خبر عاجل
الخميس, 06 أيار/مايو 2010 15:35
عبدالله عابد
خبر عاجل قتلى في العراق ، خبر عاجل تفجير في باكستان ، خبر عاجل اقتتال في الصومال ، ،خبر عاجل أطفال تحت الأنقاض في لبنان ، خبر عاجل حظر للنقاب في فرنسا ، خبر عاجل رسوم مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في الدنمرك ، خبر عاجل اكبر سدر كنافة ، خبر عاجل اكبر صحن مسخن ، خبر عاجل اوباما يعد الفلسطينيين بدولة ،خبر عاجل صاروخ يلوح فوق بيوتنا ويكاد يسقط على رؤوسنا ، خبر عاجل استميحكم عذرا لكي أكمل مقالتي هذه قبل أن أمسي صريعا فأصبح خبرا عاجلا.....
اعتاد الكثير منا على مطالعة الإخبار اليومية من خلال الصحف والجرائد اليومية، وتتبع الأخبار العاجلة من على شاشاتنا الفضائية خوفا من أن يفوتنا خبر عاجل وذلك مخافة اتهامنا بأننا غير مثقفون أو أننا متخلفون أو أننا متنكرون للمعرفة، ومعرفة ما يدور من حولنا أو لعله تطبيقا للمثل القائل - العلم بالشيْ خير من الجهل به - حيث أصبح نصيبنا من تلك الأخبار العاجلة هو تلقيها وسماع ومشاهدة ما يأتي بها دون أن يكون لنا أدنى يد في صناعتها أو مجرد التأثير فيها إلا اللهم أن تكون دمائنا وأعراضنا وعذاباتنا وحالة الذل والهوان التي نعيش فيها هي مادتها الخبرية والإعلامية.
في مظهر غريزي وبشكل لا شعوري ما أن نسمع بورود خبر عاجل حتى نقول - الله يستر- وكاْن هذه الأخبار العاجلة أصبحت مدعاة للإزعاج والخوف والرعب عندنا، حيث باتت تمثل تشخيصا دقيقا للحال الذي يعيش فيه الكثير من المسلمين في شتى بقاع الأرض، وكاْن هذه الأخبار العاجلة قدر لها أن لا تحمل لنا إلا المصائب والنكبات وأخبار القتل وهتك الأعراض والتفجيرات في منظر ينم عن حالة الأسى والذل والهوان الذي يعيش فيه المسلمون في مختلف بقاع الأرض موثقة بذلك حقيقة أن المسلمين وعذاباتهم أصبحت بلا منازع تشكل مادة الخبر الرئيسية والأساسية لهذه الأخبار العاجلة .
هكذا هو حال تلك الأخبار العاجلة وهكذا أصبح حال تلقى المشاهد العربي لها، وهكذا أصبح شكل مروره عليها، فهو يمر عليها مرور الكرام لا بل مرور من أماتت العادة كل شيْ فيه ، فهو لا يكاد يطلع على خبر حتى ينتقل إلى سماع ومشاهدة غيره من الأخبار في حالة من عدم الاكتراث دون أن يترك عنده الخبر أدنى إحساس أو شعور بالمسؤولية اتجاه هذه الأخبار واتجاه ما يحدث لإخوتنا في الدين والعقيدة والإنسانية، مرسخة في الوقت نفسه حالة السلبية وحالة اللامبالاة التي أصبح يعيش فيها الإنسان العربي والمسلم اتجاه قضاياه وقضايا أمته وكأن هذه القضايا ليست من اهتماماته وليس له نصيب فيها إلا سماع ومشاهدة أخبارها العاجلة، وكاْن الذي يموت ويقتل ويهان ويذل هم أناس ليسوا من جنسنا وليسوا على ديننا وكأنهم مجرد أرقام إحصائية تتسابق قنوات الإعلام في الظفر بنصيب تحقيق السبق الصحفي بنقل خبر زيادة أعدادها في خبر عاجل جديد.
هذا هو حالنا وهذا هو حال تلقينا لتلك الأخبار العاجلة، نتابعها كما نتابع نشرة الأخبار الجوية وحالة الطقس اليوم إذ لم يكن بقدر اقل من الاهتمام ناسين أو متناسين أن الذين يقتلون هم بشر مثلنا تجمعنا بهم روابط الدين والإخوة والعقيدة وان الذي يموت هو إنسان مسلم بكل ما يمثله هذا الإنسان من معاني وجودية في هذه الحياة بين اقربائه وفي محيطه ويكل ما تحمله كلمة مسلم من تكريم وتشريف لصفته الإنسانية.
هكذا هي الحوادث المأساوية عندنا تنتهي بانتهاء ورود أخبارها العاجلة حيث يسارع كل منا بعد ذالك إلى عمله والى متابعه همومه ومشاغله اليومية والتي باتت اكبر من هم التأثر بمادة الأخبار العاجلة.
أخبار عاجلة ترسم معها ملامح الذل والأسى الذي يعيش فيه المسلمون من أقصاهم إلى أقصاهم تثير في القلب غصة وفي العين دمعة وتضع على الجرح ملحا وفي النفس أهات سرعان ما تتلاشى مع عجالة الخبر العاجل.
يؤلمني ذلك المنظر وأقوم مفزوعا في يقظتي كلما تخيلت أنني قد أغدو مادة لخبر عاجل يبث من هنا أو هناك او كلما تصورت أن المشاهد العربي والناس من حولي سيتلقون خبر دمائنا وأرواحنا كخبر عاجل يزول مع عجالة الخبر. فكل منا بات اليوم قريب من ان يصبح خبرا عاجلا في ظل هذه الظروف المأساوية التي نعيشها اليوم، فإلى متى تظل دمائنا وأرواحنا ومصائبنا وقضايانا مادة لهذه الأخبار العاجلة والى متى نبقى نعيش في حالة الرعب الإعلامي هذه دونما نهاية .
ولعلي هنا أتسائل مسؤولية من هذه الأخبار العاجلة هل هي مسؤوليتنا نحن الشعوب أم مسؤولية الحكام أم مسؤولية الإعلام أم مسؤولية من ؟!. والى أن يتضح الأمر فاني ادعوا إلى تغير مسمى – خبر عاجل - إلى مسمى – الله يستر- إلى حين تغير هذا الحال بخبر عاجل جديد ومن طراز جديد ينهي مأساة مسلسل الرعب والمسخرة هذا الذي نعيشه والذي اسمه خبر عاجل.
والى حين ورود خبر عاجل جديد أترككم في رعاية الله وحفظة مع أمنياتي لكم بالسلامة.




التعليقات
عقبال عند الخبر العاجل الاتي: حزب التحرير الاسلامي يسيطر على القناة الفضائية الباكستانية ويعلن قيام دولة اسلامية وعلى المسلمين في كل مكان التوجه الى مبايعة الخليفة...........