الفرق بين البيع والتمويل

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

د. رفيق يونس المصري

التاجر يقوم نشاطه على البيع والشراء، والبنك يقوم نشاطه على التمول والتمويل. فالتاجر يشتري السلع ويبيعها، ويتخذ لأجل ذلك معارض ومخازن، ويتحمل تكاليف التخزين كما يتحمل مخاطرة العمل التجاري، فقد ينفق نفقات كثيرة ثم لا يستطيع تعويضها بالإيرادات، ومن ثم يقع في خسائر، فاحتمال الخسارة قائم عنده، وربحه مظنون، وليس مؤكدًا. والتاجر يعمل ضمن علاقة ثنائية بين بائع وشارٍ.
أما المصرف التقليدي فإنه يقترض بفائدة ويقرض بفائدة أعلى، ومن ثم لا يقوم نشاطه على بيع السلع وشرائها، وليست لديه معارض لها ولا مخازن، إنما يقوم نشاطه على التمويل. يأخذ المال من طرف، ويمنحه إلى طرف آخر. فالبنك يدخل بين المتبايعين ( البائع والمشتري )، ومن ثم تتحول العلاقة من علاقة ثنائية إلى علاقة ثلاثية، يكون فيها البنك وسيطًا أو طرفًا ثالثًا، يمنح مالاً ويسترد بالشرط أكثر منه.

أما المصرف الإسلامي فإن نشاطه يقوم على البيع والشراء من الناحية النظرية، ولكن السلعة لا تكون موجودة لديه عندما يطلب العميل شراءها. وهو يشتريها للعميل بثمن معجل ويبيعها إليه بثمن مؤجل أعلى. والمصرف لا خبرة له بالسلع، ولذلك يعتمد على العميل، فالعميل هو الذي يحدد السلعة، وهو الذي يحدد بائعها، وما على المصرف إلا أن يسدد الثمن المعجل ليسجل في ذمة العميل الثمن المؤجل. وإذا قام المصرف بتملك السلعة فإنما يفعل ذلك تكلفًا للحظة واحدة. ومن ثم فهناك فرق كبير بين التاجر والبنك : التاجر يتحمل المخاطرة، والبنك لا يريد تحملها، فهو يأخذ من العميل وعدًا ملزمًا بشرائها إذا ما اشتراها البنك له. وقد يزعم البنك أن وعده غير ملزم، لكنه يحمل العميل جميع الخسائر الناشئة عن عدم تمكنه من بيع السلعة إذا لم يلتزم العميل بوعده بالشراء! فهل هذا الوعد غير ملزم؟!

هذا هو النموذج الكلي المصغر للبنك الإسلامي، فعلى من أراد الفتوى للبنك الإسلامي أن يفتي في الكليات قبل الجزئيات، وأن يدرك فلسفة البنك قبل الدخول في التفاصيل الصغيرة التي قد يتيه فيها المفتي بين الآراء، فيأخذ تارة بهذا الرأي وتارة بهذا الرأي وتارة بهذا الرأي ... فيتحصل من مجموع الآراء كائن عجيب، يسمى : البنك الإسلامي! لا تدري أهو تاجر أم ممول، بائع سلع أم وسيط مالي؟
 





التعليقات 

 
+1 #1 رد على: الفرق بين البيع والتمويلخالد زروان 2010-12-16 05:00
بارك الله فيك الدكتور رفيق.
هل المسألة الفقهية حسب رأيك هي في إشتراء "المصرف الإسلامي" للعميل بثمن معجل وبيعها إليه بثمن مؤجل أعلى أم هي في أخذ "المصرف الإسلامي" من العميل وعدًا ملزمًا بإشترائها منه إذا ما اشتراها البنك له؟

أخوك
إقتباس
 

إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الثلاثاء, 22 تشرين1/أكتوير 2019  
23. صفر 1441

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval