السبت, 25 أيار/مايو 2019 01:54
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

كلمة العدد أمريكا تستنفر أدواتها لسرقة ثورة السودان وبسط نفوذها في ليبيا وتكرار استنساخ نموذج مصر فيهما

 

 

عقدت في مصر قمة أفريقية عاجلة لبحث ما يحدث في ليبيا والسودان والجزائر، قمة وكأنما عقدت بكبسة زر تجمع على إثرها القاصي والداني، يرأسهم عميل أمريكا وعرابها الجديد الساعي لبسط نفوذها في ليبيا داعما عميلها الآخر حفتر في ظل انشغال عملاء بريطانيا في الجزائر، وساعيا في الوقت نفسه لتثبيت عملاء أمريكا في السودان بعد أن اهتزت أركانهم أمام وعي الناس هناك، ولأن ما يحدث في السودان مردوده قوي على مصر لأنها تعد بمثابة العمق الاستراتيجي لها وقد كانتا تحت إدارة واحدة حتى أيام عبد الناصر، وتتشابه الأوضاع الاقتصادية في مصر والسودان بل وكل الأمة إلى حد كبير، فالأمة كلها تحكمها الرأسمالية بوحشيتها وجشعها والحال ينحدر من سيئ إلى أسوأ، ولا توجد أي حلول لأن الأزمة الحقيقية التي حركت الشعوب ودعتهم للثورات هي في النظام نفسه، وعلاجها الوحيد هي التخلي عنه وتطبيق الإسلام، وهذا ما لا يعجب طغمة الرأسماليين المنتفعين وما لا يقبلونه، ولذا لا حل أمامهم غير زيادة البطش والقمع حتى يخضع الناس لرأسماليتهم ويقبعوا تحت سلطان عملائهم، وهذا في الأصل جزء من المشكلة وسبب من أسباب ثورات الناس، إلا أنه لم يعد الرأسماليون غيره كحل في ظل فشلهم في علاج أي مشكلات بل فلنقل عدم رغبتهم في علاجها لأنهم يتربحون من وجودها، ونحن أي الأمة وقود الصراع وأدواته وحتى الأموال التي تنفق لإدارة الصراع وشراء الذمم، هي جزء من ثرواتنا المنهوبة! يلتقي العملاء بنظرائهم يتشاورون لبسط سلطان السادة أو تثبيته يظنون أنهم فاعلون بينما هم ليسوا سوى بيادق على رقعة الشطرنج يحركهم سادتهم حتى إذا انتهت أدوارهم ولم تعد هناك حاجة لهم أو استنفدوا طاقتهم في خدمة السادة ألقوا بهم في قارعة الطريق كما فُعل مع مبارك والقذافي وبن علي والبشير وصالح وقبلهم صدام والحبل على الجرار، ولكنهم لا يعتبرون بمصير سابقيهم ويتمادون في الانبطاح ظنا منهم أنهم في مأمن وأنهم بهذا الركون للغرب يستمدون سلطانا يحاربون به أمة مكبلة، غير مدركين لواقع هذه الأمة وأنها أقوى منهم ومن سادتهم، وأنها فقط بحاجة إلى قيادة سياسية واعية تحمل مشروعا حقيقيا صالحا للنهضة وقادرا على إحداث التغيير، تقود به جموع الناس مع ضرورة انحياز المخلصين من أبناء الأمة في الجيوش بقوتهم القادرة على تغيير موازين القوى ونصرتهم لهذه القيادة وهذا المشروع، وهو ما عرضه وخاطب به المجلس العسكري في السودان الشيخ الدكتور ناصر رضا رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في السودان، ووضعهم أمام واجبهم تجاه الأمة وتجاه دينهم وأعطاهم حلولا جذرية حقيقية وآنية لمواجهة محاولات الغرب في الالتفاف على الثورة وسرقتها، لكن هذا قطعا لم ولن يعجب العملاء الذين سارعوا للقاء عراب أمريكا وخادمها المخلص في القاهرة لوضع الخطط لمواجهة الحراك الواعي لأهل السودان، بإعطاء المهل طويلة الأمد حتى يتمكن النظام من اختراق ثورة تهدد عروش كل العملاء في المنطقة وليس في السودان فحسب، ولهذا سمعنا عن الدعم المعلن من العملاء الجدد أولاد زايد وابن سلمان في محاولة لرشوة الناس بعد عقود من إفقارهم الممنهج، والذي لن ينهيه دعم مادي على فترة من الزمن بل ينهيه زوال أصل المشكلة وهو هذا النظام الرأسمالي العفن. أيها المسلمون في مصر والسودان وليبيا والجزائر وغيرها من بلادنا التي تسلط عليها الغرب بنظامه وعملائه، إن حالكم واحد وألمكم واحد وعدوكم واحد وإن اختلفت الأدوات التي يحاربكم بها، إلا أنها حقيقة هشة ضعيفة لا تقوى على مجابهتكم وجها لوجه ولا يقويها إلا جدار الخوف الذي بنوه في نفوسكم، وتلك جيوشكم التي خدعوها وسلبوها إرادتها وغيروا عقيدتها لتكون درعا لهم ولأفكارهم تحميهم منكم ومن ثوراتكم، ومنعوكم من الاتصال بهم والتواصل الحقيقي مع المؤثرين منهم وأغدقوا عليهم الرشاوى في صورة رواتب وبدلات وميزات لم تمنح لهم من قبل ولم تكن لتمنح لولا خوف النظام منهم وحاجته لإغلاق عيونهم حتى تتغاضى عن جرائمه وإغلاق آذانهم حتى لا تسمع منكم ولا تلتفت لآهاتكم واستغاثاتكم بهم لنصرتهم وحمايتهم من عدوكم وعدوهم. أيها المسلمون عامة وأهل مصر والسودان خاصة! إن مآسيكم واحدة؛ فقر وذل وتجويع رأينا مظاهره في التكالب على كراتين استفتاء الدستور الأخير قبل أيام، وحال أهلنا في السودان لا يخفى على أحد، وسببها واحد هو الرأسمالية التي تحكم بلادنا بطولها وعرضها وتنهب ثرواتها لصالح الغرب، ولن نسرد كثيرا من أشكال وصور واقع مؤلم نراه بأعيننا ونعيش مرارته وألمه، بل نصف لكم العلاج الحقيقي الناجع، والذي يوجب عليكم أن تلتفوا حول قيادة مخلصة لحراككم تحمل مشروعا حقيقيا بديلا لرأسمالية الغرب ينسجم مع عقيدتكم ويصلح لبيئتكم؛ نظام أنزله الله وارتضاه لكم؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة، يحمل لكم مشروعها كاملا حزب التحرير رائداً لم ولن يكذبكم، وهو وحده القيادة السياسية المخلصة الواعية القادرة على العبور بكم والتصدي لهجمة الغرب الشرسة لسرقة ثوراتكم، لا ينقصه سوى احتضانكم وانقيادكم له ونصرة حقيقية من المخلصين في جيوشكم ترتفع بها راية نبيكم وتعود دولتكم التي وعدكم الله وبشر بها نبيكم e والتي آن أوانها وأظل زمانها، وهي قائمة حتما ويقينا بإذن الله، نعيشها ونتنفسها ويا فوز من نصرها ورفع رايتها بحقها وبايع من أجلها بيعة كبيعة الأنصار تقض مضاجع شياطين الإنس والجن وتعلن قيام الدولة التي ينعم بها البشر والطير والشجر والحجر. نسأل الله أن تكون بكم يا أبناء جيش مصر والسودان فأنتم أولى بها وأحق بنصرتها، اللهم عاجلا غير آجل. اللهم أرنا يوم عزنا وقيامة دولتنا وبيعة خليفتنا واجعلنا من جنوده وشهوده، اللهم آمين آمين آمين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾

بقلم: الأستاذ سعيد فضل

 

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

http://www.alraiah.net/index.php/political-analysis/item/4226-كلمة-العدد-أمريكا-تستنفر-أدواتها-لسرقة-ثورة-السودان-وبسط-نفوذها-في-ليبيا-وتكرار-استنساخ-نموذج-مصر-فيهما

 
الجمعة, 24 أيار/مايو 2019 03:37
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مفهوم الإنسانية لا يكتمل إلّا بالإسلام كثيرا ما يُتَّهمُ المسلم بالعدوانية والحقد على غير المسلمين وحمل ثقافة الكراهية لمن لا ينتمي لدينه وعقيدته ويُبرّر ذلك بعداء المسلمين للكفّار - وخاصة اليهود منهم - وحقده على الصليبيين والمشركين عبر كلّ العصور وصولا إلى الغرب الكافر وعلى رأسه أمريكا وأوروبا! لينبريَ فريق آخر للردّ على ما يعتبرها افتراءات فيرفع الشكّ بيقينه أنّ دين الإسلام هو دين المحبّة والسلام ولا يمكن لمسلم عرف دينه أن يكره ويحقد على البشر الذين يُشاركونه الإنسانيّة! ويبقى السّجال طويلا بين فريقي الهجوم والدفاع، لتقييم شخصيّة المسلم وإعطاء علامة حسن سلوك أو سوء سلوك، وعرضه على اختبارات وتجارب وأسئلة الـ"مع أو ضدّ" لتقرير مصيره ووضعه في الخانة المناسبة له، فريق يُغالي في إدانة شخصيّة المسلم وينعته بالإرهابيّ والمتطرّف، وفريق يُسهب في تمييع شخصيّة المسلم وتذويبها ويصفه بالمسالم المتسامح... ليُحسَمَ الجدال في الأخير لصالح من يصفون أنفسهم بالإصلاحييّن والعقلانيّين الذين يطالبون بأن يُترك الدين جانبا لأنّه لا يصلح أن يكون مقياسا لتقييم بني الإنسان وإلّا فتن بينهم وألحق الأذى، فليكُن فصل الدين عن الحياة هو الأساس، ومن شاء أن يمارس دينه فبمفرده وليس مع الجماعة لأن ما يربط هذه الجماعة هو مبدأ الإخاء والإنسانيّة وأما الدين فهو الذي يفرّق! فهل يُمكن للمسلم وهو يعيش بأكمل الشرائع التي أتمّها الله وارتضاها لكل البشر أن يكون في موضع الدون والهوان؟ وهل يرضى لنفسه وهو يحمل خير دين وأعظم رسالة أن يكون محلّ تقييم واستفتاء وهو الذي جعله الله تعالى وسَطا في الناس وشهيدا عليهم يوم القيامة لأنه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟! يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية الكريمة: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: 143] إنما حوّلناكم إلى قبلة إبراهيم عليه السلام، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم، لتكونوا يوم القيامة شهداء على الناس لأن الجميع معترفون لكم بالفضل، والوسَط ها هنا: الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبا ودارا، أي: خيرها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه، أي: أشرفهم نسبا. ولما جعل الله هذه الأمة وسطا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب. (انتهى) فميزة المسلم أنّ علاقته بربّه وصلته به هي ما تُقوّي علاقته بأهله وبمحيطه وبالإنسانيّة كلّها، فكلّما زاد قرب المسلم لربّه استشعر عظمة هذه العقيدة التي يؤمن بها وعظم مسؤوليّته أمام ربّه وأمته والبشريّة جمعاء لبلوغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار لأنّه لا خير على الناس أعظم من الإيمان! فأن تسجد سجدة بين يدي الله باكيا خاشعا متضرّعا حتّى يتبلّل وجهك من الدموع فتغسل قلبك وتشعر بعدها بهناء وسكون، لا يعرفه إلاّ المسلم!! وأن تعطي من مالك صدقة تؤثرها على نفسك فتبتسم وحدك ابتسامة في الخفاء وتشعر بطمأنينة ورضا لا يعرفها إلا المسلم! وأن تبرّ بوالديك وتقبّل قدمي أمك وتطلب منها الرضا فتدعو لك بالخير، لا يعيش هذا الخير إلا المسلم! وأن تُسجن وتُعذّب وتُظلم من أجل هذا الدين لكنك تحتسب ذلك للّه وترجو عنده القبول وتفخر به، شعور لا يعرفه إلا المسلم! وأن تقارع الحكام وتقوم عليهم رغم ضعفك وقلة حيلتك، عزّة لا يعرفها إلا المسلم! وأن تعمل لإحياء هذا الدين من جديد رغم التثبيط والتنكيل ورغم المآسي التي تحيط بك من كل جبهة، ثقة بالله عظيمة لا يعرفها إلا المسلم! وأن تعيش بأحكام ربّك في الحكم والقضاء والاجتماع والاقتصاد فيتحقق الحق والعدل وتستقيم الحياة وتهنأ النفوس وتقرّ الأعين وتشرق الأرض بنور ربّها، فخر لا يعرفه إلا المسلم! مواقف كثيرة نمرّ بها في حياتنا كمسلمين ومشاعر عظيمة وهناء وطمأنينة وسعادة محروم منها مليارات من الناس في هذا الكون، مشاعر تتجاوز الماديّة والانتفاع بالمأكل والملبس وإشباع الغرائز، هو شعور يتلخّص في سعادة كبيرة يُحققها العبد حينما يُرضي ربّه بشكل صحيح وسليم، وهذا ما يجهله غير المسلمين. إنّ الأصل في المسلم أن يُحبّ الخير لنفسه ولغيره، ومن هنا كان دوره في حمل هذا الدين وتطبيقه والعيش به وإيصال هذه الرسالة للبشريّة جمعاء لتحقيق ذلك الخير وبلوغ تلك السعادة والطمأنينة، وهذا قول الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104] هذا الخير هو الإسلام! والإسلام فقط هو من حثّ المسلم أن يحمل تلك السعادة وذلك الرضا والخير لكلّ إنسان، وأن نُحبّ لكل الناس الهداية والصلاح والنجاة في الدنيا والآخرة ونشفق على غير المسلمين لما هم عليه من ضلال وشقاء، وحمل هذا الخير يكون بالدعوة والجهاد، بالصراع الفكري والكفاح السياسي، ببيان الباطل ومحاربة الكفر، برفع السلاح واستعمال القوة على من يناصبوننا العداء، ليُضحّي المسلم بحياته ويستشهد حتى ينقذ غيره من براثن الكفر. من هنا فإن مفهوم الإنسانية لايكتمل إلا بالإسلام الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور ويحمل الخير لكل البشر

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير نسرين بوظافري

 

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/60294.html

 
الجمعة, 24 أيار/مايو 2019 03:07
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم نهج السلامة أم سلامة المنهج؟ شاء الله سبحانه وتعالى أن نكون من جموع المسلمين المتأخرين الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يروه. نسأله سبحانه أن نكون ممن قال عنهم e «إِيمَانُ أَحَدِهِمْ بِخَمْسِينَ» أو أربعين كما ورد. في شجاعته e يقول الإمام علي كرم الله وجهه: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ e، فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْهُ» رواه أحمد. ويؤكد أنس بن مالك رضي الله عنه ذلك بما حصل لأهل المدينة يوماً، حين فزعوا من صوت عالٍ، فأراد الناس أن يعرفوا سبب الصوت، وبينما هم كذلك إذ أقبل عليهم النبي e على فرس، رافعاً سيفه قائلاً لهم: «لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا» رواه البخاري ومسلم. وكثيرة هي المواقف التي تجلّت فيها شجاعة رسول الله e، فقد كان شجاعاً ولم تكن الجرأة طارئة على طبعه. روى أحمد والحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود، قال‏:‏ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ e يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَوَلَّى عَنْهُ النَّاسُ وَثَبَتَ مَعَهُ ثَمَانُونَ رَجُلاً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَكُنَّا عَلَى أَقْدَامِنَا وَلَمْ نُوَلِّهمُ الدُّبُرَ»، وروى الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال‏:‏ «لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ النَّاسَ لَمُوَلِّينَ وَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ e مِائَةُ رَجُل». وحينئذ ظهرت شجاعة النبي e التي لا نظير لها، فقد «طَفِقَ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ قِبَلَ الْكُفَّارِ وَهُوَ يَقُولُ‏: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»‏. ظهرت شجاعة رسول الله e، الذي كما قالت عنه أمُنا عائشة رضي الله عنها: كان قرآناً. وقد كان رسول الله e قرآناً في تسامحه وطيب خُلقه، وكريم هديه. وكان كذاك قرآناً في حزمه وشجاعته وعزمه. كان قرآناً في قوته في الدعوة لله، والصلابة في الحق والثبات على المبدأ. هذه الشجاعة وهذا الثبات، كان نهجاً يعلّم المسلمين أنه لولا ثباته e على أمره حين أغرته قريش بالمال والنساء والمنصب والجاه، وحين حاربته العرب ورموه عن قوس واحدة، لولا التزامه بما أوحي إليه، لما قامت للإسلام ولا للمسلمين قائمة، ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ [الإسراء: 73-74]. لقد كان يمكن لرسول الله e أن ينجو يوم حنين بنفسه ليعيد تشكيل جيش قوي يواجه جموع المشركين، أو يعطي قريشاً بعض ما تريد ويطمئنهم كي يصرف أذاهم عنه ويتفرغ للدعوة سراً فيكثر سواد المسلمين. ولكنّه معلم يخط لمن بعده من المؤمنين قاعدة في الدعوة لا مجال للحيد عنها: سلامة المنهج مقدمة على سلامة النفوس. يقول الشيخ عبد العزيز الطريفي فك الله أسره: من أخطاء الدعاة حصر الإسلام بالآداب والسلوك وترك التوحيد والحلال والحرام، ولو اقتصر الرسول e كما اقتصروا لكان أول المؤمنين به أبا لهب! ويقول: كثير من الناس عند انتشار الباطل يصمتون مع القدرة على البيان ويرون في هذا أدنى مراتب السلامة، وهذا خطأ، لقول الله ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني ويسكتون. إن كل مسلم معرّض أن يوضع أمام الخيار الصعب، وهو سهل على من أعانه الله؛ أن يختار بين سلامته وبين ثباته على المبدأ. حيث تكالبت الأمم على المسلمين ورموهم عن قوس واحدة. فصار الإسلام إرهاباً ومرضاً عقلياً وخطراً قومياً تحاربه أمريكا والصين وروسيا وكل أصاغر المجرمين. يضيقون على أهله في أرزاقهم ومعايشهم ويحاربونهم بالاعتقال والتهجير والقتل وانتهاك الأعراض. فالإسلام في غربة، والمسلمون في عهد وصفه e بقوله: «ثُمَّ جَبَرُوتٌ صَلْعَاءُ لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهَا مُتَعَلَّقٌ، تُضْرَبُ فِيهَا الرِّقَابُ، وَتُقْطَعُ فِيهَا الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ، وَتُؤْخَذُ فِيهَا الأَمْوَالُ». وكل جماعة معرضة لهذا الاختبار الذي يتمايز فيه الصادقون المخلصون المستعدون لدفع فاتورة الإيمان بهذا الدين العظيم. الفاتورة ذاتها التي دفعتها سمية ودفعها عمار ودفعها سيد الخلق e، ويدفعها من بعده محبّوه. الثبات على المبدأ ليس سهلاً أبداً بل يكاد يكون موتاً في الحياة، ورسول الله e يصفه بأنه كالقبض على الجمر. وما كان لجمرٍ في يد حامله أن يكون بارداً إلا عند من يبتغي عز الدنيا والآخرة ويستهين أمام رضا الله بكل صعب. وإن المفارقة العجيبة أن مريدي السلامة لا يحظون بها، بينما من يضحي بالسلامة لأجل المبدأ ابتغاء وجه الله، يحصل له ما لم يكن وضعه في حسبانه حين اختار التضحية، من علوّ كعبه بين الناس، والقبول الذي يلقاه من المؤمنين، وتخليد التاريخ لاسمه في صفحات من ذهب. والتاريخ شاهد لا ينسى. يروي لنا كي لا ننسى ولا نضل، لكن لا يتذكر إلا أولو الألباب. فلولا اختيار القاضي ابن مفلح نهج السلامة عند قدوم تيمورلنك لاحتلال دمشق، لما تخاذل الناس واختلفوا - وقد كانوا من قبل قد قاتلوا قتالاً أعيى التتار وأرهقهم - ولما استطاع التتار احتلال عاصمة المسلمين. يعلمنا القرآن أن من اختار الانحناء للعاصفة فقد اختار التنازل عن دينه. والتفريط يبدأ بالصغائر. فهذا رب العالمين يخاطب سيدنا محمد e﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ والركون بالقليل للظالمين يعني تنازلاً، يتبعه تفريط ثم بيع للمبدأ بالكليّة؛ لذلك كان الجزاء ﴿إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً﴾. وهذا ما فقهه سيدنا محمد e حين قال لقريش التي أغرته بالمال والجاه والمنصب والنساء لئلا يعيب آلهتهم «وَاللهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ مَا تَرَكْتُهُ». وقد كان رسول الله e يعلم أن العرب تحاربه عن قوس واحدة، لكن لسان حاله e كان «وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ،... وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» وهذا ما فقهه سعد بن معاذ حين بايع هو والأنصار رسول الله e بيعة الحرب، بايعوه على هلكة الأموال وقتل الأشراف نصرة لدين الله. بهذه النفسيات العظيمة بنيت دولة الإسلام الأولى، وبهذه الهمم العظيمة وصل الإسلام لأصقاع الأرض وهدم أعظم إمبراطوريتين في ظرف عقدين من الزمان. وهذه النفسيات هي التي يريد القرآن أن يغرسها في نفوس المسلمين. نفسيات تسلك سلوك سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي واجه بطش النمرود وحده، حين تخاذلت الجماهير وسارت بسذاجة الجهل خلف من ادعى أنه يميت ويحيي ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾، فقال عنه ربه ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةُ﴾. أن نكون كسيدنا موسى عليه السلام حين واجه فرعون وحده ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾. بعزمات كعزمة أبي بكر حين حفظ الدين بقتال المرتدين، فقال "والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه". وعزمة جعفر حين رفع راية رسول الله بعد أن قطعت يداه حتى استشهد دونها. وعزمة سلطان العلماء العز بن عبد السلام حين حرّض قطز على قتال المغول رغم تخاذل العلماء عن قتالهم وخوف الأمة منهم، فكان نصر عين جالوت. وعزمة كعزمة الخليفة السلطان عبد الحميد الذي وقف بوجه أوروبا كلها وحارب جهود يهود لاحتلال فلسطين وهدم الخلافة رغم كل المغريات والضغوطات والمكائد. في الفتن تختار الكثرة نهج السلامة بينما يثبت الصادقون رغم قلتهم على سلامة المنهج. ولولا هذا الثبات ما كان النصر ليأتي. الكثرة تحتج بأنها تداهن حتى يتيسر لها احتراف النصر، لكنه فاتهم أن الله لا يريد منك احتراف الجهد بقدر احتراف النهج وسلامة الطريق. فهل كان جيل النصر سيولد لو اختار أصحاب الأخدود نهج السلامة وتذرّعوا بأنهم يريدون تربية جيل مؤمن قوي ينتقم من الطاغية؟ كلا، فالأجيال تتربى حسب صنائع من قبلها، فمن رأى جبن والده الذي يغرد عن الشجاعة سينشأ ذليلاً منافقاً. هل كان الإسلام سيصلنا لو اختار رسول الله eوصحابته مداهنة قريش كي يجهزوا جيشاً قوياً ينصرهم على كفار مكة؟ كلا فإن التنازل كالسقوط عن الهاوية لا ارتفاع بعده. وإن الأمر مرعب مخيف ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾. وهذا تحذير من رب العالمين. يقول القرطبي "مبالغة في النهي عنه لعظم موقعه في الدين وتردده في معاشرات الناس؛ أي لا تعقدوا الأيمان بالانطواء على الخديعة والفساد فتزل قدم بعد ثبوتها، أي عن الأيمان بعد المعرفة بالله. وهذه استعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه؛ لأن القدم إذا زلت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر". فاللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير بيان جمال http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/cultural/60314.html

 
الجمعة, 24 أيار/مايو 2019 02:54
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

بسم الله الرحمن الرحيم

عدل الإسلام وعجز الرّأسماليّة، من عدلٍ ورخاء إلى ظلمٍ وحرمان

 

لقد كان الرّسول صلى الله عليه وسلم وهو يدعو للخير أي للإسلام كان ينقض النّظام الجاهلي السّائد ويُظهر فساده. فهو إلى جانب دعوته لتوحيد الله وعبادته وحده وإلى ترك عبادة الأصنام، كان يُهاجم أيضاً النّظام الفاسد الّذي يعيشون عليه، ويُندّد بحياتهم الرّخيصة، وينعي عليهم وسائل عيشهم الظّالمة. فإلى جانب قوله عن ربّه ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ هاجم الرّبا الّذي يعيشون عليه مهاجمة عنيفة من أصوله، فنقل عن ربّه أيضاً ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ﴾ كما توعّد الّذين يُطفّفون الكيل والميزان لقوله تعالى ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. فالإسلام هو دين الله الّذي أنزله للنّاس، وهو مبدأ عام لجميع شؤون الحياة، عالج مشاكل الإنسان ونظّم شؤون حياته كاملة، اقتصاديّاً وسياسيّاً واجتماعيّاً وتعليميّاً... قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ وقال الرّسول e: «تَرَكْتُكُمْ عَلَى المَحجّةُ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلاَّ هَالِكٌ». لهذا يُعدُّ حمل النّظام الاقتصادي في الإسلام والدّعوة والدّعاية له، ولكلّ ما ينبثق عنه من سياسات، هو حملٌ لجانبٍ من الإسلام لا يقلّ أهمّيّة وخطورة عن الجوانب الأخرى، قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ لذلك ينبغي حمل النّظام الاقتصادي في الإسلام والدّعوة له بوصفه من جزئيات الدّين الّذي هو أمانة في الأعناق، وبوصفه هو وحده القادر على توفير حياة اقتصاديّة آمنة عادلة خالية من الأزمات، بل وفيه رعاية تُبعد وقوع المشاكل من البداية. فهو نظام ليس من وضع البشر كما هو حال باقي الأنظمة الوضعيّة (الاشتراكيّة والرّأسماليّة) بل هو من الله خالق البشر وخالق كلّ شيء، وهذه المقالة لن تسمح وبأسطر محدودة ذكر ما جاء في كتاب يزيد عن 300 صفحة تحت عنوان "النظام الاقتصادي في الإسلام" للعالم الجليل "تقي الدين النبهاني" رحمه الله، والذي فيه تفصيل لسياسة الإسلام الاقتصاديّة وبيان كيف أنّ هذا النّظام كفل الحياة الكريمة للنّاس كافّة، المسلم وغير المسلم، ما يقارب 13 قرناً دون أزمات ومشاكل بل على العكس من ذلك، إلّا أنني سأكتفي بذكر هذه القصة على سبيل المثال وليس للحصر، كيف زادت الأموال بشكل فائق للحدّ في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، حيث أمر والي العراق عبد الحميد بن عبد الرحمن أن "أخرج للنّاس أعطياتهم"، فكتب إليه عبد الحَمِيد: إنّي قد أخرجتُ للنّاس أعطياتهم، وقد بقي في بيت المال مال". فأمره بأن يقضي ديون المعسّرين من بيت المال؛ إذ قال: "انظر كلّ من أدان في غير سفه، ولا سرف فاقض عنه". فكتب إليه: "إنّي قد قضيت عنهم، وبقي في بيت مال المسلمين مال". فأمره أن يُزوّج المعسّرين من شباب وفتيات المسلمين، فقال: "انظر كلّ بكر ليس له مال فشاء أن تزوّجه فزوّجه، وأصدق عنه". فكتب إليه: "إنّي قد زوّجت كلّ من وجدت، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال". فأمر عُمر رحمه الله بأن تتم عملية التّسليف الزّراعي من بيت المال بصفته بنكاً للدولة، حيث يُقدم الأموال للمزارعين إذا ما أصابتهم نائبة أو ضائقة؛ فقال لواليه: "انظر من كانت عليه جزية فضعّف عن أرضه، فأسلفه ما يقوى به على عمل أرضه، فإنّا لا نريدهم لعام ولا لعامين". لنخلص بأنّ النّظام الاقتصادي الإسلامي ليس هو البديل فحسب بل هو الأصيل الأصيل لأنّه أحكام أنزلها ربّ العالمين خالق البشر أجمعين، الّذي يعلم ما يصلح مخلوقاته ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. أمّا اليوم، وبعد أن فشلت الاشتراكيّة في توفير الحياة الاقتصاديّة الآمنة للنّاس، ها هو الفشل يلفّ عنق الرّأسماليّة الّتي غرقت في مستنقع الأزمات المتتالية على الرّغم من عقد المؤتمرات واستنفار جهود علمائها وخبرائها الاقتصاديين الّذين حصروا تفكيرهم في نظامين فاشلين فكان الفشل مصير كلّ معالجاتهم بل زادت المشاكل استفحالاً وتحوّلت إلى مشاكل تلفّ كلّ دول العالم دون استثناء. فمنذ سيطرة النّظام الرّأسمالي يعيش العالم بأسره في ظلام هذا النّظام وذلك بعد أن عجز عن إيجاد حياة اقتصاديّة خالية من أزمات أنتجت الفقر والجوع والبطالة والتّشرد والعوز بنسب عالية وخطيرة، وذلك لعوامل عدّة أبرزها العولمة الاقتصاديّة. حيث سادت العولمة في العشرين سنة الأخيرة وقد كان لها الأثر الأكبر في امتداد الأزمات الاقتصاديّة الحاصلة، إذ أدّت عمليات دمج الاقتصاديّات المحليّة بالاقتصاد الدّولي الّتي تهيمن عليه أمريكا بسبب سيطرتها السياسيّة، إلى امتداد المشاكل الاقتصاديّة لكلّ دول العالم. وإذا كان الكفّار لا يهتدون إلى الحق ولا يعقلون كما وصفهم الله تعالى ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ فما حجّة المسلمين اليوم الّذين يُعرضون عن كتاب الله وسنّة رسوله؟! وهو القائل سبحانه ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

 

وسائط

 

http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/60237.html

 
الأحد, 21 تشرين1/أكتوير 2018 21:49
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

أردوغان يصرح ويعترف أنه يفهم الإسلام على طريقة الغرب، وليس على طريقة سيدنا محمد ﷺ

 

إن ما اصطنعه ترامب من أزمة مالية مع تركيا بإثارة موضوع القس الأميركي برونسون المحتجز لديها منذ 2016م من باب الضغط للإفراج عنه، وما تبع ذلك من فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين بذريعة استمرار رفض أنقرة الإفراج عن القس، ورد أنقرة بالمثل. ثم ما تبعه من إصدار ترامب أمرًا بمضاعفة الرسوم على واردات الصُّلب والألمنيوم من تركيا، ورد أردوغان بالتعامل بالمثل، وما صاحب ذلك من تصريحات متضادة… هذا كله قد أدى إلى هبوط الليرة التركية وفقدانها ما يعادل 20 بالمئة من قيمتها أمام الدولار، خلال الأسبوع الثاني وحده من آب/أغسطس، ونحو 40 بالمائة من قيمتها منذ بداية العام.

إن ما يلفت النظر في هذه الأزمة المصطنعة، أن العملاء لا قيمة لهم أمام مصالح الأسياد. فأردوغان بالرغم من كل ما قدمه ويقدمه لأميركا من خدمات وخاصة في سوريا؛ حيث كانت له اليد الطولى في ضرب ثورة المسلمين على نظام أسد الاستبدادي بما فعله في حلب عندما سحب  المقاتلين التابعين له منها وأشغلهم في معاركه مع الأكراد؛ وذلك في الوقت نفسه الذي هاجمها النظام المجرم ومعه الروس وإيران وميليشياتها وكل أهل الشر… وبالرغم من أنه  ينسق مع روسيا وإيران اللتين ترتكبان أبشع الجرائم بحق أهل سوريا المسلمين؛ لإيصال الوضع هناك إلى إعلان انتصار أسد ونظامه الأمني الأكثر إجرامًا في العالم عبر أستانة وصولًا إلى جنيف حيث تنتظرهم أميركا لتفرض الحل الذي تريده… بالرغم من ذلك فهي اتخذت إجراء عقابيًا بحقه؛ مسببة له الإحراج الدولي وكاشفة عن ضعف اقتصاده، وكاشفة أن مثل هذه الدول هي دول كرتونية أمام الغرب، ومن أسهل ما يكون عندها تهديد كيانها، وزعزعته حتى وتغييره. وهذا ما جعل أردوغان يستغرب هو ووزير خارجيته أن تتعامل معهم أميركا بهذه الخفة.

 

إقرأ المزيد: أردوغان يصرح ويعترف أنه يفهم الإسلام على طريقة الغرب

 
الجمعة, 27 تشرين1/أكتوير 2017 00:14
انتباه، فتح في نافذة جديدة. PDFطباعةأرسل إلى صديق

إن الناظر إلى أحوال الثوار المخلصين اليوم، الذين خرجوا في وجه طاغية الشام منذ البداية، متكلين على الله وحده، متحدّين بصدورهم العارية وإمكانياتهم البسيطة آلة القتل والرعب الأسدية من دون سند ولا معين إلا الله سبحانه وتعالى، إن الناظر إلى حالهم اليوم وبعد ما يُقارب السبع سنين من التضحيات الجسام والصبر العجيب، الذي لم يسجل التاريخ مثالا له في التضحية والبذل والصبر، الصبر على الأعداء وتكالبهم، والصبر على خذلان الإخوة وخيانتهم، يراهم في الغالب الأعم على أربعة أصناف:

الصنف الأول: انحازوا جانباً لا جبناً فيهم ولا خوراً في عزيمتهم، ولا كفراً بقضيتهم، ولكن لشدّة الانحراف الذي رأوه في مسار ثورتهم التي دفعوا من أجل نجاحها الغالي والنفيس، الانحراف الذي تسبب به المتسلقون والانتهازيون والعملاء والخونة وأصحاب اللحى المستعارة وخصوصاً بعد عسكرة الثورة والزج بها في خندق الفصائلية، ولأنهم - أي الثوار المخلصون - لا يملكون حلّاً أو خطة للنجاة ولم يتبنوا في الأصل مشروعاً ورؤية واضحة،

 فسرعان ما انطفأت جذوة حماسهم وانحازوا جانباً يُراقبون مسار ثورتهم في حزن وأسى مكبلي الأيدي ومكبلي الأفق أيضاً، يعيشون غربة موحشة في ثورتهم وهم مستعدون دائما للعودة عندما توجد القيادة الصحيحة للثورة والتي تُعبر عنهم وعن أهدافهم التي خرجوا من أجلها بصدق وأمانة ووضوح.

إقرأ المزيد: كيف حال الثوار؟

 

باقي الصفحات...

اليوم

الإثنين, 23 أيلول/سبتمبر 2019  
24. المحرم 1441

الشعر والشعراء

يا من تعتبرون أنفسكم معتدلين..

  نقاشنا تسمونه جدالا أدلتنا تسمونها فلسفة انتقادنا تسمونه سفاهة نصحنا تسمونه حقدا فسادكم تسمونه تدرجا بنككم...

التتمة...

النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ

نفائس الثمرات النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ الحـياءُ بــهمْ والسـعدُ لا شــكَّ تاراتٌ وهـبَّاتُ النَّاسُ بالنَّاسِ ما دامَ...

التتمة...

إعلام ُ عارٍ

إعلام عار ٍ يحاكي وصمة العار      عار ٍ عن الصدق في نقل ٍ وإخبارِ ماسون يدعمه مالا وتوجيها         ...

التتمة...

إقرأ المزيد: الشعر

ثروات الأمة الإسلامية

روائع الإدارة في الحضارة الإسلامية

محمد شعبان أيوب إن من أكثر ما يدلُّ على رُقِيِّ الأُمَّة وتحضُّرِهَا تلك النظم والمؤسسات التي يتعايش بنوها من خلالها، فتَحْكُمهم وتنظِّم أمورهم ومعايشهم؛...

التتمة...

قرطبة مثلا

مقطع يوضح مدى التطور الذي وصلت اليه الدولة الاسلامية، حيث يشرح الدكتور راغب السرجاني كيف كان التقدم والازدهار في  قرطبة.

التتمة...

إقرأ المزيد: ثروات الأمة الإسلامية

إضاءات

آخر الإضافات

JoomlaWatch Stats 1.2.9 by Matej Koval