خزانة الكتب

الإثنين, 05 تشرين1/أكتوير 2015 18:59
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

مهنة الطب في السودان: غابت الرعاية فكثر التزييف

 

في ﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺻﺤﻔﻴﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟﻮﺯﻳﺮ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ؛ ﻣﺄﻣﻮﻥ ﺣﻤﻴﺪﺓ، ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺰﻳﻔﻴﻦ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻓﻲ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﻭﺃﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻢ ﺿﺒﻄﻬﻢ ﺑﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻳﺘﺮﺍﻭﺡ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 30 - 40 ﻃﺒﻴﺒﺎً ﻣﺰﻳﻔﺎً ﻭﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻭﻗﻌﻮﺍ ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺰﻳﻔﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﻭﺯﺍﺭﺗﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮﺻﺎﺩ ﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺘﻬﻢ ﻭﺇﻧﻬﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ.

 

ﻭﻗﺪ ﺗﻌﺮّﺽ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻟﻠﺨﺪﺍﻉ ﻭﺍﻟﻐﺶ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻃﺒﺎﺀ ﻣﺰﻳﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﻭﻻﻳﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ، ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥّ ﺗﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻗﺪ ﺷﺠﻊ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ، على اﺭﺗﻜﺎﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺎﺕ. ﻭﻗﺪ ﺗﺤﺪﺙ ﺃﺣﺪ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺰﻳﻔﻴﻦ ﻟـ (ﺇﺭﻡ ﻧﻴﻮﺯ) ﻗﺎﺋﻼً: (إﻧﻬﻢ ﺳﺒﻖ ﻭﺃﻥ ﺗﻌﺮّﺿﻮﺍ ﻟﻠﺤﻘﻦ ﺑﻤﺎ ﻭﺻﻔﻪ ﻟﻬﻢ المحتالون ﺑﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﻄﺐ)، (ﺍﻟﺤﻘﻨﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻴﺔ) ﻭ(ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ) ﻟﻌﻼﺝ ﻛﻞ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ)، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ: (ﺇﻥّ ﻋﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺰﻳﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺰﺩﺣﻢ ﺑﺎﻟﻤﺮﺿﻰ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ، ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ، ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺍﻟﻤﺴﺠﻠﻴﻦ للكشف 177 ﻣﺮﻳﻀﺎً، ﻣﻦ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﻋﻤﺎﺭ متوﻫﻤﻴﻦ ﺃﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﺑﺤﻘﻨﺔ ﻭﺍﺣﺪة "ﺷﺎﻓﻴﺔ")، ﻣﺸﻴﺮﺍً ﺇﻟﻰ ﺃﻥّ ﻋﺪﺩاً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﺍﺿﻄﺮّﻭﺍ ﻟﻠﻤﺒﻴﺖ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﻴﺎﺩﺓ ﻟﻴﺘﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺰ، ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻧﻬﻢ ﺟﺎﺀﻭﺍ ﻣﻊ ﻭﻗﺖ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺢ.

 

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ ﻟـ"ﺇﺭﻡ ﻧﻴﻮﺯ" ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻜﻮ ﻣﻦ ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﺗﻴﺰﻡ، ﻭﻇﻞ ﻳﺮﺍﺟﻊ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﻣﻨﺬ زمن، ﻭﺑﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﺗﻀﺢ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺤﻤﻞ ﺑﻄﺎﻗﺔ ﻃﺒﻴﺐ ﺃﻭ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻃﺒﻲ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳُﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺻﻔﺔ ﺍﻟﺴﺤﺮﻳﺔ ﻟﻠﺤﻘﻨﺔ، ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ .. ﻗﺎﻝ ﺇﻥّ ﺑﻬﺎ "ﺑﺮﻛﺔ ﻭﺟﺎﺀ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ"، ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﻤﺖ ﻣﺼﺎﺩﺭﺓ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﺎﺩﺓ ﻭﺇﺭﺳﺎﻝ ﺍﻟﺤﻘﻨﺔ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﺩﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻤﻮﻡ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺗﻢ ﺿﺒﻂ ﺃﺩﻭﻳﺔ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﺪﻳﺮ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺃﺩﻭﻳﺔ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻻﺩﺓ ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﻬﺎﺽ، ﻳﺬﻛﺮ ﺃﻥّ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻷﻃﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺰﻳﻔﻴﻦ، ﺇﻻ ﺃﻥّ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﺟﺪﻻً ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺰﻳﻒ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﻄﺒﺮﺓ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﻣﺆﻫﻼﺗﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺷﻬﺎﺩﺓ اﺑﺘﺪﺍﺋﻴﺔ، ﻗﻀﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺰﻳﻒ 4 ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ، ﻭﻳﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺴﻮﺭ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ.

 

ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻗﺪ ﺿﺒﻄﺖ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺠﻨﻴﻨﺔ، ﺑﺎﺋﻊ ﺧﻀﺎﺭ ﻳﺤﻤﻞ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺑﻜﺎﻟﻮﺭﻳﻮﺱ ﻣﺰﻭﺭﺓ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﺼﻴﺪﻟﺔ، ﻭﺷﻬﺎﺩﺓ ﻃﺒﻴﺐ ﻣﺰﻭﺭة ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺟﻮﺑﺎ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺐ.

 

إن التزييف أصبح ظاهرة عالمية منتشرة في كل شبر من الأرض، بل صارت توضع لها التشريعات وتعقد لها المؤتمرات وفي الجانب الطبي عقد قبل أيام مؤتمر عالمي في الإمارات لمكافحة التزييف، ولكن هل ستحل مشكلة التزييف محليا وهي ذات أبعاد عالمية ناتجة من التبعية للنظام العالمي الذي هو أصل التزييف والتزوير والغش، مما يعني احتياج العالم لأفكار وقيم جديدة غير التي تحكمه والتي تأذى منها البشر؟

 

أليس تزييفاً للحقائق الرأسمالية المخادعة التي تحكم العالم اليوم؟ وهي تسلب الإنسان معظم حقوقه الاقتصادية والإنسانية وغيرها، وتبقيه على الدوام في قلق وغير واثق من شيء، تهدده البطالة والعوز، يعيش قرب خط الفقر أو دونه، مسلوب الحقوق الأساسية والضمانات الحياتية التي حققتها الأجيال بجهد قليل لا يوازي العناء في عالم اليوم، محروما من أية رعاية. كما تعيق الليبرالية قيام أحزاب سياسية ذات برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية تمثل المصالح الحقيقية للجماهير وتمنع وصول هذه الأحزاب إلى الحكم، بل كل الوسط السياسى هو طائفية ومذهبية يقودها أبناء الطبقة الرأسمالية الحاكمة لمصلحتهم وضد مصالح الجماهير التي تهزج لهم و"تفديهم بالروح والدم"، أليس هذا تزييفاً للحقائق يقع العالم كله تحت وطأته!!

 

والجانب الطبي ضمن المجالات التي زاد فيها التزييف بأنواعه سواء أكان تزييف الدواء أو الأطباء المزيفين ويتم استغلال حاجة الناس للعلاج.

 

وفي السودان الذي هو ضمن منظومة الدول التابعة للنظام العالمي الرأسمالي الذي تخلى عن القيم والأخلاقيات وانتكس إلى معيشة الغاب كثرت مداهمة العيادات لتكشف النقاب عن الأطباء الذين لم يدرسوا الطب ولا حتي أي مهنة طبية، بل منهم من لم يكمل مرحلة الابتدائي كطبيب عطبرة الذي شارك في العديد من العمليات الجراحية!

 

إن التزييف في الأوراق الرسمية لهؤلاء الأطباء المزيفين ما كان ليتم لولا وجود منتسب للحكومة يلعب هذا الدور القذر مقابل المصلحة، أما الحكومة نفسها التي ينتسب لها فإنها لا ترقب في الناس إلا ولا ذمة، بل رتعت هي ما شاءت، وكل منتسبيها يغرقون في الفساد، قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة].

 

ولهذا فالمسؤول الأول أمام الله هو الدولة، فهي من تولت أمر الناس وضيعتهم، ليتحكم فيهم ضعاف النفوس، والمسؤول الثاني هو الإعلام الذي يطبل للباطل بثمن بخس؛ دراهم معدودة بدلاً عن التقصي، وكشفه للناس ليتجنبوه، الإعلام الذي له أجندات خاصة ووسائل مختلفة، فهو يجول ويصول في أروقة التكييف والترويض والبتر والإخضاع والتزيين.. إن غياب الحقيقة والتضليل والإفك المتعمد - وإن طال أمده - سيأتي عليه يوم يدرك مدبروه أنهم قاموا بعملية انتحار مهني ليس له إلا هاوية سحيقة، قال : «بئس مطية الرجل زعموا» [صحيح الجامع: ‌2846] .. يعني كلمة (زعموا) أراد به النهي عن التكلم بكلام يسمعه من غيره ولا يعلم صحته، ومن وسائل التضليل «الدعاية» التي هي في جوهرها عملية إقناع ممنهجة، وصارت ركنا ركينا من العملية الإعلامية، وتتبنى بالأساس الظهور بمظهر الصدق وإخلاص النصح، حتى ولو كانت تبطن الشر، من أجل كسب ثقة المتلقي والاستحواذ على فكره، وتلك سنة إبليسية، كما قال تعالى في شأن الملعون مع آدم وحواء: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: 21] أي أقسم لهما بالله، وهو كاذب في هذا، وكما يقولون في الأمثال الشعبية: «الزن على الأذن أشد من السحر».

 

لقد أضحت الدعاية فناً له ثقله في العملية الإعلامية، وله قواعد وأسس تحكمه وتتحكم فيه، مدارها على محاولة كسب تعاطف الجمهور بأي وسيلة؛ شريفة كانت أم وضيعة، هذا مع مقومات أخرى مثل البساطة والتكرار لاختراق أذهان الناس، والولوج إلى ذاكرتهم التي لن تتذكر إلا ما استوعبته بسهولة وكثرة، مع استخدام الرموز وضرب الأمثلة، فالذاكرة البشرية يسهل أن تختزن، وأن تستدعي الصور ذات الدلالة المرتبطة بمخزون الذاكرة الموروثة أو المكتسبة وعبر وسائل الإعلام كثرة الدعاية الترويجية لهذه الممارسات التي لا ندرى كم من الناس مات بسببها.

 

سوف لن يدوم هذا الاعوجاج عن الحق حتى لو امتد أمده، فالمفسدون في الأرض تصيبهم دعوات أصحاب المظالم فليرتقبوا عذاب الله صباح مساء، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، والرأسمالية العالمية القائمة على المصلحة أهلها تلظوا بنارها، وهم يبحثون عن بديل، والبديل هو إسلامنا العظيم بعقيدته التي ينبثق عنها أرقى وأحسن نظام، عقيدته التي حكمت البشرية، وجعلت مفكرين غربيين لا حصر لهم يشهدون بأن فترة حكم الإسلام هي التي جلبت الاستقرار والتقدم والرقي لبني البشر.

 

ولحكومة الجور هذه نقول، أقمتم حكمكم الظالم على أشلاء الناس ومعاناتهم، ففقدتم الحاضنة الشعبية التي صببتم جل اهتمامكم لحشدها، فسينفضون من حولكم بوصول حكم راشد يقود الناس بصدق وإخلاص وصلاح، حكم على أساس عقيدة الناس الصادقة اليقينية التي تعالج كل تزييف، بعلاج من عند رب الأطباء؛ الذي خلق وأبرأ وأمر بالحق والعدل والإحسان، فتقصدتم ترك كل هذا الخير، فانتظروا دوركم، فالله لم يترك ملكا ظالماً، فأين فرعون وهامان وكسرى وقيصر. كل الفساد إلى زوال وإن طال أمده.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار - أم أواب

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_51805

الإثنين, 05 تشرين1/أكتوير 2015 18:55
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

خبر وتعليق

كيري ولافروف يتوافقان على سوريا علمانية

 

الخبر:

 

ذكرت الجزيرة نت بتاريخ 2015/10/01م أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف اتفقا "على ضرورة إيجاد حل للأزمة السورية، مشددين على ضرورة أن يفضي الحل إلى أن تكون سوريا "موحدة وديمقراطية وعلمانية".

 

وقال كيري في تصريحات مشتركة للصحفيين عقب انتهاء اجتماع مغلق مع نظيره الروسي، إنه ناقش مع لافروف عددا من التصورات بشأن الصراع في سوريا، وإنهم باتوا يدركون بشكل كامل الحاجة الملحة لإيجاد حل وبسرعة، "فالجميع يرغب في سوريا علمانية موحدة وديمقراطية"."

 

التعليق:

 

أما العلمانية فهي فصل الدين عن الحكم والأمور السياسية، والشرائع والأنظمة وعن الحياة والأخلاق، عبر تطبيق القوانين الوضعية كالقانون الفرنسي في الحكم!! وأن الدين هو فقط للعبادة ومكانه دور العبادة وليس للدين دور في تنظيم شؤون الحياة أو التدخل بها...

 

فهذا ما تريد دول الكفر - أمريكا وأوروبا وروسيا - من سوريا أن تكونه وتتشكل على النظام العلماني البغيض نفسه، بعد كل هذه التضحيات والدماء الزكية التي سالت والمدن والقرى التي هدمت وملايين الناس الذين هجروا.

 

ولسان حالهم: إن كانت سوريا علمانية فعندها لا يهم إن كان الأسد أم غيره في الحكم فالمهم هو طريقة الحكم، لأن الأنظمة العلمانية في المنطقة لم تفرز إلا ولاءات خالصة للكافر المستعمر، ولم تكن يوما إلا وبالا على الأمة. ولهذا نرى أن ثورة العز في الشام قد طال أمدها لأن أهلنا في الشام خرجوا لله وقاتلوا في سبيله لإعلاء كلمته وهذا كان يتناقض مع رغبات الدول الاستعمارية الكافرة، ويتناقض مع مصالحها، فحاولوا جهدهم طوال خمس سنوات عبر تقديم حلول للأزمه السورية بطريقة يحتوون فيها الأزمة على نحو يرضيهم، ويضمن مصالحهم وربيبتهم دولة يهود،.. دون النظر إلى طلبات ورغبات الأمة ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره.

 

لقد كان هذا شأن النظام العلماني دائما، يفرض على الناس بالقوة وجهة نظره في الحياة، ويجعل عيشهم وفقا لإرادته ضاربا بإرادات الشعوب عرض الحائط، وما مصائب الأمة وما حل بها من دمار خلال المائة عام الفائتة إلا جراء هذا النظام القبيح.

 

ولعل الله تعالى قد سخر في الشام رجالا لا يخشون في الله لومة لائم لا يريدون إلا دين الحق الذي ارتضاه الله لهم، لعل الله تعالى ينصر بهم دينه، ويمكن لدينه في الأرض، فيرى فرعون وهامان وجنودهما من الله ما يحذرون.

 

فأهل الشام اليوم يجاهدون عن الأمة؛ فبنصرهم القريب بإذن الله لن تعود سوريا حرة وينعم أهلها بالأمن فقط بل ستكون بإذن الله بؤرة العالم الإسلامي حيث يتنزل نصر الله على الأمة ويكون فتحا ونصرا مبينا بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فيعم الأمن والأمان العالم الإسلامي الموحد ويطبق نظام الله في الأرض وتحرر سائر بلاد المسلمين من الكافر المستعمر وتخرج العلمانية من ديارنا صاغرة ذليلة، وما ذلك على الله بعزيز.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ميرفت سلامة                          

21 من ذي الحجة 1436

الموافق 2015/10/05م                            

                http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_51791

الخميس, 01 تشرين1/أكتوير 2015 23:38
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

الإرهاب الغربي والإعلام الإرهابي

 

 

عصام أحمد أتيم

الخرطوم- السودان

 

تعيش البشرية في حقبة تاريخية تكاد تكون هي الأخطر على مر العصور، كيف لا وقد أكلتها الحروب، وطحنتها الصراعات غير المتكافئة لأجل النيل من الثروات، وقد سُخـَّر الإعلام في هذه المعارك الضارية، كل يبتغي عرض بضاعته إعلامياً بالشكل الذي يحقق له مصالحه.

فبعد انتهاء الحروب العالمية - باردها وساخنها- ظهر على السطح صراع الاستعمار عن طريق المؤثرات العقلية والإعلامية التي تحاول تشكيل العقول وإدارة النفوس، ليتمكن الغزاة من السيطرة تماماً على الموارد والثروات، فما حقيقة ما يحدث في عالمنا اليوم من حروب معلنة وغير معلنة تحت عنوان الحرب على الإرهاب؟ وما هو دور الإعلام الغربي في هذه الحرب؟

الإعلام ودوره في صياغة الراي العام:

لا يستطيع أي شخص تكوين موقف معين أو تبني فكرة معينة، إلا من خلال المعلومات والبيانات التي يتم توفيرها، أي لا بد من معلومات سابقة في الدماغ لأجل إحداث عملية تفكير سليمة، وبما أن الإعلام يساهم بشكل مباشر في إعطاء المعلومات التي يسوِّق لها بالكيفية التي يحددها وفقاً لصياغة الأخبار بطريقة معينة، وبمؤثرات بصرية معينة، فكان وما زال لديه القدرة على إحداث تغيير في المفاهيم والسلوك.

ولما أدرك الغرب الكافر هذه الحقائق عمد إلى تبني ما يسمَّى باستراتيجية (الخداع الإعلامي) والتي تقوم على تشويه المعلومة، أو تقديمها بشكل مشوَّه، أو حتى الكذب على المـُتلقّي، بحيث يكوِّن رأياً معيناً تجاه الواقع المقدَّم، يخدم هذا الرأي الخط الذي يتبناه الإعلام ويحقق مصالحه. وفي هذا السياق يقول مؤسس جريدة نيويورك تايمز: «أَعطِ أي إنسان معلومات صحيحة ثم اتركه وشأنه، سيظل معرضاً للخطأ في رأيه، ربما لبعض الوقت، ولكن فرصة الصواب ستظل في يده إلى الأبد، احجب المعلومات عن أي إنسان أو قدمها إليه ناقصة أو مشوهة أو محشوَّة بالدعاية والزيف؛ إذاً فقد دمرتَ جهاز تفكيره ونزلت به إلى ما دون مستوى الحيوان».

ومن هنا كانت مسألة العبث بالمعلومات السابقة من الخطورة بمكان، فهي عمدة طريقة التفكير العقلية، إذ إنها تحدِّد نتيجة التفكير، وبالتالي تصوغ المفاهيم التي بموجبها يكون السلوك بالاتجاه الذي يخدم المفهوم.

وقد تبنَّت أجهزة الإعلام الغربية وتابعاتها في بلاد المسلمين هذه السياسة في ترسيخ ثقافة إعلامية تقوم على إيضاح آثار العمليات الإرهابية وأخطارها ومهدداتها وتعبئة الرأي العام ضدها، بهدف تحصينه ضد الخطر الإرهابي، وكأن الإعلام يعمل بقاعدة (إن السيطرة على عقول الناس وأفكارهم تكون عن طريق إخبارهم أنهم معرضون للخطر، وتحذيرهم من أن أمنهم تحت التهديد). وهذا يتَّسق مع ما قاله دينس جيت- عميد مركز العلاقات الدولية في جامعة فلوريدا الذي قال: «عندما يشعر الناس بالخطر يعجزون عن التفكير، ويمنحون السلطة للشخص المستعد لتوفير الأمان لهم».

ولعل هذا يفسر تلك الرسالة الإعلامية التي حاول (غلين بيك) إرسالها للمشاهد عن طريق برنامجه الذي عُرض في بداية العام 2010م محاولاً من خلاله تفسير ثورات الربيع العربي وتخويف الناس من المسلمين، وقبل الحديث عن البرنامج نورد بعض المعلومات عن (غلين بيك) حتى يُعرف حجم الرجل داخل مؤسسة صناعة الإعلام في الغرب غلين إدوارد لي بيك Glenn Beck هو مذيع ومقدم برامج تلفزيونية، وكاتب، ورجل أعمال، ومعلـِّق سياسي أميركي. يقدم برنامجه بالإنجليزية The Glenn Beck Program وهو برنامج إذاعي حواري ذو انتشار واسع في الولايات المتحدة تذيعه بريمير راديو نيتوركس بالإنجليزية: Premiere Radio Networks) فضلاً عن برنامج الأخبار على قناة فوكس نيوز. اشتهر بتأييده القويّ لـ(إسرائيل) وكراهيته للمسلمين. تصدرت ستة من كتبه قائمة النيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعاً؛ حيث حلَّت خمسة منها في المرتبة الأولى عند صدورها.

كيف يفسر غلين بيك ثورات الربيع العربي عبر برنامجه؟

تحت عنوان: «الخلافة الجديدة القادمة»، وقف (جيلين بيك) مقدم البرنامج أمام شاشة بعرض حائط الأستديو وقد ظهرت عليها خارطة بلاد المسلمين وفوقها مباشرة كتب باللغة الإنجليزية عبارة «الخلافة الجديدة القادمة». وقد حرص على عرض صورة هتلر مقابل جماهير الربيع العربي.

بدأ بيك يتحدث فقال: سوف أحدثكم اليوم عن أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تحدث؛ وهي أن تقوم الخلافة الإسلامية... وقال: إذا أشرت إلى منطقة في الخارطة وأضاءت باللون الأخضر فهذا يعني أنها قد ضمت إلى دولة الخلافة القادمة. ثم يتحدث عن تونس وعن وجود الجماعات التى يسميها بالرادكالية، ويتحدث عن جميع بلاد المسلمين التي تضاء على الخارطة بلداً تلو الآخر إلى أن أضاءت كل المنطقة العربية.

ولم ينسَ غلين بيك تذكير المشاهد بوجود البترول والثروات الطائلة في المنطقة وإمكانية فقدانها إذا قامت الخلافة، يقول: «أنا لا أتحدث عن عامة الناس، أنا أتحدث عن أولئك الذين يطلبون النصرة ويعملون لتنظيم صفوف الجماهير، يا الله، يا الله، الخلافة ستقوم، الخلافة ستقوم، ثم تقوم الخلافة فيحكم العالم بالشريعة الإسلامية». ثم يقدم سؤالاً ليجيب عليه لاحقاً وهو «ماذا سيحدث الآن؟» ويشير إلى إسبانيا ويقول «هنا المسلمون كان لهم حضارة سيعملون على استعادة هذه البلاد، وكذلك هناك وجود جاليات مسلمة في كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا... يا الله العالم في خطر!». وخلاصة الأمر حاول جاهداً مقدم البرنامج تقديم خطاب فحواه شيطنة الإسلام وإظهاره باعتباره خطراً عظيماً على الحضارة الغربية، بل هو سيدمرها تماماً ...نعم هذه هي الرسالة التي أراد الإعلام أن يرسلها للمتلقي الغربي

وإمعاناً في تخويف الشعوب الغربية من الإسلام، أكد المرشح الأسبق للرئاسة الأميركية والكاتب الصحفي باتريك بوكانن حقيقة تقدم مشروع الإسلام وخشية الرأسماليين من ذلك ما يجعلهم في صدام حضاري مع الإسلام، بقوله: «إن الإسلام السياسي استطاع أن يتخطَّى قومية عبد الناصر، وتخطَّى منظمات وتنظيمات، كما أنه تخطى الاشتراكية والشيوعية، وها هو الآن يقف على أعتاب رأسماليتنا وسيصرعها إذا لم نتخذ الإجراءات اللازمة».

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد اعتبر في 18 فبراير/ شباط 2015م أن المتطرفين الإسلاميين لا يتحدثون باسم «مليار مسلم»، داعياً القادة الغربيين والمسلمين إلى توحيد صفوفهم للتصدي لـ «وعودهم الزائفة» و«آيديولوجياتهم الحاقدة».

وقال أوباما متوجهاً إلى مندوبي ستين بلداً خلال قمة في البيت الأبيض بشأن مكافحة التطرف: «إن الإرهابيين لا يتحدثون باسم مليار مسلم»، مضيفاً «إنهم يحاولون أن يصوروا أنفسهم كقادة دينيين ومحاربين مقدَّسين. هم ليسوا قادة دينيين، إنهم إرهابيون» واعتبر أن الحرب على الجماعات الإسلامية يجب أن تخاض في العقول والقلوب، كما تخاض في البر والجو، ونافياً وجود «صراع حضارات» ومؤكداً: «نحن لسنا في حرب مع الإسلام”.

إذاً دعوة أوباما للتصدي لأيديولوجية المسلمين هي حملة صليبية تضاف إلى مجموعة الحملات الصليبية التى كان آخرها حرب جورج دبليو بوش الابن الذي أعلنها صراحة حرباً صليبية. ومنذ ذلك التاريخ والإعلام يعمل على إرهاب المسلمين وترويعهم وشيطنة كل ما هو إسلامي وجعله في خانة الملاحقة والمحاصرة، وكأن الإسلام في حد ذاته جريمة يعاقَب معتنقه!! وهذا بالفعل ما تُصوِّره غرف صناعة الإعلام في الغرب والشرق، فكلها منظومة رقمية تكنولوجية واحدة تعمل على تحقيق مصالح الرأسمالية التى من مصلحتها تشويه صورة الإسلام وإيجاد رأي عام في العالم ينفّر الناس من الإسلام وأنظمته حتى يمنع قيام الخلافة. فتصريحات الرئيس أوباما وكبار صنَّاع القرار ظاهرة وواضحة وبيِّنة للعيان، فالرجل يقول الحرب ضد الجماعات الإسلامية يجب أن تكون حرب عقول وقلوب...

ومن هنا أدرك الرئيس أوباما أن المعركة فكرية مشاعرية بين الرأسمالية العالمية وسدنتها وعبيدها في البلاد الإسلامية؛ لذلك رأينا الإعلام ينشط في فترة ما بعد سقوط الطواغيت في (الربيع العربي) باتجاه تقديم نموذج مشوَّه للإسلام في الممارسة السياسية، ورأس الحربة في ذلك هي كتائب الإعلام وجيوشه لمحاربة العقل والمشاعر حيث يحقق الكافر المستعمر من خلالها عدة أهداف ضمن حملته الصليبية وهي:

1- ضرب هذا المدّ الإسلامي المتنامي في بلاد المسلمين، وهذه المشاعر التي تتأجج في صدورهم وصدور الذين يعملون للتحرير وضرورة عودة الحكم بالإسلام؛ فيتم تنفيس هذه الحماسة والإخلاص من خلال تقديم نموذج أو أكثر للإسلام السياسي.

2- تصفية خيرة أبناء المسلمين وجرهم إلى صراعات مصالح دولية تنعكس في الداخل في حروبات محلية وخلافات مذهبية ونعرات جهوية، وكل هذا يدار من غرف المخابرات المظلمة من وراء البحار .

3- تشويه صورة الإسلام وأنظمته أمام العامة، ومحاولة إظهاره بالفاشل في مواكبة متطلبات العصر.

كيف يخدم الإعلام الإرهاب:

لقد درج الإعلام في بلاد المسلمين على اتِّباع سنن الإعلام الغربي في نقل الأخبار؛ ما جعله إعلاماً يتبنى قضايا المستعمر دون وعي أو رؤية.

والشواهد على ذلك كثيرة، فمثلاً أوردت صحيفة الجريدة الصادرة في الخرطوم بتاريخ 16 فبراير 2015م خبراً عن تعرض أحد المواطنين لمحاولة ذبح من قبل أحد المعتوهين، ورغم أن الحادث يعتبر حادثاً عادياً فهو جريمة قام بها أحد المتفلتين؛ إلا أن الجريدة قد صاغت الخبر بكيفية من شأنها أن تخدم مشروع المستعمر في الترويج إلى ما يسمى بالإرهاب، فجاءت صياغة الخبر كالآتي: ‏‎(مهندس يتعرض لمحاولة ذبح على طريقة داعش) وجاء في متن الخبر تعرض المهندس فلان الفلاني لمحاولة ذبح من قبل شخص الراجح أنه متطرف. هذا الخبر بهذه الصياغة فضلاً عن أنها تجافي النزاهة المهنية، فهي كذلك تروِّج لشيطنة الإسلام وعرضه باعتباره دين البربرية والدموية .

وبالمقابل ترى الإعلام فى الغرب يتعامل مع الوقائع والأحداث وهو يحرص على المحافظة على رسالته الإعلامية دون التأثر بالواقع، فقد عرضت معظم وسائل الإعلام الأميركية خبر إعدام ثلاثة مسلمين على يد أحد المتطرفين الملاحدة بكيفية تتماشى ومقاصد الإعلام الأميركي، فجاء عرض الخبر في نهاية الأخبار، وقد أشارت الوسائل إلى مقتل ثلاثة مسلمين على يد مجرم بسبب خلاف في مكان (الباركن). دون الإشارة إلى أن هذه حادثة إرهابية ومجزرة راح ضحيتها ثلاثة من المسلمين الأبرياء.

وإذا تتبعنا حجم الأعمال الإرهابية في الغرب نجد نسبة جرائم الإرهاب التي يقوم بها غربيون لا تقارن بنسبة الجرائم التي يقوم بها آخرون وتنعت بأنها إرهابية، فعلى سبيل المثال أسوق إليكم بعض الإحصائيات للمهتمين بهذا الشأن، ودعونا نبدأ بأوروبا، حيث تشكِّل نسبة الهجمات الإرهابية التي نسبت للمسلمين أقل من 2% من العدد الكلي للهجمات الإرهابية هناك.

ولقد لاحظت هيئة «يوروبول»، وهي وكالة إنفاذ القانون في الاتحاد الأوروبي، في تقريرها الذي صدر في العام الماضي، أن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية في أوروبا ارتُكبت من قبل الجماعات الانفصالية، وعلى سبيل المثال، كان هناك 152 هجوماً إرهابياً في أوروبا عام 2013م، ولكن كانت «الدوافع الدينية» وراء هجمتين فقط من هذه الهجمات، مقابل 84 عملية إرهابية بسبب المعتقدات العرقية أو القومية أو الانفصالية.

إننا نتحدث في هذا الصدد عن جماعات مثل FLNC الفرنسية، التي تدعو إلى انفصال جزيرة كورسيكا كدولة مستقلة. ففي ديسمبر(كانون الأول) 2013م، شن إرهابيون من FLNC هجمات صاروخية متزامنة ضد مراكز الشرطة في مدينتين فرنسيتين. وفي اليونان في أواخر عام 2013م، قتلت القوات الثورية الشعبية اليسارية المتشددة اثنين من أعضاء حزب اليمين السياسي «الفجر الذهبي»، وأما في إيطاليا، فقد شاركت مجموعة FAI في هجمات إرهابية عديدة، بما في ذلك إرسال قنبلة لصحفي، والقائمة تطول وتطول. فهل سمعتم بهذه الهجمات؟ ربما لا، ولكن لو ارتكبها غيرهم، فهل تعتقدون أنها كانت ستحظى بذات القدر من التغطية في وسائل إعلامنا؟

وحتى بعد وقوع واحدة من أسوأ الهجمات الإرهابية في أوروبا عام 2011م، عندما ذبح أندرس بريفيك 77 شخصاً في النرويج لتعزيز أجندته المعادية للمسلمين وللمهاجرين، والموالية لـ«أوروبا المسيحية»، كما ذكر هو نفسه، لم نرَ الصحافة غطَّت الموضوع بكثافة في الولايات المتحدة!

نعم، تمت تغطية ذلك، ولكن ليس بالطريقة التي نراها عندما يقوم بالعملية مسلم ويكون هو المنفذ للهجوم. وقد رأينا مسيرة النفاق من العجم والأعراب عندما خرجوا ينددون بحادثة شارلي إيبدو، وكيف تعامل الإعلام بحالة استعداء مائة في المائة. بالإضافة إلى ذلك، لم نرَ خبراء الإرهاب يملؤون ساعات البث الإخباري متسائلين: كيف يمكننا أن نوقف الإرهابيين المسيحيين في المستقبل. بل في الواقع، كان حتى وصف بريفيك بأنه «إرهابي مسيحي» لقي غضب الكثيرين، بما في ذلك بيل أورايلي من شبكة فوكس نيوز.

وفي آخر الحروب الإعلامية الغربية ضد الأمة الإسلامية أعلن موقع التواصل (الاجتماعي) فيسبوك أنه حدّث معايير النشر المسموح والممنوع للمستخدمين، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لن يسمح باتخاذه منبراً لنشر «الإرهاب» وخطاب الكراهية والمواد غير الأخلاقية.

وأضاف أنه لن يسمح بدعم قادة المنظمات «الإرهابية والإجرامية»، أو الإشادة بهم أو الموافقة على نشاطاته، وأكد الموقع أنه سيزيل المحتوى ويعطل الحسابات عندما يُعتقد أن هناك خطراً من وقوع ضرر حقيقي أو تهديدات مباشرة على السلامة العامة...

وكان مؤسس الموقع مارك زوكربيرغ قد أكد في الخامس من الشهر إبريل/ نيسان 2015م أن العاملين في الموقع يسارعون إلى حذف أي منشورات أو رسائل ذات محتوى «إرهابي» أو تحض على العنف، مضيفاً أن فيسبوك لا يعمل مثل الشرطة، وأنه «لا يمكن أن يكون لدينا كادر كبير من العاملين لمتابعة كل ما ينشر على الموقع». المصدر: الجزيرة نت + وكالات.

إن الأمة الإسلامية، وهي تسير في طريق التحرير من قبضة المستعمر، تواجه العديد من التحديات والعقبات، وعلى رأسها ممارسات الأجهزة الإعلامية التي تحرص على الحيلولة دون وعي الجماهير على فساد الواقع الرأسمالي النتن وصدق أفكار الإسلام، ومقدرتها على معالجة الوقائع الجارية، وقد انخرطت إدارة الفيس بوك في الحملة التي تسمى «الحرب على الإرهاب» أي (الإسلام) دعماً للرأسمالية المتوحشة ومحاربة حملة الدعوة ممن يفضحون جرائم الدول الاستعمارية.

فقد تعرضت حسابات شباب حزب التحرير وكثير من أبناء المسلمين على موقع التواصل (الاجتماعي) فيس بوك لمجزرة من إزالة وحذف بلغت ذروتها في بداية نيسان/أبريل 2015م وهي مستمرة إلى لحظة كتابة هذه السطور.

فلماذا الخوف من الكلمة!! وهل أصبحت الكلمة أكثر إيلاماً من البارود والبراميل المتفجرة!! نعم إنه الإسلام العظيم الذي بات يؤرق مضاجع القائمين على الأمر الرأسمالي وإعلامه المفلِس.

إن لهذه القرارات التي اتخذتها إدارة الفيس بوك دلالات مبشرة وعظيمة منها:

أولاً: إن الكلمة التي يساهم بها الشباب في الفيس بوك لها أثرها في قلوب حراس المصالح الرأسمالية من الإعلاميين ومرتزقة الإمبريالية، ما يجعلهم يتحركون كالمذبوح للحيلولة دون وصول الحق للناس.

ثانياً: إن حملة تكميم الأفواه ومحاصرة الرأي والتعتيم عليه التي تقوم بها إدارة الفيس بوك لهي دليل على عجز وإفلاس، بل هي انتكاسة ورِدّة حضارية عن أسس القيادة الفكرية الرأسمالية التي تجعل من حرية الرأي أصلاً من أصول المبدأ الرأسمالي... فماذا تبقَّى لهم من مبدئهم إلا الاستسلام للهزيمة والخسارة!

ثالثًا: إن الحروب الإلكترونية المعلنة على الأمة الإسلامية ليس فقط من قبل الفيس بوك فهو جزء من كل، فقد أعلن الجيش البريطاني عن تأسيس وحدة باسم الكتيبة رقم (77) إلا أن هذه الكتيبة لن تقاتل في ساحات المعركة وإنما على صفحات مواقع التواصل (الاجتماعي). وتتكون الفرقة ومقرها مدينة هيرميتاج البريطانية من 1500 ينتمون إلى كتائب مختلفة من الجيش، وما يجمعهم هو خبرتهم في مجال مواقع التواصل (الاجتماعي) وشن الحرب النفسية من خلالها.

وذكر مصدر عسكري لصحيفة الغارديان البريطانية أن الفرقة تأسَّست لتكون كياناً جامعاً لكافة المواهب والقدرات المطلوبة في صراعات وحروب اليوم.

ولعل أبلغ ما يدلل على أن الغرب الرأسمالي يرتجف من المد الإسلامي المتنامي ويرتعد هي تلك المؤتمرات التي قام بها شياطين العرب والعجم وتعاقدوا فيها وتعاهدوا على ضرورة وجود أسلحة متعددة لمحاربة الإسلام دون الاعتماد على الآلة الحربية، وقد كان آخرها المؤتمر الذي عقد في واشنطن في التاسع عشر من شباط/فبراير 2015م تحت عنوان: (محاربة التطرف والعنف) بقيادة أوباما ثم تلاه قمة وزراء الأوقاف التي عقدت بمصر نهاية شباط/ فبراير الماضي.

فهل سينجح الغرب الرأسمالي في حربه الإعلامية الإرهابية ضد الإسلام؟

إن كل المؤشرات تقول إنه لن ينجح، بل إنه سيخسر معركة الرأي والمعلومة الصحيحة خسارةً عظيمة، فهناك العديد من أبنائه يعتنقون الإسلام رغم الكبت والتعتيم والتشويه الذي يُمارَس اليوم، فكيف إذا أقيمت للأمة دولة صاحبة رسالة حضارية وإعلام يدعو لتحرير الأريسيين والمقهورين من قبضة الأديان الوضعية إلى سعة الإسلام العظيم. ويومئذ ترى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وليس ذلك عنا ببعيد.. فالهمة الهمة يا حملة الدعوة، والثبات الثبات. وما النصر إلا صبر ساعة.. فقوموا إلى إعلامكم يرحمكم الله.

كيف السبيل لمواجهة حرب الإرهاب ؟

أولاً: إن الحرب على الإرهاب هي معركة مع الخلافة، بل هي معركة مع النبوة؛ لأن الخلافة القادمة على منهاج النبوة وليس على منهاج أميركا .

ثانياً: إن الغرب أصبح غير فاعل في منطقتنا الإسلامية، بل أصبح مفعولاً به من قبل تحركات الأمة الثورية التي فاجأته وأدهشته وجعلته يفقد ما تبقَّى له من عقل .

ثالثاً: الأدلة تشير إلى أن الغرب سينتقل إلى الخندق الأخير، وهو سياسة خنق الأنفاس تحت عنوان محاربة التطرف، ولعل مؤتمر أميركا شاهد على ذلك .

رابعاً: إن الأمة بلغت مرحلة من الوعي على أفكار الإسلام وعلى الخلافة بحيث لم تستطع حملة تشويه الخلافة أن تجني الثمار التي كان يطلبها الغرب؛ فقد كانوا ومازالوا يطلبون رأس الإسلام لا غيره؛ لكنهم فشلوا وتكسرت مؤامرتهم على صخرة الوعي الذي أظهرته الأمة .

خامساً: لقد أثبت شباب الأمة الثائر فاعليته الإعلامية، ومقدرته على تجييش الرأي العام بالاتجاه الصحيح، وما حادثة مقتل المسلمين الثلاثة في أميركا عنا ببعيد .

سادساً: لقد أصبح لدينا اليوم إعلام تفاعلي نستطيع من خلاله المساهمة في بلورة رؤية ناضجة حيال قضايا الأمة، فقوموا أيها الشباب إلى إعلامكم يرحمكم الله.

سابعاً: إن التاريخ يدور اليوم باتجاه رغبة الأمة في التحرر والانعتاق، فاغتنموا الفرصة وشكلوا وعياً وتقدَّموا الصفوف، فأنتم لها أيها الإعلاميون الجدد.

ثامناً: إن الرأسمالية الغربية تعاني من أمراض سرطانية، من كساد وتضخم وعطالة وتفسخ في العلاقات الاجتماعية، فافضحوها واكشفوها وعرُّوها من ورقة التوت التي تغطي بها سوءاتها.

تاسعاً: لقد كشفت أحداث المخاض التي تعيشها الأمة عن حجم الهوة السحيقة بين الأمة وبين الأوساط السياسية في بلاد المسلمين، فليست للأمة قيادة اليوم من بيادق الغرب، فتقدموا الصفوف لتولِّي هذه المرحلة التاريخية المهمة قيادة وريادة سياسية .

عاشراً: إن الصراع الذي يفرض نفسه على الساحة الدولية هو تحديداً بين حضارتين: الرأسمالية والإسلام. وبين مشروعين: مشروع الغرب الرأسمالي الاستعماري المتوحش، ومشروع الخلافة العظيم الذي يخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الرأسمالية وسائر الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فكونوا أيها المسلمون الإعلاميون جيش الإعلام لدولة الخلافة الراشدة الموعودة، قبل قيامها وبعده، وعلى الله قصد السبيل

http://www.al-waie.org/issues/346/article.php?id=1548_0_116_0_C

الثلاثاء, 29 أيلول/سبتمبر 2015 20:25
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾

 

بعد أن فشل المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في خطته لتجميد القتال؛ والتي لاقت رفضا واسعا وفشلا ذريعا؛ تأتي محاولات جديدة عن طريق عقد هدن مع النظام المجرم؛ لتحقق ما فشل في تحقيقه المبعوث الدولي؛ ولتحول الثورة من إسقاط النظام وإقامة حكم الله في الأرض؛ إلى الجلوس معه على طاولة واحدة للتفاوض على جرائمه التي ارتكبها في حق المسلمين، وذلك بحجة حقن دماء المسلمين؛ لينتج عنها تجميد لبعض مناطق القتال وخاصة في الريف الغربي للعاصمة دمشق؛ والتي من المفترض أن تزيد الفصائل في الضغط عليها لا أن تدخلها ضمن هدنة مهما كانت الظروف.

 

وتأتي خطورة هذه الهدنة كونها جاءت في وقت تحول فيه الرأي العام الدولي عن جرائم النظام إلى محاربة الإرهاب، وتم العمل على خطة المبعوث الدولي دي ميستورا حول المجموعات الأربع؛ والتي ستبحث في مسائل من ضمنها السلامة والحماية؛ ومكافحة الإرهاب.

 

إن الهدنة في حقيقتها نصر للنظام ومن ورائه الغرب الكافر؛ من خلال تسليمه الزبداني التي من المفترض أن تبذل الدماء من أجل تحريرها؛ لا أن تسلم من أجل حقن الدماء المخضبة بالذل، بل حقن الدماء يكون بإزالة النظام الطاغية وإقامة حكم الإسلام في الأرض.

إن عقد هدنة مع النظام يترك الباب مفتوحا لغيرها من الهدن في مناطق أخرى؛ وبالتالي يتم تصفية الثورة وإجهاضها بعد خمس سنوات من التضحيات، وتسلم المناطق واحدة تلو الأخرى؛ لنظام مجرم لا يرقب في المسلمين إلا ولا ذمة ولا يحفظ عهدا. ولقد عانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من حصار خانق في شعب أبي طالب؛ حتى كان يسمع أصوات صبيانهم من خلف الشعب؛ ولم يهادن ولم يفاوض؛ بل حث الصحابة على الصبر ومضى في دعوته حتى أقام دولة الإسلام في المدينة.

أيها المسلمون في أرض الشام المباركة:

إن التفاوض وعقد الهدن لن يسقط النظام، حتى ولن يضعفه، وإن الحل الجذري لمعاناة المسلمين في أرض الشام المباركة؛ يكون برص الصفوف؛ والتوحد حول مشروع سياسي واضح يرضي الله سبحانه وتعالى؛ والتوجه نحو رأس الأفعى لقطعه، لا بعقد الهدن مع النظام المجرم؛ التي تطيل من عمره؛ وبالتالي تطيل من معاناة المسلمين. فالبراميل التي منعتها الهدنة في الزبداني ستستخدم في مناطق أخرى لتوقع المزيد من الشهداء والجرحى، وإن المعتقلين الذين سيخرجون من سجون طاغية الشام؛ يستطيع النظام المجرم اعتقال أضعافهم خلال فترة وجيزة، فهذه الحلول الجزئية لا تغني ولا تسمن من جوع. وإننا في حزب التحرير / ولاية سوريا ندعو الفصائل كافة لرفض أي هدنة مع المجرمين، وإلا سيتحولون إلى حراس للنظام يحفظون له مناطقه؛ ويمنعون أي محاولة لتحريرها؛ بحجة عدم نقض الهدنة، ولكم فيما حصل في فلسطين عبرة حيث تحولت الفصائل الفلسطينية إلى حراس لأمن يهود. قال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية سوريا

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_51580

الأحد, 27 أيلول/سبتمبر 2015 22:44
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

 

بيان صحفي

 

هدنة الزبداني والفوعة

 

هي تنفيذ لخطة دي ميستورا الأمريكية خطوة خطوة وإجهاض للثورة

 

 

أوردت وكالات الأنباء العالمية تفاصيل خفايا الاتفاق الذي تم بين ممثلين من جيش الفتح في ريف إدلب وبين الوفد الإيراني ممثلاً عن النظام القاتل في سوريا وبضمانة من الأمم المتحدة، ومما جاء فيه أن الاتفاق يمر بمرحلتين تبدآن بإخراج المقاتلين من الزبداني مع عائلاتهم بعد تدمير أسلحتهم الفعالة التي أذاقت النظام وأحلافه في إيران ولبنان أشد الويلات، وتنتهي بإخراج المقاتلين من وادي بردى كله بما فيها بقين ومضايا، وهو تسليم تام للمناطق التي تمد دمشق بأسباب الحياة والتي أذاقت الويل والثبور لبشار ونظامه فيها. هكذا يُكافأ النظام بعد سنوات من حصاره الإجرامي للغوطة عامة ولوادي بردى خاصة وبعد أن استعصت عليه وأصابه فيها الوهن والضعف وشارف على الانهيار، يُكافأ بسحب الثوار وتدمير أسلحتهم وبخروج ذليل لهم ورميهم في أقاصي البلاد حيث لا أهمية لوجودهم هناك وبتسليم المناطق كلها لإيران وروسيا في خطوة تسجل نصراً واضحاً لنظام بشار المتهالك. هذا ناهيك عن أن هذا النظام الآثم الذي خبره أهل الشام لا يفاوض ولا يهادن إلا عندما تنكسر شوكته فيقبل ليغدر بعدها، وتاريخه القذر يشهد عليه بذلك. ولا شيء يمنعه من اعتقال الآلاف من المدنيين بعد أن يفرج عن بضع مئات منهم.

 

 

والمدقق في تفاصيل الاتفاق الذي تم برعاية تركية وبضمانة من الأمم المتحدة التي ستشارك في لجنة الارتباط المولجة بالتنفيذ يجد نفسه أمام نسخة مصغرة من اتفاق جنيف الذي أعاد دي ميستورا صياغته بمبادرته الداعية الى الانطلاق من هدن محلية تنمو لتؤدي إلى هدنة كبرى هي الحل السياسي الذي فصل في واشنطن. وبالتالي فهذه الهدنة عمليا هي تنفيذ للحل الأمريكي باتباع سياسة "خطوة خطوة" خلال سيرها لإيجاد البديل، بعد أن عجزت أمريكا عن فرض حلها القاتل دفعة واحدة لعدم نضج البديل العميل التالي لعميلها الحالي!

 

 

لا نريد هنا الدخول في إصدار تصنيفات من مثل الخيانة والانهزامية وما شاكل ذلك من النعوت، فالواقع شهد بالصمود البطولي لأهالي الزبداني وضواحيها والمقاتلين الصادقين الذين أعجزوا الماكينة الحربية لأمريكا التي ترفع شعار المقاومة والممانعة، ولكن لا بد من طرح تساؤلات محددة تسلط الضوء على حقيقة المكر الذي تمكره الدول الإقليمية (وعلى رأسها السعودية وتركيا) وتنفذه الأدوات المحلية في أوساط الثوار:

 

 

- لقد صدرت مناشدات عديدة من ثوار الزبداني لسائر إخوانهم في الجبهات من جيش الإسلام في الغوطة، إلى جيش الفتح في إدلب بالمسارعة لنجدتهم قبل فوات الأوان بالعمل على كسر الحصار الخانق الذي فرض عليهم. وقد تذرع زهران علوش في رده على مناشدة الشيخ أحمد الصياصني له بعجزه عن نصرة الزبداني، مع أنه لاحقا، وبعد أن فات الأوان، قام بحركة تجميلية سماها معركة "الله غالب" ليغطي عورته بصمته القاتل عن نجدة الزبداني... والكل يعلم أن لديه من القوة والقدرة ما يمكنه من كسر الحصار على الزبداني لو أراد ذلك.

 

 

- وكذلك تباطأ جيش الفتح في إدلب عن القيام بعمل عسكري حاسم قادر على تهديد الساحل معقل نظام الأسد، ولو فعل لانتهت معركة الزبداني بانسحاب القوات الغازية للدفاع عن الساحل وهذا ما لم يحصل. وما قام به من تكثيف الهجمات على الفوعة وكفريا لم يكن أكثر من ورقة تفاوضية الغرض منها كان تكريس الدور السياسي المهيمن وتقديم حركة الأحرار أوراق اعتمادها شريكا فاعلا في الصفقات السياسية للمشاركة لاحقا في تنفيذ كامل مبادرة دي ميستورا.

 

أيها المسلمون في ثورة الشام ثورة الأمة الإسلامية!

نعم لقد خذلتكم جيوش المسلمين بعد أن خذلكم حكامهم، وقد تقاعس غالب المسلمين عن نصرتكم فلم تتابع ثورات الأمة التي انطلقت في ربيعها فحملتم مشعلها وأي حمل حملتموه، إنه حملٌ لراية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تشرفتم برفعها ورفع شعارات أصبحت ثوابت عند الأمة فحواها "الموت ولا المذلة" و"يا الله ما لنا غيرك يا الله"، لكن هذا كله في كفة وأن الله معكم وهو ناصركم من حيث لا تحتسبون هو في كفة أخرى. ألا يكفيكم أن الله معكم وهو ناصركم؟ ألا يكفيكم أن الله مع الصابرين وأنتم منهم بإذن الله؟

 

أيها الثوار المخلصون المرابطون في الزبداني وما حولها:

أَذُلٌّ يغضب الرب بعد عزّ يرضيه سبحانه وتعالى؟! لقد أذهلتم العالم كله بثباتكم وانتصاراتكم، واحتارت رأس الكفر أمريكا بكم وبصمودكم، فأرسلت عليكم أدواتها تترى، من إيران وحزبها في لبنان وعصائبها في العراق حتى جيش روسيا، فلم يفتوا في عضدكم ولم يوهنوا عزيمتكم، رغم ضعفكم وقلة حيلتكم إلا أن الله ثبتكم ونصركم وأفشل أعداءكم. فصارت الزبداني أسطورة تؤرق إيران وحزبها في لبنان، وهي كلها تباشير نصر لثورة الأمة في الشام. فلا يغرنكم مَنْ زعم أنها هدنة يقبل بها الإسلام ولا من افترى على رسول الله، الذي جاهد في الأمة حق جهاده بأنْ زعم أنها كصلح الحديبية - تعالى الله ورسوله عن ذلك علواً كبيراً -، فماذا بكم أيها الثوار لو فوضتم أمركم إلى الله وحده وصبرتم وصابرتم بعد أن أراكم الله آيات من التثبيت والنصر في صمودكم وثباتكم؟ فما هذه الهدنة إلا تثبيت للنظام وتسليم أرض الشهداء في الغوطة له بثمن بخس. فانبذوا هذه الهدنة الخيانية واتقوا الله في أمتكم وسطروا صفحات بيضاء بثباتكم وعدم تنازلكم واعلموا أن النصر من عند الله وحده. وخذوا على أيدي هؤلاء اللاهثين وراء سراب دي ميستورا وسادته في البيت الأبيض، وانصروا دين الله ينصركم، ولا يهولنكم شياطين الإنس والجن والمرجفون الذين يحاربونكم بسيف أمريكا وعملائها، واتبعوا قول الحق: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾

﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

عثمان بخاش

مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/contents/entry_51545

باقي الصفحات...

اليوم

الإثنين, 10 آب/أغسطس 2020  
20. ذوالحجة 1441

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval