حملات التنصير الشرسة في بلاد المسلمين: من المسؤول؟ (تم تحديث الموضوع)

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول  الكريم

إنتشرت في الأونة الأخيرة قنوات فضائية تنصيرية كقناة الملكوت وغيرها الكثير. ويستغرب المتلقي المسلم إنتشار مثل هذه القنوات الموجهة إلى المسلمين ولها مكاتب في بلاد المسلمين كلبنان ومصر، وكما إنتشر مؤخرا إستضافة قساوسة في برامج قناة دريم المصرية لمناقشتهم في ظواهر يعتبرها المنصرون في صميم عقيدتهم الفاسدة الضالة وقد روَج لها الإعلام المصري بكل بساطة من خلال إعطاء منبر لهؤلاء القساوسة. والمعلوم أن الدين المسيحي اليوم قد حرفه الناس تحريف مضلل واصبحوا يدعون إلى عقيدة الثالوث قائلين بأن سيدنا عيسى عليه السلام هو المسيح عليه السلام هو إبن الله تعالى . فما يبشر به هؤلاء هو شرك ليس إلا.

وهذه القنوات تشن هجوما حاقدا في برامجها على الإسلام فكان لذلك نتيجة أن ترفع من مستوى الأفكار التنصيرية ، بالطعن وبالتشكيك في الأفكار الإسلامية مما يجعل ضعاف النفوس في خطر كبير مما يبثون بالذات في هذه الآونة التي تعاني فيها الأمة الإسلامية من إنحطاط فكري وإبتعاد عن الأحكام الشرعية وجهل بالعقيدة الإسلامية بسبب غياب دولتهم دولة الخلافة الراشدة ، التي يحكم فيها الخليفة الواحد بما أنزل الله تعالى ، فيكون الإسلام حي متحرك بها.

وهذه القنوات المليئة بالأكاذيب والإفتراءات على الإسلام وعلى المسيحية نفسها تنال من سيدنا عيسى عليه السلام فتلصق به تهم هو منها بريء ، وكما تنال من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فتنشر عن زواجه بالسيدة عائشة رضى الله عنها وهي صغيرة وتحاكمه على ذلك وتظهره بأنه ظالم لها بل وتبث كلاما عنه ، صلى الله عليه وسلم ، يأبى القلم أن يكرره هنا. فهي تملأ الساعات بالهجوم على الأحكام الشرعية كالحجاب وقتل المرتد والتطاول الصريح على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ، رضوان الله عليهم أجمعين.

و كما تنقل وتروج للشعائر الكنسية الضالة إلى أبعد الحدود. وغالبا ما يكون ضيف هذه البرامج الخطيرة مرتد عن الإسلام أو ممثل يُمثِل على المشاهدين إنه مرتد عن الإسلام أو مرتدة ويتحدث عن أن الإسلام دين إرهابي وظالم لأنه يُجبر الناس على القيام بأعمال لا يريدونها ، فيفرض عليهم الحجاب والطاعة ويهين المرأة المسلمة بحكم التعدد ، فيسهب هذا " المُمثل " في سرد قصته الغير مترابطة التي لا يقبلها عقل ! فيقول أنه لم يكن مرتاحا أو مطمئنا له فوجد المخرج في إعتناق أفكار النصارى التي يسمونها كذبا بالدين المسيحي فيخلطون عند المتلقي بين التنصير وبين الدين المسيحي ، ويخلطون بين الحقائق فيدسون الخبيث في الطيب حتى لا يعلم المتلقي الحق من الباطل فمثلا يظهرون أن هم المسلمين هو النيل منهم ومن دينهم وأن عليهم أن يتوحدوا لمجابهة الظلم والفساد وهم يقصدون بذلك الإسلام ودولته الإسلامية التي يشهد لها التأريخ بكل عِزة ومجد للبشرية أجمعين ، وهم يظهرون أن الإسلام سبب ظلم المسيحية وهم يستخدمون هذا المصطلح لتعمية المتلقي مسلم أو غير مسلم عن الحقائق.
فالمسيحية التي يقصدون هي تحريفهم الضال للمسيحية الأصلية فهم اليوم منصرون ونصارى وليس مسيحيون. وإن أغلب المسيحيون يعلمون جيدا أن الإسلام هو الدين الحق، ولكن النصارى يحملون حقدا دفينا على هذا الدين العظيم ويترجمون ذلك من خلال الهجمات الشرسة على الإسلام ، هجمات تذكرنا بالحروب الصليبية القديمة والجديدة على الإسلام والمسلمين.

وهذا القبح البغيض لطالما كان موجودا في بلاد المسلمين في شكل الكنائس والمدارس والمراكز الثقافية والجمعيات الخيرية والمنظمات الدولية ، كمنظمة SOS ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة الهلال الأحمر ،، بل هو موجود كسياسة دولية كما رأينا في حرب بوش المجرم على أهلنا في العراق ، وكما نرى في دارفور و في جنوب السودان عمل الأمم المتحدة يقوم به قساوسة منصرين وليس ببعيد عنا حادثة خطف الفرنسيون لأطفال المسلمين من دارفور ومحاولة الفرار بهم إلى فرنسا. فكيف تناولت وسائل الإعلام هذه القضية ؟ مرت بها مرورا سريعا وأظهر ت المعتدين وهم قد " إعتذروا " عما إقترفوا !
فهم ينتشرون إنتشارا قويا في عدة بلاد من بلاد المسلمين . فالتنصير حربا شعواء ضروس ضد الإسلام والمسلمين ، تملأ الناس حقدا وتضلهم عن الطريق الصحيح بأفكارهم الضالة الخبيثة.
ولا يغيب عنا جميعا أنه ومن خلال تطبيق قوانين الكفر في بلاد المسلمين ، وتحت مسميات ومصطلحات دخيلة غريبة ، كمؤسسات المجتمع المدني ، والمنظمات غير الحكومية ، وجدت هذه المؤسسات لها طريقا إلى بلادنا فنرى ذلك بأم أعيننا . وصار وجود هذه المؤسسات في بلادنا قانونيا ، وتحت ذريعة محاربة الفقر ومساعدة المحتاجين ، والإغاثة الطبية للمرضى والمعاقين ، ومحاربة الأمية ورفع مستوى التعليم والتحصيل العلمي ، ونشر ثقافة السلام واللاعنف ، ونشر الديموقراطية والحريات ، وحوار الأديان والحضارات ، وحقوق الطفل والمرأة ، غزت هذه المؤسسات بلادنا ، وقد اتخذوا لهذه المؤسسات الأجنبية أسماء ومسميات براقة ملفتة ، ودعوا لها بألفاظ مرغبة محببة ،وعبارات رقيقة جميلة ، فقاموا ببناء المدارس... وأقاموا جمعيات حقوق الإنسان... ونشروا المشاريع الإقتصادية الكبيرة والصغيرة.... وأقاموا بعض المصارف والبنوك ومؤسسات الإقراض والشركات ، وأقاموا مراكز حقوق الطفل وإسعاد الطفولة ، وجمعيات حقوق المرأة ، ومراكز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي ، ورابطة الشباب الدولية ، وأكاديميات الفنون... والمسارح والمعاهد الفنية والفرق الموسيقية... والجامعات والكليات... وجمعيات التبادل الثقافي والتراثي... وجمعيات مساعدة المزارعين...... وبعض والمستشفيات والمؤسسات التبشيرية... وغير ذلك كثير. وكان للإعلام دور كبير في الترويج لهذه المؤسسات وما تقوم به فلا تفوت القنوات الفضائية ولا الإذاعات أو مواقع الإنترنت فرصة وإلا تروج لهذه المؤسسات العميلة الخائنة ، بدلا عن فضحها وكشف خبثها للمسلمين في برامج حية لتوعيتهم بما يدور من حولهم وتحذيرهم منها.

وقد نشرت وسائل الإعلام كالجزيرة والبي بي سي العربية أفكارهم الخطرة بتشجيع ما يروجون له من الرذيلة من خلال فكرة خبيثة كفكرة مضار الزواج المبكر ، وفكرة كثرة الإنجاب تورث الفقر والأمية وحرية المرأة. وهذه الأمور تعقد لها الكثير من المحاضرات والندوات وورشات العمل حيث يعلن عنها في وسائل الإعلام المحلية ، ومن خلال المسرحيات والمخيمات والرحلات ينشرون فكرة الإختلاط بين الجنسين عند الطلبة...وبطريقة خبيثة أيضا ...ينشرون فكرة الديموقراطية... ويساعدهم في ذلك مرة أخرى الإعلام بتلميع هذه الأفكار و المفاهيم الخطرة وجعلها من المسلمّات بها ويعرضها على أنها صحيحة وعصرية ، وكما روج وشجع على تقليد حياة الغرب الكافر ولمّعها وعتّم على عوارها وفشلها في إحترام الإنسان ، وبالذات المرأة الغربية التي باتت مجرد دمية مستهلكة لجمالها وليست لعقلها.

ومن المعلومات المهمة والخطرة التي تكشف هذه المؤامرات التي تُحاك ضد الإسلام أنه قد شهدت العقود الأخيرة من القرن السابق( القرن العشرين)... تطوراً كبيراً في نشاط وأعداد هذه المؤسسات...فقد ارتفع عدد ها في الوطن العربي منذ منتصف الستينات وحتى بداية التسعينات...من 20 ألف مؤسسة الى 70 ألف مؤسسة.
وفي مصر وحدها مثلاً يوجد 17 ألف جمعية أهلية – وفقاً للإحصائيات لعام 1998-
ونظرة بسيطة جدا على أعداد هذه المؤسسات في بلاد المسلمين: ( مركز أمان)( - المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة) وموقع دليل السلطان للمؤسسات والجمعيات) السلطان.
•    في فلسطين ما يزيد عن ألفين وخمسمائة.
•     في الأردن ما يزيد عن ألفين.
•     في اليمن ما يزيد عن خمسة آلاف.
•     في البحرين لغاية 2004 .......(337مؤسسة وجمعية).( صفحة الشبكة العربية لذوي الإحتياجات الخاصة).
•     في تونس 8500 مؤسسة... حسب صحيفة سبتمبر نت الأكترونية اليمنية.
فلماذا لا نرى هذه الحقائق تنشر في البرامج الحية لتنبيه المسلمين لهذا الإرهاب الخطير ؟ فما معنى أن تنتشر مثل هذه المؤسسات التبشيرية في بلاد المسلمين ويقف الإعلام صامتا ولا يكشف للناس أهدافها الخبيثة ؟

فهذه بعض الحقائق التي لا نسمع عنها على قناة الجزيرة مثلا في برنامج الشريعة والحياة للشيخ القرضاوي ، و لا نرى لها ذكرا على قناة البي بي سي العربية التي طارت فرحا بالمرتد مصعب وجعلت تروج لإرتداده على قناتها وعلى موقعها ، بينما تتغافل عمدا عن أنه مقابل كل مرتد عن الإسلام هناك 80 من النصارى يعتنقون الإسلام ، وتجاهلت تماما إزدياد وإرتفاع أعداد من أسلموا من البريطانين والأمريكان في كل يوم .

فأين المهنية والموضوعيه ؟ بل أين تعددية الأراء التي يتشدقون كذبا وإفتراء بها ؟

فكلاهما يدّعيِ الحيادية والموضوعية وتجدهما يروجان لكل العقائد الضالة وينقلون للمرتدين بحجة حرية العقيدة ويهاجمون الإسلام وعقيدته هجوما مبطنا وعلنيا ، ناسيِن ومتغافلين وقتها حرية العقيدة!

ففعليا نلاحظ إنتشار هذا المدّ الجبار للتنصير في وسائل الإعلام بشتى الأساليب! ... فمن المسؤول ؟ من المسؤول عن تخاذل الإعلام عن نصرة الله جل وعلا ورسوله الكريم ؟ بل وولترويج لأعداء الدين ؟

وإن كنا نعلم تماما الواقع الفاسق للأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين وعدم حكمهم بما أنزل الله تعالى لن نستغرب تخاذل هذا الإعلام عن الزود عن الإسلام وعن قضايا المسلمين.

فالمتتبع لوسائل الإعلام تجدها تضخم مفهوم الرأي الرأي الأخر والحوار بين الأديان وتظهر الإسلام كدين تسامح ، وتجده يعتم على الفظائع التي يرتكبها الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان ولا ينشر بكثرة مقولات الساسة الغربيون التي تتوعد المسلمين بالحروب الصليبية الدموية الهمجية ، والتي يعلم عنها المتلقي جيدا ويتابع الجرائم الفظيعة في كل بلد حل فيه الجيش الأمريكي بحجة الديموقراطية وتحرير الشعوب وما هي إلا تغطية للأهداف التنصيرية وتنصير المسلمين هناك. وبينما تعتم وسائل الإعلام العربية على أكبر فضيحة للقساوسة الا وهي فضيحة التحرش الجنسي بالأطفال ، وتطلق العنان لمهاجمة الإسلام في برامجها ، فهذا كله يدل على تواطوء الإعلام مع الأنظمة الفاجرة التي لا تحكم بما أنزل الله تعالى .

فمن المسؤول ؟

لا شك أن المتلقي المسلم الأن أكثر صحوة من ذي قبل ويعي تماما أن وسائل الإعلام ما هي إلا أداة تخدم مصالح هؤلاء المنصرين لصالح الحكومات المتهالكة العميلة فيجب تلقي الأخبار بعين الناقد وتحري الحقيقة بالرجوع إلى العقيدة الإسلامية فقط فهي التي توجه المسلم إلى الطريق الصحيح كما يجب العمل على إقامة دولة الخلافة الراشدة من جديد فهي وحدها القادرة على إبادة هذه الأنظمة السقيمة وتوحيد الأمة الإسلامية تحت راية الإسلام وهي الوحيدة القادرة على نبذ الإعلام الفاسق الكاذب فلن يتجرأ أي إنسان بعدها أبدا على النيل من هذا الدين العظيم.

روابط ذات صلة :
حملات التنصير الشرسة في بلاد المسلمين : من المسؤول ؟
في الموضوع التالي تجد حقائق مغيبة عن :
الغزو التنصيري ضد الإسلام والمسلمين

الراهبات يشاركن في إغتصاب الأطفال بالكنائس

أكبر فضيحة على مرّ التاريخ
 

 

وفيما يلي تقرير بثته قناة ألمانية تنتقد فيه الحملة الصليبية الأمريكية على الإسلام في العراق.

ArtCreative Design and Custom coding

 

فمن هو المسؤول عن حملات التنصير في بلاد المسلمين وما هو الحل لهذه المهازل؟
وماذا فعل النظام الحاكم في العراق وفي غيرها  ليمنع هذه الحملات؟
و ما هو موقف الإعلام إتجاه هذه الحملات ؟ وكيف يتناولها الإعلام العربي؟

الجواب على هذه التساؤلات معروف، فهو إما الدعم للمؤسسات التبشيرية وإما الصمت عنها وعدم ردعها من قبل الحكومات في أحسن الأحوال.

أما بالنسبة للإعلام فقد غيب دوره في التنبيه من خطر التبشير والمبشرين ولم يقم بكشف حقيقتهم للأمة بل ولا ذكر لهذ الأمر عنده.

صورة لأحد الحملات التبشيرية في الجزائر

 


واليكم نص لمحاضرة ألقاها الأستاذ فخري المحتسب في بلد من بلاد المسلمين تظهر كم هذا الأمر جد خطير ولا بد من تسليط الضوء عليه.

عنوان المحاضرة: خطر المؤسسات الأجنبية في بلاد المسلمين

أفتتح محاضرتي بقول الله تعالى... (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)(الأنفال).

أيها الحضور الكريم:

إن الأمة الإسلامية تعيش فترة عصيبة... لعلها غير مسبوقة في تاريخها الطويل...فحرب الكفار الشرقيين والغربيين على الإسلام والمسلمين...حرب شرسة ضروس لا تهدأ... وتأخذ أشكالا ووجوهاً وأساليب مختلفة ومتعددة... غاية في الحقد والمكر والخبث والدهاء... يجمعها جميعها أمر واحد... وهو القيام بكل ما من شأنه...أن يبعد المسلمين عن الإسلام.....والإسلام عن التطبيق في واقع الحياة... وإتباع نظمهم وثقافتهم وطريقة عيشهم... فالكيد عظيم... والحرب شديدة... والمؤآمرة ضخمة... والوسائل عديدة ومتنوعة.... ولم تقتصر هذه الحملة المسعورة على تشويه صورة الإسلام وهدم خلافته... والطعن في عقيدته وأحكامه... وتصويره بأنه دين رجعي إرهابي متطرف... قد عفا عليه الزمن... بل تشتمل هذه الحرب... على كل ما يمكن أن يعيد الإسلام إلى قيادة العالم من جديد... فالخوف عندهم دائم من الإسلام... لذلك كان كيدهم ومكرهم للإسلام والمسلمين لا يفتر... لئلا يُسحب البساطُ من تحت أرجلهم... إذا عادت للمسلمين كرّتهم... إن هؤلاء الكفار في حربهم المسعورة هذه... يسعون لغاية واحدة أصيلة... هي إستئصال الإسلام... والقضاء عليه مبنى ومعنى...شكلا ومضمونا...تاريخا ومستقبلا.

أيها الحضور الكريم:

وإن من أخطر أشكال ووجوه وأساليب هذه الحرب الشرسة على الإسلام والمسلمين...ما يقوم به أعداء الإسلام....اليهود والنصارى وحلفاؤهم.... من حرب خبيثة ماكرة... لا تقل خطرا وشدة عن الحرب العسكرية... بل هي أخطر وأشد فتكا منها... تتمثل في وجود أعداد كبيرة من المؤسسات الأجنبية... التي تعمل في بلاد الإسلام وبين المسلمين... والتي تتبع في إدارتها وعملها لدول الكفر... بشكل مباشر أو غير مباشر... وينفق عليها الأموال الطائلة... ويجيش لها الجيوش من السياسيين والمفكرين الكافرين الحاقدين... فهي حرب ثقافية بالدرجة الأولى... تشمل النواحي السياسية والإقتصادية والتعليمية والإجتماعية وغيرها... وإنها حرب خطرها كبير شديد... وتأثيرها عظيم بعيد... تعمل على تفريغ المسلم من كل شيء... من عقيدته وقيمه وأخلاقه ومثله... من تاريخه وماضيه... من ثروته وطاقته... من صموده وجهاده... من إنتمائه والتزامه... حرب تسمم وتلوث العقول... وتهدم وتخرب المفاهيم... كيف لا... والهدف الرئيسي هو حرب الإسلام والمسلمين... وإبعاد المسلمين عن دينهم وتشكيكهم فيه ...وطرح الأسئلة عنه بشكل تشكيكي. ..ثم إن بعض هذه المؤسسات ...تعتبر أوكار تجسس ومخابرات... وهي قاعدة رصد متقدمة للكفار في بلاد المسلمين... وكثير من هذه المؤسسات لها علاقات بالتنصير... وتنشر النصرانية بين المسلمين... كذلك تعمل على إدخال أفكار الكفر كالديموقراطية والقومية والوطنية ...والترويج للإختلاط والرذيلة ...وتدعو لتحرير المرأة وأضرار الزواج المبكر... وأضرار كثرة الإنجاب.. ونشر الحريات... وإزالة الحواجز بين الجنسين.... والتعددية... وحقوق الطفل والإنسان....ولا ننسى أنها تعمل على إحباط وإجهاض كل عمل يفيد وينهض الأمة الإسلامية... حتى تبقى الأمة الإسلامية وبلاد المسلمين تبعا للكفار.
قال تعالى ...( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)(آل عمران).

لقد اتخذ هؤلاء الكفار خطة استراتيجية خبيثة جدا ( بأن يتخذوا لهدفهم رسولا منا ( بمعنى أن يقطع الشجرة أحد أعضائها).
وإنه لمن المؤسف حقا...أن وجدت لدى بعض أبناء جلدتنا... قابلية مدهشة لهذا التآمر... وانصياعٌ له... ودخولٌ في دائرته...وتنفيذٌ لفحواه... لدرجة سوغ فيها هذا النفر من أبنائنا المؤآمرة... وبرأ المتآمرين... وطلب من الأمة أن تقبل بما يقول هؤلاء... وإلا فإن الطوفان سيبتلعها... والظلام سيكون مستقرا لها.

أيها الحضور الكريم:

وبسبب ضعف فهم الإسلام عند المسلمين... وضعف الدولة الإسلامية العثمانية في أواخر عهدها... حتى سميت بالرجل المريض... ثم بإلغاء وهدم الخلافة الإسلامية... وتقسيم تركة الدولة الإسلامية العثمانية... وإستعمارها عسكريا...ثم تنصيب أنظمة عميلة للكفار تحكم بلاد المسلمين... دخلت هذه المؤسسات إلى بلاد الإسلام... بتواطىء وبمساعدة وسكوت الأنظمة الموجودة في بلاد المسلمين...أو بالشروط التي اشترطتها دول الكفر...على هذه الأنظمة العميلة... ففعلت ما أمرت به ... وساعدهم بعض أبناء جلدتنا... والله تعالى قال في كتابه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100)(آل عمران).

أيها الحضور الكريم:

ومن خلال تطبيق قوانين الكفر في بلاد المسلمين...وتحت مسميات ومصطلحات دخيلة غريبة... إسمها مؤسسات المجتمع المدني... والمنظمات غير الحكومية... وجدت هذه المؤسسات لها طريقا إلى بلاد المسلمين... وصار وجودها في بلادنا قانونيا... وتحت ذريعة محاربة الفقر ومساعدة المحتاجين...والإغاثة الطبية للمرضى والمعاقين... ومحاربة الأمية ورفع مستوى التعليم والتحصيل العلمي...ونشر ثقافة السلام واللاعنف... ونشر الديموقراطية والحريات... وحوار الأديان والحضارات...وحقوق الطفل والمرأة... غزت هذه المؤسسات بلادنا... وقد اتخذوا لهذه المؤسسات الأجنبية أسماء ومسميات براقة ملفتة... ودعوا لها بألفاظ مرغبة محببة... وعبارات رقيقة جميلة... فقاموا ببناء المدارس... وأقاموا جمعيات حقوق الإنسان... ونشروا المشاريع الإقتصادية الكبيرة والصغيرة.... وأقاموا بعض المصارف والبنوك ومؤسسات الإقراض والشركات... وأقاموا مراكز حقوق الطفل وإسعاد الطفولة... وجمعيات حقوق المرأة... ومراكز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي... ورابطة الشباب الدولية...... وأكاديميات الفنون... والمسارح والمعاهد الفنية والفرق الموسيقية... والجامعات والكليات... وجمعيات التبادل الثقافي والتراثي... وجمعيات مساعدة المزارعين...... وبعض والمستشفيات والمؤسسات التبشيرية... وغير ذلك كثير... لا مجال لذكره الآن.

أيها الحضور الكريم:

وما يطرح مما ورد في المجلة( مجلة العرب الدولية... التي تصدر بالرياض... تحت عنوان المنظمات غير الحكومية...الأدوار الغامضة بتاريخ 24/05/2007 )... هذه العبارة: وهي ملخص ما يتم تعليمه لبعض أعضاء منظمات الإغاثة الدولية...الذين يأتون على رأس بعثات رسمية أو غير رسمية أحيانا أو غير ذلك أحيانا أخرى (( نحن نعالج المريض بالأدوية... والفقير بالطعام...والعاري بالكساء... والجاهل بالعلم... والأمي بالكتاب... وأيضا نعالج الضال بالهداية التي نعطيها له من الكتاب المقدس"الإنجيل"... وحيث تجد بشراً تجد آلاماً... وحيث تكون الآلام تكون الحاجة إلى الطبيب... وحيث تكون الحاجة إلى الطبيب فهناك فرصة مناسبة للتبشير".

وما يطرح أيضا... وبطريقة خبيثة... نشر وتشجيع الرذيلة من خلال فكرة خبيثة وهي مضار الزواج المبكر... وفكرة كثرة الإنجاب تورث الفقر والأمية... وحرية المرأة... وهذه الأمور تعقد لها الكثير من المحاضرات والندوات وورشات العمل حيث يعلن في وسائل الإعلام المحلية... ومن خلال المسرحيات والمخيمات والرحلات ينشرون فكرة الإختلاط بين الجنسين عند الطلبة...وبطريقة خبيثة أيضا ...ينشرون فكرة الديموقراطية... فيسألون الطلبة مثلا ...ما هي سلبيات وإيجابيات الديموقراطية... ومن خبثهم يقومون بربط بعض الطلبة بجهات خارجية تعطيهم بعض المال ... ويعملون على إرسال بعض الشباب إلى الخارج في مخيمات مختلطة.

لقد شهدت العقود الأخيرة من القرن السابق( القرن العشرين)... تطوراً كبيراً في نشاط وأعداد هذه المؤسسات...فقد ارتفع عدد ها في الوطن العربي منذ منتصف الستينات وحتى بداية التسعينات...من 20 ألف مؤسسة الى 70 ألف مؤسسة.

وفي مصر وحدها مثلاً يوجد 17 ألف جمعية أهلية – وفقاً للإحصائيات لعام 1998-
ونظرة بسيطة جدا على أعداد هذه المؤسسات في بلاد المسلمين: ( مركز أمان)( - المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة) وموقع دليل السلطان للمؤسسات والجمعيات) السلطان.

1- في فلسطين ما يزيد عن ألفين وخمسمائة.
2- في الأردن ما يزيد عن ألفين.
3- في اليمن ما يزيد عن خمسة آلاف.
4- في البحرين لغاية 2004 .......(337مؤسسة وجمعية).( صفحة الشبكة العربية لذوي الإحتياجات الخاصة).
5- في تونس 8500 مؤسسة... حسب صحيفة سبتمبر نت الأكترونية اليمنية.

ختامًا...

فإن خطر هذا المؤسسات الأجنبية... يحارب ويعالج ويعمل على إيقافه... من خلال تعريته وبيان خبثه وكشفه للناس... وذلك من باب فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. علما أنه لن يوقف تماما ... لغياب دولة الإسلام وخليفة المسلمين... أما في ظل وجود دولة وإمام... فيوقفه الإمام تماما ويقضي عليه... ويمنعه من الدخول إلى بلاد الإسلام أصلا... فخليفة المسلمين جنة أي وقاية من كل شيء يلزم الوقاية منه... مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به)..( رواه البخاري). وبشائر هذه الدولة وهذا الإمام تلوح في الآفاق... قال تعالى((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ))....وقال صلى الله عليه وسلم( ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة)... فاللهم عجل لنا به... واجعلنا من العاملين لإيجاده ... ليكون لنا وقاية من كل شيء تلزم الوقاية منه... ولنفوز بعز الدنيا ونعيم الآخرة... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 





إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الأحد, 25 آب/أغسطس 2019  
24. ذوالحجة 1440

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval