حامل الدعوة موصول حبله بربه

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

جواد عبد المحسن الهشلمون

اليأس: هو نقيض الرجاء في قول الحق سبحانه وتعالى {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} يوسف87.
قال ابن عباس (إن المؤمن من الله على خير يرجوه في البلاء ويحمده في الرخاء)، فلا يحصل اليأسُ الذي هو عدم الرجاء من رحمة الله إلا إذا اعتقد الإنسانُ أن الله غير قادرٍ على الكمال أو غير عالمٍ بجميع الأحوال وأنه جل وعلا غير كريم بل هو بخيل وكل واحدةٍ من هذه الثلاثة أمور توجب الكفر لوحدها، فإذا كان اليأسُ لا يحصل إلا عند حصول أحد هذه الأمور أو كلها فإن اليأسَ لا يحصل إلا لمن كانَ كافراً وصدق الله العظيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَاب الْقُبُورِ} الممتحنة13. وقد جاء عن عبد الله بن مسعود أن اليأس من الكبائر، وكذلك القنوط وسوء الظن فكان لا بد من التفريق بين هذه المصطلحات:-
اليأس: قالوا فيه: إن اليأسَ هو عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له فكأنه يقول قد دعوت الله كثيراً فلم يستجب لي بأن يرفع عني هذا الهم بل زاد وقد دعوت الله أن يهلك الأعداء فلم يهلكهم، واما الرجاء كما أخبر عنه ربنا جل وعلا {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} الكهف110، يعني أن الإعتقاد وحده لا يكفي بل لا بد من القيام بكل الفروض والأوامر والانتهاء عن كل النواهي ومن ثم يحصل الرجاء.... كالذي حرث وزرع وأخذ بالأسباب، يكون على رجاءٍ من الله أن ينبت زرعه ويستجيب لدعائه، وليس الرجاء كالتمني، فلا صام ولا صلى ولا زكى، ولا تلبس باعباء حمل الدعوة والعمل لاستئناف الحياة الاسلامية ولم يأخذ بالأسباب الشرعية ثم يتمنى على الله الأماني.
وأما القنوط فهو: عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له مع انضمام حالةٍ هي أشدُّ منه في التصميم على عدم الوقوع، وتنعكس آثار هذا اليأس في الوجه والملامح والتصرفات ويفهم هذا الأمر من قوله تعالى {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ} الحجر55، وطلاقة الوجه تَنُمُّ عن فرح قد انعكس على الوجه، واليأس إن انعكست آثاره على الوجه فهو القنوط.فكان القنوط هو آثار اليأس وانقطاع الرجاء الذي ظهرت آثاره على الوجه.
وأما سوء الظن فهو: عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له والتصميم على عدم الوقوع ويزيد عليها أنه مع عدم رحمته له يشدد له في العذاب وسوء الظن لا يتعلق إلا بمنافق أو بمن ظن أن الله لا يحيي الموتى وظن أن الله لن ينصر رسله وصدق الله العظيم {وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ {22} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ {23} فصلت.
إن سوء الظن هو حال المنافق أو من تزعزعت عقيدته وأصبح إيمانه متعلق بيسره، فإذا أصابه العسر اختل إيمانه وتشكك في قدرة الله وقوته بعكس المؤمن المحتسب الصابر الموقن بقوله عز وجل {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ} النحل، فيدرك اعتقادا أن ما عند الله أقرب له مما في يده اعتقاداً جازماً وهذا هو حسن الظن بالله عز وجل الموجود في قلوب الؤمنين حين قال لهم الناس {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} آل عمران173، وحسن ظنهم بالله واطمئنان قلبهم لقضاء الله عز وجل دفعهم للقول {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} الأحزاب22.
إن الصحابة حين حملوا الدعوةَ إلى الله عز وجل كان سلاحهم وعدتهم وعتادهم حسن الظن بالله بأنه ناصرهم ومؤيدهم ورازقهم فهم السائرون بوعد الله وهم المنصورون بوعد الله وهم المحسنون الظن بالله، وحال كل من حمل من بعدهم مثل ما حملوا هو هذا، لا يختلف عنه من أن الله ناصرهم ومؤيدهم ورازقهم وحاميهم وأنهم في كنف الله ومعيته وأنهم ضمن إطار أوامره ونواهيه يتبعون الهدى ويبتعدون عن الهوى، فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول ( لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ).
إن اطمئنان القلب لقضاء الله عز وجل وحسن الظن به هو الزاد لحامل الدعوة الذي يعينه في حمله ولتبعات هذا الحمل، فهو الموعود من الله بالنصر والتمكين وهو صاحب البشارة والوعد، فرغم الواقع السيء الذي يراه حامل الدعوةِ من تفرق الصديق وتكالب الأعداء والخوف والسجن والقتل والتشريد، ورغم ضيق الحال، يبقى حبل الرجاء مع الله هو هو لا تؤثر فيه كل هذه الأحوال لوجود الإعتقاد الجازم بأن الله يدافع عن الذين آمنوا وأنه جل وعلا خاطبنا فقال {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} المائدة، فلا يمكن للكفار وحلفائهم أن يطعنوا في هذا الدين أو يحرفوه وانما يحاولون الفت في عضدالمسلمين.
إن القضية التي يحملها حامل الدعوة إلى الله هي تبليغ رسالة الله إلى عباد الله لهدايتهم بغلبة الحجة وليس بغلبة القهر، فبدأت الدعوة في عالمٍ كله فساد وضلال وجميع القوى المادية فيه بأيدي أهل الشرك والكفر، وصمدت هذه النبتة الوليدة للهزات العنيفة في مكة وصبرت على كل أنواع الأذى من أعدائها وخصومها، فما هي إلا سنين قليلة حتى دانت لها الأمم ودخلت في دين الله أفواجاً.
ان العقيدة الإسلامية وما بني عليها من مفاهيم مثل مفهوم الرزق والأجل والشفاء والمرض والنصر والسعادة هي التي تحدد ضوابط السلوك في كل أحواله فمفهوم الرزق عندالمسلم في حال الفقر كمفهوم الرزق في حال الغنى، ومفهوم السعادةِ عنده في كربه هو نفسه في حال رخائه، فإنه يطلب رضوان الله بتمسكه بأوامره ونواهيه بغض النظر عن هذه الأحوال الطارئة.
إن الخلط بين المفهوم والحال يوصل الكثير من الناس إلى وضعٍ ينقطع فيه رجاؤهم فتفتر عزيمتهم وتقل استجابتهم بل ويدفنوا رؤوسهم في التراب، لأنهم نظروا إلى حالهم وحال عدوهم فحكموا على الواقع بمعزل عن مفاهيمهم فكانت النتيجة يأسهم مما هم فيه من ضعف. فالقوة و الضعف و الصحة و المرض و الغنى و الفقر أحوال يمر بها الانسان بوصفه آدمي و المسلم كذلك و هذه الأحوال لا تؤثر على حامل الدعوة ولا على عقيدته ؛ فحاله في اليسر كحاله في العسر و قوة حمله في منشطه كقوة حمله في مكرهه فالاسلام و الدعوة إليه و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر هي كل همه في جميع أحواله، فلا يساوم على مفاهيمه في حال ضعفه إن حصل له الأذى ولا ينهزم إن عُذب أو ينافق من أجل تحقيق مصلحة.
إن المفاهيم قد بنيت على العقيدةِ الإسلامية ولا يمكن أن تنفصل عنها ونحن مطالبونَ بأن نضبط سلوكنا وفقاً لها بغض النظر عن الواقع او الحال لأنه متغير متقلب، فالقوي يضعف والضعيف يقوى، والقليل يكثر والكثير يقل وهكذا.
فمفهوم الرجاء عند حامل الدعوة هو حسن الظن بالله فيحمده في حال الرخاء ويرجوه في حال البلاء وحبله موصول مع ربه في كل حال وصدق الله العظيم {مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} العنكبوت5، وقوله {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} الكهف110، فإذا انعدم الرجاء وجد اليأس قطعاً، فإن نهاية الدنيا عند من لا يؤمن بالله هي خسارته أو فقده لولدٍ أو لحبيب وتتوقف الدنيا بنظره فيملها أو تمله....، بعكس المؤمن الذي يرجو الله ويتوكل عليه فإن قوله دائماً إنا لله وإنا إليه راجعون {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {157} البقرة، فوقوع المصيبة في المال أو الولد أو فقده لحبيب لا يخرجه من دائرة رجائه بربه وصدق الله العظيم {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً {56} أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً {57} الإسراء، فحتما حين تقع عليه المصيبة يرجو الله أن تكون كفارة له وسبباً له حتى ينال رضوان الله بصبره عليها. فكان البلاء بالنسبة لحامل الدعوة هو جزءٌ لا يتجزأ من حمله للدعوة الإسلامية، فلا يوجد حمل للدعوة الإسلامية بدون بلاء، وكذلك المؤمن فإن البلاء بالنسبة له هو جزء من إيمانه وصدق الله العظيم {الم {1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ {2} العنكبوت، فيقابل هذا البلاء بالصبر رجاءً يرجوه من ربه لأنه وحده هو كاشف الضر، فأُنس حامل الدعوة بربه يضفي عليه الطمأنينة والثقة، فهو وإن كان في مضائق الشدة والمحن والكروب يبقى أنسه بربه، ورجاؤه بوعده راسخا راسخا وإن بكت العيون حزناً وألماً...
لقد وعدنا الله عز وجل بالنصر والتمكين والغلبة فقال عز وجل {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ {171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ {172} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ {173} الصافات، فكانت غاية التكريم حين نسبهم الله إليه في قوله {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ {173} فكان الفرق بين أن تنسب نفسك إلى جند الله فتقول مثلاً أنا من جند الله، وبين أن ينسبك الله إليه بقوله {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ {173}، وهذا غاية البلاغة في الخطاب واعلى مرتبة الاكرام، ويعني أنه لا يوجد إحتمال صدق وكذب بل إحتمال صدق فقط، وهذا هو الوعد الحق الذي نعتقده والذي أخبرنا عنه ربنا عز وجل حين قص علينا قصة موسى وحسن ظنه بربه واعتقاده الراسخ بنصر ربه له وأن ما عند الله أقرب له مما عنده.
إن القصة وإن كانت تخبر عن نبي الله موسى فإنها لنا تذكرة حتى يحصل اطمئنان القلب الفعلي بأن نصر الله للصابرين الصادقين آت لا محالة.... فقد خرج موسى بقومه طاعة لربه حين اوحى اليه (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (63) ثم خرج فرعون وجنوده يتبعونهم وصدق الله العظيم {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} الشعراء61، ففرعون خلفهم والبحر أمامهم وليس لهم من أمرهم شيء والخوف يسكن قلوبهم ولا يفارقها فقالوا {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}، ولكن موسى الذي تلقى الوحي من ربه لا يشك لحظة ومَلء قلبه الثقة بربه واليقين بعونه والتأكد من النجاة وإن كان لا يدري كيف تكون النجاة او متى او اين، فهي لابد كائنة فالله هو الذي يوجهه ويرعاه، قال قول الواثق {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} الشعراء62، كلا في شدة وتوكيد.
هذا قول موسى وقول كل حامل دعوة يدعو بدعوةِ الحق ويصدع به لا يخاف من مخلوق مطلقاً ما دام في كنف الله {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} الشعراء62، تبقى هي الكلمة الفصل حين تشتد الخطوب وتضيق الحلقات فإن الله غالب على أمره وهو الذي يعين ويحمي حملة دعوته، فنصرهم موجود ينتظر امر الله له بالمجيء لهم فانه مشتاق لهم اكثر من اشتياقهم له.
روى البيهقي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه و سلم:( مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها فقام رجل فقال يا رسول الله هب لي ابنة بقيلة قال هي لك فأعطوه إياها فجاء أبوها فقال أتبيعها قال نعم قال بكم قال احكم ما شئت قال ألف درهم قال قد أخذتها قالوا له لو قلت ثلاثين ألف لأخذها قال وهل عدد أكثر من ألف) وحدث سلمان الفارسي قال ضربت في ناحية من الخندق فغلظت علي ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} قريب مني فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب قال أوقد رأيت ذلك يا سلمان قلت نعم، قال أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح بها علي المشرق. فكان أبو هريرة يقول حين فتحت الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده افتتحوا ما بدا لكم فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله محمدا {صلى الله عليه وسلم} مفاتيحها قبل ذلك. لقد قيل هذا الحديث والمسلمون يحفرون الخندق واعاقتهم صخرة فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث وهو يعالجها، فجاءت هذه البشرى في اضيق واشد الاحوال على المسلمين حيت رمتهم العرب عن قوس واحدة، فكان قول الرجل وطلبه هو قول الواثق بنصر الله بغض النظر عن الحال الذي هو فيه، وما علم احد من اين او كيف او متى يجيء النصر، وحالنا كحال هذا الرجل لا نشك ولا نسأل ولا نمل من التكرارطاعة لله ما دمنا نسير على النهج.
ان طلب النصرة حكم شرعي تلبس به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعرض نفسه على القبائل واحدة تلو الاخرى وما مل وما كل وما قال قد فعلت واكتفيت وقد فشلت، بل كان واثقا بان الله ناصره ومؤيدة وما زاده رفضهم له الا ايمانا وثقة، وحالنا اليوم كحاله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يعني عدد مرات الفشل الشك فيما نحمل ا و ان نفتر ونمل، بل هو حكم شرعي واجب اداؤه نؤديه طاعة لله ويجيء النصر من الله من حيث لا نحتسب كما جاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إن حامل الدعوة لا يمكن أن يسيء الظن بالله قطعاً ؛ لأنه ينهل من الفكر الصافي الذي ينبع من العقيدة الاسلامية التي ربطت الأرض بالسماء فمن كان حبله قد وُصل بالسماء و آمن بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي و المميت و أنه هو القادر الناصر و أنه في كنف الله دوماً، فكيف يعتري القلق من كانت هذه حالة و قلبه مطمئن بأن الله ناصره..؟؟





إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2019  
19. المحرم 1441

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval