درس ألقي في أحد مساجد مدينة خليل الرحمن

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

 عاهد ناصرالدين

{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا }

 انطلاقا من المسؤولية التي حمَّلني إياها الله ورسوله بالنصح لكل مسلم ، وشعورا بواقع المسؤولية الملقاة على عاتق الآباء والأمهات في تربية أبنائهم ، وانطلاقا من قوله – عز وجل -: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ }الصافات24 ، انطلاقا من ذلك كله أقول وبالله التوفيق .

إن مسئولية الأبناء عظيمة، وقد حمَّلها الله تعالى للأبوين, ورتب أحكاماً كثيرة متعلقة بهم ترعى وتضمن لهم حقوقهم كالرضاعة والحضانة وحسن التربية، وقد شدد الإسلام على تربيتهم منذ ولادتهم والعمل على ربطهم بالدين والتنشئة عليه.  ومما يحرص عليه الواحد منا الدعاء والتضرع إلى الله أن تكون له ذريات ٍ صالحةً تكون له قرة أعين {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}.

 ولكن هناك عملٌ ممنهجٌ مدروسٌ وهجمةٌ شرسةٌ كبيرة وحربٌ عنيفةٌ ضروسٌ ومكائدُ على الإسلامِ وعقيدته وأنظمته وأبناءِ المسلمين، نهدَ لها الكُفارُ من كُلِ رابية، وأَتوْا لها مِنْ كُلِ فج ٍعميقٍ، وتنادواْ لها من كُلِ حَدبٍ وصوبٍ.

 حربٌ أشدُ وأعنفُ وأخطرُ من الحربِ العسكرية؛ تَعملُ على تلويثِ عقولِنا وعقولِ أبنائِنا وبناتِنا، وضربِ مفاهِيمنا وحضارتنِا، وهدمِ قيمِنا ومجتمعاتنِا وتدمير أخلاقنِا وتمييعِ وإسقاطِ أبنائِنا وبناتِنا ونسائِنا.
 إنها حربُ المؤسسات الأجنبية التي تعمل في بلاد المسلمين وما يتبع لها ويرتبط بها من مؤسسات ومراكز وجمعيات من أبناء جلدتنا عندنا وفي بلادنا، يسهلون العمل لهم بيننا.

أمرٌ طبيعيٌ أن يحاربنا الكفار ويكيدوا لنا ويتربصوا بنا، ويعملوا على إفساد وتعهير أبنائنا وبناتنا؛ فهم أعداؤنا.

 وأمرٌ طبيعيٌ أن تأتيَ الضربة منهم{ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا}

 أما أن يقوم بتعليم الكفر والدياثة والعهر والرذيلة والفساد لأبنائنا أناسٌ من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسِنتنا ؛ فيقوموا بهذا العمل الإجرامي ؛ فهذا والله أمرٌ مستنكر ومستهجن وشيءٌ عُجاب.
فكيف يتصور أن تصبحَ مدارسُنا التي نبعث أبناءنا إليها لتعلم القرآن واللغة العربية والرياضيات والجغرافيا والعلوم.. أن تصبحَ وكرٌ من أوكارِ تخريب وهدم الأخلاقِ.. ومكانٌ لتعليم العهر والفساد والدياثة.

 قولوا لي : كيف يحدث هذا؟؟!.. هل ترسلون أولادكُم لتعلم الفيزياء والكيمياء واللغة أم لتعلم العهر والدياثة؟!!!!!.
 قبل أيام تم توزيع كتيب على طلاب الصف التاسع في مدرسة من مدارس مدينة خليل الرحمن- إن لم يكن أكثر- يحمل عنوان( تساؤلات الشباب في كتيب)، قام بتوزيعه مندوب جمعية تنظيم وحماية (تدمير)الأسرة.. وبمرافقة موظف من قسم الصحة المدرسية في مديرية التربية والتعليم .
 وهذا الكتيب يدفع الطالب أو الطالبة بعد قراءته إلى الزنا؟؟!
من كان يتصور أن المدارس التي ترسلون إليها أبناءكم تصبح أماكن تحريض على الزنا؟ عظم الله أجركم في المدارس؟

 توزيع هذا الكتيب ليس حدثا عاديا هينا ولا منفصلا عن غيره ؛ فإنه يقع ويرتبط بسياسة مُمَنهجة محمية بالقانون كإجراء مسابقات ملكات الجمال ومباريات كرة القدم النسائية ؛فقد قال مسئول فلسطيني"مين أحسن يشوفونا ملثمين ولا لابسين شورتات، مين أحسن يشوفوا صبايانا محجبات ولا لابسات شورتات"

 إن أبناءنا وقعوا فريسة لمؤسسات ومراكز وجمعيات تقوم بإعطاء المحاضرات والندوات لأولادنا وبناتنا تحارب مفهوم العفة والحياء عندهم ،و تضرب عندهم فكرة الزواج المبكر وكثرة الإنجاب وأنه يورث الجهل والأمية والفقر ، وتنمي فيهم فكرة الحريات وإقامة الصداقة والعلاقة بين الجنسين خارج إطار الزواج.

 وتنمي فيهم حرية المرأة بشكل خاص ولها أن تفعل ما تشاء؛ فهي حرة ، وتدعو إلى إزالة الحواجز بين الجنسين مما يتسبب بنشر الفاحشة والرذيلة ، والاختلاط والعهر بين أبنائنا ،ناهيك عما تقوم به المؤسسات التنصيرية من إقامة المخيمات الصيفية المختلطة بين الذكور والإناث خصوصا في السن الحرجة ، وما ينتج عنها من إشاعة الفاحشة والرذيلة ، ويتم كل هذا بالتعاون مع الجمعيات في بلادنا.
 ولا ننسى الوفود الأجنبية النصرانية الغربية الآتية لبلادنا من مناطق شتى تختلط بأبنائنا وبناتنا وتقيم الحفلات الموسيقية في مدننا خصوصا الوفود النسائية بحجة الوقوف إلى جانبنا ورفع معاناتنا .

 وما جاؤوا إلا للتمييع والإسقاط وضرب المفاهيم وهدم وخراب البيوت والمجتمعات .

 ولكننا نقول إن الكافر المستعمر يعمل على محاربتنا وهو يدرك أن دولة الخلافة قادمة بإذن الله –عز وجل ،، وأبناؤنا فلذات أكبادنا هم جزء هام يعقد الكافر عليه الآمال في حرفهم عن دينهم وتمييع شخصياتهم وعلى ضرب المفاهيم الأساسية وعلى ضرب مرتكزات تصور الإسلام وفهمه وتطبيقه لإعاقة الأمة عن إتمام مشروعها العظيم مشروع إقامة الخلافة الراشدة .

 فالواجب علينا الحفاظ على أبنائنا ورعايتهم وتنشئتهم وإرشادهم كيفية اختيار الأصحاب والتصدي لمن يتآمر على أبنائنا بكل قوة

 ونبشر المتآمرين على مشروع الأمة بقيام الدولة التي ستحاسب كل من تآمر أو ساعد أو انحاز مع الكافر أو عمل على تدييث أبنائنا ،ولن تُنسى هذه الأعمال الإجرامية التي لا تخدم إلا الكافر المستعمر الذي يتحرك من كل منطلق؛ فالخلافة مسألة وقت وهي على الأبواب .

 إن الإسلام يأمرنا بالحفاظ على أبنائنا وحمايتهم من كل شر , وأي شر بعد هذا الشر
إن الإسلام يحدد دوركم الذي عينه عليكم تجاه أبنائكم ، وإنكم مسئولون عن أبنائكم؛ قال صلى الله عليه وسلم (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ) .
 كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول
وختاما أيها الإخوة لا بد لا لنا أن نبني وأن نصنع شخصيات إسلامية تفكر على أساس الإسلام، وأن نجعل من أبنائنا قلوبا تنبض بالإسلام ودماءً تسري في عروق الأمة بدل أن يصبحوا ذوي ثقافة مشوهة تفصلهم عن الأمة.
 أن نصنع من أبنائنا صخورا تتحطم عليها مكائد الكفار ومخططاتهم
 إنكم قد عرفتم فالزموا ، ولا تسكتوا على هذه الحال ولا تقصروا في محاسبة من يعمل على إفساد فلذات أكبادكم، وليكن نبراسكم قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }.
إن هذا الحل الذي نضعه بين أيديكم حل جزئي متعلق بضرر ومنكر يقع فلا بد من إزالته ، وهو ضرر يتعلق بالدين وبالأمانة التي أُنيطت بكل منكم في أبنائه .
 إن مشاكلكم جميعها ناجمة عن غياب تطبيق الإسلام ،ولن تجد الحل الجذري لها إلا بالحل الجذري لكل قضايا المسلمين : استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة قريبا بإذنه تعالى ﴿ويومئذٍ بفرح المؤمنون ، بنصر الله﴾ فإلى العمل معنا لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة ندعوكم ؛ فبذلك تنالون عز الدنيا ونعيم الآخرة بإذن الله.

 {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أنّ الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تُحشرون} الأنفال 24.





إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الإثنين, 23 أيلول/سبتمبر 2019  
24. المحرم 1441

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval