اليوم لكم وغدا لحكم الإسلام ولنا

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اليوم لكم وغدا لحكم الإسلام ولنا

 

 

لقد مضت على المسلمين أيام كثيرة وسنوات عديدة وهم يحترقون ألماً من كثرة المصائب التي هم فيها، أولها وأعظمها غياب الإسلام كنظام حياة يحكم شؤون حياتهم، ومن ثم تحولهم من أسياد الأمم إلى أيتام على موائد ألأم خلق الله، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل توالت المصائب والدماء وكأن الأمر سلسلة مترابطة من الويلات، فقد غاب عنهم الدرع الحامي الحريص عليهم، غاب عنهم الخليفة الذي يطبق الإسلام كنظام حياة حتى أصبحوا يعيشون الضنك والسواد. إن هذا الأمر الذي يعيشه المسلمون يدعو بشكل قوي للتفكير المستنير، فالأمر يحتاج إلى ربط واستنتاج حلول صحيحة، فقد أخبرنا سيد الخلق محمد ﷺ في الحديث الشريف عن حالنا هذا فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ» رواه أحمد، فقد كانت بداية الأمر انتقاض عروة الحكم، فزال الحكم بما أنزل الله تبارك وتعالى فوقف من وقف أمام هذا المصاب الجلل ولكنهم لم يقدروا على إعادة الأمور إلى نصابها إما لتقصير الكثير وإما لعدم تبلور الطريقة الشرعية للمحافظة على تطبيق شرع الله، ثم سكت من سكت من المسلمين ورضي من رضي بالأمر والواقع واعتبروه أمرا لا مفر منه ولا قدرة لهم على تغييره، فماتت روح التغيير في النفوس الصادقة المؤمنة بالله تبارك وتعالى، بل إن الجهلة من المسلمين ممن تبعوا أعداء الدين يدعون إلى التعامل مع الأمر وكأنه واقع لا مفر منه، ثم عمل الغرب الكافر بعد أن أدرك أن مكمن قوتنا هي عقيدتنا على محاربتها بكل الوسائل والأساليب، فجندوا الجيوش الجرارة من أجل حرف عقائد المسلمين وخلطها بعقيدتهم الفاسدة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وناقضوا ما ينادون به من حرية الأديان والمعتقدات في سبيل الوصول إلى مرادهم هذا، فنجحوا بكل أسف ونالوا مرادهم في هذه المعركة القذرة حتى وجدت أبواق المغرضين والمضبوعين من أبناء جلدتنا ينادون بأن نتبع حضارة الغرب وثقافته فهي كما يروجون سبيل الخلاص! إن الأمور ليست كما يخطط لها البشر ويقدرونها بل إنها بتقدير الخالق الحكيم تبارك وتعالى، فقد خرج من بين أنقاض هذه الأمة مخلصون واعون لما يحاك لهم فعقدوا العزم على تغيير الحال إلى ما يحب ربنا ويرضى، فحشدوا لذلك كل ما يملكون من حشود، حتى استطاع هؤلاء المخلصون أن يرفعوا وعي هذه الأمة الكريمة لسبب ضنك العيش الذي تعيشه الأمة، ولكن هذا الأمر قد أغاظ الكفار المستعمرين وجعلهم يشتاطون غضبا، لذلك كشروا عن أنيابهم وانقضوا على الأمة بكل قوتهم من أجل أن يخضعوا أبناء هذه الأمة لهم كالعبيد، فتجاوزوا كل الحدود واستخدموا كل الوسائل وجيروا كل حدث لمصلحتهم ولخدمة أهدافهم الدنيئة، ثم إنهم أطلقوا العنان لكل مريض يعادي الإسلام والمسلمين حتى يعيث في بلادنا فسادا وإفسادا، فخرجت علينا الجمعيات والمؤسسات المختلفة تنادي بالانحلال والحداثة والبعد عن أحكام ربنا باسم التطور والحضارة، ووجدت بعض المجرمين ينادون بترك الإسلام والتخلي عنه لأنه لم يعد يصلح لهذا الزمان... وغيرها من الدعوات المضللة لأبناء هذه الأمة الكريمة. ثم إنهم وبعد أن غيبوا الإسلام عن التطبيق في كافة مناحي حياتنا نظروا إلى الحشود المقبلة على ربها، المتضرعة له بالدعاء والصلاة في بيوت الله، فعمدوا إليها حتى يردوا روادها عنها وحرصوا على إغلاقها لأسباب واهية ما أنزل الله بها من سلطان، ثم إنهم عمدوا إلى تجنيد بعض الضالين من أبناء جلدتنا كأبواق شيطانية على المنابر تحرف ديننا بما يرضي الغرب وعملاءه، وكأن الأمر بيدهم هم ليقرروا لنا أحكامنا! ثم جاءت الفرصة السانحة لهم على طبق من فضة، فما إن أصاب العالم فيروس كورنا حتى استغلها الغرب وعملاؤه من أجل ضرب المسلمين في آخر معقل لهم، فأغلقوها غير آبهين بشيء وأطلقوا أجراءهم ليبرروا هذا الأمر ويجرموا من يعارضه فيصفونهم بأوصاف ما كانت لتخرج إلا من أعداء هذا الدين، وما علموا بأن عملهم هذا هو آخر مسمار يدق في نعوشهم لا محالة. فهيهات هيهات أن ينالوا ما أرادوا فقد انكشف أمرهم وذهب حصادهم هباء منثورا، فلقد بان للأمة المخلص من العدو، وعرف أبناؤنا عمن يأخذون دينهم وهم مطمئنون، فنحن نعلم بأن الله معنا وناصرنا، ونعلم بأن من يتعدى حدود الله فإن له جزاء الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، وإننا كلنا ثقة بأن الله سيفضحهم فيعيدهم خائبين مطأطئي رؤوسهم، فبيوت الله هي أطهر مكان على هذه البسيطة وأكثرها أمنا وسلاما لروادها فطاش سهمهم وخاب عملهم. فانتظروا يا أعداء الدين عذاب الله القريب، وانتظروا عواقب شروركم وكيدكم لهذا الدين، فقد بانت بشرى رسول الله ﷺ التي نبدأ بها مرحلة جديدة نعيد فيها حكم الله في الأرض، فماذا أنتم وشياطينكم صانعون؟

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير د. ماهر صالح – أمريكا

 

وسائط

 

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=8893





إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الجمعة, 18 أيلول/سبتمبر 2020  
31. المحرم 1442

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval