةَ لا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ، وَلا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ صُلْحاً بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا، وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ، وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ جَازَ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، أَوْ لَهُمْ قُرِّرَتْ، وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ).

 

الشرح: (وَنَمْنَعُهُمْ) وُجُوباً (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبَيْعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلرُّهْبَانِ، وَبَيْتِ نَارٍ لِلْمَجُوسِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ)... (أَوْ) بَلَدٍ (أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْه)... (وَمَا) أَيْ وَالْبَلَدُ الَّذِي (فُتِحَ عَنْوَةَ) كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ وَبِلادِ الْمَغْرِبِ (لا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ)؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلاءِ فَيُمْتَنَعُ جَعْلُهَا كَنِيسَةً، وَكَمَا لا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا لا يَجُوزُ إعَادَتُهَا إذَا انْهَدَمَتْ (وَلا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ... وَالثَّانِي يُقَرُّونَ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي الْقَائِمَةِ عِنْدَ الْفَتْحِ...].

 

ب- جاء في فتح القدير لكمال الدين محمد المعروف بابن الهمام (المتوفى: 861هـ) (الفقه الحنفي):

(وَثَانِيهَا مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَلا يَجُوزُ فِيهَا إحْدَاثُ شَيْءٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَجِبُ هَدْمُهُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَجِبُ. وَعِنْدَنَا جَعْلُهُمْ ذِمَّةً أَمْرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا كَنَائِسَهُمْ مَسَاكِنَ، وَيُمْنَعُ مِنْ صَلاتِهِمْ فِيهَا وَلَكِنْ لا تُهْدَمُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عن أَحمد لأن الصَّحَابَةَ فَتَحُوا كَثِيراً من البلاد عَنْوةً، ولم يهدموا كنيسة، ولا ديراً، ولم يُنقل ذلك قطُّ).

 

ج- جاء في المغني لابن قدامة المتوفى 620هـ:

(الْقِسْمُ الثَّانِي، مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَلا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ؛ لأنهَا صَارَتْ مِلْكاً لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، يَجِبُ هَدْمُهُ، وَتَحْرُمُ تَبْقِيَتُهُ لأنهَا بِلادٌ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِيهَا بِيعَةٌ، كَالْبِلادِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ.

 

وَالثَّانِي يَجُوزُ؛ لأن فِي حَدِيثِ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ، فَفَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ، فَنَزَلُوهُ، فَإِنَّ لِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ.)

 

سابعاً: وعليه فإن أجوبة التساؤلات الواردة في السؤال هي باختصار كما يلي:

1- إذا فتحت البلاد صلحاً فهي على حسب شروط الصلح، والأَوْلى كما جاء في العهدة العمرية عند فتح بيت المقدس...

 

2- وإذا فتحت البلاد عنوة، فيعود الأمر إلى الحاكم المسلم الفاتح أن يبقيها لعبادتهم أو لا يبقيها لعبادتهم، وفق ما يتبناه من باب مصلحة الإسلام والمسلمين ومن باب رعاية شئون الرعية مسلمين وأهل ذمة.

 

3- ولذلك فما فعله محمد الفاتح، رحمه الله ورضي عنه، بتحويل آيا صوفيا مسجداً هو من صلاحياته، لأن البلد فتحت عنوة.

 

4- هناك روايات تفيد أن محمداً الفاتح دفع إلى بابا الروم الأرثوذوكس ثمن شراء آيا صوفيا، من باب حسن المعاملة مع أهل الذمة، أي النصارى في إسطنبول، وبعض الوثائق التاريخية حسب تلك الروايات تؤكد أن السلطان (محمد الثاني) المعروف بـ (محمد الفاتح) دفع ثمن الشراء المذكور [من أمواله وليس أموال الدولة، وسجله بصك ملكية خاص باسمه، وتم توثيق الأمر من خلال عقد بيع وتنازل عن الملكية، وإثبات تسديد المبلغ بسندات دفع، وذلك بعد فتح مدينة القسطنطينية خلال فترة حكمه للدولة العثمانية. ثم قام بتطويب العقار لمصلحة جمعية كوقف باسم (أبو الفتح السلطان محمد)...]، وسواء أصحت هذه الروايات أم كان فيها مقال من حيث الشراء، فإن الحاكم الذي يحكم بالإسلام إذا فتح بلاد الكفار عنوة، فيجوز له أن يُبقي معابدهم ويجوز أن لا يبقيها كما بيناه أعلاه...

 

5- أما عن صحة الصلاة مع وجود تلك الرسوم على الجدران والاكتفاء بتغطيتها وقت الصلاة، فما دامت مغطاة فالصلاة صحيحة... ولكن لا يجوز كشفها بعد الصلاة والدولة تأثم بذلك إثماً كبيراً، فالحكم الشرعي هو تحريم الصور على جدران المسجد أو أي مكان فيه، وإن وجدت فيجب إزالتها وإن تعذر ذلك لسبب ما فيجب أن تطمس بشكل نهائي بوسيلة مناسبة لا أن تعود فتكشف. ومن الأدلة:

 

- أخرج البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ "يعني الكعبة" لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ...» وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه.

 

- أخرج أحمد في مسنده عن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصُّوَرِ في الْبَيْتِ وَنَهَى الرَّجُلَ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَنَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِي الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهِ» وأخرجه كذلك البيهقي في السنن الكبرى.

 

وعليه فيحرم وضع الصور في المسجد أو المصلى في جميع الأوقات، لا أن تُغطّى فقط وقت الصلاة ثم تُكشف بعدها، وتأثم السلطة بخلاف ذلك.

 

وفي الختام فإني أسأل الله سبحانه أن يعجل بإقامة الخلافة على أيدي العاملين لها من المسلمين فيتحقق على أيديها كل ما بشرنا به رسول الله ﷺ: تحرير الأرض المباركة من رجس يهود، وأن تفتح روما بعد أن فتحت سابقتها القسطنطينية، ومن ثم تشرق الأرض بعز الإسلام من جديد، وتخفق راية الإسلام فوق ما سواها من رايات ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.

 

يوم عرفة 1441هـ

2020/07/30م

 
 
 
 
 

باقي الصفحات...

اليوم

الأحد, 26 أيلول/سبتمبر 2021  
19. صفر 1443

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval