الثلاثاء آب 22

الجهاد في ظل غياب الخلافة

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق
الجهاد في ظل غياب الخلافة



لم تر الأمة الإسلامية أياما سوداء أكثر من الأيام التي عاشتها في ظل غياب الخلافة، كيف لا والله تعالى يقول: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}، فحياة المسلمين منذ ما يقارب 100 عام تقريبا ضنك في ضنك والأمور تزداد سوءا بدل أن تتحسن، حتى القيام بفروض الإسلام ناله السوء بسبب غياب الخلافة، فالخلافة حصن حصين تحمي المسلم ودينه، نعم نال التقصير الالتزام بأحكام الإسلام، فأصبحت ترى مسلما لا يصلي ومسلما لا يصوم ومسلما لا يزكي، وامرأة مسلمة تخرج بدون لباس شرعي، ومسلما يقتل مسلما، نال السوء الحكم فتحكم برقابنا حكام يخدمون الكفر والأعداء ولا يخدمون الإسلام، كثر الفقر وانتشر الجهل، وانتشر الفساد في كل مناحي الحياة.

ومن الأمور التي نالها السوء فريضة الجهاد، فأصبح المسلمون بداية لا يدركون معنى الجهاد الحقيقي ولم شرع وكيف يكون، وأصبح يعتدى على المسلمين صباح مساء ويقتل المسلمون كل يوم ولا مجيب ولا مغيث، وأصبحت جيوشنا للاستعراضات العسكرية، وأصبحنا نرى في بضعة أفراد يؤذون العدو حلا مثاليا لرد العدوان عن المسلمين، كثير من بلاد المسلمين محتلة وغيرها تسير على نفس الطريق، وقد أصبح البعض يرى أن الجهاد عن طريق الجماعات المسلحة هو الحل لكل مشاكل المسلمين، وللأسف كثر سفك الدماء بين المسلمين.

هذا الموضوع إخوتي لن يركز على الأحكام الشرعية المتعلقة بالجهاد بقدر ما سيركز عما حصل للجهاد بعد غياب الخلافة، ويمكن معرفة أحكام الجهاد من كتب ومواضيع أخرى.

بداية شرع الجهاد لقتال الكفار من أجل إعلاء كلمة الله وتحطيم الحواجز المادية التي تحول دون نشر الإسلام في العالم، وشرع الجهاد بعد إقامة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، أي أن المسلمين لم يجاهدوا لإقامة الدولة الإسلامية، وإنما شرع لهم الجهاد بعد إقامة الدولة الإسلامية، أي أنه وبشكل أكيد أن الجهاد ليس طريقة لإقامة الدولة الإسلامية من العدم. 

الأمور التي حصلت للجهاد بعد غياب الخلافة

أولا: الأمر الأول الذي حصل للجهاد بعد غياب الخلافة هو عدم فهم معنى الجهاد ولمن يكون؟؟
فالجهاد هو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله وتحطيم الحواجز التي تحول دون نشر الإسلام.

فالقسم الأول هو قتال الكفار، أي أن الجهاد هو قتال للكفار، أما قتال المسلمين العصاة والمجرمين فليس جهادا في سبيل الله، وليس الموضوع هنا موضوع هل يجوز قتال الظالمين أم لا، وإنما الموضوع أن أي قتال للمسلمين الظالمين ليس جهادا في سبيل الله.

حتى قتال المسلمين الظالمين والمجرمين لا يجوز من ناحية شرعية إلا في حالة دفع الصائل والدفاع عن النفس، أما من يأخذون بالرأي انه قتال لحاكم اظهر الكفر البواح، فان هؤلاء لهم بعض الشبهة في ذلك، ولكن هؤلاء غير موجودين هذه الأيام، فيصبح أي قتال للمسلمين الظالمين لا يجوز إلا في الحالات التي ذكرناها. 

أما القسم الثاني وهو لإعلاء كلمة الله، أي أن الهدف من الجهاد ليس قتل الكفار لأنهم كفار، بل تحطيم أي حاجز يمنع من نشر الإسلام، والأنظمة في دول الكفر تمنع نشر الإسلام، ولذلك قاتل أجدادنا في ظلال الخلافة الأنظمة وهدموها وطبقوا الإسلام على الكفار، وهذا جعل كلمة الله هي العليا عندما يطبق الإسلام في ذلك البلد، لان أفضل طريقة لدعوة الكفار للإسلام هي تطبيق الإسلام عليهم.

وهذا الأمر جعل الشعوب في دول الكفر تدخل في دين الله أفواجا بعد فتح البلاد من قبل المسلمين، أما ما يحصل اليوم من استهداف الكفار في بلادهم فان هذا ينفر من الإسلام ولا يحبب الناس فيه ويعطي صورة عن الإسلام أنه دين قتل وإرهاب وسفك للدماء.

=-=-=-=-=-=-=-=

ثانيا: منذ شرع الجهاد والمسلمون يقاتلون قتال جيوش منظمة مدربة ولم يعرفوا قتال العصابات والمليشيات المسلحة، ولكن اليوم لا يعرف المسلمون للأسف إلا قتال المليشيات والجماعات المسلحة، وهذا الأمر أدى إلى:

1- إعطاء صورة عند الغربيين وغير المسلمين أن المسلمين يخرجون عن أنظمتهم ويقتلون ويسفكون الدماء، فالشعوب كلها قد تفهم تحرك دولة معينة لقتال أخرى، ولكنها تستغرب وجود الجماعات المسلحة في العالم الإسلامي، فيحصل عندها انطباع -جراء الإعلام- أن هذه جماعات إرهابية تخرج على حكامها وتسفك الدماء من اجل المناصب والكراسي.
2- قتال الجماعات في نظر شعوب الأرض هو قتال أناس غوغاء وهمجيين، لان الناس في العالم تدرك أن الأمر النظامي هو قتال الجيوش، ولذلك تنظر الشعوب تلك إلى قتال تلك الجماعات بأنه عمل غوغائي وهمجي.
3- في العالم الإسلامي فإن قتال الجماعات المسلحة يصرف للأسف عن الجيوش المدربة والمدججة بالسلاح، فيصبح الناس يقولون لا حاجة لنا بالجيوش لان أبطال الحركات المسلحة يقومون بالواجب، وهذا للأسف صرف المسلمين عن الضغط على جيوشهم لتقوم بواجب القتال عندما رأوا من يقوم بالواجب نيابة عنهم.
4- سهولة اختراق تلك الجماعات من قبل المجرمين وتسيير أعمالها نحو خدمة الكفر، وسهولة إلصاق أعمال إجرامية من قبل المجرمين بهذه الحركات مما يشوه الإسلام والجهاد.
5- انحراف الكثير من الحركات بسبب الضغوطات عليها لتسير في مشاريع الغرب الكافر.

=-=-=-=-=-=-=-=

ثالثا: نظرة عامة على قوة الجماعات المسلحة

الجماعات المسلحة لا تستطيع في العادة أن تهدم نظام إلا إذا كانت مدعومة من نظام آخر، أو إن حصل سخط عام بين الشعب وبدأ الشعب ينضم لتلك الجماعات المسلحة ضد الحاكم، أما في غير تلك الحالات فلا تستطيع وذلك لقوة الدولة بالنسبة لقوة الجماعات المسلحة.

أما الدعم من نظام آخر فإن الأنظمة حاليا في العالم إما دول كفر أو دول تابعة للكفر، والأكيد أنها لن تدعم من أجل إقامة دولة إسلامية حقيقية، فإن قبول الدعم من تلك الأنظمة لا يجوز شرعا لإسقاط نظام وإقامة نظام آخر مكانه، لأنها لن تدعم إلا من أجل تنفيذ مخطط استعماري، ولذلك فإن أفراد تلك الجماعة ينفذون في تلك الحالة مخططات الكفار.

أما في حالة التأسيس من غير دعم من أي جهة خارجية، فإن هذا التأسيس سيكون ضعيفا لضعف إمكانيات التسليح مقارنة مع الدولة، ولذلك سينتهي هذا التنظيم.

أما في حالة الثورات فإن تشكيل تنظيمات مسلحة للفتك بأجهزة الأمن والجيش لا يجوز أيضا، فان هذا يوقف الثورة بسرعة وتتحول الثورة إلى معركة بين طرفين: النظام والجماعات المسلحة التي ظهرت، ولكن في حالة قيام النظام بسفك دماء الناس وسحقهم بالقوة العسكرية إذا كانت ثورتهم سلمية فانه يجوز للمسلمين أن يقاتلوا النظام ويشكلوا التنظيمات العسكرية من باب رد الصائل والدفاع عن النفس، وهذا الذي حصل في الثورة السورية.

=-=-=-=-=-=-=-=

رابعا: حالات دعم وتمويل الجماعات المسلحة

الجماعات المسلحة تحتاج دعما لمواصلة القتال سواء لمقاتلة حاكم ظالم أو عدو محتل، وهذا الدعم له عدة احتمالات:

القسم الأول: قتال دولة لا تحكم بالإسلام. 

الاحتمال الأول: أن يتم الدعم من دولة أخرى.
وقلنا سابقا أن الدول الحالية كلها معادي للإسلام، إذن دعمها لن يحقق إقامة دولة إسلامية حقيقية من هذا الدعم، ولن يصل الدعم إلى حالة إسقاط النظام وإقامة حكم إسلامي، وطبعا هذا غير بحث موضوع سفك الدماء أثناء هذا العمل، فالخلاصة أن القتال اعتمادا على دولة أخرى لن يحقق أمرا يرضي الله ويفيد الإسلام بل أمرا يجر الويلات على المسلمين ويغضب الله تعالى.

الاحتمال الثاني وهو تجميع السلاح وقتال الدولة.

هذا الاحتمال له عدة صور...

الصورة الأولى هو أن يبقى التنظيم يجمع السلاح لقتال الدولة التي يعيش فيها وحده دون وقوف الجماهير معه، فهنا سيبقى التنظيم ضعيفا ولن يقدم للمسلمين غير سفك دماء المسلمين، وسينتهي الأمر إما بالاستسلام الكامل للدولة بعد سفك الدماء، أو ركون هذا التنظيم لدولة أخرى وعندها ستعمل تلك الدولة على تحقيق مصالح الكفار للأسف عن طريق هذا التنظيم، وهنا ندخل في باب غضب الله فوق الغضب الذي قمنا به عندما سفكنا الدماء.

الصورة الثانية وهي انضمام الجماهير لهذا التنظيم وعندها يصبح هذا الأمر أشبه بالثورة وهذا يعني تجمع الناس حول هذا التنظيم ليصبح مع الوقت قوة لا يستهان بها فتقضي على النظام وتحل محله، وهنا سيبقى إثم سفك الدماء في رقاب هذا التنظيم حتى لو وصل فرضا إلى المطلوب الشرعي وهو إقامة الدولة الإسلامية (إلا إن أتوا بدليل شرعي على فعلهم)، أما إن أقاموا أي كيان غير الكيان الإسلامي فهذا إثم آخر سيضاف إلى رصيدهم، ولا اعلم أن مثل هذه الحالة حصلت قبلا.

الصورة الثالثة وهي خروج الناس بشكل سلمي ولكن النظام يبدأ بطريقة وحشية بسفك دماء الناس، فيهب الناس للدفاع عن أنفسهم، فتبدأ التشكيلات العسكرية بالتشكل للدفاع عن النفس ورد الصائل عن استباحة دمائهم، وهذا القتال جائز والله تعالى أعلى واعلم، وعندها يجوز التركيز على إسقاط النظام وهذا لا يكون إلا بتوحد التشكيلات العسكرية تحت العمل على إسقاط نظام الظالم المجرم وإقامة حكم الإسلام على أنقاضه، وان أقاموا أي نظام غير إسلامي أو تقاتلوا فيما بينهم على السلطة قبل الوصول إليها أو بعد الوصول إليها أو قبلوا دعما من الخارج (وهذا تحدثنا عن أخطاره) فهنا يكونون قد سقطوا في المحظور الشرعي وغضب الله تعالى.

القسم الثاني وهو قتال المحتل لبلاد المسلمين:

الجزء الأول: قبل تمكن المحتل

الأصل في مثل هكذا أمر أن تتحرك جيوش المسلمين لقتال الأعداء، لأن الجيوش هي الوحيدة التي تمتلك من السلاح والعتاد ما يمكنها من الوقوف في وجه جيوش نظامية، فالجيش النظامي يحتاج جيشا نظاميا مثله يستطيع صده عن احتلال بلاد المسلمين، وهذا هو النوع الثاني من الجهاد وهو جهاد الدفع أي دفع الكفار عن احتلال بلاد المسلمين، فالمطلوب الشرعي هو رد المحتل عن السيطرة على ذلك البلد وهزيمته وطرده، ويخرج كل من "يستطيع القتال" لقتال الأعداء، وليس الأطفال والنساء أو حتى الرجال بدون سلاح للمواجهة، وإنما يخرج الجميع ممن يستطيع القتال لرد هذا العدو إن لم تكف قوة الجيش لرد العدو المحتل، أما إن كفت فيكتفى بقوة الجيش، وان كانت قوة العدو اكبر منهم وتمكن من احتلال البلد فينتقل فرض القتال عنهم إلى من يليهم من المسلمين ثم إلى من يليهم وهكذا.

الآن سنتكلم عن الحالة البائسة التي يحياها المسلمون في ظل غياب الخلافة وهي عدم تحرك الجيوش لصد العدوان عن بلاد المسلمين، فالأصل أن يخرج كل قادر على حمل السلاح ويقف إلى جانب أهل القوة في تلك البلاد التي يراد احتلالها ويقومون بالتصدي لهذا العدوان حتى يردوه، وان لم يستطيعوا بأن كانت قوة العدو أكبر منهم .... فننتقل هنا إلى بحث قتال العدو المتمكن من أرض المسلمين.

الجزء الثاني: وهو قتال العدو المتمكن من أرض المسلمين.

الأصل أن تتحرك جيوش المسلمين من الدول المجاورة للبلد المحتل وتقوم بالانقضاض على العدو المحتل وطرده من بلاد المسلمين، ولكن لأن الحكام الخونة ويعملون للأسف على حماية المحتل بدل قتاله، فإننا الآن سنبحث في موضوع الجماعات المسلحة التي تقاتل العدو:

الحالة الأولى وهي حالة الدعم من دولة أخرى وقلنا أن جميع الدول حاليا في العالم الإسلامي كلها يعادي الإسلام، فالأكيد أنها لن تدعم من اجل طرد المحتل، إلا لصور معينة، وهي مثل تحجيم قوة المحتل والحد من قوته فقط وعدم توسعه، والثاني قد تكون بطرد المحتل ولكن ليحل مكانه للأسف نفوذ دولة كافرة أخرى، أما أن يتم الدعم لطرد المحتل وإقامة دولة إسلامية فهذا لا يحصل من دول اليوم.

الحالة الثانية وهي تشكيل تنظيمات مسلحة في البلد المحتل لقتال العدو، فان هذه التنظيمات ستبقى ضعيفة، وحتى لو انضم الناس لها فان العدو سيقابلهم بسفك دمائهم دون تردد وذلك لتمكنه من الأرض.

الحالة الثالثة وهي تشكيل تنظيمات مسلحة خارج البلد المحتل ولكن على حدوده، وهذه التنظيمات ستجد أن الحكام الموجودين سيحاربونهم قبل العدو المحتل، وسيتم الإجهاز عليهم، ولا يتصور تركهم يقاتلون إلا إذا كان ذلك ضمن خطة استعمارية لن تكون نتيجتها بالتأكيد تحرير البلد وإقامة حكم الإسلام عليه.

=-=-=-=-=-=-=-=

خامسا: إذن السؤال المطروح أنه ما دامت الحركات المسلحة لن تستطيع السيطرة على الدولة وإقامة حكم الإسلام إلا بسفك الدماء وهذا سيدمر الجيش وقوة البلد وينشر الدمار، وإذا كانت الحركات المسلحة لن تستطيع تحرير بلد محتل، إلا طبعا بالدعم الخارجي وتحدثنا عن الدعم الخارجي وما يجره من ويلات، فما هي الطريقة التي نستطيع من خلالها السيطرة على بلد معين وإقامة دولة الإسلام فيها؟؟؟؟؟

وهذا الأمر يتم التعتيم عليه، ولا تطرحه وسائل الإعلام وهو:

لماذا لا يعمل المسلمون على السيطرة على القوات المسلحة في الدولة بغير الطريقة الدموية؟؟؟؟
هذا السؤال دائما يحاول الإعلام والكثيرون تجاهله أو طمسه أو عدم الحديث عنه.
سنبحث هذا الباب بعد التأكد كما في الأعلى في موضوع قوة الجماعات المسلحة أن طريقة تشكيل الجماعات المسلحة والدعم الخارجي لن تفيد في إقامة الدولة الإسلامية.
الجيوش تمتلك قوة وهي من ثروات أي بلد، ولذلك يجب أن يعمل في أي بلد على السيطرة على تلك الجيوش وذلك عن طريق الأحزاب في الدولة، فتقوم تلك الأحزاب بمحاسبة الحكام والضغط على الجيوش لتقوم بواجبها، وفقط بهذه الطريقة يمكن السيطرة على الجيش.

صحيح أن النظام الموجود سوف يحارب تلك الأحزاب ويعمل على محاربتها واعتقال أفرادها والزج بهم في السجون، ولكنها الطريقة الوحيدة للقيام بهذا الأمر، ويجب على تلك الأحزاب أن تحمل مشروعا إسلاميا لتطبيق الإسلام وهو مشروع الخلافة أثناء محاسبة الحاكم والجيش، حتى إن تمكنت من تشكيل رأي عام قوي على مشروعها وأصبح الرأي العام ضاغطا بما يكفي كي يرضخ الجيش لهم، فإنه في هذه الحالة يمكن إقامة الدولة الإسلامية.

ويتم ذلك عن طريق انقلاب الجيش على النظام الموجود وتسليم الحكم لتلك الأحزاب التي تريد إقامة الدولة الإسلامية، وهكذا نصل إلى الحكم دون سفك دماء ودون تدخل خارجي ودون تدمير البلد ومقدراته.

وهذا الذي قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، فإنه أرسل مصعب بن عمير وأقنع أهل المدينة بالإسلام، وعندها سلّم أهل القوة الحكم للنبي صلى الله عليه وسلم، مصعب أقنعهم بالإسلام وأسلموا واليوم نحن نقنعهم بوجوب نصرة الإسلام وبوجوب نصرة من يريد تطبيق السلام.

=-=-=-=-=-=-=-=

سادسا: التدخلات الغربية في الجماعات المسلحة والخوف من الجهاد

عند تشكيل جماعات مسلحة لقتال الحاكم الظالم التابع لدولة غربية أو لقتال العدو المحتل، فان الدول الغربية ستعمل على تشويه عمل تلك الجماعات كونها تتصدى لها، ولذلك ستعمل على إيجاد تفجيرات وأعمال قتل تنسبها لتلك الجماعات لتشوه عمل تلك الجماعات ولتشوه الجهاد، وقد تكون الجماعة تقوم بتلك الأمور، ولكن الدول الغربية تقوم بتلك الأعمال لتحقيق أهدافها، فتقوم مثلا بتفجيرات في الأسواق لأناس فسقة في خمارات ومراقص أو حفلات مختلطة، أو تقوم بتفجيرات طائفية مثل ما يحصل في العراق، أو تقوم بتفجيرات في أناس مدنيين غربيين لتكره الناس في الإسلام ولتحشد شعوبها خلفها لمواجهة تلك الجماعات، أو تقوم بإيجاد جماعات موالية لها تجعلها تشتبك مع الجماعات المخلصة التي تريد رفعة للإسلام.

نعم الغرب يعمل بكل قوته على تشويه صورة أي شخص يتصدى لنفوذه حتى لو يكن يستطيع الوصول بمفرده للحكم، فالغرب يكره أي عمل ضده وضد نفوذه، ولذلك يتصدى لأي جماعة مسلحة حتى لو كانت ضعيفة لا تهدد نفوذه، فأعمال تلك الجماعات يلاحظ عليه أنها تؤذي الغرب وتؤذي عملاءه وتعريهم أكثر وأكثر وتبين وحشيتهم، وتجعل الناس تتشجع لدخول تلك الحركات لقتال الظلمة أو الكفار، ولذلك تعمل الدول الغربية على تشويه أعمال تلك الحركات هذا طبعا عدا عن الحرب الشديدة التي تشنها عليها.

صحيح أننا قلنا أن أعمال تلك الجماعات لن توصل إلى إقامة الدولة الإسلامية، ولكنها ذات آثار ضارة على الغرب وعلى نفوذه وعلى عملائه.

فيجب أن يعلم أن المطلوب الشرعي من الجهاد أمرين: أولهما فتح بلاد الكفر وتطبيق النظام الإسلامي عليها وهذا يسمى جهاد الطلب، وهذا غير متوقع من تلك الجماعات لأنه يحتاج دولة قوية تفتح بلاد الكفر، والثاني رد العدو عن احتلال بلاد المسلمين، وهذا لحتى هذه اللحظة غير موجود، فنرى أن دول الكفر للأسف تحتل بلاد المسلمين رغم ما تلاقيه من مقاومة، وسبب عدم تحقق المطلوب الشرعي من الجهاد في الحالتين هو عدم وجود دولة خلافة للمسلمين تدافع عنهم وتحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى الشعوب الغير مسلمة.

أما الذي تحدثه الجماعات المسلحة فهو إيذاء للأعداء وتنغيص عليهم وتخريب لبعض مشاريعهم، وهذا وإن كان فاعله محمودا شرعا إلا أنه لم يحقق المطلوب الشرعي من الجهاد وهو فتح بلاد الكفر أو رد العدوان عنها.

ولذلك نركز أن الجهود يجب أن تنصب على إيجاد الدولة الإسلامية التي تملك قوة كافية لرد العدوان وتعد العدة لفتح بلاد الكفر، وهذا فرض آكد على جميع المسلمين لأنه عن طريقه يستطيع المسلمون تطبيق الإسلام ومنه فتح بلاد الكفر ورد العدوان عن بلاد المسلمين.

=-=-=-=-=-=-=-=

سابعا: الحفاظ على أرواح المقاتلين

من الأسلحة الفتاكة التي تقوم بها الجماعات المسلحة هي العمليات التفجيرية التي يقوم بها شخص بجسده (العمليات الاستشهادية)، وهذا بإذن الله إن كان في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله فله عليه الأجر، وطبعا هذا سلاح فعال للجماعات المسلحة، ولكن في دولة الخلافة فان هذا السلاح سيتم التخفيف منه إلى الحد الأدنى وللضرورة، لان الدولة ستكون حريصة على أرواح مقاتليها، ويهمها أن يعود مقاتلوها بسلام إلى أهليهم، فستحرص الدولة الإسلامية بإذن الله على إتباع كل الوسائل الممكنة كي تحافظ على أرواح جنودها وسلامتهم وهذا من باب الرعاية؟
ويجب أن لا يختلط الأمر على القارئ بالقول: إن الجندي المسلم يحب الشهادة في سبيل الله، وهذا ينافي ما نقول؟؟؟؟
صحيح أن الجندي المسلم يحب الشهادة في سبيل الله، وهذا يختلف عن إدارة المعركة وتحقيق النصر فيها، فإن الذي ستسعى إليه الدولة هو الإعداد الجيد للمعركة لتحقيق النصر، أما الشهادة فهي هبة إلهية يعطيها الله لمن يشاء، وللتوضيح أكثر سياسة الدولة هي تحقيق النصر والحفاظ قدر الإمكان على سلامة الجنود، ومن يستشهد فهذا منة من الله له، ولكن لن تضع الدولة في برنامجها أن هذه المعركة يجب أن يسقط فيها ألف شهيد مثلا، وهذا هو الذي نتكلم عنه!!!!!

=-=-=-=-=-=-=-=

ثامنا: الهجوم على فريضة الجهاد وتشويهها

قبل هدم الخلافة بسنين وفريضة الجهاد تتعرض للهجوم من قبل الأعداء بسبب ضعف الدولة الإسلامية، وعندما قبل المسلمون للأسف أن يكون الإسلام متهما صاروا في موقف المدافعين عن الإسلام، فالكفار يقولون عن الجهاد انه قتل وسفك للدماء واعتداء على الآخرين، فخرج أناس بسبب سوء وضعف الفهم عندهم يقولون أن الجهاد ليس إلا حرب دفاعية، فتوقف الجهاد وفتح البلدان وبدأت قوى الكفر تزداد وقوى المسلمين تضعف حتى هدمت الخلافة.

وبعد هدم الخلافة استمر تشويه الجهاد مع وجود حكام يحكمون بالكفر ويخدمون أعداء الله تعالى، وفي الفترة الأخيرة أصبح الهجوم على الجهاد يتخذ طابع تجريم مجرد الدعوة للجهاد سواء أكان دفاعيا أم هجوميا، حتى من يدافع عن نفسه أصبح يتهم بأنه إرهابي ومتطرف.

وتصدر لذلك للأسف أشخاص يدعون أنه علماء ومحطات الإعلام بدأت تتكلم بنفس ما يريده الغرب الكافر وهو أن مجرد الدعوة للجهاد هي إرهاب وتطرف حتى لو كان دفاعا عن النفس، فأصبحت أعمال التصدي للمحتلين إرهابا، وأصبح التصدي للظالمين القتلة كما في الحالة السورية إرهابا وتطرفا، بينما المجازر التي يرتكبها يهود وبشار الأسد وأعمال القتل الكثيرة التي تقوم بها أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين ضد المسلمين هي أعمال مشروعة وهي جائزة للقضاء على الإرهاب والتطرف.

ومن شدة كذب هؤلاء القوم أن قتل ألف شخص من قبل شخص غير مسلم هو عمل إجرامي أو عمل لمختل عقلي أو عمل مشروع للدفاع عن النفس أو مقاتلة للإرهابيين، وأي عملية يقوم بها مسلم ولو كانت قتلا لحيوان هي عمل إرهابي... نفاق وكيل بمكيالين واضح لا يخفى على جاهل.

وللأسف أصبح الكثيرون يعملون للأسف على محاولة إرضاء الظالمين حتى لا يتعرضون للأذى من قبلهم، فأصبح الكثير من المسلمين يتهم أي مسلم يقاتل الغرب يتهمه بأنه إرهابي وانه تكفيري، وأصبح الجبن يسيطر على الكثيرين وبالذات المنتفعين من الأنظمة.

حتى الكثير من الجماعات المسلحة انساقت عن علم منها أو عن جهل وراء هذه الدعوات، فأصبحت الكثير من الحركات تسمي نفسها حركات مقاومة، أي أنها تقاتل فقط إن اعتدي عليها أما إن لم يعتدى عليها فلا تقاتل، وأصبحت تخاف أن تصف أعمالها بأنها أعمال جهادية بل إنها أعمال مقاومة لأن الشرعية الدولية؛ أي لأن مؤسسات الكفر أجازت حق المقاومة، أما الجهاد فأصبحوا يخافون أن يوصفوا به لأنهم يعلمون عدم رضا الغرب عن ذلك. وبعض الحركات المسلحة وغير المسلحة بسبب قلة الوعي أو بسبب الارتباط بالغرب بشكل مباشر أو غير مباشر أصبحت تصف أن مشروعها هو دولة مدنية ديمقراطية لأنها تعلم أن هذا هو دين الغرب الكافر وان هذا ما يرضيه، أي أنها أصبحت تسعى في رضا الغرب، وتركت رضا الله تعالى والذي لا يكون إلا بتطبيق الإسلام في الحياة عن طريق دولة الخلافة، فالكثير من الحركات الإسلامية المسلحة بدأت تنفي عن نفسها أنها تسعى لإقامة الخلافة حتى تساير الغرب ويرضى عنها ، قال تعالى {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} وقال أيضا: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} 

=-=-=-=-=-=-=-=

تاسعا: توابع الجهاد

نقصد بتوابع الجهاد هو الحالة التي تحدث بعد الجهاد في سبيل الله، فمثلا من الأمور التي تحدث بعد الجهاد هي عملية أسر الأسرى، فإن الكثير من الحركات المسلحة تقوم فورا بإعدام الأسرى لأنها ليست دولة، ومعلوم أن الإسلام حرم إعدام الأسرى بشكل عام، أما من كان متهما بأعمال إجرامية شديدة فإنه يمكن أن يحاكم ويقتل، أما بشكل عام فإن الأسرى لا تقتل، ولكن مشاهد إعدام الأسرى وبطرق بشعة شوهت للأسف صورة الإسلام ودعاة تطبيق الإسلام وشوهت الجهاد في سبيل الله.

ومما يمكن أن يحصل بعد الجهاد هو سيطرة حركات مسلحة على مناطق وأحياء ويصبح الناس في هذه المناطق تحت سيطرتهم، فانه من الأمور التي تحصل والتي تسيء للإسلام هي تطبيق الحدود من الإسلام فقط على الناس من قطع يد السارقين وجلد الزنا ومعاقبة العصاة، وطبعا توفير الحياة الإسلامية الكريمة لهؤلاء الناس وتوفير الأمن لهم غير ممكن عند هذه الجماعات، فهم لا يستطيعون حماية الناس من القصف والقتل ولا يستطيعون توفير الحياة الإسلامية الكريمة لهم لأنهم ببساطة ليسوا دولة وإنما هم مجرد تنظيم مسلح، وإذا انسحبوا بعد فترة نتيجة قصف المجرمين لهم تعرض الناس لأشد أنواع الانتقام من المجرمين لأنهم دعموا المسلحين الإسلاميين، وهذا يشوه الإسلام والجهاد بشكل كبير جدا، ويحيل حياة الناس في تلك المناطق إلى جحيم لا يطاق.

قد يقول قائل أن هذه الجماعات لا تستطيع إلا أن تقتل الأسرى ولا تستطيع توفير الحياة الكريمة للناس لأنهم ضعفاء جدا. أقول لهؤلاء الأشخاص أن أحكام الإمام أو الخليفة أو السلطان أنزلها الله ليطبقها الإمام وليس لتطبقها الجماعات والأفراد، إذن يجب عليكم الاجتهاد في إيجاد الدولة وبعدها يمكن تطبيق هذه الأحكام، فالإسلام ليس مسؤولا عن حالات يحدثها البشر أو الحركات المسلحة ويريدون أن يطوعوا الإسلام كما يحلوا لهم، فقتل الأسرى يبقى حراما وتطبيق أحكام العقوبات فقط على أناس مع عدم توفير الحياة الإسلامية والأمان لهم لا يجوز أيضا.

=-=-=-=-=-=-=-=

عاشرا: الخلاصة

إن ما تعرضت له فريضة الجهاد هو شيء طبيعي لغياب الخلافة، فبغياب الخلافة أصبحت حياة المسلمين ضنكا، وتم التعدي بعد هدم الخلافة على أحكام الإسلام ومنها فريضة الجهاد.

إن الإسلام عندما فرض أحكاما قسمها؛ فقسم للحاكم يقوم به الحاكم مثل تطبيق الإسلام وإقامة الجهاد، وهذه الأحكام بسبب غياب الخلافة أصابها ما أصابها، فأصبح حال الجهاد كما ترون هذه الأيام وكما تكلمنا في الموضوع.

صحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ))، وهذا يدل على انه لو قام احد الحكام المجرمين بإعلان الجهاد ضد الكفار فيجوز الجهاد تحت رايته وإن كان مجرما لا يحكم بالإسلام، ولكن هذا لا يدل على أن الجهاد يمكن أن يتم كما أمر الله ويحقق المطلوب الشرعي بدون خلافة، فحتى الصلاة تعرضت للسوء هي الأخرى بسبب غياب الخلافة من وجود آلاف لا يصلون، ومن عدم معاقبة تارك الصلاة، ومن إغلاق للمساجد، واعتقال بعض الأشخاص لأنهم يصلون الفجر، واعتقال مسلمين في بلاد الكفر إن هم صلوا كما يحصل في الصين... الخ، أي أن هذه الفريضة هي الأخرى تعرضت للسوء بسبب غياب الخلافة، وكذا الجهاد تعرض لما ترون بسبب غياب الخلافة.

فالمطلوب الشرعي والهدف الذي شرع الجهاد لأجله وهو فتح بلاد الكفر ورد العدوان لا يتحقق هذه الأيام بسبب غياب الخلافة، وإنما الذي يحصل حاليا من أعمال الجهاد الفردية لا يحقق إلا إيذاء العدو والتنغيص عليه، لكنها لا تصل إلى حد طرد العدو من بلادنا، وأما جهاد الطلب وهو فتح بلاد الكفار فهو متوقف بلا خلاف لأنه يحتاج دولة وقوة.

إن الإعمال السياسية من توعية الناس ونشر الوعي الشرعي والفكري والسياسي بينهم، هي أشد على الكفار من الأعمال القتالية ومن العبادات لله تعالى، فإن المتعبد مُلْتَهٍ في نفسه لا يهمه ما يحصل في بلاد الإسلام، فهذا النوع لا يشكل خطرا على الكفار، وحتى المقاتلين "الغير واعين" والذين يمكن أن ينزلقوا في فخاخ الكفار بسهولة حتى لو قاتلوا الكفار فهم أيضا لا يشكلون خطرا حقيقيا على الغرب ونفوذه، حيث إن هذا النوع من المقاتلين يعملون على إرضاء الكفار بطرح مشاريعهم من دولة مدنية ديمقراطية، أو حتى من يعلنون دولة قطرية تطبق الإسلام ضمن حدودها فإن هؤلاء لا يشكلون خطرا حقيقيا على الكفار، فالكفار يعلمون أن الخطر الحقيقي عليهم هو فقط إعلان الخلافة والتي ستعمل بكل قوتها على ضم البلاد الإسلامية في دولة واحدة، وستبدأ جيوشها بالزحف نحو بلاد الكفار، فالوعي في هذه الأمور ومن ينشرون الوعي لهذه الأمور هم اشد الناس خطرا على الغرب وعلى حضارته وعلى نفوذه.

يجب على المسلمين أن يشتغلوا بإقامة الفرض والذي بسبب غيابه تعرض المسلمون وتعرض دينهم لما هم فيه من ضنك، وهذا الفرض هو فرض إقامة الخلافة كما بينا في الأعلى، فإنه بإقامة الخلافة ستعود الأمور إلى نصابها بشكل صحيح، وسيعود الجهاد كما أمر الله يرد العدوان من قبل الكفار عن المسلمين، وتبدأ جيوش المسلمين بعد توحيد المسلمين وازدياد قوتهم بالزحف نحو بلاد الكفر لنشر الإسلام فيها.

 

قال تعالى:
{ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}
http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=4893&hl=




إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الثلاثاء, 22 آب/أغسطس 2017  
29. ذوالقعدة 1438

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين.. أدلتنا تسمونها فلسفة نقاشنا تسمونه جدالا نصحنا تسمونه حقدا انتقادنا تسمونه سفاهة...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات   النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ     ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛ لتمنحهم...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval