خزانة الكتب

السبت, 01 آب/أغسطس 2020 23:53
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

يا أهل النصرة: إن لم تكن نصرتكم لإقامة الخلافة على منهاج النبوة الآن، فمتى؟!

 

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى الدين الإسلامي العظيم على خير البشر محمد ﷺ، وقد مكّن له في الأرض، وأرسل معه القرآن الكريم، ليحكم به بين الناس، لذلك هيأ الله سبحانه وتعالى الظروف المحلية والإقليمية والدولية لميلاد الدولة التي أقيمت على غير إرادة من الكفر وأهله، لذلك هيأ الله سبحانه وتعالى الظروف المناسبة لإقامة دولة الحق في الأرض، في المدينة المنورة، وقد أخبرنا سبحانه وتعالى عن شكل الموقف الدولي وعن الصراع الدائر حينها بين قطبيه، الفرس والروم، فقال تعالى: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وقد نزلت هذه الآيات الكريمات على النبي ﷺ وهو في مكة المكرمة، والآية تقول إن الروم قد غُلبت في أدنى الأرض أي أقرب الأرض للحجاز، وهي بلاد الشام وتحديدا في القدس، ونزلت بعد آخر هزيمة للروم في مصر عام 621 للميلاد، وبعد أن أصلح هرقل ملك الروم جيشه سنة 622م، أي في نفس وقت الهجرة النبوية، أما قبل الهجرة فكان الفرس منتصرين بكل المعارك على الروم، ولم يكن لدى الروم أدنى أمل في الانتصار. وكانت معركة بدر عام 624م، وفي الوقت نفسه انتصر الروم على الفرس واستولوا على أذربيجان ودمروا أقدم معبد نار مجوسي. فكما انتصر الفرس سنة 614م واستولوا على القدس، قابله انتصار الروم عام 624م واستيلاؤهم على مسقط رأس زرادشت ومعبد النار "المقدسة"، وصادف هذا فرح المسلمين بانتصارهم على المشركين في بدر. والمعركة الفاصلة بين الفرس والروم حصلت في آخر عام 627م في نينوى حيث انتصر الروم بأهم معركة طوال الحرب، وبعدها بأربعة أشهر حصل صلح الحديبية عام 628م وكذلك وقّع الفرس معاهدة الصلح مع الروم بعد اغتيال شيرويه لأبيه كسرى. وهكذا، فإنه بينما كانت القوى الدولية متصارعة فيما بينها، وبينما كان ميزان القوى ينتقل من الفرس إلى الروم، كان المسلمون يقيمون دولتهم، وبينما كان قطبا الموقف الدولي يتصارعان على النفوذ في مختلف مناطق العالم، كان المسلمون منشغلين في التمكين لدولتهم في الجزيرة العربية.

 

أما عن شكل المشهد السياسي بين الأمم الأوروبية المتوغلة في الشمال الأوروبي والغربي، فكانت تغط في دياجير الظلام والجهل المطبق، والحروب الدامية، وكانت بين نصرانية وليدة، ووثنية شائبة، ولم تكن ذات رسالة في الدين، ولا بذات راية في السياسة. يقول هـ. ج. ويلز في كتابه "التاريخ المختصر للعالم": "ولم تكن في أوروبا الغربية في ذلك العهد أمارات الوحدة والنظام"، ويقول روبرت بريفولت في كتابه "صناعة الإنسان": "لقد أطبق على أوروبا ليل حالك من القرن الخامس إلى القرن العاشر، وكان هذا الليل يزداد ظلاماً وسواداً، وقد كانت همجية ذلك العهد أشد هولاً وأفظع من همجية العهد القديم؛ لأنها كانت أشبه بجثة حضارة كبيرة قد تعفنت، وقد انطمست معالم هذه الحضارة وقضي عليها بالزوال، وقد كانت الأقطار الكبيرة التي ازدهرت فيها هذه الحضارة وبلغت أوجها في الماضي كإيطاليا وفرنسا فريسة الدمار والفوضى والخراب".

 

أما عن المشهد السياسي في شبه القارة الهندية، فقد كانت الهند في هذه الحقبة من التاريخ متمزقة الأحشاء بفعل الحروب الداخلية والخارجية، وبالتالي فهي لم تكن أفضل حالاً عن سائر الدول الأخرى، وقد خلَّفت هذه الحروب عدداً هائلاً من الرقيق، وكان الهنود يعتقدون أن الرقيق خُلِقوا من قدم الإله، ومن ثَمَّ فهم بخلقتهم خُرقاء مهينون، ولا يمكن أن يرتفعوا عن هذا الوضع المقسوم لهم إلا بتحمل الهوان والعذاب عسى أن تنسخ أرواحهم بعد الموت في مخلوقات أفضل!! وبذلك تضاف إلى لعنة الوضع السيئ الذي يعيشون فيه لعنة أخرى روحية تقضي عليهم أن يرضوا بالذل ولا يقاوموه، ومن ثم لم تكن معاملة الرقيق في الهند تختلف كثيراً عما كان شائعاً في ذلك الوقت من حيث إهدار إنسانية الرقيق إهداراً كاملاً وتحميله بأثقل الواجبات دون إعطائه حقاً مقابلها.

 

أما عن المشهد السياسي في شبه الجزيرة العربية ومنها القبائل العربية في مكة ومحيطها، فقد تفشت في العرب مثالب أخلاقية كثيرة قبل الإسلام، ولا شك أن هذه المثالب قد ظهرت بشكل مكثَّف في الحروب بين القبائل، وقد كانت هذه الحروب تقوم لأتفه الأسباب، كحرب البسوس التي نشبت بين بكر وتغلب بسبب ناقة جرحت، وحرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان، واستمرت كل منهما أربعين سنة، كما قامت بين الأوس والخزرج، وهم أبناء عمومة، حروب استمرت طويلاً كان أشهرها يوم بعاث الذي انتهى لصالح الأوس، ومن أشهر أيام العرب حرب الْفِجَارِ التي كانت بين قريش وكنانة من جهة، وقيس عيلان من جهة أخرى، وكان رسول الله r صبياً، وسُمي الفجار لما استحل الحيَّان كنانة وقيس فيه من المحارم، ومما يدل على كثرة الحروب بين العرب أن ابن الأثير بدأ باب ذكر أيام حروب العرب في الجاهلية بقوله: "نحن نذكر الأيام المشهورة والوقائع المذكورة التي اشتملت على جمع كثيرة وقتال شديد، ولم أُعَرِّج على ذكر غارات تشتمل على النفر اليسير لأنه يكثر ويخرج عن الحصر، وبلغ من تعلقهم الشديد بالحرب والقتال وتأصلها في نفوسهم؛ أن قال شاعرهم عمرو بن كلثوم بيتاً من الشعر يُعبِّر عن هذه النفسيات المعقَّدة، والعقول الجاهلة:

 

أَلاَ لاَ يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا *** فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ

 

هكذا كان حال العالم إبّان البعثة وأثناء التمكين لها، صراع وقتال بين قطبي الموقف الدولي، وتناحر في أوروبا وجهل وقتال في الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية، فكان بزوغ حضارة الإسلام العظيمة في الزمان والمكان المناسبين، حيث كانت القوى الدولية والإقليمية منشغلة في الحروب، والفراغ الحضاري أوسع ما يكون، حيث كانت البشرية في أمس الحاجة إلى المبدأ الذي يخرجها من هذه الحالة المأساوية التي يعيشون فيها أشقياء، وهذه التقادير هي تقادير من تهيئة العليم الحكيم وليست محض صدف، لذلك لم تكن إقامة دولة الرسول r معجزة خارجة عن القوانين الأرضية المعمول بها بين البشر، بل جاءت بشكل طبيعي، منسجم مع سنن التغيير في المجتمعات وقوانين نشأة الدول، وليس بمعجزة إلهية.

 

إنّ الناظر إلى الوضع الحالي على مختلف الصعد، الدولي والمحلي والإقليمي والحضاري، يجد أن هناك تشابها كبيرا يصل حد التطابق بين الظروف التي أقام فيها رسول الله ﷺ الدولة الإسلامية، وبين الظروف التي نعيش فيها في الوقت الحالي، وهذه أمارة على أن الله سبحانه وتعالى قد أعاد التاريخ مرة أخرى، حتى يستغلها أولو النهى من أمة الإسلام، فيعيدوا سيرة النبي محمد ﷺ، فيقيموا الدولة التي بشر بقيامها النبي ﷺ، كما أقامها الرسول ﷺ أول مرة، لتشابه الظروف بين الزمانين، فيقيموا الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، حيث أخبرنا رسول الله ﷺ في الحديث الذي رواه حُذَيْفَةُ، حيث قَالَ، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ«تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ» (أحمد).

 

فلا يخفى على عاقل أن الصراع الدائر بين الدول العظمى، أمريكا من جهة والصين من جهة أخرى، جعل كليهما منهكين اقتصاديا وعسكريا، ومنشغلين سياسيا وحضاريا، وكذلك الأمر الحرب الباردة الدائرة بين أمريكا وأوروبا وبين أوروبا وروسيا، ولا يفوتنا التذكير أن الوضع الداخلي في أمريكا وأوروبا مفكك حضاريا، فالعلمانية والديمقراطية ومبدأ حقوق الإنسان قد انفضح أمرها، حيث أشقت الشعوب وأفقرتهم، ومزقتهم عرقيا واجتماعيا وعقائديا، وظهرت فيهم كل الأمراض الاجتماعية والإنسانية، من عنصرية وقومية ووطنية وفردية وصحية وغيرها، فأصبح هناك فراغ حضاري كبير، ينتظر أي حضارة لتملأه. أما عن الوضع السياسي في دول الشرق الأوسط ومنها الدول العربية، فحالها لا يختلف عن حال دولة الغساسنة ودولة المناذرة، اللتين كانتا قائمتين في منطقة الشرق الأوسط زمن الصراع بين الفرس والروم، حيث كانت إحداهما موالية وعميلة للفرس والأخرى للروم، وكذلك دول الضرار القائمة في العالم العربي وعموم الشرق الأوسط، فمنها ما هو موال وعميل لأوروبا وعلى رأسهم رأس الأفعى بريطانيا، ومنهم ما هو موال وعميل للثور الهائج أمريكا.

 

إن الصراع الحالي بين أمريكا والصين والذي نتج عنه توتر بين الصين والهند، أكبر أمارة من الله سبحانه وتعالى لأهل القوة والمنعة في البلاد الإسلامية وخصوصا في باكستان وبنغلادش، على أن الله سبحانه وتعالى قد أعاد عقارب الزمن إلى زمن بزوغ فجر الإسلام، فأعاد تهيئة الظروف لقيام الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، تماما كما هيأ الظروف لها في المرة الأولى، فلم تبق قوة على ظهر هذه الأرض قادرة وفي ظرف يمكّنها من الوقوف في وجه دولة الخلافة التي تمثّل مليارين من المسلمين، عندهم من الخيرات والثروات والقدرات والكفاءات، ليست موجودة عند أي أمة على ظهر هذه الأرض، بل إن كل ما تقدم من مقدرات مستغلة في بناء تلك الدول المارقة، وحال قيام دولتهم فإنه سيتم طبيعيا سحب تلك الكفاءات منها وإرجاعها إلى موطنها الأم، فتنهار تلك الدول من الداخل طبيعيا، فإن لم تكن هذه الظروف هي الفرصة السانحة لأهل القوة والمنعة لإعطاء النصرة للإسلام ولقيام دولة الإسلام في الأرض فمتى تكون؟!

 

أيها الأنصار، إننا على يقين بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يسيّر الأمور كيف يشاء، وهو سبحانه وتعالى الذي يهيئ الأمور، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ وقد هيأها لكم لاستغلالها واقتناص هذه الفرصة فلا تضيعوها، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى قد أنذركم، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْإننا على بينة في أن الخير فيكم وفي أمتكم وإلى قيام الساعة، ومن كان جده خالداً والقعقاع وصلاح الدين ومحمد بن القاسم لا يمكن إلا أن يكون من أحفادهم مثلهم، ومن كانت جدته خديجة بنت خويلد والخنساء وأم محمد علي رضي الله عنهن، فإن في الأمة أمهات قادرات على إنجاب قادة عظماء مثل هؤلاء القادة الأفذاذ، فالله الله في نصرتكم لدينكم.

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بلال المهاجر – ولاية باكستان

 

 http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/69721.html

الجمعة, 31 تموز/يوليو 2020 20:22
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جواب سؤال

 

عودة الصلاة لآيا صوفيا وارتفاع الأصوات المطالبة بعودة الخلافة!

 

السؤال:

نعلم أن محمداً الفاتح - رحمه الله - عندما فتح القسطنطينية اتخذ كنيسة آيا صوفيا مسجداً... ونعلم كذلك أن مصطفى كمال - لعنه الله - قد أزال صفة المسجد عن آيا صوفيا وجعلها متحفاً... وفي سنة 2013م، رفض أردوغان طلباً من المسلمين بإعادة آيا صوفيا مسجداً... ثم في هذا العام، وبناء على أوامر أردوغان، أصدرت المحكمة قراراً بإعادة آيا صوفيا مسجداً... وأن الصلاة أقيمت فيه يوم الجمعة 24/7/2020م، وأن الرسومات النصرانية التي على الجدران ستغطى فقط خلال الصلاة، فهل يؤثر هذا في صحة الصلاة؟ ثم من أين جاءت هذه الرسومات وآيا صوفيا كانت مسجداً نظيفاً طاهراً منذ نحو 500 عام؟!

 

لقد أصبح عندنا شيء من الاضطراب في الحكم الشرعي بالنسبة لآيا صوفيا عند فتح محمد الفاتح لها، والذي نرجوه، ونكون لكم من الشاكرين، هو بيان الحكم الشرعي في معابد الكفار في البلاد المفتوحة، لتطمئن بالجواب قلوبنا، ولكم الشكر والتقدير.

 

الجواب:

لكي يتضح الجواب عن هذه التساؤلات، نستعرض الأمور ذات العلاقة ومتعلقاتها، مع بيان الرأي الشرعي فيها، فنقول وبالله التوفيق:

 

أولاً: لقد سبق أن جاء في كلمتنا في السابع من جمادى الأولى 1441هـ - 02/01/2020م بمناسبة ذكرى فتح القسطنطينية سنة 857هـ-1453م ما يلي: [...لقد بدأ الفاتح غزو القسطنطينية ومحاصرتها اعتباراً من السادس والعشرين من ربيع الأول حتى تم فتحها فجر الثلاثاء العشرين من مثل هذا الشهر جمادى الأولى 857هـ، أي أن الحصار استمر نحو شهرين، ولما دخل محمد الفاتح المدينة ظافراً ترجل عن فرسه، وسجد لله شكراً على هذا الظفر والنجاح، ثم توجه إلى كنيسة "آيا صوفيا"، حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة "آيا صوفيا" إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري"، حيث كان ضمن صفوف الحملة الأولى لغزو القسطنطينية، وتوفي هناك رحمه الله ورضي عنه... وقرر الفاتح الذي لُقِّب بهذا اللقب بعد الفتح اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته بعد أن كانت سابقاً أدرنه، وأطلق على القسطنطينية بعد فتحها اسم "إسلام بول" أي مدينة الإسلام "دار الإسلام"، واشتهرت بـ"إستانبول"، ثم دخل الفاتح المدينة وتوجه إلى "آيا صوفيا" وصلى فيها وأصبحت مسجدا بفضل الله ونعمته وحمده... وهكذا تحققت بشرى رسول الله ﷺ في حديثه الشريف عن عَبْد اللَّهِ بن عمرو بن العاص قال: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِدينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ»، رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وقال عنه "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وعلق عليه الذهبي في التلخيص قائلاً: "على شرط البخاري ومسلم". وكذلك في الحديث الشريف عن عَبْد اللَّهِ بْن بِشْرٍ الْخَثْعَمِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، رواه أحمد، وجاء في مجمع الزوائد في التعليق عليه "رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات"... فتحققت هذه البشرى على يدي هذا الشاب محمدٍ الفاتح الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين، ولكنه كان قد أُعِدَّ إعداداً مستقيماً منذ طفولته، فقد اهتم والده السلطان مراد الثاني به، فجعله يتتلمذ على يد خيرة أساتذة عصره... ومنهم الشيخ "آق شمس الدين سنقر" الذي كان أول من زرع في ذهنه منذ صغره حديث رسول الله ﷺ عن "فتح القسطنطينية"، وكبر الفتى وهو يصبو إلى تحقيق ذلك الفتح على يديه... وقد أكرمه الله بمنه وفضله، فحقَّ له مدح رسول الله ﷺ فقد كان الفاتح نِعم القائد...].

 

ثانياً: ومنذ ذلك الوقت أصبحت آيا صوفيا جامعاً إسلامياً عظيماً يحظى برمزية كبيرة لدى المسلمين، وقام محمد الفاتح وأصحاب الاختصاص في عهده بإزالة الرسوم المخالفة للإسلام من على الجدران وطمس الرسوم التي يستعصي إزالتها بالدهان أو نحو ذلك، فأصبح مسجداً طاهراً نظيفاً مشرقاً يؤدي المسلمون الصلاة فيه حامدين الله على ذلك النصر والفتح المبين... واستمر ذلك إلى أن منع مجرم العصر مصطفى كمال الصلاة في هذا المسجد وتحويله إلى متحف بقراره المشئوم يوم 24/11/1934م... وكان قبل ذلك قد قام لعنه الله بإغلاق المسجد منذ 1930م نحو أربع سنوات: (جرى إغلاق آيا صوفيا أمام المصلين ما بين 1930-1935م بسبب أعمال الترميم، التي جرى تنفيذها بأمر من مصطفى كمال مؤسس الجمهورية التركية. خلال أعمال الترميم، جرى تنفيذ عمليات ترميم مختلفة... أعقب ذلك قرار لمجلس الوزراء بتاريخ 24/11/ 1934م بتحويل آيا صوفيا إلى متحف. "aa.com.tr/ar/190 وكالة الأناضول 11/07/2020م") أي بقي المسجد مغلقا هذه المدة من الزمن، وفي هذه المدة لا يُستبعد أنه حضر من بلاد الغرب من يرسم تلك الرسومات ومن ثم فتح آيا صوفيا متحفاً عام 1935م بعد قراره المذكور ليُظهر للناس أن هناك آثاراً نصرانية ورسومات...! وكان من قبل قد اقترف مصطفى كمال جريمته الكبرى في إلغاء الخلافة الإسلامية 1342هـ-1924م. وكما حارب مصطفى كمال بوحشية كل دعوة لإعادة الخلافة فكذلك فعل بالنسبة لكل دعوة إلى إعادة آيا صوفيا مسجداً... ومع ذلك فقد استمر المسلمون في شوق إلى إعادة آيا صوفيا مسجداً كما كانت، جاء في موقع المدن 26/03/2019م: [ما زال كثير من الأتراك يتطلعون إلى اليوم الذي يرجع فيه "متحف آيا صوفيا" مجدداً مسجداً للمسلمين. (ففي يوم 27/5/2012 أدى آلافُ المسلمين الصلاة أمام مبناه احتجاجاً على قانون حظر إقامة الشعائر الدينية فيه، وذلك بمناسبة الذكرى الـ 559 لانتصار السلطان محمد الفاتح وفتحه القسطنطينية. وهتف المحتجون: "اكسروا السلاسل... وافتحوا مسجد آيا صوفيا... المسجد الأسير") ولم تفتر عزائمهم بالمطالبة بفتحه مسجدا [لكن أردوغان رد على هؤلاء المطالبين حين كان رئيساً للوزراء العام 2013م بأنه لن يفكر في تغيير وضع آيا صوفيا... موقع المدن نفسه].

 

ثالثاً: لكن نظرة أردوغان تغيرت خلال الحملة الدعائية لانتخابات البرلمان التي جرت في تركيا الأحد 31/3/2020م حيث لاحظ هبوط أسهمه وكأنه رأى أن (الدقّ) على وتر تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيرفع من أسهمه الانتخابية البرلمانية فنادى بذلك في قمة الحملة الانتخابية: (قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، إنه ينبغي إعادة تسمية "آيا صوفيا" في إسطنبول إلى مسجد بدلاً من متحف بعد انتخابات يوم الأحد. وتُجرى غداً في تركيا الانتخابات البلدية؛ ويتطلع "حزب العدالة والتنمية" إلى تحقيق الفوز، على غرار ما حدث عام 2014... الجزيرة نت السبت 30 آذار/مارس 2019م) ولكن المسلمين يدركون أن عودة آيا صوفيا مسجدا كما كان هو أمر مرتبط بالإسلام، بدولة الإسلام، بالخلافة، فقد كان آيا صوفيا المسجد المشرق لدولة الخلافة، عنوان النصر والفتح المبين، وتحقيق بشرى رسول الله الصادق الأمين... هكذا يريده المؤمنون الصادقون: أن يعود مستظلاً براية الخلافة، راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا أن يستظل براية العلمانية والأنظمة الوضعية! ولذلك فلم تحقق حملة أردوغان الانتخابية البرلمانية لإعادة آيا صوفيا مسجداً، لم تحقق غايتها فخسر إسطنبول وأنقرة أي أعظم مدينتين في تركيا! وخسر أمام من؟ أمام حزب الشعب، من توابِع مصطفى كمال الذي حول آيا صوفيا إلى متحف!! وذلك لأن الناس لم يجدوا فرقاً كبيراً بين هذه الأحزاب ما دام أي منها لا يريد لآيا صوفيا أن يستظل براية الخلافة!

 

رابعاً: لم يدرك أردوغان أن عودة آيا صوفيا مسجدا كما كان لا تؤتي ثمارها ولا تسنده شعبياً إلا إذا اقترنت بعودة الخلافة، ومع أنه رأى ذلك رأي العين في نتائج الانتخابات إلا أنه استمر في النهج نفسه! وهكذا، فبناء على أمره ورغبته، أصدرت المحكمة العليا التركية حكما يوم 10/7/2020م لتحويل متحف "آيا صوفيا" في مدينة إسطنبول إلى مسجد دون أي ذكر لاقتران ذلك بعودة الخلافة، ومن ثم أقيمت صلاة الجمعة به في 24/7/2020م مع بقاء النظام العلماني والقوانين الوضعية ترفرف فوق مسجد آيا صوفيا!!

 

لقد كشفت الصلاة كم هو شوق المسلمين لعودة الخلافة وعودة آيا صوفيا مسجداً كما كان طوال 500 عام، وقد اتضح ذلك في ابتهاج غالب الناس بما قاله خطيب الجمعة علي أرباش رئيس الشئون الدينية التركية في الثالث من ذي الحجة 1441هـ يوم 24/7/2020م في مسجد آيا صوفيا عند عودة الصلاة فيه بعد 90 عاماً من إغلاقه... وبخاصة عندما قال: (إن عظيم الحمد والشكر لربنا عز وجل الذي جعلنا نلتقي ونجتمع في مثلِ هذا اليوم التاريخي الفضيلِ. والصلاة والسلام على رسولنا الأَكرم ﷺ الّذي بشر بالفتح بقوله، «لَتُفتَحَنَّ القُسْطَنْطينيَّةُ؛ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»... والسلام على الصَّحابة الكرام الذين خرجوا في سبِيل اللَّه طالبين نيل هذه البِشارة وفي مقدّمتهِم أبو أَيُّوب الأَنصاري رضي اللَّه عنه الذي يعتبر الباني المعنوي لإسطنبول، وعلى من اقتفى أثرهم وعلى كل شهدائنا ومحاربينا ممَّن جعلوا من الأَناضول وطَنا لنا وحماها واستأمننا عليها.

 

والسلام على "آق شمس الدين" صاحب العلم والحكمة الذي نقش في قلب السلطان محمد الفاتح حب الفتح، وأمّ المصلين في أول صلاة جمعة بجامع آيا صوفيا في 1 حزيران/يونيو 1453م. والسلامُ على ذلك الأمير الشاب الفطن والسلطان الفاتح محمد خان... والذي تمكن بفضل اللَّه عز وجل وعنايته من فتح إسطنبول... والسلام أيضا على الحرفي الكبير، معمار سنان، الذي زيّن آيا صوفيا بالمآذن...

 

إن آيا صوفيا سمة الفتح، وأمانة الفاتح. أوقف السلطان الفاتح محمد خان ذلك المكان، وجعل منه وقفا بصفته مسجدا إلى يوم القيامة، وتركه في عهدة المؤمنين. في معتقدنا، لا يمكن المساس بالأملاك الوقفية؛ ولا غنى عن شرط الطرف الذي أوقف هذه الملكية، وأن منتهكها يتعرض للعنة. ولذلك فإن آيا صوفيا منذ ذلك الوقت إلى يومنا ليس من مقدسات بلادنا فحسب؛ بل أيضاً من مقدسات أمة محمد ﷺ... aa.com.tr/ar/192 24/07/2020 إسطنبول/ الأناضول).

 

خامساً: لقد تحركت مفاهيم الإسلام في قلوب المسلمين، وبخاصة عندما سمعوا بشرى رسول الله ﷺ بفتح القسطنطينية، وأدركوا أن حكم الإسلام هو الذي فتح القسطنطينية، وهو الذي جعل آيا صوفيا مسجداً، واستمرت إسطنبول ومسجدها آيا صوفيا مركز الخلافة العثمانية نحنو خمسمائة سنة، لذلك تحركت مفاهيم الخلافة في قلوبهم، بل وأُعلنت في بعض وسائل الإعلام كما جاء في مجلة (جيرشيك حياة - الحياة الحقيقية) فقد ذكرت الشرق الأوسط: الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1441 هـ - 28 تموز/يوليو 2020م: [(في غضون ذلك، دعت مجلة (غيرشيك حياة-الحياة الحقيقية) في عددها الجديد، الصادر أول من أمس، بصورة مباشرة إلى إعلان الخلافة في تركيا. ونشرت المجلة على غلافها عبارة باللغة العربية تقول: (إذا ليس الآن فمتى؟)]. وقد كان الواجب أن يستجيب أردوغان لا أن يصرح المتحدث باسم حزبه ضد ذلك: [أنقرة (زمان التركية) - استنكر المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمرو شاليك، حالة الجدل التي انطلقت عقب افتتاح مسجد آيا صوفيا على إثر الدعوات لإعلان الخلافة. وكانت مجلة (غيرشيك حياة - الحياة الحقيقية)، صدرت اليوم بعدد منشور على غلافه عبارات تدعو لإحياء الخلافة الإسلامية مجدداً. وأوضح شاليك أن تركيا دولة قانون ديمقراطية وعلمانية واجتماعية، مفيدا أنه من الخطأ افتعال استقطاب سياسي بشأن النظام السياسي لتركيا... ثم استمر قائلا: (أدعو بالرحمة لقائد حرب الاستقلال ومؤسس الجمهورية وأول رؤسائها، مصطفى كمال (أتاتورك)، وجميع قادة حرب الاستقلال. سنصل بخطوات سليمة وراسخة إلى رغبات شعبنا بالقيادة الماهرة لرئيسنا. دعواتنا مع شعبنا وهدفنا هو بلد موحد. فلتحيا الجمهورية التركية)... زمان التركية 27/07/2020م]. وهكذا يكشف الناطق باسم الحزب الحاكم أن الأمر ليس لله بل لغرض دنيوي زائل!

 

فما هكذا يا رئيس الجمهورية التركية تورد الإبل! فمع أن كل مسلم صادق في إسلامه ينشرح قلبه بعودة آيا صوفيا مسجداً إلا أن كل مسلم صادق في إسلامه كذلك يريدها كما بدأها محمد الفاتح عنوان النصر والفتح المبين، شعلة مضيئة في تاريخ الخلافة العثمانية، الخلافة الإسلامية، تحقيق بشرى رسول الله ﷺ...هكذا يريدها كل مسلم صادق في إسلامه، مسجداً مشرقاً تخفق فوقه راية الإسلام، راية حكم الإسلام، راية الخلافة التي استظل بظلها نحو 500 عام، لا أن تكون عودة آيا صوفيا مسجداً غرضاً انتخابياً زائلاً، بلدياً أو برلمانيا! تستظل براية العلمانية والقوانين الوضعية التي تخدم مصالح الكفار المستعمرين وليس مصالح الإسلام والمسلمين!

 

سادساً: أما ما جاء في آخر السؤال (لقد أصبح عندنا شيء من الاضطراب في الحكم الشرعي بالنسبة لآيا صوفيا عند فتح محمد الفاتح لها، والذي نرجوه، ونكون لكم من الشاكرين، هو بيان الحكم الشرعي في معابد الكفار في البلاد المفتوحة، لتطمئن بالجواب قلوبنا...)

 

يا أخي لا يصح أن يكون هناك اضطراب في الحكم الشرعي، وحتى لو كانت هناك آراء مختلفة في بعض الفروع عند الفقهاء المسلمين فهي وفق ما يغلب على ظنهم بناء على فهمهم الراجح للأدلة الشرعية التي يصح الاحتجاج بها عندهم، ولذلك فلا اضطراب...

 

أما هذه المسألة فهي ليست جديدة بل بحثها الفقهاء من قبل وبتدبرها على وجهها يتبين ما يلي:

 

 إن البلاد المفتوحة لا تخرج عن إحدى هذه الحالات:

 

1- ما اختطه المسلمون وأنشأوه كالكوفة والبصرة وواسط وأمثالها، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة، ولا يُمَكَّنُ أهل الذمة لو دخلوه لبيع أو شراء ...إلخ من شرب الخمر واتخاذ الخنازير فهو دار إسلام أنشأه المسلمون... لقول النَّبِيِّ ﷺ: «لا تُبْنىَ بيعةٌ في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها»، أخرجه علاء الدين البرهان فوري (المتوفى: 975هـ)، في (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال) عن ابن عساكر عن عمر، وكذلك أخرجه السيوطي في (الجامع الكبير). وقال ابن عباس برواية عكرمة عنه: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِنَاءً، أَوْ قَالَ: بِيعَةً»، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.

 

2- ما فتحه المسلمون صلحاً، فالحكم في الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ على ما يقع عليه الصلح معهم، وَالأَوْلَى أَن يصالحهم على ما صالحهم عليه الخليفة عمر رضي الله عنه سنة 15هـ-638م في العهدة العمرية لأهل إيلياء (القدس) عندما فتحها المسلمون.

 

3- ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه لأنه صار ملكاً للمسلمين، وما كان فيه من ذلك قبل الفتح ففيه وجهان:

 

أحدهما أنها بالفتح عنوة أصبحت بلاداً مملوكة للمسلمين، دار إسلام، فلم يجز أن تكون فيها بيعة أو كنيسة كالبلاد التي اختطها المسلمون.

 

والثاني يجوز بقاء دور عبادتهم لأن في حديث ابن عباس الذي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: «أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ يَفْتَحُهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ وَنَزَلُوا يَعْنِي عَلَى حُكْمِهِمْ فَلِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ...».

 

وبذلك فالأمر يعود للفاتح الذي فتح البلد عنوة حسب ما يراه من مصلحة الإسلام والمسلمين ورعاية شئون الرعية من مسلمين وأهل ذمة...

 

ولأن موضوع القسطنطينية يدخل في باب (الفتح عنوة) فسأنقل آراء لبعض الفقهاء لمزيد من الاطمئنان:

أ- جاء في (مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج) لمحمد الشربيني المتوفى 977هـ في شرح متن منهاج الطالبين للنووي المتوفى 676 هـ:

[(ونمنعهم إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ، وَمَا فُتِحَ عَنْوَةَ لا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ، وَلا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ صُلْحاً بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا، وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ، وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ جَازَ، وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، أَوْ لَهُمْ قُرِّرَتْ، وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ).

 

الشرح: (وَنَمْنَعُهُمْ) وُجُوباً (إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ) وَبَيْعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلرُّهْبَانِ، وَبَيْتِ نَارٍ لِلْمَجُوسِ (فِي بَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ)... (أَوْ) بَلَدٍ (أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْه)... (وَمَا) أَيْ وَالْبَلَدُ الَّذِي (فُتِحَ عَنْوَةَ) كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ وَبِلادِ الْمَغْرِبِ (لا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ)؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلاءِ فَيُمْتَنَعُ جَعْلُهَا كَنِيسَةً، وَكَمَا لا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا لا يَجُوزُ إعَادَتُهَا إذَا انْهَدَمَتْ (وَلا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ) لِمَا مَرَّ... وَالثَّانِي يُقَرُّونَ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْخِلافِ فِي الْقَائِمَةِ عِنْدَ الْفَتْحِ...].

 

ب- جاء في فتح القدير لكمال الدين محمد المعروف بابن الهمام (المتوفى: 861هـ) (الفقه الحنفي):

(وَثَانِيهَا مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَلا يَجُوزُ فِيهَا إحْدَاثُ شَيْءٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا كَانَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هَلْ يَجِبُ هَدْمُهُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَجِبُ. وَعِنْدَنَا جَعْلُهُمْ ذِمَّةً أَمْرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا كَنَائِسَهُمْ مَسَاكِنَ، وَيُمْنَعُ مِنْ صَلاتِهِمْ فِيهَا وَلَكِنْ لا تُهْدَمُ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٌ عن أَحمد لأن الصَّحَابَةَ فَتَحُوا كَثِيراً من البلاد عَنْوةً، ولم يهدموا كنيسة، ولا ديراً، ولم يُنقل ذلك قطُّ).

 

ج- جاء في المغني لابن قدامة المتوفى 620هـ:

(الْقِسْمُ الثَّانِي، مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَلا يَجُوزُ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ؛ لأنهَا صَارَتْ مِلْكاً لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا، يَجِبُ هَدْمُهُ، وَتَحْرُمُ تَبْقِيَتُهُ لأنهَا بِلادٌ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِيهَا بِيعَةٌ، كَالْبِلادِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ.

 

وَالثَّانِي يَجُوزُ؛ لأن فِي حَدِيثِ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ، فَفَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَرَبِ، فَنَزَلُوهُ، فَإِنَّ لِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ.)

 

سابعاً: وعليه فإن أجوبة التساؤلات الواردة في السؤال هي باختصار كما يلي:

1- إذا فتحت البلاد صلحاً فهي على حسب شروط الصلح، والأَوْلى كما جاء في العهدة العمرية عند فتح بيت المقدس...

 

2- وإذا فتحت البلاد عنوة، فيعود الأمر إلى الحاكم المسلم الفاتح أن يبقيها لعبادتهم أو لا يبقيها لعبادتهم، وفق ما يتبناه من باب مصلحة الإسلام والمسلمين ومن باب رعاية شئون الرعية مسلمين وأهل ذمة.

 

3- ولذلك فما فعله محمد الفاتح، رحمه الله ورضي عنه، بتحويل آيا صوفيا مسجداً هو من صلاحياته، لأن البلد فتحت عنوة.

 

4- هناك روايات تفيد أن محمداً الفاتح دفع إلى بابا الروم الأرثوذوكس ثمن شراء آيا صوفيا، من باب حسن المعاملة مع أهل الذمة، أي النصارى في إسطنبول، وبعض الوثائق التاريخية حسب تلك الروايات تؤكد أن السلطان (محمد الثاني) المعروف بـ (محمد الفاتح) دفع ثمن الشراء المذكور [من أمواله وليس أموال الدولة، وسجله بصك ملكية خاص باسمه، وتم توثيق الأمر من خلال عقد بيع وتنازل عن الملكية، وإثبات تسديد المبلغ بسندات دفع، وذلك بعد فتح مدينة القسطنطينية خلال فترة حكمه للدولة العثمانية. ثم قام بتطويب العقار لمصلحة جمعية كوقف باسم (أبو الفتح السلطان محمد)...]، وسواء أصحت هذه الروايات أم كان فيها مقال من حيث الشراء، فإن الحاكم الذي يحكم بالإسلام إذا فتح بلاد الكفار عنوة، فيجوز له أن يُبقي معابدهم ويجوز أن لا يبقيها كما بيناه أعلاه...

 

5- أما عن صحة الصلاة مع وجود تلك الرسوم على الجدران والاكتفاء بتغطيتها وقت الصلاة، فما دامت مغطاة فالصلاة صحيحة... ولكن لا يجوز كشفها بعد الصلاة والدولة تأثم بذلك إثماً كبيراً، فالحكم الشرعي هو تحريم الصور على جدران المسجد أو أي مكان فيه، وإن وجدت فيجب إزالتها وإن تعذر ذلك لسبب ما فيجب أن تطمس بشكل نهائي بوسيلة مناسبة لا أن تعود فتكشف. ومن الأدلة:

 

- أخرج البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ "يعني الكعبة" لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ...» وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه.

 

- أخرج أحمد في مسنده عن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصُّوَرِ في الْبَيْتِ وَنَهَى الرَّجُلَ أَنْ يَصْنَعَ ذَلِكَ وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ زَمَنَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَأْتِي الْكَعْبَةَ فَيَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا وَلَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى مُحِيَتْ كُلُّ صُورَةٍ فِيهِ» وأخرجه كذلك البيهقي في السنن الكبرى.

 

وعليه فيحرم وضع الصور في المسجد أو المصلى في جميع الأوقات، لا أن تُغطّى فقط وقت الصلاة ثم تُكشف بعدها، وتأثم السلطة بخلاف ذلك.

 

وفي الختام فإني أسأل الله سبحانه أن يعجل بإقامة الخلافة على أيدي العاملين لها من المسلمين فيتحقق على أيديها كل ما بشرنا به رسول الله ﷺ: تحرير الأرض المباركة من رجس يهود، وأن تفتح روما بعد أن فتحت سابقتها القسطنطينية، ومن ثم تشرق الأرض بعز الإسلام من جديد، وتخفق راية الإسلام فوق ما سواها من رايات ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾.

 

يوم عرفة 1441هـ

2020/07/30م

 
 
 
 
الجمعة, 31 تموز/يوليو 2020 20:00
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

 
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم


 



لزوار صفحاته بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك لعام 1441هـ الموافق 2020م


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد...



إلى الأمة الإسلامية بعامة... خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله العزيز الحكيم...



إلى حملة الدعوة بخاصة... فتح الله على أيديهم، وأيدهم بعونه ليقيموا دولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة...



إلى زوار الصفحة الكرام المقبلين على الخير الذي تحمله... الباذلين الوسع للوقوف عند الحق، ومساندة أهله...



إلى كل هؤلاء... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،



أهنئكم بعيد الأضحى المبارك... وأسأل الله القوي العزيز، أن يكون فاتحة خير وبركة على المسلمين أجمعين...



الإخوة الكرام... إني أقرئكم السلام وأدعو لكم بخير، وأسأل القوي العزيز أن يفرِّج كرب البلاء والوباء عن جميع المسلمين، وأن يكون هذا الشهر الكريم آخر شهر مبارك يمر على المسلمين دونما دولة تعز الإسلام وأهله، والله عزيز حكيم.



تقبل الله منكم الطاعات وجعلكم من الذين قال سبحانه فيهم: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَار * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.




أخوكم


العاشر من ذي الحجة 1441هـ
عطاء بن خليل أبو الرشتة

الموافق 2020/07/31م
أمير حزب التحرير
 
 
 
 
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=9455&pid=26189&st=0&#entry26189
 
 
http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/ameer-hizb/ameer-cmo-site/69689.html
الجمعة, 24 تموز/يوليو 2020 23:14
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 
 

العدل والحماية للمسلمين لن يتحقّقا إلّا في ظلّ الخلافة

جراح المسلمين لن تندمل إلّا بعودة الخلافة

 

بهدم دولة الإسلام عام 1924م وبغياب راعي المسلمين الذي يذود عنهم ويضرب على كلّ يد تمتدّ لمسلم أو مسلمة بسوء، توجّهت السّهام من كلّ حدب وصوب إلى أمّة الإسلام؛ فكثرت جراحها وتعدّدت آلامها ومآسيها وأحكم أعداؤها قبضتهم على أراضيها وثرواتها وتآمروا عليها مع الحكّام الذين نصّبوهم عليها خدمة لمصالحهم وتنفيذا لأوامرهم وإملاءاتهم.

 

يعاني المسلمون في معظم بقاع العالم من الاضطهاد ويُنعَتُون بالإرهاب؛ استبيحت دماؤهم وأعراضهم لأسباب واهية وتحت عناوين كاذبة زائفة منها "محاربة الإرهاب"؛ هذا العنوان العريض الذي سوّغ لأعداء الإسلام نفث سمومهم وحقدهم وإعلان حربهم على كلّ من ينصر هذا الدّين.

 

يعمل أهل الباطل ليلا ونهارا على أن تكون الغلبة دوما لنظامهم وحضارتهم الغربيّة الرّأسماليّة لتكون هي العليا تسيّر العالم وتقوده. يكيدون ويدبّرون حتّى لا ينفلت زمام الأمور من بين أيديهم، وينالون ممّن يمثّل حضارة الإسلام أو يسعى لعودتها؛ فهم يعتبرونها الخطر الحقيقيّ الذي يهدّد حضارتهم وسيهدمها - إن عاد - لتصبح ركاما تذروه الرّياح. فعلا ستقضي حضارة الإسلام على مبدئهم الرّأسماليّ وعلى مصالحهم وستسيّر الحياة وفق تشريع ربّانيّ عادل لن يسمح بغطرسة الأقوياء والأثرياء ولا بقهر الضّعفاء، وستنشر الرّحمة والخير والأمن والطّمأنينة... لذا لم ولن يتوانى أهل الباطل عن استخدام كلّ أسلحتهم لمنعها من العودة إلى الحياة.

 

في بقاع كثيرة من العالم يعاني المسلمون شتّى أنواع الظّلم والاضطهاد؛ فلا مجيب لاستغاثات النّساء ولا أحد يلبّي نداءات الأطفال وصراخهم. يرقب العالم المجازر والجرائم بصمت، وأقصى ما تقوم به المنظّمات الدّوليّة التي تدّعي الدّفاع عن حقوق الإنسان هو التّنديد وتقديم إحصائيّات لعدد الضّحايا وكميّة الخسائر! وقد أثبتت التّقارير أنّها متواطئة في الجرائم التي تُرتكب في حقّ المسلمين، وأنّها وليدة لهذا النّظام الدّوليّ الفاسد الذي لا يعبأ بأرواح الأبرياء ولا يهتمّ بمعاناتهم ولا بآلامهم، فكلّ همّه تأمين بقائه وسيطرته على العالم.

 

في ظلّ هذا النّظام الرّأسماليّ العالميّ، يعاني المسلمون:

 

ففي تركستان الشّرقيّة تنزع أعضاء أجساد المسلمين وهم أحياء لتباع للصّينيّين، ويُقتل الرّجال وتُغتصب النّساء ويفرض عليهنّ التّعقيم الإجباريّ وتحلق شعورهنّ وتصدّر لبيعها بمبالغ طائلة - وقد ضبطت الجمارك الأمريكيّة أكثر من 13 طنّا من الشّعر المستعار قادما من الصّين ويشتبه في إنتاجه عبر قصّ شعر المسلمات المعتقلات من الإيغور المسلمين في إقليم شينجيانج الصّينيّ (لوموند، 3/7/2020) - كما تُجبر الأُمّهات على إعطاء أبنائهنّ إلى عائلات صينيّة لصناعة جيل منبتّ عن الإسلام.

 

وفي أفريقيا الوسطى - ومنذ سنوات طوال - تقوم مليشيات "أنتي بالاكا" النصرانية بتعذيب المسلمين وتقتيلهم والتّنكيل بهم، وتتمّ عمليّات الإبادة الجماعيّة هذه برعاية الحكومة التي فرضتها فرنسا، وقد ارتُكبت مجزرةٌ جديدة في 4/7/2020 ضدّ المسلمين وكان معظم الضّحايا من النّساء. (جريدة الأمّة الإلكترونيّة).

 

وفي كشمير يعاني المسلمون من الانتهاكات والاعتقالات ومن استخدام العنف ضدّهم، وقد أشار وزير الخارجيّة الباكستانيّ، شاه محمود قريشي، إلى ذلك موضّحا أنّ نيودلهي "تعامل مسلمي كشمير، الذين يناضلون لتحديد مصيرهم بأنفسهم، على أنّهم إرهابيّون...".

 

كما شنّت بورما حملة عسكريّة على مسلمي الرّوهينجا وقامت بإبادتهم جماعيّا ممّا دفع بأكثر من 700 ألف من الرّوهينجا من ولاية راخين في ميانمار إلى الفرار إلى بنغلادش.

 

جرائم بشعة ارتُكبت... مجازر مؤلمة نُفّذت... راح ضحيّتها الآلاف من المسلمين دون أن يحرّك العالم ساكنا...

 

وأما رائحة الموت في البوسنة والهرسك فتفوح في كلّ مكان منذ 25 عاما، وإلى اليوم لا زال المسلمون هناك يبحثون عن رفات أهاليهم الذين قتلوا في مجزرة سربرينيتشا التي راح ضحيّتها أكثر من 8000 مسلم، والتي تعدّ أبشع مجزرة وأكبر مأساة عرفتها أوروبا بعد الحرب العالميّة الثّانية. ولا زال المسلمون في البوسنة والهرسك يحيون هذه الذّكرى المؤلمة ويحاولون العثور على رفات أبنائهم (حوالي 3 آلاف من ضحايا هذه المجزرة لم يُعثر على رفاتهم حتّى يومنا هذا).

 

في كلمته التي ألقاها خلال مشاركته في تأبين رفات 33 من ضحايا المجزرة في مقبرة الشّهداء بمدينة بوتوتشاري أكّد سافيك يافيروفيتش (عضو المجلس الرّئاسي في البوسنة والهرسك) أنّ "ضحايا مجزرة سربرينيتشا، قُتلوا فقط لأنّهم مسلمون وبوسنيّون" وتابع قائلا: "سربرينيتشا ستبقى وصمة عار على جبين كلّ من كان قادرا على منع وقوع تلك المجزرة ولم يفعل شيئاً".

 

في 28 حزيران/يونيو 2020م احتفل المسلمون في البوسنة والهرسك بمرور 510 عاما على دخولهم الإسلام: احتفال يعبّر عن فخر واعتزاز بهذا الانتماء وعن حنين إلى ما كانوا عليه في ظلّ هذا الدّين الذي أزاحه الغرب عن حياتهم وعن الحياة عموما، ليفرض نظامه الرّأسماليّ الحاقد على الإسلام والمسلمين الذين يعانون ويلقون أنواعا شتّى من العذابات، ما يجعلهم يحنّون لدولتهم التي كانت تحميهم وتحييهم في أمن وطمأنينة ما جعل أعناقهم مشرئبّة ترقب عودتها.

 

في ظلّ هذا النّظام العالميّ السّائد: يعاني المسلمون خاصّة والبشريّة عامّة.

 

لقد نصّب الغرب عملاء يتفانون في خدمة مصالحه، يحكمون المسلمين ويتفنّنون في التّضييق عليهم ويذيقونهم الويلات: فقر، وجوع، وحروب،... حتّى صاروا كالأيتام على موائد اللّئام؛ قُسّمت أراضيهم ونُهبت ثرواتُهم وحكمتهم أنظمةٌ عميلة تعمل على كبح حركاتهم بالرّدع تارة وبالتّضليل تارة أخرى.

أشكال المعاناة في بلاد المسلمين متنوّعة، تتجسّد في فراعنة يحكمون الشّعوب ويخضعونها بالقوّة وينشرون القتل والدّمار والحروب ويزرعون الخوف والرّعب في نفوس أبنائها (سوريا: أكثر من 400 ألف شخص قتلوا في سوريا منذ 2011 (منظّمة هيومن رايتس ووتش: الجزيرة نت 13/3/2020)، وتظهر هذه المعاناة أيضا في المجاعات والفقر (اليمن: حذّرت منظّمة الأمم المتّحدة للطّفولة في 26 حزيران/يونيو 2020 من ارتفاع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التّغذية في اليمن إلى 2.4 مليون بنهاية العام بسبب النّقص الكبير في تمويل المساعدات الإنسانيّة). كما تبرز في تحكّم القوى العظمى في مصير الشعوب وفرضها مشاريع وقوانين تقوّض بها أحكام الشّريعة وتحاربها وتدفع بالمسلمين إلى العيش في غربة وانفصام عن دينهم وعن أحكامه.

 

لئن اختلفت أشكال معاناة المسلمين فإنّ سببها واحد وهو غياب نظام دينهم عن حياتهم وتحكّم نظام علمانيّ فاسد في رقابهم وفي العالم بأسره. نظام وضعيّ نشر الظّلم والظّلام وعجز عن إنقاذ البشريّة من الأزمات المتتالية وفشل في حلّ مشاكلها التي تتخبّط فيها. نظام يبعث رائحة الموت ويلقي بالنّاس في الهاوية والظلمات ويجعل الأعناق مشرئبّة متلهّفة ترقب منقذا يخرجها من هذه الدّائرة المغلقة الخانقة.

 

إنّ ما شهده المسلمون في ظلّ دولتهم من عدل وإنصاف قد شمل جميع من كانوا تحت ظلّها وحكمها والتاريخ يشهد بذلك، عكس ما كان يحدث في أوروبّا من اضطهاد وقتل... كان المسلمون ينشرون دين الإسلام رحمة للعالمين ويطبّقه الحكّام خوفا من الله وطاعة له. وبالرّغم من تشويه الغرب للوقائع وتزويرها فقد أثبت التّاريخ أنّ الدّولة الإسلاميّة كانت مثالا رائعا في رعاية من كانوا يعيشون تحت ظلّها من مسلمين وغير مسلمين، ويذكر الأمير شَكِيبْ أَرْسْلاَنْ ما تميّزت به الدّولة العثمانيّة في كتابه "حاضر العالم الإسلاميّ" منوّها بذلك "ثمّ إنّ احترام المعاهدات، والعمل بموجب الكلمة المعطاة، كانا من مزايا العثمانيّين الذي يدور عليهما التّاريخ العثمانيّ كلّه".

 

حين كانت للمسلمين دولة اقتدى معظم حكّامهم - في تعاملهم مع رعاياهم - برسولهم الحبيب ﷺ الذي خاف الله في كلّ مخلوقاته، فكان رحيما بالمسلمين وغيرهم؛ يوفّر لهم الرّعاية والحماية فعاشوا في أمن واطمئنان...

 

نقل ابن سعد في طبقاته نصّ كتاب رسول الله ﷺ إلى نصارى نجران: "وكتب رسول الله ﷺ لأسقف بني الحارث بن كعب، وأساقفة نجران، وكهنتهم، ومن تبعهم، ورهبانهم، أنّ لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانهم وجوار الله ورسوله، لا يغيّر أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيّته، ولا كاهن عن كهانته، ولا يغير حقّ من حقوقهم، ولا سلطانهم ولا شيء ممّا كانوا عليه، ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين".

 

وعند فتحه لدمشق كتب خالد بن الوليد إلى أهلها "بسم الله الرّحمن الرّحيم، هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها، أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، وسور مدينتهم لا يهدم، ولا يسكن شيء من دورهم، لهم بذلك عهد الله وذمّة رسول الله ﷺ والخلفاء والمؤمنين، لا يُعرض لهم إلاّ بخير إذا أعطوا الجزية".

 

وكتب السّلطان محمّد الفاتح مرسوما فيه ما يلي: "أهل البوسنة الفرنسيسكان قد منحوا بموجب هذا الفرمان (المرسوم السّلطاني) حماية جلالتي ونحن نأمر بأن لا يتعرّض أحد لهؤلاء النّاس ولا لكنائسهم وصلبهم وبأنّهم سيعيشون بسلام في دولتي وبأنّ أولئك الذين هجروا ديارهم سيحظون بالأمان والحرّيّة".

وكان الخلفاء يقومون على رعاية النّاس بأنفسهم و

يتفقّدون أحوالهم خوفا من أن يحاسبهم الله على تقصيرهم أو يؤاخذهم بشكوى من أحد رعاياهم، بل إنّ رعايتهم شملت الدّوابّ والطّيور؛ "لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهّد لها الطّريق يا عمر؟؟" (عمر بن الخطّاب)، "انثُروا القمح على رؤوس الجبال حتّى لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين" (عمر بن عبد العزيز)... فضربوا بذلك أمثالا رائعة في سياسة النّاس ورعاية شؤونهم.

 

هذه هي سياسات دولة الخلافة مع رعاياها مسلمين وغير مسلمين؛ تذود عنهم وتحميهم وتمنحهم العيش الكريم والحياة الهنيئة، على عكس هذا النّظام الرّأسماليّ العالميّ الذي لا تفوح من بين قوانينه وتشريعاته إلّا رائحة الموت والفقر والجوع... فشتّان ما بين تشريع ربّانيّ عادل رحيم يحمل الخير والحياة للمسلمين وللنّاس كافّة ويؤمّن لهم البقاء، وبين تشريع بشريّ محمّل برائحة الموت... يسارع للعالم بالفناء.

 

 

شتّان بين دولة تحكم بما أنزل الله فتملأ الدّنيا رحمة وطمأنينة، وبين نظام وضعيّ يسهر على تحقيق مصالح ثلّة رأسماليّة تنثر سمّها وحقدها وأنانيّتها فتملأ هذه الدّنيا خوفا وجزعا ورعبا...

 

شتّان بين ما تقوم به دولة الإسلام مع رعاياها - مسلمين كانوا أو غير مسلمين - وبين النّظام الرّأسماليّ الذي يحكم العالم اليوم وما يذيقه للمسلمين وغيرهم من ويلات...

 

شتّان بين نظام بشريّ عجز عن حلّ المشاكل المتولّدة عن قوانينه التي سنّها وترك البشريّة تتخبّط في بحار من الأزمات لأنّه فشل في وضع حدّ لها ولجأ إلى منظّماته الدّوليّة ووسائله المتعدّدة لتمديد صلاحيّته التي شارفت على الانتهاء، وبين نظام ربّانيّ يعالج كلّ مشكلات الحياة، فلله الخلق والأمر وهو العليم الخبير...

 

إنّ العالم عموما والمسلمين بصفة خاصّة في أمسّ الحاجة اليوم لنظام الإسلام حتّى يخرجهم من ظلمات النّظام الرّأسماليّ وظلمه إلى نور الإسلام وعدله. فعودة الخلافة ليست حقيقة شرعيّة فحسب (وعد من الله سبحانه وتعالى وبشرى من رسوله ﷺ) بل هي ضرورة واقعيّة فرضها الواقع. فلقد أثبتت الوقائع وخاصّة بعد ثورات الرّبيع العربي توق الشّعوب إلى نظام عالميّ جديد يغيّر أوضاعها ويبدّل أحوالها وينحّي نظام الرّأسماليّة من حياتها بعد أن ثبت لديها فشله في حلّ مشاكلها وفساده...

 

ترقب الشّعوب الإسلاميّة نظام دينها الذي سيغيّر لها حياتها ويبدّل وجه العالم ويقلب الموازين ويعيد للأمّة الإسلاميّة موقعها الطّبيعيّ (قيادة العالم وتسييره بنظام الخالق العادل)، فهذا هو الوضع الطّبيعيّ لأمّة الإسلام، وما هي عليه من ضعف وهوان ليس سوى استثناء. وعليه فإنّ لملمة جراح الأمّة ومداواتها لن يكون إلّا بعودة دولة الإسلام فحينها يندمل الجرح الغائر - غياب نظام الإسلام عن الحياة - وتبرأ جميع الجروح الأخرى.

 

كتبته للمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/69576.html

الجمعة, 24 تموز/يوليو 2020 22:57
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
العالم الجليل في أصول الفقه عطاء بن خليل أبو الرشتة
 
أمير حزب التحرير
 
بتاريخ 11 من صفر الخير سنة 1424هـ الموافق 13/04/2003م أعلن رئيس ديوان المظالم في حزب التحرير عن انتخاب عالِم الأصول المهندس «عطاء بن خليل أبو الرشتة» -أبي ياسين- أميراً لحزب التحرير، الذي يُؤْمل أملاً كبيراً من الله سبحانه أن يأخذ بيده إلى النصر، لما يُؤثر عنه من اهتمام فائق بالدعوة، ولما يُلمس منه من حسن إدارة عمل الحزب واستغلال طاقات الشباب أفضل استغلال.
 
 
 
 
 
 
نبذة عن حياته:
 
 
 
l هو عطاء بن خليل بن أحمد بن عبد القادر الخطيب أبو الرشتة، ولد على الأرجح عام 1362هـ الموافق 1943م، من أسرة متديَّنة تديُّنَ العامة، في قرية صغيرة (رعنا) من أعمال الخليل في الديار الفلسطينية. وشهد وهو صغير مأساة فلسطين واحتلال اليهود لها عام 1948 بدعم من بريطانيا وخيانة الحكام العرب. وانتقل وأهله بعد ذلك إلى مخيمات اللاجئين قرب الخليل.
 
 
 
 
أتم دراسته الابتدائية والوسطى في المخيم، وأكمل الدراسة الثانوية وحصل على الشهادة الثانوية الأولى (المترك الأردني) في مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل عام 1959م ثم حصل على الشهادة الثانوية العامة (التوجيهي المصري) عام 1960 في المدرسة الإبراهيمية بالقدس الشريف. بعد ذلك التحق بجامعة القاهرة - كلية الهندسة في العام الدراسي 60-1961م وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة عام 1966م. ثم عمل مهندساً بعد تخرجه في عدد من الدول العربية. وله مؤلف في أعمال الهندسة المدنية اسمه (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق).
 
 
 
 
l التحق بحزب التحرير أثناء دراسته المتوسطة نحو منتصف الخمسينات، وأوذي في سبيل الله كثيراً في سجون الظالمين، واستمر عاملاً في الحزب في جميع مكوناته التنظيمية والإدارية: دارس، عضو، مشرف، نقيب محلية، عضو ولاية، معتمد، ناطق رسمي، عضو مكتب الأمير، ثم اعتباراً من 11 صفر الخير 1424هـ الموافق 13/04/2003م شاء الله أن ترسو إمارة الحزب على كتفيه، وهو يسأل الله أن يعينه على حملها.
 
 
 
 
 
 
 
له المؤلفات الإسلامية التالية:
 
 
 
 
1 - تفسير سورة البقرة واسمه (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة)
 
 
 
 
2 - دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول
 
 
 
 
 
 
3 - عدد من الكتيبات:
 
 
 
 
أ) الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام
 
 
 
 
ب) الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج
 
 
 
 
ج) سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً
 
 
 
 
 
 
 
4- وقد صدرت الكتب التالية للحزب في عهده (حتى الآن):
 
 
 
 
أ) من مقومات النفسية الإسلامية.
 
 
 
 
ب) قضايا سياسية - بلاد المسلمين المحتلة.
 
 
 
 
ج) تنقيح وتوسيع كتاب مفاهيم سياسية.
 
 
 
 
د) أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة.
 
 
 
 
هـ) أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة.
 
 
 
 
 
 
ولقد كان من الأعمال اللافتة للنظر في عهده أن وجَّه الحزب في 28 رجب 1426هـ (2/9/2005م) نداءً إلى المسلمين بمناسبة الذكرى الأليمة للقضاء على الخلافة قبل أربع وثمانين سنة من النداء المذكور. وقد صدع الحزب بالنداء في جموع المسلمين بعد صلاة الجمعة لذلك اليوم ابتداء من إندونيسيا على أطراف المحيط الهادي شرقاً إلى المغرب على شواطئ المحيط الأطلسي غرباً، ولقد كان للنداء تأثير وأي تأثير. هذا بالإضافة إلى أعمال الحزب العامة التي تصدع بالحق في مؤتمراته ومسيراته وندواته...
 
 
 
 
لقد كانت السنوات التي مضت من عهد الأمير الحالي حافلة بالخير الذي نرجو الله سبحانه أن يمتد ويزداد. كما أن تباشير النصر قد بدت تلوح بإذن الله على الحزب مع الأمير الحالي، وتجعل الأمل كل الأمل ينعقد عليه في هذه الفترة علها تكون هي الفترة التي يأذن الله فيها بالنصر.
 
 
 
 
ويؤثر عن الأمير الجليل زهده وورعه، وشدة تقيده والتزامه وعلمه. ولقد أفاد أيما إفادة من تبوئه مختلف المسؤوليات في إدراة عمل الحزب وبخاصة مسؤوليات الناطق الرسمي والمعتمد وعضو مكتب الأمير السابق ما جعله يقود الحزب وهو يعرف تماماً ما تتطلبه كل مسؤولية من أعمال ومتابعة ونشاط، لذلك يرى الشباب وكأنَّ أميرهم معهم يقودهم حتى في التفاصيل، وهذا ما جعله يستغل قدرات الشباب على أفضل وجه...
 
 
 
 
وهو يسأل الله سبحانه العون والسداد للقيام بما حمِّل من أمانة الدعوة على الوجه الذي يحبه الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يفتح الله على يديه بإقامة الخلافة الراشدة، إنه سميع مجيب.
 
 
 
http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/latest-articles/31522.html

باقي الصفحات...

اليوم

السبت, 19 أيلول/سبتمبر 2020  
31. المحرم 1442

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval