العمارة الحربيّة في دار الإسلام

انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

محمد علي شاهين

 تعرّضت الدولة الإسلاميّة لهجمتين شرستين عاتيتين، جاءت الأولى كالإعصار من الشرق، وتولّى كبرها المغول بقيادة تيمورلنك وهولاكو من بعده، فجاسوا خلال الديار، وقوّضوا دولة بني العباس وحواضر الشرق الإسلامي، وقضوا على الحضارة الإسلاميّة العظيمة في بغداد عاصمة الخلافة ودمروها.

وجاءت الهجمة الثانية كالسيل من الغرب على شكل حملات صليبيّة متعاقبة، إلا أنّ قادة المسلمين وأمراءهم لم ييأسوا ولم يقنطوا، ونهضوا للدفاع عن دار الإسلام بشجاعة، وهبّوا لدفع الأخطار بجسارة، واستطاعوا تحويل الهزيمة إلى نصر ساحق في عين جالوت بقيادة المظفّر قطز، والظاهر بيبرس، وكذلك استطاع صلاح الدين يوسف بن أيوب توحيد الأمّة، والقضاء على أسباب الفرقة، وتحصين المدن الإسلاميّة، برفع أسوارها، ونصب أبراجها، وإحكام أبوابها، وبناء الحصون، والقلاع، والثغور المحصّنة على حدود الدولة من جهة البر والبحر، حتى تحرّرت القدس من الصليبيّين. ولم تكن الأندلس وحواضر العالم الإسلامي في المشرق والمغرب بمنأى عن العدوان الخارجي الحاقد، ومن أجل ذلك لم يتوانى المسلمون عن إعداد القوّة، وإرهاب الأعداء المتربّصين.
 


العمارة الحربيّة من الناحية الفنيّة:

اكتسبت الأسوار التي بنيت في دار الإسلام، والإضافات التي أضيفت على الأسوار القديمة، طابعاً إسلامياً خالصاً، ولا تزال العمارة الحربيّة الإسلاميّة الباقية تشهد للمسلمين بهذا التميّز في أسلوب البناء.

وشيّدوا الأبراج المربّعة، ويتألف البرج من نصفين أدنى مصمت، ونصف أعلى تشغله غرفة تعلوها في بعض الأحيان غرفة أخرى أعدّت للدفاع، وفتحت فيها منافذ للسهام، ويرتقي الراقون درجاً في داخل البرج يفضي إلى أعلاه، بحيث يشرف على الأسوار جميعاً، ويدور بأعلى البرج شرفات، ودار مستطيلة الشكل(1) وجعلوا للسور الأمامي سوراً آخر أمامي على شكل الحزام، يبلغ ارتفاعه نصف ارتفاع السور الأساسي، مثل سور قرطبة، ليعيقوا عمليّة نقب الأسوار الأساسيّة، ومباغتة المدافعين، وإفشال الهجوم.

ودعموا النظم الدفاعيّة أمام خطر الغزو الخارجي، فشيدوا الأبراج البرانيّة للاستطلاع ومراقبة تحرّكات العدو، ومنعه من اقتحام الحصون والمدن، وربطوها بالقلاع أو الأسوار بممرّات سريّة، وشحنوها بالجنود، كمفرزة متقدّمة في الجيوش الحديثة، مثل قلعة المرقب بالساحل السوري.

وأقاموا نظام التخوم في الثغور، وحول التحصينات الحربيّة التي كانوا يبالغون في شحنها بالمرابطين والمجاهدين المسلّحين، وارتكز الدفاع عن الأندلس من هجمات المغيرين على ثلاث قلاع عند سرقسطة وطليطلة وماردة، ارتبط بكل منها منطقة تخوم.


اتخاذ الأبراج لمراقبة تحرّكات العدو:

واتخذ المسلمون الأبراج لمراقبة تحرّكات العدو قبل اقترابه، وتنقل المصادر أنّ الحجّاج بن يوسف الثقفي بنى المناظر بينه وبين قزوين وكان إذا دخّن أهل قزوين دخّّنت المناظر إن كان نهاراً، وإن كان ليلاً أشعلوا نيراناً فتجرّد الخيل إليهم فكانت المناظر متصلة بين قزوين وواسط، فكانت قزوين ثغراً حينئذ.

وكانت الأربطة تقوم بمهمّة حراسة السواحل، وحمايتها من الغارات البحريّة المفاجئة، أما المرابطون فكانوا يعيشون حياة زهد وتقشّف وعبادة وذكر، تحت إشراف شيوخهم من الفقهاء والمتصوّفة، وكانت الحراسة من صفات المرابطة، وغالباً ما كان يلحق بالأربطة منارات أو طلائع، لاكتشاف العدو قبل اقترابه من الساحل بمسافة بعيدة، وتحذير سكان المدن الساحليّة من خطر الأساطيل المعادية، واستنفار المسلمين لقتالها.

وذكر ابن بطوطة أنّ الغرناطيّين قاموا بوضع سلسلة من التحصينات على سواحلهم، وخاصّة أبراج الطليعة، ووضعوا في قمّتها ناظور البرج، وكانت مهمّة الناظور تنبيه الحامية الساحليّة إذا أغار الأعداء بإثارة الدخان في النهار، وإضرام النار في الليل.

وذكر الخطيب أنّ الحاجب رضوان شيّد أربعين من هذه الأبراج، في عهد يوسف الأول، على امتداد الساحل بين بيرة وغرب مملكة غرناطة.

وكانت أسوار المدن المفتوحة تتوسّع مع التوسّع العمراني للمدن التي ينزلها المسلمون، كما حدث في مدن الأندلس.
وكان المسلمون يحفرون الخنادق حول أسوار المدن والقلاع مبالغة في التحصين من خطر الأعداء، تيمّناً بخندق المدينة المنوّرة، ويملأونها أحياناً بالماء عند الإحساس بالخطر، كخندق بغداد، وخندق واسط، وخندق قلعة صهيون، قرب اللاذقية.

وذكرت السيدة (هونكه) في كتابها شمس الله على الغرب أن الصليبيّين حملوا معهم من الشرق أساليب بناء الأبراج الحجريّة والمعدّات الحربيّة التي أدخلت عليها، ومن هذه الوسائل: المداخل المستديرة التي تعرقل وتعطّل القوّة الهجوميّة للعدو، وكذلك الخوارج للدفاع، فمثلها كمثل الأبراج القائمة في الحوائط، إذ هي تمكن من القيام بهجوم أو دفاع جانبي، أما الخوارج الدافقة فقد أقبل عليها الأوروبيّون إقبالاً عظيماً، فهذا النوع من الخوارج، عربي أصيل جاهلي، وهو عبارة عن حوامل تبرز من الحائط، وفوقها مبنى يشبه الشرفة، وفي أرضه فسحة يدفق منها على العدو الزيت الحار الساخن أو القار، وقد أحضر الصليبيّون معهم من الشرق علاوة على ما ذكر، عادة تغطية الأبراج بخوذات من الحجر، وهي التي تتدرّج من مربّعات إلى مثمّنات، ثم إلى دوائر.(1)

 ومن التدابير العسكريّة التي اتخذها صلاح الدين وأمراؤه، ربط مدن مصر الإسلاميّة الثلاث الفسطاط، والقطائع والقاهرة بسور واحد ليسهل عليهم الدفاع عنها، وتشييد قلعة الجبل على هضبة صخريّة منيعة، وحفر خندقها في الصخر، زيادة في التحصين، وبناء مسجد جامع لرفع المعنويّات بالمواعظ والخطب.

وقام خلفاء صلاح الدين من بعده، بجهد محمود في تحصين مدن مصر، وخاصّة الملك الصالح نجم الدين أيوب باني قلعة الروضة المعروفة بقلعة الجزيرة، وبقلعة الصالحية، وبقلعة المقياس، وكانت تحوي ستين برجاً وأسواراً شيّدت من الحجر، ومن الداخل كانت تشتمل على مسجد جامع وبساتين وقصور رائعة، كما شحنت بالسلاح، وآلات الحرب، وما يحتاج إليه من الغلال والأزواد خشية محاصرة الفرنجة.(3)


ونظراً لأهميّة سيناء من الناحية العسكريّة فقد بنى الناصر صلاح الدين الأيّوبي قلعة محصّنة تحوي حجرات للجنود والمطابخ وردهة للتخزين تحت مستوى الأرض، ومسجداً وصهريجاً.

وعندما شيد المنصور العباسي مدينته المدوّرة دار السلام، أحاط بها أسواراً مزدوجة تؤلّف حلقتين متتابعتين لها أربعة أبواب، وهي باب خراسان، وباب البصرة، وباب الكوفة، وباب الشام، وبنى الخليفة في وسط المدينة قصره وجامعه، ليمثل القصر عاصمة الإمبراطوريّة، والمركز الذي يتجه إليه الشعب.(4)

 ولمّا ورد الرحّالة ناصر خسرو القاهرة ذكر أنّ لها خمسة أبواب: باب النصر، وباب الفتوح، وباب القنطرة، وباب الزويلة، وباب الخليج، وليس للمدينة قلعة ولكن أبنيتها أقوى وأكثر ارتفاعا من القلعة وكل قصر حصن ومعظم العمارات تتألف من خمس أو ست طبقات.(5)

ولم يغفل المسلمون عن شحن قلاعهم بالرجال المدرّبين الأشدّاء، وخزائن السلاح، وصهاريج المياه، وإهراءات الحبوب، لتصمد فترات طويلة في وجه الأعداء المحاصرين.


ابتكارات المسلمين في فن العمارة الحربيّة:

يعود للمسلمين الفضل في ابتكار كثير من الأساليب الفنيّة، والإبداعات العمرانيّة الحربيّة، فقد أضاف المسلمون إلى أبواب الأسوار الخارجيّة أبواباً داخليّة موازية لها، للمبالغة في إحكام إغلاق هذه الأبواب.

وابتكر المرابطون عند بنائهم لسور إشبيلية نظاماً جديداً، ذلك أنّهم أكثروا من الزوايا الداخليّة والخارجيّة فيه، بحيث يتخذ شكل خطوط متعرّجة متكسّرة ليسهل عليهم القضاء على الأعداء المهاجمين، والفتك بهم.

وجعلوا في الجدران الصماء للحصون والأبراج فتحات موشوريّة لإطلاق السهام على الأعداء، وحماية المدافعين عن الموقع الحربي.

واستخدموا الزيت المغلي لصبّه على رؤوس الأعداء المهاجمين من فتحات معدّة لهذا الغرض فوق أبواب الحصون والأسوار، عند محاولة اقتحامها.

وكانت الحصون في معظم الأحيان تشتمل على مخازن للطعام، وعلف للدواب، وعلى خزّانات للمياء، تكفي حاجة المحاصرين داخلها أشهراً عديدة، وتشمل أحياناً على قصور ودور، ومسجد جامع، وحوانيت، كأنّها مدينة صغيرة.

وبنى المسلمون فوق أسوار مدنهم دروباً، سمّوها ممشى السور، يسير عليها المدافعون عن السور.

وتوسّعوا في بناء الأبراج البرانيّة العالية القويّة، وتشييد أبراج المراقبة أو الطليعة، وخاصّة في بلاد الأندلس بعد اشتداد الخطر الشمالي عليهم.


نموذج قلعة آمد:

شيدت قلعة آمد على صخرة واحدة طولها ألفا قدم وعرضها كذلك، وهي محاطة بسور من الحجر الأسود، كل حجر منه يزن ما بين مائة وألف منّ، وأكثر هذه الحجارة ملتصق بعضه بالبعض من غير طين أو جص وارتفاع السور عشرون ذراعاً وعرضه عشر أذرع، وقد بني على بعد كل مائة ذراع برج نصف دائرته ثمانون ذراعاً وشرفاته من هذا الحجر بعينه، وقد شيّدت في عدّة أماكن داخل المدينة سلالم من الحجر ليتيسّر الصعود إلى السور، وقد بنيت قلعة على قمّة كل برج، ولهذه المدينة أربعة أبواب كلّها من الحديد الذي لا خشب فيه، يطلّ كل منها على جهة من الجهات الأصليّة، ويسمى الباب الشرقي باب دجلة، والغربي باب الروم، والشمالي باب الأرمن، والجنوبي باب التل، وخارج هذا السور سور آخر من نفس الحجر، ارتفاعه عشر أذرع، ومن فوقه شرفات فيها ممر يتّسع لحركة رجل كامل السلاح، بحيث يستطيع أن يقف فيه ويحارب بسهولة، ولهذا السور الخارجي أبواب من الحديد شيّدت مخالفة لأبواب السور الداخلي، بحيث لو اجتاز السائر أبواب السور الأوّل وجب عليه اجتياز مسافة لبلوغ أبواب السور الثاني، وهذه المسافة تبلغ خمسة عشر ذراعاً.(6)

 
حماية المدن الساحليّة من القراصنة:

لم تكتف الدولة المسلمة بحماية السفن التجاريّة وزوارق الصيّادين التي تلجأ إلى موانئها من العواصف البحريّة، بل قامت بحمايتها من القراصنة والمغيرين عليها وذلك ببناء الأسوار من جهة البحر وحفر الخنادق من جهة البر، وشد السلاسل في مداخل الموانئ، ومن الموانئ التي وصفها الرحّالة طرابلس وعكا.

يصف صاحب سفر نامة طرابلس بأنّها: مدينة مشيّدة بحيث أنّ ثلاثة من جوانبها مطلّة على البحر فإذا ماج علت أمواجه السور، أما الجانب المطلّ على اليابس فيه خندق عظيم عليه باب حديدي محكم، وفي الجانب الشرقي من المدينة قلعة من الحجر المصقول عليها شرفات ومقاتلات من الحجر نفسه، وعلى قمّتها عرّادات لوقايتها من الروم فهم يخافون أن يغير هؤلاء عليها بالسفن، ومساحة المدينة ألف ذراع مربّع وأربطتها أربع أو خمس طبقات ومنها ما هو ست طبقات.

و يصف عكا فيقول: عكة قلعة غاية في الإحكام يطل جانباها الغربي والجنوبي على البحر، وعلى الأخير ميناء ومعظم مدن الساحل كذلك، والميناء اسم يطلق على الجهة التي بنيت للمحافظة على السفن، وهي تشبه الإسطبل وظهرها ناحية المدينة، وحائطاها داخلان في البحر وعلى امتدادهما مدخل مفتوح طوله خمسون ذراعاً وقد شدّت السلاسل بين الحائطين فإذا أريد إدخال سفينة إلى الميناء أرخيت السلسلة حتى تغوص في الماء فتمرّ السفينة فوقها ثم تشد حتى لا يستطيع عدو أن يقصدها بسوء.(7)


العمارة العسكرية في الأندلس:

تعكس الأعداد الكثيرة للقلاع والحصون في الأندلس مدى الأخطار التي تحيط بها، وحرص الأندلسيّين على حمايتها من القوى الشماليّة المتربّصة بها، فقلّما تخلو منطقة مهمّة، أو مفترق طرق رئيسي، من قلعة أو حصن.

وذلك لأن حياة المسلمين في الأندلس الممتدة ثمانية قرون كانت في مجملها عبارة عن حروب ومعارك بينهم وبين بعضهم من ناحية بفعل العصبيّة والتنافس على الملك والرئاسة، وبينهم وبين النصارى من ناحية أخرى.

ويلخّص بعض المؤرّخين الإسبان تاريخ المسلمين في الأندلس مع الإسبان وحلفائهم من النصارى بأنّها معركة القرون الثمانية.

ذكر الأستاذ عادل بشتاوي في معرض حديثه عن القلاع العربيّة في إسبانيا، بأنّ عدد القلاع التي بناها الأندلسيّون بلغت 400 قلعة، لم تبق منها اليوم سوى بضع قلاع، ولكنها على قلّتها تقدّم فكرة وافية عن فنّ العمارة العسكريّة وتفوقها على العمارة الإفرنجيّة.

ومن أشهر القلاع القائمة اليوم قلعة مقلة قرب غرناطة، وقلعة المريّة على الساحل الجنوبي، وقلعة مالقة، وقلعة المنكب، وقلعة المدور قرب قرطبة التي تعتبرأفضل نموذج للعمارة العسكرية الأندلسيّة المشادة على الصخر، وقلعة الوادي قرب إشبيلية، وقلعة الموت المطلة على مدينة القلعة الملكيّة على طريق قرطبة وهي غير قلعة آلموت الإسماعيليّة المشهورة.

وأشار إلى وجود أسوار وتحصينات وبوّابات من مختلف العهود الأندلسيّة في معظم المدن الرئيسيّة الجنوبيّة، مثل أسوار قصبة الحمراء في غرناطة، وأسوار الطرف الجنوبي من قرطبة، وبوّابات طليطلة، والمدينة الملكيّة، وغيرها.(8)

 
الاهتمام بجمال القلعة إلى جانب حصانتها:

واهتم الأندلسيّون بحسن انتقاء موضع بناء قلاعهم، حتى لا تكون سجناً للمدافعين عنها، مع مراعاة الناحية الحربيّة، فعلى مقربة من إشبيلية قلعة جميلة رائعة هي قلعة جابر، وكثيراً ما يتفرج فيها أعيانها لحسنها في المروج والمياه وكثرة الطير منها، وفيها يقول الشاعر عامر بن خدوش القلعي:

إلا يا سقى الرحمن قـلعة جابر فكم لي فـيها مـن ليال زواهـر
محلى الذي لا زلت اشدو بذكره إذا ما شـدا مغرى بهند وساحـر
فلله منها كـل غصن وطـائر ولله فيها كــل خــد وناظـر
ضمنت لها أن لا تزال مدامعى على فقدها مثل السحاب المواطر

 
ووصفت قلعة خولان وكانت تتبع شذونية بالأندلس، بأنّها قلعة منيعة كالمائدة منقطعة ولها كروم وبساتين ونهر صغير وأهلها لهم رجلة وشدّة ولعبهم في أكثر الاوقات في ظاهر بلدهم بالرماح والسيوف.(9)

وألّف الحجاري في قلعة بني سعيد لصاحبها عبد الملك بن سعيد: كتاب الطالع السعيد في حلى أعمال قلعة بني سعيد، وهو كتاب الصبيحة السعيديّة في حلى القلعة السعيديّة.

وقال الحجاري في وصف قلعة بني سعيد: عقاب الأندلس الآخذ بأزرار السماء عن غرر المجد والسناء وهي رباط جهاد وحصن أعيان وأمجاد وفيها يقول أبو جعفر بن سعيد:


إلى القلعة الغراء يهفو بي الجـوى كأن فـؤادي طــائر زم عن وكـر
هي الدار لا أرض سواها وإن نأت وحجبـها عني صـروف من الدهـر
أليست بأعلى ما رأيــت منصّـة تحلّت بحلى كالعـروس على الخـدر
ها البـدر تاج والثريّـا شنوفـها وما وشحـها إلاّ من الأنجـم الزهـر
أطلّت علىالفحص النضير فكل من رأى وجهة منها تسلّى عن الفكر (10)

الأبنية العسكريّة العثمانيّة في القدس:

أدرك العثمانيّون أهميّة الأبنية العسكريّة في حماية الأماكن المقدّسة في القدس الشريف من الغزاة والطامعين، فزادوا في تحصينات المدينة، ورفعوا أسوارها، وشيّدوا أبوابها، وشحنوها بالرجال والسلاح، ومنها: باب دمشق المشهور بباب العمود، وباب الساهرة، وباب ستي مريم، وباب الخليل، وباب النبي داود المشهور بباب صهيون، وباب المغاربة، وباب الأسباط المشهور بباب الحرم.


فضل بناء الأسوار على بناء المساجد:

استغلّ النورمانديّون ضعف أسوار إشبيلية سنة 844 ه فدخلوها، لكن جيش غرناطة بقيادة الفتى نصر، وجيش الثغر الأعلى بقيادة موسى بن قسي، استعادا إشبيلية وطردا منها الحامية النورمانديّة.

عندئذ أشار الوزراء على الأمير عبد الرحمن الأوسط ببنيان سور إشبيلية، وكتب الوزير عبد الملك بن حبيب، إلى الأمير عبد الرحمن إثر محنة إشبيلية في بنيان سورها وتحصينها، ووافق ذلك مشروع الأمير عبد الرحمن في بنيان زيادته بالمسجد الجامع بقرطبة، وذكر له الوزير في كتابه: إنّ بنيان سور مدينة إشبيلية، أوكد عليه من بنيان الزيادة في المسجد الجامع، فعمل برأيه في بنيان سور إشبيلية، ولم يثن عزمه عن بنيان الزيادة، فأعطى كلاً منهما بقسطه، من إرهاق العزيمة، والسخو بالنفقة، إلى أن كملا معاً كما أراد.(11)

ولم تكن القلاع الدفاعيّة الحصينة التي شيّدوها على حدود ديار الإسلام تقف دون قيامهم بحملات عسكرية صيفيّة، هدفها إثارة الرعب في قلوب الطامعين، وتوقيع العقاب بمن يتجرأ على معاهدات الأمان، لأنّهم كانوا يدركون أنّ الهجوم هو أفضل طريقة للدفاع.

ومن المؤسف حقاً أن تتحوّل القلاع الإسلاميّة رمز عزة المسلمين وصمودهم، وثغور جهادهم، وسجل ذكرياتهم وقائعهم، إلى سجون لقهر الناس، أو إلى ميادين عامة للاحتفالات الشعبيّة، والعروض المسرحيّة، وحلبات للرقص، وأن تترك عرضة للعوامل الطبيعية دون صيانة أو ترميم.


________________________

المراجع:

1. في تاريخ وحضارة الإسلام في الأندلس ص 235 د. السيد عبد العزيز سالم.

2. شمس الله على الغرب ص 363 انجريد هونكة.

3. آثار مصر الإسلامية ص 150 د. محمد محمد الكحلاوي.

4. إمبراطورية العرب ص 473 جون باجوت جلوب.

5. سفر نامة ج 1 ص 90 ناصر خسرو.

6. سفر نامة ج 1 ص 42 ناصر خسرو.

7. سفر نامة ج 1 ص 47 ناصر خسرو.

8. الأندلسيون المواركة ص 290 عادل سعيد بشتاوي.

9. المغرب في حلى المغرب ج 1 ص 291 ابن سعيد المغربي.

10. المغرب في حلى المغرب ج 2 ص 160 ابن سعيد المغربي.

11. في تاريخ وحضارة الإسلام في الأندلس ص 232 د. السيد عبد العزيز سالم.

 

عن مجلة الغرباء





إضافة تعليق

رمز الحماية
تغيير الرمز

اليوم

الخميس, 19 أيلول/سبتمبر 2019  
20. المحرم 1441

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval