المساعدة - البحث - الأعضاء - التقويم
المختار من رسائل المجموعات البريدية التي أنصفت قضايا الأمة
منتدى الناقد الإعلامي > الناقد السياسي > مقالات وتحليلات
1, 2, 3
طالب عوض الله
حرام عليكم


د. حكيم المصراتي


.. كان دائما هناك
في شاشات الفضائيات، في نشرات الأخبار، في الصحف والمجلاّت، في المذياع والقنوات المحليّة، على الأوراق المالية، في المدرسة والجامعة، في المحلات والأسواق، في دورات المياه وفي حافظات الأطفال..
كان دائما هناك، كما الماء والهواء، لم يكن ثمة موضع في ليبيا بإمكانه النجاة من صور القذافي أو من مقولاته..
نعم، كان هناك منذ نعومة أظفاري، ففي المدرسة الابتدائية تعلمنّا أن التاريخ ينقسم الى مرحلتين فقط، مرحلة ما قبل التاريخ ثم تليها ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة، وتعلمنا أن (بابا معمر) لا يقل أهمية عن (بابا سنفور)، وأن قوته لاتقل عن قوة (غرانديزر) و(رعد العملاق) الذي جاء ليحمينا..
في نشرة الأخبار كان هناك - منذ الأزل - ذاك الصوت الكئيب التعيس الذي يصيبك بالفالج النصفي قائلا: من الفصل الأول.. من الكتاب الأخضر، تليها الأخبار المفصلة والبداية دائما: استقبل (الأخو) قائد الثورة.... و ودّع (الأخو) قائد الثورة..
في مراهقتنا، تعلمنا أنه هو المراهق الأوحد، فقد أحاط نفسه بكتيبة من الشقراوات على طريقة الأساطير الإغريقية، لا للحماية طبعا، ولكن ليبعث رسالة كيميائية للشعب الليبي مفادها أنه الفحل الوحيد هنا، أدونيس الذي تتهافت النساء لحمايته، معتقدا أن شعر رأسه - الذي لايختلف كثيرا عن كومة قش - كفيل بسلب لبّ كل رعبوبة دعجاء..
مرت المراهقة على خير، وبدأت أناملنا تتحسس بفضول تلك الكرة القابعة بين أكتافنا، فاكتشفنا أنها جمجمة، وأن بها عقلا يستحق الاستخدام ونفض الغبار عليه، وفجأة، وقبل أن نفكر في التفكير، ظهر لنا وجه القذافي من مكان ما، عاقدا يديه على صدره، مسعّرا وجهه إلى علّ، ومرتديا إحدى ستائر (سيدار) المزركشة، ظهر لنا على أنه المفكر الوحيد، والمعلم الأوحد، الأديب والشاعر والفنان وراقص الباليه ومهندس النظرية العالمية الثالثة..
لم يكن ثمة من يجرؤ على ادعاء التخصص في مجال ما، فقد كان يفهم اللعبة السياسيّة أفضل من أساتذة (هارفارد)، ويشخص الأمراض أفضل من أطباء (كامبريدج)، ويتحدث في الأدب العالمي أفضل من فطاحل (أُكسفورد)، ويسلّك البالوعات أفضل من الحاج (جمعة)..
قضّ مضجعه (أبو الحروف) الذي ضاقه أن يوصف بأنه أطول من المدّ وأهدأ من السكون وأسرع من لمح العين، فقررأن يلعب دور غريمه (خربوط) ويغير المسميات دون إحم أو دستور، فألبس (أوباما) العمامة، وجعل من شكسبير الشيخ زبير، وفكك الديمقراطية الى طاولات وكراسي..
لم ينجو شيء من قبضته، غيّر أسماء الشهور والسنوات، واستبدل تاريخ هجرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) بتاريخ وفاته، وأنكر السّنة وتهكم على الشفاعة، وحرّف القرآن، وتوصل الى الحل النهائي لأوجاع الانسانية في كتابه الأخضر، الذي فاجأنا فيه باكتشافات علمية ساحقة لم ينتبه لها أحد، منها أن المراة تحمل وتنجب بينما الرجل لايمكنه ذلك..
لم يكتف (الزعيم والقائد) بهذا، بل فكر وقدّر، وتذكر أنه لم يتحدث بعد في الألوان، فحمل برميلا من الطلاء الأخضر وسكبه على رأس الشعب المسكين..
كنا نعيش حالة (اخضرار) حادة، فالأعلام خضراء، والأختام خضراء، والكتب خضراء، والسيارات خضراء، والواجهات خضراء، وجثث ضحاياه خضراء، كل شيء كان أخضرا باستثناء الأرض، فهي الوحيدة التي بقيت صفراء مكفهرة تعاني الإهمال والتصحر..
لو فتحت التلفاز لوجدته يتحدث، ولو فتحت المذياع لسمعت صوته عبر الأثير، ولو طالعت الصحيفة لوجدت صورته أمامك، ولو فتحت القرآن الكريم (الطبعة الليبية) لوجدت كلمة (الناس) مكتوبة بخط يده، ولو فتحت دولاب غرفتك لخرج لك من إحدى الأدراج..
هكذا كان (معمر القذافي)، شبحٌ يطاردك في اليقظة والمنام، ديناصورٌ جوراسي يرفض الانقراض، لطالما تندّر الليبيون هامسين أن القذافي يحتفظ بسلحفاة وليدة ليتأكد إذا كانت تعيش –فعلا- مائتي عام..
لعل ما ذكرته آنفا يبررُ ردة فعلي وأنا أسمع خبر مقتله على أيدي ثوارنا الأشاوس، فقد صرت أبحلق كما المصعوق في شاشة التلفاز بين مصدق ومكذب، كان برفقتي صديق ياباني، اتسعت حدقتاه مثلي وبات يردد كلمات يابانية على وزن (مش معقولة)، طلبت منه أن يقرصني في ذراعي لأستيقظ من الحلم، أطلق شتيمة يابانية على القذافي، ولا أدري إن كانت شتيمة أم لا، لكنها بدت لي كذلك، ثم قال لي أن هذه نهاية كل طاغية أجرم في حق شعبه..
كلمات صديقي الياباني أكدت لي ما أشاهده، إنه القذافي يا قوم، القذافي الذي كان ملء السمع والبصر، يستجدي الرحمة من الثوار، رغم كونه عرّاب المقولة الشهيرة (لا شفقة لا رحمة) والتي طبقتها كتائبه بإخلاص..
كان القذافي يمسح دماءه بيده، وينظر إليها غير مصدق، كان يراها للمرة الأولى، ولسان حاله يسأل، كيف يمكن لدماء (ملك الملوك) أن تسيل؟ لقد ظنّ أن الدماء التي لابد أن تسيل هي دماء الشعب فقط..
نعم، صدق أو لاتصدق، معمر القذافي مات..
لقد صار بين يدي العدالة المطلقة، حيث لا محاكم صوريّة ولا مؤتمرات شعبية، لن يجد اليوم حارساته الشقراوات، ولا لجانه الثورية، ولا أمنه الخاص، ولا أصدقائه الأفارقة، لن يجد بانتظاره سوى محاكمة إلهية شعارها (لا ظلم اليوم)، واستقبال لن يحسده عليه أحد..
انتهى الكابوس بنهاية شاعرية عادلة، وأسدل الستار على ملحمة بطوليّة ستضاف إلى كتب التاريخ، وسُتدرّس لأجيال يأتون بعدنا، يفخرون بأنهم أحفاد من ثاروا قديما على زاحف متوحش اسمه معمر القذافي، و بأنهم جيرانٌ لآخرين ثاروا على بقية الديناصورات في ربيع عربي مزهر،،
سنطوي –أخيرا- صفحة القذافي رغم ثقل وزنها، راجياً المولى أن نستبدل كلمة (الثورة) بكلمة لذيذة جذابة هي (الدولة)..
وأقول لمن يشربون الشاي ويأكلون (الكرواسون) تحت مكيفات الهواء المنعشة، الذين يتهمون الثوار بالدموية متشدقين بمواثيق العدالة وحقوق الإنسان، أقول لهم أين كانت (فزعتكم) الإنسانية تلك قبل بضعة أشهر فقط، حينما شربتم نخب مقتل (بن لادن) الأعزل مع سبق الإصرار والترصد، بطريقة قال عنها (أوباما) شخصيا أنها كانت بشعة، وإلقاء جثته لأسماك المحيط في هتك واضح وصريح لكل الأعراف الدولية، لم ينبس أي مثقف غربي أو عربي ببنت شفة، بل لهجت ألسنتكم بالدعاء على الإرهابيين، واحتفلتم حتى ساعات الصباح الأولى بانتصار (ماما) أمريكا على الإرهاب..
ثم لمَ تحمّلون الثورة الليبية أكثر مما تحتمل؟ ألم تكن كل الثورات التي أنجبت ديمقراطياتكم الغربية مغموسة في الدماء وتسودها نزعة الانتقام؟ حتى الثورة الانجليزية التي أعقبت شلالات دم الحرب الأهلية، والتي سميت تجاوزا بالثورة (المجيدة)، اعتبرها علماء التاريخ انقلابا أكثر منها ثورة، ومع ذلك حدث خلالها ما حدث من حمامات دماء، في ايرلندة على الأقل..
ولمَ نذهب بالذاكرة بعيدا؟ هل نسيتم أن عاصمة الرومانسية والجمال (باريس) قد حدثت في شوارعها اعدامات جماعية لأكثر من تسعة آلاف فرنسي عميل للنازية قبل ستين عاما فقط، كان الرجال والنساء يجلبون من بيوتهم، ويضربون في الشوارع وتحلق رؤوسهم، ثم يعدمون عراة على رؤوس الأشهاد، والشعب من حولهم يشرب النبيذ ويتناول البسكويت، ومقاطع الفيديو موجودة على موقع اليوتيوب، شاهدوها عساها تنعش مبادئكم الانسانية قليلا..
هل نسيتم (موسوليني) وحرمه المصون؟ وماذا عن (شاوشيسكو) وعجوزه سليطة اللسان؟
فهمنا اللعبة جيدا ومللنا منها، ونعرف بالضبط متى ترتدون ربطات العنق وترسمون تعابير الاشمئزاز على وجوهكم رافعين شعارات حقوق الإنسان لاستخدامها كمطرقة على رأس الحكومة القادمة، فإما تنازلات وعقود، وإما التهديد بالمحكمة الجنائية آناء الليل وأطراف النهار..
القذافي قُتل في ساحة حرب والمعركة حامية الوطيس، وليس في منزله الآمن مثل (بن لادن)، القذافي ساعد في مقتله بعد أن خرج على الثوار بشكل مفاجيء ومربك ممتشقا سلاحه، ولم يُعدم بخطة مدروسة مع سبق الإصرار والترصد، وكلنا سمعنا كيف كان الثوار يصرخون في هستيريا واضحة غير مصدقين أنهم أمام هذا المجرم..
القذافي قتل في مواجهة مع شعب منهك نفسيا وجسديا بعد أن ذاق ويلات القتل والاغتصاب والتدمير، ولم يقتل بأيدي فرقة أمريكية من القوات الخاصة المدربة على ضبط النفس والأعصاب، أحد الثوار الذين شاركوا في قتل القذافي تم اغتصاب أخته أمام أبيه المكبّل، بعدها تم إعدام عائلته بدم بارد، فعن أي عقل تتحدثون؟ اشربوا الشاي رجاءً قبل أن يبرد..
وقبل أن أغرب عن وجوهكم، ثمة كلمة أخيرة أوجهها لمن (تبقى) من القادة العرب، الربيع العربي قد أوضح بشكل لايقبل اللغط أنكم قد درستم في ذات المدرسة، فاتبعتم جميعا نفس الأسلوب، مع اختلافات طفيفة، ربما مردّها إلى اختلاف مقاعدكم الدراسية، فلاشك أن (بن علي) و (مبارك) كانا من طلبة المقعد الأمامي، أما (القذافي) و (بشار) فكانا من بلطجية المقاعد الخلفية، و اللزج (صالح) في منتصف الصف..
لا داعي لأن تبرهنوا من أي مقعد أتيتم، فقط انظروا جيدا ومليّا في جثة (عميدكم) ملك الملوك وصقر أفريقيا الذي كان يسلي عنكم في (قممكم) العربية، بادروا إلى (فهم) الدرس اليسير ودعوا عنكم العناد وما تعلمتموه في مدرستكم تلك، قبل أن (يفوتكم القطار)، وتفاجأون بأنفسكم تحت قبضة شعوبكم صارخين في استجداء:
حرام عليكم!!
د. حكيم المصراتي
منقول عن : مجلة الزيتونة



طالب عوض الله
ماذا يعني تطبيق الشريعه
الحلقه الثالثه:
م. موسى عبد الشكور
ان عقل الانسان السوى يتمتع بقدرات كبيرة وباستطاعته البحث والوصول الى نتائج صحيحه وشموليه لمقدرته عن ما يحيطه وهذا العقل مشترك بين جميع بني البشر الاسيوي او الافريقي او الاوروبي او غيره ولذلك كان العقل هو المرجع الذي يجب استخدامه في بحث الكون والانسان والحياة والعقل البشري عند بني البشر يقر قواعد كثيره أي يقرها الانسان اينما كان مثل "مستحيل وجود النتائج دون أسبابها" وان الاثر يدل على وجود المؤثر "وفاقد الشيئ لا يعطيه " والمخلوق محدود وعاجز " الى غير ذلك من القواعد الصحيحه التي يقر بصحتها جميع بني البشر
والمحدود هو الذي يخضع لحدود معينة في الزمان والمكان، فوجوده وصفاته خاضعة لزمان معين، ومكان معين، فهي لا تتجاوز ذلك، فمن صفاته النقص والعجز "عن القيام بامور شتى" والاحتياج الى الغير ، وهذه هي صفات المخلوق ذاته. بينما الخالق على العكس من ذلك، فهو لا يخضع في ذاته للزمان ولا للمكان، ولا يخضع في صفاته كذلك للزمان ولا للمكان، لأنه يتصف بالكمال المطلق والقدرة المطلقة والا لا يكون خالقا
ومن هنا كان البحث في الكون والانسان والحياة يمكن اجراءه من قبل العقل البشري ليكون بحثه شاملا ليتمكن من التعامل مع محيطه بشكل سليم
فعند البحث في الكون والانسان والحياة وواقع كل منها نجد أنها عاجزة عن ايجاد نفسها ، وأنها ناقصة في كل جانب من جوانبها، وأنها محتاجة لمن يدبّرها. وهذا ظاهر لكل ذي عقل وعين بصيرة:
فالكون هو مجموعة الاجرام السماويه من نجوم وكواكب واقمار مهما تعددت وتباعدت وتفاوتت في الأحجام، وكل جرم منها محدود فالارض محدوده لها حدود وبدايه ونهايه ومحيطها معروف ثابت لا يتغير ولها مسار محدد لا تتخطاه وما يبطبق على الارض ينطبق على غيرها من الكواكب والنجوم وهي خاضعة لنظام دقيق تسير عليه، والذي لا تملك تبديله او تغييره ولا تملك تغيير نفسها شكلا او مضمونا فهي محدوده ,اذا هي مخلوقه أي الكون بمجموعه مخلوق
والانسان لا يتجاوز الامكانات المحددة فيه لكل جانب من جوانبه الجسمية والعقلية والنفسية والحركية، فهو لا يستطيع رؤيه خلفه وامامه في ان واحد ولا يستطيع ان يرى خلف الحائط ولا يستطيع ان يمشي على الماء او ان يطير في الهواء وكذلك عقل الانسان فهو محدود لا يستطيع مثلا ضرب ثلاثه ارقام مع ثلاثه ارقام اخرى وقدرته على الحفظ محدوده وقدرته الاستيعابيه محدوده وهو بحاجة في سعادته الحقة لتنظيم حياته الى غيره، وهو ضعيف في صغره لا يستغني بنفسه عن احد اذا هو محدود وعاجز وكل محدود مخلوق
والحياة التي هي المده الزمنيه التي يعيشها الانسان فهي لا تتجاوز مظهرها الفردي في نموها وحركتها على الكائنات الحية، كما لا تتجاوزه في بدئها وانتهائها. فهي محدوده ومظهرها فردي تنتهي بالفرد لذلك هي محدوده وكل محدود مخلوق بداهة فهي مخلوقه
ولهذا فان التفكير السليم يجزم ان الوجود، أي الكون والانسان والحياة، قد حدث بعد أن لم يكن موجوداً، فهو ليس أزليا وأنه مدين في وجوده لغيره، وأن هذا الغير هو الذي اوجدها اي خالق خالقه. لانه محدود اذا فالكون مخلوق لخالق
وهنا يقودنا التفكير الى التساؤل عن وجود هذا الخالق فيحصره في الاحتمالات التاليه : فهو إما أن يكون مخلوقا بفعل غيره، بان خلقه احد او الاحتمال الاخر بان خلق نفسه بنفسه، ، وإما أن يكون وجوده واجباً أزلياً لم يوجده احد
وعند تمحيص هذه الاحتمالات نصل الى النتيجة العقلية القطعية، فلا بد ان نناقش هذا الاحتمال الاول فنجده باطلاً، لأن المخلوق محدود و محدوديتة تعني حاجته في وجوده لغيره . وهذا يجعل الخالق مخلوقاً وهذا مستحيل،اذا هذا الاحتمال باطل
كما يستحيل في نفس الوقت أن يخلق الخالق نفسه، لأنه قول مرفوض عقلاً فكيف يكون خالقا ومخلوقا في نفس الوقت . وعليه فلا يبقى الا الاحتمال الاخير وهو ان الخالق ليس محدوداً لعدم حاجته في وجوده لا لغيره ولا لنفسه، فوجوده ليس حادثاً أي ليس مخلوقا ، أي ان وجوده أزلي لا أول له، أبدي لا نهاية له، وهذا الوجود هو ما يطلق عليه بالوجود الواجب، او الأزلي لأنه ليس حادثاً. وهذا الخالق، الواجب الوجود، كما يراه الاسلام، هو الله تعالى.
والوجود الممكن هو الذي قد يحصل وقد لا يحصل وأما الوجود الواجب فهو الوجود القائم دون اي فعل سابق ودون أي أثر للاحتمال فيه لأنه لا يخضع للزمان ولا للمكان، فيوصف بالأزلي الأبدي، الذي لا يعتمد في وجوده على شيئ وهو الله تعالى الواجب الوجود الذي اوجد الكون والانسان والحياة
فبهذا التوضيح ندرك الانسان هذا الوجود، ويعرف نفسه فيه، ويحدد علاقاته في إطار هذا الإدراك له، فتحل العقدة الكبرى. ويحصل الانسان على الاجابات التي يطرحها باستمرار عن ما يحيطه عن الكون: من أين أتى، وكيف يدبّر، وماذا بعده؟ والإنسان: من أين نشأ، وما هو نظامه، والى أين مصيره؟الحياة: من أين صدرت، وكيف تستمر، والى أي وقت تستمر؟ وبهذا الحل الفكري لما يسمى العقدة الكبرى التي اذا حلت وجد الانسان لكل سؤال عنده جوابا شافيا له ولكل تساءل حول جزئيات كل طرف من أطراف الوجود الثلاث، أي الكون والإنسان والحياة.



طالب عوض الله

المجلس العسكري عـاريـاً ؛؛ واللعب على المكشوف ..

بقلم ضياء الجبالي

وإنهاءً لأي جدال أو ريبة .. أعلن المجلس العسكري رأيه واختياره واضحاً وصريحاً .. أنه مع البطش والنهب والفساد لإكمال تدمير مصر ؛ وأنه يحمي ويمثل شركاءه في عصابة المخلوع ؛ وأنه يأتمر بأمرهم وبأمر إسرائيل ..
وبذلك فلم يعد أمام أي فرد في الشعب المصري أية فرصة للتشكيك في أن المجلس العسكري يحمي نفسه ويحمي باقي شركاءه في عصابة المجرم المخلوع ..
كما تأكد للعالم أجمع تواطؤ كل قادة أحزاب المعرضة المصرية والإعلام المصري مع المجلس العسكري ؛ مقابل الرشاوى المليونية التي يدفعها لهم المجلس العسكري ؛ ليسكتوا ويتعاموا ويتغابوا عن سرقات مليارات مصر المنهوبة ؛ ومقابل الأمن والحماية لهم من سلاح البلطجية الحكومي ؛ مع السماح لهم بتلقي التمويل والمعونات الدولية ؛ من أجل القيام بدورهم المطلوب في أكمال تدمير مصر ؛ بمنافقة المجلس العسكري وتبرير أخطائه .
حتى أصبح مجرد تكرار نفس هذا الكلام من قبيل تحصيل الحاصل ..
وبالتالي فقد وجب أن تتوقف جميع المطالبات للمجلس العسكري بإجراء أي إصلاح أو تنفيذ أي مطلب من مطالب ثورة يناير أو من مطالب الشعب المصري .. لأن المجلس العسكري قد أوضح وأكد أجندته للجميع ؛ وبما يدع أدنى مجالٍ لأي شك ؛ أو تبرير ..
فالقتل والسحل ؛ والقنص والاعتقال ؛ والنهب ؛ وانعدام الأمن ؛ وتصدير الغاز ؛؛؛ باتت كلها حقائق واضحة ودامغة ؛ أصبحت معها مطالبة المجلس العسكري بأية طلبات شعبية ؛ مجرد نوع من العبث الممجوج ؛ واللهو الفارغ .. فلن ينفذ المجلس العسكري سوى خطته الموضوعة ؛ ومن لا يزال لا يصدق ذلك فهو ليس سوى أحمق ؛ أو متواطئ ؛ أو مرتشي .
وبذلك بات الآن اللعب على المكشوف .. وعادت ريما إلى عادتها القديمة .. وهذا هو الجمل وهذا هو الجمال .. وهذا هو المجلس العسكري وعصابته ؛ وهذا هو الشعب المصري وثورته ومطالبه ..
وعلى كل من ينتظر أي خير ٍ من المجلس العسكري أن يخرس ويكف عن التشدق بذلك ؛ ولتكف كل المحاولات العبثية لاستمرار خداع وتضليل شعب مصر بأية مسكنات ..
فلا محاكمة ولا يحزنون ؛ وما هذه المحاكمة سوى تمثيلية وإهانة سخيفة لخداع الشعب المصري وتضليله .. وانتخابات مجلس النهب ما هي إلا رشوة علنية من رشاوى قواد المعارضة المعرصين لإعادة إحكام قبضة المجلس العسكري على رقبة مصر .. والأولى والأجدر أن يسقط الشعب المصري من جميع حساباته جميع قواد المعارضة المرتشين الأنذال ؛ بعزلهم ومحاكمتهم على بيع مصر ..
وها هو قد عاد أسلوب القتل والتصفية الجسدية القديم المعروف والمشهور في مصر ليسود ثانية أمام أعين الجميع ؛ بالسحل ؛ والقنص ؛ والاعتقال ؛ والاغتيال ؛ والرعب ؛ وحبوب السكتات القلبية المعروفة والقديمة في مصر ؛ وحبوب السرطانات المختلفة ؛ والتي تم اغتيال الكثيرين بها من قبل ؛ وأمام أعين جميع الخرس والبكم والعمي ؛ الذين يتغابون ويتعامون ويتناسونها ؛ والتي تزود اسرائيل بها حكومات مصر للتخلص ممن تريد .. في تعاون وتنسيق كامل وواضح ومؤكد مابين المجلس العسكري وإسرائيل ..
ليتأكد للجميع أن القذافي ومبارك وطنطاوي وعنان وبشار وماهر وصالح ؛ جميعهم ما هم إلا مجرد مجموعة من الأسماء المختلفة لمجرمين لصوص ؛ يقتلون ويسرقون ويدمرون ويبيعون شعوبهم وأوطانهم .
فلتكف ولتخرس المطالبات الوهمية الحمقاء التي يتم تقديمها للمجلس العسكري ..
ومن يريد تحرير مصر من المجلس العسكري فالطريق واضح ومعروف ؛ أعلنه ويعلنه الكثيرون من أبناء وشباب مصر الشرفاء ..
فقد اختار المجلس العسكري بجرائمه البشعة المتتالية ؛ وبغبائه المنقطع النظير ؛ طريق مواجهة شعب مصر ؛ وما عاد أمام شعب مصر سوى الجهاد والمطالبة بمحاكمة المجلس العسكري وجميع معاونيه المعروفين ؛ على كل جرائمهم وجرائم عصابة المجرم اللص المخلوع الذي يحميه ويأتمر بأمره المجلس ..
ولله الأمر جميعاً ؛ والله المستعان ..


ضياء الجبالي


تعقيب
تحية طيبة وبعد
اذا عرف الداء وشخص المرض يبقى على الطبيب الحاذق ان يعالج المرض .والنظام ايها الاخوة ليس شخصا واحدا ليسقط وينتهي نظامه وليس خلع الرئيس واجراء انتخابات واتيان رئيس غيره فالنظام سلطات ثلاث:
السلطة القضائية والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية . والمسئلة ليست استبدال حاكم بحاكم بل يجب خلع النظام من جذوره واستبداله بنظام جديد:نظام الاسلام المتمثل بدولة الخلافة.... فالخلافة ايها الاخوة هي المخرج الوحيد لما تعانيه الامة جميعها...فيا اخ ضياء الجبالي الى الدعوة الى الخلافة
الخلافة هي الحل الوحيد
طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب سؤال
حول أثر الأزمات الاقتصادية على مصير اليورو ومصير الاتحاد الأوروبي
السؤال:
في مساء يوم 12/11/2011 أعلن سلفيو برلسكوني رئيس الوزراء الإيطالي استقالته ومن قبله بثلاثة أيام وبالتحديد في مساء يوم 9/11/2011 أعلن جورج باباندريو استقالته من رئاسة الحكومة اليونانية بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعصف ببلديهما وعلى رأسها أزمة الديون السيادية، وبعدما صادق برلمان بلديهما على إجراءات تقشفية وعلى وضع بلديهما تحت رقابة صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية لتنفيذ تلك الإجراءات ضمن ما سمي بخطة الإنقاذ الأوروبية. وبجانب أزمتي هذين البلدين اللتين تفاعلاتا في الأيام الأخيرة هناك أزمات مشابهة قد حصلت في أيرلندا والبرتغال وإسبانيا وهي مستمرة منذ أكثر من سنتين، حتى إن أزمة الديون السيادية بدأت تمتد إلى فرنسا، وهي إحدى كبريات دول منطقة اليورو مثلما هي إحدى كبريات الاتحاد الأوروبي. وكل هذه الدول التي تشهد الأزمات بشكل لافت للنظر واقعة في منطقة اليورو. والسؤال هو ما مدى تأثير هذه الأزمات على مصير اليورو وعلى بقاء منطقته التي تضم 17 دولة من أصل 27 دولة داخل الاتحاد الأوروبي؟ بل السؤال يتجاوز ذلك إلى مصير الاتحاد الأوروبي برمته؟!
ثم هل لذلك تأثير على مواقف الدول الكبرى الأخرى: أمريكا وروسيا والصين، وعلى بريطانيا العضو في الاتحاد ولكنها ليست في منطقة اليورو؟

الجواب:
1- لقد أثرت أزمة الديون اليونانية السيادية على منطقة اليورو بسبب التخوف من تخلف اليونان عن سداد ديونها التي تبلغ حوالي 350 مليار يورو، أي ما يعادل 482 مليار دولار. وهذه الديون تفوق ناتجها المحلي بمقدار 160% حتى وصل العجز إلى 13,6% في موازنتها، مع العلم أن مستوى العجز المسموح به أوروبيّاً هو 3,5%. وقد طلبت المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي من اليونان تطبيق إجراءات تقشفية ضمن ما يسمى بخطة الإنقاذ الأوروبية، ولكن باباندريو أراد أن يتراجع عن تطبيق المزيد منها فدعا إلى إجراء استفتاء على تلك الإجراءات وأيده 5 وزراء في حكومته منهم وزير المالية. ولكنه اضطر إلى التخلي عن فكرة إجراء الاستفتاء بعدما استدعاه الأوروبيون إلى مدينة كان الفرنسية وحذروه من أن بلاده لن تحصل على أموال إضافية إذا لم ينفذ خطة التقشف. وفي 11/10/2011 وافق الدائنون الدوليون بصرف الدفعة السادسة لليونان ومقدارها 8 مليارات يورو. وفي 10/21/2011 قرت الحكومة المزيد من تدابير التقشف متحدية المتظاهرين ودخول البلاد في حالة شلل عام نتيجة إضراب عام واحتجاجات عنيفة في أثينا.
2- ومن المعلوم أنه قد أعلن رسميا في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2008 عن بدء الركود والانكماش في أوروبا بعيد انفجار الأزمة المالية العالمية من مركزها بأمريكا، فبدأت تظهر الأزمات المالية والاقتصادية واحدة تلو الأخرى من أزمة أسواق الأسهم المالية وانهيار الشركات والبنوك ومحاولة الدول إنقاذها بضخ الأموال الطائلة في جسدها مما شكلت عبئا ثقيلا على الدول دون أن تعالج المشكلة، حتى إن ذلك اعتبر أحد أسباب أزمة الديون السيادية، أي أن هذا العلاج قد سبب زيادة في المرض وأنتج عوارض ليست جانبية فحسب بل رئيسية، وبرزت أزمة اليورو عندما بدأت قيمته بالانخفاض مقابل العملات الرئيسة العالمية وخاصة الدولار، وآخرها وليست الأخيرة انفجرت أزمة الديون السيادية، أي أزمة ديون الدول التي تعني أن دخل الدولة وناتجها المحلي أقل من الديون المترتبة عليها والتي تصدرها كسندات خزينة. فعندما يصبح دخل الدولة وناتجها المحلي أقل من قيمة هذه الديون التي هي على شكل سندات لأسباب عديدة والتي تشتريها الدول الأخرى والبنوك والمؤسسات المالية العالمية، فإن هذه الدولة تُعد عاجزة عن سداد ديونها فتنخفض قيمة السندات وترتفع قيمة الفائدة عليها وكذلك قيمة التأمينات، فيزداد الدين العام وتنعدم الثقة في هذه السندات، فلا يَعُد أحد يُقبِل على شرائها، بل يَعمد إلى التخلص منها، لأن الدولة صاحبة السندات لا تقدر على سدادها فيظهر العجز لديها، وبذلك تنفجر الأزمة التي تؤثر على اقتصاد البلاد برمته، بل على استقرارها السياسي، وعلى وضع حكوماتها. وهذا ما حصل مع إيطاليا مؤخرا، وقد أدى إلى سقوط حكومة برلسكوني كما حصل مع اليونان فأدى إلى سقوط حكومة باباندريو.
3- إن فرنسا وألمانيا تعملان على حل مشاكل منطقة اليورو، ولكن يظهر أن بينهما خلافات اعتبرت جوهرية في كيفية إدارة الأزمة وكيفية معالجتها، وفيمن يُقبَل اقتراحه! سيما وأن موضوع الاقتصاد يصطدم بموضوع السيادة للدول. ففرنسا وألمانيا تعتبران ذاتيهما رأسين كبيرين وقائدين للاتحاد الأوروبي. فهناك تنافس سيادي خفي بينهما على من يكون صاحب القرار وصاحب الكلمة في هذا الاتحاد. فقد عبرت عنه في تاريخ سابق أورليك جويروت رئيسة مكتب المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين بقولها الموجه لدول الاتحاد: "إذا جئتم من اتجاهين مختلفين تماما فمن المؤكد أن تصطدموا ببعضكم. لكن آمل أن يكون هناك حوار بناء". (رويترز 20/5/2011)
وهكذا فإن الخلاف بين فرنسا وألمانيا قد ظهر في المعالجات المعروضة من كل منهما، فإن فرنسا عرضت تأسيس حكومة اقتصادية كعلاج لتلك الأزمات، ولكن ألمانيا عرضت تأسيس إدارة اقتصادية تعنى بإنشاء هياكل وأطر عمل وتفرض عقوبات، ولم توافق على الحكومة الاقتصادية لأنها تعطي انطباعا بأن جهة عليا خارجة عن إرادة الحكومات الأوروبية تملي سياسة اقتصادية معينة على الجميع مما يعني إثارة حفيظة الدول الأخرى بأن ذلك ينقص من سيادتها. ولذلك فإن هذا الاقتراح لم ير النور. وهناك اختلاف حول موضوع التنمية الاقتصادية، فقد أجرت ألمانيا تعديلات صعبة لتفعيل عملية التصدير التي تسبب اختلالات في الموازين التجارية لا يمكن تحملها في أنحاء أوروبا، وبخاصة وأن ألمانيا تسجل فوائض تجارية كبيرة بينما الدول الأخرى ومن بينها فرنسا تظهر عجزا تجاريا بمليارات اليوروهات. لذلك طلبت فرنسا من ألمانيا تعزيز الطلب المحلي وخفض الضرائب لتشجيع الواردات بينما تطلب ألمانيا من الدول الأخرى أن تحذو حذوها وتطالبها بخفض الأجور. ومن الخلاف أيضا في المعالجات صندوق الاستقرار الأوروبي وزيادة دعمه، فقد قامت ألمانيا بزيادة حصتها فيه من 123 مليار يورو إلى 211 مليار يورو بعدما وافق البرلمان الألماني على ذلك يوم 29/9/2011. مما يدل على أن ألمانيا متشبثة ببقاء اليورو وتعمل على استمراره بدعم دول منطقته المكونة من 17 دولة. وقد تعهدت الدول الأوروبية بتعزيز ميثاق الاستقرار الذي يفترض أن يحد من العجز لكنه انهار مع الأزمة. ومن مقترحات ألمانيا تجميد الدعم المالي للدول التي تسمح للعجز أن يرتفع في ميزانيتها ارتفاعا كبيرا، وقد فكرت فيه المفوضية الأوروبية ولكن رأت أن ذلك لا يحل المشكلة وإنما يبقيها. واقترحت ألمانيا كذلك تجميد حقوق التصويت لهذه الدول لمدة سنة على الأقل في موضوع القرارات التي تتخذ على مستوى الاتحاد الأوروبي مما يعطل دور الدول التي تواجه صعوبات في الاتحاد. واقترحت ألمانيا أيضا أن تحذو الدول الأخرى حذوها لتحديد سقف العجز في دساتيرها ووضع إجراءات لإعلان إفلاس الدول التي تعاني من مديونية كبيرة والتي لا يكون لها خيار سوى الخروج من منطقة اليورو...
غير أن هذه المعالجات تتطلب تغييرا في معاهدة لشبونة التي تحكم الاتحاد الأوروبي والتي خرجت بعد ولادة عسيرة بسبب الاختلاف الحاد بين دول الاتحاد التي تعمل على أن تبقي لنفسها السيادة كدول مستقلة داخل الاتحاد وهي غير مستعدة للتنازل لمصلحة الجميع، ولذلك فليس من السهل إقرار المقترح الألماني. وآخر اقتراح ألماني طرحه وزير مالية ألمانيا فولفغانغ شويبلة عندما دعا إلى "نقل المزيد من اختصاصات السياسة المالية المحلية في دول منطقة اليورو إلى المستوى الأوروبي لحل أزمة الديون السيادية" حيث أشار إلى أن "لدى البنك المركزي الأوروبي استقلالية تؤهله لانتهاج السياسة التي تراعي مصلحة المجموع وأن لا تتم مراعاة دولة على حساب الآخرين". ولكنه أضاف قائلا: "إنه لم يتم حتى الآن الاتفاق على سياسة أوروبية مالية مشتركة". (دي بي آي 12/11/2011) وقد اعترف بما تواجهه اليونان ووصف ذلك بأنه "جبل من المشكلات". وقد وردت في السابق تصريحات لأنجيلا ميركل رئيسة وزراء ألمانيا تحذر فيها من مستقبل منطقة اليورو وتؤكد على أن "ألمانيا لا تريد أن تفلس أية دولة لأن ذلك يعني إفلاس الجميع". وقد كررت ذلك مجددا في 14/11/2011 قائلة أمام مؤتمر لحزبها الديمقراطي المسيحي في مدينة لايبتسغ: "إن أوروبا تعيش أصعب الأوقات منذ الحرب العالمية الثانية... وإذا فشل اليورو فإن أوروبا ستفشل". مما يدل على وجود الهواجس تجاه اليورو وتجاه تماسك منطقة اليورو.
إن كثرة اقتراحات الألمان وتحذيراتهم بجانب زيادة دعمهم لصندوق الاستقرار الأوروبي والموافقة على رفع ميزانية هذا الصندوق من 440 مليار يورو إلى ترليون يورو ليدل كل ذلك على مدى اهتمامهم بمعالجة المشكلة وعلى مدى حرصهم على بقاء الوحدة النقدية الأوروبية اليورو وعلى الحفاظ على منطقة اليورو بل على استمرار الاتحاد الأوروبي. فيفهم من ذلك أن ألمانيا لن تتخلى في المدى المنظور عن اليورو وعن منطقته وعن الاتحاد الأوروبي. مع العلم أن اليورو يعتبر سر نجاح هذا الاتحاد وسقوطه يعني سقوط الاتحاد أو فشله.
4- ومن جانب آخر فإن هذه الأزمة منحت الفرصة لأمريكا حتى تستغلها من ناحية لتبعد الأنظار عن وضعها المالي والاقتصادي المتأزم وكونها هي بالأصل مصدر الأزمة بالدرجة الأولى، ومن ناحية ثانية لتزعزع ثقة الأوروبيين باتحادهم وبعملتهم حيث تعمل على إسقاطه أو إفشاله مع عملته اليورو حتى تحول دون أن يكون لأوروبا تأثير دولي ينافسها سواء في الاقتصاد أو في السياسة الدولية، بل تريد أن تجعلها تابعة لها وتسير في ظلالها. ولذلك تقوم بالعمل على مساعدتها لدرجة معينة حتى تبقيها تابعة لها أو تجعلها تسير تحت مظلتها. وقد رفضت أمريكا في قمة العشرين التي انعقدت في بداية هذا الشهر الجاري مقترحات بزيادة أموال صندوق النقد الدولي إلى الضعف للتحرك نحو حل أزمة منطقة اليورو، وقد صرح وزير ماليتها تيموثي غيثنر قبيل انعقاد وزراء مالية دول قمة العشرين: "إنه يؤيد دعم الصندوق لأوروبا ولكن هذه الأخيرة لديها من أموال ما يكفي لحل مشاكل ديونها". وقال: "إن الولايات المتحدة من الدول الحريصة على مواصلة الضغط على الأوروبيين لاتخاذ إجراءات أكثر حزما لإنهاء أزمة الديون المستمرة منذ عامين". (الجزيرة 14/10/2011)
ثم إن شركات التصنيف الائتماني المشهورة مثل مؤسسة ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش هي شركات أمريكية تلعب دورا في زعزعة الثقة بأوضاع تلك الدول المالية، حيث خفضت تصنيفاتها لكل من إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان وكذلك خفضت شركة موديز في 7/10/2011 تصنيفها لعدد لا بأس به من البنوك الأوروبية بلغ عددها 21 ومن بينها بنوك كبرى. وقد قدر صندوق النقد الدولي خسائر البنوك التجارية الأوروبية من أزمة اليورو بنحو 200 مليار يورو منذ العام الماضي. إضافة إلى خسائر في موجوداتها تقدر بنحو 100 مليار يورو. وعند إعادة النظر في التصنيف ينظر إلى ارتفاع البطالة أيضا في البلاد التي تزداد طرديا مع الأزمة المالية وإلى ارتفاع مديونية القطاع الخاص والعجز في الميزانية.
5- وأما موقف بريطانيا وهي عضو كبير في الاتحاد الأوروبي فهي تقف في زاوية على حافة الأطلسي تنظر منها إلى أوضاع أوروبا وتعمل على أن تقي نفسها من كوارث هذا الاتحاد ومن تداعيات الأزمة المالية التي ضربتها أيضا، وهي لا تريد أن تشارك في الحلول لمشاكل الاتحاد بقدر ما تبحث عن المغانم والمكاسب منه. وهي لم تدخل منطقة اليورو فلم تتخلَّ عن عملتها ولا تبدي رغبة في تبنيها، فأمر اليورو لا يعنيها كثيرا. وهناك أصوات تخرج من بريطانيا تدعو للخروج من الاتحاد الأوروبي حتى لا يضغط عليها أحد لتتبنى اليورو أو لتندمج أكثر في هذا الاتحاد. وقد بدأت "تتشفّى" من أصحاب الاتحاد حيث صرح وزير خارجيتها وليم هيغ بأن "اليورو سيصبح لحظة تاريخية للحماقة الجماعية" وشبه منطقة اليورو " بمبنى يحترق من دون أبواب للخروج" وقال أنه يكرر وجهة نظره التي أعرب عنها عام 1998 عندما كان زعيما لحزب المحافظين. وقال محرضا الألمان حتى يتخلوا عن منطقة اليورو: "إنه يتعين على الألمان أن يقدموا دعما للدول الأعضاء الأضعف مثل اليونان طوال حياتهم!" (بي بي سي 28/9/2011) وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون: "إن أزمة اليورو تشكل خطرا ليس على الاقتصاد الأوروبي فحسب وإنما على الاقتصاد العالمي برمته". (بي بي سي 2/10/2011) وسياسيو أوروبا يدركون مدى لؤم بريطانيا، فقد أشار جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية إلى ذلك قائلا: "إن على دول الاتحاد التي لا تؤيد الانضمام إلى اليورو ألا تعمل على التصدي للدول التي تريد أن تتقدم في هذا الطريق". (الجزيرة 10/11/2011) ومع ذلك فإن بريطانيا لا تعتزم الخروج من الاتحاد الأوروبي ما دام قائما، لأنها تعمل على تحقيق مكاسب اقتصادية منه بجانب مكاسب سياسية على النطاق العالمي عندما تعمل على جر أوروبا لاتخاذ قرارات تصب في صالحها. بل إن خروجها مضر بها وهي التي سعت لسنين طويلة حتى تمكنت من دخوله. ولذلك صرح رئيس وزرائها كاميرون قائلا: "إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يصب في مصالحها القومية. إذا وجدنا أنفسنا خارج الاتحاد الأوروبي فسنكون في وضع مشابه لوضع النرويج، أي أننا سنكون معرضين لتأثير جميع القرارات التي تصدرها بروكسل، لكننا لن نتمكن من المشاركة في اتخاذ القرارات". (ايتار تاس الروسية 14/11/2011) وفي الوقت نفسه يرفض التخلي عن السيادة البريطانية عندما دعا إلى: "تسليم جزء كبير من صلاحيات المفوضية الأوروبية في بروكسل إلى الحكومات القومية" فبريطانيا لا تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي وفي الوقت نفسه لا تريد الدخول في منظومة اليورو!
6- وأما الصين وروسيا فمن مصلحتهما بقاء اليورو، وذلك للوقوف في وجه أمريكا وفي وجه دولارها واستبدادها في اقتصاد العالم إلا أنهما لا يفعلان الكثير من أجل ذلك لأن موقف منطقة اليورو بجانب موقف الاتحاد الأوروبي ككل ليس إيجابيا تجاههما فما زالت هذه المنطقة والاتحاد تفرض عليهما قيودا في حركتهما التجارية والاقتصادية؛ مثل تحرك تجارهما وشركاتهما في أوروبا وفي دخول بضائعهما إليها. ولهذا لا تتحمسان كثيرا لمساعدتها. ولذلك لم يشر الرئيس الصيني هو جينتاو الذي حضر قمة العشرين الأخيرة في باريس يومي 3 و4 من الشهر الجاري، لم يُشر إلى عزم الصين على زيادة استثماراتها في أوروبا وشراء سندات الخزينة لدول منطقة اليورو وخاصة للدول المتعثرة الخمسة إيطاليا واليونان والبرتغال وإسبانيا وأيرلندا وقد اشترت القليل منها مراضاة لأوروبا، بل قال رئيسها جينتاو خلال لقائه الرئيس الفرنسي ساركوزي على هامش قمة العشرين أنه "ينبغي على أوروبا حل أزمتها معتمدة على نفسها". (رويترز 6/11/2011) مشيرا بذلك إلى رفض الصين الضمني لدعم أوروبا التي طلبت منها أي من الصين الدعم لصندوق الاستقرار الأوروبي الذي رفعت قيمته إلى ترليون يورو وتعمل على رفعه أكثر من ذلك. في حين أن الصين دعمت الاقتصاد الأمريكي بشرائها 1,14 ترليون دولار سندات خزينة أمريكية وقد اشترت ما قيمته أكثر من ترليون دولار أسهما لشركات أمريكية ولديها احتياطات من العملة الأمريكية بمقدار 3,2 ترليون دولار كما تذكر الإحصائيات. بالمقابل تمنحها أمريكا تسهيلات تجارية كبيرة. إلا أن التأثير السياسي التي تقدر أن تمارسه أمريكا عليها، فتجعلها تدعم الاقتصاد الأمريكي، هذا التأثير السياسي تفتقده أوروبا تجاه الصين...
7- وعلى ضوء ذلك فإن الاتحاد الأوروبي واقع تحت وطأة الأزمات المالية والاقتصادية بسبب النظام الرأسمالي، وهو واقع أيضا تحت تهديد السقوط والتفسخ بسبب هذه الأزمات المستمرة التي إذا وقعت في مكان لا تصيب أصحابه فقط وإنما يعم شرها المعمورة كلها بسبب ربط العالم كله بشبكة النظام الرأسمالي الذي يئن الناس تحت وطأة أزماته ويعانون الأمرّين من تداعيات هذه الأزمات، وهذا النظام لا يمكن إصلاحه من داخله، لأن أساسه فاسد، فلا يمكن أن يخرج منه اقتصاد صالح، فوجب البحث من خارجه، بل وجب البحث عن نظام صحيحح يستند إلى عقيدة صحيحة توافق فطرة الإنسان.
إن العالم بحاجة إلى نظام صحيح الأساس والفروع، وهذا لا يكون إلا في النظام الذي وضعه خالق الكون، رب العالمين، الذي يعلم ما يصلح مخلوقاته، ويجعلهم يعيشون حياة اقتصادية مطمئنة ويغير هذا النظام يبقى الإنسان قلقاً شقيا { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا }


19 من ذي القعدة 1432
الموافق 2011/11/15م







طالب عوض الله
--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم




رغم منع السلطة؛ شباب حزب التحرير في الخليل يعقدون محاضرتهم في ذكرى الهجرة النبوية


عقد شباب حزب التحرير- الخليل محاضرتهم بعنوان "نصرة .. فهجرة ... فدولة" وذلك في مسجد خباب بن الأرت بعد صلاة المغرب من يوم الجمعة 2-12-2011م حيث كان من المقرر أن تنعقد المحاضرة في صالة جواهر أول عيصى إلا أن بلطجية السلطة وجهوا تهديدات لصاحب الصالة بمداهمة الصالة وتحطيم محتوياتها إذا ما تم عقد المحاضرة فيها، وحاولوا اصطحابه معهم إلى مقارهم.
ولكن إصرار القائمين على العمل وإسناد المؤيدين لهم مكنهم من إتمام العمل في المسجد المذكور رغم محاولات المنع، حيث امتلأ المسجد بالحاضرين والمدعوين من وجهاء وأكاديميين وغيرهم.
وابتدأت الفعالية باعتذار عريف المحاضرة عن نقل مكان المحاضرة نظرا لمنع الأجهزة الأمنية انعقادها في الصالة، ثم قدم المحاضر الذي أتى على مفهوم النصرة موضحا أهميتها وأنها الطريق الشرعي الموصل لإقامة الدولة مدللا على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإصراره على التمسك بطلبها من أهلها رغم ما لاقاه من أذى في سبيل ذلك.
وقارن المحاضر بين أهل القوة آنذاك والجيوش اليوم التي هي بيضة القبان في نجاح الثورات وتحقيقها لغاية الأمة الحقيقية إن انحازت هذه الجيوش إلى عقيدتها وأمتها، معيبا على هرطقات المستهينين بطلب النصرة معتبرا ذلك محاولة منهم لإبعاد صوت الحق عن الجيوش بذرائع اختلاف الواقع وغياب الخيرية في هذه الجيوش،
وأوضح المحاضر أن الهجرة كانت تنفيذا واضحا لدلالة النصرة والتزاما بعقدها ولم تكن الهجرة كما صورها البعض هروبا وفرارا من البطش والأذى، بل كانت مؤذنة بميلاد دولة الإسلام الأولى.
وبين المحاضر حاجتنا اليوم إلى بيعة ثالثة، منتقدا محاولات الخلط بين التأريخ الهجري وبداية الهجرة وما تقوم به أنظمة الحكم القائمة بإعلان العطل الرسمية في هذه المناسبة، في الوقت الذي تحارب فيه من يسعون إلى إقامة الخلافة اقتداء بطريقة النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الذكرى.
ثم أتى المحاضر على الأوضاع السائدة قبل الهجرة وبعدها وما واكب ذلك من أمور موضحا مدى التشابه الحاصل اليوم في ظل الثورات التي تجتاح بلاد المسلمين وبين الظروف التي كان يحياها دعاة الإسلام قبيل الهجرة، منتقدا دعوات الديمقراطية والدولة المدنية وفكرة الترقيع والإصلاح التدريجي لأنظمة واجبة الهدم لا الترميم كما هو حاصل اليوم من إيصال الإسلاميين إلى الحكم دون أن يصل الإسلام معهم.

ثم أجاب المحاضر على أسئلة الحاضرين وختمت المحاضرة بالدعاء إلى المولى عز وجل أن يعيد العام الهجري القادم على الأمة في ظل دولة الخلافة، وسط ثناء الحضور على المحاضرة القيمة الطيبة.
منقول : المكتب الاعلامي لحزب التحرير في فلسطين
http://anonymouse.org/cgi-bin/anon-www.cgi...رة-النبوية.html




طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الثورة الإرتدادية الثانية في مصر
بقلم: احمد ابو قدوم
ما يحدث الآن في مصر من ثورة ارتدادية جديدة على بقايا النظام البائد، يدل على ان العملية التجميلية للأنظمة القبيحة لم تجدِ نفعا، فبعد ان هزّ الزلزال الذي ضرب بعض الأنظمة الجبرية القمعية، أركان الحكم وأطاح بالعمود الرئيس للأنظمة وهو رأسها، استطاعت القوى الغربية بمساعدة عملائها في هذه الأنظمة أن يلتفوا على الثورات عن طريق نقل اركان النظام القديم الى صفوف الجماهير المطالبة بالتغيير، وقاموا بعملية تجميل لصورة الحكام الإنتقاليين الجدد القدامى، لكنهم نسوا أنّ طبقات الماكياج لا تدوم طويلا وبمجرد ملامسة الماء لها تذوب وتكشف ما تحتها، وبأسرع مما كانوا يخططون ويتوقعون اكتشف الناس هذه الوجوه المزيفة، فبدأت الثورة الارتدادية الثانية بعد الأولى التي اطاحت برأس الهرم في مصر، وقد حاول الحكام الجدد وبنفس اسلوب من سبقهم أن يقمعوا هذه الثورة، لكن ردة الفعل من الجماهير كانت أقوى، فقد اسقطت الجماهير حاجز الخوف من الأجهزة القمعية التي تتسلح بها هذه الأنظمة، وعمت الثورة الآن كل المدن المصرية.
لكن الذي يجب أن يعلمه الناس والأنظمة أن الثورات انطلقت نتيجة الإحتقان الذي تولد عند الأمة نتيجة التراكمات من الظلم والقهر الذي مارسته هذه الأنظمة،وأن أي حاكم جديد سيأتي إذا لم يرافق مجيئه تغيير ملموس في طبيعة النظام الذي سيطبقه، وتغيير ملموس في نمط الحياة للناس، فإن الثورات الإرتدادية ستستمر حتى يسود النظام الصحيح هذه المجتمعات،وان الالتجاء الى نفس النظام القديم بمسميات جديدة سيبقي الباب مفتوحا لثورات لا تعرف الكلل أو الملل، فعامة الناس يشعرون بالظلم والقهر، ونتيجة ذلك قاموا بثورتهم، فمن سيتصدر لقيادتهم ان لم يكن صاحب مشروع نهضوي، فإنه سيفشل وسينقلب الناس عليه.
وقد كثر النقاش هذه الأيام حول مفهوم الدولة الدينية والدولة المدنية، وقد اتفق اغلب اصحاب المشاريع الإسلامية والعلمانية - المصرح لها بالعمل - على مشروع الدولة المدنية، بإضافة طفيفة من قبل الإسلاميين عليها وهي ان تكون بمرجعية اسلامية، ومفاهيم الدولة المدنية والدينية لا تعنينا نحن المسلمين لا من قريب ولا من بعيد، ولا يوجد في القاموس الإسلامي مثل هذه المصطلحات، لأن الإسلام قد تميز بنظام حكم لا يوجد له شبيه في أي مبدأ أو دين آخر، وقد تمثل هذا النظام بنظام الخلافة الذي أرسى قواعده رسولنا صلى الله عليه وسلم بوحي من الله، ولم يؤخذ هذا النظام من الأديان الأخرى أو من الدول التي كانت سائدة في ذلك الوقت كدولة فارس والروم، ولأننا ملزمون باتباع كتاب الله وسنة نبيه القولية والفعلية في شؤون العبادات والأخلاق والمعاملات والإقتصاد والإجتماع والحكم وغيرها، فإن هذا يقتضي منا نحن المسلمين أن لانقبل بغير هذا النظام،وقد تضافرت الأدلة على وجوب ذلك والتي لا يتسع المقام لذكرها هنا، وقد طبق هذا النظام ثلاثة عشر قرنا من الزمان لم يسعد الناس مسلمين وغير مسلمين إلا في ظله،وقد كان أصحاب الأديان الأخرى يواجهون الإضطهاد والقتل والتشريد من قبل أهل دينهم، فلما جاء الإسلام انصفهم وفرض أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، باستثناء العقائد والعبادات فإنه تركهم وما يعتقدون وما يعبدون،لذلك دخل أكثرهم الإسلام طوعا لا كرها {لا إكراه في الدين}، بل ان اصحاب الأديان الأخرى عندما كانوا يضطهدون كانوا يلجأون الى الدولة الإسلامية.
لذلك فإن الثورات الإرتدادية ستستمر لأن البديل المطروح من قبل القائمين على الحكم في هذه البلاد هو هو لم يتغير وإن غيرت مسمياته، والإسلام الذي يحل مشاكل الناس مغيب، وسيكتشف الناس أن تغيير الحكام لا يعني تغيير الأنظمة، وقد قامت ثورات في دول المنظومة الإشتراكية سابقا، لكن لعدم وجود البديل الصحيح لها، لم تجد أمامها إلا النظام الرأسمالي لتطبقه فزادت ضغثا على إبالة، وهاهم شعوب الدول الرأسمالية الكبرى وخاصة أمريكا تنتفض على النظام الرأسمالي الذي جعل فئة قليلة جدا من الرأسماليين يتحكمون في مصائر الشعوب، وباقي الناس يعيشون اما موظفين برواتب بالكاد تفي حاجاتهم الأساسية، او عاطلين عن العمل يفتشون عن لقمة عيشهم بين النفايات، ولسوف تستمر هذه الثورات عندهم وعندنا إلى أن يتغير النظام الرأسمالي الديمقراطي الذي وضعه ويضعه البشر، ويطبق الإسلام الذي أنزله رب البشر على خير البشر، لهذا يجب على حملة الدعوة الإسلامية ان يغذوا السيرلإيصال الإسلام وليس المسلمين فقط الى سدة الحكم، كي تتحقق على أيديهم بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ستكون بعد هذا الحكم الجبري خلافة على منهاج النبوة. /

طالب عوض الله

نحن وخطأ انشتاين


عبد العزيز كحيل

استوقفني هذا الخبر يوم نشره في23-9-2011واسترعى اهتمامي ودعاني إلى التعليق عليه:
توصّل فريق من العلماء في سويسرا إلى اكتشاف جديد، قد يقود إلى إعادة النظر في بعض قوانين الطبيعة، بعدما أظهرت تجربة أن بعض الجسيمات الدقيقة يمكنها أن تنتقل من مكان إلى آخر بسرعة أكبر من سرعة الضوء التي يعتبرها العلماء الحد الأقصى للسرعة الكونية.

وأكد العلماء أن الجسيمات قطعت مسافة تصل إلى730كيلومتراً، أي حوالي453.6ميلاً، تحت الأرض بين مركزين للأبحاث أحدهما في سويسرا والآخر في إيطاليا وصلت مبكراً بجزء من الثانية، قبل الموعد الذي حدده العلماء لوصولها، استناداً إلى قياسات اعتمدت على سرعة الضوء.

ونشر علماء المركز الأوروبي للأبحاث النووية نتائج التجربة التي استخدمت فيها أجهزة قياس ورصد فائقة الدقة، لرصد سرعة15ألف"نيوترينو"، أثناء انتقالها من مركز"سيرن" في سويسرا إلى مركز أبحاث"غران ساسو"، قرب العاصمة الإيطالية روما.

وبحسب نتائج الدراسة فقد فاقت سرعة تلك الجسيمات سرعة الضوء بنحو20جزء من المليون من الثانية، أي ما يعادل60 "نانو ثانية."

وفي تعليقه على التجربة، قال استاذ بجامعة"برن" في سويسرا: "هذه نتيجة مفاجئة تماماً"، مشيراً إلى أنها"يمكن أن تحدث تأثيراً كبيراً على الفيزياء الحديثة، الأمر الذي يتوجب معه إجراء مزيد من الأبحاث المعمقة في هذا المجال."

وأضاف رئيس فريق إعداد التقرير، قائلاً: "بعد شهور طويلة من الدراسات ومراجعة النتائج، لم نتوصل إلى أي تأثيرات يمكن أن تكون قد تسببت في إحداث تغيير بالقياسات."

وأكد أن العلماء في"مشروع أوبرا" سوف يواصلون أبحاثهم و"سيتطلعون أيضاً إلى البحث عن قياسات مستقلة جديدة، بهدف التوصل إلى تقييم حقيقي لطبيعة هذه الملاحظة."

ويبدو أنّ الاكتشاف الجديد سيشكل معول هدم لنظرية"النسبية الخاصة" لعالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين، التي توصل إليها عام1905، و تعتمد على قاعدة أن سرعة الضوء هي أعلى سرعة في الكون، وأنها سرعة ثابتة وليست نسبية.

من جانبه وصف رئيس قسم فيزياء الجزئيات بجامعة"أوكسفورد نتائج التجربة بقوله إنها"لافتة للنظر جداً جداً، إذا ما كانت صحيحة"، وأضاف أنه"إذا ثبتت صحة هذا الاستنتاج، فإن ذلك سيشكل ثورة في علوم الفيزياء التي نعرفها"- انتهى الخبر.
- هكذا يتفانى العلماء في الغرب في البحث والاستكشاف وإعادة النظر، لا يملّون من التجربة لتوسيع نطاق المعرفة بالكون لتسخيره والتوسّع في عمارة الأرض ، فما حظّ البلاد العربية والاسلامية من ذلك؟ إذا قارنّا بين ميزانية البحث العلمي وميزانية أجهزة الأمن( وهذه من أسرار الدولة بطبيعة الحال) أصابتنا الدهشة بل غمرنا الدوار، ذلك ان الأنظمة الحاكمة لها أولوية قصوى دائمة مقدّسة هي البقاء في السلطة والاستعداد الدائم لمواجهة عدوّها الأوّل المتربّص بها ، وهو الشعب، بالإضافة إلى الجيران"الأشقّاء"،وأين مكانة الباحث من مكانة قوّات مكافحة الشغب في ظلّ الاستبداد الذي يعتبر عمل المخابر ومراكز البحث ترفًا أو مصدرَ خطر؟
لكن هل هذا عذرٌ كاف لينعدم في ديارنا الباحثون ويتجمّد المستكشفون ويتضاءل عدد العلماء لتتوسّع أعداد المطربين واللاعبين والفكاهيّين؟ ألا ينبغي التنادي لحشد القوى المدنية الأهلية لتدارك الوضع وتوظيف الطاقات الإبداعية في مشروعات بحثية على أيّ مستوى مُتاح ؟
-وألاحظ أن الغرب منهمكٌ في البحث في العلوم الكونية ولا علاقة له بالعلوم الدينية لأنّه – في الواقع – لا دين له ، بينما نحن ليس لنا حضور في الكونيّات رغم أنّها جزء من المعرفة التي أُمرنا بتحصيلها ،لكنّنا انهمكنا في المباحث الشرعية حتى تلك التي أُشبعت بحثا منذ قرون وطُبخت ونضجت واحترقت، فما زالت جيوش من العلماء وطلبة العلم تؤلّف الرسائل والمجلّدات في جلسة الاستراحة وإفراد السبت بالصيام وخلود والديّ الرسول صلى الله عليه وسلم في النار !!!ويعتبرون انّهم يؤدّون واجب البحث والاجتهاد لتبصير الأمّة وخدمة قضاياها!!!وهذا الوضع دليل على التخلّف والتمادي فيه والابتهاج به.
-الباحثون الذين نقلتُ كلامهم يتّصفون بخلق التواضع، فرغم أنّ ما توصّلوا إليه قد يغيّر مجرى العلوم الفيزيائية والحياة العلمية كلها إلاّ أنّهم لو يُبدوا أيّ غرور و لا عُجب ،ولا تباهَوا بذلك بل أكّدوا أن نتائج أبحاثهم ما زالت في طور الفرضية وأنّهم ينتظرون مزيدا من التجارب من زملائهم لتأكيد الاكتشاف‘ وهذا جانب إنساني مُشرق لم يحرم الله منه أحدا من خلقه، يذكّرنا بما عليه الحكّام العرب من عجرفة ،إذ يضخّمون"منجزاتهم"وكأنّهم قد أتوا بما لم تستطعهُ الأوائل، ويملأون الدنيا ويشغلون بالناس بذلك ولا يقبلون نقدا، ولا يتركون إمكانية للتصحيح وكأنّ التاريخ انتهى عندهم.
-هل أخطأ أينشتاين ؟ ما توصّل إليه العلماء يجعل احتمال ذلك واردا، وهذا يعني أنّ النظريات العلمية الأكثر صلابة قد لا تشكّل حقائق نهائية، ويبقى مجال التوسّع المعرفي مفتوحا، يضيف اللاحق للسابق، ويبني هذا على ما افترضه ذاك أو أنجزه، ولو كان اينشتاين حيّا لابتهج بها الاكتشاف وتعلّم من غيره، فماذا عنّا نحن؟ لسنا-مع الأسف-في العير ولا في النفير كلما تعلق الأمر بالبحث العلمي والاختراع وبناء الحضارة، بل وحتى بأخلاقيات العلم، لأنّنا ما زلنا نترنّح في دائرة البقاء على قيد الحياة، يتهدّدنا الجوع والخوف، ننفّس عن ذلك بذكر أمجاد الماضي وأنّنا سبقنا الغرب بجابر بن حيان والخوارزمي وابن النفيس وامثالهم من الروّاد، وبهذا تزيد مأساتُنا ولا تنقص، لأنّ مشكلتنا الآن مع الحاضر لا مع الماضي، فمتى يبرع المسلمون في مخبر البحث ومحراب الصلاة سواء؟ فإنّ في كليهما نجد الله تعالى ونعبده ونسبّح بحمده ونلهج بذكره.

منقول عن : مجلة الزيتونة


طالب عوض الله



حوار في جريدة الشروق الناطق الرسمي لحزب التحرير تونس



1-يبدو أن حركة النهضة تسعى للمساعدة على الاعتراف بكم هل يعتبر هذا دعوة غير معلنة لتوسيع دائرة العائلة الإسلامية في تونس تمهيدا لمرحلة قادمة قد تكون فيها الدولة دينية؟

*أولا لا دولة دينية في الإسلام البتة ودولة الإسلام هي دولة بشرية لا قداسة ولا حصانة فيها لأي شخص من الأشخاص
أو جهاز من الأجهزة.فلا قياس على ما عرفته أوروبا من فظائع باسم الدين.ثانيا ما صرح به الأستاذ راشد الغنوشي من حقنا في العمل العلني القانوني لا غرابة فيه والعكس هو الغريب
ونذكر الجميع أن الدولة الإسلامية هي البشرى التي ستتحقق قريبا ونحن نرجو لإخواننا في النهضة التعويل
على المبدأ والأمة...لا على علمانية انتهى تاريخ صلاحيتها...محليا وعالميا

2-هل غيّر حزب التحرير غير المعترف به خطابه بعد نتائج المجلس الوطني التأسيسي ووصول حركة النهضة إلى مربّع الحكم؟ ما هي أسس خطابكم؟

2*حزب التحرير حزب مبدئي وخطابه هو تجسيد لمبدئيته من ناحية ولمسؤوليته عن الأمة من ناحية أخرى فهو يتبنى مصالحها ويكشف المؤامرات التي تحاك ضدها
ولا يهادن ولا يوالي أعداء الأمة ولكنه في نفس الوقت خطاب يتعلق بشؤون الناس وشأنهم العام...والانتخابات التي وقعت هي في جانب كبير منها فصل مؤامرة استعمارية توهم الناس
بالتغيير وتسلبه منهم وفي هذا الصدد يهمنا كشف الأدوات مهما كان اسمها(إسلامية أو علمانية وطنية أو قومية).

3-لماذا يخشاكم التونسيون ويخشون ما يسمّونه"تشددكم"الديني ألم تسعوا لتغيير هذه الصورة؟

3*الشعب يخاف من علمانية ضديدة للدين والأمة وقد فضحتها الصناديق الانتخابية أما نحن أبناء هذه الأمة فإننا ننطلق من عقيدة المسلمين ونأخذ بأيديهم ليجنوا ثمار هذه العقيدة
أي ما ينبثق عنها من أحكام شرعية تضمن لهم طيب العيش وحسنة الدنيا والآخرة ولذلك فنحن نعيش مع الناس عيشا طبيعيا ونجد منهم احتضانا وتأييدا عجيبا فعن أي خوف تتحدث ؟
نعم يخافنا الغرب وأولياؤه لأن الإسلام بعدله سيضرب النظام الرأسمالي في المقتل

4-ما الذي يربط حزب التحرير بحركة النهضة والحركة السلفية في تونس؟

4*نحن حزب التحرير ولسنا حركة النهضة ولسنا السلفيين..حزب التحرير قائم بذاته يدعو الجميع إلى مشترك العقيدة والشريعة والأمة والخلافة فمن جعل همه هو هذا فهو منا قريب
ومن تنكب وتنكر وبدل وغير فنصارعه فكريا ونرشده.نحن نعرّف أنفسنا لا بمغايرة الآخرين بل بما نحن عليه من فكر ووعي واستنارة

5-ألا توجد اتصالات بينكم وبين أحزاب التحرير في بقية الدول العربية وما الذي لمستموه في موقف الغرب والولايات المتحدة الأمريكية منكم؟

*حزب التحرير كيان واحد يتبنى قضايا الأمة المصيرية وأعلاها مقاما دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة...أما وجود الحزب هنا أو هناك في هذا
البلد أو ذاك فهو من باب تولي شؤون الناس كماهي واقعة وماثلة في تلك البلدان..يشرح ما يشرح ويفضح ما يفضح ويسعى إلى قيادة الأمة في ذلك المكان الذي يشتغل فيه
ونحن في تونس أعلم الأحزاب بشؤون هذا البلد مفصلة ونقدم لها بدائل تحقق الرعاية الكفاية والرفاه ولا نتعالى على الناس.

6-بماذا تتمايزون عن السلفيين رغم الالتقاء بينكم وبينهم في مطلب إقامة دولة إسلامية؟

*السلفيون تيار فكري مفتوح ظهر في البلاد الإسلامية وهو يبحث لنفسه عن تعبيرة سياسية(حزبية أو جمعياتية)والبعض الأخر يرفض التحزب والتكتل..أما الدولة الإسلامية
دولة الخلافة فهي أم الفرائض تعني الجميع ولا مزايدة فيها من أحد على أحد وحزبنا قد سخر نفسه لبيان تفاصيل احكام هذه الدولة و إقامتها وذلك شرف له.
دولة الإسلام يحتفل بها جميع المسلمين و
في العالم كل رأس سنة فهجرة الرسول صل الله عليه وسلم إلى المدينة كانت بإجماع الكل:إقامة الدولة الإسلامية الأولى
وعمر بن الخطاب مضرب الأمثال في العدل والرعاية لم يكن رئيس جمعية ولا زاوية بل كان رئيس دولة ذات جغرافية مديدة وأداؤها أبهر العالم ما يلزم لفهمه إقامة أكاديميات
وجامعات.

7-تشهد الحركة السلفية في تونس بعد الثورة تصاعدا متناميا، ما هي الأسباب وراء هذا التصاعد وهل لهؤلاء السلفيون ارتباط بحركة النهضة علما أن البعض يعتقد أن حركة النهضة في ارتباط وثيق مع الحركة السلفية التونسية حيث رفع السلفيون(بما فيهم من أجنحة متشدّدة وتكفيرية)في مناسبات كثيرة شعارات ولافتات النهضة رغم نفي قادتها لهذا الأمر؟


7*أولا الحركة السلفية في تونس متنوعة وقسم منها تسعى السعودية إلى توظيفه لتبرير الواقع وتأييد الحكام ومنع الثورات وجعل الإسلام محايدا بل مناصرا للظلم والظالمين
وقسم أخر يناصر الشريعة ولا يهادن الحكام...أما حركة النهضة فهي معلومة في الوسط السياسي والإعلامي...ولا أتصور أن هناك تنسيقا وان وجد فيجب أن يكون علنيا

8-هل ترى أن تملّص حركة النهضة من السلفيين يدخل ضمن أسلوب النهضة في اعتماد ازدواجية الخطاب؟

من حق كل حزب أو حركة أن يدافع عن منهجه لا عن منهج الأخرين

9-من هم السلفيون التونسيون وماذا يريدون وكم يبلغ عددهم وما هو خطابهم وأين يتواجدون وما هي الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي ساهمت في ظهورهم وانتشارهم؟

9*اسأل أصحاب هذا التيار يجيبوك..أول أسباب ظهور الحركات الإسلامية هو إقصاء الإسلام من الحكم بإرهاب الدولة ثم بإرهاب فكري نرى العلمانيين اليوم يمارسونه
بالاستعلاء والاستخفاف والوصاية على الناس واستفزاز الفكر الإسلامي بل و المسلمين رغم أن دعاة العلمانية على درجة كبيرة من الهزال الفكري ووزنهم الشعبي ضعيف جدا.


10-فيما يختلف السلفيون التونسيون عن غيرهم من السلفيين في ليبيا ومصر والأردن والعربية السعودية وغيرها من الدول العربية والإسلامية؟

10*البلاد الإسلامية كلها محكومة بتوجه عظيم نحو الإسلام بقي على العاملين أن يرشدوا فكرهم ويسددوا قولهم ويثبتوا الغاية دون تسلط ولا غلظة ودون تكفير ولا تنفير.
والحمد لله الساحة الإسلامية بدأت تتوازن والغرب مرعوب أن يؤول ذلك إلى خلافة راشدة على منهاج النبوة

11-هل يمكن لحركة النهضة التي عاشت لعقود طويلة من الزمن في مربّع الاحتجاج والسجون والمنافي بسبب نضالها ضدّ أنظمة بورقيبة وبن علي أن تنجح في استيعاب الحركة السلفية ضمن جمهور مناصريها؟

لماذا كل الأسئلة عن السلفية ؟ يبدو أن الفزّاعة القادمة سيكون هذا عنوانها..إخواننا السلفيون*
على كل حال اظهروا نضجا ووعيا أكثر من العلمانيين المتهافتين البكّائين الناحبين على فكر بشروا به الناس عقودا فبان أنه مرفوض
مبغوض عاجز أوصل الناس إلى هذه الخيبة والفضيحة الكبرى فنحن لم نر عنفا ممنهجا أو مقصودا...ويبدو أن الفوضى أصبحت هي
من أجندا أعداء الطرح الإسلامي فالضعيف يلوذ دوما إلى التهريج.

12-بعد الفوز غير المتوقّع لحركة النهضة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بنسبة هامة ووصولها إلى مربّع الحكم، هل تعتقد أن الحركة الإسلامية في تونس تحثّ الخطى نحو إعادة تشكيل الدولة لإكسائها بكساء ديني وتدخل تونس بذلك طورا جديدا يلحقها بالدول الدينية؟

12*خلّوا بيننا وبين الناس ولا تكونوا وكلاء عنهم اتركوا الصراع الفكري يأخذ مداه وسيتبيّن لكم أن الدولة الإسلامية هي مما علم من الدين بالضرورة وأن
الفكر العلماني لا يناسب فكر الأمة ولا وجدانها ولا تاريخها ولا حضارتها ولا حتى حقوقها المهدورة..فالدين أخي ليس كساء ودثارا بل الدين لهذه الأمة مبدأ وهو فوق الجميع
فوق الدولة وفوق الأحزاب وفوق الفقهاء وفوق رجال السياسة هو يحدد الواجب والأمة تستجيب أفرادا وأحزابا.

13-هل سينعكس إعلان قيام دولة إسلامية في ليبيا على التوجه السياسي المستقبلي لحركة النهضة وحلفائها وما مدى انحياز أو إعجاب حركة النهضة بالنموذج الإسلامي التركي؟

13*ما لم يفهمه حكام البلاد العربية وبعض النخب أن هذه الثورات هي مقدمة ثورة إسلامية كبرى وأن البلاد الإسلامية هي في حكم الواحد وان تشتتت..
فوجدان الأمة فيها واحد وتطلعات شعوبها واحدة..أكيد أن ما وقع في تونس أثر في ليبيا ومصر وما يقع في أحدهما أو كلاهما يؤثر على تونس ورغبة أشقائنا في تحكيم الإسلام
يعطي انطباعا بأن الاتجاه العام سوي وعلى الجميع حسن قراءة المرحلة والمنطقة وإلا ظلّوا على هامش التاريخ.أما الغرب فهو يدرك أن الإسلام سيحكم قريبا وهو يسعى
فقط إلى تقليل الخسائر عليه

14-هل تعتقد أن الأطراف الخارجية الفاعلة وأساسا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ستسمح بتواصل وجود الحركة الإسلامية في تونس وتغيير هوية الدولة والمجتمع؟

عيب أن تصور تونس هذا البلد الطيب الذكي على أنه حديقة خلفية14*
للغرب المستعمر الكافر ننتظر موافقته على مصيرنا وما يهم حقوقنا وأرزاقنا...الأصل في هوية الدولة والمجتمع أن تكون إسلامية غير قابلة للاستئناف ولا التعقيب ولا الفيتو وعلى المخلصين
لهذه الأمة أن يخوضوا معركة التحرر الفكري والسياسي بنفس قوة وحماسة التحرر العسكري والمادي وإلا فإن هذه الثورات ستكون إعادة توزيع للأزمات

15-كيف ترى المستقبل السياسي في تونس؟

15*المستقبل السياسي في تونس بإذن الله سيفاجئ كل العملاء والذين لا ذمة لهم ولا همة فشباب تونس قادر أن يتمم هذه الثورة إلى مآلها الطبيعي
ليرضى عقبة ابن نافع وأسد بن الفرات والإمام سحنون والشيخ الطاهر بن عاشور الذي اعتبر الخلافة أم الفرائض والتفريط فيها تفريط في الأمة...
والغرب قادم على أزمات
ومصائب والمعولون عليه سيجدون أنفسهم متروكين منبوذين.فليكيف الجميع كيانهم ووجدانهم و مصالحهم وفق هذه المرحلة الجديدة..
"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب منقلبون"
مع الشكر
رضا بالحاج
الناطق الرسمي لحزب التحرير تونس
منقول عن مجلة الزيتونة

طالب عوض الله
حق الدم

فهمي هويدي


ما يحدث فى مصر الآن غير قابل للتصديق، حتى أزعم أنه أقرب إلى اللامعقول منه إلى المبرر أو المعقول. ففى أى بلد محترم ــ أو يزعم أنه كذلك ــ لا يتصور أحد أن يخرج الناس للتظاهر أو الاعتصام السلمى، فيقتل منهم نحو ثلاثين شخصا ويشوه أو يصاب عدة مئات. إننا نرى المتظاهرين فى الدول الديمقراطية وهم يضحكون حين تحملهم الشرطة أثناء فض المظاهرات، فى حين رأينا الشرطة فى ميدان التحرير وهى تجر جثة أحد المتظاهرين وتلقى بها إلى جوار القمامة. وفى كل بلاد الدنيا المحترمة يخرج المتظاهرون وهم مطمئنون إلى أنهم سيعودون إلى بيوتهم آخر النهار. أما عندنا فقد وجدنا بعض الشباب وقد كتبوا قبل خروجهم أرقام هواتف أهاليهم على أذرعهم، لكى يستطيعوا التعرف عليهم فى مشرحة زينهم (التى تحول إليها الجثث) أو فى المستشفيات. كأن الاشتراك فى مظاهرة سلمية أصبح من قبيل الإقدام على عملية استشهادية أو انتحارية، حتى لم يبق أن يكتب هؤلاء وصاياهم قبل مغادرة بيوتهم والالتحاق بالمظاهرة.

إذا تململت فى مقعدك وقلت إننى أفسدت ملاحظتى حين أشرت إلى الدول «المحترمة»، وكنت واحدا ممن باتوا يشكون فى أننا كذلك، فربما كان معك بعض الحق. لكن لدى اعتبار آخر يقوى من حجتى، ذلك أننا إذا استبعدنا مسألة الدولة المحترمة التى لا ينبغى أن تلجأ إلى ذلك القمع، فإنه يظل من غير المعقول أيضا أن يحدث ذلك فى ظل ثورة انتفض فيها الشعب دفاعا عن كرامته، ثم بعد تسعة أشهر يفاجأ الشعب بأن السلطة الجديدة عادت لتدوس على كرامته مرة أخرى. صحيح أننا سمعنا وقرأنا عن ثورات أكلت أبناءها، وكان المقصود بذلك أن الثوار بعد نجاحهم كثيرا ما يلجأون إلى تصفية بعضهم البعض، أثناء صراعهم حول المغانم، لكننا لم نسمع عن ثورة قتلت شعبها إلا فى ظل ثورتنا المجيدة.

حين يحدث ذلك القتل بحق الشعب المسالم، وحين يثبت أن القتلة قصدوا إصابة ضحاياهم فى أعينهم، وحين يتبين أن رجال الأمن يستخدمون قنابل مسيلة للدموع ذات مواصفات خطرة تصيب المتظاهرين بالاختناق وربما أدت إلى موت بعضهم ــ فإنه يصبح من غير المعقول أن يبقى وزير الداخلية فى منصبه نهارا واحدا بعد ذلك. وتصبح مهزلة أن تستمر الحكومة فى موقعها وكأن شيئا لم يكن. ولا يكفى فى ذلك أن تستقيل الحكومة. ذلك أنه بكل المعايير فإن كل المسئولين ذوى الصلة بالموضوع يصبحون مدانين ومتهمين، من الناحيتين الجنائية والسياسية. وتصبح تنحيتهم أمرا مفروغا منه. شريطة ألا تكون التنحية إعفاء لهم من المسئولية فحسب، وإنما أيضا تمهيدا لمساءلتهم ومحاكمتهم على الجرائم التى ارتكبت بحق الشعب، بعلمهم أو بغير علمهم ولكن بأيدى رجالهم، وهو ما يعد ضرورة وطنية لا ينبغى التسويف فيها.

فى كل بلاد الدنيا فإن الثورة ضد أى نظام تنتهى باقتلاعه وإقصاء أركانه عند الحد الأدنى، إلا أن ثورتنا المجيدة قام بها الشعب ضد نظام مبارك، ثم سلمها إلى مؤسسات ذلك النظام، وكانت النتيجة أن الثوار أصبحوا يساقون إلى المحاكم العسكرية فى حين أن مبارك ورجاله باتوا يتدللون أمام المحاكم المدنية.

لقد غضبت جماهير الشعب المصرى حين أدركت أن شبابها يقتلون على أيدى رجال الأمن، فوزعت شرارات الغضب على كافة أنحاء مصر بعد الذى جرى يوم السبت الماضى، حين انقضت قوات الأمن المركزى على عشرات المعتصمين فى ميدان التحرير من أهالى الشهداء وغيرهم من المصابين فى مظاهرات إسقاط نظام مبارك، وفى نهاية أسبوع من المظاهرات العارمة والاشتباكات العنيفة مع قوات الشرطة والجيش. وهى الاشتباكات التى ظل القتلى والجرحى يتساقطون فيها كل يوم. قيل لنا إن المشير طنطاوى سيلقى أخيرا كلمة انتظرناها منه، تهدئ الثائرين وتطفئ نار الحريق المشتعل. لكننا فوجئنا بأن المشير عبر فقط عن الأسف لما جرى دون أى اعتذار أو إشارة أن محاسبة المسئولين عن جرائم قتل المتظاهرين، وأنبأنا بأنه قبل استقالة الحكومة، ثم حدثنا عن المستقبل قفزا فوق كل ما جرى فى الحاضر.

طوال الدقائق التى تحدث فيها المشير لم أر على شاشة التليفزيون سوى بقعة دم كبيرة تطل منها رءوس الشهداء وتتناثر أشلاؤهم أرجائها. وجدت أن «حق الدم» تم تجاهله وأرواح الشهداء طردت من الفضاء، وهدير الغاضبين الثائرين على المهانة والإذلال صار بغير صدى. اعتبرت ذلك نموذجا آخر للامعقول الذى بات عنوانا عريضا مكتوبا على جدران مصر. وأحزننى أننى رأيت بعد ذلك صورة على اليوتيوب للمشير وهو يؤدى التحية العسكرية، لكن الذين وضعوا الصورة لطخوا يده المرفوعة بالدماء، وأوجعنى كثيرا ما سمعته من أن الذين هتفوا ذات يوم بأن الشعب والجيش يد واحدة، غيروا رأيهم وهتفوا هذا الأسبوع قائلين الشرطة والجيش يد ملوثة
طالب عوض الله




قاتل أم ضحية ؟



فهمي هويدي



لا نريد أن يقدم ضابط الشرطة الصغير قربانا لإغلاق ملف قتل 43 مصريا من الذين تظاهروا واعتصموا في ميدان التحرير،
صحيح أن الملازم أول محمد صبحي الشناوي هو الفاعل في جريمة إطلاق النار على عيون المتظاهرين، لكنه ليس المتهم الأول في الجريمة لأن الشرطة تتحرك بأوامر وتعليمات.
بالتالي فصاحبنا هذا كان مجرد أداة. وما كان له أن يفعل فعله إلا لأن تعليمات صدرت إليه بذلك ممن هو أعلا منه. أو أن التعليمات تسمح له بذلك.

وفي الحالتين فهناك «محرض» على الجريمة، هو المتهم الأول في هذه القضية وفي غيرها من القضايا المماثلة.
هذا المتهم لابد أن يكون شخصية مهمة في الجهاز الأمني. وهذه الأهمية تجعله دائما قابعا في الظل بعيدا عن المساءلة وفوق القانون. وأفضل وسيلة لصرف الانتباه عنه وإخراجه من دائرة الاشتباه هي تلبيس التهمة لواحد من الصغار، والتضحية به لامتصاص غضب الرأي العام والإيحاء بأن العدل يأخذ مجراه.

لقد نشرت الصحف أن الضابط تم حبسه لـ15 يوما. وكان قد اختفى وغير محل إقامته بعد أن فضحه التسجيل المصور. إذ سلم نفسه لوزارته التي أبلغت النائب العام بأنه جاهز للمثول أمام النيابة، التي كانت قد أصدرت أمرا باستدعائه للتحقيق معه.

ولا بد أن نسجل هنا بأن الفضل في تحريك القضية يرجع إلى شبكة التواصل الاجتماعي، التي ما إن تلقفت صورته حتى عرضتها على الملأ، مصحوبة بتعليق أحد رجاله الذين أشادوا بكفاءة «الباشا» في إصابة «عين أم» بعض المتظاهرين.
وما إن ظهرت صورته حتى تطوع من حدد عنوان بيته ورقم هاتفه، وتطوع آخرون بتخصيص مبلغ خمسة آلاف جنيه لمن يلقى القبض عليه. الأمر الذي أصابه بالذعر ودفعه إلى الاختفاء. ولو لم يحدث ذلك لطمس الموضوع ولقيدت القضية ضد مجهول، شأن غيرها من القضايا المماثلة.

للدقة فإن التسجيل المصور لم يفضح الضابط وحده، لكن الأهم من ذلك أنه فضح وزارة الداخلية وكذب تصريحات وزيرها، الذي ما برح يصرح بأن رجال الأمن لم يطلقوا الرصاص على المتظاهرين. المطاطي منه والخرطوش أو الرصاص الحي. وحاول أن يقنعنا بأن كل الجرائم التي وقعت يتحمل مسئوليتها «الطرف الثالث» الذي يضم عناصر من العفاريت والجن والأشرار، الذين دأبوا علي قتل المتظاهرين وعلى رجال الأمن أنفسهم، ثم الاختفاء بعد ذلك.

الصور أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن ضابط الأمن المركزي كان يحمل سلاحا، وأنه أطلق رصاصاته على المتظاهرين، وأن بعض جنوده استحسنوا فعلته، وأنه كان يوجه رصاصاته صوب وجوه المتظاهرين. ولا يتصور أحد أن ذلك الضابط الصغير كان وحده المسلح. أو أنه تطوع من جانبه بإطلاق النار على المتظاهرين. لكنه كان واحدا ممن أرسلوا إلى الميدان لمهمة محددة وتكليفات واضحة. كان إطلاق النار على المتظاهرين من بينها.

وهذه التكليفات وجهت إلى كل الضباط الذين أرسلوا حينذاك إلى الميدان بدعوى «تأمينه». وكل واحد منهم كان يحمل سلاحه الذي صرف له ومعه خرطوشه. ولا يتخيل أحد أن يكون الملازم الشناوي هو الوحيد الذي استخدم ذلك السلاح، لأن سقوط القتلى يعني أن آخرين فعلوا نفس الشيء، ولكن شاء حظ الملازم الشناوي أنه كان الوحيد الذي تم تصويره. وتناقلت المواقع صورته وهو يطلق الخرطوش على أعين المتظاهرين¡ وسمعنا بآذاننا صوت من شجعه على كفاءته في التصويت.

كما لا يتخيل أحد أن يكون الذي جرى قد حدث مرة واحدة، لأن القتلى كانوا يتساقطون كل يوم، بما يعني أن الرصاص ظل يطلق على المتظاهرين كل يوم من جانب الشناوي وأمثاله.

هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إنه ليس من العدل ولا من الأمانة أن يتم تلبيس العملية للضابط الصغير، في حين يظل الذين أصدروا إليه التعليمات بمنأى عن التحقيق والمساءلة.
بل أزعم أن حصر المسألة في شخصه والسكوت على الذين أصدروا إليه الأوامر يعد تدليسا على الرأي العام وتسترا على المتهمين الأصليين القابعين في الأبراج العالية.

ليس ذلك فحسب، وإنما هو يبعث برسالة إلى أولئك الكبار لكي يواصلوا مهمتهم في قتل المتظاهرين وقمعهم، ويطمئنهم إلى أنهم سيظلون في أمان وفي أسوأ الظروف فإن غيرهم سيدفع الثمن.

ليس عندي دفاع عنه الملازم الشناوي الذي لا زال في العشرينيات من عمره، لكني أدعو إلى وضع قضيته في إطارها الصحيح من خلال مساءلة الذين دفعوه إلى ارتكاب جريمته. وإذا ما تم ذلك وأرشد الشاب عن الذين حرضوه شاهدا أو ضحية.





صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 10 المحرم 1433 – 5 ديسمبر 2011







http://fahmyhoweidy.blogspot.com/201...g-post_05.html






طالب عوض الله

بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا يعني تطبيق الشريعه
م. موسى عبد الشكور
الحلقه الرابعه :
قلنا ان النظر الى الاشياء المحسوسة التي يعيها الانسان يؤكد وجود خالق خلقها ودبّرها أي أوجد الاشياء من عدم بعد أنْ لم تكن موجودة. فكل كوكب من الكواكب ونجم من النجوم في هذا الكون، وكل جانب في الانسان، وكل مظهر من مظاهر الحياة، يقدم الدليل تلو الدليل، وبصورة قطعية لا تحتمل الشك، على وجود الله الخالق المدبر. ذلك لأن هذه الاشياء محتاجه الى غيرها سواء في ذاتها او صفاتها او مساراتها او نظمها وانها مخلوقه

هذا بالنسبة للعقل، أما بالنسبه للشرع،" فان النصوص التي وردت لمجرد التأكيد ان هذه الرسالة السماوية تعتمد على العقل طريقاً للايمان، حتى اذا ثبت أنها جاءت من عند الله، ازداد المؤمن بها ككل وكجزئيات ايماناً على ايمان " فقد نظر القرآن الكريم، "المصدر الأول للاسلام"، فقد ظهر من الآيات العديدة المؤكدة لهذا المعنى. ففي سورة آل عمران، آية 190، نجد قوله تعالى "إن في خلق السموات والارض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب". مما يستثير العقول لتدبّر هذه الاشياء الكونية وما فيها من نقص في ذواتها، وعجز في تحركاتها وقدراتها، واحتياج فيها لغيرها. كما نجد في سورة الروم، آية 22، قوله تعالى "ومن آياته خلق السموات والارض، واختلاف ألسنتكم وألوانكم"، مما يضيف بعض جوانب الانسان الى مظاهر الكون في استثارة التفكير والتدبّر واستعمال العقل. ونجد هذا في قوله تعالى في سورة الغاشية، آيات من 17 الى 20 "أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت، والى السماء كيف رفعت، والى الجبال كيف نصبت، والى الارض كيف سطحت". والآيات 5 و 6 و 7، فقد لفتت النظر الى الانسان وحده. إذ يقول تعالى "فلينظر الانسان ممَّ خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب" .. فهذه الآيات وأمثالها تطالب الانسان أن لا يمرّ بالاشياء المحسوسة من حوله دون تفكر وتمعّن وتدبّر سواءا فيها او في كل ما يتعلق بها. لأنه بذلك يصل الى الاستدلال القاطع بأن الخالق المدبر موجود، ويكون استدلاله قاطعاً لأنه استند الى اشياء يقع عليها الحس فيصل الى نتائج قطعية وحتمية. الأمر الذي يجعل الايمان بالله ليس ايمان الشك وانما الايمان الراسخ بعد أن أجهد العقل بكل تجرّد ونزاهة واستخدم الأدلة والبينات العقلية والحسية بكل دقة وأمانة. وليس ايمانا موروثا من الاباء

وبالرغم من هذه النتائج القطعية في الايمان العقلي الا انه يبقى جانبان مهمان لا بد من تسليط الضوء عليهما حتى لا يشوشا على هذا الايمان القطعي. ألا وهما تدخل الفطرة والوجدان فيه، وقصور العقل عن إدراك غير المحسوسات لان العقل لا يستطيع البحث الا في الواقع الذي يقع عليه حسه أي حواسه الخمسه
وبالرغم من هذه النتائج القطعية في الايمان العقلي الا انه يبقى بين أيدينا جانبان مهمان لا بد من تسليط الضوء عليهما حتى لا يشوشا على هذا الايمان القطعي. ألا وهما تدخل الفطرة والوجدان فيه، وقصور العقل عن إدراك غير الحسّيات وغير المعقولات.
والفطرة هي طبيعة الانسان التي خلقه الله عليها من كونه كائناً حياً لديه غرائز وحاجات عضوية تدفعه للقيام بالاعمال . كما لديه عقل يوجّه تلك الغرائز والحاجات ويضبطها لتسير وفق مسارات معينة. وهذا العقل وتلك الغرائز والحاجات العضوية تحكمها حدود معينة لا تتجاوزها لا في ذاتها ولا في مهماتها. ومن هنا قيل ان الفطرة البشرية تقرّ بالبداهة بأن الانسان عاجز وناقص ومحتاج لغيره، وهي بالتالي تقرّ بأن الانسان مخلوق لخالق.
فالفطرة الانسانيه تتدخّل في الايمان فلا شك ان الخالق المدبر مما ترشد اليه فطرة الانسان السوية وطبيعته النقية التي كما أسلفنا تعلن عن حقيقة الذات الانسانية وما فيها من نقص وعجز واحتياج في ذاتها وصفاتها الى الخالق المدبر. ولكن الخطورة في ترك الفطرة مصدراً يحتَكَم اليه وحده في الايمان تكمن في كونها تعتمد على الوجدان وحده في ذلك. والوجدان لا يجوز ان يكتفى به في الايمان، لأنه مجموعة من المشاعر والعواطف التي تزدحم بالخيالات والأوهام، مما يضفي على الايمان ما يسمى بالحقائق، وما هي الا أوهام. مما يقود المؤمن الى الكفر او الضلال .. وإلا فمن أين جاءت عبادة الاصنام، ومن أين ازدحمت في النفوس الخرافات والترّهات. انها نتيجة لخطأ الوجدان الذي تُرك وحده سبيلا للايمان، فأضاف لله سبحانه صفات تتناقض مع الألوهية، كأن تكون له سبحانه اعضاء كالبشر، او يمكن تجسّده في مادة كإنسان او حيوان، أو يمكن التقرب منه بعبادة مادة من اشياء الكون او المخلوقات الحية. وذلك كله يوقع في الكفر او الشرك إن لم يقف عند الأوهام والخرافات التي تتنافى مع الايمان السليم. ولهذا نرى كيف ان الاسلام ألزم باستخدام العقل مع الوجدان، وعدم ترك الوجدان وحده في ذلك. وأوجب على الانسان المسلم ان يستعمل عقله ويجعله الحكم في الايمان بالله تعالى، ولم يقبل منه التقليد في ذلك. والا فما معنى قوله تعالى "إن في خلق السموات والارض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب".
وأما قصور العقل عن ادراك ما فوق الحسيات والعقليات، وكيف يحتكم اليه مع هذا القصور في الايمان بالله تعالى. فهذا القول فيه خلط في ادراك حقيقة مهمة العقل في الايمان. صحيح ان العقل عاجز عن ادراك ما وراء الحسيات والعقليات لأن قدراته لا تتجاوز هذه الحدود، ولذلك لا يمكنه ادراك ذات الله تعالى، لأنه سبحانه وراء الحسيات من كون وانسان وحياة. ولكن مهمة العقل في الايمان محصورة في وجود الخالق،- وليس ادراك او بحث ما هيه الخالق- وهو وجود مدرَك تبعاً لإدراك وجود المخلوقات الداخلة في حدود إدراكه. ولا علاقة لمهمة العقل بذات الخالق لأنها وراء العقل والحس. وهكذا تذهب هذه الشبهة وتنتفي ليس بإلغائها فقط بل بجعلها سبباً من اسباب قوة الايمان ذاته. وذلك لأن هذا الادراك التام لوجوده تعالى قد تحقق عندما جعلنا ايماننا به سبحانه عن طريق العقل. وكذلك تحقق الشعور اليقيني بوجوده تعالى عندما ربطنا بين الشعور والعقل عند هذا الادراك، ولم نترك الشعور بمفرده. وهو الحال الذي يزيدنا ايماناً على ايمان ويجعلنا نسلّم بكل ما قصّر عقلنا عن إدراكه ما دام لا يملك الا المقاييس البشرية في قدرته لإدراك ما قصر عنه، كإدراك ذات الله تعالى او ادراك بعض المخلوقات كالملائكة والجن، ما دام ايماننا بوجود هذه المخلوقات قد جاء عن طريق ثبت أصله بالعقل.
اما انه يجب اجتماع العقل مع الفطرة للاقرار بوجود الخالق فان ذلك خشية أن يقف الايمان عند الجانب العاطفي او الوجداني او الغرزي، دون ان يشمل العقل. ولذلك قيل بعدم الاحتكام الى الوجدان وحده في الايمان، بل لا بد من مصاحبة العقل له ليأمن الزلل والوقوع في الكفر او الضلال.
ويتشكل الوجدان من مجموعة العواطف والمشاعر والميول التي تمارس الغرائز والحاجات العضوية وظائفها من خلالها. فغريزة التدين كإحدى الغرائز لديها ما يناسبها من هذه المشاعر، من تقديس وتعظيم وعبادة، فتبعاً لتداخل مشاعر الغرائز الاخرى مع مشاعر التدين، وهي كلها في كيان واحد، فانه يحصل الاختلاط على الانسان في الامور. فغريزة البقاء، وحبها للذات وميلها للدفاع عن النفس ورغبتها في التمتع بالحياة وأشيائها، تقوم بدفع الانسان للدفاع عن نفسه عندما يتخيل ان شيئاً من المخاطر يهدد هذا البقاء، او ان شيئاً يحفظه، فيجعله موضع تقديس وعبادة، وكما يحصل في تقديس بعض الحيوانات او مظاهر الكون. وهذا ظاهر حتى الآن لدى بعض الشعوب .التي تعبد الببقر او اشمس او القديسين. ومن هنا كان لا بد من تدخل العقل ليمنع هذه الخيالات او الاوهام من أن تبعد الايمان عن الطريق المستقيم.
اما بالنسبه للعقل البشري فهو مخلوق وقاصر ولكنه قادرا على ادراك وجود الخالق المدبر فكان طريقاً للايمان. وأما قصوره عن ادراك ذات الخالق فلا صلة له بالايمان ما دام الايمان بوجود الخالق وليس بحثا في ذاته. ومن هنا كان ادراك ان العقل مقصر عن ادراك ذات الخالق مدعاة للاطمئنان بصحة استخدام العقل كطريق للايمان بالوجود
والعقل عاجز عن ادراك ما يتجاوز حدود الاشياء الحسية والامور العقلية، لأن ادراكه محصور بحدود هذه الاشياء، ويحتاج ان يكون الشيء محسوساً حتى يدركه، وأن يكون الأمر معقولاً حتى يدركه لأن عملية الادراك في العقل لا تنجز مهمتها الا اذا انتقل الشيء المحسوس الى الدماغ بواسطة جهاز الحواس في الانسان ثم يجري العقل أي الربط بين هذا الشيء المحسوس والمعلومات المختـزنة سابقاً لدى العقل، وعندها يصدر عنه ادراك للشيء فيصدر حكمه عليه بأنه كذا او كذا
طالب عوض الله

بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا يعني تطبيق الشريعه
م. موسى عبد الشكور
الحلقه الرابعه :
قلنا ان النظر الى الاشياء المحسوسة التي يعيها الانسان يؤكد وجود خالق خلقها ودبّرها أي أوجد الاشياء من عدم بعد أنْ لم تكن موجودة. فكل كوكب من الكواكب ونجم من النجوم في هذا الكون، وكل جانب في الانسان، وكل مظهر من مظاهر الحياة، يقدم الدليل تلو الدليل، وبصورة قطعية لا تحتمل الشك، على وجود الله الخالق المدبر. ذلك لأن هذه الاشياء محتاجه الى غيرها سواء في ذاتها او صفاتها او مساراتها او نظمها وانها مخلوقه

هذا بالنسبة للعقل، أما بالنسبه للشرع،" فان النصوص التي وردت لمجرد التأكيد ان هذه الرسالة السماوية تعتمد على العقل طريقاً للايمان، حتى اذا ثبت أنها جاءت من عند الله، ازداد المؤمن بها ككل وكجزئيات ايماناً على ايمان " فقد نظر القرآن الكريم، "المصدر الأول للاسلام"، فقد ظهر من الآيات العديدة المؤكدة لهذا المعنى. ففي سورة آل عمران، آية 190، نجد قوله تعالى "إن في خلق السموات والارض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب". مما يستثير العقول لتدبّر هذه الاشياء الكونية وما فيها من نقص في ذواتها، وعجز في تحركاتها وقدراتها، واحتياج فيها لغيرها. كما نجد في سورة الروم، آية 22، قوله تعالى "ومن آياته خلق السموات والارض، واختلاف ألسنتكم وألوانكم"، مما يضيف بعض جوانب الانسان الى مظاهر الكون في استثارة التفكير والتدبّر واستعمال العقل. ونجد هذا في قوله تعالى في سورة الغاشية، آيات من 17 الى 20 "أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت، والى السماء كيف رفعت، والى الجبال كيف نصبت، والى الارض كيف سطحت". والآيات 5 و 6 و 7، فقد لفتت النظر الى الانسان وحده. إذ يقول تعالى "فلينظر الانسان ممَّ خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب" .. فهذه الآيات وأمثالها تطالب الانسان أن لا يمرّ بالاشياء المحسوسة من حوله دون تفكر وتمعّن وتدبّر سواءا فيها او في كل ما يتعلق بها. لأنه بذلك يصل الى الاستدلال القاطع بأن الخالق المدبر موجود، ويكون استدلاله قاطعاً لأنه استند الى اشياء يقع عليها الحس فيصل الى نتائج قطعية وحتمية. الأمر الذي يجعل الايمان بالله ليس ايمان الشك وانما الايمان الراسخ بعد أن أجهد العقل بكل تجرّد ونزاهة واستخدم الأدلة والبينات العقلية والحسية بكل دقة وأمانة. وليس ايمانا موروثا من الاباء

وبالرغم من هذه النتائج القطعية في الايمان العقلي الا انه يبقى جانبان مهمان لا بد من تسليط الضوء عليهما حتى لا يشوشا على هذا الايمان القطعي. ألا وهما تدخل الفطرة والوجدان فيه، وقصور العقل عن إدراك غير المحسوسات لان العقل لا يستطيع البحث الا في الواقع الذي يقع عليه حسه أي حواسه الخمسه
وبالرغم من هذه النتائج القطعية في الايمان العقلي الا انه يبقى بين أيدينا جانبان مهمان لا بد من تسليط الضوء عليهما حتى لا يشوشا على هذا الايمان القطعي. ألا وهما تدخل الفطرة والوجدان فيه، وقصور العقل عن إدراك غير الحسّيات وغير المعقولات.
والفطرة هي طبيعة الانسان التي خلقه الله عليها من كونه كائناً حياً لديه غرائز وحاجات عضوية تدفعه للقيام بالاعمال . كما لديه عقل يوجّه تلك الغرائز والحاجات ويضبطها لتسير وفق مسارات معينة. وهذا العقل وتلك الغرائز والحاجات العضوية تحكمها حدود معينة لا تتجاوزها لا في ذاتها ولا في مهماتها. ومن هنا قيل ان الفطرة البشرية تقرّ بالبداهة بأن الانسان عاجز وناقص ومحتاج لغيره، وهي بالتالي تقرّ بأن الانسان مخلوق لخالق.
فالفطرة الانسانيه تتدخّل في الايمان فلا شك ان الخالق المدبر مما ترشد اليه فطرة الانسان السوية وطبيعته النقية التي كما أسلفنا تعلن عن حقيقة الذات الانسانية وما فيها من نقص وعجز واحتياج في ذاتها وصفاتها الى الخالق المدبر. ولكن الخطورة في ترك الفطرة مصدراً يحتَكَم اليه وحده في الايمان تكمن في كونها تعتمد على الوجدان وحده في ذلك. والوجدان لا يجوز ان يكتفى به في الايمان، لأنه مجموعة من المشاعر والعواطف التي تزدحم بالخيالات والأوهام، مما يضفي على الايمان ما يسمى بالحقائق، وما هي الا أوهام. مما يقود المؤمن الى الكفر او الضلال .. وإلا فمن أين جاءت عبادة الاصنام، ومن أين ازدحمت في النفوس الخرافات والترّهات. انها نتيجة لخطأ الوجدان الذي تُرك وحده سبيلا للايمان، فأضاف لله سبحانه صفات تتناقض مع الألوهية، كأن تكون له سبحانه اعضاء كالبشر، او يمكن تجسّده في مادة كإنسان او حيوان، أو يمكن التقرب منه بعبادة مادة من اشياء الكون او المخلوقات الحية. وذلك كله يوقع في الكفر او الشرك إن لم يقف عند الأوهام والخرافات التي تتنافى مع الايمان السليم. ولهذا نرى كيف ان الاسلام ألزم باستخدام العقل مع الوجدان، وعدم ترك الوجدان وحده في ذلك. وأوجب على الانسان المسلم ان يستعمل عقله ويجعله الحكم في الايمان بالله تعالى، ولم يقبل منه التقليد في ذلك. والا فما معنى قوله تعالى "إن في خلق السموات والارض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب".
وأما قصور العقل عن ادراك ما فوق الحسيات والعقليات، وكيف يحتكم اليه مع هذا القصور في الايمان بالله تعالى. فهذا القول فيه خلط في ادراك حقيقة مهمة العقل في الايمان. صحيح ان العقل عاجز عن ادراك ما وراء الحسيات والعقليات لأن قدراته لا تتجاوز هذه الحدود، ولذلك لا يمكنه ادراك ذات الله تعالى، لأنه سبحانه وراء الحسيات من كون وانسان وحياة. ولكن مهمة العقل في الايمان محصورة في وجود الخالق،- وليس ادراك او بحث ما هيه الخالق- وهو وجود مدرَك تبعاً لإدراك وجود المخلوقات الداخلة في حدود إدراكه. ولا علاقة لمهمة العقل بذات الخالق لأنها وراء العقل والحس. وهكذا تذهب هذه الشبهة وتنتفي ليس بإلغائها فقط بل بجعلها سبباً من اسباب قوة الايمان ذاته. وذلك لأن هذا الادراك التام لوجوده تعالى قد تحقق عندما جعلنا ايماننا به سبحانه عن طريق العقل. وكذلك تحقق الشعور اليقيني بوجوده تعالى عندما ربطنا بين الشعور والعقل عند هذا الادراك، ولم نترك الشعور بمفرده. وهو الحال الذي يزيدنا ايماناً على ايمان ويجعلنا نسلّم بكل ما قصّر عقلنا عن إدراكه ما دام لا يملك الا المقاييس البشرية في قدرته لإدراك ما قصر عنه، كإدراك ذات الله تعالى او ادراك بعض المخلوقات كالملائكة والجن، ما دام ايماننا بوجود هذه المخلوقات قد جاء عن طريق ثبت أصله بالعقل.
اما انه يجب اجتماع العقل مع الفطرة للاقرار بوجود الخالق فان ذلك خشية أن يقف الايمان عند الجانب العاطفي او الوجداني او الغرزي، دون ان يشمل العقل. ولذلك قيل بعدم الاحتكام الى الوجدان وحده في الايمان، بل لا بد من مصاحبة العقل له ليأمن الزلل والوقوع في الكفر او الضلال.
ويتشكل الوجدان من مجموعة العواطف والمشاعر والميول التي تمارس الغرائز والحاجات العضوية وظائفها من خلالها. فغريزة التدين كإحدى الغرائز لديها ما يناسبها من هذه المشاعر، من تقديس وتعظيم وعبادة، فتبعاً لتداخل مشاعر الغرائز الاخرى مع مشاعر التدين، وهي كلها في كيان واحد، فانه يحصل الاختلاط على الانسان في الامور. فغريزة البقاء، وحبها للذات وميلها للدفاع عن النفس ورغبتها في التمتع بالحياة وأشيائها، تقوم بدفع الانسان للدفاع عن نفسه عندما يتخيل ان شيئاً من المخاطر يهدد هذا البقاء، او ان شيئاً يحفظه، فيجعله موضع تقديس وعبادة، وكما يحصل في تقديس بعض الحيوانات او مظاهر الكون. وهذا ظاهر حتى الآن لدى بعض الشعوب .التي تعبد الببقر او اشمس او القديسين. ومن هنا كان لا بد من تدخل العقل ليمنع هذه الخيالات او الاوهام من أن تبعد الايمان عن الطريق المستقيم.
اما بالنسبه للعقل البشري فهو مخلوق وقاصر ولكنه قادرا على ادراك وجود الخالق المدبر فكان طريقاً للايمان. وأما قصوره عن ادراك ذات الخالق فلا صلة له بالايمان ما دام الايمان بوجود الخالق وليس بحثا في ذاته. ومن هنا كان ادراك ان العقل مقصر عن ادراك ذات الخالق مدعاة للاطمئنان بصحة استخدام العقل كطريق للايمان بالوجود
والعقل عاجز عن ادراك ما يتجاوز حدود الاشياء الحسية والامور العقلية، لأن ادراكه محصور بحدود هذه الاشياء، ويحتاج ان يكون الشيء محسوساً حتى يدركه، وأن يكون الأمر معقولاً حتى يدركه لأن عملية الادراك في العقل لا تنجز مهمتها الا اذا انتقل الشيء المحسوس الى الدماغ بواسطة جهاز الحواس في الانسان ثم يجري العقل أي الربط بين هذا الشيء المحسوس والمعلومات المختـزنة سابقاً لدى العقل، وعندها يصدر عنه ادراك للشيء فيصدر حكمه عليه بأنه كذا او كذا


طالب عوض الله

هل ينهار الإتحاد الأوروبى ؟
د. ياسر صابر
حين نشأت الجماعة الأوروبية عام 1951 بين ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا ولوكسمبورج بدأ الحلم يراود الساسة الأوروبيين بالوحدة الشاملة فتطورت هذه الجماعة الأوروبية إلى سوق أوروبية مشتركة . بعد ذلك بدأت المؤسسات الأوروبية تتبلور حتى إنتهت بالخطوة الهامة بظهور الإتحاد الأوروبى وتوحيد عملته فى 17 دولة من دوله. ومنذ ظهور اليورو وإختفاء العملات المحلية بدأ الحلم الأوروبى يتعاظم شيئاً فشيئاً وظن الساسة الأوروبيون أن اليورو سوف ينافس الدولار وربما يزيحه من أمامه كمنافس . ثم بعد ذلك توسعت دول الإتحاد الأوروبى لتصل إلى الرقم الحالى وهو 27 دولة وذات تعداد سكانى يصل إلى 500 مليون نسمة يتنقلون بحرية كما تتنقل تجارتهم وأموالهم دون قيود بين هذه البلدان .
إن تكتلاً سياسياً كهذا جدير أن يتحول إلى قوة سياسية وإقتصادية ضخمة يكون لها تأثير كبير فى السياسة الدولية ، إلا أن مانراه الأن أن الإتحاد الأوروبى يعانى من مشاكل كبيرة يمكن أن نطلق عليها أزمة حقيقية ولايعرف سياسيوه كيفية الخروج منها ، هذه الأزمة تواجه بشكل كبير عملته الموحدة اليورو بعد أزمة الديون المتفاقمة التى تئن تحت وطأتها اليونان وإيطاليا والبرتغال وأسبانيا وتحاول دول الإتحاد الأوروبى الأن حل مشكلة الديون هذه ، إلا أنها لاتعرف كيف ؟ لأن حل أزمة الديون بديون جديدة لايمثل حلاً بقدر مايمثل تأزماً للمشكلة.
هل ولد الإتحاد الأوروبى ضعيفاً ومالذى أدى إلى تعثره بالشكل الذى يهدد بقاءه ؟
إن خروج أوروبا مدمرة بعد الحرب العالمية الثانية جعلها فى أمس الحاجة إلى مساعدة أمريكا فى إعادة بنائها وهذا ماتم فى خطة مارشال التى كان لها عظيم الأثر فى هيكلة طبيعة العلاقة بين أمريكا وأوروبا وقد خرجت أمريكا من هذه المرحلة وهى تملك أدوات ضغط كثيرة داخل القارة العجوز . وبالرغم من ذلك شكلت الوحدة الأوروربية هاجساً للخوف لدى الولايات المتحدة ، لأن الأخيرة تدرك أن أوروبا يمكن أن تصبح قوة كبرى تهدد الولايات المتحدة وتنافسها على مصالحها حول العالم . فعمد ساسة أمريكا على إتخاذ الخطوات الهامة التى تضعف هذا الإتحاد الأوروبى وتجبره أن يلزم بيت الطاعة الأمريكى فقامت أمريكا مباشرة بمحاولات توسيع الإتحاد الأوروبى بضم دول أوروبا الشرقية إليه وقد نجحت بالفعل فى ذلك . ولأن أمريكا تملك نفوذاً كبيراً على دول أوروبا الشرقية إستطاعت أن يكون تأثيرها على الإتحاد الأوروبى من خلال هذه الدول كبيراً وهذا ماأدى بالفعل لإضعاف هذا الإتحاد وجعله مشغولاً بمشاكله أكثر من إنشغاله بسياسته الخارجية.
لقد إصطدم الحلم الأوروبى فى الوحدة بعقبات كثيرة منذ ولادته
أولها مبدئى والذى يتمثل فى نظرة الغرب الرأسمالية التى تجعل مقياسهم فى الأعمال هو المنفعة ، وهذا جعل كل دولة تنظر للإتحاد الأوروبى من خلال هذه النظرة الضيقة وكم من الفوائد ستعود عليها بوجودها فيه ، ولم تستطع مصلحة الجماعة أن تتغلب على مصلحة الدول منفردة مما هدد بقاء هذا الإتحاد. وهذا مما جعل دولة كبريطانيا تضع قدماً داخل هذا الإتحاد وأخرى خارجه ، وظهر هذا جلياً فى القمة الأوروبية الأخيرة حين تشاجر ساركوزى مع كاميرون.
ثانيها العصبية القومية التى يصعب على أوروبا التخلص منها ، فالعداء والحروب الطاحنة بين الشعوب الأوروبية خلقت حاجزاً كبيراً يصعب هدمه فالفرنسى ينظر للألمانى نظرة عداء والهولندى لجاره الشرقى نظرة إزدراء حتى الألمانى الغربى ينظر لأخيه الشرقى على أنه عالة عليه وأصبح الألمانى الشرقى يرى نفسه فى بون وميونيخ أجنبياً . وهذه المشكلة جعلت شعوب أوروبا تتململ من فكرة الإتحاد هذه فالألمانى يرى نفسه كالبقرة التى تدر حليباً ليشربه الإيطالى الذى لايعمل ، وشعوب فرنسا وألمانيا وغيرها ترى أنها مطالبة بأن تقتسم من قوت يومها لتحل مشكلة شعب كاليونان وهذا أدى بدوره لتنامى دور اليمين المتطرف الذى يحارب فكرة الإتحاد الأوروبى .
ثالثها وهى مشكلة عامة أصابت المبدأ الرأسمالى حيث وصل نظامهم الإقتصادى إلى مرحلة اللاعودة حيث إتسع الخرق على الراقع وأصبح الإقتصاد الحقيقى يشكل 20 بالمائة من حجم الإقتصاد بينما الباقى إقتصاد وهمى عبارة عن أرقام وهذا مما يفاقم مشكلة الديون الأوروبية لأن أى محاولة لتجاوزها تكون على حساب الإقتراض من جديد وهذا مايبدو لهم فى الأفق ، فتقل بالتالى العشرون بالمائة هذه على حساب الثمانين بالمائة . أضف إلى ذلك شيخوخة المجتمع الغربى التى جعلته ينفق أكثر مما ينتج وهذه المشكلة تمثل قنبلة موقوتة يمكن أن تصرع الغرب فى أى لحظة.
كل هذه العوامل تؤكد أن فرص إنهيار الإتحاد الأوروبى أكبر بكثير من فرص بقائه وبالتالى تبخر حلم الوحدة الأوروبية لأنه لم ينشأ على أساس صحيح . والأساس الصحيح الذى يمكن أن تقوم عليه وحدة بين الشعوب هو الذى أتى به الإسلام ألا وهو أساس العقيدة ، فالعقيدة الإسلامية قد وحدت شعوباً من أعراق مختلفة وألوان ولغات مختلفة وقامت هذه الوحدة متمثلة فى الخلافة التى إحتضنت فى ظلها شعوباً من أندونيسيا إلى المغرب ومن تتارستان إلى قلب إفريقيا وبلغت رقعة هذه الدولة مايزيد عن 22 مليون كيلو متر مربع فى آن واحد ، ومع ذلك حافظت على تماسكها ووحدتها ومازالت هذه الوحدة باقية إلى يومنا هذا بالرغم من قيام الغرب الكافر بإزالة الوحدة السياسية بين الأمة بهدم خلافتها بعد إتفاقية سايكس بيكو وتنصيب عملاء له ليعملوا على الحفاظ على هذه الحدود المصطنعة .
لهذا على أبناء الأمة الإسلامية أن يعوا من خلال التجربة الأوروبية أن الوحدة الممكنة هى التى تقوم على أساس العقيدة وهذه لاتتوفر إلا عند الأمة الإسلامية ، فليجعلوا تغييرهم الحقيقى بعد هذه الثورات لإزالة الحدود المصطنعة التى صنعها الغرب لإعادة وحدة الأمة السياسية من جديد وحتى يُضرب المثل للغرب جميعاً كيف تكون الوحدة الحقيقة وعندها نستطيع أن نقدم نموذجاً حضارياً للبشرية يخلصهم مما هم فيه الأن من ورطة الرأسمالية.
منقول عن : مجلة الزيتونة
طالب عوض الله

بسم الله الرحمن الرحيم


الثورة وأخذ النصرة

أسعد منصور

مقدمة
عندما انتفض الناس في تونس ومن ثم حذا حذوهم أهل مصر في وجه الأنظمة المستبدة والإجرامية وبدؤوا بالاحتجاج بشكل عفوي وتمكنوا من إسقاط الطاغيتين بن علي وحسني مبارك فأطلق على تلك الانتفاضات ثورات. وتلتهما الانتفاضة في ليبيا التي تحولت إلى حركة مسلحة، وكذلك الحركة الاحتجاجية المستمرة في اليمن وقد انتقلت إلى سوريا فأطلق على كل هذه الاحتجاجات والانتفاضات في البلاد العربية الثورات العربية باسم كل بلد اندلعت فيه.
فهذا الوضع جعلنا نفكر في معنى الثورة وما المقصود منها وكيفية قيادتها وكيفية قطف ثمارها وعلاقة النصرة بها وما مصطلح سرقة الثورة أو الالتفاف عليها أو على الثائرين أو الاندساس عليهم أو معنى حرف سير الثورة أو الانقلاب على الثورة؟

تعريف الثورة
لقد جرى تعريف الثورة عقب حدوث الثورة الفرنسية بأنها عبارة عن "قيام الشعب بقيادة نخب وطلائع من مثقفيه لتغيير نظام الحكم بالقوة". وكان هذا التعريف تعبيرا عما حدث في فرنسا وليس هو نتيجة دراسة معمقة لأن يصبح تعريفا جامعا مانعا. وقد أخذ الشيوعيون بهذا التعريف إلا أنهم استبدلوا عبارة النخب والطلائع المثقفة بعبارة الطبقة العاملة. وقد عرفها البعض بأنها الخروج عن الوضع الراهن سواء إلى وضع أفضل أو أسوأ من الوضع القائم. والخروج ضد المحتل وقتاله لإخراجه من البلاد سمي أيضا ثورة، كالثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي والثورة الفيتنامية ضد الفرنسيين أولا ومن ثم ضد الأمريكيين. وكذلك الانقلابات العسكرية في بعض البلاد سميت ثورات كثورة 23 يوليو في مصر وثورة 14 تموز في العراق. وتطلق الثورة على ما عدا ذلك مثل الثورة العلمية في أوروبا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر وقد تلازمت مع عقيدة فصل الدين عن الحياة حيث نُحي الدين جانبا وقُدّس العلم وجُعل هو مصدر الحقيقة فأحدثت تغييرا شاملا في كافة المجلات ونواحي الحياة وأثرت على جميع أنحاء العالم. وبجانب ذلك حصلت الثورة الصناعية عندما تم اكتشاف الآلة نتيجة هذا التقدم العلمي فأحدثت انقلابا شاملا في استعمال الوسائل في العالم سواء وسائل الإنتاج أو وسائل المواصلات أو المعدات العسكرية وغير العسكرية وغير ذلك من المجالات. والثورة التكنولوجية التي أرّخ البعض لبدايتها نهاية القرن التاسع عشر وتطورت في القرن العشرين حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في أيامنا هذه، فأحدثت انقلابا في العالم لم تشهده البشرية. ولذلك عرف البعض التكنولوجيا بأنها طريقة التفكير في استخدام المعارف والمعلومات والمهارات بهدف الوصول إلى نتائج لإشباع حاجة الإنسان وزيادة قدراته. ولذلك اعتبروا الأجهزة الالكترونية الحديثة كنتائج للثورة التكنولوجية التي أحدثت انقلابا في عالم الاتصالات وتبادل المعلومات وفي مجالات الصناعة والزراعة والطب وغيرها وما زالت مستمرة لتشمل كافة نواحي الحياة.
فعلى ضوء ذلك نفهم مصطلح الثورة في أي مجال من المجالات بأنها تلك "الحركة البشرية الانقلابية التي تحدث تغييرا مؤثرا في حياتهم"، وإلا لا يقال لها ثورة حسبما يفهم من استخدام هذا الاصطلاح، فنرى أن هذا التعريف أدق واشمل من غيره حتى يكون التعريف جامعا مانعا. فهي حركة بشرية انقلابية أي تقلب النظام القائم وتأتي بنظام جديد وهذا النظام الجديد يحدث تغييرا مؤثرا في حياة البشر. ربما يكون شاملا يشمل كافة نواحي الحياة أو يشمل قطاعات هامة منها فيكون في كلتا الحالتين تغييرا مؤثرا. سواء كانت هذه الثورة سياسية أو غير ذلك من أنواع الثورات. ولكننا نحن هنا في صدد البحث في الثورات السياسية والثورات التي تقلب النظام القائم في المجتمع وتحدث تغييرا مؤثرا فيه.
وعندما يجري الحديث عن الثورة لتغيير نظام الحكم يتبادر إلى الذهن الحركة الشعبية ضد النظام القائم. لأن ذلك ظاهرها وواقعها، وهذا ما انطبع في أذهان الناس عندما دعا لها دعاتها وعندما تم تعريفها على أنها حركة شعبية. وكذلك قيام حركات شعبية بالفعل في العديد من أنحاء العالم نتيجة الاحتقان والكبت لدى الناس عند انتشار الفساد وعند تعرضهم للظلم وتكميم الأفواه وهضم حقوقهم والدوس على كرامتهم واهانتهم وغير ذلك من الممارسات الجائرة للنظام القائم بكل مؤسساته وأركانه ورجاله. فربما تنفجر جموع الناس فجأة دون سابق إنذار من جراء تلك الممارسات والأعمال التعسفية من قبل النظام القائم. فهي تشتعل في مكان ما ولكنها سرعان ما تعم كافة أنحاء البلاد. ومن ثم تقوم الجهات والتيارات المختلفة لتتبناها أو لتركب موجتها أو للعمل على حرفها عن مسارها سواء كانت تلك الجهات نخب مثقفة أو حركات نشأت من جديد على اثر الثورة أو أحزاب وتنظيمات كانت موجودة أصلا وهي تعمل منذ زمن لتغيير النظام. فتعمل لتجميع الناس حولها لتعبر عن مطالبهم ولتقودهم حتى تحدث تغييرات مؤثرة وأساسية في حياتهم وربما تكون جذرية. فيطلق على هذه الحركة التي تستهدف قلب النظام السياسي الحالي وتغييره بنظام جديد ثورة. والأساس في الثورة أن تأتي بنظام أفضل من سابقه لأن الناس ما قاموا وضحوا إلا ليأتوا بنظام أفضل وإلا يكون قيامهم عبثا أو أنهم لم يهتدوا للنظام الأفضل.
والحركة الانقلابية الصحيحة هي التي تغير المجتمع بتغيير مفاهيم الناس ومشاعرهم والنظام الذي يحكمهم بفكر صحيح. وهذا لا يكون إلا بالعمل الفكري السياسي بحيث تتجاوب الأمة معه. ويجب أن يكون بالعمل السلمي ولا تستخدم فيه القوة لأنه يهدف إلى تغيير مفاهيم الناس ومشاعرهم لأنك تريد أن تقنع الناس وتجعلهم يتبنون هذه الأفكار من ذات أنفسهم من دون إكراه. ولكن عملية المباشرة بإسقاط النظام القائم أو تغييره حسب الفكر الجديد فالأصل أن تتم بشكل سلمي أيضا، لان الناس عندما يقتنعوا من ذات أنفسهم بالفكر الجديد الذي سيقوم عليه النظام الجديد فإنهم سوف يقومون بتغيير النظام بأيديهم إلا إذا كان سلطان البلد ليس بأيديهم أو أن يكون الذي في الحكم يملك قوة قادرة على أن تتصدى للثورة. وبذلك يصعب إسقاطه فعندئذ تحدث المواجهة. ولذلك احتاط رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمر في بيعة العقبة الثانية إذا ما حدثت مقاومة من البعض فسميت تلك البيعة ببيعة الدم. ولكن لم تحدث مقاومة من الآخرين فبقيت سلمية من أولها إلى آخرها. وربما لم يحدث في العالم عبر التاريخ مثل هذه الحركة الانقلابية السلمية من بدايتها إلى نهايتها حتى وصولها إلى الحكم.

ماهية الثورة
ربما تحدث الثورة بالقوة المادية وربما تحدث بالعمل السلمي فاستخدام القوة ليس شرطا فيها كما هو ملاحظ في الواقع. وإنما المسألة هي حدوث انقلاب على النظام القائم للإتيان بنظام مغاير يؤمل منه أن يحدث نتائج أفضل. ولكن ربما تأتي الحركة الانقلابية بنظام أسوأ من سابقه أو تأتي بنظام يساويه في السوء، ولكن تعتبر ثورة حسب التعريف. وسبب ذلك عدم اهتداء الناس لنظام أفضل أو عدم اهتدائهم للنظام الأحسن والأفضل، أو للمؤامرة على الثورة والتحايل عليها أو سرقتها كما يقال، وخاصة من قبل رجال النظام السابق أو من قبل أعوانهم.

اشتعال الثورة
يلاحظ على الثورات أنها تبدأ بحركات احتجاجية من قبل الناس بسبب أوضاع سيئة ألمت بهم من قبل النظام القائم. فيبدأ الناس يطالبون بتغيير هذه الأوضاع وتحسين أحوالهم وإذا لم يلب النظام مطالب الناس فان الحركة الاحتجاجية متعددة الأشكال لن تهدأ بل ستزداد وستتفاقم الأمور عليه حتى تقوضه أو تسقطه. ومن الحماقة لجوء النظام إلى البطش والقوة لإخماد هذه الحركات أو لسحقها من دون أن يعالج الأمر بشكل جدي أو جذري. لأن النظام قائم على رعاية شؤون الناس فهو موجود لهم ولخدمتهم فلماذا يقوم بسحقهم؟! بل يجب عليه أن يعالج الأمر فإذا كانت مطالب الناس تتعلق بحقوقهم وبخدمتهم يجب أن يلبيها لهم، وعدم تلبيتها ظلم وجريمة. وإذا ما حدث تغير في مفاهيم الناس وقناعتهم ومقاييسهم وجب على النظام أن يقوم بعملية فكرية عميقة وجذرية وأن يخوض صراعا فكريا مع الأفكار الجديدة أو الدخيلة. وحصول مثل ذلك يدل على أن الفكر القادم أقوى من الفكر القائم عليه النظام أو أن النظام يعيش في غفلة ولم يقدر الوضع، أو انه لم يقدّر عاقبة دخول تلك الأفكار فيعالجها من البداية بشكل فكري أو انه لا يملك القدرة على مواجهة هذه الأفكار الجديدة أو الدخيلة لأسباب متعددة. والناس إذا ما أصروا على ما مطالبهم وبدؤوا يقدمون التضحيات وقد كسروا حاجز الخوف من بطش النظام فسرعان ما تتحول الحركات الاحتجاجية إلى ثورة تستهدف إسقاط النظام. لقد حصلت في مصر عدة حركات احتجاجية سابقا ولكن كانت تتوقف بعدما يقوم النظام ويسحقها كما حصل عام 1977. ولكنها لم تستهدف إسقاط النظام كما حصل مؤخرا. فما حصل في الحركة الاحتجاجية الأخيرة أن الناس بدؤوا يطالبون بإسقاط النظام لأنهم أدركوا أن سبب مشاكلهم هو النظام وهذا تطور نوعي يدل على زيادة في الوعي والإدراك لدى الناس عما كان في السبعينات من القرن الماضي. وإن لم يتحقق بعد إسقاط النظام وقد أسقطت بعض أجزائه لعدم اكتمال الوعي فان الثورة ما زالت قائمة وتحتاج إلى إنضاج أي إلى التوعية التامة. وينطبق الحال على تونس وعلى غيرها. وهذا ما نلاحظه على الحركات التي تتصدر قيادة الناس وتعبر عن فكرهم وعن مشاعرهم. فنرى أن الوعي لم يكتمل لديها. فلم يتبلور لديهم النظام البديل. والبعض منهم لم تتجل لديه الإرادة المصممة أو الصادقة والشجاعة الكاملة للتحدي رغم إدراكهم بشكل عام للنظام البديل وهو الإسلام. ولكن نستطيع أن نعتبرها مرحلة من مراحل الثورة نحو إحداث تغيير جذري وذلك عندما يتبلور لدى الناس النظام البديل وتوجد لديهم القناعة التامة به والإرادة الصادقة والشجاعة الكاملة لإقامته ويثقوا بالمخلصين على أنهم قادة وقادرين على إدارة شؤونهم على أحسن وجه. فاستعداد الناس للتضحية من أجل التغيير بل قيامهم بذلك يعتبر نجاحا لا يستهان به ولا يجوز التقليل من قيمته. وخاصة عندما نعلم أن الثورات لا تحقق أهدافها بسرعة ربما تستمر سنين كما سنرى عندما نستعرض بعض الثورات.
الفرق بين الثورة والجهاد
لدينا مفاهيم معينة تضبط كل حالة لوحدها، فدفاع المسلمين عن بلادهم ضد الغزاة أو ضد المحتلين للبلد ومقاومتهم والعمل على إخراجهم لا يسمى ثورة عندنا بل هو جهاد فمن الخطأ أن يقال الثورة الجزائرية بل الجهاد في الجزائر ولكن الكفار وعملائهم تعمدوا هذه التسمية لإبعاد الأنظار عن المفهوم الإسلامي الذي يعني طرد المحتلين من البلاد وتطهيرها منهم ومن أثاراهم ودنسهم والدفاع عن بيضة الإسلام حتى تعود عليه سيادة الإسلام ويعود السلطان لأهل البلد المسلمين. فالجزائر كانت تحكم بالإسلام فكان نظامها إسلاميا وسلطانها كان بيد المسلمين فجاء المستعمر وأراد أن يزيل حكم الإسلام عنها ويفرض عليها نظامه الرأسمالي الديمقراطي الذي يستند إلى العلمانية أو اللائكية ويبسط سلطانه ونفوذه عليها. فهب الناس مجاهدين لإخراج هذا المستعمر والعودة إلى نظامهم الإسلامي. ولكن المستعمر الخبيث عرف كيف يفعل فأتى بعملاء له خاصة من الذين تشبعوا بثقافته وحولوا الجهاد إلى حركة وطنية ومن ثم سلمهم المستعمر الحكم عند خروجه ليحكموا البلد حسب النظام الذي وضعه لهم. وما زالوا يحكمون البلاد بهذا النظام الغربي. فالفرنسيون احتلوا البلد وفرضوا نظامهم وثقافتهم بالقوة وابعدوا النظام الإسلامي واستبدلوه بنظامهم العفن الذي ما زال يشيع الفساد والخراب والانحلال وكل ما هو سيئ في البلد. فإذا قام أهل الجزائر وثاروا على هذا النظام وقلبوه واستبدلوه بنظام الإسلام نقول قد حدثت ثورة في البلد فعندئذ يأتوا بالخير. فعندما يستلم قيادة الشعب أناس من عملاء الاستعمار تشبعوا بثقافة المستعمر حتى إذا خرج هذا المستعمر بقوته المسلحة يبقى بقواه الأخرى من أشكال الهيمنة الثقافية والفكرية والسياسية والاقتصادية وذلك عن طريق حشد من العملاء في هذه المجالات الذين استطاع أن يكسبهم. وهذا ينطبق على كل بلد إسلامي حصل فيه جهاد ضد المحتلين ابتداء من تركيا حيث كان الناس يجاهدون بأنفسهم وأموالهم في سبيل الله لطرد المحتلين الانكليز والفرنسيين واليونانيين بأمر من الخليفة للحفاظ على نظام الإسلام وأمان المسلمين، فقام أتاتورك بخيانة الخليفة الذي أرسله لهذا الغرض وتعاون مع الانكليز ليهدم الخلافة ويسقط نظام الإسلام ويستبدله بالنظام الغربي الكافر وقام بانقلابات سميت باسمه في كل مجالات الحياة من نظام الحكم إلى أدنى شيء في المجتمع حتى وصل إلى تغيير في اللغة وتغيير أسماء العائلة والألقاب واللباس. وعمل على القضاء على كل ما له اثر من الإسلام في البلد واستبداله بالنظام الغربي الكافر بمساعدة الكفار المستعمرين فكان ذلك مخالفا لما يريده الناس بل ثاروا ضده فسحقهم فلا يعتبر عمل أتاتورك ثورة وإنما هو خيانة وتعامل مع المستعمرين وتلبية لمطالبهم وضد مطالب الشعب وضد إرادته. فحركته ليست ثورية، فلم تنبع من رغبة الشعب، وإنما هي قلب للنظام الذي ارتضاه الشعب ولم يقبل به بديلا، واتى بنظام مغاير له فأتى بكل ما هو سيئ فأرجع تركيا إلى الوراء وجعلها بلدا تابعا للمستعمر بعدما كانت أعظم دولة في العالم هي والبلاد الإسلامية الأخرى، وأفسد حياة المجتمع إلى أبعد الحدود. وعندما احتل الانكليز فلسطين وجاءوا باليهود وركزوا وجودهم فيها حتى تمكنوا من إقامة دولة أعلن ما سمي بالثورة الفلسطينية وأبعد مفهوم الجهاد وصبغت بالصبغة الوطنية والعلمانية لتقوم بما يريده المستعمر من القبول بكيان يهود إلى العمل على حمايته إلى تأسيس نظام مستورد من الغرب على شاكلة الدول العربية بعيدا عن الإسلام. وذلك في خطة خبيثة من المستعمرين الذين أوعزوا إلى عملائهم لتأسيس هذه المنظمات حتى تخدع الناس وتقبل بمشاريع المستعمرين. وفي الحرب ضد الاتحاد السوفيتي قبل الغرب بان تسمى جهادا ويسمى المقاتلون مجاهدين وذلك لشحذ همم المسلمين في العالم اجمع واستغلالهم لقتال السوفيات حتى تتحقق مآرب أمريكا والغرب بهزيمة الاتحاد السوفيتي والشيوعية على يد المسلمين. ولكن الغربيين الآن يصفون الجهاد ضدهم بأنه حرب إرهابية والمجاهدين بأنهم إرهابيون. فنلاحط أن مفهوم الثورة ضد المحتل يعمل على صبغه بالطابع القومي أو الوطني مع صبغة علمانية.

استعراض بعض الثورات
نريد أن نستعرض بعض الثورات بشكل مختصر لنتوصل إلى نتائج تهمنا في هذا الموضوع ولندرك طبيعة الثورات وما يحدث فيها لان هناك أمور متشابهة تحدث فيها.

الثورة الإيرانية
الثورة الإيرانية لعب فيها دوران دور الصراع الأمريكي الإنكليزي على البلد ودور تذمر الناس من ظلم الشاه واستبداده فمنذ الخمسينات من القرن الماضي بدأ الصراع الأمريكي الانكليزي هناك فقامت ما عرف بثورة مصدق الذي والى أمريكا بالخفاء ولكن خذلته أمريكا عندما اتفقت مع بريطانيا على إرجاع الشاه مقابل أن تسمح بريطانيا للشركات الأمريكية بدخول إيران وأرادت أمريكا أن تركز أقدامها حتى تبسط نفوذها كاملا على إيران في المستقبل. ولذلك بدأت تدعم كل الحركات التي تعمل على إسقاط الشاه. فعندما اشتعلت الثورة في نهاية السبعينات من القرن الماضي رأينا انه قد دخلها كل من هب ودب من حركات يسارية وقومية وليبرالية بجانب الحركات الإسلامية إلا أن شخصية الخميني التي اكتسبت عراقة ولمعانا وجاذبية وهو ما يعرف بالكاريزما والتفاف الناس حوله وعدم لمعان الشخصيات السياسية الأخرى، ولأسباب تتعلق بالصراع الدولي حيث وقفت أمريكا وراء الخميني بعدما اتفقت معه عندما رأت فيه القدرة على قيادة الشعب لإسقاط الشاه ونظامه الموالي لبريطانيا أكثر من الشخصيات الأخرى التي لم تكن مقبولة شعبيا وغير مجمع على قيادتها، ولأنها أي أمريكا تبنت أسلوب استغلال الدين في تلك الحقبة لتتمكن من إسقاط الشاه وإزالة النفوذ الانكليزي. وحاول الشاه أن يسحق الثورة بالقوة إلا أن أمريكا بدأت تضغط عليه واستطاعت أن تحيد الجيش وأجبرت الشاه على مغادرة البلاد وسلم الحكم مؤقتا لشاهبور بختيار ولكن أمريكا أجبرت شاهبور بختيار على أن يسلم الحكم للخميني بعد عودته من فرنسا.

الثورة الأمريكية
ما يعرف بالثورة الأمريكية فقد بدأت بحركات احتجاجية منذ عام 1773 أولا ضد المستعمر الانجليزي لفرضه الضرائب الثقيلة وما سمي بالقوانين الجائرة على سكان المستعمرات وانتهت بحركة مسلحة ابتداء من عام 1775 بعدما بدأ المستعمر يستخدم القوة لإجبار الناس على دفع الضرائب والانصياع للقوانين الانكليزية الجائرة التي رفضها الناس وانتهت عام 1783 بإعطاء بريطانيا الاستقلال لها. وقد قام الفرنسيون بدعمها سرا في البداية إلى أن قويت الثورة فصاروا يدعمونها علنا لكونهم كانوا يخوضون حروبا على المستعمرات مع الانكليز، وقد خرجوا للتو من هزيمتهم من كندا أمام بريطانيا بعد حرب دامت سبع سنوات. فكانت ثورة ضد ممارسات الإمبراطورية البريطانية التي كان الكثير من السكان الوافدين من رعاياها، ومن ثم تطورت إلى العمل على الخلاص من حكم الإمبراطورية وإقامة دولة مستقلة لهم بنظام جديد وان كان يستند إلى فكر المستعمر نفسه الذي ينتمون له ألا وهو المبدأ الرأسمالي. إلا انه نظام مطور عن النظام الرأسمالي. ولذلك عندما منحتها بريطانيا الاستقلال وان خسرتها كمستعمرة ولكنها لم تخسرها فكريا فمبدئها الرأسمالي هو الذي أصبح سائدا فيها. فاعتبرت ثورة على أساس أنها أحدثت انقلابا مغايرا في البلد عن سابقه أحدث تأثيرا هاما في حياة البشر حيث لم تكن أمريكا دولة وكانت بلاد مستعمرة من قبل الانكليز فأزالت سلطانهم وأوجدت سلطانا جديدا ودولة جديدة وشكلت شعبا جديدا. وأقامت نظاما جمهوريا جديدا مغايرا للنظام الانكليزي الملكي فتعتبر أول جمهورية في العالم الحديث وان استندت من ناحية فكرية إلى الفكر الرأسمالي الديمقراطي الذي يتبناه الانكليز والغرب عامة.

الثورة الفرنسية
الثورة الفرنسية بدأت بتحركات احتجاجية على ظلم الملك ونظامه عام 1789 وتطورت إلى حركة دموية وتم التوصل إلى حل وسط بإقامة الملكية الدستورية عام 1792 ولكن لم تتوقف فاندلعت مرة أخرى واعدم الملك وأعلن عن إقامة النظام الجمهوري عام 1794 وشكلت حكومة إدارة مؤقتة، وعرفت بالجمهورية المتشددة التي لا تقبل أثرا للعهد السابق وأتت بنظام جديد مختلف تماما عن النظام البائد. ولكن بعد ذلك تراجع المد الثوري وعاد ما سمي بالبرجوازيين المعتدلين وسيطروا على الحكم وانقلبوا على الثورة ووضعوا ما سمي بالدستور المعتدل وتحالفوا مع الجيش إلى أن قاموا بانقلاب بقيادة الضابط نابليون بونابرت على ما سمي بحكومة الإدارة عام 1799 وعين كأول رئيس للجمهورية التي أعلنت. وبعد 5 سنوات من ذلك وافق مجلس الشيوخ الفرنسي على تنصيب نابليون إمبراطورا. وكل ذلك حدث بعدما اشتهر نابليون بحمايته للثورة كقائد عسكري في باريس فحمى حكومة الإدارة عام 1795 ضد الثورة المضادة التي قادها الملكيون. وفي عام 1797 أصبح القائد الفعلي للبلاد. وبعد سنتين ألغى حكومة الإدارة كما أسلفنا. ولم يعد النظام الجمهوري إلى البلاد إلا بعد هزيمة نابليون عام 1815.

الثورة الروسية
في عام 1905 انطلقت المظاهرات الاحتجاجية بشكل سلمي للمطالبة بالحرية والديمقراطية التي اشترك فيها حوالي 200 ألف في بطرسبرغ. وقامت قوات الأمن التابعة للقيصر بقتل المئات منهم لتفريقها وإخمادها بالقوة. وقد اندلعت مرة أخرى بشكل سلمي من قبل العمال والجنود ضد الأوضاع الاقتصادية من ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور وازدياد نسبة البطالة وضد خوض الحرب العالمية الأولى بجانب الحلفاء، وقد أخمدت. إلا أنها استؤنفت مرة أخرى في الأشهر الأولى من عام 1917 إلى أن اضطر القيصر إلى التنازل عن العرش وتسليم السلطة للأمير جورج ليفوف في 15/3/1917 ولكن الاحتجاجات الإضرابات لم تهدأ وقد استطاع الشيوعيون بقيادة لينين أن يتصدروا الثورة ويحولوها لطرفهم لأنهم كانوا أصحاب مبدأ يعملون على إيصاله إلى الحكم، وقد اسقطوا هذه الحكومة وشكلت حكومة أخرى في تموز من نفس العام واستطاعوا أن يسقطوها ويسقطوا النظام القيصري بعدما استطاعوا أن يكسبوا الجيش، إلى أن توجت بالانتصار لصالحهم في تشرين الثاني/نوفمبر من نفس العام، وذلك بعدما حولوها إلى حركة ثورية مسلحة بجانب كسبهم للجيش الذي قام بانقلاب عسكري أدى إلى سقوط النظام وإعدام القيصر وعائلته. وكان لألمانيا دور في دعم لينين وحركته حتى تخرج روسيا من التحالف المشكل ضدها من قبل بريطانيا وفرنسا في الحرب العالمية الأولى. ولكن الذين لم يقبلوا بالنظام الاشتراكي بدؤوا بالثورة المضادة، وقد دعمتهم بريطانيا وفرنسا إلا أن النظام الجديد بقيادة الشيوعيين استطاع أن يقضي عليهم عام 1920.

الثورة الانكليزية
وما يسمى بسرقة الثورة أو الاندساس عليها أو العمل على حرف مسارها شيء حقيقي قد تجلى في الثورة الانكليزية التي اندلعت عام 1642 حتى عام 1646 ولكن لم تحقق أهدافها وقد فر الملك تشارلز الأول عام 1647 فاندلعت الثورة مرة أخرى عام 1648 ولكن الملك عاد مرة أخرى إلى أن اعدم عام 1649 ونفي نجله الملك تشارلز الثاني وقد اندس على الثورة اللورد أوليفر كرومويل فثبت وجود سيادة العائلات العريقة وأصحاب المال ومنهم العائلة المالكة بصورة أخرى عندما لم يلغ النظام الملكي ويعلن الجمهورية كما كان يطالب الشعب ويقبل بوجود الملكية محددة الصلاحيات ولم يلغ سيطرة العائلات العريقة والثرية. حتى إن هذه الانجازات لم تثبت بسبب عدم تصفية الملكية وحكم العائلات العريقة وظلت الفوضى والإضرابات مستمرة حتى عام 1689 عندما عزل الملك جيمس الثاني وصدر إعلان الحقوق من قبل البرلمان الانكليزي الذي ينص على أن حق الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان وليس من الله، ولا يحق للملك أن يلغي القوانين أو يوقف تنفيذها أو أن يصدر قوانين جديدة إلا بموافقة البرلمان ولا يفرض ضرائب جديدة ولا يشكل جيشا جديدا إلا بموافقة البرلمان وحرية الرأي والتعبير مكفولة ومصانة للبرلمان.

نتائج هذا الاستعراض
من استعراض الثورات القديمة والثورات الحديثة التي ما زالت مستمرة في العالم العربي ولم تؤت أكلها بعد ويجري التآمر عليها نستطيع أن نستنتج الأمور التالية:
1. الثورات يدخلها كل من هب ودب وكل طرف يعمل على جذبها لطرفه، ويندس بينها من أركان النظام القائم الذي ثار عليه الناس لتغييره ومن العملاء الجدد، فيركبون الموجة ويمتطون الثورة، فهي محفوفة بالمخاطر.
2. الثورة لا تحقق أهدافها بسهولة وإنما تطول وتمر في مراحل وتجري فيها مساومات. وربما تقبل بأنصاف الحلول لصعوبة الظروف التي تسيطر عليها وخاصة عندما يتمكن العملاء من أن يصبحوا قادة لها، بجانب وجود قيادات ضعيفة من بين الثائرين لا تحدد هدفها أو لا تصر عليه.
3. كثيرا ما تتحول الثورة إلى حركة مسلحة بعدما تبدأ بالاحتجاجات السلمية على تردي الأوضاع وعلى الظلم والاستبداد وعلى هضم الحقوق وتفشي الفساد والمحسوبية واهانة كرامة الإنسان، فتسفك فيها الدماء وتختلط الأمور على الناس.
4. احتمال تدخل الدول الأجنبية التي لها مصالح في إنجاحها أو إفشالها وتبدأ بالعمل على شراء الذمم ليكون لها قدم في البلاد.
5. تختلط فيها أفكار كثيرة ومشاعر مختلفة وتطرح فيها حلول متعددة وإن كان هدفها العام إسقاط النظام والإتيان بنظام أفضل. فتظهر عقبات أمام سيادة الفكر الصحيح ويواجه أصحابه صعوبة في جعل الناس يتقبلوه لوحده دون غيره. لأنهم يرون مشاركة أصحاب الأفكار الفاسدة معهم في الثورة فلا يقللون من شأنهم.
6. كثيرا ما يكون للجيش دور في حسم الأمور سواء بالتحرك مباشرة أو بوقوفه على الحياد حتى يسهل إسقاط النظام، والذي يكسب الجيش لصالحه يمكنه أن يقود الثورة ويأتي بالنظام الذي يريده.

الثورة وطريقة الوصول إلى الحكم
إننا نقول إنه يجب الوصول إلى الحكم عن طريق الأمة فالطريقة أي الكيفية الثابتة هي الوصول إلى الحكم عن طريق الأمة. فالأمة هي التي تعطي الحكم لان السلطان للأمة وهي التي تمنحه لمن تشاء من أبنائها. والثورة هي أسلوب لتغيير النظام من قبل الأمة، فإذا ثارت الأمة وأسقطت النظام نسعى عن طريقها لأن نستلم الحكم حتى نحدث الانقلاب الكلي والتغيير الجذري في الحياة وفي المجتمع وفي الدولة. وقد قمنا وشجعنا الناس على الانتفاضة والثورة السلمية في وجه الأنظمة المستبدة حتى نستطيع أن نأخذ النصرة من ممثلي الناس الثائرين ومن أهل الحل والعقد ومن أهل القوة. وإذا تحول الأمر إلى ثورة مسلحة فنعمل أيضا على كسب الثائرين لفكرنا ولنصرتنا. فالطريق هي اخذ الحكم عن طريق الأمة لإحداث الانقلاب الشامل والتغيير الجذري.
وما يسهل سرقة الثورة أو حرفها هو عدم وجود وعي تام لدى الناس فتندس عليهم قيادات مزيفة لتسرق الثورة أو لتحرفها وهذا ناتج عن عدم تحديد الناس للنظام الذي يريدونه وعدم إدراكهم لفكر واضح بديل وعدم تمييزهم بين القيادة المخلصة عن غيرها، فعندئذ يصعب على القيادات المخلصة أن تمسك بزمام الأمور في ظل الهرج والمرج وتقنع الناس لتنقاد لها. فعند فقدان ذلك يصبح الجو مائعا وملائما لاندساس كل شخص عليها. ففي مثل هذه الثورات يدخلها المخلص وغير المخلص، وكل تنظيم يبدأ بالعمل على جعل فكره هو الذي يسود ويعمل على أن يكون هو القائد فهي مجال فسيح للخير وللشر. وتبدأ الدول الأجنبية بالتدخل بصور مختلفة وتعمل على كسب العملاء أو تعمل على جعل عملائها هم الذين يستلمون زمام الأمور ويصبحوا قادة ومن ثم حكاما وذلك بإبرازهم بصور شتى ومنها وسائل إعلامهم. فالانتفاضات والثورات في البلاد العربية التي اشتعلت بشكل عفوي على الظلم والاستبداد وهضم الحقوق وهدر الكرامات واهانة الناس واحتقارهم وتعذيبهم وعلى الفساد المستشري في البلاد ودعت إلى إسقاط الأنظمة والقائمين عليها لم تبرز الإسلام كنظام بديل ولا غير، رغم أن الثائرين أو المنتفضين هم مسلمون بأغلبيتهم الساحقة. وصار همُّ الناس المشترك إسقاط النظام والقائمين عليه ومحاسبتهم وإعادة الكرامة والحقوق إلى أهلها دون بيان الكيفية لذلك ومن دون بيان البديل بشكل واضح. ولهذا استطاع رجال النظام السابق أو ممن هم من مخلفاته أن يندسوا بين المنتفضين وقد قبلهم الناس بسبب عدم وعيهم التام وقبلوا حكومتهم بجانب المجلس العسكري الحاكم. وبدأ الجدل يدور حول النظام القادم أهو إسلامي أم علماني. وقسم من الجماعات الإسلامية والمفترض منها أن تصر على تطبيق الإسلام تنازلت بعض الشيء فلم تتخذ الموقف الحاسم. وتحاول وسائل الإعلام أن تلعب دورا في المعركة وأكثرها لصالح عملاء الفكر الأجنبي العلماني وللسياسة الأجنبية. ولكنها تبقى وسائل لا يمكن أن تؤثر إذا أصرت الجماعات الإسلامية على مطلبها المتعلق بمجيء الإسلام وتحكيمه ففي النهاية سيظهر ذلك والناس ستدرك ما هو موجود على الأرض مهما عملت وسائل الإعلام على التعمية وعلى التضليل وإخفاء الحقائق وإبراز كل ما هو زائف وباطل.

الخلاصة
ومع كل ذلك فعلينا أن نعمل على كسب الثورة لصالحنا ببث فكرنا بين الناس وطرح حلولنا وتقديم النظام البديل نظام الخلافة الراشدة وعرض قيادتنا عليهم، فنعمل على أخذ النصرة ممن بيدهم القوة ومن قادة الثورة ومن المؤثرين فيها. لأن طريقنا هي أخذ الحكم عن طريق الأمة.
ولكن الطريق الأسلم والأمتن والأفضل في التغيير وقلب النظام هي طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وهي العمل على إقناع الناس بالفكر الذي تحمله حتى يقوم قادتهم بالتخلي عن الحكم وتسليمه لصاحب الفكر الجديد. فقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحدث ذلك في مكة ولكن قادتها رفضوا. وقد حاول مع بلاد وقبائل أخرى فمنهم من اشترط شروطا لم يقبلها الرسول ومنهم من رفض عرضه من البداية. ولكن تحقق ذلك في المدينة عندما تقبلت غالبية الناس الإسلام وقبله أهل القوة وأهل الحل والعقد ووجد له الرأي العام. وان كانت الطريقة تبدأ من إعداد الكتلة التي ستحمل الدعوة وتقود الأمة وبناء هذه الكتلة بناء سليما ككتلة الصحابة رضوان الله عليهم ومن ثم تنطلق نحو التثقيف الجماعي للأمة بجانب استمرار التثقيف المركز لحملة الدعوة والقيام بخوض الصراع الفكري مع كافة الأفكار المخالفة للإسلام ومحاربة كافة الأطروحات والحلول المناقضة للإسلام بجانب الكفاح السياسي، والعمل على سيادة المبدأ الإسلامي في الأمة بشكل واضح ومحدد ومبلور بشكل يجعل الأمة تتبناه وإيجاد الرأي العام عنه المنبثق عن الوعي التام ومن ثم العمل على قيادة الأمة خلف الحزب قيادة منفردة لا تختلط بها قيادات غير مخلصة ومن ثم محاولة أخذ النصرة ممن يمثلون الأمة من أهل الحل والعقد وممن بأيديهم القوة من القادرين على حسم الأمور وبذلك نكون قد بنينا أمة على عين بصيرة وأوجدنا مجتمعا إسلاميا تسوده الأفكار والمشاعر الإسلامية ويحكمه نظام الإسلام الذي يتمثل بدولته دولة الخلافة، وبذلك نتقي شر الفتن والتجاذبات وتدخل الدول الأجنبية واندساس المنافقين والموالين للكفار بمختلف مسمياتهم وتياراتهم وننقي المجتمع من الأفكار والمشاعر غير الإسلامية وهذه هي الطريقة الشرعية التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناء أمة على فكر واحد وإقامة الدولة على هذا الفكر فأوجد مجتمعا راقيا بعد أن أخذ النصرة من قادة الناس الذين آمنوا بهذا الفكر ووثقوا بقيادته من دون أن يريق قطرة دم واحدة فأهل المدينة آمنوا به وآووه ونصروه، فلم يقبل بوجود فكر آخر مع فكره ولا تنظيم آخر مخالفا لتنظيمه فعمل على سيادة الإسلام وحده بشكل صريح من دون تحالفات مع قوى معارضة ومن دون تنازلات، وقد حاولت قريش خداعه على شاكلة إقامة نظام وطني وذلك بان تجعله ملكا على مكة في ظل نظامها مع تعايش دينها مع دينه. وكذلك القبائل الأخرى التي اشترطت لنصرته على أن يكون لها الملك والأمر من بعده، فرفض كل ذلك فأصر على مطلبه بان يؤمنوا به رسولا من عند الله الواحد الأحد ويتبعوا ما جاء به من عند ربه، وأعلن موقفه إما أن يظهر الله هذا الدين وحده وسيادته في الدولة وفي المجتمع وإما الهلاك والموت دونه. واليوم نرى من يسمون بالإسلاميين يقبلون بأقل من أن يكونوا ملوكا أو رؤساء في ظل نظام الكفر ويتنازلون عن سيادة الإسلام ويعملون على التعايش مع المبادئ والأفكار والتنظيمات المخالفة للإسلام مظهرين مخالفتهم لدينهم ولطريقة رسولهم صلى الله عليه وسلم في التغيير والوصول إلى الحكم معرّضين مصير أمتهم للخطر ومنع سيادة مبدئهم في الدولة والمجتمع.
فعلينا أن نستمر في الطريق الأسلم والشرعي، وعلينا أن نعمل على توجيه الثورات نحو الوجهة الصحيحة، ونعمل على كسبها وأخذ النصرة من أهلها حتى يتحقّق الوعد الرباني بنصر هذه الأمة. {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

12/11/2011م
منقول عن : مجلة الزيتونة
طالب عوض الله


الثلاثاء 10 محرم، 1433 هـ 06/12/2011 م
موافقة النظام السوري على بروتوكول الجامعة العربية:
لعب على الوقت بعد فشله في كسر إرادة الناس

صرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي يوم الاثنين في 05/12/2011م أن دمشق ردت بإيجاب على مبادرة جامعة الدول العربية المقترحة بشأن إرسال مراقبين، وقال مقدسي للصحفيين في دمشق إن "الحكومة السورية ردت بإيجابية على موضوع المبادرة التي تهدف إلى إنهاء ثمانية أشهر من العنف في سوريا وفق الإطار الذي يستند إلى الفهم السوري لهذا التعاون" لقد جاء هذا الإعلان عن الموافقة المشروطة التي لا تغير من الموقف السوري شيئاً بعد سقوط أكثر من 1000 شهيد من شهداء المهل العربية، ومحاصرة واقتحام المدن بالدبابات وقصف البيوت على ساكنيها بقذائف المدفعية بصورة يفضح النظام فيها نفسه أن شعبه هو عدوه الحقيقي وليس (إسرائيل) كما يفتري. جاء هذا الإعلان وسلاح النظام مازال مشرعاً للقتل في عمليات لا تهدأ من مدينة إلى مدينة. فما حقيقة هذه الموافقة الخادعة الكاذبة؟ وما الذي جعله يجبر عليها؟
إن المراقب لما يجري في سوريا يرى أن النظام السوري يسير وفق خطة جهنمية يشكل هو طرفها الداخلي، وتقوم على أن ترتكب مخابراته وشبيحته أفظع جرائم الإنسانية بحق الشعب المؤمن الأعزل: فتقوم بتعقب وقتل رؤوس الثورة لإجهاضها، وبقتل أكبر عدد من الناس والعسكريين على السواء لمنع امتداد اشتعالها، وبممارسة أبشع أنواع التعذيب والإذلال وبشكل مكشوف لزرع الخوف والاستسلام في نفوس أهلها، والتهديد بالحرب الأهلية والطائفية الممتدة إلى الخارج للتخويف من إسقاط نظام بشار البائس... أما أمريكا التي صنعت نظام بشار ووالده، فهي الطرف الخارجي الأبرز، ومعها صنائعها من دول مجلس الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وتركيا إيران. وهذا الطرف يكمل سلسلة التآمر على المسلمين في سوريا بإعطاء النظام السوري المهلة تلو المهلة للقضاء على الثورة، وبالتخويف من حرب أهلية في الداخل، وبإمكانية امتدادها إلى المنطقة حيث التقى لسان بشار وبايدن نائب الرئيس الأمريكي على لوك نفس الكلام، وبمنع قيام أي عمل دولي ضد النظام السوري وذلك عبر تفويض تركيا تزعم هذا الخيار بينما هي أكثر المماطلين. وهذان الطرفان تتكامل خطواتهما لإطالة مرحلة النزع الأخير للنظام حتى يتم تأمين البديل!
إن الثورة بقيت مستمرة بالرغم من كل إجرام النظام والتآمر الدولي عليها، بل زادت اشتعالاً وعزيمة على تغيير النظام وازدادت معها انشقاقات الجيش بشكل خطير على النظام حتى باتت تهدده فعلاً خاصة بعد قيام الجنود المنشقين بالدفاع عن المتظاهرين والدخول مع الأمنيين والشبيحة في معارك لا يأمن فيها هذا النظام البشع من مزيد من الانشقاقات تهدد وجوده. هذا الذي أجبر النظام السوري على التزحزح عن موقفه حتى وهو تزحزُحٌ على غير سواء، وليست جامعة الدول العربية ولا القرارات الدولية التي يأمن منها. فالنظام السوري لا يأخذ موقفه بناء على قرارات الجامعة بل بناء على فشله في كسر إرادة الناس، وقد وردت أخبار عن اتصالات روسية أمريكية تعمل على تدبير وضع الأسد وآله بعد سقوطه. وحتى الجامعة العربية فإنها تأخذ موقفها بعد رصد صمود الناس وعدم قدرة النظام على فرض إرادته عليهم، وستلعب دورها في عملية إيجاد البديل بعدما تأكد للجميع قرب سقوط النظام، وهذا ما يفسر دخولها على الخط متأخرة.
أيها المسلمون الثائرون الصابرون الصامدون صمود الجبال الرواسي:
إن صمودكم وتحملكم ما لا تتحمله الجبال من إجرام هذا النظام البائد، يضاف إليه ما يحدث في الجيش من انشقاقات هو الكفيل وحده بالقضاء عليه. وإن ما ترفعونه من شعارات إيمانية من مثل:"الله أكبر" و"لن نركع إلا لله"، واتخاذ المنشقين أسماء الصحابة لكتائبهم من مثل: "كتيبة خالد بن الوليد" و"كتيبة أسامة بن زيد"، وانطلاق المظاهرات من المساجد في أيام الجمع وغير أيام الجمع، ومشاركة العلماء فيها بحيث يطالهم ما يطال الناس من الاعتقال والقتل والإذلال... كل ذلك ليبشر بخيرية هذه الثورة. وإن هذه الثورة إذا ما ربطت بالعمل للتغيير الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، ووفق الإطار الذي يستند إلى عبادته وحده وإظهار دينه على الدين كله؛ فإن هذا يمكنكم من تحويل البلاء السيئ الذي أوقعكم فيه النظام إلى ابتلاء حسن يكال لكم فيه الأجر كيلاً من الله تعالى، ويجعلكم في مقدمة الشعوب الثائرة على بصيرة وهدى من ربها وليس على عمى وهوى؛ فتدخلون التاريخ بحق، وتربحون الدنيا والآخرة ورضوان من الله أكبر إن شاء الله تعالى.
أيها المسلمون إن النظام السوري لن يكون صادقاً معكم ولو لمرة واحدة في حياته، وهو يريد أن يلعب لعبة الوقت عليكم؛ لأنه يعلم أنه لا يستطيع أن يوقف آلة القتل ضدكم وإلا قضي عليه، وهو من فصيلة مصاصي الدماء الذين لا يحيون إلا على دماء الشعوب. وإنه وإن كان إيمانكم بالله سبحانه وتعالى هو مبعث صمودكم وكسركم لإرادة النظام؛ فاجعلوا من نظامه سبحانه هو خشبة خلاصكم وسفينة نجاتكم، وكونوا أصحاب مشروع عالمي بإقامة الخلافة الراشدة التي بشّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تكون في آخر الزمان وبشر بالشام أنها تكون عقر دار الإسلام. أيها المسلمون الصابرون كونوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلا إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لأَنْفُسِهِمْ مَا لا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ:"كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرَ، وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ".

طالب عوض الله
مشروع الدولة الفلسطينية خطة أميركية ليست فكرة فلسطينية ولا عربية

رؤية سياسية
أحمد الخطواني
قد يستغرب البعض القول بأن مشروع الدولة الفلسطينية هي خطة أمريكية،ويظنون أنها فكرة فلسطينية أو عربية، قد يستغرب البعض القول بذلك، لكنالغرابة تزول عندما يتبين بالأدلة والوقائع أنها فعلاً خطة أميركية قديمة،وليست كما يُروّج لها بأنها مطلب فلسطيني أو عربي، ولا كما يُقال عنهابأنها خطة أميركية حديثة العهد برزت فقط منذ عهد إدارة بوش الابن، التيروجت للفكرة بحماسة، وتبنتها، واعتبرتها رؤية خاصة بالرئيس الأميركي نفسه،نعم إنها ليست كذلك على الإطلاق، بل هي في حقيقتها خطة سياسية أميركيةقديمة وجاهزة، وقد وضعتها أميركا موضع التطبيق منذ قرار تقسيم فلسطين فيالعام 1948م، وليست منذ عهد الرئيس بوش الابن كما يُشاع.ولا نبالغ إن قلناإن فكرة الدولة الفلسطينية هذه هي أخطر فكرة مرّت على تاريخ القضيةالفلسطينية، وأكثرها تضليلاً، بحيث أن الكثير من العوام، والكثير من أفرادالحركات الذين ظهر عليهم الإخلاص، قد انجروا لها، واقتنعوا بها، فكانت هذهالفكرة من ناحية دولياً هي المبرر السياسي الأفعل، والمسوغ القانونيالأنجع، للإقرار بتمليك معظم فلسطين لليهود، وللاعتراف بحق الكيان اليهوديالخالص في البقاء على أرض فلسطين، واستيطانها.
إنها في الواقع ليست مجردفكرة أو مشروع بل هي مؤامرة أمريكية بحتة منذ نشوئها، فلم يتحدث بها منقبل لا العرب ولا الفلسطينيون، بينما وضعتها جميع الإدارات الأمريكيةالمتعاقبة في صميم استراتيجياتها، لدرجة أنها أصبحت بالنسبة لتلك الإداراتصنواً للدولة اليهودية، فحيثما ذكرت دولة يهود ذكرت معها الدولةالفلسطينية. لذلك كان لزاماً على السياسيين المخلصين فضحها و كشفها بوصفهامؤامرة أميركية ويهودية خطيرة وخبيثة، وكان لا بد بيان مدى خطورتها ليس علىأهل فلسطين والعرب وحسب، وإنما على الأمة الإسلامية جمعاء.
أما بيان ذلك فيمكن إثباته من خلال مرور الخطة تاريخياً عبر المراحل التالية:
المرحلةالأولى : بدأت هذه المرحلة منذ استيلاء دولة يهود على حوالي 78% مما يسمىبأرض فلسطين التاريخية، وهو الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام، ففي قرارالتقسيم الصادر في العام 1947م تبنّت أميركا وبقوة فكرة إقامة الدولةالعربية المنفصلة والمستقلة إلى جانب الدولة اليهودية، ودعمت القرار 181الذي يقسم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية، ومنذ ذلك الوقت تبنت الدولةاليهودية، واعتبرتها جزءا من إستراتيجيتها في منطقة ما يسمى بالشرقالأوسط، باعتبارها تحقق أساس مشروعها الاستعماري في المنطقة، بينما كانالمستعمر القديم ( الإنجليز) قد تبنوا من قبل فكرة الدولة الفلسطينيةالعلمانية الواحدة على كل أرض فلسطين والتي تجمع اليهود و المسلمين والنصارى في كيان واحد على شاكلة الدولة اللبنانية.
وهاتان الفكرتانالدولتان والدولة الواحدة هما فكرتان استعماريتان يهدفان إلى تمكين اليهودمن السيطرة على فلسطين، ومن ثم تمكين الغرب من تثبيت نفده بشكل دائمي فيها.
لكن الصراع بين المستعمر القديم ( الانجليز ) والمستعمر الجديد ( الأمريكان ) أدّى إلى تمسك كل طرف بفكرته لكي يمارس كل منهما نفوذه على أهلالمنطقة، لا سيما وأن فلسطين هي أخطر بقعة تقع في قلب المنطقة العربيةوالإسلامية، ومن يسيطر عليها يسيطر على المنطقة بأكملها. المرحلة الثانية: جاءت هذه المرحلة بعد قرار التقسيم بعشر سنوات تقريباً، وبدأت تحديداً فيالعام 1959م في أواخر عهد الرئيس الأمريكي "أيزنهاور"، حيث طرحت أميركامشروعها بشكل واضح ومحدد عن الدولة الفلسطينية تحت عنوان ( الكيانالفلسطيني )، وكانت الضفة الغربية و قطاع غزة في ذلك الوقتتحت سيطرةالأردن و مصر، فعرض أيزنهاور مشروعه لإقامة كيان فلسطيني فيهما في العام 1959م ، وبذلك تكون أميركا أول من دعت رسمياً إلى إقامة الدولة الفلسطينيةوتكون بذلك قد سبقت الفلسطينيين الداعين إلى إقامتها بحوالي 50 عاما. فماتدعو إليه الفصائل الفلسطينية هذه الأيام، وبمختلف توجهاتها، هو عينه ماكانت تدعو إليه إدارة أيزنهاور في نهاية الخمسينيات وبنفس ذلك الطرح.
فلماذاإذاً لم تتبنّ هذا المشروع الفصائل الفلسطينية المتلهفة اليوم على إقامةالدولة الفلسطينية في الضفة و القطاع في العام 1959م وقد عرضتها عليهمأميركا بشكل واضح. و كان الفرق الوحيد عما يتبنونه اليوم أن مشروع أيزنهاورفي ذلك الوقت والذي حمله المبعوثون الأمريكيون فيه اختلاف يسير عن المطروححالياً، وهو أن الضفة الغربية و قطاع غزة التي يراد إقامة كيان فلسطينيفيها يُستثنى منها القدس والذي خُطط لتدويلها في المشروع الأميركي، وهذاالتدويل لمدينة القدس هو ما يتمنى دعاة الدولة الفلسطينية الحصول عليه فيهذه الأيام.
وباشرت أميركا عملياً بتطبيق مشروعها قي ذلك الوقت، فدعتعملائها الثلاثةفي مصر والسعودية و العراق جمال عبد الناصر والملك سعودوعبد الكريم قاسم في العام 59م للترويج للمشروع، وتأييد إقامة الدولةالفلسطينية في الضفة وغزة، وكان عبد الناصر جاهزا ً لإعطاء غزةللفلسطينيين، لكن الملك حسيناً هو الذي كان يمثل العقبة الكأداء أمام تحقيقالمشروع. وبدأ هؤلاء بالضغط على الأردن وكان قاعدة إنجليزية صلبة، ومايزال، ووقف النظام الأردني حجر عثرة أمام تطبيق هذا المشروع كون الأردنيسيطر على الضفة الغربية التي تمثل المساحة الأكبر في المشروع. فرفض الملكحسين بشراسة بالغة فكرة إقامة دولة فلسطينية، والتنازل عن الضفة الغربيةللفلسطينيين خشية على عرشه، وحفاظاً على النفوذ البريطاني الذي يسنده،وبالرغم من أنهم ضغطوا عليه، وهدّدوه وتوعدوه، وأغروه وتملقوه، لحمله علىالموافقة على المشروع لكنه أبى وأصر على الرفض.
وكانت حجة رجال أميركاللفلسطينيين و للعرب تستند على أن الدولة الفلسطينية هي الحل الوحيد العمليالممكن لقضية فلسطين، وأن هذا الحل هو الذي يوجد السلام والأمن فيالمنطقة، وان إسرائيل قوة كبيرة وجدت لتبقى، وأن الدول العربية، و جيوشها،اعجز من أن تزيل دولة) إسرائيل ).
هذه هي الفكرة التي جاء بهاأيزنهاور، و لقّمها لعملائه من الحكام العرب في هذه الدول، فقال لهم: عليكمأن تهضموا فكرة وجود (إسرائيل) وبالمقابل تقيموا كيانا فلسطينيا، ثم بعدذلك عليكم أن ترفعوا أيديكم عن الفلسطينيين، وعن القضية الفلسطينية. وفيهذا الخطاب تمهيد لما أتوا به من بعد، وهو جعل منظمة التحرير هي الممثلالشرعي والوحيد للفلسطينيين.
وأما الفلسطينيون فخوطبوا في هذا المشروعبمنطق آخر فقيل لهم : عليكم أيها الأشاوس الفلسطينيون أن تتولوا أموركمبأيديكم، فالدول العربية لن تنفعكم، فاقبلوا بالكيان الفلسطيني كمرحلةأولى، ثم بعد ذلك فكروا بتحرير ما تبقى من فلسطين المغتصبة!!.
وقام عبدالناصر في العام 1959م بابتداع أساليب جديدة لإسناد الفكرة - وكان أشدهمتأييدا لفكرة الدولة الفلسطينية وأكثرهم نشاطا لها - فدعا لإقامة ما يُسمىبالجمهورية العربية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك على نمطالجمهورية العربية المتحدة في مصر وسوريا ، وجنّد الفلسطينيين الذين يسكنونفي قطاع غزة والذي كانوا تحت حكمه، لتأييد الفكرة والتأثير على فلسطينييالضفة الخاضعين للحكم الأردني. و اتصل بالهيئة الفلسطينية العليا في القدس،واحتضنها، وساعده في ذلك الملك سعود. ولم يكتف عبد الناصر بذلك بل إنه عرضمشروع أيزنهاور هذا على الجامعة العربية في مؤتمرها في القاهرة في نفسالعام 1959م.
المرحلة الثالثة : استمراراً للمرحلة الثانية وفي العام 1960م عُقد مؤتمر "شتورا" في لبنان، وضغط عبد الناصر وعملاء أمريكا فيالمؤتمر على رئيس وزراء الأردن آنذاك "هزاع المجالي" الذي حضر المؤتمرنيابة عن الملك حسين، ووافق تحت الضغط على إقامة الكيان الفلسطيني في الضفةالغربية و قطاع غزة، فكان عقابه أنه بعد عودته إلى الأردن قتل فورا فيعمّان، وبقتله أحبطت بريطانيا و الملك حسين الخطة. وقد كشف رئيس الوفدالأردني في مؤتمر شتورا موسى ناصر حقيقة الموقف الأميركي من فكرة الدولةالفلسطينية فقال : " إن الولايات المتحدة الأمريكية قدّمت اقتراحا لإنشاءالكيان الفلسطيني، و تبنته السعودية، وعرضته على الجامعة العربية".المرحلةالرابعة : بدأت هذه المرحلة في العام 1961م بمجيء جون كندي إلى الحكموتبنيه لنفس المشروع، وقيامه بتفعيله، وذلك بإرساله لرسائله المشهورة فيالعام 1961م إلى رجال أميركا الثابتين في المنطقة في ذلك الوقت وهم الملكسعود وعبد الناصر وعبد الكريم قاسم وأضيف إليهم فؤاد شهاب في لبنان. وعقدوامؤتمراً جديداً في القاهرة في العام 1961م، وضغطوا على الملك حسين ثانيةلحمله على القبول بالفكرة، وللزيادة في الضغط جرى ترتيب جديد في نفس الليلةالتي كان يجري فيها المؤتمر، حيث اجتمع السفير الأمريكي في عمّان برئيسالوزراء الأردني بهجت التلهوني، وضغط علية ليقبل بالدولة الفلسطينية،ويُحرج الملك، وكاد أن يقبل لولا أن الملك هدّده إن قبل بالقتل كما قُتلسلفه هزاع المجالي من قبل ، فخاف وتراجع.
إن هذه الوقائع المتتالية تؤكدبأنه كان هناك ضغطا أمريكيا شديداً على الملك حسين للقبول بالدولةالفلسطينية، لكنه لم يرضخ لهذا الضغط،أصر على التحدي، وبمعنى آخر لم تقبلبريطانيا بترك مشروعها والأخذ بالمشروع الأميركي ولو أدّى بها الأمر إلىخوض صراع مكشوف مع حليفتها.
المرحلة الخامسة: ولما فشلت جميعتلكالمحاولات الأمريكية في الضغط على الملك حسين لحمله على القبول بفكرةالدولة الفلسطينية، استخدمت أميركا أخيراً ورقتها الرابحةفي ذلك الوقت وهي ( الأمم المتحدة )، فقامت المنظمة الأممية بتشكيل ما يسمى بلجنة التوفيقفي العام 1962م، حيث ضغطت هذه اللجنة باسم الأمم المتحدة على الأردن و علىالملك حسين لكي يقبل بإقامة الكيان الفلسطيني، ولكنها فشلت أيضاً في انتزاعموافقة الملك حسين على إقامة الدولة الفلسطينية. المرحلة السادسة : في هذهالمرحلة قامت السعودية بتجربة حظها للضغط على الملك حسين ومن ورائهبريطانيا، فاستخدم الملك سعود احمد الشقيري – أول رئيس لمنظمة التحريرالفلسطينية – حيث كان وزيرا في الحكومة السعودية، استخدمه الملك سعود وبالتنسيق مع عبد الناصر لإحراج الملك حسين، فذهب إلى الأردن وهاجم الملكحسين، وصرّح الشقيري بتصريحات نارية قال في إحداها : "اغسلوا أيديكم منفلسطين ومن القدس"، و قال عن اللاجئين بان" ليس لهم إلا التعويض"، و قال عنالقدس بأنها "سوف تُدول". وكانت هذه التصريحات تمثل السياسة الأمريكية بكلتجلياتها. لكن الملك حسيناً تنصل من هذه التصريحات، ورفضها، وسلّط عليهوصفي التل الذي هاجمه، ورفض أفكاره رفضا كاملا.
المرحلة السابعة : استخدمت أميركا في هذه المرحلة البابا بولص السادس وكان عميلا لها، فأوفدتهفي زيارة إلى الأردن ليضغط على الملك حسين، وليقبل بفكرة تدويل القدسبذريعة أن فيها أماكن دينية وكنسية وما شاكل ذلك، لكن الملك حسيناً تخلصأيضا من هذا الضغط، ورفض فكرة التدويل.
إن هذا التشبث الأميركي بفكرةالدولة الفلسطينية في ذلك الوقت المبكر يدل على مدى أهمية الفكرة بالنسبةلأميركا، كما يدل على مدى اقتناع عملائها بالفكرة التي قتل بسببهادبلوماسيون، وهُدّد آخرون بالقتل.
المرحلة الثامنة : في شهر ديسمبر( كانون أول ) من العام 1964م رعى جمال عبد الناصر إنشاء هيئة التحريرالفلسطينية برئاسة الشقيري، بعد أن ترك الوزارة في السعودية، وجاءت به مصر،و نصّبته رئيسا لهيئة التحرير الفلسطينية، والتي سُميت فيما بعد بمنظمةالتحرير الفلسطينية، وأوكل عبد الناصر لهذه الهيئة تحقيق هدف فصل الضفةالغربية عن الأردن، أي رفع يد الملك حسين عنها، وإقامة كيان فلسطيني مستقلفيها باستثناء القدس وبيت لحم باعتبارهما يُراد لهما أن تكونا منطقة دوليةبحسب الخطة الأمريكية، ثم حاول الإنجليز أن يردوا على هذه الأطروحاتالأمريكية المتتالية، فأرسلوا عميلهم العريق الرئيس التونسي بورقيبة، فقامبزيارة إلى الضفة الغربية ورّوج لفكرة الدولة الفلسطينية العلمانية التيتجمع اليهود و المسلمين و النصارى في كيان واحد، وكانت هذه هي الخطةالبريطانية المحكمة في مواجهة الخطة الأمريكية. وأدّى هذا الصراع بينالخطتين إلى فشلهما وعدم نجاح أي منهما.
استمرت المحاولات و الضغوطالأمريكية على الملك حسين، ومن فرط هذه الضغوط، وشدتها، وللتخلص من أعبائهاالثقيلة عليه، قام الملك حسين في العام 1967م، بتسليم الضفة الغربيةلليهود، وكانت له خطابات كثيرة في الأعوام 1966 و 1965م، تهدد بذلك، حتى أنهناك خطابا ألقاه وهو يتلعثم في الكلام، وذلك بعد وصوله من لندنباللغةالإنجليزية، وكان مترجماً بلغة ركيكة، ثم بعد ذلك أقام المهرجانات في عدةمدن، وبيّن أن المسالة فيها حرب، وهدد بتسليم القدس والضفة الغربية.ثم قامفعلاً بتسليمهما لليهود في الخامس من حزيران من عام 1967، وبذلك تملص منفكرة إقامة الدولة الفلسطينية عليها، فكان أفضل بالنسبة إليه أن يسلمهالليهود بدلاً من أن يسلمها للفلسطينيين لإقامة دولة عليها لحساب أميركا.
ثم بعد ذلك ظهرت حركة فتح، ونادت بالكفاح المسلّح واستهوت أفئدة من العربوالفلسطينيين، وكانت مدعومة من دول الخليج ومن الكويت بالذات وكذلك من مصر،ووجدت في عمان منطلقاً حقيقياً لها، وقبل بها الملك حسين، وتبنى ياسرعرفات فكرة بورقيبة الإنجليزية وهي فكرة الدولة الفلسطينية العلمانية علىكل ارض فلسطين، ونجحت حركة فتح بهذه الدعوة، وبخلطها للكفاح المسلح،واستهوت قلوب الكثيرين، وامتلكت أهلية شعبية مكّنتها من انتزاع قيادة منظمةالتحرير من احمد الشقيري التابع لأمريكا، ونُصب ياسر عرفات زعيم حركة فتح،رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية وأزيح احمد الشقيري، و استلمت المنظمةبعد ذلك ثلة من عملاء الإنجليز .
المرحلة التاسعة : لكن أمريكا في هذهالمرحلة لم تسكت، فالصراع ما زال على أشده بين المستعمر الجديد و المستعمرالقديم، فهددت أميركا الأردن بإقامة دولة فلسطينية في عمان، و بإعطاء جنوبالأردن من معان و الجنوب إلى السعودية، وإقامة الكيان الفلسطيني في الأردنثم مده إلى الضفة الغربية، وبدا أن أمريكا مصممة على فكرة الدولةالفلسطينية بشكل غريب. وهذا بدوره أدّى إلى خوف الملك حسين من أن تقدمأمريكا على فعل ذلك، وضيع عرش الهاشميين إلى الأبد، وما يساعدها في تحقيقذلك الكثافة السكانية العالية للفلسطينيين في الأردن، فارتعدت مفاصل الملك،وقام بالتنكيل بالفلسطينيين، وذبحهم في مذابح جماعية في أيلول الأسود و فيأحراش عجلون و جرش في العامين 1970 و 1971، وبذلك تم طردهم من الأردن،وتخلص من هواجسه ومن خطورة إمكانية إقامة دولة فلسطينية على أنقاض عرشه.
المرحلةالعاشرة : لم تتوقف أميركا في هذه المرحلة عن مساعيها لإقامة الدولةالفلسطينية إن خفّ عنفوانها، ففي 4/4/1975 قام جورج مكفرن مرشح الحزبالديمقراطي للرئاسة الأمريكية بزيارة القدس، وخاطب اليهود ونادى بإمكانيةقيام الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة، وهاجم بصراحة المشروعالإنجليزي، وقال: "أما بالنسبة للدولة العلمانية التي تضم مسلمين ومسيحيين و يهود فليست هدفا سياسيا و أنها مجرد حلم".
المرحلة الحاديةعشرة : في العام التالي وبسبب الضغوط الأميركية، أقرت الجامعة العربية بانمنظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفيهذا الإقرار مضايقة شديدة للملك حسين الذي كان يزعم انه يمثل الفلسطينيينفي الضفة الغربية و في القدس، وهذه المضايقة كانت مقدمة لرفع يده عنالفلسطينيين.
المرحلة الثانية عشرة : وفي العام 1976، وبدفع من الساداتالذي ورث عبد الناصر في الحكم في بداية السبعينات من القرن الماضي، وكانعميلاً أمريكاً مكشوفاً، قام بالضغط على الجامعة العربية لرفع مكانةالمنظمة، وجعلها عضوا كامل العضوية فيها مثلها مثل أي دولة عربية أخرى بحيثلا يبقى أي مجال لسيطرة الملك حسين على الفلسطينيين.
المرحلة الثالثةعشر : في هذه المرحلة،ومع وصول رونالد ريغان إلى الحكم، طرح ريغان مشروعهعلى المنطقة والذي عُرف باسم "مشروع ريغان" ، لكنه خشي من ذكر لفظ الدولةالفلسطينية باعتبار أن الظروف لم تكن مساعدة آنذاك، فقال عوضا عن ذلك : "يجب إعطاء الفلسطينيين حق تقرير المصير". وإعطاء الفلسطينيين حق تقريرالمصير في كل الأعراف الدبلوماسية، وفي الغرب بشكل خاص تعني إقامة الدولة. ثم تُرجم هذا المشروع مباشرة في نفس الشهر وفي نفس العام 1982م في قالبعربي تحت اسم مشروع فاس الذي أفرزه اجتماع الزعماء العرب في مدينة فاسالمغربية، وأقروا في مؤتمرهم ذاك مشروع ريغان باسمه العربي الجديد، ثمأضافوا عليه فكرة إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزةليصبح المشروع الأميركي مشروعاً عربياً خالصاً.
المرحلة الرابعة عشر : إن شدة الضغوطات الأميركية التي مورست على الملك حسين لحمله على التخلي عنفكرة التمسك بالضفة الغربية، وبسبب ضعف الدور الإنجليزي في المنطقة، جعلتهفي العام 1988م يعلن رسمياً انه تخلى تماما عن تمثيل الفلسطينيين في أيةمفاوضات مقبلة مع (إسرائيل)، وأنه بات يعترف كزملائه من حكام الدول العربيةبان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن هذهالضغوط الشديدة التي مارستها الإدارات الأميركية المتعاقبة من العام 1959م وحتى العام 1988م على بريطانيا والملك حسين آتت أكلها أخيراً ، فتخلى الملكحسين بشكل رسمي عن الضفة الغربية، و تبع ذلك التخلي السياسي فصل قانونيوإداري بين الضفة الشرقية والضفة الغربية. ثم أعقب ذلك وفي نفس العاماعتراف منظمة التحرير الفلسطينية عبر اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني فيالجزائر بقراري 242 و 338 اللذان يقرّان بوجود دولة إسرائيل، ويطالبان فقطبالأراضي التي احتلت في العام 67 فقط وهي الضفة الغربية و قطاع غزة. وبذلكتخلت منظمة التحرير تماما عن الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948م.
ثم بعد ذلك بأشهر قليلة صرّح عرفات واحداً من أهم تصريحاته في ستراسبورغفي فرنسا قال فيه : "إنني قد تركت حلم إقامة الدولة الفلسطينية العلمانيةعلى كامل تراب الوطن الفلسطيني و اقبل الآن بالدولة الفلسطينية في الضفةالغربية و قطاع غزة".
ومنذ ذلك التاريخ تم تهيئة المنطقة بعملاء أميركاوعملاء بريطانيا بفكرة الدولة الفلسطينية، لكن الجديد الذي طرأ في هذهالمرحلة هو اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، حيث تم خلط بعض الأوراق، وخرجتقوى جديدة على الساحة الفلسطينية غير القوى العلمانية وهي القوى الإسلامية،فكان لا بد من مشوار جديد، و طويل، لترويض الحركات الإسلامية كما روضت منقبل الحركات العلمانية، فكان لا بد من عشرين سنة أخرى لتتم فيها عمليةالترويض الجديدة ولغاية إخراج فكرة الدولة الفلسطينية إلى الوجود.
وهانحن وبعد عشرين عاما منذ عام 1988 وحتى العام 2008 مأصبحت بعض الحركاتالإسلامية شأنها شأن الحركات الوطنية تطالب بالدولة الفلسطينية في الضفةالغربية و قطاع غزة، أي في الأراضي المحتلة عام 1967م وذلك تحت ذريعة إعلانالهدنة الطويلة، أو ما شاكلها من ذرائع ، وهذا معناه أن هذه الحركاتالإسلامية قد وقعت - وللأسف الشديد - فيما وقعت فيه الحركات العلمانية منقبل، واعترفت بشكل مباشر أو غير مباشر بالكيان اليهودي، وقبلت بإقامةالدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت في الرابع من حزيران عام 1967م،وتكون بذلك قد ساعدت في تحقيق الرؤية الأمريكية من خلال قبول الفلسطينيين
طالب عوض الله
هل ينهار الإتحاد الأوروبى ؟
د. ياسر صابر
حين نشأت الجماعة الأوروبية عام 1951 بين ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا ولوكسمبورج بدأ الحلم يراود الساسة الأوروبيين بالوحدة الشاملة فتطورت هذه الجماعة الأوروبية إلى سوق أوروبية مشتركة . بعد ذلك بدأت المؤسسات الأوروبية تتبلور حتى إنتهت بالخطوة الهامة بظهور الإتحاد الأوروبى وتوحيد عملته فى 17 دولة من دوله. ومنذ ظهور اليورو وإختفاء العملات المحلية بدأ الحلم الأوروبى يتعاظم شيئاً فشيئاً وظن الساسة الأوروبيون أن اليورو سوف ينافس الدولار وربما يزيحه من أمامه كمنافس . ثم بعد ذلك توسعت دول الإتحاد الأوروبى لتصل إلى الرقم الحالى وهو 27 دولة وذات تعداد سكانى يصل إلى 500 مليون نسمة يتنقلون بحرية كما تتنقل تجارتهم وأموالهم دون قيود بين هذه البلدان .
إن تكتلاً سياسياً كهذا جدير أن يتحول إلى قوة سياسية وإقتصادية ضخمة يكون لها تأثير كبير فى السياسة الدولية ، إلا أن مانراه الأن أن الإتحاد الأوروبى يعانى من مشاكل كبيرة يمكن أن نطلق عليها أزمة حقيقية ولايعرف سياسيوه كيفية الخروج منها ، هذه الأزمة تواجه بشكل كبير عملته الموحدة اليورو بعد أزمة الديون المتفاقمة التى تئن تحت وطأتها اليونان وإيطاليا والبرتغال وأسبانيا وتحاول دول الإتحاد الأوروبى الأن حل مشكلة الديون هذه ، إلا أنها لاتعرف كيف ؟ لأن حل أزمة الديون بديون جديدة لايمثل حلاً بقدر مايمثل تأزماً للمشكلة.
هل ولد الإتحاد الأوروبى ضعيفاً ومالذى أدى إلى تعثره بالشكل الذى يهدد بقاءه ؟
إن خروج أوروبا مدمرة بعد الحرب العالمية الثانية جعلها فى أمس الحاجة إلى مساعدة أمريكا فى إعادة بنائها وهذا ماتم فى خطة مارشال التى كان لها عظيم الأثر فى هيكلة طبيعة العلاقة بين أمريكا وأوروبا وقد خرجت أمريكا من هذه المرحلة وهى تملك أدوات ضغط كثيرة داخل القارة العجوز . وبالرغم من ذلك شكلت الوحدة الأوروربية هاجساً للخوف لدى الولايات المتحدة ، لأن الأخيرة تدرك أن أوروبا يمكن أن تصبح قوة كبرى تهدد الولايات المتحدة وتنافسها على مصالحها حول العالم . فعمد ساسة أمريكا على إتخاذ الخطوات الهامة التى تضعف هذا الإتحاد الأوروبى وتجبره أن يلزم بيت الطاعة الأمريكى فقامت أمريكا مباشرة بمحاولات توسيع الإتحاد الأوروبى بضم دول أوروبا الشرقية إليه وقد نجحت بالفعل فى ذلك . ولأن أمريكا تملك نفوذاً كبيراً على دول أوروبا الشرقية إستطاعت أن يكون تأثيرها على الإتحاد الأوروبى من خلال هذه الدول كبيراً وهذا ماأدى بالفعل لإضعاف هذا الإتحاد وجعله مشغولاً بمشاكله أكثر من إنشغاله بسياسته الخارجية.
لقد إصطدم الحلم الأوروبى فى الوحدة بعقبات كثيرة منذ ولادته
أولها مبدئى والذى يتمثل فى نظرة الغرب الرأسمالية التى تجعل مقياسهم فى الأعمال هو المنفعة ، وهذا جعل كل دولة تنظر للإتحاد الأوروبى من خلال هذه النظرة الضيقة وكم من الفوائد ستعود عليها بوجودها فيه ، ولم تستطع مصلحة الجماعة أن تتغلب على مصلحة الدول منفردة مما هدد بقاء هذا الإتحاد. وهذا مما جعل دولة كبريطانيا تضع قدماً داخل هذا الإتحاد وأخرى خارجه ، وظهر هذا جلياً فى القمة الأوروبية الأخيرة حين تشاجر ساركوزى مع كاميرون.
ثانيها العصبية القومية التى يصعب على أوروبا التخلص منها ، فالعداء والحروب الطاحنة بين الشعوب الأوروبية خلقت حاجزاً كبيراً يصعب هدمه فالفرنسى ينظر للألمانى نظرة عداء والهولندى لجاره الشرقى نظرة إزدراء حتى الألمانى الغربى ينظر لأخيه الشرقى على أنه عالة عليه وأصبح الألمانى الشرقى يرى نفسه فى بون وميونيخ أجنبياً . وهذه المشكلة جعلت شعوب أوروبا تتململ من فكرة الإتحاد هذه فالألمانى يرى نفسه كالبقرة التى تدر حليباً ليشربه الإيطالى الذى لايعمل ، وشعوب فرنسا وألمانيا وغيرها ترى أنها مطالبة بأن تقتسم من قوت يومها لتحل مشكلة شعب كاليونان وهذا أدى بدوره لتنامى دور اليمين المتطرف الذى يحارب فكرة الإتحاد الأوروبى .
ثالثها وهى مشكلة عامة أصابت المبدأ الرأسمالى حيث وصل نظامهم الإقتصادى إلى مرحلة اللاعودة حيث إتسع الخرق على الراقع وأصبح الإقتصاد الحقيقى يشكل 20 بالمائة من حجم الإقتصاد بينما الباقى إقتصاد وهمى عبارة عن أرقام وهذا مما يفاقم مشكلة الديون الأوروبية لأن أى محاولة لتجاوزها تكون على حساب الإقتراض من جديد وهذا مايبدو لهم فى الأفق ، فتقل بالتالى العشرون بالمائة هذه على حساب الثمانين بالمائة . أضف إلى ذلك شيخوخة المجتمع الغربى التى جعلته ينفق أكثر مما ينتج وهذه المشكلة تمثل قنبلة موقوتة يمكن أن تصرع الغرب فى أى لحظة.
كل هذه العوامل تؤكد أن فرص إنهيار الإتحاد الأوروبى أكبر بكثير من فرص بقائه وبالتالى تبخر حلم الوحدة الأوروبية لأنه لم ينشأ على أساس صحيح . والأساس الصحيح الذى يمكن أن تقوم عليه وحدة بين الشعوب هو الذى أتى به الإسلام ألا وهو أساس العقيدة ، فالعقيدة الإسلامية قد وحدت شعوباً من أعراق مختلفة وألوان ولغات مختلفة وقامت هذه الوحدة متمثلة فى الخلافة التى إحتضنت فى ظلها شعوباً من أندونيسيا إلى المغرب ومن تتارستان إلى قلب إفريقيا وبلغت رقعة هذه الدولة مايزيد عن 22 مليون كيلو متر مربع فى آن واحد ، ومع ذلك حافظت على تماسكها ووحدتها ومازالت هذه الوحدة باقية إلى يومنا هذا بالرغم من قيام الغرب الكافر بإزالة الوحدة السياسية بين الأمة بهدم خلافتها بعد إتفاقية سايكس بيكو وتنصيب عملاء له ليعملوا على الحفاظ على هذه الحدود المصطنعة .
لهذا على أبناء الأمة الإسلامية أن يعوا من خلال التجربة الأوروبية أن الوحدة الممكنة هى التى تقوم على أساس العقيدة وهذه لاتتوفر إلا عند الأمة الإسلامية ، فليجعلوا تغييرهم الحقيقى بعد هذه الثورات لإزالة الحدود المصطنعة التى صنعها الغرب لإعادة وحدة الأمة السياسية من جديد وحتى يُضرب المثل للغرب جميعاً كيف تكون الوحدة الحقيقة وعندها نستطيع أن نقدم نموذجاً حضارياً للبشرية يخلصهم مما هم فيه الأن من ورطة الرأسمالية.
منقول عن : مجلة الزيتونة

طالب عوض الله




نصيحة لإخواني الحداثيين
منجي المازني



وأنا أتصفح جريدة الشعب استوقفني مقال بعنوان "الشعب ينتخب ظاهرة بانتظار التحول إلى الحقيقة" بتاريخ 12

نوفمبر2011 للسيد محمد الحمّار الذي لا يؤمن بحزب ديني وضد منح التأشيرة لحركة النهضة. وقبل البدء في التحليل والرد على ما جاء في المقال أود أن ألفت الانتباه إلى أن جريدة الشعب وهي لسان الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يمثل كل أطياف المجتمع التونسي ما كان ينبغي لها أن تسمح بنشر مواضيع تتعلق بالقضايا السياسية وتنحاز إلى فئة دون أخرى. فالإتحاد هو مؤسسة نقابية منتخبة من طرف الطبقة الشغيلة للدفاع عنهم والتعبير عن مشاغلهم. فكما أن الإسلام هو قاسم مشترك بين كل التونسيين وعليه لا يسمح لأي طرف أن يحتكره أو أن يكون ناطقا باسمه فنرجو من إخواننا الحداثيين أن يطبقوا هذه القاعدة على الاتحاد. أم أن الجماعة يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.



يقول كاتب المقال "لقد نبهنا منذ شهور إبان ثورة 14 جانفي من أن حل المشكلة الدينية في تونس أو في كامل الوطن العربي الإسلامي ليس في الاعتراف بتيار أو حركة دينية مثل حركة النهضة". فمن خلال هذا الطرح نلاحظ أن الكاتب مازال يعيش على وقع ما قبل 14 جانفي ومازال يظن أنه يملك الحقيقة والأغلبية الاستبدادية ومازال يصنف الأشياء ويفصلها على هواه. يقول الكاتب "إن منح حزب النهضة التأشيرة للعمل السياسي العلني زاد في تعقيد المشكلة الدينية" فالمسألة، التي يعتبرها مشكلة، ما تعقدت إلا في خياله. فمهما أوتي الإنسان من عبقرية خارقة للزمان والمكان لا يمكنها أن تؤهله لتبوء منصب توزيع التأشيرات على هواه يمنحها لمن يريد ويمنعها عن من يريد. فهذه المسائل لا تخضع للأهواء. وإنما تخضع لإرادة الشعب ونحن في زمن "الشعب يريد ...".



ويتساءل الكاتب فيقول "لماذا يختار شعب مثل تونس ظاهرة مرضية لتحكمه؟". فإذا كانت حركة النهضة تمثل ظاهرة مرضية وانتخبها الشعب بنسبة 41 % فلماذا لم تتحصل الأحزاب الحداثية التي ينتمي إليها الكاتب، والتي تمثل الحالة الصحية في نظره، على 50 % أو 59 % المتبقية. كما أن الظاهرة في الأصل هي حالة عابرة وطارئة ولا تمثل أصل الأشياء. فالأحزاب والحركات السياسية الدينية، والتي يعتبرها الكاتب ظاهرة، تواجدت عبر كل مراحل التاريخ الإسلامي وعلى مدى 14 قرنا. أما الحداثة فما سمعنا بها إلا في هذا القرن ولم ترد على البلاد الإسلامية إلا مع الاستعمار ولم تنتشر إلا في ظل الاستبداد. فمن يا ترى يمثل ظاهرة وفي نفس الوقت مرضية.



وخلاصة القول يرفض الكاتب إعطاء تأشيرة لحزب ديني على أساس القاعدة الحداثية "الدين لا يتدخل في السياسة". ولكن الحقيقة غير ذلك. فالدين أو المعتقد هو ما يعتقده الإنسان وما يؤمن به من أفكار وإيديولوجيات ومثاليات سماوية أو وضعية لتكون مثالا لتسيير كل شؤونه في هذه الحياة. وإلا فما قيمة هذا المعتقد. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر سورة الكافرون وهو يخاطب المشركين "لكم دينكم ولي دين" بمعنى أن المشركين لهم دين اسمه الشرك والشيوعيين لهم دين اسمه الشيوعية والحداثيين لهم دين اسمه الحداثة والمسلمين لهم دين اسمه الإسلام... بهذا المعنى كل إنسان في هذا الكون له دين وهو متدين بدينه الذي يؤمن به. وكل مكونات المجتمع تتدافع بطريقة ما لتتبنى في الأخير منهج أو مثالية أو دين لتسيير شؤونها. فالحداثيون يناقضون أنفسهم فهم من جهة يؤمنون بالحداثة لتسيير شؤون الناس وبالتالي تدخل دين الحداثة في السياسة ولكنهم لا يؤمنون بتدخل دين الإسلام في السياسة.فمشكلة الحداثيين أنهم يريدون أن يكونوا الخصم والحكم في نفس الوقت وفي كل وقت ولا يريدون أن يتأقلموا ويتصالحوا مع الواقع ومع الحقيقة.



ومن خلال إطلاعي على ردود أفعال النخبة الحداثية لاحظت أن هذه الفئة على قلة عددها مازالت تنظر إلى هذا الشعب، رغم ما أبداه من نضج سياسي ودراية بخفايا الأمور، نظرة فوقية ونظرة استعلائية ومازالت تظن نفسها الوصي المؤتمن على هذا الشعب. وأن هذا الشعب، الذي صنع هذه الثورة التي كانت منطلق ومهد الربيع العربي، يظل في نظرهم قاصرا ومحتاجا لكفالتهم. فما كل هذا التعالي؟ فحري بهذه الفئة أن تراجع نفسها وتعيد حساباتها من جديد. فقراءة الواقع قراءة سليمة هي البداية وهي الخطوة الأولى للمضي قدما في الطريق الصحيح. وإذا كان بعض إخواننا الحداثيين لا يستطيعون العيش إلا مع الحداثة وفي ظل الحداثة التي رفضها الشعب فليذهبوا إلى بلد ينتج هذه الحداثة وليعيشوا فيه فرحين مسرورين. فهذه الأرض لا تنبت هذه النبتة حتى ولو استعملنا في سبيل ذلك كل الإمكانات التقنية والمالية والبشرية المتاحة في سبيل تخدير وتمييع هذا الشعب وتغيير قناعاته.



منقول عن : مجلة الزيتونة
طالب عوض الله
لماذا تساند روسيا نظام الأسد؟
فيتشسلاف يورين
صعدت الحكومة الروسية مؤخراً من لهجتها إزاء النظام السوري، غير أنها ما زالت تعارض قراراً دولياً يدين قمع المدنيين في سوريا ويمهد لعقوبات على دمشق. فما هي خلفيات هذه السياسة الروسية؟ فيتشسلاف يورين في إجابة عن هذا السؤال.
تقف سوريا اليوم على حافة الحرب الأهلية، وخطر التمزق الداخلي يحدق بها، هذا ما قاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤخراً عن الأوضاع في سوريا. إجتماع لافروف مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كاثرين آشتون، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر بيّن مجدداً، أن روسيا لا تزال متمسكة بالنظام السوري. ولكن هذا التمسك بنظام الأسد له أيضاً حدوده. ويعتمد استمرار هذا الدعم على تطور الأمور؛ أي إن كان الكرملين يرى أن الرئيس بشار الأسد لا يزال مسيطراً على زمام الأمور أم لا، كما يقول المحلل السياسي الروسي ميخائيل فينوغرادوف، مدير جمعية "سانت بطرسبرغ للسياسة" المستقلة في موسكو.
وكان الرئيس الروسي دميتري ميديديف قد حذر بشار الأسد، عندما نصحه بالحوار مع المعارضة السورية، خوفاً من أن يكون مصيره "محزناً". ولكن روسيا وقفت حتى الآن ضد عقوبات دولية بحق سوريا، مستخدمة بذلك حق النقض "فيتو" في مجلس الأمن، كما جرى في تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، حيث عارضت موسكو قراراً يدين النظام السوري وأعمال القمع التي تمارسها قوات الأمن السوري ضد المحتجين من المدنيين. حينها دعا لافروف نظام بشار الأسد للحوار مع المعارضة ونبذ العنف. الذي تخشاه موسكو، كما اعربت مرارا، هو أن يؤدي أي قرار يدين سوريا في مجلس الأمن إلى تدخل عسكري في سوريا كما كان عليه الحال في ليبيا.

العلاقات الروسية السورية
ويقول فيتشيسلاف نيكانوف من مؤسسة "بوليتيكا" المقربة من الحكومة الروسية، إن سوريا لم تَعد شريكاً استراتيجياً لروسيا، مصلحة روسيا الآن هو الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط، وبإمكان روسيا الآن أن تُظهر نفوذها في مجلس الأمن عن طريق استخدام حق الفيتو.
غير أن المسألة ليست فقط مسألة استعراض عضلات أمام المحافل الدولية، فروسيا لها أيضاً مصالح إقتصادية في سوريا، وهي بالنسبة لها في هذا الحال أهم من ليبيا، كما يقول الخبير ميخائيل فينوغرادوف. ومن بين هذه المصالح الإقتصادية صفقات بيع أسلحة بين البلدين. كما أن آلاف السوريين حصلوا سابقاً على الشهادات العليا في الإتحاد السوفييتي ويتقنون اللغة الروسية. ومن هنا تلعب العلاقات السورية الروسية في مجال التعليم دوراً مهماً، مع أنها قلت في السنوات الماضية الأخيرة.

صفقات أسلحة منذ العهد السوفييتي
أما على الصعيد العسكري فلا تزال دمشق من أهم المشترين للمعدات الحربية والأسلحة الروسية في الشرق الأوسط، لكن المحلل السياسي الروسي والخبير في المجال العسكري ألكساندر غولتس، يرى أن صفقات الأسلحة هذه لم تعد تلعب دوراً هاماً، وإن هذا التعاون في المجال العسكري ينحصر حالياً في صيانة أسلحة ومعدات إشترتها سوريا من الإتحاد السوفييتي في الماضي. ويضيف غولتس أن ذروة التعاون العسكري بين البلدين كانت في سبعينات القرن الماضي، حيث كانت هذه الصفقات مربحة بالنسبة لدمشق. آنذاك؛ أي إبان الحرب الباردة، كان الإتحاد السوفييتي يبيع بنادق الكالاشنيكوف لحلفائه بأسعار زهيدة، فحصلت سوريا أيضاً على أسلحة بثمن زهيد. وحتى في عام 2005 أسقطت روسيا ديونا عن سوريا بقيمة حوالي عشرة مليارات دولار، وهي ديون من صفقات أسلحة اشترتها سوريا من الإتحاد السوفييتي، من بينها دبابات عسكرية سوفييتية من طراز ت 72 إشترتها دمشق في عهد الرئيس السوفيتي ليونيد بريجنيف وتستخدمها حالياً في قمع الاحتجاجات الشعبية.

مصالح روسيا في المنطقة
ولكن أهم ما يصب اليوم في مصلحة الروس هو القاعدة الاستراتيجية البحرية الروسية المتمركزة في طرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط. هذه القاعدة تستخدمها روسيا، حسب ما يقول الخبير الروسي غولتس، لإمداد سفنها الحربية في المحيط الهندي بالوقود والغذاء ولإجراء تصليحات صغيرة على السفن. وإلى جانب هذه القاعدة العسكرية، هناك جانب عاطفي لموقف روسيا تجاه سوريا، كما يقول المحلل السياسي الروسي فينوغرادوف من جمعية "سانت بطرسبرغ للسياسة". فحسب رأيه فإن الأوساط السياسية في روسيا ترى بأن موسكو قدمت تنازلات كثيرة في الشأن الليبي. ويضيف المحلل الروسي أن النخبة السياسية في روسيا لا تخشى من أن تنتشر شرارة "الربيع العربي" في روسيا، ولكنها لا تقبل بالمزيد من الثورات العربية وبإعادة السيناريو الليبي ثانية في بلد عربية أخرى.
وبالرغم من هذا كله يبدو أن روسيا الآن لم تعد تستبعد أياً من الخيارات. فمعارضو نظام الأسد سافروا مرات عدة إلى موسكو، منهم رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، الذي أجرى مؤخراً هو ووفد المجلس الوطني محادثات مع وزير الخارجية الروسي لافروف. غير أن موسكو لم تستجب لطلب غليون بحث الرئيس السوري على التنحي، وإن كان ميديديف قد أشار في تشرين الثاني/ أكتوبر المنصرم وبصراحة ووضوح، إلى أن على الحكومة السورية تنفيذ إصلاحات جذرية في البلاد، وإلا فإن عليها أن ترحل.

عن موقع قنطرة
فيتشسلاف يورين
ترجمة: نادر الصراص
مراجعة: عبده جميل المخلافي
حقوق النشر: دويتشه فيله 2011
منقول : مجلة الزيتونة



طالب عوض الله
مصر: ميناء "الأدبية" يستقبل 20 ألف طن قنابل مسيلة للدموع "جديدة" أمريكية وبريطانية الصنع
السويس – محمد مقلد: علمت "المصريون" من مصادر بهيئة موانئ البحر الأحمر، أن ميناء الأدبية بالسويس، سوف يستقبل فى غضون الساعات القليلة القادمة إحدى السفن العملاقة التابعة لشركة "انتركارجوا" العالمية محملة بـ20 ألف طن قنابل غاز مسيلة للدموع.
وقال المصدر، إن الرسالة الخاصة بهذه الشحنة تكشف عن أن القنابل صناعة أمريكية وبريطانية من نوعية (سى اس- سى ان- سى ار) وهى نفس شحنة القنابل التى تم استيرادها قبل أحداث التحرير الأخيرة بـ15يومًا.
وأوضح أن استخدام ميناء "الأدبية" لاستقبال هذه الشحنة- علمًا بأن دخول مثل هذه الشحنات من المعتاد أن يكون عبر ميناء العين السخنة- يرجع إلى أن هذا الميناء فى غالب الأحيان يكون بعيدًا عن أعين المراقبين.
وكانت المواجهات الدامية التى شهدها ميدان التحرير وشارع محمد محمود قبل أسبوعين قد أدت إلى مقتل نحو 42 شخصًا وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف، وسقط كثيرون إثر حالات اختناق نتيجة التعرض لقنابل الغاز التى تواترت أنباء أنها تحمل غازات سامة.
وفى الأسبوع الماضى، أكدت منظمة العفو الدولية أن شركات أمريكية زودت مصر بثلاث شحنات من الغازات المسيلة للدموع منذ ثورة 25 يناير. وأشارت إلى أنه على الرغم من التعامل العنيف لوحدات حكومية مع المتظاهرين، فإن شحنة أسلحة أمريكية بها غازات مسيلة للدموع وصلت وزارة الداخلية المصرية فى 26 نوفمبر الماضى.
وقال عضو المنظمة بريان وود، إن الولايات المتحدة كانت تعلم بحقيقة الوضع فى مصر عندما وافقت على تصدير هذه الأسلحة، داعيًا إلى إصلاح قوات الأمن المصرية أولاً قبل تزويدها باحتياجات عسكرية من الخارج.
المصريون 14-12-2011م

طالب عوض الله
معركة النقاب: حلقة جديدة من التّدافع المُسْتمِرّ

كتبه راشد المزليني



لم تبدا الحركة الاحتجاجية للطلبة المعتصمين بكلية الاداب بمنوبة باعتصام سلمي، بل كان الاعتصام نتيجة لتحركات عديدة بدات بالحوار و مرت بالوقفات الاحتجاجية و الاجتماعات العامة، كانت كلها مرفوضة من قبل العميد و حاشيته.. فارتقى المحتجون في سلم الاحتجاج و اعلنوا اعتصاما مفتوحا لتحقيق مطلبين: اقامة مصلى بالكلية و السماح للمنقبات بالدراسة و اجتياز الاختبارات.. مع ابداء مرونة في التفاوض مع شانئيهم.

النقاب قضية طلابية و قضية اسلامية..

الوقوف الى جانب الطالبات المنقبات و الدفاع عن حقوقهن المشروعة هو نصرة لقضية من قضايا الطلبة، فحريّ بكل طالب مهما كان توجهه ان ينصر هذه القضية، و بالاخص من انتدب نفسه مدافعا عن الطلبة و حقوقهم.. و من جهة اخرى نجد قضية المنقبات قضية اسلامية بالاساس، ملقاة على عاتق الطلبة الاسلاميين بالتحديد، مهما كان راي المسلم في النقاب وجوبا او استحبابا(هناك قولان لاهل العلم في المسالة)، فالامر اكبر من ذلك.. حرمات تنتهك و تداس و اعراض تكشف عنوة.. و تركهن في هذا الموضع هو من الخذلان المبين و التسليم المنهي عنه.. و منع النقاب في الجامعة خطوة في طريق منعه في اماكن اخرى بل خطوة في طريق منع الحجاب اذ الامر تدافع و صراع بين فئتين: شعب مسلم و قلة علمانية استولت على مراكز القرار في غفلة من المسلمين.. و لئن لم يدفع الشعب هذه الفئة و ينتزع حقوقه دفعته هي و انتزعت حقوقه.. فتكون بذلك قضية الطالبة المنقبة قضية كل مسلم تونسي يجب عليه نصرة اخواته كل من موقعه و كل حسب طاقته، و كل من سمع بهذه القضية و لم يحرك ساكنا يصدق فيه قول الشاعر: لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم

الثورة متواصلة...

هرب بن علي و ترك لنا احلافه و ايتامه ليواصلوا نفس الحرب التي بداها الهالك بورقيبة و سعّرها خَلَفُه..حرب استئصالية للاسلام.. و الثورة مستمرة ضد هؤلاء فقد ثار عليهم الشعب اكثر من مرّة في معركة المقدسات الاسلامية.. و واهم من يظن ان المعركة مع هؤلاء تنتهي بفض اعتصام منوبة.. فالقضية كما سبق قضية كل المسلمين فكل مسلم مطالب بنصرة الطالبة المنتقبة.

العميد و الحاشية..

اتضح للجميع ان العميد و حاشيته يخدمون خلفياتهم الحزبية و الايديولوجية، فمنع طالبة منقبة من اجتياز الاختبار (مع التاكد من هويتها من قبل امراة) ناجم عن حقد يساري متطرف للاسلام و المسلمين.. خسروا السياسة في ميدانها فنقلوا معركتهم و هزيمتهم الى الجامعة. و هؤلاء قلة متفرنسة متغربة اختلط لديها مفهوم الحضارة فاصبحت لا تفرق بين حضارة تطير فيها الطائرة وبين حضارة يطير فيها الجلباب والنقاب..

مرأة جمعيات الدفاع عن المرأة..

لا ادري اين ذهبت منظمات حقوق الانسان و بالاخص جمعيات الدفاع عن المرأة.. ما ان تطفو على السطح قضية من قضايا المرأة المسلمة العفيفة.. الا و تختفي تلك المنظمات و الجمعيات و تدخل في سبات عميق و نوم طويل فلا تسمع لهم همسا و لا حسيسا.. صمّوا اذاننا بالدفاع عن المرأة و حقوق المرأة، الا ان هذه الشعارات سرعان ما تتلاشى و تندثر حينما تطالب المرأة المسلمة باحدى حقوقها و منها: حق المنتقبة في الدراسة بالنقاب.. الا يعد هذا قيدا اعاق حرية امرأة و انتم مطالبون بتحريرها، ام ان تحرير المرأة عندكم هو تحريرها من اخلاقها و حيائها و حشمتها و نزعكم لحجابها و ثيابها و وأْدكم لعفافها ؟ و هذا يؤكد امران:
1)زيف و كذب الشعارات التي ترفعها تلك الهيئات، و هي في الحقيقة هيئات تخدم اهدافها الخبيثة واجندات غربية و ليست في خدمة المرأة. 2)سياسة الكيل بمكيالين المنتهجة من قبل هذه الهيئات تجاه مرأة دون مرأة، و هي مطالبة بصياغة تعريف للمرأة التي تدافع عنها.. و يسقط هنا شعارهم المُفدّى "المساواة بين المرأة و الرجل" فهم لم يُسَوُّوا بين بني جنس واحد فكيف سيسوُّون بين جنسين؟.

الاتحاد العام لطلبة تونس و الواقع المخزي..

لو كان الاتحاد مستقلا و ممثلا شرعيا وحيدا للطلبة(كما يحلو لاعضائه تسميته) لكان اول من دافع عن الطالبات المنقبات فالقضية تمس حقا من حقوق الطلبة، لكنه يابى الا ان يكون مطية لليسار المتطرف و اداة بيد بعض الاحزاب يخدمون به مصالحهم الضيقة، و حتى لا اظلم البعض فالاتحاد يضم في صفه الاخير البعيد عن التاثير بعض الشرفاء و المناضلين و المغفلين ايضا. و هاته الاحداث تسير بالاتحاد الى الهاوية، و تزيد من الهوّة بينه و بين الطلبة، فقد خان قضية الطالبات المنقبات في كلية سوسة ايضا ووقف ضدها.. و لا شك ان مواقفه السلبية ستكون سببا في اختناقه و تُسرع في احتضاره خصوصا مع خروج منافسه العملاق من قمقمه.

صحافة ام سخافة !؟

لم تتربى وسائل الاعلام الرسمية بعدُ، و لم تستفد من درس الثورة.. فالصحفي الماجور الذي سبح بحمد بن علي لسنوات، و رباه سيده على الكذب و النفاق، لا نستغرب قلبه للحقيقة و خيانته لميثاقه الصحفي في كل مرة يكون فيها الاسلام طرف صراع.. و هم محتاجون الى ثورة في انفسهم يقطعون بها مع تاريخهم المخزي و يغيرون بها واقعهم المرير.

خطوات عملية لنصرة الطالبات المنقبات..

اذكرها في عجالة على سبيل الذكر لا الحصر:
*اطلاق صفحات و مجموعات اجتماعية و مواقع الكترونية و منتديات للتعريف بالقضية و حشد المؤيدين لها.
*اطلاق حملات توعوية بين الطلبة الذكور و الاناث حول حقوق الطالبة المنقبة.
*اطلاق حملات توعوية بين الطلبة لفضح المسؤولين المانعين لحقوق الطالبات المنقبات مع ابراز تاريخهم المخزي فهم غالبا ما يكونون اما مطبعين او مناشدين او تجمعيين... *القيام بوقفات احتجاجية لنصرة القضية من قبل الطلبة في الاجزاء الجامعية الاخرى. *القيام بوقفات احتجاجية خارج الجامعة من قبل المؤيدين للقضية من افراد الشعب و الشرفاء من المنظمات الحقوقية.
*السعي الى نشر القضية في وسائل الاعلام المحلية و العالمية. *تاسيس لجنة خاصة و دائمة للدفاع عن القضية داخل الجامعات و المعاهد... تتكون اساسا من الطلبة مع بعث فروع لها.
*الدعوة الى لبس النقاب في صفوف الطالبات و غيرهن مع تبيين الحكم الشرعي في لبسه و اقامة الادلة على ذلك.
*تكثير اعداد المنقبات عند الحاجة و لو مؤقتا من قبل الاناث(محجبات و غير محجبات) داخل الكلية للضغط على المانعين.

و اختم بابيات تحية للمعتصمين:

أخي يا شَبابَ الفِدَا طَالمَا *** خَضعنَا لَكـيـدِ الشقَــا الأَســــوَدِ
وَمرَّت عَلينَا سِيــاطُ العـَذابِ *** مُرورَ الذُبابِ على الجَلمـــَدِ
فَلَنْ نَخضَعَ اليَـومَ للظَالمِيـن *** وَلم نَستكـِنْ للعَنــَا الأنكـــَدِ
فـقــدْ آنَ للـجــَورِ أن يـَنـتــَهِي *** وقــَد آنَ للــعـــَدلِ أن يَبتَــدِي


طالب عوض الله

فشل العمليات " التجميلية "

سيف الدين عابد


في عالم الطب المعاصر كثرت عمليات التجميل وتعددت أشكالها، لكنها اشتركت في أنّ الهدف منها إما أن يكون إخفاء تشوّه جسدي خَلقي أو طارئ، أو لرغبة من الشخص في إحداث شيء من التغيير في الشكل لعضو من أعضاء جسده...
من هذه العمليات ما ينجح ومنها ما يفشل ومنها ما يؤدي إلى مضاعفات غير محمودة تزيد التعقيد والتشويه وإن كانت نسبتها ضئيلة إحصائياً.


وفي زماننا الغريب العجيب هذا الذي أصبح فيه الحليم حيراناً تمّ جلب هذا المصطلح ليصبح مناطُهُ هو الواقع السياسي والأنظمة السياسية التي ثارت الشعوب لإسقاطها ما أدّى إلى تداعي خبراء الجراحات التجميلية وحشد طاقاتهم وخبراتهم في التعامل مع مسائل التضليل السياسي والإعلامي في محاولات مستميتة للحفاظ على ما عملوا على بنائه واستقراره عقوداً طويلة...
كما استدعوا " أوراق الاحتياط " التي يحتفظون بها لمناسبات كهذه من سياسيين وأحزاب ليبرالية وإسلامية من تلك التي رعاها الغرب وتشرّبت أفكاره ورتعت في مراعيه، فكل نوع منها – بلا ريب – له استخدام زماناً ومكاناً يسدّون به ثغرات ويمتصون عن طريقه نقمات.


وكما حاولت بريطانيا وفرنسا إجراء جراحة تجميلية لنظام ابن علي في تونس، فأتت برجال النظام ذاته وأسندت إليه مهمة تضليل الناس وإيهامهم أن النظام سقط برحيل ابن علي، فكانت أدوات الجراحة التجميلية تلك رموز من النظام ذاته إضافة إلى الأحزاب العلمانية ومدّعي المشروع الإسلامي، كحزب النهضة، الذي لا أظنه ق أفلح ي إخفاء وجهه على حقيقته حين طالب بنظام مدني ديمقراطي وبعلمانية جزئية، حينها فهم جلّ الناس أنّ النظام بقي على حاله ولم تتغيّر إلا " بعض " الوجوه
وهنا أستطيع القول بفشل هذه العملية الجراحية التجميلية وإن أصرّ بعض المفتونين والمأفونين بنجاحها أو حتى عدم حصولها ابتداءً لأن منهم من لا يرى "اللعبة" التي يراد لعبها على الساحة التونسية من قبل رعاة النظام السابق – المستمر وجوداً إلى الآن – من دول غربية تحرص كلّ الحرص على استمرار نفوذها...
وقد تتأخر نتائج العملية تلك ظهوراً للناس – عامة الناس – وما ذلك إلا لأن بعض العمليات والإجراءات المتعلقة بها قد يطول زمن ظهور نتائجها وعوارضها بعض الشيء.


وكذا حصل في مصر وغيرها من البلاد التي ثار أهلها ثورة المظلوم على ظالمه والمغلوب على من قهره واستباح حرماته طوال عقود طويلة!!


ففي مصر أيضاً أعتبر أن تلك الجراحة التي قامت بها أمريكا بمعاونة من سخّروا أنفسهم لخدمتها وتحت أقدامها قد فشلت أيضاً، وما أدلّ على ذلك من الثورة الثانية التي دعا إليها المصريون " للحفاظ على الثورة ومكتسباتها " ممن يعملون على سرقتها، ويقصدون المجلس العسكري الذي هو ركن ركين من أركان نظام مبارك، وكذا رجالات السياسة الذين استخدمهم المجلس العسكري كوزراء ورؤساء وزارة!!
والمتتبع لأحداث مصر يجد أن الغضب لا يزال عارماً، والرفض للمجلس العسكري وسياساته قائماً، كما لا يزال الناس في ريب من أمرهم فيما يتعلق بالأحزاب - بغالبيتها – وارتباطاتهم إما بالمجلس العسكري والنظام السابق مباشرة أو بتبنيها لأفكار ومنهجيات لا تتمايز عن ما عهده الناس أيام مبارك ولا تختلف عنها، ولم يجدوا في كثير من طروحات الأحزاب ( الإسلامية ) ما يشفي غليلهم ويطفيء نار ثورتهم لناحية أنها طروحات ليبرالية وعلمانية ولا تمسّ حياة الناس بشكل سليم صحيح صحّي، ولا تلبي معاني نمط العيش الملتزم بدين الله الذي تطالب به نسبة لا بأس بها في المجتمع المصري، فضلاً عن أنّ حقيقة الأمر لتلك الطروحات والمنهجيات منافية ومخالفة لدين الله حين تقوم على أساس أن التشريع والأمر كلّه للبشر من دون ربّ البشر وتلك هي الديمقراطية والدولة العلمانية التي يطلقون عليها – تضليلا – الدولة المدنية التي تتسابق الأحزاب على تبنّيها أساساً للنظام والمجتمع.
والمتتبع كذلك للشأن المصري يجد أن الدماء لم تتوقف عن السيلان في شوارع مصر، والانتهاكات قائمة، والسجن والتعذيب لم يتوقف، وبلطجية النظام – بشتى المسميات التي يحاولون التلطّف بها – على حالهم غير أنهم اليوم بلبوس عسكري نظامي.
وبالأمس شاهد الملايين شدّة بأس المجلس العسكري – ولمّا يرفعوا عن وجهه ضمادات العملية التجميلية بعد – حين قامت قوّاته بقتل المتظاهرين و " سحل " الناس في الشوارع ومنهم فتاة انتهكوا عرضها وفضحوا سترها بعد ضربها!!




أما في سوريا - عقر دار الخلافة بإذن الله تعالى - فلا أظن أن طاغيتها بعدما فعل الأفاعيل بأهلها أهلٌ لجراحة تجميلية، فقد تخلى عنه أسياده كلّهم - أو كادوا - ولا يصلح معه ولا مع حزبه ولا كلّ نظامه شيء من الترقيع أو التجميل، والسبب عظمة الشعب ودرجة تحمّلهم الهائلة التي يكاد العقلُ أن لا يصدّقها، ولأن نظام بشار لم يترك شاردة ولا واردة تمسّ حقوق الناس وحرماتهم إلا اقترفها بشكل بشع يعجز اللسان عن وصفه، فهو في طريقه الى الاندثار، ولن يبقى في سوريا إلا أحرارها الذين سطّروا ملاحم من البطولات سيذكرها التاريخ وسيروونها ونرويها معهم لأحفادنا كدليل على أن الظلم مهما طال أمده لا بدّ أن يكون مآله الزوال والهلكة.

فمن يريد أن يعبّد الناس لحزب أو لبشر من أراذل الخلق فلا بدّ أن تكون نهايته شنيعة تذكرها الأجيال وتلعن أصحاب تلك النهاية.


فكلّ ذلك – وغيره – مؤشر على فشل تلك العمليات التي حاول الغرب ورجاله وأحزابه في بلادنا إجراءها للأنظمة القمعية التي ثار عليها الثائرون، والفشل – مع وجود حيثيات تفصيلية كثيرة له – غير أن له سبب واحد هو العنوان الأعرض في المسألة:
وهو أن الغرب يعمل عن طريق أعوانه الإبقاء على أنظمة حملت في جعبتها حلولاً لمشاكل وقضايا لا وجود لها في بلاد المسلمين، بل هي مشاكل مستوردة من الغرب – العلمانية والديمقراطية بما فيها من معالجات لعلاقات الإنسان وفق ضوابطها الغربية – ويريدون من المسلمين أن يعتبروها قضيتهم ويعملوا على التعاطي معها،
ناسين أو متناسين – هم والأحزاب التي تسير على خطاهم شبراً بشبر في بلاد المسلمين – أن هذه الشعوب لا يصلح لها إلا ما اختاره ربهم لهم وفرضه عليهم: دينه وأحكامه ونظام الحكم الذي لا يخرج إلا من رحم هذا الدّين العظيم...خلافة راشدة على منهاج النبوّة.
وهذا أمر " استراتيجي " في حياة، ولحياة، المسلمين الذين لا يرضون عن دين الله بديلاً لا يحتمل التلاعب ولا التضليل ولا التبديل ولا الإستهتار.


منقول :مُدوّنة طريق العزّة

سيف الدّين عابد


مُدوّنة فكرية سياسية تهتم بشؤون الأمة الإسلامية




ttp://tareekalezzah-saifuddin.blogs...g-post_19.html






طالب عوض الله


ما هكذا تورد الإبل يا إخوتنا في الإسلام!!!
رسالة موجهة لجماعة الاخوان المسلمون:
من المفارقات المُستهجنة أن رأي الإخوان في مصر أنّ ( الدخول في الانتخابات مصلحة شرعية) وما دامت هكذا فعدم الاشتراك في الانتخابات حرام لأنه يعطل مصلحة شرعية، وفي الأردن قاطعت الجماعة الانتخابات ودعت الناس لمقاطعتها مما يعني أنهم برأي إخوانهم قد ارتكبوا الحرام بدعوتهم لمقاطعة الانتخابات لتعطيلهم المصلحة الشرعية المزعومة !!!! عجبا والله منطقهم السقيم !!! ... فأي من فرعي الجماعة على حق وأيهم على باطل ؟ والى متى يستمرون في المهاترات ولي أعناق النصوص الشرعية وتطويعها في لتناسب المصلحة في فتاوى مصلحيه شاذة لا يمكن أن تكون اجتهادا للمخطئ اجر واحد وللمصيب أجران، بل هو جرأة على دين الله، فتشريع الأحكام للبشر من المحرمات التي تدخل في جريمة التحاكم للطاغوت، وهي جزء من الديموقراطية الكافرة التي تعتبر الشعب مصدر السلطات....
وفي فلسطين فإن التغاضي عن الحقائق الشرعية والواقعية في الصراع بين الكفر والإسلام أدى لاستدراج بعض الإخوة في فلسطين من التهدئة إلى الانتخابات على أساس دستور علماني، ومن الانتخابات على أساس دستور علماني إلى احترام القرارات الدولية، ومن احترام القرارات الدولية إلى الموافقة على وثيقة الأسرى، ومن الموافقة على وثيقة الأسرى إلى حكومة الوحدة الوطنية، ومن حكومة الوحدة الوطنية إلى إخراجهم من الوزارة، ولا زال المسلسل مستمراً.
قبل الدخول في أية انتخابات هل سألوا أنفسهم :، هل فلسطين دولة خلافة لها دستور إسلامي ،أليسوا حركةً إسلاميةً؟ ألا يسعون لتكون كلمة الله هي العليا؟
ونسمع عن كلام عن اتفاق على إعادة بناء منظمة التحرير، والذي نعرفه، وتعرفه الدنيا كلها، أن منظمة التحرير منظمة علمانية، تطالب بقيام دولة علمانية في فلسطين، وأن منظمة التحرير هي التي اعترفت بإسرائيل، وتخلت عن أكثر من ثمانين بالمائة من فلسطين، وقبلت باتفاقيات المذلة والاستسلام. فعلى أي أساس يطالبون بإعادة بناء منظمة التحرير؟ هل منظمة التحرير حركة ملتزمة بدين الله أم هي علمانية ؟ ثم ما هو الموقف إذا تم إعادة بناء منظمة التحرير بالانتخاب -كما نسمع- ثم اختارت الأغلبية التخلي عن فلسطين والرضى بالاعتراف بإسرائيل؟
وهذا يفتح الباب للسؤال الأكبر: ما هي المرجعية التي تحكم؟ أهي أغلبية الأصوات؟ أم الحكم الشرعي ؟ وأرجو ألا يرد عليّ أحد، بأن فلسطين لها خصوصيتها، وأن أهل فلسطين أدرى بها من غيرهم، فأولاً فلسطين هي قضية كل مسلم، كما أن كل قضايا المسلمين هي قضايا كل مسلم في فلسطين، وثانياً أنا لا أتحدث عن تفاصيل وخبايا، أهل فلسطين أدرى بها من غيرهم، ولكني أتحدث عن أصول الإسلام والشريعة، أتحدث عن حاكمية الشريعة، وأتحدث عن رفض التنازل عن حبة رمل واحدة من ديار الإسلام.
وها هي حماس قد خاضت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني وفازت بأغلبية المقاعد مما وضعها في جريمة التحاكم للطاغوت وديموقراطية الرضوخ لرأي الأغلبية وأيضا في مصيدة تقلد الوزارة تحكم بقوانين الكفر وتتخلى بالتالي عن شعار ( الاسلام هو الحل ) لتجل محله فعليا مبدأ ( الديموقراطية هي الحكم ) ولذا فإني أقول لإخواننا في كل مكان: يا إخوة الإسلام يا إخوة الرباط :: الزموا مصاحفكم، الزموا شرع الله لا تخالفوه، لا تستضيئوا بنار الديموقراطية والا فهي الحالقة التي تحلق الدين.
ونحن نعلم علم اليقين أن الطاغوت - إذا أحيط به وخشي علي سلطانه من حملة الدعوة ممن يعلون لعودة دولة الخلافة الاسلامية - قد يولي الإخوان الوزارة ليلبس علي الناس باسم الإسلام وليضرب الجهاد باسم الإسلام؟ ألم يحدث أن تولي الإخوان بعض الوزارات في الأردن في ظل دستور كافر وقانون كافر، حتى أن أحدهم تولي وزارة العدل فأصبح بذلك هو المسئول الأول عن تنفيذ القوانين الكافرة في البلاد؟ فأي مصيبة بعد هذا؟ ألا تري أن هذا كله يستوجب أن نحذِّر منه وأن نبيِّن جذوره؟، و(الدين النصيحة).

عن كثير بن قيس قال : كنت جالساً عند أبي الدرداء رضي الله عنه في مسجد دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدر داء ! أتيتك من المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا. قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا.
قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء؛ إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً؛ إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر).( [1])


الأخوة الأعضاء:
وأمة الإسلام ما زالت بخير ما دام فيها علماء أتقياء يُنكرون المنكر ويخشون الله في القول، فبارك الله في العلماء الأتقياء ورثة الأنبياء ، فبارك الله في كل من يتقي الله في القول والعمل، محافظا على التقيد بالشرع، مُنكراً محاولات تحريف أحكامه.
كنا قد نشرنا في رسائلنا كلمة د. عصام العريان (الديمقراطية داخل الإخوان حقيقة مستقرة ) مع (همسة عتاب ) [2]وقد وصلنا رد الدكتور وجدي غنيم عليها بتسجيل صوتي بعنوان ( لا يا دكتور عصام العريان ) ( [3]) فبارك الله فيه وجزاه الله خير الجزاء إن شاء الله.
وفي الملحقين المرفقين ردين من الدكتور الشيخ وجدي غنيم لجماعة الإخوان وللدكتور سعد الكتاتني بالذات حول فتاواهم الشاذة حول شرب الخمور وفرض الحجاب والديمقراطية . والمرفق الثاني موجه للشيخ ياسر برهاني والدعوة السلفية حول عدم التمسك بالثوابت والدعوة للديموقراطية.
وبعـــد: - فنشكر للشيخ الدكتور وجدي غنيم مواقف الرجال الأتقياء ، نحسبه إن شاء الله مخلصاً تقياً ولا نزكي على الله أحدا،ُ ونأمل منه أن يركز مستقبلا على ما يلي:
1 - أن يعلن الإخوان توبتهم من جميع هذه الانحرافات علي الملأ، فالتوبة السر بالسر، والعلن بالعلن، وقال تعالي (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيَّنوا، فاؤلئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) ( [4] ) البقرة. فلابد لصحة التوبة من الإصلاح والبيان.
2 - وأن يعلنوا براءتهم من هؤلاء الطواغيت وشرائعهم الكافرة، قال تعالي (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتي تؤمنوا بالله وحده)([5]
3 - وأن يعلن الإخوان كفرهم بالدساتير والقوانين الوضعية والديمقراطية والانتخابات البرلمانية، وأن يتخلوا عن جميع الممارسات المتعلقة بهذا.
4 - وأن يؤمن الإخوان بوجوب نبذ هؤلاء الطواغيت وأن يدعوا أتباعهم لهذا. مع اعتبار ذلك من أهم واجبات العمل. وأن يعلم الإخوان أن ذلك ليس من النوافل أو المستحبات وإنما هو أحد أركان عقيدة التوحيد وأحد ركني شهادة (لا إله إلا الله)، وهو ركن الكفر بالطاغوت الذي لايتم إيمان العبد إلا به، قال تعالي (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) ( [6] ).
7 - وأن يعمل الإخوان بالقاعدة الأصولية ( الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي ) من وجوب العلم قبل العمل، ووجوب الرد عند التنازع إلي الشريعة لا إلي ما تهوى الأنفس ، ووجوب النزول علي حكم الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، ورد كل ما خالف الشريعة من أقوال وآراء مهما كانت منزلة قائلها.
8 - وأن يحيي الإخوان فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل الجماعة، فهي من العواصم التي تحول دون الانحراف والتمادي فيه. وعليها عُلقت خيرية هذه الأمة، قال تعالي (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) ( [7] ) ، وإهمال هذه الفريضة موجب لسخط الله ولعنته، قال تعالي (لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لايتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)([8] ).
9- نبذ العمل الفردي وأعمال الترقيع التي تطيل عمر الفساد والتحول للطريقة الشرعية وهي طريقة التغيير الجذري، وكما قال المرحوم ( سيد قطب ):
( أنه يجب البدء من الخلافة وتغيير المجتمع والانتهاء بالفرد وليس العكس:
إنّ الجهد الأصيل والتضحيات النبيلة يجب أن تتجه أولاً إلى إقامة المجتمع الخيِّر.. والمجتمع الخيِّر هو الذي يقوم على منهج الله.. قبل أن ينصرف الجهد والبذل والتضحية إلى إصلاحات جزئية، شخصية وفردية، عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فإنه لا جدوى من المحاولات الجزئية حين يفسد المجتمع كله، وحين تطغى الجاهلية، وحين يقوم المجتمع على غير منهج الله، وحين يتخذ له شريعة غير شريعة الله. فينبغي عند ئذ أن تبدأ المحاولة من الأساس، وان تنبت من الجذور، وأن يكون الجهد والجهاد لتقرير سلطان الله في الأرض.. وحين يستقر هذا السلطان يصبح الأمر والمعروف والنهي عن المنكر شيئاً يرتكن إلى أساس.
وهذا يحتاج إلى إيمان. وإلى إدراك الحقيقة هذا الإيمان ومجاله في نظام الحياة. فالإيمان على هذا المستوى هو الذي يجعل الاعتماد كله على الله، والثقة كلها بنصرته للخير ـ مهما طال الطريق ـ واحتساب الأجر عنده، فلا ينتظر من ينهض لهذه المهمة جزاء في هذه الأرض، ولا تقديراً من المجتمع الضال ولا نصرة من أهل الجاهلية في مكان.
إن كل النصوص القرآنية والنبوية التي ورد فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كانت تتحدث عن واجب المسلم في مجتمع مسلم، مجتمع يعترف ابتداء بسلطان الله ويتحاكم إلى شريعته .
فأما المجتمعات الجاهلية التي لا تتحاكم إلى شريعة الله، فالمنكر الأكبر فيها والأهم، هو المنكر الذي تنبع منه كل المنكرات: هو رفض ألوهية الله برفض شريعته للحياة.. وهذا المنكر الكبير الأساسي الجذري هو الذي يجب أن يتجه إليه الإنكار قبل الدخول في المنكرات الجزئية التي هي تبع لهذا المنكر الأكبر وفرع عنه وعرض له..
إنه لا جدوى من ضياع الجهد.. جهد الخيرين الصالحين من الناس.. في مقاومة المنكرات الجزئية، الناشئة بطبيعتها من المنكر الأول: منكر الجرأة على الله وادعاء خصائص الألوهية، ورفض ألوهية الله برفض شريعته للحياة.. لا جدوى من ضياع الجهد في مقاومة منكرات هي مقتضيات ذلك المنكر الأول وثمراته النكده بلا جدال.
على أنه إلام نحاكم الناس في أمر ما يرتكبونه من منكرات؟ بأي ميزان نزن أعمالهم لنقول لهم: إن هذا منكر فاجتنبوه؟ أنت تقول: إن هذا منكر، فيطلع عليك عشرة من هنا ومن هناك يقولون لك: كلاً! ليس هذا منكراً، لقد كان منكراً في الزمان الخالي! والدنيا «تتطور» والمجتمع «يتقدم» وتختلف الاعتبارات.)

ملحق 1. عصام العريان: الديمقراطية داخل الإخوان حقيقة مستقرة


أكد الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، أن الديمقراطية داخل الجماعة حقيقة مستقرة، وتاريخ الإخوان ناصع بالممارسات الديمقراطية،
وعن الحوار مع شباب الإخوان قال د. العريان: إنه لا يوجد خلاف مع الشباب؛ لأنهم أبناؤنا وإخواننا، ولهم الحق أن يطرحوا رؤيتهم، ومن حقهم علينا أن نستمع إليهم، فلا أحد يستطيع أن يحجر على أحد، هذا فضلاً عن أننا نستمع لمخالفينا فكيف لا نستمع لأبنائنا".

وحول علاقة الإخوان بالإخوة المسيحيين، أكد العريان أن الإخوان لا ينظرون إلى الأقباط كمواطنين درجة ثانية، وإجبارهم على دفع "الجزية" كما يزعم البعض، مضيفًا أن الإمام الشهيد حسن البنا قرر قاعدة فقهية جديدة للمواطنة؛ لتعيش الشعوب العربية والإسلامية تحت شعار وطني، حين قال "نظام الجزية لم يعد له مجال في الفقه الإسلامي الحديث".

وقال: لقد تلقينا دعوات للانضمام للحزب على قاعدة المواطنة من شباب مسيحي ونخب مسيحية على أننا مواطنون وليس على أننا جماعة إسلامية وهم جماعة مسيحية، مشيرًا إلى أن علاقة الإخوان بغير المسلمين واضحة عبر التاريخ؛ حيث نشر الإمام البنا في مذكراته كيف كان يتعامل مع جارته اليهودية.

وأضاف أن الإخوان كانوا يزورون الكنيسة باستمرار، حتى أجبر النظام السابق الكنيسة على عدم استقبالنا، موضحًا أن الإخوان يتعاملون مع الدولة والمواطنين على أنهم شركاء في هذا الوطن، ويدعون الجميع إلى بناء دولة مدنية دون تمييز.
وحول حزب( الحرية والعدالة) الجديد، أكد د. العريان أن الحزب سيكون مستقلاًّ، لا يتلقى توجيهاته من أحد ومرجعيته دستورية طبقًا للمادة الثانية من الدستور، وسيناقش غيره من الأحزاب، يتفق مع البعض ويختلف مع الآخر، وأن الجماعة ستقوم برسالتها كهيئة إسلامية شاملة.

منقول عن : رابطة الطلاب المسلمين في لبنان
( المكتب الطلابي في الجماعة الاسلامية )

http://www.alrabita.info/forum/showthread.php?t=32189

أيضا موجود في : موقع الدكتور صلاح سلطان

http://www.salahsoltan.com/articles/recomm...act-stable.html

المصدركما ورد في موقع د. صلاح سلطان كان
( موقع إخوان أون لاين)

همسة عتاب:
لا حول ولا قوة إلا بالله أنزل علينا الكتاب ولم يجعل له عوجا
وشرع لنا الدين القيم وألزمنا بإتباعه وعدم مخالفة أمره أو تحريف أحكامه !!!
أعجب لأمركم أخوتنا في الدين !!!
أدين ديمقراطي تريدون، أم دين عصري يُرضي أهل الصليب ويُغضب ربّ العالمين ؟
أما تتقون الله !!!
قال تعالى في فرضية الجزية : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ”) – التوبة 29-
وقال تعالى في إخوتكم المسيحيين (!!!): (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) - البينة 6 –
وعودة لدين الله الصافي الغير محرف يا إخوتنا في الدين. اني لكم ان شاء الله ناصح أمين
أخيكم : طالب عوض الله

Sunday, April 3, 2011 3:07 AM

( ملحق 2 )

لا يا دكتور عصام العريان الشيخ وجدي غنيم
8 أبريل 2011

http://www.youtube.com/watch?v=eJIceRO6cac






( ملحق 3 )

إتق الله يا دكتور سعد الكتانتي / مرفق

http://www.youtube.com/watch?v=oWwl5zNkc40


( ملحق 4 )

كفاكم تنازلات يا شيخ ياسر برهاني
http://www.youtube.com/watch?v=0DEKLOnJB9s...feature=related


http://www.tanseerel.com/main/articles.asp...rticle_no=35457


[1] - أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والإمام أحمد بن حنبل من حديث أبي الدرداء وهو حسن بمجموع طرقه وهذا الحديث فيه داود بن جميل مجهول ، وشيخه كثير بن قيس ضعيف، لكن الحديث له شواهد.

وممن حسنه أيضا من العلماء : الحافظ ابن حجر وتلميذه السخاوي وابن القيم والشيخ الألباني رحمهم الله أجمعين.

[2] - سترد لاحقا كملحق
[3] - ملحق 2
[4] - البقره ( )
[5] - الممتحنة ( )
[6] - البقره ( 256 )
[7] - آل عمران ( 110 )
[8] - المائدة ( 78-79 )


http://www.facebook.com/profile.php?id=100001543500174
طالب عوض الله
حزب يدعو قيادة حماس لاستنصار جيوش دول الطوق وللتوقف عن مناشدة المجتمع الدولي

دعا حزب التحرير حركة حماس للتوقف عن مناشدة المجتمع الدولي معتبرا أن "المعركة مع الاحتلال اليهودي المجرم ليست قانونية"، ووجه ما أسماه "رسالة نصح لأخوتنا في حركة حماس" قائلا "آن لكم أن تصدعوا بوجهة الاستنصار الصحيحة، وهي جيوش الأمة، وأن تدعوها للتحرك للقيام بواجبها الجهادي لخلع هذا الاحتلال، وخصوصا في أجواء الثورات التي تزلزل أركان الأنظمة العربية ... فانصروا الله ينصركم".

جاء ذلك ضمن تعليق صحفي نشره موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين تحت عنوان: "أيها الأخوة في حماس: ما لكم تخطئون وجهة الاستنصار عند كل جريمة يهودية؟"، وذلك في تعقيب على ما نُقل من تصريح للدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، طالب فيه "المجتمع الدولي لإنقاذ الأرض الفلسطينية من السرقة"، ودعا فيه بحر الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة والبرلمانات العربية والإسلامية والدولية إلى الصدع بموقف جاد وحقيقي وإعلاء الصوت والموقف في مواجهة "القوانين العنصرية الإسرائيلية".

واعتبر حزب التحرير "أن دولة الاحتلال اليهودي لا تكترث بالتهديدات القانونية، وخصوصا وهي تدرك تماما أن هنالك عباءة أمريكية عريضة جاهزة لستر عورتها القانونية كلما انكشفت في المحافل الدولية". وأضاف الحزب "أن المؤسسات التي تضم الأنظمة العربية المتخاذلة عن نصرة فلسطين من مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي هي شريكة في جرائم الاحتلال، من خلال ستر عورات الأنظمة المتخاذلة عن نصرة فلسطين، ومن خلال ترويج مبادرات التطبيع مع الاحتلال كما فعلت الجامعة العربية".

وأضاف "أن الأمم المتحدة هي التي شرّعت الاحتلال على أرض فلسطين، وهي أداة في يد أمريكا والقوى الدولية التي تعتبر أمن دولة يهود فوق كل اعتبار كما صرح أوباما".

ومن ثم تساءل حزب التحرير "فأي جدوى من هذا الاستنصار لكل تلك الجهات المتآمرة ! وماذا يمكن أن يتمخض عن تلك "المعارك القانونية" الواهمة أمام جرائم الاحتلال ؟"، واعتبر "أن إيقاف مسلسل الجرائم اليهودية لا يتم إلا عندما تتحرك جيوش المسلمين في معركة فاصلة تخلع هذا الاحتلال من جذوره".

وختم تعليقه بالقول "وفي سياق إحسان الظن بكل مسلم، هل يتوقع المسلمون أن المستقبل سيكشف عن تصريحات جديدة تقول: "قيادة حماس تدعو جيش مصر وجيوش دول الطوق للتحرك العاجل لإنقاذ الأرض الفلسطينية من الاحتلال اليهودي وجرائمه" ؟

18-12-2011

المصدر – موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين



طالب عوض الله
أمريكا ترحب بالحوار المشروط مع الحركات الإسلامية (المعتدلة)



بقلم الأستاذ: أحمد الخطواني
صرّحت وزيرة الخارجية الأمريكية بأنها تُرحب بالحوار مع الإسلاميين، وسبقت تصريحاتها هذه تصريحات أخرى لعدة مسؤولين أوروبيين تُرحب أيضاً بالحوار معهم، وبإلقاء الضوء على تلك التصريحات الأمريكية نجدها تصريحات فوقية متغطرسة مشحونة بالشروط التعجيزية ومع ذلك كله نجد أن الحركات الإسلامية المقصودة بتلك التصريحات وللأسف الشديد قد رحبت بها.
فالوزيرة الأمريكية تتحدث عن الحوار بوقاحة وعنجهية لا تحتمل فتقول: "إن الإسلاميين ليسوا جميعاً سواسية وإن ما تقوم به هذه الأحزاب الإسلامية أكثر أهمية من الأسماء التي تطلقها على نفسها"
فهي منذ البداية تحاول التمييز بين الحركات الإسلامية لا تقبل منها إلا تلك الحركات التي تطلق الأسماء والشعارات الإسلامية الشكلية فيما هي تُطبق في أفعالها الحقيقية السياسات الديمقراطية الغربية.
ثم بعد ذلك التمييز السافر الوقح، تبدأ كلينتون بفرض شروطها السمجة وكأنها هي صاحبة الأمر في البلدان الإسلامية فتقول معددة تلك الشروط: "إن عليها الالتزام بمعايير نبذ العنف واحترام القانون واحترام حقوق المرأة والالتزام بحرية التعبير"
هكذا وبكل صلافة تفرض على الحركات الإسلامية معاييرها المرفوضة رفضاً صارخاً من قبل كل المجتمعات الإسلامية وأياً كانت هذه المجتمعات.
ثم لا تكتفي بذلك بل تضيف شروطاً اخرى على شكل مصالح أمريكية وغربية يجب على الحركات الإسلامية الحفاظ عليها وهي: "ضمان تدفق إمدادات الطاقة وضمان أمن حلفاء واشنطن والحرب على تنظيم القاعدة" فأمريكا وعلى لسان وزيرة خارجيتها تريد من الحركات الإسلامية ومن الحكومات التي ستشكلها في المستقبل أن تحافظ على تدفق النفط إلى أمريكا والغرب وأن تضمن أمن ملفاتها في المنطقة أي أمن (إسرائيل) بشكل خاص وأن تحارب معها أو قـُل تحارب نيابة عنها تنظيم القاعدة!
ثم تجمل كلينتون قولها بأن أساس ذلك كله يجب أن يكون إرساء قاعدة الفكر الغربي الديمقراطي وليس الإسلامي فتقول: "الديمقراطية في الشرق الأوسط ستُمثل بمرور الوقت قاعدة لتحقيق هذه الأهداف".
هذا هو الترحيب الأمريكي المشروط بالحركات الإسلامية فالحركات التي ترحب بالحوار معها وفقاً لهذه الشروط عليها الالتزام بهذه الأجندة الأمريكية وتنفيذها بصرامة وإلا فلا حوار معها.
إن شروط هذا الحوار لقبول الحركات الإسلامية في الحكم تعني بكل بساطة تخلي الحركات أولاً عن تطبيق الشريعة الإسلامية وتعني ثايناً الالتزام بالحريات والديمقراطية بحسب المفهوم الغربي وما يؤدي ذلك من تحلل المجتمع وإفساده ونشر كل أنواع الرذائل فيه تحت شعارات حرية المرأة وحرية التعبير، وتعني ثالثاً وأخيراً الحفاظ على مصالح أمريكا الحيوية في المنطقة وأهمها حماية أمن كيان يهود وضمان استمرار تدفق النفط إلى أمريكا والغرب.
إن هذه الشروط في الواقع ما هي سوى إملاءات أمريكية تعسفية إن قبلتها الحركات الإسلامية فإن ذلك سيحولها إلى حركات هزيلة عميلة تابعة لأمريكا بنسبة مائة بالمائة، فلا يقبل بها إلا عدوُّ نفسه.
فإذا كان الوصول إلى السلطة لا يتأتى إلا من خلال هذه الاشتراطات الأمريكية المهينة فبئست هذه السلطة وخاب من سعى لها.
إن أبجديات العمل السياسي لدى أي حركة إسلامية يجب أن يرتكز أولاً وأخيراً على قاعدة محاربة أمريكا وقطع كل العلاقات معها على الفور، وعدم السماح لها بالتدخل في أي شأن من شؤون الأمة والدولة في أي بلد من البلدان الإسلامية. وهذا يقتضي اتخاذ الحركات لأمريكا عدواً مركزياً لها وللأمة بحيث يجب على شعوب الأمة أن تتخذ معها إجراء الحياة أو الموت في مواجهتها الشاملة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وغير ذلك.
http://siyasa1.blogspot.com/2011/12/blog-post_18.html





طالب عوض الله
خالد مشعل مخاطبا الشيخ القرضاوي ''ما تقوله عن سوريا يخدم إسرائيل''


الجزائر: العربي زواق / الوكالات
نُسب لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ''حماس''، خالد مشعل، المقيم في سوريا، استياءه واستغرابه من مواقف الشيخ يوسف القرضاوي التي يدعو فيها السوريين إلى الثورة، مناشدا القرضاوي
إلى تحكيم ضميره والتحرر من الضغوط التي تمارس عليه.
أوضح مشعل موقفه، وفق موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية نقلا عن جريدة العرب تايمز، بالقول إن ''حكام العالم العربي باعوا قضيتنا، وأبرز شيوخهم تخلوا عن أهلنا، ولم تجد حركة حماس سوى الرئيس بشار الأسد ليحميها ويدعمها ويقف إلى جانبها، وحين طردنا الحكام العرب آوتنا سوريا، وحين أقفلت أبواب المدن في وجهنا فتحت لنا سوريا قلبها وحضنت جراحنا، لذا أقول للشيخ القرضاوي من منطلق المحب المعاتب، اتق الله يا شيخ في فلسطين، فسوريا هي البلد الوحيد الذي لم يتآمر علينا ويدعمنا، وما تقوله عن وحدتها الدينية يصيب قلب كل فلسطيني بالحزن ويخدم إسرائيل ولا أحد غير إسرائيل''.
وتابع خالد مشعل قائلا: ''إن الشيخ القرضاوي يتحدث عن الأحداث في سوريا كما لم يتحدث عن الأحداث التي جرت في مصر، فهناك دعا إلى الوحدة بين الأقباط والمسلمين وبين السلفيين والإخوان وبين المذكورين وبين العلمانيين، وهنا في سوريا يدعو إلى القتال بين السوريين''، وختم مشعل كلمته المنشورة في ''العرب تايمز'': ''إننا في حركة المقاومة الإسلامية حماس نشهد أنه لا مسلم قدّم لفلسطين ما قدمه لها بشار الأسد، ولا أحد ضحى وخاطر بحكمه وببلده من أجل فلسطين ورفضا للتضييق على المقاومة الفلسطينية كما فعل بشار الأسد، وعلى الشيخ القرضاوي إن لم يكن لديه معطيات حقيقية عن سوريا أن يستمع إلى الشعب السوري وإلى علماء الدين من أبنائه ليعرف أن في هذا البلد يملك أهل السنّة من الحرية والكرامة والعزة بالله ما لا يملكه غيرهم في بلاد عربية أخرى''.
واتصلت ''الخبر'' بالقيادي في حركة ''حماس'' إسماعيل رضوان، للاستفسار حول تصريحات مشعل، وأكد عدم علمه بهذه التصريحات التي قال عنها إنها غير دقيقة، وتحدث عن مبدأ الحركة بعدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لأي دولة.
ميدانيا لم يغيّر توقيع الحكومة السورية على بروتوكول الجامعة العربية لإنهاء الأزمة في سوريا، من الواقع ميدانيا، إذ تواصلت الاحتجاجات بمختلف المدن السورية المضطربة، كما تواصلت وبنفس الحدة المواجهة الأمنية بها، وحسب الناشطين السوريين وتنسيقيات الثورة بها

، فإن عدد ضحايا يوم أمس وهو اليوم الوالي للتوقيع على البروتوكول، قد بلغ 11 قتيلا، وقد سجل هذا العدد من الضحايا بالعديد من المدن والقرى الساخنة خاصة بدرعا وإدلب وحماة، وقبل هذا بيوم أي في اليوم الذي شهد التوقيع بين الجامعة وحكومة دمشق، سقط في المواجهات التي دارت أساسا بين الجيش السوري والمنشقين عنه والذين أصبحوا يعرفون بالجيش السوري الحر، 120 قتيل، ثمانون منهم من المنشقين، وهو رقم يوحي بأن الأزمة أعمق مما هو متصور.
وحسب توضيحات الهيئة العامة للثورة السورية، فإن 72 منشقا قتلوا في كنصفرة بإدلب، وسحبت جثثهم للتخلص منها وإخفائها، في حين قال نفس المصدر إن ثمانية منشقين بينهم ضابط برتبة مقدم قتلوا في الحسكة، أما بقية القتلى من المدنيين فقد سقط منهم 34 قتيلا في كل من دمشق ودير الزور ودرعا وحماة والحسكة وحمص التي شرعت قوات الجيش في تطويقها بالكامل، فهل الأمور بالفعل، كما ذهب العديد من المحللين، أن الاتفاق العربي لن يفعل شيئا يذكر لتغيير تصعيد إراقة الدماء في سوريا، لأن جيوبا من التمرد المسلح أصبحت تلقي بظلالها على الاحتجاجات السلمية.
في ظل هذه الأجواء نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر رسمي أن الرئيس السوري بشار الأسد أصدر قانونا يقضي بإعدام الذين يدانون بتوزيع الأسلحة ''بقصد ارتكاب أعمال إرهابية''، وقالت الوكالة إن القانون يقضي ''بأن يعاقب بالإعدام من وزع كميات من الأسلحة أو ساهم في توزيعها بقصد ارتكاب أعمال إرهابية''، على أن ''يعاقب الشريك والمتدخل'' بالإعدام أيضا، كما جاء في هذا القانون أيضا ''يعاقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر عاما كل من أقدم على تهريب السلاح وبالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان تهريب السلاح بغرض الاتجار به أو ارتكاب أعمال إرهابية''.
منقول عن : الخبر 21-12-2011م
http://www.elkhabar.com/ar/monde/274760.html



طالب عوض الله
خالد مشعل مخاطبا الشيخ القرضاوي ''ما تقوله عن سوريا يخدم إسرائيل''


الجزائر: العربي زواق / الوكالات
نُسب لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ''حماس''، خالد مشعل، المقيم في سوريا، استياءه واستغرابه من مواقف الشيخ يوسف القرضاوي التي يدعو فيها السوريين إلى الثورة، مناشدا القرضاوي
إلى تحكيم ضميره والتحرر من الضغوط التي تمارس عليه.
أوضح مشعل موقفه، وفق موقع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية نقلا عن جريدة العرب تايمز، بالقول إن ''حكام العالم العربي باعوا قضيتنا، وأبرز شيوخهم تخلوا عن أهلنا، ولم تجد حركة حماس سوى الرئيس بشار الأسد ليحميها ويدعمها ويقف إلى جانبها، وحين طردنا الحكام العرب آوتنا سوريا، وحين أقفلت أبواب المدن في وجهنا فتحت لنا سوريا قلبها وحضنت جراحنا، لذا أقول للشيخ القرضاوي من منطلق المحب المعاتب، اتق الله يا شيخ في فلسطين، فسوريا هي البلد الوحيد الذي لم يتآمر علينا ويدعمنا، وما تقوله عن وحدتها الدينية يصيب قلب كل فلسطيني بالحزن ويخدم إسرائيل ولا أحد غير إسرائيل''.
وتابع خالد مشعل قائلا: ''إن الشيخ القرضاوي يتحدث عن الأحداث في سوريا كما لم يتحدث عن الأحداث التي جرت في مصر، فهناك دعا إلى الوحدة بين الأقباط والمسلمين وبين السلفيين والإخوان وبين المذكورين وبين العلمانيين، وهنا في سوريا يدعو إلى القتال بين السوريين''، وختم مشعل كلمته المنشورة في ''العرب تايمز'': ''إننا في حركة المقاومة الإسلامية حماس نشهد أنه لا مسلم قدّم لفلسطين ما قدمه لها بشار الأسد، ولا أحد ضحى وخاطر بحكمه وببلده من أجل فلسطين ورفضا للتضييق على المقاومة الفلسطينية كما فعل بشار الأسد، وعلى الشيخ القرضاوي إن لم يكن لديه معطيات حقيقية عن سوريا أن يستمع إلى الشعب السوري وإلى علماء الدين من أبنائه ليعرف أن في هذا البلد يملك أهل السنّة من الحرية والكرامة والعزة بالله ما لا يملكه غيرهم في بلاد عربية أخرى''.
واتصلت ''الخبر'' بالقيادي في حركة ''حماس'' إسماعيل رضوان، للاستفسار حول تصريحات مشعل، وأكد عدم علمه بهذه التصريحات التي قال عنها إنها غير دقيقة، وتحدث عن مبدأ الحركة بعدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لأي دولة.
ميدانيا لم يغيّر توقيع الحكومة السورية على بروتوكول الجامعة العربية لإنهاء الأزمة في سوريا، من الواقع ميدانيا، إذ تواصلت الاحتجاجات بمختلف المدن السورية المضطربة، كما تواصلت وبنفس الحدة المواجهة الأمنية بها، وحسب الناشطين السوريين وتنسيقيات الثورة بها

، فإن عدد ضحايا يوم أمس وهو اليوم الوالي للتوقيع على البروتوكول، قد بلغ 11 قتيلا، وقد سجل هذا العدد من الضحايا بالعديد من المدن والقرى الساخنة خاصة بدرعا وإدلب وحماة، وقبل هذا بيوم أي في اليوم الذي شهد التوقيع بين الجامعة وحكومة دمشق، سقط في المواجهات التي دارت أساسا بين الجيش السوري والمنشقين عنه والذين أصبحوا يعرفون بالجيش السوري الحر، 120 قتيل، ثمانون منهم من المنشقين، وهو رقم يوحي بأن الأزمة أعمق مما هو متصور.
وحسب توضيحات الهيئة العامة للثورة السورية، فإن 72 منشقا قتلوا في كنصفرة بإدلب، وسحبت جثثهم للتخلص منها وإخفائها، في حين قال نفس المصدر إن ثمانية منشقين بينهم ضابط برتبة مقدم قتلوا في الحسكة، أما بقية القتلى من المدنيين فقد سقط منهم 34 قتيلا في كل من دمشق ودير الزور ودرعا وحماة والحسكة وحمص التي شرعت قوات الجيش في تطويقها بالكامل، فهل الأمور بالفعل، كما ذهب العديد من المحللين، أن الاتفاق العربي لن يفعل شيئا يذكر لتغيير تصعيد إراقة الدماء في سوريا، لأن جيوبا من التمرد المسلح أصبحت تلقي بظلالها على الاحتجاجات السلمية.
في ظل هذه الأجواء نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر رسمي أن الرئيس السوري بشار الأسد أصدر قانونا يقضي بإعدام الذين يدانون بتوزيع الأسلحة ''بقصد ارتكاب أعمال إرهابية''، وقالت الوكالة إن القانون يقضي ''بأن يعاقب بالإعدام من وزع كميات من الأسلحة أو ساهم في توزيعها بقصد ارتكاب أعمال إرهابية''، على أن ''يعاقب الشريك والمتدخل'' بالإعدام أيضا، كما جاء في هذا القانون أيضا ''يعاقب بالأشغال الشاقة خمسة عشر عاما كل من أقدم على تهريب السلاح وبالأشغال الشاقة المؤبدة إذا كان تهريب السلاح بغرض الاتجار به أو ارتكاب أعمال إرهابية''.
منقول عن : الخبر 21-12-2011م
http://www.elkhabar.com/ar/monde/274760.html



طالب عوض الله

حزب التحرير- فلسطين يستنكر العمل على إعادة إحياء منظمة التحرير

وصف حزب التحرير منظمة التحرير الفلسطينية بأنها "منظمة ضرار"، معتبرا أنّ الغرض من إنشائها عام 1964 كان "لفصل الضفة الغربية عن الأردن وإقامة كيان فلسطيني مستقل فيها، إلى جانب كيان ليهود"، ولكي لتعفي الحكام من مسئوليتهم تجاه تحرير فلسطين.

جاء ذلك ضمن تعليق صحفي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين تعقيبا على دخول حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى الإطار القيادي للمنظمة، واعتبر أنّ "العمل على إحياء المنظمة خزي في الدنيا والآخرة لما لها من ماض مليء بالتنازلات والتفريط بدءا بأوسلو ولغاية اليوم"، وخصوصا أنها "الأب الشرعي للسلطة"، التي يستنكر الحزب وجودها ودورها الأمني واعترافها بدولة الاحتلال اليهودي.

واعتبر الحزب أنّ "الواجب تجاه منظمة التحرير هو هدمها والعمل على إفشال مهمتها، شأنها شأن مسجد الضرار الذي أنشأه المنافقون في المدينة المنورة ليكيدوا فيه للإسلام"، وانتقد الفصائل "التي تريد إحياء الموات وإحياء هذه المنظمة"، واعتبر أنها "تتحمل إثم المشاركة فيها وحرف زاوية النظر لقضية فلسطين بتحويلها من قضية إسلامية إلى قضية وطنية".

وأكّد على أنّ قضية فلسطين يجب أن "تعود إلى حضنها الحقيقي والحنون، حضن الأمة الإسلامية، أمة المليار والنصف، لا أن تبقى في حضن منظمة منبتة ما لها من قرار"، مشددا على وجوب دعوة جيوش المسلمين لتقوم بواجب التحرير.

24/12/2011

المصدر: موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

http://www.pal-tahrir.info/events/28-news-...يا-والآخرة.html


__._,_.___
طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم



لقد ثبت للقاصي والداني ان الاحزاب والحركات الاسلامية على مستوى الامة قاطبة لا تدعو في ادبياتها الا الى شعارات ..

وفقط شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع ..

يتنطعون بتطبيق الشريعة .. وينادون وقت ما تدعو الحاجة الى الخلافة وكأنها سلعة في سوق

وان دخلت معهم في نقاش وحككتهم قليلا .. سترى ان خلافتهم التي يدعون ما هي الا خلافة المهدي

وهم عنها قاعدون .. واياها ينتظرون

اما الان وهم في سدة الحكم .. ما الذي حصل ؟!

واذ بهم يضربون بشعاراتهم عرض الحائط .. لا خلافة ولا شريعة ولا ما يحزنون

بل حرية وديمقراطية .. وتنطع وذبذبة وتملق حتى يرضى عنهم الغرب .. امريكا واوروبا

لا ادري في الحقيقة كيف يفكرون ! ولا كيف يحكمون !

والحقيقة المرة هي انهم اثبتوا انهم لا يفكرون ولا يحكمون على الوقائع من منطلق الاسلام بتاتا

قادة ومشايخ .. ليس فيهم من الاسلام الا المظهر فقط وبعض الـ .....

قد تكون كلماتي قاسية .. الا ان الحقيقة في حقهم يجب ان تقال ، وهم يقدمون مصالحهم الشخصية والحركية

على الاسلام واحكامه الشرعية التي لا يعيرون لها أي اهتمام

لا يمنعون الخمر ولا البكيني ولا التبرج ..

لا يفرضون الحجاب ولا الجلباب

وهي اقل ما يمكن تطبيقه في اكثر الاحتمالات عجزا

ثم يتذرعون بوجود الحرية الشخصية المقدسة .. ويدعون جورا وبهتانا او جهلا انها من الاسلام

بل جاء الاسلام لتحقيقها وحمايتها

ولا بد هنا من الوقوف قليلا لقول كلمة الحق وهي :

ما من امرء يدعو الى الديمقراطية والحرية الا ويكون احد اثنين

اما جاهل ، وهذا لا ينطبق على هؤلاء القادة والمشايخ احيانا .. الا ان يكونوا اغبياء

واما عالم بها ، قد اشترى الدنيا بالاخرة وارتضى ان يضع نفسه في زمرة الحكام وانظمتهم الفاسدة


هذا هو واقع الاحزاب والحركات الاسلامية في زاوية من الزوايا .. باختصار

وقد ابت الا خوض الامتحان الصعب امام الامة ليظهر للامة عوارها وعدم القدرة على قيادتها

الامر الذي سيكون له تداعيات صعبة حين تلفظها الامة لفظ النواة


ثم اقول ما اكرره دائما :

والله الذي لا اله الا هو ، سيأتي ذلك اليوم الذي ستدرك الامة حينها ان ليس لها حزب الا حزب التحرير

وسيكون ذلك قبل قيام دولة الخلافة ببرهة قصيرة جدا جدا جدا .....

قريبا ان شاء الله


والله تعالى اعلى واعلم


رسالة ونصيحة

دولة الخلافة قائمة قائمة لا محالة

فلتكونوا من انصارها ولتكونوا من العاملين لها

ورسالتي الى كل من يملك نصرة للعاملين لإقامتها ((وخصوصا الجيوش)) ولم يفعل فلينتظر عقابا اليما من الله تعالى وسيكون حسابه عسيرا يوم لا ينفع الندم




طالب عوض الله
منظمة التحرير تحذر من عودة القضية إلى أحضان الأمة الإسلامية

الدكتور مصعب ابوعرقوب
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير / فلسطين

اعتبرت د.حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "أن حملة التطهير العرقي التي تشنها قوة الاحتلال ومؤسساتها الرسمية على الوجود الفلسطيني في مدينة القدس على وجه الخصوص هي جزء من القرار السياسي الإسرائيلي بنقل المعركة إلى الأرض، وتحويل الصراع الى صراع ديني".
تصر منظمة التحرير الفلسطينة على التشبث بالدور الذي وجدت من اجله ، فقد اوجدها الاستعمار الغربي لتقزيم قضية الارض المباركة من قضية امة اسلامية احتلت ارضها ومقدساتها الى قضية حدود وحواجز ومستوطنات ..وجعل الغرب الكافر من المنظمة ممثلا " شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني " حتى تتمكن المنظمة من بيع فلسطين والتنازل عن مقدساتها برسم اهل فلسطين وممثليهم.
و المنظمة كأداة في يد الغرب تعتبر عودة الصراع الى حقيقته ( صراع بين الامة الاسلامية والغرب ويهود) تهديدا يجب تجنبه ، ولا يستغرب ذلك من السلطة ومنظمة التحرير فوجودها قائم ضمن شبكة من التامر على الامة الاسلامية ومنظومة من الكيانات المصطنعة التي تضمن بقاء الكيان اليهودي وتعمل على منع الامة الاسلامية من التحرر واقامة الخلافة الراشدة التي ستوحد المسلمين وتحرر أرضهم وتحمل الاسلام رسالة نور للعالم .
فالغرب الذي اوجد منظمة التحرير كأداة لفصل الارض المباركة عن الامة الاسلامية وتقزيمها في قضية وطنية فصائلية ضيقة، حريص على ان لا تتطور الاحداث ليعود الى الصراع الى وضعه الحقيقي لان ذلك سيؤدي لاحقا وحتما الى ازالة الكيان اليهودي من جذوره كما تشهد على ذلك الحقائق التاريخية والسياسية ، فوجود منظمة التحرير مرتبط عضويا بالتشخيص الخاطئ لطبيعة الصراع وبالتضليل والمكر وحرف بوصلة المسلمين عن طبيعة الصراع الحقيقة والية حله الحقيقية ، والتحذير من " الصراع الديني " لا يترجم الا ضمن الحرص على الكيان اليهودي والخوف على ادوات الاستعمار في بلادنا .
فالغرب كطرف حقيقي في الصراع مع امة الاسلام يخشى من وقوف الامة عقديا صفا واحدا امام مخطاطاته ومصالحه الاستعمارية، فيحذر دوما من الصراع الديني فقد حذر كارتر من الحرب الدينية اذا لم تقسم السودان و أعربت وزيرة الخارجية السابقة ورئيسة المعارضة في كيان الاحتلال اليهودي تسيفي ليفني عن خشيتها من أن "الصراع السياسي بين إسرائيل والفلسطينيين من الممكن أن يتحول إلى نزاع عقائدي لا يمكن إيجاد حل له".
ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كاداوت للاستعمار تنفذ أوامره وتعتاش على تمويله وعلى الوهم الذي تصنعه ليل نهار ، تحذر من عودة الصراع الى اصله لان ذلك يفقدهم شرعية وجدهم المستمدة من فصل قضية فلسطين عن الامة الاسلامية ، فقد طالب أحمد قريع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير" حسب وكالة معًا المجتمع الدولي التدخل العاجل والحاسم لتجنب حرب دينية واقعة لا محالة إذا استمر كيان يهود في سياسته العدوانية في القدس، و كرر رئيس السلطة الفلسطينية -في تصريحاته للصحفيين في عمان- تحذيراته مما أسماه "الحرب الدينية"، كما نقلت القدس العربي في 1/3/2010. وقال "أعلنت بصراحة في أوروبا كأن إسرائيل تريد أن تشعل حرباً دينية في المنطقة".
وتحت وطأة الثورات المباركة تزداد تصريحات قادة الكيان اليهودي وضوحا لتضع النقاط على الحروف وتزيل بقايا الستار الذي اسدلته على طبيعة الصراع بينهم وبين الامة الاسلامية ، ، فقد اعتبر نتنياهو –أثناء استعراضه لخارطة الشرق الأوسط في لقاء له مع بيرس مورغان عبر سي أن أن- أن كيان يهود يعيش وسط مجموعة جيران من الدول العنيفة، ورداً على سؤال مورغان عما اذا كان نتنياهو يتمنى لو كانت "اسرائيل" في مكان ما مثل لوكسمبورغ فيعيش اليهود حياة سهلة، أجاب نتنياهو، مبيناً الدور الاستراتيجي الذي يلعبه كيان يهود كدرع للدول الغربية، "إن الناس هنا –منطقة الشرق الأوسط- يتطلعون ليس لإخراجنا فقط بل لا يريدون وجوداً غربيا في أوروبا، هؤلاء يحلمون بإعادة إقامة الخلافة".
الا فلتعلم منظمة "التحرير الفلسطينية" التي خاضت معارك التفاوض فاسلمت فلسطين ليهود لقمة سائغة وباتت تحرس كيانهم وتسهر على حماية مستوطنيهم ،الا فلتعلم ان فلسطين جزء من عقيدة الامة الاسلامية فتحها الفاروق عمر رضي الله عنه ، وحررها الناصر صلاح الدين ..في حروب شنتها امة عظيمة تدين بالاسلام ، تقدمت جحافل جيوشها صوب قبلة المسلمين الاولى للنصر او الشهادة في سبيل الله ، مجسدة بذلك الطريقة الشرعية الوحيدة لاستعادة الارض المباركة،طريقة ستسلكها الامة الاسلامية عند اقامة الخلافة الراشدة الثانية ....فهل من مثل هذه الحروب ترتعدون وتحذرون ؟؟؟.




طالب عوض الله
شبيحه الجامعه العربيه تحت الطلب
ومهل للنظام السوري والدور الخياني ؟؟؟؟
المهندس:موسى عبد الشكور - الخليل
مهل تعقبها مهل ويتخللها القتل والدمار ’مهل تتوج باتفاق بين الجامعه العربيه والنظام الدموي السوري ياخذ من خلالها الضوء الاخضر تلو الاخضر للاستمرار في مسلسل الدمار والقتل تحت اعين المراقبين العرب فقد تم اعطاء النظام السوري الدموي الصفه الشرعيه والقانونيه في اقتراف المزيد من المذابح حتي يستقر الحال لامريكا بتغيير راس النظام او ابقائه فخلال تلك المهل وقعت مئات المجازر الدموية' في جميع انحاء سوريا اخرها مذبحة الجنود المنشقون في ادلب واباده عائلات بكاملها ان من يعطي مهله لقاتل دون ان ياخذ على يديه ويمنعه مع قدرته على منع الجرائم يعتبر قاتل مثله فالجامعه العربيه ممثلة برئيسها العربي فهو شبيح مثل شبيحه سوريا الذين بايديهم القرار وادوات الذبح والدمار بل ان العربي ومن حوله هم قائد الشبيحه ويتلقى الاوامر من حكومة الولايات المتحدة حيث تصدر الأوامر لمعظم أعضاء الجامعة العربية ولأمينها العام أيضا فالجامعه العربيه مسؤوله عن مذابح الاسد فباستطاعتها عمل منطقة عازله كبنغتزي في ليبيا الا انها ترفض باوامر من امريكا فهي مؤسسة خيانيه تحت الطلب تعمل بالوكاله لامريكا فالعربي رئيس شله المرتزقه التي تنفذ اجندة امريكيه بامتياز فطلبت تدخل مجلس الأمن لحماية المدنيين الليبيين دون أن ترى المسلمين في سوريا ولم تلتفت اليهم الا بعد ان رفعوا شعار الجامعه العربيه تقتلنا فبدات تبحث عن عميل جديدا يخرج على مقاس امريكا في سوريا لتسليمه الحكم هذا العربي الامريكي الصنع سمع باذنيه صرخات وصيحات صدر من المسلمين في سوريا منذ ثمانيه اشهر واسلاماه وامعتصماه اين العرب اين المسلمين من الشيب والنساء والاطفال ولا مغيث ولا احد يجيب مع ان المسلمين من حولهم يستمعون ويشاهدون هم وضباطهم وجنودهم صرخات لامست اذانهم لاكنها لم تلامس نخوة المعتصم وبعد ضغوط من الشارع في العالم الاسلامي تسعى الجامعه العربيه لتؤدي لاستكمال دورها الخياني المخطط له من قبل من اوجدها لاحتواء الموقف وحرفه عن التوجه الصحيح وتنادي بحل سحري لتخفيف الضغط عن الحكام وتنفيس الشارع الملتهب واللف والدوران لابقاء النظام السوري مع بعض التجميل والمكياج الامريكيوعلى صعيد اخر تمارس الجامعه العربيه مهنه الدعاره السياسيه حيث تعمل مع الأنظمة العربية والغربية وتركيا على ترويض الحركات الاسلاميه وتقسيمها الى معتدلين ومتطرفين ، حيث كانت الصفة الثانية تضغط على هذه الحركات للحصول على مزيد من الانبطاح وتقديم التنازلات والقبول بالمشروع الامريكي واحتواء الثورات لانتاج شكل مركب لمشروع إسلامي ليبرالي مشترك مشوه وفاسد كالنموذج التركي الذي تنسق معه لاستنساخ تجربته في دول العالم الاسلامي فهي تهيئ الاجواء للاجتماعات الامريكيه مع الحركات الاسلاميه كما روضت قادة فلسطين فارموا في احضان كيان يهود وحصلت الكارثه وبالرغم من وجود هذه الجامعه وكذلك منظمه المؤتمر الاسلامي اللتين تدعيان تجميع العرب والمسلمين وتوحدهم ولكنها لم تنتخ خيرا لاحد سوى الغربيين !! اذا فاين يكمن الخلل؟ وهل ادت الجامعه العربيه دورها وهل وقفت مع المستغيثين ام ضدهم وماذا كان دورها في الثورات ؟ وهل انشات لتوحيد المسلمين ام لتفريقهم او ترويضهم ؟ ولكي نجيب لا بد لنا من نبذه تاريخيه عن هذه الجامعه لقد تبنى الغرب القومية العربية لتكون معولاً لهدم الإسلام، وليضرب بها الإسلام، فظهرت فكرة القومية العربية ونشأت على اساسها جمعيات كثيرة كجمعية العربية الفتاة وما تفرع عنها، والجمعية القحطانية، وجمعية العهد، والجمعية العربية ...إلخ، فأصبح النصارى العرب يتغنون بأمجاد الأمة العربية وبأشعار ومنشورات وكتب ألفوها.وبالتعاون مع الغرب الكافر فقد انحلّ عقد المسلمين وتبعثر بعد الحرب العالمية الأولى ، وتم إلغـاء الخلافة العثمانية رمز الوحدة الإسلامية، وقسمت بلاد الإسلام إلى مستعمرات حكمها الإنجليز والفرنسيون والإيطاليون،وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ذليلة. أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش فتحقق التمزق والفرقة بين المسلمين على الاساس القومي الذي كان سائدا في أوروبا التي عانت منه ، فجاءت وصدِرت هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، وبدأت بتكوين التحالفات والتكتلات العالمية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى ثم في الثانية، لقد وقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. فبدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر مفاهيم ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الاسلام والقوميه وما يلحق بها من مفاهيم وأخذت الاتجاهات الوطنية والإقليمية تجد لها صدى بين شعوب العالم الإسلامي تحت شعارات: الاستقلال، والحرية، ومكافحة الاستعمار، إلى جانب الاتجاهات الإسلامية التي ظهرت لتوحيد المسلمينفقد اسست السعـودية والعـراق واليمن عام 1937م. وبدات الاقاليم الاخرى تحت ما يسمى بالاستقلال والانفلات من الدول المستعمره كما يدعون ووجد العرب انفسهم مستهدفون بعد ان غابت الدوله العثمانيه واكتشافهم انهم كانوا جسرا لعبور الاستعمار ومعولا في هدم الخلافه الاسلاميه فبدات الامه بالتحرك للوحده خاصه وان هناك لغه واحده ودين واحد وبقعه جغرافيه تجمعهم وبرزت مشاريع تدعو للوحدة في بعض الأقطار العربية قبل مشروع الجامعة العربية واثناء الحرب العالميه الثانيه خشيت بريطانيا من ألمانيا التي كانت تحاول استثارة العرب ضدها بإطلاق الوعود. فخشيت بريطانيا انفلات الأمر من يدها، كما خشيت أن يتجه العرب إلى الاتجاهات الإسلامية التي توحدهم ، وهم بحكم وضعهم ولغتهم من الممكن أن يسلّم لهم العالم الإسلامي بالزعامة. هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا كانت ترغب في إقامة منطقة نفوذ اقتصادية في الشرق الأوسط كله، فرغبت بالتالي في تمهيد الطريق أمام تقارب العرب فيما يشبه الحلف أو التضامن يسهل عليها التعامل معهم،واستغلالهم لجانبها ومن هنا كانت فكره انشاء الجامعه العربيه هذه الفكره الانجليزيه الخبيثه ولاقت هذه الفكره رواجا بعد ان تبنتها الدول العربيه والاجنبيه ودعمتها لتصبح الام والرجاء لوحده العرب فولدت الجامعه العربيه وكان صاحب هذه الفكره هو(أنتوني إيدن وزير خارجية بريطانيا) أنذاك, حيث ألقى بياناً سياسياً في 29-3-1941 في لندن قال فيه إن الكثيرين من العرب يرغبون في أن تتمتع الشعوب العربيه بنصيب من الوحده أكبر من النصيب الذي تتمتع به الأن, والعرب يأملون منا المُعاضده في بلوغ هذه الوحده, ولا يجوز لنا أن نغفل أي نداء يُوجهه إلينا أصدقاؤنا بهذا الصدد, وأنه يبدوا لي أنه من الحق الطبيعي أن توثق الروابط الثقافيه والإقتصاديه والروابط السياسيه أيضاً بين الأقطار العربيه, وستعاضد حكومة جلالة الملك معاضدة تامه أي مشروع ينال المُوافقه العامه ورحبت الصحافه البريطانيه والأمريكيه وعدد من الصُحف اليهوديه نفسها بخطبة المستر إيدن, فقالت صحيفة هأرتس اليهوديه في عددها الصادر في 3/4/1941 إن حركة الوحده العربيه لا تتعارض مع الحركه الصهيونيه وبعد هذا البيان مُباشرة عهدت الحكومه البريطانيه الى الجنرال كلايتون مديرعام إستخبارات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط بالتحرك وإجراء الإتصالات اللازمه بالزعماء العرب وحُكامهم حينذاك من أجل تنفيذ هذا المشروع الخبيث, مُتعهداً لهم بتقديم المساعده والمُسانده اللازمه في سبيل قيام مجلس يضم الدول العربيه وقد عبر ايدن بكلمه شعوب عربيه امعانا بالتجزئه مع ان كلمة الشعب تعود للدم فلا يقال الشعوب العربيه فالشعب العربي واحد. لايتجزء كباقي الشعوبووضع لهذه الجامعه دستور وقوانين للحفاظ على وجودها والمحافظه على تشرذم العرب وبالتالي العالم الاسلامي. وهي فكره ظاهرها الرحمه وباطنها العذاب تحتضن التجزئه للدول التي إنبثقت عن اتفاقية سايكس وبيكو,فلا تعود للوحده من جديد كما كانت من قبل فأسمتها جامعة الدول العربيه ولقد حددت بريطانيا (ثلاثة أهداف) لهذه الفكره الشيطانيه:الهدف الأول: هو فصل العالم العربي عن العالم الإسلامي ومنع وحدة العالم الإسلامي من جديد وصار يُعبرعن هذا الشرخ بمُصطلح الأمتين العربيه والإسلاميه كُل من يستخدم مُصطلح الأمتين (العربيه والإسلاميه) إنما يُخالف (القرأن الكريم) ويتبنى كلام المستعمر الكافر ( إن هذه أمتكم أمة واحده وأنا ربكم فاعبدون )الهدف الثاني: هو أن تتولى هذه الجامعه تسليم فلسطين لليهود من أجل قيام الكيان اليهودي فيها وذلك بإنتزاعها من أهلها الذين جاهدوا لافشال المشروع الغربي , وإجهاضه في مهده منذ عام ( 1919)ثورة البُراق الأولى, حيث قامت هذه الجامعه في عام 1948 بإدخال جيوشها إلى فلسطين بحُجة إنقاذها ونجدة شعبها, وكانت هذه الجيوش تحت إمرة جنرال إنجليزي حاقد على الإسلام وهو كلوب باشا, وبالفعل قامت جيوش الجامعه بإنتزاع 78% من مساحة فلسطين من اهلها بعد أن خدعوهم وبأنهم جاءوا ليُنقذوهم ويُنقذوا ارضهم وبتسليمها لليهود حسب الحدود التي وضعها الإنجليز للتقسيم فكان انشاء الجامعه كمقدمه لانشاء كيان يهود وحامي له ولقد قامت هذه الجيوش بإجلاء الفلسطينيين من مُدنهم وقراهم بحُجة أن هذا الجلاء سيكون مؤقتا ولبضعة أيام, وفيما بعد تولت هذه الجيوش بالانسحاب وتوفير الحمايه لهذا الكيان, وكانت الجامعه بمثابة حاضنه قويه له وفرت له كل أسباب النمو والنجاح,وبعد أن وقعت معه اتفاقية رودس في عام 1949 وكانت هذه الإتفاقيات التي عرفت بإتفاقية الهُدنه بمثابة إعتراف رسمي من هذه الجامعه بهذا الكيان اللقيط حتى إذا جاء عام 1967 قامت هذه الجامعه بتسليم الجُزء المُتبقي من فلسطين لليهود ,وبتسليم سيناء والجولان وبذلك جعلت هذه الجامعه من الكيان اليهودي صاحب الولايه على المنطقه وسيدها وصار الجندي اليهودي الجندي الذي لا يُقهر زورا وبهتانا وبفضل هذه الجامعه وهذا يفسر لماذا لم تتحرك الجامعه حركة جديه تجاه الثورات ولم تحرك هذه الجامعه ساكناً أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ اكثر من ستين عاما من مذابح ومجازرعلى يد اسرائيل؟, ولماذا لا تكترث لما يقوم به اليهود من أجل هدم المسجد الأقصى؟ ولماذا تنفذ تعليمات أمريكا بفرض الحصار الإقتصادي على الشعب الفلسطيني الأن؟ ولماذا لا تقيم أمريكا لهذه الجامعه اي وزن؟ ولا اي إعتبار لا في السياسه الإقليميه ولا الدُوليه الاكحذاء في رجلها؟الهدف الثالث : وهوالهدف الذي صُنعت من أجله هذه الجامعه هو منع الوحده السياسيه بين أجزاء العالم العربي الذي كان في ظل دولة الإسلام يُشكل وحدة جغرافيه واحده وجزء من العالم الإسلامي قبل إتفاقية سايكس بيكو, فكان لا بُد من إقامة حارس أمين على هذه التجزئه وتثبيتهاوفي عام 1990 قامت ما تُسمى بالجامعه العربيه من أجل توفير الغطاء العربي الشرعي اللازم لشن عُدوان على العراق وشعبه وتدمير إمكانياته,لأن الجيش العراقي قام بقصف الكيان اليهودي بالصواريخ ولأن العراق قام بالتعدي على ميثاق الجامعه بقيامه بتوحيد جزءا من بلاد المسلمين مع العراق, فجُن جُنون الغرب والجامعه العربيه فكيف للعراق أن يتجاوز الخطوط الحمراء في المنطقه ؟وكذلك من خلال الدور المُخزي, ضد الأمة في (العراق), ومُساندة أعداء الأمه في عدوانهم عليه جهاراً نهاراً,فمعظم أراضي دول الجامعه كانت قواعد عسكريه لإنطلاق قوات وجيوش العدوان على العراق, بل ولقد أعطت الشرعيه لإحتلاله من قبل الصليبيه الحاقده حيث اعترفت بالحكومه التي جاءت على ظهر الدبابات الامريكيه,فضمتها إلى عضويتها,وهذه الجامعه تلتزم الصمت إزاء ما يفعله الإحتلال وعُملائه في العراق بل إن امريكا تتفاوض مع إيران حول مسقبل العراق دون اي إعتبار لما يُسمى بالجامعة العربيه.لذلك فإنها مشروع إستعماري, مفرقه للعرب وحارس أمين للتجزئه, وحاضنه للكيان اليهودي اما في فلسطين فلماذا لا تقوم هذه الجامعه بتجييش الجيوش لتحريرها وحماية المسجد الأقصى ولماذا لإ تستجيب لإستغاثة نساء وأطفال وشيوخ فلسطين الذين يستغيثون صباحا ومساء, كما وان الجامعه قامت بفرض الحصار الظالم التي فرضته أمريكا والدول العربيه على فلسطين وعلى العراق قبل إحتلاله والذي إستمر إثنى عشرعاما, وكانت متشدده بفرض هذا الحصار الجائر أكثر من امريكا.واليوم تلعب الجامعه دورا اسوء حيث تعمل على تكريس الاستعمار والعماله وهي تحاول وضع حكام على مقاس امريكا وتاره تطلب تدخل مجلس الأمن لحماية المدنيين الليبيين وتارة تطلب حمايه عربيه وتارة تسكت عن المجازر و ترى ذبح المسلمين في سوريا واليمن وتصمت في وجه القتلة وهي تنظر في عيون الضحايا وتارة فعلى أي نظام تسير هذه واي ميثاق يحكمها ؟أن ميثاق الجامعه ينص على إتخاذ القرارات الصادره عنها بالإجماع وليست بالأغلبيه حتى لايتفق أعضائها على شيء إلا قرار تحرير الكويت, والذي يُعطي الشرعيه لشن عدوان أجنبي على إحدى الدول الأعضاء في الجامعه وإحتلال جزيرة العرب من قبل القوات الصليبيه الغازيه تم إتخاذه بالأغلبيه من أجل إعادة فصل هذين الجزئين اللذان إلتحما, وكان هذا الفعل تجسيد حقيقي للهدف الذي صُنعت من أجله وهو تفريق المسلمين في دول عميله ضعيفه وها هي اليوم تتفق على اعطاء مهله للنظام الدموي في سوريا لقد حاولت الحكومة البريطانية، بتشكيل الجامعة العربية، إيقاف تقهقرها في بلادنا أمام التقدّم الأميركي، والاستعانة بهذه الجامعة ما أمكن للحفاظ على مصالحها ونفوذها المهدّد من قبل الأميركيين، ثم استبعد البريطانيين، ومكّنت الأميركيين من الاستيلاء على تركتهم الكيان الإسرائيلي، وجامعة الدول العربية! فهاهي اليوم في خدمة الأميركيين، ومخططاتها وها هي حكوماتها تتقاسم الأدوار مع الأميركيين والإسرائيليين، سواء في فلسطين أم في العراق أم في السودان والصومال او في ليبيا او سوريا او اليمنلقد سعى الانجليز إلى تكريس التجزئة في العالم الاسلامي بإقامة جامعة الدول العربية، وهي التي كانت متأكّدة من سعي الأمة إلى الوحدة، فقد تضمّن ميثاق الجامعة مبادئ ما يلي:الاعتراف بسيادة واستقلال كلّ من الدول الأعضاء بحدودها القائمة حدود سايكس بيكو! والاعتراف بالمساواة التامة بين الدول الأعضاء والاعتراف بحقّ إبرام المعاهدات والاتفاقات مع غيرها! وليس هناك إلزام لانتهاج سياسة خارجية موحّدة! وعدم تحقيق أي شكل حقيقي من أشكال الوحدة، بل يرينا أيضاً كيف أنّ هذه البنود صارت تشمل الكيان الإسرائيلي، خاصة البند الذي ينصّ على: "عدم اللجوء إلى القوة في فضّ النزاعات والخلافات"! فصراع الوجود مع العدو الصهيوني تحوّل إلى مجرّد "نزاع وخلاف" يمكن معالجته داخل المجموعة الواحدة، وكانه خلاف بين الزوجين عندما قالوا ان الصلح خيران التمسك بميثاق الجامعه,هو تقديس وإحترام لما فعله الإستعمار في بلادنا, فزوال الجامعه من الوجود ضروره لأنه من عوائق نهوض الأمه وتوحدها, وإنصهارها في امة واحدة وما هي إلا مرض زرع في جسد الأمه ادى الى العجز والشلل فما فائدة هيئة سياسية اسمها الجامعة العربية، لا تستطيع أن ترسم سياسات الدول التي تمثلها، أو حتى تشارك في رسم هذه السياسات لأن دولها مستقلة ذات سيادة ولا تقبل أن يشاركها أحد في تحديد مواقفها أو أولوياتها؟ ما معنى هذا الكيان الذي يجمع كافة الدول العربية، ولا يستطيع في حالة نشوب صراع مسلح بين اثنتين من أعضائه ألا يتدخل في محاولة لفض النزاع ولا تملك أن تفرضه على أي منهما؟ ما فائدة الجامعه اذا لم يستطع أن تحل أزمة احتلال العراق ولا أزمة احتلال الكويت من قبل بل وسلمتها لامريكا ، ولم يحرك ساكناً أمام حرب جنوب السودان ثم تقسيمه ، ولا حتى أزمة دارفور، ولا مشكلة البوليساريو التي جمدت الحدود بين المغرب والجزائر، ولا استطاعت أن تنهي احتلال الجولان، ولم يوقف نزيف الدماء على أرض فلسطين؟ ولم تتدخل لحل مشكله الصومال ولا حل مشكله المسلمين في سوريا واليمن ان مهزلة القمم العربية وميثاق الجامعة العربية وعدم تحقق الوحده هو مدعاة لحلها ويدل على ان الأساس الذي بُنيت عليه هذه الجامعة كان خطأ كبيرا والخدمات والحماية للكيان اليهودي من قبل اعضاء الجامعه واترباطها بالجماعات اليهودية المحتلة لأرضنا روابط ً قوية والمحافظه على الانظمه العميله ليدل على التواطئ مع امريكا ويدل على المشاركه في مجازر سوريا واليمن. ان الجامعه العربيه قد ادت دورها باكمل وجه وحسب ما خطط لها من قبل بريطانيا عندما اسست وبعدها عندما تبنتها امريكا !!! فهي مؤسسة من مؤسسات الأمم المتحدة والتي هي بدورها إحدى مؤسسات الإدارة الأمريكية تتحكم فيها وتسيرها وفقا لأهدافها ومخططاتها المنسجمة مع مصالحها ، بل هي الأداة الطيعة لتمريرها وتنفيذها. بقياده عميل امريكا نبيل العربي عمرو موسى من قبله حيث ان انها مؤسسه طيعة لخدمة القوى العظمى التي تريد الهيمنة على العالم بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص حيث لا يمكنها التحرك أو العمل إلا حين يراد لها ذلك وإلا فكيف يفسر عجزها على عقد قمة عربية منذ الثورات او ما يسمى بالربيع العربي وقد أصبحت مهمة الجامعه العربيه أشبه بـ مركز اتصال يقوم بالوساطة بين أمريكا والحكام وبعض قادة الثورات بدلا من أن تطالب الجامعة المسلمين بانهاء الحكام واقامة دوله اسلاميه على انقاضها فهي ينفذ الإملاءات الأميركية واملاءات اوروبا لاستماله الاحزاب المعتدله او العلمانيه لاحتوائها فهي منحازه للغرب الكافر وامريكا ضد امتها ووجودها مخالفه للشرع الاسلامي ويحرم العمل والانضمام لهذه الجامعه لانها قائمه على اساس القوميه العربيه المنتنه التي نها الاسلام عنها ولان اهدافها غير شرعيه وميثاقها مخالف للشرع الاسلامي وتحافظ على التجزئه للعالم الاسلامي واستقلاليه اعضائها فهي لا تريد وحده لاحد فهي توالي اليهود والنصارى وتدعم مخططاتهم في العالم الاسلامي وتخدم مصالح الدول الغربيه وتمكن الكفار من اراضي المسلمين وتعطي الشرعيه لذبح المسلمين وعلى هذى فالعمل مع هذه الجامعه والانضمام لها ومناصرتها او الارتماء في احضانها وطلب العون منها حرام شرعا وهو كالطلب من الكفار كطلب العون من امريكا وهو حرام شرعا ومن هنا فان الجامعه العربيه فاسده وباطله وازالتها فرض وازاله للمنكر , واقامه الخلافه الاسلاميه على انقاضها وانقاض اعضائها. فلا يجوز لمسلم ان تقبل أي شيئ من الجامعه العربيه العميله فالحذر الحذر فالوضع في سوريا هو أن أمريكا هي التي ترعى هذا النظام منذ عهد الرئيس البائد حافظ، فقد استطاع هذا النظام أن يحفظ أمن دولة يهود أربعة عقود، وأن يحقق مصالح أمريكا في العراق ولبنان.ومن هنا فان اللجوء والاستعانه لا تكون الا بالله ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْوَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وقال ) وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ﴾
طالب عوض الله
المهمة الحقيقية لحكومة الجنزوري
الاربعاء 21 ديسمبر 2011
بقلم: أحمد منصور
في شهر يونيو الماضي التقيت في العاصمة تونس مع رئيس الحكومة المؤقتة الباجي قايد السبسي، وهو أحد رجال الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة البارزين والمخضرمين، عمل معه في عدة وزارات منذ الستينيات من القرن الماضي أهمها وزارة الداخلية وقد اعترف السبسي في لقائي معه بأن كل الانتخابات التى جرت في عهد بورقيبة وبن علي هي انتخابات مزورة، غير أن أهم ما قاله السبسي في مقابلتي معه هو أن المهمة الأساسية لحكومته هي وضع خطة الطريق بل تحديد مسار الحكومة القادمة من بعده لخمس سنوات على الأقل، وهذا يعني أن السبسي، والفريق المتعاون معه، كان يدرك أن الشعب التونسي قرر التغيير والتغيير يعني المجيء عبر الانتخابات بفريق جديد كانت التلميحات تشير إلى أنه سيكون من الاسلاميين وتحديدا من حركة النهضة التي شرد رجالها في أنحاء العالم ومن بقي منهم سجن داخل تونس واستمر هذا الوضع ثلاثة عقود كاملة من عام 1981 وحتى 2011 الجاري، حيث أفرج عن المعتقلين منهم وعاد المطاردون بعد نجاح الثورة التي اندلعت قبل عام من الآن وتحديدا في السابع عشر من ديسمبر الماضي.
قضى الباجي قايد السبسي عشرة أشهر يضع القيود الاقتصادية والسياسية لمن سيأتي من بعده، وكانت النتيجة هي إغراق البلاد في مزيد من الديون، وتقييدها في مزيد من الاتفاقيات، أما العقبة الكبيرة التي وضعها أمام الحكومة القادمة بعدما حققت حركة النهضة الفوز الكاسح في الانتخابات وكلفت بتشكيل الحكومة هي قرار بزيادة رواتب كل موظفي الدولة ـ حوالي نصف مليون موظف ـ بزيادة تقدر بمليار دينار تونسي في وقت تواجه فيه الموازنة والخزينة حالة صعبة للغاية، الأمر الثاني هو ترقية معظم موظفي الدولة، حتى الضباط المتهمين بقتل الثوار تم ترقيتهم، كما أجرى تغييرات هائلة في السلك الدبلوماسي للدولة بحيث يصعب على من يأتي وزيرا للخارجية إجراء أي تغيير على اعتبار أن التغييرات التى أجريت هي حديثة و العادة ألا يتم إجراء تغييرات للموظفين إلا كل أربع سنوات، كما أجرى تغييرات هائلة في إدارات الدولة المختلفة ووضع رجال بورقيبة وبن علي في القمة بحيث يصعب على من يأتي أن يدخل في متاهة الصراعات الادارية في ظل أن الوزراء تقريبا كلهم لم يسبق لهم العمل داخل دوائر الدولة إما كانوا في السجون أو مطاردين أو من المغضوب عليهم في ظل نظام بن علي، وقد أكد السبسي على ما قام به حينما قال في كلمة له أمام مؤتمر «تبادل خبرات المرحلة الانتقالية» الذي عقد في العاصمة تونس في 13 ديسمبر الماضي، حيث قال «إن الحكومة التي سيعلن عن تشكيلها قريبا ستجد تركة من التحديات في انتظارها» وقد أكد على الجانب الاقتصادي المقيد بقوله: «حكومتنا أعدت برنامجا اقتصاديا يقطع مع أي مرجعية ايديولوجية ولهذا اعتقد أن المجموعة الوزارية الجديدة ستواصل تنفيذ هذا المخطط الذي أعدته شبكة من الخبراء التونسيين».
هذه المقدمة الطويلة للهدف الرئيسي للمقال تؤكد باختصار على المهمة الأساسية والحقيقية لحكومة الجنزوري في مصر، هي نفس المهمة تقريبا التى قامت بها حكومة السبسي في تونس لرجل من نفس الطراز ولكن في مصر الثورة، فبعدما قام المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري بإقالة حكومة المنطفئين وهي حكومة عصام شرف جاء برجل من زملائه القدامى وأحد رجال مبارك المخضرمين الذين لعبوا دورا أساسيا في بيع ممتلكات الشعب وهو كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق ففي عهده وخلال ثلاث سنوات بيعت من أملاك الشعب 133 شركة من شركات القطاع العام، ووضع الأساس لمشروع من أفشل المشاريع الاقتصادية في مصر ليس من حيث الفكرة ولكن من حيث التطبيق وهو مشروع «توشكى»، لكن لأن ذاكرة الشعوب ضعيفة، وتقييم الناس بالانطباعات وليس بحقائق الأعمال ولأن كل من أقاله مبارك نظر إليه على أنه من معارضيه وأنه من الشرفاء نظيفي اليد دون تمحيص حقيقي في الملفات.
فقد ساد هذا الانطباع العام عن الجنزوري متناسيا أعماله طوال أكثر من خمسة عشر عاما عملها مع مبارك ونظروا فقط إلى أن مبارك قد أقاله دون دراسة الأسباب أو التعرف عليها. وما يؤكد على أن الجنزوري جاء حتى يحقق نفس النتائج التي حققها السبسي هو أن الجنزوري يتصرف ويتحدث وكأنه جاء ليبقى إلى الأبد وأنه سيضع السياسات لسنوات قادمة ويتعاقد من أجل الاستثمارات القادمة في الوقت الذي من المفترض أن حكومته التى ستبقى ستة أشهر فقط جاءت لتسيير الأعمال وليس للبقاء للأبد، لكنها باختصار جاءت لتضع طوقا حديديا اقتصاديا وسياسيا وإداريا ودبلوماسيا في رقبة أي حكومة قادمة حتى لو أسسها الخلفاء الراشدون وليس الإخوان المسلمون، وتجعلها عاجزة أمام الشعب ومقيدة أمام الخارج فالوضع الاقتصادي في مصر مزرٍ للغاية بل «غير متصور» حسب وصف الجنزوري نفسه.
وقد أكدت التقارير على أن الحكومة المنتخبة القادمة سوف تجد نفسها طوال عامين أمام قروض قصيرة الأجل عالية الفائدة علاوة على الديون طويلة الأجل التي وصلت في حد الدين الداخلي وحده إلى أنه أصبح موازيا للدخل القومي للبلاد حسب آخر التقارير التي نشرت يوم الأربعاء الماضي، وهذا ما دفع حكومة الجنزوري إلى أن تطرح يوم الاثنين 19 ديسمبر أذونات للخزينة تقدر بخمسة مليارات جنيه بفائدة عالية جدا تقدر بـ 14.06% على أذون ثلاثة أشهر و15.14% على أذون تسعة أشهر ومع ذلك لا تجد من يشتريها بسبب عزوف البنوك عن الشراء وكذلك عدم الثقة في الحكومة، وهذا حسب الخبراء اتجاه يزيد من مخاطر الوضع الداخلي، إذن المهمة الأساسية لحكومة الجنزوري واضحة، وعلى الشعب العظيم الذي قام بهذه الثورة العظيمة أن يدرك حجم المخاطر التي تحيق بها وأن يتخلى عن عاطفته وانطباعاته في تقييم الأشخاص وأن يقف عند حد أدوارهم وإنجازاتهم وليس عن الانطباعات التي تروج عنهم، وأن يدرك أن المستقبل لا يصنعه رجال الماضي، إن الشهور الستة القادمة المهمة الأساسية فيها هي تكريس سياسة الطوق الحديدي لأي حكومة قادمة حتى تبقى أسيرة لنظام مبارك وسياساته وسياسات رجاله مهما كانت وعودها للشعب.
المصدر: جريدة الوطن
طالب عوض الله
“حزب التحرير” الإسلامي في تونس.. أي مستقبل؟

علي عبد العال
صحفي مصري مهتم بشؤون الحركات الإسلامية في مصر والعالم
منذ انتهاء حكم زين العابدين بن علي والسؤال عن المكونات الإسلامية في تونس وحجمها ومدى انتشارها وعوامل قوتها وتنوعاتها يطرح نفسه بقوة، وذلك للوقوف على حجم هذا المكون الذي يُنتظر له أن يكون فاعلا جديدا على الساحة السياسية والاجتماعية في الفترة القادمة.
حزب “التحرير” الإسلامي أحد أهم هذه المكونات الإسلامية في البلد العربي الذي تشهد ساحته تغييرات جذرية. وهو (التحرير) حركة أو “تكتل” إسلامي سياسي عابر للحدود، يدعو إلى إقامة الخلافة الإسلامية الراشدة “على منهاج النبوة” ليتوحد المسلمون تحت مظلتها.
وينظم هذا التكتل نفسه كحزب سياسي ينشط في كافة المجالات، وخاصة المجال السياسي والإعلامي والفكري، ويرى أن على المسلمين أن يتخلصوا من الحدود القومية التي تفصل بين دولهم.
تأسس حزب التحرير عام 1953 في مدينة القدس الشرقية (تحت الحكم الأردني)، على يد القاضي الفلسطيني، تقي الدين النبهاني، بعد تأثره بأحوال العالم الإسلامي آنذاك إثر سقوط الخلافة العثمانية في تركيا عام 1924. فهو يرى أن نكبة فلسطين، ما كانت لتحصل لو كانت دولة الخلافة الإسلامية قائمة وشرع الله مطبق. وكان النبهاني ـ الذي توفي عام 1979 في بيروت ـ على علاقة جيدة بعدد من قادة ومفكري حركة الإخوان المسلمين في مصر إلا أنه لم ينضم إلى اليهم.
ينتشر حزب التحرير في مختلف بلدان العالم تقريبا، وينشط بين الأقليات المسلمة في الدول الأجنبية، لكنه محظورا ومطاردا من قبل معظم أنظمة الحكم في البلدان العربية والإسلامية.
المحتويات
· 1 “التحرير” في تونس
· 2 مسلسل من الملاحقات والمحاكمة
· 3 بعد سقوط بن علي
· 4 القوة الحالية والحجم الحقيقي على الأرض
“التحرير” في تونس
وإذا كان “حزب التحرير” مشرقي المولد، إلا أن أدبياته الأولى وأفكاره بدأت تصل إلى المغرب العربي في أوائل الثمانينات، من خلال بعض الطلبة الدارسين في جامعات ومعاهد أوروبا فضلا عن بعض المغاربة الذين ذهبوا إلى أفغانستان وباكستان. وتعد تونس من أوائل بلدان المغرب العربي التي وصل إليها حزب التحرير وبدأ نشاطه فيها.
ففي يناير/كانون ثان من العام 1983 وفي عهد الرئيس بورقيبة، عقد عدد من الإسلاميين المؤمنين بفكر الحزب ـ والذين كانوا على مدار سنوات منخرطين في نشاطاته ـ الاجتماع التأسيسي الأول لهم، وأعلنوا عن تأسيس الفرع التونسي للتحرير، وأصدروا في أعقاب ذلك دورية سرية أطلقوا عليها اسم “الخلافة” ووزعوها داخل المساجد للتعريف بأفكارهم.
وينسب إلى هذه النشرة السرية دور كبير في بث أفكار “التحرير” ليس في تونس وحدها بل في كافة دول المغرب العربي تقريبا.
واعتمادا على المعلومات القليلة المتوفرة، فقد تولّت قيادة الحزب في هذه المرحلة المبكرة من ظهوره مجموعة (مدنيّة ـ عسكرية) بالتوافق فيما بينها، ومن رموزها: الطاهر العيادي، ومحمد فاضل شطارة، ومحمد جربي. وكانت إستراتيجية الحزب تقوم على غرس أكبر قدر ممكن من العناصر داخل الجيش, لتتمكنّ في نهاية المطاف مجموعة من الضبّاط الإسلاميين من الانقضاض على السلطة من الداخل.
وتقول التقارير التي تناولت هذه الفترة إن المجموعة التي مثلت اللبنة الأولى للتحرير في تونس خططت للاستيلاء على السلطة بالقوة، بهدف تأسيس دولة إسلامية، وذلك بعدما نجحت في استقطاب عشرات من ضباط الجيش، الذين أمدوهم بالذخائر الحربية والأسلحة الخفيفة استعدادا لقلب نظام الحكم، إلا أن السلطات تمكنت من الوصول إليهم وتصفية مخططهم في وقت مبكر.
وقد تمّ اعتقال وملاحقة معظم قياديي الحزب وبينهم عدد من العسكريين، في النصف الثاني من عام 1983 بتهمة تشكيل جمعية سياسية، والانتساب إليها، وحضور اجتماعاتها، وتحريض عسكريين على الانتساب إلى هذه الجمعية. ومثل آنذاك أمام المحكمة العسكرية ثلاثون عضوا وصدرت أحكاما بالسجن وصلت إلى ثماني سنوات على عدد من القادة والكوادر، من بينهم (محمد جربي) زعيم حزب التحرير في تونس.
مسلسل من الملاحقات والمحاكمة
ظلت السلطات التونسية تتوجّس خيفة من تغلغل هذا الحزب داخل مؤسسات الدولة, لذلك ربطت السلطات عدة مرات بين نشاطاته ومحاولات انقلابيّة لإسقاط نظام الحكم، أحدها عام (1986). وهو ما جر على أعضاء وكوادر التحرير فيما بعد مسلسل من الملاحقات والمطاردات لم ينته إلا بنهاية رأس النظام الحاكم نفسه.
ففي مارس/آذار1990 تمّ تقديم مجموعة كبيرة من أعضاء الحزب ضمت 228 عضوا إلى المحاكمة بتهمة توزيع منشورات في المساجد. وأعقبها محاكمات أخرى في الأعوام 1994 ، و1996 .
وبعد صدور قانون مكافحة الإرهاب عام 2003 قدر حقوقيون ومحامون معدل الإحالات التي طالت الإسلاميين أسبوعيًا على القضاء بهذه التهم في حدود 10 إحالات أسبوعيا.
وفي سبتمبر 2006 قضت محكمة الدرجة الأولى في تونس العاصمة بسجن ثمانية أشخاص أربع سنوات وأربعة شهور بعد إدانتهم بالانتماء إلى منظمة محظورة (حزب التحرير) وعقد اجتماعات من دون الحصول على ترخيص، فيما قررت إخلاء سبيل خمسة معتقلين، لعدم وجود أدلة كافية على علاقتهم بالتنظيم. وقال أقرباء للمتهمين إن السلطات صادرت كتباً ونصوصاً لدى تفتيش بيوتهم في “حي التحرير” و”حي التضامن”.
وفي مارس 2007 جرت محاكمة 8 من أفراد الحزب. لكن شهد العام 2008 عدد كبير من المحاكمات بحق عشرات من أعضاء حزب التحرير، ومنها القضايا التي حملت أرقام (10890 ، 4148) وأحيل في كل واحدة منها العشرات من شباب التحرير، بتهم: المشاركة في إعادة تكوين جمعية لم يعترف بوجودها، وعقد اجتماعات غير مرخص بها، وإعداد محل بقصد عقد اجتماع غير مرخص، وحمل نشرة من شأنها تعكير صفو النظام العام.
أواخر مارس/آذار 2008 تم إلقاء القبض على مجموعة من 12 عضوا بالحزب تتراوح أعمارهم بين 18 و56 وجرى احتجازهم في حالة تحفظ بإدارة أمن الدولة بوزارة الداخلية دون إحالتهم إلى المحاكمة، وأوردت منظمة “حــرية و إنـصاف” أسماءهم
وفي يوليو 2009 قضت محكمة تونس الابتدائية بسجن 19 من أعضاء الحزب، تراوحت أعمارهم بين 30 و45 عاما، لفترات بين 11 و14 شهرا نافذة.
بعد سقوط بن علي
كان حزب التحرير من أول المكونات الإسلامية في تونس التي شاركت في الاحتجاجات التي سبقت سقوط بن علي وبعد رحيله. فإن كان هناك شبه إجماع على نفي أي دور للإسلاميين في الاحتجاجات التي أدت إلى هروب الرئيس التونسي من البلاد، وهذه حقيقة. إلا أنه يمكن للباحث المدقق رصد بعض المشاركات من قبل إسلاميين في الشارع، وإن جرت بدون انتماءات في هذه الفترة، ولم يحرص أصحابها على الظهور في المشهد أو الكشف عن هويتهم وشعاراتهم، على عكس اليساريين.
خاصة وأن أعضاء هذا الحزب، لا يتميزون بمظهرهم أو لباسهم وتصرفاتهم عن باقي الناس، على غرار غيرهم من الجماعات الإسلامية. فهم غير ملتحين في الغالب، ويرتدون اللباس الحديث، كباقي أفراد الشعب التونسي. لكن كان نشاطهم يكشف عن نفسه داخل مساجد بعض الأحياء، من خلال الكلمات التي ألقوها لحض الناس على دعم التظاهرات وخلع النظام المستبد وإعلان الخلافة الإسلامية.
بعد فرار بن علي من البلاد مباشرة، قام شباب حزب التحرير في أحياء شعبية منها حي “التضامن” وحي “التحرير” بمسيرات حاشدة. وانطلقت أحدى المسيرات من جامع “السلام” بمنطقة “العمران الأعلى” وكانت تنادي باستبدال حكم بن علي بنظام الخلافة، وكانوا يهتفون “لا قومية ولا وطنية نريدها خلافة إسلامية”.
وأصدر الحزب بيانا دعا فيه إلى العمل على تحكيم الإسلام، قال فيه “إنّ الحلّ في دولة الإسلام العظيم حيث لا حصانة لرئيس ولا مرؤوس”. وأضاف إنّنا في حزب التّحرير ندعوكم ونناديكم أنّه آن أوان الجدّ لنقوم لله قومة نعبده لا نُشرك به شيئا. آن لكل ذي بصـر منكم أن يدرك أن الحل الجذري للحالة التي أوصلنا إليها هذا النظام هو بالعمل لإقامة دولـة الخـلافة الراشدة.
كما دعا الحزب أهل تونس إلى اقتلاعَ النظام الوضعي الجائر من جذوره ورموزه وقلع النفوذَ الغربي وأدواتِه وعملاءَه المطبوعين بثقافته من البلاد.
وفي ظل الفوضى الأمنية التي سادت الشارع التونسي والانفلات الذي عملت عليه بعض الأجهزة الموالية للرئيس المخلوع، شكل شباب الحزب في الكثير من أحياء تونس لجان محلية توزعت لحماية الأحياء السكنية، واتخذت هذه اللجان من المساجد مقرات لها، وقد انضم لهم عدد من الضباط والكثير من الجنود التفوا جميعا وقاموا باستعمال مكبرات الصوت في المساجد لإعطاء التعليمات للسكان ومن انضم إليهم.
القوة الحالية والحجم الحقيقي على الأرض
لكن بالرغم من كل ذلك ما زال لا يعرف الحجم الحقيقي للحزب على الأرض، الذي أضطر أنصاره للعمل السري طيلة عقود في ظل نظام علماني متشدد، ولا مدى قدرته على أن يكون من بين القوى الفاعلة في الفترة القادمة.
وهو كغيره من الحركات الإسلامية بات يعتمد كثيرًا على شبكة الإنترنت في نشر دعوته وأفكاره، إذ تعد الشبكة العنكبوتية منصته الإعلامية لمخاطبة العالم. وقد أحصت إحدى الدراسات أكثر من 150 موقعا على الشبكة لحزب التحرير بين مجلات إلكترونية، ومنتديات للحوار بين المنتمين للحزب والمتعاطفين معه عبر العالم، كلها تروج لأفكاره المتمحورة حول فكرة الخلافة المركزية وتطبيق الأحكام الإسلامية.
وخلال أحد النقاشات على شبكة، في أعقاب فرار بن علي، سأل أحدهم: “هل يطلق حزب التحرير أو ينشأ مكتبا إعلاميا بشكل عاجل في تونس؟ وهل يبادر بعض شباب الحزب المهجرين للعودة إلى تونس ليعلوا صوت الخلافة؟.
فأجاب آخر: أبشر فإن حزب التحرير في تونس فاعل وخطواته متنامية بإذن الله وهو يقود بعض الأحياء الشعبية مثل حي التحرير والتضامن وابن خلدون.
وفي مقال كتبه مدير المكتب الإعلامي المركزي للحزب على مستوى العالم، تحت عنوان “إلى أين يا تونس؟” قال عثمان بخاش وهو لبناني: “أيها المسلمون: إن بيننا وبين عودة الإسلام (الخلافة) أقلَّ من شعرة!! وحملة الدعوة من شباب حزب التحرير يعملون لها في الليل والنهار، فدوروا أيها المسلمون حيث دار حملة الدعوة”.
واصفا الرئيس المخلوع بأنه كان “حربة مسمومة عطلت القرآن وأماتت السنة المشرفة”، فعل وفعل بـ “حَمَلَة الإسلام والدعوة من شباب حزب التحرير وغيرهم”، الذين كانوا حتى هذه اللحظة “يقبعون في سجون تونس الرهيبة الإجرامية”.
فجاءت كلماته كأنها توجيه لأعضاء الحزب للتحرك، فنظموا يوم (15/1/2011) مسيرة سلمية جابت شوارع العاصمة لإطلاق السجناء، وتوجهت هذه المسيرة إلى سجن (9 إبريل) سيء السمعة. وكان ملتقى المشاركين بالمسيرة في مساجد الأحياء المحيطة بالسجن، وذلك قبل أن تقدم السلطات على إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وأصحاب الرأي.
كما وجهوا خطابهم إلى الجيش التونسي ودعوه إلى “إنقاذ أهلنا في تونس والعراق وباكستان والعراق من يد الأمريكان والإنجليز”.
وكانت المنتديات الإسلامية أوردت صورا لتجمع من المصلين في أحد الشوارع الكبيرة وقالت هؤلاء هم شباب حزب التحرير يؤدون صلاة العصر قبالة المسلك الصحي “حي الحديقة ” إثر المسيرة التي قاموا بها، وهو مشهد نادر الحدوث في تونس، إلا أنه كان على ما يبدو إذانا بعهد جديد تأمل الفصائل والمكونات السياسية والدينية فيه، أن يتغير وجه هذا البلد العربي معه إلى الأبد.
منقول : صحيفة الشاهد
http://arabic.alshahid.net/columnists/34473
طالب عوض الله

بسم الله الرحمن الرحيم
مراقبو الجامعة العربية في سوريا:
صم بكم عمي، بل هم كالأنعام،
بل هم أضل سبيلاً

تظاهر أمس الجمعة في 2011/12/30 م، تحت اسم " جمعة الزحف إلى ساحات الحرية "، ووسط إصرار لافت على تحدي النظام السوري والمطالبة بإسقاطه، تظاهر مئات آلاف السوريين ظناً منهم أن وجود المراقبين العرب بين ظهرانيهم سيشفع لتحركاتهم السلمية أن لا تُصبغ بالدم! لكن هذا النظام الفاجر واصل إجرامه بحق شعبه المؤمن الأعزل أمام أنظار العالم، ومن غير أي اعتبار لوجود هؤلاء المراقبين الذين يعتمدون عليه للقيام بمهمتهم في توفير وسائل تنقّلهم ووسائل اتصالهم وحمايتهم الشخصية، والمحاطين بالأجهزة الأمنية الذين ينقلونهم من منطقة إلى منطقة كدليل الأعمى الأصم.
وهكذا سرعان ما انكشفت أكذوبة المراقبين العرب إلى سوريا وكثر الحديث عن فشلها وسوء أدائها والنقد الموجه إليها وكأن الناس كانوا يعوّلون عليها خيراً أو يعقدون عليها أملاً بينما هي نتاج الجامعة العربية العميلة التي أعطت نظام الإجرام في سوريا مُهلاً دموية متوالية، توالت معها قوافل الشهداء ونداءات الاستغاثة من شعب مسلم مظلوم يذبح (وخاصة في حمص) ولسان حاله يقول: " أين أنتم أيها المسلمون ؟! ألسنا مثلكم مسلمين ؟! أرضيتم عيشاً رغيداً بين الأهل والولد وأسلمتمونا لظالم عدو لله ولرسوله ولدينه وللمسلمين ينهش لحومنا ويستبيح دماءنا وأعراضنا؟! لنا الله ولن يضيعنا .. ونحن أمانة في أعناقكم فلا تضيعوا أماناتكم وتضيعونا ".

إن من يرتجي خيراً من لجنة كهذه هو مريض وَهْمِه، وطالب للخير من عديمه، فلا قوافل الشهداء هدأت، ولا دبابات النظام البائس المجرم ومدافعه ارتحلت، وكأني بالشاعر الأريب يريد أن يسمع الناس صوته حين قال:

"لا يلام الذئب في عدوانه إن يكُ الراعي عدوَّ الغنم"

وليس أدل على تواطؤ بعثة المراقبين من تصريحات رئيسها محمد أحمد الدابي أن أعضاء الوفد لم يروا شيئاً مخيفاً في مدينة حمص، ولم يكتفِ بذلك بل طالب بإمهال فريقه وإعطائه مزيداً من الوقت فقال لوكالة رويترز:" يجب أن تنتبهوا أن هذا هو اليوم الأول، ونحتاج إلى وقت" متغافلاً أن أي مهلة تعطى إنما تعطى للنظام السوري ليستمر في حصد أرواح الناس وارتكاب مجازر جديدة رأى الدابي بوادرها مع رفاقه الذين راحوا يتخفون في بيوت المتظاهرين هرباً من أزيز رصاص الأمن والقناصة الذين تمركزوا على أسطح المباني بعد إخفاء الدبابات التي دكت البيوت فوق ساكنيها. أما أهلنا في حي بابا عمرو بحمص فقد رفضوا لقاء أفراد البعثة لوجود ضابط من المخابرات السورية برفقتهم ليخرج علينا ممثل الشيطان جورج مقدسي بقوله إن مهمة اللجنة تقتصر على المراقبة والرصد لا التفتيش!
إنه لا غرابة في موقف الدابي هذا، فقد ارتضى وصحبه أن يكونوا شهود زور بل هم عميان زور يتراقصون على دماء شعبٍ مسلمٍ من نفس دينهم، ضد حاكم جائر فاجر. أما مارك تونر - المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية - فقد دعا النشطاء إلى التحلي بالصبر على خلفية اتهامهم البعثة في ثاني يوم لها بأنها عديمة الفعالية. إن تصريح تونر هذا يتناغم مع تصريح الدابي (رجل المهمات الصعبة والضابط المتقاعد في الجيش السوداني الذي سبق أن ترأس لجنة مشابهة للتحقيق في أحداث دارفور لإنقاذ البشير من تهمة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب!) وتصريح الدابي هذا يتناغم مع موقف النظام السوري المجرم ويخدمه.

أيها المسلمون في سوريا الأبيّة عقر دار الإسلام:

هذه هي اللعبة فافهموها ولا تنخدعوا بها، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعجل بالفرج، وأن يكرمنا بأهل قوة من الجيش تطيح بحكم طاغية الشام ليقوم حكم الله فيها عبر دولة الخلافة الراشدة، وما ذلك على الله بعزيز، وإننا لننتظر منهم بأن يمدوا اليد إلى حزب التحرير ليكونوا أنصار الله في عملية التغيير الحقيقية هذه التي يحصر الـحزب همّه بإقامتها كونها المخلّص الوحيد للمسلمين من جميع مآسيهم.

قال تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ}

06 من صـفر 1433
الموافق 2011/12/31م حزب التحرير
ولاية سوريا

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
www.hizb-ut-tahrir.info
هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام. فالسياسة عمله، والإسلام مبدؤه، وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود وحزب التحرير هو تكتل سياسي، وليس تكتلاً روحياً، ولا تكتلاً علمياً، ولا تعليمياً، ولا تكتلاً خيرياً، والفكرة الإسلامية هي الروح لجسمه، وه...
طالب عوض الله
تبريرات قوية، لاستئناف عملية ارتكاب الأخطاء !
د. عادل محمد عايش الأسطل
في تهاوٍ مفاجئ لعاطفة السلطة الوطنية الفلسطينية، من خلال إعلانها عن موافقتها، لعقد مفاوضات جديدة ومباشرة، و"بدون شروط مسبقة" مع الجانب الإسرائيلي، والهدف هو التمهيد للاجتماع المقبل و"المخطط له" بين الرئيس الفلسطيني "أبو مازن" ورئيس الوزراء الإسرائيلي"بنيامين نتانياهو" بالرغم من إحجام السلطة عن عقد المزيد من المفاوضات ومنذ شهور طويلة، حتى تستجيب سلطات الاحتلال للمطالب الفلسطينية، والتي تم اختزالها في وقف العمليات الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية.
هذه المفاوضات المزمع إجراؤها في العاصمة الأردنية "عمان" كانت جاءت برعاية الملك الأردني "عبد الله الثاني" وبهندسة وزير خارجيته "ناصر جودة"، بعد نجاحه كما يبدو في مساعيه لعقدها، كجزء كان مقرراً مع ممثلي اللجنة الرباعية، مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة التي كانت حددتها، يوم 25 من الشهر الجاري، التي أعلنت عنها الرباعية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين، بالرغم من حساسية التوقيت، لاسيما بالنسبة لعملية المصالحة الفلسطينية، حيث من المتوقع، أن المسئولين في حركة حماس، لن يكون بوسعهم تقبلها، في ضوء العلم المسبق، بأنها لن تأتِ بجديد، وربما ستحمل السلطة الفلسطينية مزيداً من الحرج، في الوقت الذي كانت تصرّ فيه على عدم التجديد لمفاوضات قادمة، حتى توفي إسرائيل باستحقاقات السلام وبوقف الاستيطان، وكانت عارضت السلطة الفلسطينية بشدة، وحركة فتح أيضاً، في فترةٍ سابقة، إجراء أية اتصالات فلسطينية – إسرائيلية، كانت تعقد من قِبل سياسيين وأكاديميين من الطرفين على فترات متقطعة، بهدف تقريب وجهات النظر الفلسطينية والإسرائيلية، وبأمل العثور على حلول مناسبة للقضايا العالقة بينهما، لعلة إضرارها بالموقف الفلسطيني الرافض للعودة إلى المفاوضات، بالرغم من أن الجانب الفلسطيني "الرسمي"، لم يوقف إطلاقاً، اللقاءات مع الإسرائيليين وخاصةً على المستويين الأمني والوزاري.
ومن ناحيةٍ أخرى، فقد كانت هناك أيضاً قناعات مشابهة لمعارضين فلسطينيين، لمسئولين في قيادة السلطة الفلسطينية، بأن لا تفاؤلاً ذا قيمة بشأن هذه اللقاءات أو هذا الاجتماع، كما يُطلق "تخفيفاً" لمصطلح المفاوضات المباشرة، على عكس مكتب "نتانياهو" الذي أعرب مدير مكتبه الإعلامي "يوعاز هندل"، عن شكره للملك الأردني ووزير خارجية المملكة، عن مبادرته إلى عقد الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي اجتماعات مباشرة، وفقاً لمخطط اللجنة الرباعية" حيث يعتقد آمالاً، من أن هناك فرصة كبيرة، للتوصل إلى انفراجٍ مهمٍ، من شأنه اقتناع الرئيس "أبو مازن" بالعودة إلى المفاوضات، بعد أن أبدى بأنه غير مجتهد أو مهتماً كما يجب بالسلام، بحجة أنه لا يريد أن يستسلم تحت الضغوط الإسرائيلية والأمريكية، التي رحبت على لسان وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" بهذه المبادرة، ورأت أن من الأهمية بمكان، أن كلا الجانبين، سوف يستفيدان من هذه الفرصة، ودعت إلى إبداء مواقف إيجابية، وبذل الجهود اللازمة، للوصول إلى تفاهمات مهمة خلال هذا الاجتماع، في محاولة للتغطية على الآراء الأقل أملاً، من إحداث أو إحراز أي نوعٍ من شأنه، الدفع قدماً بعملية السلام، التي كانت تراوح مكانها على مدى عقدين من الزمن، وخاصةً حين بدا ذلك من جانب "إسحق مولخو" الذي سيرأس الفريق الإسرائيلي لتلك المفاوضات، الذي قلل من الآمال المعلقة نتيجة اللقاء، لكنه اعتبر الحدث ذاته، بأنه إيجابي ومن شأنه أن يؤدي إلى خطوات أخرى أكثر تقدماً، وخاصةً حين يتأكد اللقاء الثنائي، الذي سيجمع بين الرئيس" أبومازن" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "نتانياهو". وأيضاً كان هناك وجهة نظر مشابهة، لوزير الحرب الإسرائيلي"إيهود باراك" الذي كان عبر عن عدم ثقته، من حصول نتيجةً إيجابية خلال تلك اللقاءات، بيد أنه لم يُخفِ بأنها تكتسب أهمية للدعم الدولي، وتهيئ المجال أمام فتح الطريق لتجديد المفاوضات بسرعةٍ أكبر.
لم يكن باراك وحده غير متفائل بهذه الاجتماعات، فقد قدّرت أوساط سياسية إسرائيلية بأن المفاوضات الحقيقية والمباشرة، لن تتجدد قريباً، ولن تحمل هذه التحركات فتح طريق، للعودة إليها، لعدم وجود بيئة مواتية، من شأنها إحداث مفاجأةٍ ما، لعلة أنه ما زالت هناك فجوات واسعة بين الطرفين، وثوابت لا يمكن بأي حال، لأي من الطرفين التنازل عنها، وكان عبر عن ذلك، وزير الخارجية "أفيغدور ليبرمان" حينما استبعد أن يكون هناك حلاً أو توصلاً لاتفاق سلام، في الوقت الحاضر أو في المستقبل المنظور.
كان من المبررات، التي أدت إلى قبول الجانب الفلسطيني لعقد هذا الاجتماع، هو إمكانية الضغط على الطرف الإسرائيلي، خاصة وأن الجانب الفلسطيني، في حالة تأهب للعودة وبقوة، إلى متابعة الحملة الدبلوماسية، لدي المؤسسات الدولية، بهدف الرغبة في نيل الاعتراف الأممي بدولة فلسطينية، وذلك في الفترة التي تلي يوم 25 يناير/كانون ثاني من هذا الشهر، أي عند انتهاء المدة، التي كانت حددتها اللجنة الرباعية بثلاثة أشهر، لعودة الطرفين لمواصلة المفاوضات المباشرة، في ظل معظم التقديرات المحلية والدولية، بفشل جهود الرباعية الدولية وفي ضوء تعاملها مع ملفات القضية "الغير متوازنة" بفتح الطريق للعودة إلى المفاوضات المباشرة، بعد أن كان الجانب الفلسطيني، قد استجاب للرباعية الدولية ولجهات دولية أخرى، بتجميد تلك الحملة، لإتاحة الفرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات، التي تعتبر من أهم الطرق المثلى لتحقيق تلك الرغبة.
كذلك فإن هناك مبرر آخر، وهو أن الهدف وراء هذه اللقاءات، هو البحث في ملفي الأمن والحدود فقط، وليس الهدف هو العودة للمفاوضات السياسية، وكأنهما شيئان منفصلان، ولا يفوت أن نذكر أن منها، تلك الآمال المعلقة بشأن قيام الجانب الإسرائيلي بفهم أهمية الحدث، ويسارع إلى القبول بشروط خارطة الطريق، التي وضعتها الإدارة الأمريكية، منذ عقدٍ من الزمن، وألا تضيع الحكومة الإسرائيلية هذه الفرصة. كما أعلن عن ذلك صراحةً، رئيس طاقم المفاوضين الفلسطينيين د. "صائب عريقات" مع تقديره بأن هذا الاجتماع لن يفتح الطريق للعودة إلى المفاوضات المباشرة، محملاً المسؤولية، للحكومة الإسرائيلية، كونها لا تستجيب للمجتمع الدولي، في ما يختص بمواصلتها العمليات الاستيطانية، ولم تعلن صراحةً بالاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية، على أساس حدود عام 1967.
لاشك بأن أي خطوة من هذا النوع، باتجاه دولة الاحتلال، تعتبر خطوة في الاتجاه الخطأ، خاصةً وأنها تأتي من خارج الجامعة العربية التي كانت اتخذت قراراً في اجتماعاتها السابقة، من أنها تؤيد مواقف السلطة الفلسطينية، بعدم الدخول في مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، حتى تكون هناك تلبية لاستحقاقات السلام، ومنها وقف الاستيطان، ومن ناحيةً أخرى فإن هذه الخطوة إنما تنبئ عن فراغ صبر الطرف الفلسطيني، بل وعدم تحمله غياب المفاوضات المباشرة، أو برضوخه للجنة الرباعية والولايات المتحدة، لا سيما وأن هناك الكثيرين من الساسة والمحللين، يعتبرون أن جملة القضايا المهمة، فقط تحتاج إلى الهدوء والصبر للحصول على تنازلات ذات معنى، ومن ناحيةٍ أخرى، فقد يكون لتلك الخطوة آثاراً غير محمودة، لا سيما وأنها تمثل تقويضاً لمواقف السلطة الفلسطينية، التي طالما اتسمت وبخاصةً في الفترة الأخيرة بالثابتة، وترى اليوم على حالة تبدو فيه أكثر مرونة، مما يفقدها مصداقيتها في خطوات مستقبلية أخرى، خاصة وأن المسئولين الفلسطينيين، لا يمكنهم إنكار العلم بالمراوغات الإسرائيلية من ناحية، وعدم صدقية اللجنة الرباعية من ناحيةٍ أخرى، بهدف الالتفاف على مشاريع وخيارات السلطة المختلفة، وأبرزها حالياً على الساحة، هو اتجاهها قِبل المنظمات الدولية، في سبيل وأدها بالكلية، ومن ثم العودة إلى المربعات الصفرية، إضافةً إلى أن مثل تلك الخطوة، إنما تعطي الضوء الأخضر، للاحتلال الصهيوني على تكريس سياسته المتغطرسة في مفاوضاته مع القيادة الفلسطينية، وتشجيعه على مواصلة ممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، التي تطاله في دمائه وممتلكاته ومقدساته.
من: adel astal <adelastal@yahoo.com>
http://groups.yahoo.com/group/TALEB_AWAD_ALLAH/
طالب عوض الله
حفيد حسن البنا*: الإخوان المسلمون مستعدون للديمقراطية


باريس - أ ش أ -
أكد هانى رمضان حفيد الامام حسن البنا مؤسس جماعة "الاخوان المسلمون" أن الجماعة مستعدة ومؤهلة للديمقراطية".
وقال رمضان الذى يدير أحد مراكز تعليم القرآن بجنيف بسويسرا فى حديث لصحيفة "لوموند" فى عددها الصادر الخميس انه وبعد عدة أيام من سقوط نظام الرئيس السابق حسنى مبارك فى الحادى عشر من فبراير الماضى توجه على الفور إلى مصر التى كان ممنوعا من دخولها حيث " اندهش من المناخ الذى كان يسود ميدان التحرير".
وأضاف انه قام أيضا بزيارة مقر الجماعة الجديد بالمقطم حيث التقى مع المرشد العام للاخوان المسلمين محمد بديع وأيضا المرشد السابق محمد مهدى عاكف .
وقال انه "عندما تقابل أحد أعضاء هذه الجماعة تدرك أن الثوب الذى يعمل الغرب على أن يلبسوه لهم وهو ثوب المتعصبين الذين يستعدون لاقامة ديكتاتورية إسلامية لا يناسبهم ولا يتماشى معهم على الاطلاق".
واستطرد أن "محمد بديع وأعضاء الجماعة يتبنون نهجا حديثا ويتقدمون خطوة بخطوة فى إطار من إحترام الجميع"..وضرب مثالا بأن التعددية كانت فكره عارضها الامام حسن البنا "لانه كان يعتقد أنها مجرد لعبة من قبل البريطانيين " إبان الاحتلال الانجليزى لمصر" ولكن اليوم الأمر تغير وأن هذا المبدأ " التعددية " معمول به والدليل على ذلك أن حزب الحرية والعدالة التابع للجماعة يتولى منصب نائب الرئيس به قبطى.
وعما إذا كانت جماعة "الاخوان المسلمين" يمكنها قبول تولى شخص قبطي منصب رئيس الجمهورية..أكد هانى رمضان "نحن نثق فى الشعب " المصرى " فى إختيار قادته".
وفيما يتعلق بإمكانية تشكيل حزب الحرية والعدالة أو التيار الاسلامى بمعنى أشمل للحكومة الجديدة بعد حصولها على الأغلبية فى البرلمان على ضوء نتائج المرحلتين الأولى والثانية فى الانتخابات التشريعية..استبعد حفيد حسن البنا تماما "أى خطر بشأن التمييز ضد الأقليات"..مضيفا أن الاخوان المسلمين سيتمكنون من تشكيل حكومة تضم كافة الأطياف.
واعترف رمضان بأن الجماعة التى أسسها جده حسن البنا تواجه تحديا..مشيرا إلى أنه إذا ما استطاع الاخوان المسلمون أن يصلوا إلى السلطة ويعود ذلك بالنفع على المجتمع وبشكل سريع فإن "قوى سياسية أخرى ستتولى المسئولية".

---------- Forwarded message ----------
From: Khalil Ht <ht.khalil@gmail.com>
Date: 2012/1/5
Subject: حفيد حسن البنا: الإخوان المسلمون مستعدون للديمقراطية
http://www.egynews.net/wps/portal/news?params=154372

- هو هاني سعيد رمضان والده الأستاذ سعيد رمضان كان الرجل الثاني في الجماعة بعد صهره الشيخ المؤسس حسن البنا، كان يُصدر مجلة ( المسلمون ) من مصر ثم أنتقل لسويسرا اثر ملاحقته من عبد الناصر في قضية محمود عبد اللطيف وزملائه رحمهم الله وصارت تصدر من هناك...... طالب عوض الله.



طالب عوض الله


فيروس النفاق الخليجي والحركات الإسلامية العربية - فيديو
محمد تامالت
http://www.youtube.com/watch?v=ecjShYtSB5s
وصلني ممن لا أعرفه ويقول إنه من بدون الكويت، صور لخالد الدويسان سفيرها وأقدم سفير في بريطانيا على الإطلاق. صور يقول صاحبها إنها التقطت خلال عشاء خيري حضره هذا السفير وهو يتعاطى الخمر الممنوع بيعها وشربها في الكويت. لم أستغرب كثيرا لهذا الأمر فقد سبق لي أن شاهدت الدويسان يشرب الخمر، كما أن دبلوماسيا اوروبيا أبدى أمامي منذ أيام دهشته لمشاهدة نفس السفير يحتفل باقتراب أعياد الميلاد في حفل أقامته سفيرة البوسنة، قائلا: كيف يمكن لسفيرين مسلمين أن يسكرا هكذا أمام الملأ.
وكان جوابي أن الإسلام الشكلي وحده لا يكفي للتحلي بالأخلاق الإسلامية وأن كثيرا من غير المسلمين يتحلون بأخلاق أقرب إلى الإسلام من أخلاق الكثير من المسلمين. فلو أن دولة غير البوسنة كفنزويلا مثلا كانت هي عضو مجلس الأمن حين عرضت قضية الدولة الفلسطينية عليه حديثا لأيدت اقامة هذه الدولة على عكس البوسنة الدولة المسلمة التي رفضت الاعتراف بفلسطين رغم أن العرب هم الذين ساعدوها واعترفوا بها خلال صراعها مع الصرب، ولو أن اليابان كانت هي جارة العراق اليوم لكان ذلك مدعى لها لمساعدته بدل التآمر عليه كما تفعل الكويت وأخواتها.
ليس اقبال الدبلوماسيين الخليجيين على تعاطي الموبقات المحرمة في بلدانهم شيئا جديدا علي فقد عرفت بحكم عملي الصحفي الكثير من هؤلاء. رأيت سفيرا قطريا يصلي الجماعة ورائحة الخمر تفوح من فمه، وآخر كويتيا وصل به ادمانه للخمر أن ذهب مخمورا إلى القصر الرئاسي في البلد المضيف وآخر سعوديا شاهدته يشرب الخمر في حفل دبلوماسي غير عربي ومعه الملحق الديني المكلف بالإشراف على تسهيل سفر المعتمرين والحجاج ونشر المذهب الحنبلي-الوهابي. وقد حدث أن أوقفت صحيفة البلاد التي تملكها حركة الاخوان المسلمين في الجزائر مقالي الأسبوعي قبل عشر سنوات بسبب مقال تعرضت فيه إلى الفضائح الجنسية لابراهيم السهلاوي المدير الحالي للإدارة العربية في الخارجية القطرية وشقيق محمود السهلاوي المسؤول السابق في قناة الجزيرة.
وليس موضوعي في هذا المقال شرب هذا للخمر وحب ذاك للدنيا، وانما أنطلق من هذه الأمثلة لأناقش موضوعا أكثر أهمية وهو النفاق المتلبس لبوس الإسلام الذي انتشر في دول الخليج خصوصا واستوردته الحركات الإسلامية في غير هذه الدول كالفيروس الذي تستورده مع جهاز الكمبيوتر المستعمل فيبقى نائما في جهازك ثم يتحرك حين يجب له أن يتحرك.
علي أولا أن أوضح أنني اذ أنتقد الحركات الإسلامية وأشرّح دواخلها المرضية لا أنتقد الإسلام الذي لا يمثله بشر حي مهما كان، بل إنني بذلك أدافع عنه من خطر النفاق الإسلاموي مثلما كنت ولا زلت أدافع عنه ضد خطر الانحراف العلماني فالنفاق سيقتل روح الاسلام ويبقي الشكل فقط بل وسيدفع الناس الى الردة. وليس أكثر خطرا على الإسلام من تسطيحه وتحويله الى هيكل كهنوتي يصبح فيه رجل الدين معصوما لا يجوز انتقاده ولا التعرض لأفكاره الهدامة التي تجلب الخراب وتنفر الناس من الإسلام، ولن تجد اسرائيل أفضل من عالم دين كالقرضاوي ولا من اعلام أفضل من الجزيرة يروض الجماهير باسم الدين أو باسم الحرية لصالح قطر التي تحكمها أمريكا التي تحكمها اسرائيل.
علي كذلك أن أوضح أن أي هجوم على الإسلاميين اليوم أو في المستقبل لا يعني الدعوة الى مصادرة حق الشعب في الاختيار أو التلاعب بخياراته، فكما أوضحت في مقالي السابق "كيف توقعت سقوط بن علي" فإنني دافعت بشراسة أشهرا قليلة قبل ثورة تونس الأخيرة عن هويتها الإسلامية أمام مسؤولين في ذلك البلد في وقت كان غيري يتملقهم من أجل الحصول على اجازة صيفية في شواطئ تونس، وجادلت خالد نزار والعربي بلخير ومحمد تواتي والكثيرين من جنرالات انقلاب 1992 في الجزائر في عدم شرعية انقلابهم.
علي أيضا أن أبدي الاحترام اللازم لكل شعوب الخليج التي لا أقصدها حين أتحدث عن النخب الفاسدة فيها والحكومات المرشحة للانهيار، وقد فعلت ذلك في عز الأزمة الكروية بين الجزائر ومصر في مقالي: "فوائد الحرب الجزائرية المصرية" الذي دعوت فيه صراحة إلى أن تنتهي تلك الأزمة بكشف فساد حكومة مصر ونخبتها وكذلك حكومة بلادي ونخبتها وحرصت حرصا شديد على أن لا يشمل نقدي البسطاء المخدوعين من الشعبين الذين استخدموا وقودا لنار كانت مهيأة لتحرقهم من أجل بعث الروح في مشروع التوريث. وكما أحمد الله أنه انتقم لدم شهداء الجزائر الذين شتمهم أبناء مبارك ومثقفوهم فسقط الطاغية وأبناؤه فإنني أدعو الله اليوم ألا يكون دم شهداء مصر قربانا للبرادعي خادم اسرائيل أو عمرو موسى خادم الطغاة أو غيرهما يوصلهم الى الحكم على جثث الغلابى والمساكين
ولأعد إلى موضوع المقال، موضوع الدور الإسلامي والإسلاموي المتصاعد اليوم: وجد الإسلام لينشر التوحيد ومعه قيم العدل والحرية والمساواة، ولولا ذاك لما كان أول من اعتنقه فقراء قريش وعبيدها والطيبون من الأغنياء المتوسطين فيها، بينما كان سادة قريش آخر من اعتنق الاسلام بعد فتح مكة: وليس ذلك إلا لأن الاسلام هدد نفوذهم بمساواته بين عبد حبشي وسيد من سادة مكة. عندما تختفي هذه القيم الإنسانية النبيلة من فهم الإسلاميين أو غيرهم للإسلام وتصبح اطالة اللحية مسألة يقينية أما الاستعانة بالإمبريالية الصليبية الصهيونية لإرجاع الاستعمار فتكون مسألة خلافية ويتصدى للدفاع عنها حاخامات وباباوات يطلق عليهم مسمى الشيوخ؛ عندما يحدث ذلك يخرج الإسلام من كونه أداة لنشر التوحيد والعدل إلى أداة كهنوتية تستخدم في تخدير الشعوب كما يتمنى أعداء الدين أن يتحول. والتوحيد في حقيقة الأمر هو اخراج للعباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ولا يمكن أن يحدث هذا إلا بتحقيق الحرية التي ليس على ضرورتها دليل أحسن من سماح الخالق للشيطان بمعارضته وامهاله له حتى يوم القيامة لبسط نفوذه ان استطاع ولن يستطيع.
وعندما يصبح الإسلام هيكلا اجتماعيا يحاول سدنة الكهنوت أن يحافظوا عليه غير عابئين بالمفاسد الاجتماعية التي تنخره من الداخل يتسلل المرض الى الجسد فيسقطه حتى ولو كان هذا الجسد يبدو في كامل صحته. وعندما تتحول الحدود المذكورة في القرآن أو تلك التي اخترعها الناس ونسبوها إلى الشريعة من غير دليل نقلي وعقلي يعتد به؛ عندما تتحول تلك الحدود إلى سيف على الضعيف يستثنى منه القوي وتتحول من أداة لإقامة العدل إلى أداة لنشر الظلم، يبدأ الناس في التنصل من الإسلام شيئا فشيئا بالردة لمن استطاع وبالنفاق لمن لم يستطع. وبذلك يصبح من يزعم أنه حريص على اقامة الشريعة اعدى أعدائها لأن الناس لا يفرقون في الغالب بين خطايا الكهنوتيين الذين يزعمون أنهم الوكلاء الشرعيون للإسلام وبين مبادئ الاسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
وفي دول الخليج العربية خير مثال على حدوث هذا الأمر، فرجال الدين حولوا الدين مع الوقت الى أداة حكم مطواعة يستخدمها الحاكم منذ العقد الشهير بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب الذي سمح للدولة بالتحكم في رقاب الناس بسيف السياسة وبسيف الدين. حلف حول قرنين بعد ذلك أبناء ثلاث قبائل عربية (العتبان والمطران والعجمان المنضوين في جماعة اخوان من طاع الله) الى مقاتلين مستميتين في ميليشات عسكرية أهدت الحكم لعبد العزيز آل سعود لأنها كانت ترى فيه الخليفة الراشد، ثم انقلبت عليه بعد استيقاظها من ذلك الحلم الجميل واكتمل استيقاظها من الحلم على وقع قنابل الطائرات البريطانية التي ضربت تلك القبائل وهزمتها وقضت على حلمها في اسقاط حكم آل سعود الذي ساعدت على اقامته.
وسيأتي يوم يذكر التاريخ بإنصاف وبعيدا عن نفوذ البترودولار تفاصيل أكثر عن المجازر التي ارتكبها عبد العزيز وميليشياته لإحكام السيطرة على امارات حائل والحجاز والشرقية وغيرها ومن تلك المجازر مجازر النيصية والوقيد والجثامية عام 1921 ومجزرة الطائف سنة 1924 ومجزرة نجران سنة 1934 التي قاد الحملة عليها سعود بن عبد العزيز الذي توج ملكا بعد ذلك. هذا بالا ضافة طبعا الى المجزرة التي خلفها الجيش السعودي والطيران البريطاني سنة 1929 في معركة السبلة التي قضت على "اخوان من طاع الله" فقتلت أكثرهم وقادت زعماءهم (فيصل الدويش وسلطان بن بجاد) الى سجن سعودي مميت توفيا فيه في ظروف مريبة قيل أن سببها دس السم لهما. وكذلك فعل الملك عبد العزيز مع ضيدان بن حثلين قائد العجمان الذي حيده في معركة السبلة مغدقا عليه الوعود ثم انقلب عليه بعد أن قضى على المعارضين في عتيبة ومطير.
ومع الوقت تقزمت بقايا جماعة "اخوان من طاع الله" وحل محلها هيكلان دينيان بديلان، أولهما هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أسسها الملك عبد العزيز عام 1940 أي بعد ما يقارب العشر سنوات من انتصاره على معارضيه من صقور الحركة الوهابية في السبلة وتحويله الباقين الى جنود في جيشه أو مطاوعه في هيئة الأمر بالمعروف. وثاني الهيئتين هيئة كبار العلماء التي تأسست سنة 1971 من أجل مأسسة مشيخة المذهب الحنبلي-الوهابي التي تصدت للحركة القومية الناصرية وآن لها أن تصبح بديلا للأزهر المصري بعد أن كانت منافسة له.
واذا كانت قدرة هيئة كبار العلماء على تصحيح انحرافات الحاكم وتقويمها ترتبط بمدى قوة أو ضعف شخصية أعضائها ومدى شعبيتهم، فإن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولدت ضعيفة منذ البداية. فسيفها كان مسلطا في الغالب على الضعيف على عكس جماعة "اخوان من طاع الله" الذين بلغ من نفوذهم أن قاموا يوم كانوا أقوياء بإجبار الملك عبد العزيز نفسه على قص ثوبه عملا بالحديث النبوي القائل (ما تحت الكعبين ففي النار). فالهيئة اليوم لا ترغب ولا تستطيع العمل خارج اطار شرطة الآداب الذي وضعه الحاكم فلا يمكن مثلا أن تراقب نهب المال العام وهو عمل يدخل في صميم اختصاصها.
وتثور بين الفينة والأخرى صيحات السخط من اقتصار عمل الهيئة المخولة بأداء وظيفة الحسبة (أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) على مراقبة الانحرافات الجنسية بين ضعاف المواطنين وعدم قدرتها لا هي ولا جهاز الشرطة على اعتقال أمير سعودي واحد مشتبه به في قضية فعل فاضح أو هتك عرض أو ما شابهه. بل إنه كثيرا ما يحلو لبعض أمراء آل سعود أن يتحدوا هذه الهيئة كما فعل الأمير الوليد بن طلال حين سمح لقناة M6 الفرنسية بتصوير سكرتيراته اللواتي يرتدين ألبسة غير محتشمة داخل مكتبه في برج المملكة الذي لا تستطيع الهيئة دخوله الا باستئذان كما صرح بذلك أخيرا مسؤول في قنوات روتانا أعلن أن رجال الحسبة طلبوا منه الاذن لإيقاف حفلة غنائية.
ولا نجد هذا الاستئذان في عشرات القضايا التي تلفقها الهيئة سنويا لمواطنين بسطاء تقتحم محلاتهم ويعتدى على أملاكهم ويساقون في سيارات الجمس بسبب تافه أو بآخر. والحقيقة أن كون أمراء آل سعود بعيدين عن أي شكل من أشكال العقاب يعفيهم حتى من الوقوع تحت طائل الحدود التي أقرتها الشريعة الإسلامية، فمنذ نشوء المملكة العربية السعودية سنة 1932 وحتى قبل ذلك حين كان عبد العزيز يسمى سلطان نجد والحجاز لم يحدث أن أقيم حد شرعي على أمير واحد من ال سعود سواء من أبناء عبد العزيز وأحفاده أو من أبناء اخوته واخواته ال22
ويمكن أن نستثني من هذه القاعدة ثلاثة أمراء لا غير، فيصل بن مساعد قاتل الملك فيصل ومشاعل بنت فهد التي قتلها جدها محمد بن عبد العزيز (الملقب بمحمد أبو شرين) بعد اتهامها بالزنا، و فهد بن نايف حفيد الملك سعود بن عبدالعزيز الذي قتل مراهقا يدعى منذر القاضي ثم ضغطت العائلة الحاكمة على عائلة ضحيته حتى عفت عنه فلم يقم عليه الحد في ما يصفه السعوديون أنفسهم بالمسرحية السخيفة التي كان هدفها امتصاص غضب الشارع السعودي من انتفاء العدل في اقامة الحدود الشرعية. لذلك تنتشر بين السعوديين مقولة منسوبة لسلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع الحالي والمسؤول عن الانضباط داخل العائلة المالكة وهي مقولة: "ابن سعود ما ينحد" أو آل سعود لا يقام عليهم الحد، وهي مقولة تبدو صحيحة فلو كان الحد الشرعي يتحرى العدل في السعودية لجرت عقوبة حد الحرابة على الوليد بن طلال صاحب قنوات روتانا-دعارة بتهمة اشاعة الفاحشة بدل أن يتعرض لمثل هذه العقوبة البنغالي الفقير الذي يروج أشرطة جنسية أو يبيع حبوب الكبتاجون المخدرة.
وقد سألت مؤخرا أحد السعوديين الملتزمين ظاهرا والمعروف باختراقه لمواقع النت وأجهزة الكمبيوتر هل يستحق أمثاله ممن يسرقون أشياء مهمة ممن يخترقون أجهزتهم عقوبة قطع اليد خصوصا وأن شروط القطع من حرز ونصاب وغيرها متوفرة فلم يجبني إلى الأن ولا أظنه يفعل، أو ربما يجيب بالتعلل بشرط انتفاء الشبهة الذي يستخدمه القضاة الفاسدون عادة لإسقاط حد السرقة عن علية القوم وشيوخهم وأمرائهم. ولعل من الأمثلة المضحكة المبكية على ذلك قطع يد سارق الجوال وترك سراق المال العام كقاضي محكمة المدينة المنورة الشهير الذي أشرف سنة 2010 على رئاسة لجنة صفقات فاختلس منها وشركاءه 600 مليون ريال (ما يعادل 225 مليون دولار) ثم قال انه كان تحت تأثير السحر واتهم الجني بسرقة الأموال وتمت تبرأته على هذا الأساس.
وهنالك مئات الأمثلة على التلاعب بالحد الشرعي واستخدامه على الضعيف دون القوي أبسطها قضايا اعدام الخدم المستقدمين من أندونيسيا وبنغلاديش والدول الإسلامية الفقيرة ويقابلها عدم اخضاع غيرهم لهذه الحدود كالممرضتين البريطانيتين اللتين قتلتا زميلتهن سنة 1997 واضطرت الحكومة السعودية الى اطلاق سراحهن تحت ضغط الحكومة البريطانية.
وبغياب قانون عقوبات مدون وعدم استقلال القضاء وخضوعه لسلطة رقابية نزيهة تصدر أحكام قضائية سخيفة لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية تحت مسمى التعزير، فتصل العقوبات أحيانا إلى بضع آلاف جلدة وهو ما لم يحدث أن عمل به الرسول صلى الله عليه وسلم أو أي من خلفائه الراشدين. ويمكن تحت هذا النظام التعسفي غير الإسلامي المتخفي تحت العباءة الإسلامية المكذوبة أن يصدر خمسة قضاة ينظرون في قضية واحدة بشكل منفصل خمسة أحكام مختلفة: الأول بالبراءة والثاني بالغرامة والثالث بالجلد والرابع بالسجن والخامس بالإعدام
والسعودية ليست المثل الخليجي الوحيد على انتفاء العدل في نظام العقوبات الشرعي أو الوضعي، ففي الامارات عيسى بن زايد أل نهيان الذي أعفي من العقاب بعد تعذيبه لموظف أفغاني بدعوى أنه كان تحت تأثير المخدر، وفي الكويت طلال بن ناصر آل صباح الذي تم تعليق حكم اعدام صدر عليه بعد أن كثرت فضائحه وجرائمه من تعديات أفضت الى الموت والى العاهات المستديمة (كحال المطرب المصري أحمد عدوية الذي قطع الشيخ ناصر عضوه التناسلي) الى بيع المخدرات وغيرها. وكذلك تم في قطر تجميد حكم اعدام عدد من شيوخ آل ثاني ومنهم محمد بن خليفة بن سعود والذين قتلوا ابن عمهم غانم بن جاسم بن فهد، والمرحوم غانم متزوج من أخت زوجة فواز العطية الدبلوماسي القطري المعتقل دون محاكمة منذ سنتين بأمر من حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر بسبب كتاب ألفه يتهم فيه أحد أجداد أل ثاني بسرقة أموال اليتامى من صغار آل ثاني آنذاك.
وأحيانا تلفق جرائم الشيوخ لضباط صغار كما حدث في الكويت في قضية محمد غزاي الميموني المطيري الذي مات تحت سوط أحد أبناء أل صباح ووالده مسؤول كبير في وزارة الداخلية وألصقت القضية بضباط من الوزارة.
ويكاد التيار الديني مع الوقت في السعودية وفي غيرها يتحول الى شاهد زور لا يكاد يحلم بتبوؤ عشر المكانة التي كان يحظى بها شيوخ الدين أيام الملك فيصل فضلا عن أيام محمد بن عبد الوهاب وفيصل الدويش التي هي اليوم من الأيام الخوالي. لذلك قام ملك السعودية بعزل شيخ مثل صالح اللحيدان من رئاسة مجلس القضاء الاعلى وأظهره التلفزيون السعودي يسلم عليه ببرود شديد بعد انتقاد اللحيدان لما سمي بإصلاحات الملك، وتروج اليوم أنباء عن تخطيط خالد التويجري رئيس الديوان الملكي لتجريد اللحيدان من آخر منصب رسمي له هو عضويته في هيئة كبار العلماء.
وخالد الذي مكن ابوه عبد العزيز التويجري الملك عبد الله من الوصول الى الحكم بعد أن حول الحرس الوطني من ميليشيات قبلية ضعيفة الى جيش مواز للجيش النظامي هو أحد الأعداء اللدودين للتيار الحنبلي-الوهابي الذي يرى في خالد وفي أبيه وفي الراحل غازي القصيبي أعداء للإسلام. وتدور اليوم معركة خفية بين التويجري وبين بعض رموز التيار الديني يساهم في اذكائها وزير الداخلية وولي العهد نايف بن عبد العزيز وابنه محمد اللذان نجحا في كسب ود وولاء التيار السلفي عموما باستثناء ذلك المحسوب على تنظيم القاعدة، ويسخر السلفيون السعوديين من خالد التويجري فيسمونه عمر بن عبد العزيز التويجري ردا على حملة اعلامية يديرها لتصوير نفسه أمام الناس راعيا لحقوقهم وحانيا على الضعيف والمسن منهم.
ذلكم هو الإسلام الشكلي الظاهري، اسلام الواجهة البراقة والقشرة الذهبية الذي يكرسه هذا التيار الخليجي عن وعي أحيانا وعن سذاجة أحيانا أحرى، اسلام تمنع فيه الموسيقى في رمضان ويسمح فيه ببيع الخمر، اسلام يجلد تحت ظله من يتحرش بفتاة وتنتشر تحت فيئه الدعارة الأورو-شرقية والعربية حتى وصل الفجور حد استقدام العاهرات بتأشيرات حج وعمرة. وعلى ذكر تحريم الموسيقى والصورة قبلها يأتي ذكر شهادة المخرج السوري مصطفى العقاد صاحب فيلم الرسالة الذي تسبب في ادخال الكثيرين للإسلام وهداية بعض ضلال المسلمين حين ذكر أن السعودية منعت تمويل فيلمه بل وحاربته بدعوى أن الصورة حرام ولم يموله غير الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي كفره قاتلوه بمبررات سخيفة كقولهم انه لا يصلي على الرسول حين يذكره، ولم ينكر هؤلاء على شيخهم عايض القرني عدم صلاته على محمد عليه الصلاة والسلام حين يذكره في مقالاته المنشورة في الشرق الأوسط وغيرها؛ وهذا هو اسلامهم: اسلام نفاقي يحل للقرني ما يحرمه على القذافي.
وهكذا يحرم فقهاء الخليج الغناء في اقصاء تام لأية نظرية مخالفة حتى ولو كان صاحبها علما من أعلام السلفية كابن حزم، لكنهم يعجزون عن اسكات صوت محمد عبدو لأنه صديق الأمراء أو اجبار الدولة على التخلي عن مهرجان الجنادرية لأنه نشاط يشرف عليه الحرس الوطني ذلك الجيش القبلي الذي هو فوق أي قانون. ويحرم نفس الفقهاء الاحتفال بأي عيد إلا عيدا الفطر والأضحى ولكنهم يعجزون عن ابداء رأي صريح في العيد الوطني، لأن التشكيك في أن الاحتفال بالعيد الوطني حلال تشكيك في راعي هذه المناسبة الذي هو الدولة السعودية.
وفي غياب مشروع مجتمع متكامل صلب قادر على مواجهة مشاكل العصر وحريص على العدل والحرية حرصه على اللحية والمسواك، في غياب مشروع يقلب الفكرة على كل أوجهها ولا يتبناها إلا اذا رآها فعلا موافقة للشرع وللعقل وللمصلحة العامة فإن فعل دافع عنها مهما كانت الظروف، في غياب كل ذلك فإن علينا أن ننتظر عقودا من الزمن كي يقتنع رجال الدين بمفاهيم حداثية يرفضونها اليوم محرمين لها دون دليل محكم كما اقتنعوا بأن الصورة ليست حراما وفتحوا عشرات القنوات التلفزيونية بعد أن كانوا يحاربون السينما والتلفزيون والأطباق الفضائية. ولتقبع الأمة في كهف الجهل والخوف من اغضاب رجال الدين حتى يحرر هؤلاء أنفسهم من أفكارهم البالية المحسوبة ظلما على الاسلام ثم تتحرر الأمة تحررا جزئيا بسيطا بطيئا بتحررهم الجزئي البسيط البطيء.
ان الفتوى في العالم الإسلامي عموما وفي الخليج خصوصا تحولت إلى مانيفستو سياسي يستخدمه الحاكم المتغلب للبقاء في الحكم ولتصفية خصومه في الداخل والخارج مستغلا سذاجة هذا العالم وجهله بأمور الدنيا وتواطأ ذاك وطمعه في مباهج تلك الدنيا. فالرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان حارس البوابة الشرقية ضد المجوس الروافض حين كان يقاتل الخميني ثم تحول بفتوى من عبد العزيز بن باز الى كافر "ما دام لم يتبرأ من مبادئ البعثية الإلحادية" بعد أن قام بدخول الكويت، ورغم أنه لم يبد يوما تراجعه عن أفكاره البعثية إلا أنه تحول إلى شهيد لأن الشيعة قتلوه. وكذلك القذافي تحول الى طاغوت يجب قتله بفتوى من القرضاوي الذي كان يحج اليه طلبا للعون والدعم، هذا القرضاوي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها على مجاهدي طالبان عندما هدموا تمثال بوذا ولم يصدر فتوى شرعية يحرم فيها استضافة قطر لقاعدتي السيلية والعديد التي يقتل منها المسلمون في العراق وأفغانستان. اسلام ذو معيار ازدواجي يرى في قوات الناتو التي تقتل المسلمين في أفغانستان محررة في ليبيا.
وعلي هنا أن أوضح بشكل صريح أنني وحتى يومين قبل أحداث ليبيا كنت ضد نظام القذافي بل حدثت بيني وبين سفيره في لندن عمر جلبان مشادة كلامية عليها شهود كثر بسبب انكاره لحق الليبيين في الحرية، أما وقد تدخل الناتو فلم تعد تلك ثورة ما دام خيارها استبدال المستبد بالمستعمر
ان تسييس الفتوى بهذا الشكل هو سبب امتناع علماء البلاط عن تكفير الشيعة حين كان يحكم ايران من سمى نفسه بشاهين شاه أو ملك الملوك وهي تسمية كفرية على الارجح، ثم تحول هؤلاء العلماء الى تكفير الشيعة بعد ثورة الخميني ولا شك انه اذا سقط نظام ايران الحالي وحل محله نظام صديق لأمريكا ولدول الخليج فإن فتاوى تكفير الشيعة سوف تختفي بشكل بارز. والأمر نفسه مع صوفية تركيا التي تسوق وسائل الاعلام الممولة خليجيا لشخص حكامها الحاليين وتدفع بعض الأطراف الخليجية بتركيا الى حرب مع ايران تستفيد منها أمريكا واسرائيل وتراق فيها دماء التركي والإيراني وربما العراقي والسوري والأردني والمغربي بينما يمولها الخليجي بفائض أرباح البترول الناتجة عن ارتفاع أسعاره بسبب الحرب كما كان الحال أيام الحرب العراقية الإيرانية؛ فإذا انتهت الحرب وشعر حكام الخليج بخطر تركي ما انبرى علماؤهم لتكفير حكام تركيا الصوفية المشركين المبتدعة الضلال القبوريين القائلين بوحدة الوجود والتجسد وكل ما يشتهي ولي الامر الخليجي.
ان الفقه الذي هاجم عبد الناصر بسبب استعانته بالسوفيات لبناء سد أسوان وتسليح الجيش المصري هو نفسه الذي سمح بالمجيئ بالقوات الأمريكية الى بلاد الحرمين وبقتال الروس نيابة عن أمريكا في أفغانستان، انه ذات الفقه الذي أوهم المسلمين بأن تحرير القدس يبدأ من أفغانستان وليس من مصر بلد الظواهري أو السعودية بلد ابن لادن أو الأردن بلد عبد الله عزام الذي كان يؤلف القصص عن كرامات المجاهدين الذين كان الواحد منهم يحثو التراب على الطائرة الروسية فتنفجر.
وإن الفقهاء الذين كفروا القذافي وصدام والخميني لكي يسوغ شرعا اعلان الحرب عليهم والاستعانة بالكفار ضدهم هم أنفسهم الذين امتنعوا عن تكفير بورقيبة وبن علي الذين حاربا الإسلام في تونس لأنهما من أصدقاء تلك الدول. ولعل من العجيب أن الشيوخ الذين انكروا على ابن باز فتواه بالسماح للقوات الأمريكية بالتواجد في السعودية أفتوا بعد ذلك بأن الاستعانة بقوات الناتو ضد نظام القذافي حلال
ان حكام الخليج للأسف الشديد وخصوصا منهم زوج موزة حاكم قطر ينظرون إلى العالم على أنه بلاي ستيشن أو لعبة يتم من خلالها تغيير أنظمة العالم ليس لخدمة شعوبها ولا لخدمة الإسلام بل لخدمة طموحاتهم الشخصية في اضعاف الدول المنافسة والتمكن من الظفر بتوكيل أمريكي لإدارة الشرق الأوسط وكأن الشرق الأوسط فرع صغير لشركة تنتج السيارات أو عيادة لنفخ الشفاه بالسليكون أو مطعم للهمبرغر. ومن يستمع للتسجيل السري المسرب حديثا لأمير قطر ورئيس وزرائه وهما يتأمران قبل عدة سنوات من أجل اسقاط النظام السعودي الجار يدرك أن هؤلاء يفكرون بهذه الروح الطفولية غير المسؤولة تفكير الطفل الذي يحرق بيت الجيران لأنه يريد أن يتمتع بمنظر النيران التي تفرحه وتفجع جيرانه.
لذلك لم أفاجأ وأنا أعرف هذه الحقيقة بسفير قطر في لندن خالد المنصوري يسأل ولي العهد الأردني السابق الحسن بن طلال في ندوة عن أمن الشرق الأوسط عن رأيه في استضافة قطر لكأس العالم ثم لرد الحسن عليه ساخرا: ومتى ستنظم بلادكم موسم الحج؟. انها طريقة مرعبة في التفكير الصبياني غير المسؤول تشبه ما فعلته صحيفة الشرق الاوسط حين وصفت بدء الاضطرابات في دمشق وحلب بعد طول انتظار بأنه تسخين، وكأن ما يحدث في سوريا سباق ماراطوني وليس مأساة يراق فيها دم بريء من الجانبين.
أومن الإسلام أن تحرق بيت أخيك لأنه يهدد مصالحك ويهدد مصالح أمريكا، أو من الإسلام أن تضع أموالك في البنوك الغربية وتفتح بلادك على مصراعيها لغير المسلمين وتفرض على المسلمين تأشيرة لا يمكن الحصول عليها في الغالب. أمن الإسلام أن تحاسب النظام السوري والليبي على أخطائه وتسكت عن الظلم الواقع على الشيعة في البحرين وفي شرق السعودية لأنهم روافض مجوس يستحقون "الدعس على خشومهم والتوطي في بطونهم" كما يردد الآلاف من الخليجيين في ديوانياتهم وفي مواقع النت والتلفزيونات وبرامج المحادثة الصوتية.
عندما ألقت بثينة شعبان المسؤولة عن الإعلام في النظام السوري محاضرة قبل سنوات أنكرت عليها شخصيا الحديث عن الطائفية في العراق وتجاهل الطائفية في بلادها خصوصا من أبناء القرداحة وضواحيها. لكن هل يعني انكاري للنفوذ العلوي الطاغي في سوريا أن أسكت اليوم عن الصيحات الطائفية التي تنادي بإنقاذ "اخواننا السنة" من الروافض وتصور ما يقع اليوم بأنه حرب من الكفار الشيعة على المسلمين أهل السنة والجماعة؟
عندما يدعو عدنان العرعور الشيخ السوري المتسعود هو وقنواته التلفزيونية التي يمولها النائب الكويتي وليد الطبطبائي والأمير السعودي خالد بن طلال إلى أن تخرج حلب ضد الأسد حتى ولو مات منها مئة ألف دون أن يرسل أبناءه ليكونوا من بين من يتمنى موتهم، وحين يهدد بفرم لحم أبناء النظام ورميهم للكلاب، فإنه لا يقل اجراما عن رامي مخلوف أو ماهر الأسد الذين يتهمهما بسرقة السوريين وقتلهم. عندما يتحول الخليجيون عن معارضة فساد حكوماتهم الى معارضة نظام الأسد وعن استنكار اعتقال الألاف من غير تهمة في سجون الحاير وعليشة وذهبان والرويس والقطيف وأبها والدمام والجوف وغيرها الى استنكار سجن السوريين وغيرهم فإن ذلك يظهر كم هي مقيتة وعمياء تلك الطائفية التي لم يدع إليها الإسلام بل دعا إليها شيوخ الضلال من الطرفين السني والشيعي. لذلك لا عجب أن أغلب القنوات التلفزيونية والمواقع التي تشعل نار الطائفية ممولة من رجال أعمال وسياسيين شيعة وسنة ينتمون إلى دول الخليج بالتحديد.
كيف يهب مسلم خليجي لنصرة أخته السنية في سوريا ويتجاهل ما ذكرته جمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية عن قيام ضباط من المباحث والسجون بالتعدي على نساء واطلاق تهديدات ذات ايحاءات جنسية، ماذا يقول رجل الدين السني المسلم عن قول أحد ضباط سجن ذهبان السعودي للناشطتين السياسيتين نجلاء الرومي وهيفاء الاحمدي "انني اشتهيكما" وقول أخر لغيرهما "أنت الآن تحت تصرفي، أستطيع أن أفعل بك ما أشاء ولن يعلم بك أحد". لماذا يسكت علماء السوء الذين يمنعون الاختلاط في الشارع عن خلوة ضباط ومجندين ذكور بنساء مسجونات في قضايا سياسية مثل هيلة القصير، نجلاء الرومي، هيفاء الأحمدي، حصة الزهراني، نجوى الصاعدي، حنان الكثيري، وفاء اليحيى، أروى بغدادي وأخريات؟
ما هو موقف رجال الدين السعوديين من كسر يد عزة الزهراني قبل أسابيع لأنها طالبت بمحاكمة ابنائها أو اطلاق سراحهم ومنهم المعتقل بتهمة الارهاب فارس آل شويل الزهراني الذي ورغم اتهامه بالإرهاب لم تتم محاكمته الى الآن منذ القبض عليه قبل خمس سنوات وكأنه لا يعاقب من أجل الإرهاب بل من أجل مقولته الشهيرة: "جنسية ابن سعود تحت قدمي"، وكم في سجون الخليج من دخلها بتهمة الارهاب ولا علاقة له بها فهو معارض سياسي لا ارهابي. ما هو موقفهم من سجن خالد الراشد خمسة عشر سنة لأنه دعا الى مظاهرة لطرد السفير الدنماركي بعد الرسوم المسيئة للرسول، خمسة عشر سنة منها خمسة سنوات بسبب تهديد الأمن العام وعشر سنوات بسبب الاعتراض على الحكم. ما هو موقفهم من سجن سعود الهاشمي ثلاثين سنة بسبب دعوته للإصلاح، وما هو موقفهم من سجن آلاف من الدستوريين والجهاديين والصحويين والاصلاحيين وغيرهم دون تهم وهل يقر الإسلام ظلم الناس باسم حماية الأمن والأمان.
ان رجل الدين حين يحس بالقداسة يفعل ما يشاء فينفق الأموال بسفه كما فعل القرضاوي في شهر عسله مع زوجته الثانية، ويدعو "لفخامة الرئيس برويز مشرف" عميل أمريكا بامتياز كما فعل عبد الرحمن السديس، ويحرم الجهاد في العراق لأنه غير مقدور عليه كما فعل عبد المحسن العبيكان الملقب بمفتي الحاكم الأمريكي بريمر، ويحرم الدعاء بنصرة حزب الله على اسرائيل لأنه حزب شيعي كما فعل عبد الله بن جبرين ويصف أهالي المسجونين الذين يعتصمون لإطلاق سراح أبنائهم بأنهم أبواق فتنة كما فعل توفيق الصايغ. وشتان بين هؤلاء وبين علماء كابن حنبل وابن تيمية والعز بن عبد السلام ممن قد لا نتفق كليا مع آرائهم ولكننا نحترم تمسكهم بأفكارهم وهو من عاشوا في السجن أو المنفى أو ماتوا فيه؟
إن الإسلامي الذي لا يحارب العنصرية بل ويجد لها تخريجا فقهيا اسلاميا يبرر التقسيمات الموجودة في الخليج التي تقسم الناس الى قبيلي وخضيري وصلبي وكاولي وهتيمي وتهامي وزبيري وقصمنجي وصانع وخال وتكروني وطرش بحر وحضري وبدوي وقروي وبيسري ولحجي وصفر سبعة وحوطي وعوج دخان وعبد، ان مثل هذا الإسلامي لن يختلف عن أبي جهل الا في شكل لحيته وشاربه وثوبه القصير. ان الاسلامي الذي يتعصب لخليجيته ويخشى عليها من اليمني والعراقي الفقير فيه خلق جاهلية وان الاسلامي الذي يرضى بظلم البدون في الكويت والسعودية والامارات وبالفارق الطبقي بين الأحياء الراقية في الغدير وغرناطة والمرجان والبندر والحمراء والأحياء الفقيرة في غليل والكرنتينا والبطحاء والسويدي ومنفوحة وبإقامة الحدود على الفقير دون الغني والضعيف دون الفقير يحتاج إلى مراجعة فهمه للإسلام.
لذلك لا يخلو الاسلام الخليجي من تفرقة مقيتة بين الخليجي وغير الخليجي وبين الخليجي حامل جنسية احدى الدول الأعضاء الست وبين حاملي باقي الجنسيات بل إن التفرقة تكون داخل البلد نفسه. لذلك يشتكي السعوديون مثلا من نفوذ أبناء مدينة القصيم الذين يشكلون العدد الأكبر من سلك القضاء والافتاء والامامة وحتى المناصب التنفيذية، وتصف قبيلة قبيلة اخرى بأن أبناءها "سراقين نعول" أو "أكالين خابور الثور" أو "نهابين الحجاج" أو من أصحاب "ضيفي والا ضيف المرة" وغيرها من الصفات المشينة التي يسكت عنها عالم الدين خانعا مستسلما لمفاهيم قبلية بالية يحرص الحاكم على تشجيعها واذكاء نارها لكي تدوم الفرقة ويتسنى له الحكم.
وفي قضية تفريق الازواج لغياب تكافؤ النسب كما يزعمون وتواطئ القضاء المفترض أنه يستمد أحكامه من الشريعة مع هكذا ممارسات، خير دليل على أن الإسلام ليس حقا دستور الخليجيين في كل معاملاتهم الدنيوية كما يزعمون، ولو عاش بينهم بلال أو صهيب أو سلمان لما زوجوه لأنه عندهم عبد مملوك.
كيف يكون الإسلامي الخليجي اسلاميا وهو يرى أخته في الإسلام والمواطنة تدعو الناس إلى التبرع لها بلحم حمار لأكله لأنها لا تجد ما تأكله ويرى ألاف الشيوخ والأمراء يحصلون على رواتب من الدولة دون عمل ويوزعونها على ملذاتهم وعلى أخويائهم وخدمهم الذين يطلق عليهم الخليجيون تسمية جوهر, وجوهر في الخليج يرمز لكل أنواع الانحرافات فهو خادم الأمير ومساعده وحارسه وسيفه على رقاب الناس وهو الذي يؤمن له المسكر والعاهرة وكل المحرمات.
وكيف لا تتأثر الحركات الإسلامية خارج الخليج بهذا المد النفاقي وهي تستمد الدعم المالي وحتى الفكري من هذا المنبع الراكد الأسن، لنا في اسلاميي مصر الذين يتناحرون وينحرون بلدهم هم وغيرهم للوصول الى الحكم خير مثال. ولنا في راشد الغنوشي زعيم تونس الجديد شر قدوة حين لا يجد ممن يختارهم لحكم تونس "الإسلامية" غير أصهاره وأقاربه وليس ذلك شيئا جديدا عليه فقد ضربت ابنته سمية هي وأعضاء تنظيم الاخوان في لندن المشرفين على النشاطات الإسلامية التي كان يمولها رئيس بلدية لندن السابق كين لفنستون مثلا في اقصاء المسلمين من غير الاخوان من الصوفية والسلفية الى الشيعة والعلمانيين.
ان التاريخ سيكتب أن التغييرات التي حدثت في دول الخليج وفي غيرها من الدول العربية والتي حققت حدا ما من المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية كانت بسبب مباشر أو غير مباشر له علاقة بجهود الحركات القومية والعلمانية لا بسبب الحركات الإسلامية رغم ان الإسلام سبق في التأسيس للعدالة الاجتماعية مفكري أوروبا القرون الوسطى وهذا حقا شيء مؤسف. وإن الحركات الإسلامية العربية بحاجة الى تحقيق انفصال فكري وعملي يسبقه استقلال مادي وتنظيمي عن دول الخليج لكي تبدأ في النظر بشكل أكثر عقلانية وتفتحا وانسجاما مع روح الاسلام المحمدي لا اسلام القبلية والعصبية، وهذا موضوع بحث آخر.
من عادة حكام السعودية أن يدعوا كل سنة الآلاف من السياسيين والإعلاميين ومن شابههم لأداء فريضة الحج على نفقة الشعب السعودي، وممن يدعى الى الحج مدمنون للخمر ومنحرفون وأناس لا تصلي ولا تصوم يضيفون في القصور والفنادق فيظهرون التوبة ثم يعودون لغيهم بعد الحج. تقول نكتة ان أحد هؤلاء المنافقين ذهب لرجم الشيطان فظهر ابليس أمامه حزينا منكسرا يكاد يبكي وقال: حتى أنت يا صديقي ترجمني.
From: Gadir Yakubi <gadir.yakubi@live.se>


طالب عوض الله


: / بَرلمان الضِرار .. وإخوان العسكر
بقلم د. طارق عبد الحليم

لا شك أنّ الإتجاه الإسلاميّ كله قد أصيب بعارِ ذلك الموقف الخَسيس الخائن الذي وقفته تلك الجماعات المحسوبة عليه في أحداث الثورة. ولاشك أن تلك الجماعات المحسوبة على الإتجاه الإسلاميّ قد فقدوا مِصداقيتهم وإسلاميتهم وشرفهم وكرامتهم، وكلّ أمل في خيرٍ يأتي على أيديهم. فهم سياسيون بكل ما تحمل هذه الكلمة من خُبْثٍ وخَبَثٍ، ومن نفاقٍ ونفعيةٍ، لا يردَعَها دينٌ، ولا يثنيها شَرفٌ أو خُلق.
البرلمان الذي سَيشّكله إخوان العسكر، وسَلفيوا الوطنيّ، هو "برلمان ضرار"، يراد به الخير ظاهراً، وهو يحمل الخَبَث والعَفَن باطناً. ونحن، والعالم كلّه، يعلم أنهم ما فازوا بأغلبيةٍ إلا بخداعِ الشّعب، وارتداء لِباس الإسلام، والحديث بلسانه، نفاقاً وتَغريراً. ثم انقلب عليهم الشّعب، وعَرفوا تآمرهم مع عَسكر السوء، ورؤوا جُبنهم وتَخنّث أفعالهم في التّخلف عن أي نشاطٍ ضِد العَسكر. ولإِن كان عبيد العباسية قد قبضوا ديناراً أو دولاراً، ليهتفوا لأسيادهم، فقد قبض إخوان العَسكر، وأذنابهم من سلفيوا الحزب الوطنيّ، أجرَهم كراسيّ وسُلطة ظاهرة، ستكون عليهم حَسرة يوم القيامة إن شاء الله.
مجلس الضِرار البرلماني، الإخوانيّ السّلفي العَسكريّ، لا يفترق في توجهاته وانتماءاته عن مجلس 2005 المُباركيّ، الذي كان لإخوان العسكر فيه 88 مقعداً، وكان وقتها لا يزال السلفيون يعيشون تحت لِحاف الأمن الدافئ عملياً، متوشحين بقضية التوحيد ظاهرياً، قبل أن يلقوا وشاحهم وراء ظهورهم. الفارقُ الوحيد هو أنّ ظاهر هذا البرلمان حقٌ وباطنه باطل، بينما كان مجلس 2005 ظاهره باطلٌ وباطنه باطل. لذلك كان ذاك مجلساً كافراً، وهذا مجلساً ضِراراً.
إخوان العسكر يرفضون أن يتولى رئيساً مؤقتاً، من مجلس الشعب الذي يُسيطر حِزبه على أغلبيته، ويصرون على أن يتم عمل الدستور قبل إنتخاب أي رئيس، موقتاً أو دائماً، بحُجّة أوهى مِما يمكن أن يقبله رَضيع، وهي أنه ليس هناك قواعد لإختيار هذا الرئيس، ولو كان مؤقتاً! والواضح أن هؤلاء المتواطئين يريدون أن يستمر سيناريو الإعلان الدستورى الذي أصدره العسكر بعد أن غيّروا فيها 90% من بنودها، وما هذا إلا لأنّ هؤلاء قد التزموا بصِفقتهم الصّفيقة مع العَسكر، وسيدافع هؤلاء عن هذا الإلتزام ولو بما لا يوافق عقلاً أو منطقاً.
على كلّ حال، فإنّه يجب أن نتساءل اليوم، كيف نَمسحُ العَار الذي جاء به هؤلاء الخَونة المُنتسبين للتيار الإسلاميّ، على التيار الإسلاميّ؟ كيف يمكن أن نعيد ثقة الناس في التيار الإسلاميّ ومنتسبيه حقيقة لا نفاقاً، بعد أن أصاب هذا الإعصار النفاقيّ أركان التيار، وهَدَم جُدرانه، وترك قَواعِده مَكشوفة أمام العلمانيين وأعداء الإسلام للهجوم عليه، بما جَنت أيدى هؤلاء.
لاشك أنّ الطريق إلى ذلك يجب أن يسير في إتجاهين متوازيين، سلبيّ وأيجابيّ. أولهما، عدم التواني في فَضحِ إخوان العسكر، وكشف تآمرهم، وفضح نواياهم، وشرح المعنى المُستتر وراء تَصرفاتهم، وبيان أنها ليست تكتيكاً كما يظن بعض السذج الواهمين من أصحاب فكرة إحسان الظن، بل إنها سياسة مقصودة مرتبة متفقٌ عليها، يراد بها الوصول إلى هدف معين، ولو على حساب الإسلام وثوابته. وهذا الفَضْح والبيان، واجبٌ عينيّ على كلّ من عرف بما يجرى، وفَهِم تداعياته على الإسلام الصحيح، وتطبيقه في بلادنا.
والإتجاه الثاني هو إنشاء إتجاه موازٍ، يقدم مَعَالم الطريق الصَحيح، وبيان أسسه وأركانه، وشرح مرتكزاته وثوابته وأفكاره، وإيضاح خطواته ومساره، بما لا يدع مجالاً لشكٍ أو رَيبة لمرتابٍ، سواءاً بالقول الخَطابيّ أو الكَلمة المَقروءة أو البيان المُشاهد.
وهذان الإتجاهان، يجب أن يسيرا بكل قوة ووضوح بأسرع وقتٍ ممكن. وقد كان هذا الموقعُ حريصاً منذ بداية الثورة على أن يسير في خط الإتجاه الأول، مبيناً ومحذراً، رغم ما لاقاه من هجومٍ ممن لم يدرك الحقيقة وابعادها من الشباب المُغرّر بهم، سواء المنتمين إلى الإخوان أو السلفيين.
ولا شك أن هذا التَوجّه، وأصحابه، سيعانون من حربٍ شَعواء شَرِسة، سيقودٌ كِبرها برلمانُ الضرارِ سياسياً، حيث يعلم هؤلاء أنهم لن يحظوا بشعبية مرة أخرى بعد تواطئهم مع المجلس العسكريّ الكفريّ، كما سيقودها العسكر، وقواته الشَيطانية أمنياً، بمباركة مَجلسِ الضّرار الإخوانيّ بَاطنا، وشَجْب التصرفات الأمنية ظاهراً. وسيسمى أصحاب هذا الإتجاه بالخوارج والعملاء والمخربين، وكلّ ما ألِفْنا من ألقابٍ رميَ بها الحق من قبل.





منقول : أرض كنعان الاخبارية
http://knspal.net/arabic/index.php?act=Show&id=32975




طالب عوض الله

إلى الشيخ القرضاوي نقول:
إن الشريعة الاسلامية هي الثابت الوحيد في هذا العالم,
والمتغير والزائل هو أنظمة الكفر الغربية
في برنامج الشريعة والحياة بالأمس والذي كان تحت عنوان "الشريعة الاسلامية, معناها ومبناها" تحدث الشيخ القرضاوي بأمور خطيرة لا تبقي للشريعة الاسلامية لا معنى ولا مبنى!!!
1- سأل عن الثابت من الشريعة والمتغير
2- تكلم عن التدرج في تطبيق الشريعة
3- ثم سئل عن حكم الشرع فيما تقوم به دول الخليج من تقديم القروض والمساعدات للدول الغربية لإنقاذها من أزمتها المالية, بدل أن تساعد بلادا مسلمة هي بأمس الحاجة كمصر وتونس والسودان.
تكلم بأمور أخرى ولكن نكتفي بالوقوف على هذه الثلاث, والله المستعان على مشايخ آخر زمان.
المسألة الأولى أجاب عليها بالآتي: قال أن الثابت من الشريعة هو ما ثبت بالدليل القطعي, وذكر على ذلك مثالا فذكر أحكام الميراث, ثم تكلم كعادته بكلام خطير, قال إن جُل الشريعة من الأمور الظنية الخلافية والمتغيرة وأن الثابت منها الذي لا يتغير هو بعض الأحكام القطعية. هذا الكلام يعني أن الشريعة الاسلامية بشكل عام يمكن أن يكون لها في كل زمان أو مكان مضمون وشكل غير الآخر, ونحن هنا نتحدث عن جُل أحكام الاسلام, وهذا ينسجم مع قول الشيخ "أن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان" ما يعني عمليا لو طبيق هذا الكلام, أن للاسلام مضامين وأشكال مختلفة في كل عصر ومكان, فلا شكل محدد للاسلام, ولا لون وطعم ثابت, بل هو يتشكل مع الزمان والمكان ولا يُشكل الزمان والمكان!!!
ما هذه الشريعة المائعة يا شيخ قطر, ما هذا الدين العظيم الذي حولته بفكرك المنهزم إلى ثوب فضفاض يتسع لكل أوساخ الأرض ومخلفات الحضارات والنظم الوضعية؟ ألا تتقي الله؟ أو تستحي من عباده؟ الم تدرك بعد أن الاسلام يعلوا ولا يعلى عليه.
إن الشريعة الاسلامية بمجملها قطعية وليست ظنية وثابتة لا تتغير وممن ينكرها أو يجحده جملة كافر تماما كمن ينكر وجوب الحكم بالاسلام أو إقامة الصلاة أو ينكر حرمة الزنا أو الربا, ولو كانت معظم تفاصيل أدلتها الفرعية ظنية, والسبب في ذلك يرجع إلى أن الشريعة الاسلامية ورغم ظنية معظم أدلتها التفصيلية إلا أنها تنحصر في إطار ثابت لا تخرج عنه, ويبقى نفسه شكلا ومضمونا بشكل عام بغض النظر عن المكان والزمان, بل إن الاسلام جاء ليشكل الزمان والمكان وفق منهجه هو, ليخرج الناس من كل أشكال الجاهلية والنظم الوضعية ليعيشوا في ظل قيم ربانية ثابتة لا تتغير أبدا, لأن الاسلام قائم على حقائق قطعية في تصوره للوجود, وهذا ينعكس على منهجه في ثبات شكله ومضمونه, الاسلام والعقل يرفضان فكرة أن الحق نسبي, هذه فكرة شيطانية خبيثة وخاطئة ومخالفة للواقع, لا تبقي للناس أي أساس ثابت يقفون عليه, بل تيه وضلال, فالحق في نظر العقل, هو شيء محدد ملموس, وهو كل فكر صحيح مطابق للواقع قامت عليه الأدلة القاطعة, ولا ينقض هذه الفكرة الاختلاف الفقهي, بل على العكس تماما بل هو يؤكدها, أولا لأن الإختلاف الفقهي يبقى في إطار دلالة اللفظ والسياق حسب قواعد اللغة العربية, وهذه ثابتة لا تتغير, فالفظ العربي المستخدم للتعبير عن معاني الوحي قرآنا وسنة, لا يمكن تأويله على مائة معنى, ولا علاقة بتاتا لمعنى ودلالة اللفظ والسياق بالزمان والمكان, بل فهمه محصور فقط بالمعاني التي استعمل العرب اللفظ للتعبير عنها, فقد يكون للفظ معنى واحد, كالفظة إله, وقد يكون للفظ معاني ودلالات متقابلة, مثل القرء أو بدا, وقد يكون من الألفاظ التي تحمل معاني متعددة مثل لفظة العين, ولكن هذا لا يعني أن يأتي شخص جاهل أو عميل يعطيه حكام السوء وصف شيخ أو عالم ليعطي للفظة القرء معنى جديد من عنده لم يستعمله العرب, فيجعل القرء مثلا, ساعة من نهار, فتصبح عدة المرأة ثلاث ساعات, تطلق قبل الظهر وتتزوج بعده كي يكون الاسلام مرنا ومتحركا ومنسجما مع حضارة العهر الغربية التي لوثت فكرك وقلبك يا شيخ الجزيرة, الجزيرة التي لا تفتأ تروج للدولة المدنية الديمقراطية وتعمل على تشويه الدولة الاسلامية.
الاسلام يا شيخ الاسلام الأوروبي, هو الثابت الوحيد في هذه الحياة, وهذا مالم تدركه أنت, لأن ثقتك بالله اهتزت وركونك للظالمين قد طال أمده.
لتعلم أيها الشيخ أن المتغير الزائل, هو الأنظمة الوضعية من ديمقراطية وعلمانية وحضارة غربية مفلسة سَمَمت كل شيء. إن الألفاظ التي تحمل معان متعددة ليست فقط محصورة في معان محددة حسب اللغة والشرع, بل إن الذي يرجح معنى على آخر في الآية أو الحديث هو اللغة العربية والشرع وليس أهواء الذين لا يؤمنون. حرام وحلال محمد صلى الله عليه وسلم هو الحلال والحرام الى يوم الدين.
الأمر الثاني الذي يؤكد على الثبات في المنهج الاسلامي, هو أن العقيدة الاسلامية بوصفها فكرة كلية عن الكون والانسان والحياة تشكل أساس الاسلام, وبوصفها قاعدة فكرية ثابتة تحدد نظرة الانسان إلى كل شيء في الحياة, وتضع قواعد وضوابط لكل علم ومنحا ومنهج في هذه الحياة, فالقطعي يا شيخ, ليس ما قَصُر عليه عقلك في نظرته, حيث لم تجد لضرب مثل عليه سوى أحكام الميراث, بل هو يشمل كل قواعد وأسس أنظمة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالة والسياسة الداخلية والخارجة وشكل الحكم وقواعده, وسياسة التعليم و أصول القضاء, ما يجعل للمجتمع الاسلامي شكلا ومضمونا وطعما ونكهة ثابة في كل العصور, مجتمع الهداية الربانية والشرع اللإلهي, المجتمع الوحيد الذي تتحقق فيه الطمأنينة والاستقرار الحقيقي, والذي يوجد الانسجام في حياة البشر فيعالج فطرتهم بشكل متوازن لا إفراط فيه ولا تفريط.
النقطة الثانية التي تكلم الشيخ عنها هي فكرة التدرج في تطبيق الشريعة, فقال بجواز أن نطبق الاسلام بالتدرج, بل قال بوجوب ذلك, لأن ذلك من سنن الحياة, ثم إن الاسلام نزل بالتدريج.
ليس غريبا على من يقول أن للاسلام كل يوم لون ونكهة وأن شريعته متغيرة ومرنة متطورة, ليس غريبا على من يفهم الاسلام هكذا أن يقول بالتدرج!!!
نقول للشيخ ولغيره أن الاسلام نزل أول أمره على مراحل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم لحكمة ذكرها الله في كتابه ولم يترك المجال مفتوحا لتأويلات شيطانية تعبث بدين الله. فقد بين الله أنه أنزل الاسلام على سيدنا محمد - ص- مفرقا ومنجما ليثبت به فؤاده, هذه واحدة.
ثم الثانية يا شيخ, إن ما نزل في السنة السابعة أو العاشرة للهجرة من شريعة ودين لم يكن الرسول -ص- ولا صحابته الكرام من بعده, لم يكن ليقبل من القبائل التي تدخل الاسلام أن تتدرج في تطبيقه, بل كان يشترط عليها التنفيذ الكامل, فحين تفاوض مع ثقيف لم يقبل إلا إلتزاما وتطبيقا كاملا ودفعة واحدة دون أي تأخير رغم إلحاح ثقيف على فكرة التدرج, فلم يقبل إلا الخضوع الكامل للشرع, وإن وافقهم في الأسلوب من حيث من يهدم الصنم.
والثالثة يا (فضيلة الشيخ) هي أن الأدلة القطعية التي تحفظها جيدا, فرضت على المسلمين تطبيق كل الاسلام دفعة واحدة, ودون تدرج او تسويف. فقد وردت عشرات الآيات التي تؤمر أمرا واضحا جازما أن ينفذ المسلمون كل أوامر الله ونواهيه دفعة واحدة ودون تسويف ولا إنتقاء, ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه, وما نهاكم عنه فأنتهوا....) ثم قال في مكان آخر (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم...)
ثم جزم وحسم الأمر كي لا تبقى حجة لأحد فقال (فاليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) لا نفهم كيف تجرؤ على دفع المسلمين لمخالفة أمر الله!!! فالله سبحانه يقول خذوا كل ما جاء به الرسول -ص- وحضرتك تقول لا, لا داعي لذلك, الله يقول أن من لا يخضع بشكل كامل لما جاء به محمد -ص- أنه ليس بمؤمن, وانت تقول لا, المؤمن يجب عليه أن يأخذ ما جاء به محمد -ص- بالتدريج وحسب الظروف, من دون ضابط ولا قاعدة واضحة ولا مفهوم محدد, ما يميع قضية الاسلام, وتصبح طاعة الله مسألة نسبية تخضع للتأويلات والظروف وتقدير البشر حسب أهوائهم متى نطبق وماذا وكيف!!!
ثم أيها الشيخ, إن الله الذي يُجري الدماء في عروقك قبل أن يَجري فيها نفط الخليج المنهوب المسلوب من طغمة الفساد من فوقك ومن حولك, الله الذي ستقف بين يديه قريبا, يقول محذرا ومنبها المسلمين من الوقوع في الهلاك بمخالفة أمر واحد له, وأن من يفعل ذلك ستصيبه فتنة وسيصيبه عذاب أليم, ثم تأتي أنت لتقول للناس لا تخافوا, أقبلوا على معصية أوامر الله بالجملة وليس بالمفرق, الله أكبر على ما تصفون!!! كيف تجرؤ على ذلك, بدل أن تُهوّن على المسلمين معصية الله, كان الأولى بك أن تدعوهم لمخافته ولزوم أمره, وكان الأولى بك يا شيخ أن تدعوهم لعدم الخوف من الظالمين الذين لا يملكون من أمرهم شيء ومآلهم إلى مزبلة التاريخ وإلى سعيرا قمطريرا, على هؤلاء يكون التمرد وليس على أحكام الله أيها الشيخ, أم أنكم تخافون من القريب العاجز, وتأمنون من القوي البعيد, الجبار المنتقم والذي يحول بين المرء وقلبه وهو أقرب إليك من حبل الوريد (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
المسألة الثالثة وهي بخصوص ما يفعله حكام الخليج الذين يعيش الشيخ على فتات ما يسرقونه من أموال المسلمين, حيث سئل الشيخ من متصل من مصر حول حكم الشرع في تقديم حكام الخليج أموال طائلة لدول الغرب الكافر التي تحارب الاسلام ليل نهار على شكل قروض ومساعدات, في الوقت الذي يتضور فيه المسلمون جوعا في مصر وتونس والسودان والصومال.
فماذا كان جواب الشيخ المتخم بالأموال المسروقة يأخذها رشوة من حكام الخليج, ليحرف دين الله وليفتي كما تريد لا أقول قطر, فمن هي قطر أصلا, بل من يحرك ويُسير قطر من أوروبا, قال هذه الدول أدرى أين تضع أموالها ومع من تتعامل!!!
ليس غريبا على من يفهم الشرع بحسب ما تقدم أن يُحلل ويُحرم كما يشاء. من قال يا شيخ أن هذه الأموال أموالهم؟!!! هل أخرجها الله من باطن الأرض لتكون مالا يبذره العاهرون والفاسدون؟!!! ولكي يسرقها أمام أعيننا غرب كافر لئيم؟!!! ثم في أي آية أو حديث وجدت دليلا على تقديم مساعدة المستعمرين على مساعدة المسلمين المثقلين بالجراح والجوع؟!!!
هذا ولا شك هو دين أعور الدجال الذي تفهمه وتنظر من خلاله, وليس دين محمد -ص- فالثروات في باطن أرض المسلمين في دين محمد –ص- هي ملك لكل المسلمين, وهم أحق الناس بها, ولا يجوز حتى لخليفة المسلمين أن ينفقها كيف يشاء, فكيف بالرويبضات العملاء؟!!! قال محمد –ص- "المسلمون شركاء في ثلاث, الماء والكلأ والنار".
هؤلاء لا يتصرفون يا شيخ كحكام, هؤلاء عبيد مأمورون ولا يملكون من أمرهم شيء, وهم ليس أكثر من أدوات للغرب الكافر الذي نصبهم وأوكل إليهم حراسة الكفر الذي أقامه في بلادنا قهرا, وحماية الحدود التي مزقت بلاد المسلمين, وحماية كيان يهود من غضبة الأمة, ولكن لتعلم يا شيخ آخر زمان, أن لآخر الزمان خلافة عز عائدة لا محالة ولو كره أسيادك, هكذا شاء ربك وستكون على منهاج النبوة, تماما كما كانت في عهد الأكرمين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي, وستقتلع عروش الظالمين من جذورها المتعفنة, وستكمل المهمة التي بدأتها شعوب الأمة المباركة, فتطهر الأرض من كل كفر وفساد وسلطان للكفر, وستثبت الشريعة الاسلامية لصحاب العقول الصغيرة قبل الكبيرة, أنها كما كانت في عهد رسول الله –ص- شكلا ومضمونا, حيث كانت قد بدأت غريبة وستعود غريبة كما بدأت, فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسَدتهُ حضارة الغرب الكافر وعملائه, وسيصلحون بما يحملونه من فكر مستنير وفهم سديد وإيمان شديد بإذن الله, ما أفسدته مدرستك التوفيقية التلفيقية من فكر لوث فكر المسلمين وفهمهم أيها الشيخ.
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
منذرعبدالله || 09-01-2012
طالب عوض الله

رد على مقولة
" الإسلام يقر الحرية الشخصية"

زعم بعض مشايخنا أن الإسلام يقرالحرية الشخصية بل إنه قد جاء بها، فلست أدري والحال هذه، هل الحرية الشخصية تندرج تحت العبودية لله وتحت (إن الحكم إلا لله) وتحت( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وتحت( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني...)، أم أن هؤلاء قد اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، أم أنهم قد نافقوا، أم أنهم قد كفروا...

أمر غريب فعلاً، كيف يتجرأ هؤلاء أن يعلنوا عن أنفسهم وهم في قلب بلاد المسلمين، ما كان الأمر ليكون لولا أن خلفه ما خلفه ومن خلفه. لنتذكر أن أكبر الخيانات اعاد حكامنا ومن خلفهم على تمريرها أثناء مشاركة (الإسلاميين ) في الحكومات، مثل الاتفاقية العسكرية الهامة والمشهورة بين تركيا وإسرائيل، فقد حصلت أثناء حكومة أربكان، واتفاقية وادي عربة الخيانية حصلت والاخوان المسلمون يشكلون ثلث مجلس النواب الأردني... والآن مللنا تكرار المعزوفات المحرمة التي يتلوها علينا صبح مساء أقطاب العمل الإسلامي الذين نجحوا أو نجحت جماعاتهم في البرلمانات التونسية والمصرية والمغربية وكل ما هو على الطريق حالياً، فهم لا يفتأون يعيدون علينا أن الإسلام يقر ويقرر ويحمي ويرعى ما يسمونه الحرية الشخصية!!! لذلك يزعم (المشايخ الكرام) نسأل الله لهم إما أن يهديهم وإما أن يمسخهم، يكررون علينا أنهم لن يفرضوا الحجاب ولن يمنعوا عري السائحين والسائحات ولن يمنعوا الخمر ولن يتدخلوا فيما يحصل في المناطق السياحية في منطقة الحمامات في تونس أو شرم الشيخ في مصر ولا في الفنادق ... وكذلك فالمواطن حريته الشخصية مضمونة داخل بيته يفعل ما يشاء سواء يشرب الخمر أو يزني أو يمارس القوادة... وكذلك ينادون ليل نهار بما تشترطه هيلاري كلينتون من أن الديمقراطية خط أحمر وحرية المرأة وحقوقها خط أحمر... فماذا أبقوا من الإسلام بالله عليك أيها المتابع، وهذا فقط في بعض شؤون الإسلام، فكيف إذا تحدثنا عن نظام الحكم و نظام الاقتصاد والمال ونظام العقوبات... فهذا كله تمت تنحيته عند إسلاميي أمريكا واوروبا منذ زمن بعيد وقدموا فيه المواثيق والعهود لأئمة من اليهود والنصارى ليرضوا عنهم....
والآن انظروا إلى الطامة أدناه... فماذا يا ترى سيكون موقف إسلاميينا الجدد ومشايخ الإسلام الجديد العصري المتطور المتمدن (المودرن)، هل سيتحفوننا بالحرية الشخصية التي زعموا ( وخسئوا في زعمهم) أن الإسلام ضمنها! أو سيجدون طريقة للالتفاف فيقولون نعرض الأمر على الاستفتاء!!! أم أنهم سيختبئون خلف أصابعهم و يزايدون على العفة والشرف والطهارة ليقولوا دعوا هؤلاء يفعلون ما يشاءون فأمتنا لا تحتاجهم وتنبذهم، وهكذا يمرر ون خياناتهم لله ورسوله والمؤمنين كما اعتادوا قبل الآن في قضايا عديدة، انظروا يا أمّة الإسلام من الذي يطاب بحقوقه وحريته... وفي إحدى أمهات وعواصم بلاد المسلمين، فما هو موقف الإسلام الجديد المتجدد عند هؤلاء الذين وصلوا ويصلون إلى الحكم اليوم... ما موقفهم وموقف الشرع بنظرهم من هذه الفعلة، اللواط والأشنع من ذلك أن يكون معلنا والأكثر شناعة أن يقواون إنه حق ومن حقوق الإنسان، ويهونون من شأن مرتكبيها فيسمونهم مثليين... غداً يتأكد من لم يـاكد بعد إلى أين يتجه الإخوان والسلفيون والغنوشيون والأردوغانيون... فاللهم يا مقلب القلوب لطفك يا رب وثبت قلوبنا على الإيمان بك وعلى طاعتك
__________________________________________________________________
http://www.jam3.org/newsite/details/21105

من ثمار " الحرية الشخصية "
بعد أن توعدهم الثوار بالأحذية..
"الشواذ" يأجلون وقفتهم بالتحرير


توعد المعتصمون بميدان التحرير، "مجموعة من الشواذ"، قرروا إقامة وقفة احتجاجية للمطالبة بحقوقهم والاعتراف بحقوق الشواذ فى مصر.

وكشف المعتصمون، عن نيتهم فى منع إقامة تلك الوقفة وعدم السماح بتواجدهم داخل ميدان التحرير، وأنهم فى حالة رؤيتهم ستكون "الأحذية والحجارة" هى وسيلة منعهم.

وأكدوا، رفضهم التام لتلك المطالبة التى لا تمت بصلة للحرية والتى تشوه صورة ميدان التحرير، وتثبت تعرضه لهجمة شرسة بهدف تشويهه، لذلك فمن غير المستبعد أن تكون تلك الوقفة الخاصة بالشواذ أحد هذا المخطط ، حسبما نشرت جريدة المصريون.

ونتيجة تلك التهديدات، قرر بعض الشواذ تغيير خطتهم من خلال دعوات نشروها على الفيس بوك، ونقل وقفتهم الاحتجاجية من التحرير والاجتماع فى بعض الكافتيريات على أن تكون 1 يناير 2013، هو يوم الإفصاح عن هوياتهم والمطالبة بحقوقهم حتى تكون الأوضاع استقرت وقتها بحسب بيان لهم.
طالب عوض الله

بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا سكت العالم عن مجزرة حماه الكبرى حتى اكتملت فصولها اليوم
بقلم: محمد علي شاهين
تعود بنا الذاكرة إلى الثاني من شباط 1982 لنستعيد أحداث مجزرة حماه الكبرى على مدى سبعة وعشرين يوماً من القصف والإبادة والقتل والمداهمات والاعتقالات، وسط صمت عربي ودولي يصل إلى درجة التآمر على شعب حرّ أعزل يأنف الذل ويعشق الحريّة.
فنتساءل بعد عشرة أشهر من ثورة الكرامة وقد ادّخر الشرير الاثم لولده. لماذا سكت العالم عن مأساة العصر عام 1982 حتى اكتملت فصولها اليوم؟
ألا تستحق تلك المجزرة المروّعة وقد انقضى عليها ثلاثة عقود إلى وقفة تأمّل يستيقظ بها ضمير العالم؟
يبدو أنّ رأس النظام استطاع وهو يخمد أنفاس شعبه ممارسة الباطنيّة السياسيّة بدهاء في علاقاته الخارجيّة، وأن يلعب لعبة مزدوجة بين الشرق والغرب، مستفيداً من الحرب الباردة، وتناقضات المحورين الشريرين الذين تقاسما مناطق النفوذ في العالم، وقدّم لهما خدمات ترضي أطماعهما، فضمن سكوت المعسكرين على جريمة قتل (10 ـ 40) ألف إنسان غالبيتهم العظمى من المدنيين في حماه، واختفاء (10 ـ 15) ألف مواطن سوري منذ بداية المجزرة، وهجرة أعداد لا تحصى من السوريين الأحرار على مدى حكمه الطويل.
لم ينس أهل حماه كيف ألقى جنوده الأطفال من الشرفات، وقذفوهم بقوّة إلى الجدران، وبقروا بطون الحوامل، وحرموا الجرحى من تلقي العلاج في المستشفيات، وقطعوا أيدي النساء لسلب ما في معاصمهن من أساور ذهبيّة، أمّا الآثار النفسيّة التي خلّفتها المجزرة فليس من اليسير محوها من ذاكرة عصيّة على النسيان.
وقدّم نفسه للعرب كمقاوم عنيد، ومدافع عن حقوق الفلسطينيين واللبنانيين، فلم تنطل دعواه إلاّ على المغفّلين، وهو الذي أباد أسراً فلسطينيّة بكاملها، وقتلت منظّماته بالوكالة الآلاف في حرب المخيّمات بجنوب لبنان.
وادّعى بأنّه لاعب رئيسي لا يمكن الاستغناء عنه في حرب الخليج الأولى بسبب علاقته الحميمة مع إيران، ليبتزّ دول الخليج، قبل أن يوقع النظام العراقي السابق مع إيران اتفاق الجزائر.
وأنّه يملك مفتاح الاستقرار في المنطقة بسبب علاقته الحميمة مع المنظمات الفلسطينيّة والأقليات الشيعيّة في الدول العربيّة.
وأنّه بديل المتطرفين الإسلاميين، وكابح جماح السلفيين والقاعدة، وأنّ لديه خبرة غير مسبوقة في ترويض الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلاميّة السنيّة في سورية.
وأنّه الضمانة الوحيدة لاستمرار حالة الهدوء والاستقرار في منطقة الجليل الأعلى وشمال فلسطين، وجبهة الجولان، وكذلك جبهة جنوب لبنان، وأنّه يستطيع تحريك بعض الفصائل الفلسطينيّة في غزّة والضفّة الغربيّة متى أراد.
وأنّه الضامن لحقوق المسيحيين والأقليات مادام في السلطة، وهم الذين تقلّص عددهم في عهده بسبب الهجرة السياسيّة والاقتصاديّة أكثر من نصف مليون نسمه، وفتح باب التطوّع في الجيش للمسيحيين، وعيّن يوسف شكور رئيساً للأركان، وكان يمنح العقارات المجانيّة لبناء الكنائس.
وأنّ نظامه قادر على توقيع الصلح مع إسرائيل في الوقت والمكان المناسب، وفرضه على الشعب السوري بعد ترويض السوريين، وإخماد أنفاسهم بالقوّة.
وكانت أمريكا تفضّل التعامل مع حاكم فرد على التعامل مع رئيس منتخب بشكل ديمقراطي، فغضّت الطرف عمّا جرى في حماه، ولم تحمّل المسؤولية الجنائية لجريمة واضحة المعالم للمسؤولين عن المذابح ولم توجّه التهم إليهم.
ولم يتحمّس الفرنسيون ولا الإسبان لملاحقة رفعت الأسد عما فعله في حماة، وتركوه يستمتع بدفء شواطئ ماربيا، والتسوّق في شارع الشانزليزيه بكل اطمئنان.
وضمن حافظ الأسد سكوت الاتحاد السوفييتي (سابقاً) بمنحه قاعدة بحريّة في طرطوس، وتحالفه مع الحزب الشيوعي (جناح بكداش)، واشترى الأسلحة المنسّقة والمستعملة (الخردة) من الجيش الروسي بأعلى الأسعار.
ولطالما كانت حماه عصيّة على الصليبيين منذ دخولهم بلاد الشام حتى رحيلهم عنها، ورأس الحربة في صراع المسلمين مع الصليبيين في الماضي، فليغضّوا الطرف عمّن يذلّها ويضطهد شعبها بالوكالة.
ومن أين تجد الولايات المتحدة وروسيا ومن يدور في فلكهما رئيساً بمثل هذه الصفات والمزايا التي لا يجود الزمان بها على سوريّة إلاّ قليلا.
إذن فليسكت الجميع عن انتهاكات حقوق الإنسان السوري، ولو أبيد سكان حماه عن بكرة أبيهم، وليغضّوا أبصارهم عن هدم المساجد ولو بلغ عددها ثمانية وثمانون مسجداً، وعن تدمير آثار وأوابد مدينة تاريخيّة عريقة مثل مملكة حماه الأيوبيّة.
وتكرّر المشهد في ثورة الكرامة على أيدي القتلة والشبيحة، وتطابق أسلوب القمع والقتل في عهد الوريث، فروّع الأطفال والحرائر، وانتهكت الأعراض، وهدّمت مساجد وصلوات يذكر فيها اسم الله، وأزهقت الأرواح، وانتقل التعذيب من الأقبية إلى الساحات والشوارع جهاراً، وارتكبت جرائم ضدّ الإنسانيّة في وضح النهار، وهذه صور المجرمين المتورّطين تملأ الدنيا.
وأعيدت فصول المسرحيّة فقلبت الحقائق واتهم بتدبير الأحداث التكفيريون والقاعدة والمندسون في عهد الابن، كما اتهم الأب الحقود شباب الإخوان المسلمين وأمر بإعدامهم بالقانون 49 لعام 1980الذي لا يزال سارياً.
ومن يعيد قراءة هذه المسرحيّة لا يجد فرقاً كبيراً بين الفصل الأوّل والأخير من هذه التراجيديا القذرة التي يمارسها النظام الأسدي على مدى سنوات عمره الطويل.
ويبقى السؤال المحيّر لماذا سكت العالم عن مجزرة حماه الكبرى عام 1982 كلّ هذه السنين الطوال، ولماذا لم يتحرّك العالم لوقف نزيف الدم حتى الآن، والضرب على أيدي القتلة، رغم وصول عدد الضحايا إلى ما وصل إليه؟
ربّما لأنّ الضحايا مسلمون!!
تباشير فجر جديد بدأت تشرق في سماء أمّة العرب في عصر الصحوة، تعجز آلة القمع والإرهاب والقبور الجماعيّة عن قمعها مهما طال الزمن وعظمت التضحيات.
وطوبى للغرباء.

نقل : مجلة الزيتونة عن مجلة الغرباء



طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيه العابدين على بعض مداخل الشياطين
عبد العزيز كحيل
من أخبث طرق الشيطان للتشويش على المؤمنين أصحاب الالتزام والعبادة والاستقامة إشعارُهم بالفوقيّة والأفضليّة على غيرهم، خاصّةً المقترفين منهم للمعاصي المعاقرين للذنوب، فقد يتدرّج بهم في هذا الطريق حتّى يفسد نياتهم ويلوّث مقاصدهم فيضيع منهم الثواب وهم لا يشعرون، وهذه الحيلة الشيطانيّة غاية في الدقّة والخفاء بحيث ينخدع بها أرباب العبادات لأنّها تتسلّل إلى النفوس بسلاسة متدثّرة بأثواب الغيرة على الدين والانتصار للحقّ والفضائل والأخلاق، وشيئاً فشيئاً يرى ذلك العابد نفسه أفضل من أولئك المذنبين، فيحتقرهم ويستصغرهم فيقوده ذلك إلى تزكيّة نفسه والحكم لها بالبراءة والخيريّة، وتلك هي الخطوة الأولى في الانزلاق والتساقط، فإن لم يُزح حجاب الغفلة عن بصيرته، وتمادى في ذمّ الآخرين بمعاصيهم أوشكت نفسه أن تتحوّل إلى وثن يعبده – وهو يظنّ أنّه يعبد الله – وإلى صنم يطوف حوله – وهو يحسب نفسه مستمسكاً بأهداب الشرع منتصراً للإيمان –.
وقد كتب في بيان هذا المعنى العلماء، وجلاّه أطبّاء القلوب الربانيون، وطوّف بأرجائه الوعّاظ والمربّون، فأتوا بالنفائس واللطائف لكنّ أبلغ ما وجدته في هذا الباب كلام بليغ مؤثّر للإمام ابن القيّم يقول فيه:
"تعييرك أخاك بذنبه أكبر إثماً من ذنبه، ففي تعييرك هذا تبدو صولة الطاعة وتزكيّة النفس والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، ولعلّ انكسار الّذي عيّرته بذنبه وازراءه على نفسه وتخلّصه مما أصابك من كبر وعُجب وادّعاء ،ووقوفه بين يدي ربّه ناكس الرأس خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له من صولة طاعتك ومنّك بها على الله.
ألا ما أقرب هذا العاصي من رحمة الله وما أقرب ذلك المدلّ من مقت الله، فذنب تذلّ به لديه أحبّ من طاعة تدلّ بها عليه، ولأًن تبيت نائماً وتصبح نادماً خير من أن تبيت قائماً وتصبح معجباً، فإنّ المعجب لا يصعد له عمل.
وإنّك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدلّ، وأنين المذنبين أحبّ إلى الله من زجل المسبّحين المدلّين، ولعلّ الله سقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داءً قاتلاً هو فيك وما تشعر".
صدق الامام رحمه الله، فماذا تُغني عبادات عابد وطاعات مطيع إذا خالجها الكبر والعُجب والادعاء؟ وماذا تُفيده طقوس يؤدّيها بعد أن اسودّ قلبه بهذه الأدواء الفتّاكة التي تأتي على الأعمال الصالحة فتجعلها هباء منثورا؟ فكم من سراج أطفأته الريح وكم من قُربة أفسدها العُجب، وانكسار القلب مقصد شرعي كما بيّن العارفون ، وإصلاح السرير’ مقدّمة ضرورية لإصلاح العلانية، وهذا تحصين داخلي لمن سلك طريق الاستقامة ،والمرء إذ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويذكّر الناسي، ويزجر العاصي، ويدعو المدبر، ويقيم المتعثّر، ينبغي أن يفعل ذلك وهو متواضع لله شاكر له أن هداه - وكان يمكن أن يكله إلى نفسه – يُبغض الذنب ويرحم المذنب، ولا يأمن مكر الله أبدا، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها كيف يشاء، والمعصوم من عصمه الله من الزلل، وما التوفيق إلا بالله وحده، ويحرص المؤمن الكيّس الفطن ألاّ يخلط بين الغيرة على محارم الله وبين تزكية النفس والإعجاب بالطاعة الذي يجرّ إلى كبر القلب حتى ولو كان صاحبه يلبس الأسمال ويُظهر التواضع بجسده وقوله، بل يجب أن يجمع من وفّقه الله إلى الاستقامة بين الخوف على نفسه وبين رحمة الخلق، وقد نُسب إلى السيد السيح عليه السلام قولُه: "لا تنظروا إلى ذنوب العباد كأنّكم أرباب وانظروا إليها كأنكم عبيد، فالناس رجلان: مُبتلَى ومُعافَى، فارحموا أهل البلاء واسألوا الله العافية"،
فصاحب العمل الصالح قد تصدر منه الكلمة الغليظة ونبرة الاستعلاء إذا غفل عن الاستعاذة من الشيطان، فهنا يوشك أن يوكَل إلى نفسه، ويُصبح أسوأ حالا من المذنب الذي لَدَغَه انحرافُه فطفق يؤنّب نفسه ويستصغر ذاتَه ، وهذه الحال هي عين العبودية، والله تعالى يغفر لمن تاب وأناب بصدق ولو غلبَه ضعفُه البشري فعاد إلى الذنب وعاد، وما زال يعود ويتوب، والله أعلم بأحوال السرائر وإليه حسابها.
وما أجمل منظر المؤمن الملتفت إلى نفسه بالتربية والمراقبة والمحاسبة والحثّ على مزيد الطاعات من غير ان يبرح مربّع التواضع لله وللخلق واتّهام النفس والتماس الأعذار للمسلمين، وحريّ بنا ان نفقه هذه القاعدة ونعمل بها، فإنّ الجمال قد ندر.
ولا تستقيم أحوالنا إلاّ إذا التزمنا الرونق الاسلامي والأبّهة الإيمانية، فذاك أبعد شيء عن مفسدات الاستقامة من كبر وعُجب وغرور، وإنّ قومًا يعبدون الله على غير دراية بهذه القاعدة الجوهرية قد أرخصوا ثمن العبادة الحقّة فهبطت قيمة الطاعة في ميزان الإيمان، ويُخشى أن يشملهم هذا القول الرباني يوم القيامة : "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون" – سورة الزمر 47، فقد كانوا يحسبون انهم على جانب عظيم من التقوى وحظّ وافر من الثواب، لكن يكتشفون بين يدي الله حين تُنشر الدواوين وتوضع الموازين أنّ سوء أدبهم مع الله وحال قلوبهم أثناء الطاعة وازدراءهم للمبتَلين قد ذهب بحسناتهم أدراج الرياح.

ولله تعالى في خلقه شؤون، وفي تدبيره عجائب، فقد يوفّق من شاء إلى الاستقامة من خلال معصية، إذا علم – وهو سبحانه وتعالى أعلم – أنّ قلب العاصي لم تلوّثه معصية الجارحة، فيسلك العبد طريق الذنب وتقوده الأقدار إلى البرّ والتقوى، وهذا في الناس كثير، وصدق من قال : "ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول، وربما كتب عليك المعصية فكانت سببا للوصول"، وقد جاء عمر بن الخطاب شاهرا سيفَه ليقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع من بيت اخته ينطق بالشهادتين ليصبح هو الفاروق الذي تُضرب به الأمثال في كلّ شعب الخير، وقبل ذلك كان المستعجلون يرجّحون إسلام حمار الخطاب على إسلام عمر !!!، وهذا الرسول صلى الله عليه وسلّم يبلغ من القيام والصيام والإنفاق والتبتّل مبلغا لا يضاهيه فيه صالح ولا صدّيق ومع ذلك يرحم العاصي الذي يُقام عليه الحدّ وينهى عن سبّه لأنّ ذلك يُعين الشيطان عليه.

إنّ الغيرة على الدين وأحكامه وحرماته وحدوده دأبُ المؤمن وديدنُه وعلامة واضحة على صدقه، فيجب تحصينها من هجمات الشيطان المتكرّرة عبر حظوظ النفس وأهوائها الخفية، وأفضل طريقة للتحصين تذكير النفس أن استقامتها محض عطاء من الله تعالى، فإن لم تكن في مستوى هذا العطاء بالتواضع وداخلَها المنّ فقد يسلبها إياه بين طرفة عين وانتباهتها، فتَجتالُها الشياطين وترمي بها في مستنقع المعصية لتسلك منحدر أولئك الذين كانت تزدريهم بجهلها، وعلى المسلم أن يداوم على الذكر المأثور: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فهو يعرّفه بحدود عبوديته وتفاهة قدرته و يردّه إلى الله ردّا جميلا، ذلك أن القلب الثابت ليس للغرور فيه ظلّ ولا خيط رفيع، والغرور باب الشرّ ونافذة السوء ومفتاح الضلال، أمّا المشهد البهيج الجميل المثير فيكمن في القلب التقيّ النقيّ المخبت الذي لا يزيده القرب من الله بالطاعات إلا تواضعا واستصغارا للذات ورأفة بالمسلمين الظالمين لأنفسهم، يتمنّى أن يغمرهم الله بفيض رحمته ويمسح هو أثقالهم بيده الحانية، ذاك هو القلب المنشرح الذي تعلوه ابتسامات الإيمان وتحرّكه هزّة ورعشة وانتفاضة غيرةً على الدين ورحمةً بالمذنبين.
منقول عن : مجلة الزيتونة
طالب عوض الله

مجدولين حسونة ... القضاء سلاح الجبناء
د. إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com
19/01/2012
الصحافية مجدولين حسونة تكتب: "نقابة الأطباء في جنين تبلغني "هاتفيا" أنها ستقوم برفع دعوى ضدي للنيابة العامة بسبب التحقيق الأخير الذي كشفتُ فيه إهمال طبيبة في مستشفى الرازي أدى إلى موت أم وطفلتها من قرية يعبد ... ويبدو أن الطبيبة المُهملة عرفت أن الحديث يدور عنها في التحقيق، فرفعت شكوى للنقابة "لا أدري ما مضمونها"، وبدورها ستقوم النقابة بمحاكمتي قضائيا".
كان ذلك رداً على تحقيق يكشف عن حادثة إهمال طبي في وضح النهار راح ضحيته أم وطفلتها! (نص التقرير والتحقيق مرفق).
القضاء في الضفة الغربية المحتلة ازدواجياً، تحول إلى سلاح يشهره العملاء والجبناء في وجه أبناء الشعب الفلسطيني، القضاء في الضفة الغربية المحتلة ازدواجياً يلاحق الشرفاء والنبلاء، استخدموه لتجريم المقاومة والمقاومين، تحججوا به للقول أنه لا اعتقال سياسي، رفعوه في وجه الأساتذة من أمثال د. عبد الستار قاسم، ويشهرونه اليوم لتكميم الأفواه، لتكون الصافية مجدولين حسونة مثال اليوم الصارخ عن تحول القضاء من مؤسسة تقتص من المجرمين، إلى أداو في يد المتسترين.
وبدلاً من أن يكون القضاء سلاحاً للمظلومين والمضطهدين وأصحاب الحق، حولته سلطة أوسلو المشؤومة إلى سلاح بيدها ويد عمّالها، أي إلى سلاح للجبناء غير القادرين على مواجهة الحقيقة وعلى مواجهة أبناء شعبنا.
لمن استغرب أو لمن لا يعرف...
مجدولين حسونة هي اعلامية وصحافية فلسطينية شابة من بلدة بيت أمرين قضاء مدينة نابلس – الضفة الغربية المحتلة ازدواجياً من الاحتلال وأذناب الاحتلال – تخرجت من جامعة النجاح الوطنية بمرتبة الشرف والأولى على قسم الصحافة والاعلام، تعرف عن نفسها بنفسها وببساطة لتقول: " صحافية حرة لا أنتمي لأي مؤسسة إعلامية بسبب القيود المقيتة"، ورغم تلك القيود ورغم التضييق والملاحقة والكبت، انطلقت مجدولين من مبدأ تضعه شعاراً لها يقول: "صاحب الفكر الحر لا بد له أن يؤدي ضريبة مواقفه بنفس راضية محتسبة" مضيفة "المثقف أول من يقاتل وآخر من ينكسر".
ولأنها طبّقت ما تقول واقعاً على الأرض كان لابد لها من أن تدفع الثمن، شأنها شأن كل فلسطيني في الضفة الغربية يرفض الواقع المذل، ويعلي صوته في وجه الظلم، ويفضح الفساد والافساد، لا يُستثنى من ذلك أحد، فطغاة فلسطين من أتباع وموظفي الاحتلال، لا يعجبهم أحد، ويخافون من همسة أو نفس، كمن يتخبطهم المس من الجن.
في شهر أغسطس/آب الماضي اعتقلها الأمن الوقائي في الضفة الغربية - التابع والخانع لسلطات الاحتلال- لأنها كتبت ما لم يعجبهم، يومها "استضافوها" ليهزوها ويرعبوها، لم يفلحوا، وتضامن معها أحرار فلسطين في الضفة الغربية المحتلة ازدواجياً، حاولوا كسرها فبدأوا باستدعاء اخوتها الواحد تلو الآخر، ولم ينجحوا!
عن محاولتهم البائسة تلك يقول د. إمديرس القادري: "في البداية قاموا بإستدعائها عبر الإتصال الهاتفي لكي تمثل امامهم في أوكارهم السوداء التي أصبحت تملأ أرجاء مدن وقرى وبلدات الضفة ، ولكن مجدولين العنيدة بالحق لم تلب الإستدعاء ، قاموا على أثر ذلك بإستدعائها مرة أخرى خطيا وعبر كتاب ، فما كان منها إلا أن بصقت على كتبهم وألقتها في وجوههم التي تنضح بالتعامل والتنسيق مع عدونا الصهيوني الذي يأتمرون بأوامره و ينصاعون بكل ذل لتعليماته، ولذلك وكما جرت العادة فقد لجأ ” الأشاوس ” إلى اعتقال شقيقاها للضغط عليها وعلى أمل أن تلين، وتتراجع ، وتخاف ،وتتوقف بالتالي عن مواصلة معركتها ضدهم .
نقابة الصحفيين الفلسطينية الكرتونية اكتفت بالإدانة والشجب ، ووعدت بمتابعة الأمر مع أشباه الرجال العاملين في هذه الأجهزة لتقديم الإحتجاج على ما تتعرض له العضوة مجدولين من متابعة ،وملاحقة ،وتهديد، وإرهاب لها ولأسرتها ، فبوركت هذه الجهود وليس بوسعنا سوى تقديم ” الشكر ” لهذه النقابة على تفانيها في الدفاع عن أعضاءها ومنتسبيها "!.
اليوم تتكرر تلك الأفعال المشينة لسلطة مشينة، بملاحقتها قضائياً، أو على أقل تقدير التهديد بملاحقتها قضائياً، فقط لأنها مارست عملها الصحافي، ونشرت تقريراً مهنياً مُوثقاً ومُدعمّاً، عن الاهمال الطبي في أحد مستشفيات الضفة الغربية، وهي التي سبق لها أن حصلت على جائزة الصحفي المتقصي لأفضل تحقيق صحافي مكتوب لفئة الشباب ما دون سن 25 ضمن جائزة الصحافي المتقصي للعام الماضي، والذي حمل عنوان "الطب في فلسطين ... حقل للتجارب وجرائم بلا أدلة "، أي أنها كتبت في مجال تعرفه وتبدع فيه أكثر من غيرها، وبمهنية عالية استحقت عليها يوماً جائزة.
وبدلاً من التحقيق في ما ورد من اهمال أودى بحياة أبرياء، وبدلاً من أن تتوارى سلطة العار خجلاً وذلاً من أفعالها وأفعال من تأتمنهم على حياة البشر، وبدلاً من معاقبة المسؤولين، وجه كل هؤلاء سهامهم نحو الصحافية الشابة، تركوا الأصل والمضمون، ولاحقوا الناشر والمحذر.
تقول مجدولين عن التهديد الأخير بالملاحقة القضائية: "عندما كتبتُ في السياسة، وإنتقدتُ ممارسات ...لا علاقة لها بالوطنية ولا بالدين، وعندما تحول قلمي بقناعةٍ مني إلى صرخة من خلف قضبان سجون بناها حُكام بلادي ووضعوا فيها أبناء شعبي ، حاولت السلطة إعتقالي .. وعندما كتبتُ عن قضايا إجتماعية وجرائم لم أجد من يضع حدا لها، وترجمتُ دمعة يتيم نزلت بسبب سماسرة لأرواح البشر إلى كلمات تروي معاناته ، قرروا محاكمتي...".
الرد على الزمرة والطغمة في الضفة الغربية ومن يتبعها لا يكون إلا بمزيد من كشفهم وفضحهم وتعريتهم، وليس بالسماح لهم بالاستفراد بإعلامية شابة ليمارسوا ساديتهم الجبانة.
تحقيق مجدولين المهني كان من الممكن أن يبقى داخلياً في الضفة الغربية، كان من الممكن أن يكون محدود الانتشار، لكن اليوم ورداً على ممارسات البلطجية والشبيحة في سلطة العار التابعة للاحتلال في الضفة الغربية، ننشر نص بحثها وتقريرها، وإن كان اسم الطبيبة المسؤولة لم يرد في التقرير، فإن امسها معروف وعليه شهود، فإن استمر التغول باسم ما يسمى نقابة الأطباء في جنين، فإن اسم الطبيبة ربما أصبح اشهر من نار على علم، هي ومن يحميها ويتستر عليها، ليست شهرة أكاديمية أو علمية أو مهنية، بل شهرة من نوع آخر لا يحسدون عليها.
ننشر التقرير أو الملف، مع اليقين التام أن هناك غيره من الملفات الأخرى في المجال الطبي والصحي، أو في غيره من المجالات.
إن أقل المقبول هو الاعتذار للصحافية مجدولين حسونة عن هذا الجبن في التعامل، وفتح تحقيق علني بعد ايقاف الطبيبة المسؤولة، ومحاسبة كل من أمر بفتح تحقيق وتحويلها للقضاء.
ننشر التقرير، بداية لا نهاية!
لا نامت أعين الجبناء


خطأ طبي يودي بحياة أم وطفلتها
الأطباء يخفون الملفات التي تدينهم، والشاهدة على الجريمة تروي التفاصيل

تحقيق: مجدولين حسونة
قد لا يكون جديدا على الشعب الفلسطيني ذلك الإهمال الذي يحصل في المستشفيات الخاصة والعامة مِن قِبل الأطباء، ففي كثير من الحالات تكون الأدلة التي تدينهم واضحة، لكن خللا ما يحدث فلا يُعاقب الطبيب المُخطئ على فعلته، ولا يأخذ القانون مجراه، وينتهي الأمر بضياع حق المواطن الذي تحول إلى ضحية لم تعد تثق بالكادر الطبي والقضاء لعدم إنصافهم لها.
من بين هؤلاء الضحايا كانت فاتن أبو بكر (30 عاما) التي توفيت أثناء ولادتها في مستشفى الرازي التخصصي، نتيجة إهمال الطبيبة المشرفة عليها، ومتابعة حالتها عبر الهاتف، لتلحق بها إبنتها بعد يوم من وفاتها.
انتصار أسعد السيلاوي من قرية زبوبا قضاء جينين كانت شاهدة على جريمة وفاة فاتن، رأت بِعينها كيف ماتت دون أن تجد بجانبها طبيبا ليُنقذ حياتها، وسمعت بأذنها كيف أخفى الأطباء أوراق وفحوصات من ملف فاتن تدينهم وتثبت إهمالهم .
الطبيبة تابعت الولادة على الهاتف والنتيجة: وفاة الأم وطفلتها
ولادةُ عن بُعد، هكذا يمكن أن نسميها، الطبيبة المشرفة على حالة فاتن، كانت تتابع ولادتها على الهاتف رغم الاتصالات المكثفة التي أجراها أحمد أبو بكر زوج المرحومة، والممرضات "حسب رواية الشاهدة"، والتي أخبروها فيها أن حالة زوجته سيئة وتحتاج لعملية فورا.
يقول زوج المرحومة\ :" دخلت زوجتي مستشفى ( الخاص ) في جينين، في السابعة صباحا بناءا على طلب الدكتورة المشرفة عليها، حيث أشارت علينا بذلك عندما كنا في عيادتها قبل يوم من وفاة زوجتي، وفي الثامنة صباحا جاءت الدكتورة المشرفة وقالت لي أن الحالة مستتبة وبإمكاني مغادرة المشفى لكني رفضت، ومن ثم ذهبت ولم تعد إلا بعد وفاتها، بعدها بقيت زوجتي ساعات دون إشراف وبدأت حالتها تسوء وطلبت أن تلد بعملية، فاتصلت بطبيبتها وأخبرتها بخطورة وضعها، لكنها لم تأتي لتتابع حالتها وقالت لي أنها بخير وأنها تتابع الحالة مع القابلات على الهاتف، لكن وضع زوجتي كان يسوء أكثر فأكثر، ولا أدري بأي قانون إنساني ومهني يمكن الحكم على مريضة إن كانت بصحة جيدة أم لا من خلال الهاتف؟! ولم تأتي إلا بعد وفاة زوجتي، ولدي كشف بمواعيد الاتصالات التي أجريتها مع الدكتورة التي أهملت بحق زوجتي تثبت اتصالي بها عدة مرات، والأطباء يشهدون على عدم حضورها.
بعد ذلك قاموا بإعطائها طلق اصطناعي مما أدى لانفجار السائل في الرحم ومن ثم الوفاة، ولم تأتي الطبيبة المشرفة، وبعد وفاتها قامت الدكتورة منار العبوشي بشق بطنها واستخراج الطفلة على عاتقها وكانت غير ميتة إلا أنها توفيت في اليوم الثاني لوفاة والدتها".
ويضيف :" بعد كل هذا الإهمال الواضح خرجت اللجنة التي حققت بالموضوع شكليا بأن سبب الوفاة هي جلطة على الرئة، رغم أن كل الدلائل والشهود يثبتون العكس، أنا تدمرت كُليا بعد وفاة زوجتي وخسارة طفلتي، وأطفالي الستة أصبحوا أيتام، من سيأخذ لنا حقوقنا ؟".
شاهدة على الجريمة
شاء القدر أن تتواجد انتصار السيلاوي بنفس غرفة المرحومة فاتن، يفصلها عنها قاطع صغير حسب وصفها، حيث كانت مرافقة لزوجة أخيها التي تنتظر مولودا، وكانت فاتن بصحة جيدة كما رأتها، وبعدما أعطيت الطلق الاصطناعي ولم تجد من يُتابعها ساء وضعها بشكل مفاجئ، لتنتقل روحها إلى رحمة الله دون أن يكون بجانبها لا طبيب ولا ممرضة على حد تعبيرها.
تقول انتصار:" بعدما لفظت فاتن أنفاسها الأخيرة جئن الممرضات ونادينَ الأطباء، في البداية وصل الدكتور (س) وبعد فحصها قال بالحرف الواحد للدكتورة منار العبوشي التي وصلت بعده :" لقد خَسرنا المريضة، لماذا تأخرتم عليها؟ كان يجب أن تجرون لها عملية منذ أكثر من ساعتين، فأجبن الممرضات أن الخطأ بسبب الدكتورة المشرفة عليها من قبل الولادة لأنها هي المسؤولة عن ولادتها وكان يجب أن تحضر لكننا إتصلنا عليها عدة مرات وكانت تقول لنا أنها لا تستطيع أن تترك عيادتها لأنها مليئة بالمراجعين".
وتضيف:" سمعت الممرضات يحاولن الاتصال بها أكثر من مرة لتأتي، لكنها لم تحضر إلا بعدما بدأوا بإخراج الجنين من بطن الأم الميتة (خارج غرفة العمليات)، وعندما وصلت صُدمَت بما حصل ولم تقترب من المرحومة ولم تشارك بالعملية، وكان الطاقم الطبي يحملها المسؤولية بسبب عدم اكتراثها للتواجد مع المريضة، حيث قال لها الدكتور (س): "خسرنا المريضة بسبب تأخركِ عليها" ، كما عاتبتها الممرضة(ر) وهي تبكي قائلة لها :" لقد دمرتِ عائلة بأكملها، كيف ستنامين الليل؟"، وقد بررت الدكتورة المُهمِلَة تأخرها أنها كانت متابعة للمريضة على الهاتف، وأن حالتها كانت طبيعية".
وتتابع:" عندما رأيت دم فاتن وصل لسرير زوجة أخي صار عندي فضول لأرى أكثر، قاموا بتغيير الشراشف المليئة بالدم، وتنظيف المكان وكأن شيئا لم يحدث، وحذروا من إخبار أقاربها بوفاتها في ذاك الوقت خشية صدمتهم بفقد الأم وابنتها، وحمل الدكتور (م) الطفلة من قدمها والدم ينزل منها، وألقى بها على سرير زوجة أخي دون مراعاة لمشاعرها، مما أدى إلى إصابتها بالذعر وبعدما كان مقرر لها أن تلد ولادة طبيعية تم تحويلها لعملية بسبب الخوف الذي حصل لها من وفاة فاتن وتصرفات الأطباء وكأنهم عصابة ".
إخفاء الملفات
لم يكتفي الطاقم الطبي بموت فاتن وإبنتها بل قرروا إخفاء الحقيقة ومسج الأدلة التي من شأنها أن تدين الطبيبة المشرفة عليها كنوع من التضامن مع الجلاد ضد الضحية.
انتصار سمعت وشاهدت حديث الأطباء قبل الإعلان عن وفاة فاتن حيث قال أحدهم:" إخفوا هذه الأوراق من الملف، لأنها ستسبب لنا مشاكل، ومن ضمن الأوراق التي أخفوها نتيجة الفحوصات وتخطيط القلب الذي أجري لها قبل وفاتها والتي تُثبت أنها كانت طبيعية قبل الوفاة".
وتضيف انتصار: " عندما واجهتهم بما فعلوه وصرخت بهم أخرجوني من الغرفة غصبا عني، حيث أنهم من شدة ذعرهم لم ينتبهوا لوجودي وسماعي لكل ما حصل، وقد أغمي عليّ بسبب رؤيتي لما فعلوه، خاصة عندما وضعوا القطن في بطن فاتن، ورؤيتي لكمية الدم الهائلة التي نزفتها، وأنا شخصيا مستعدة لمواجهتهم بالمحكمة بكل كلمة قالوها، وبيني وبينهم كتاب الله ".
الطبيب الشاهد: "إن لم يُسجن الأطباء سيستمر مسلسل الإهمال"

الدكتور نضال أبو بكر المدير السابق لمستشفى الرازي في جينين سَخِرَ من الأسباب التي وضعتها اللجنة للوفاة قائلا:" أصبحت الجلطة الرئوية سببا معد مسبقا لكل حادثة إهمال طبي تسببت بالوفاة، وإذا لم يُعاقب الأطباء المقصرين ويُحاكَموا وتصادر أموالهم التي يهتمون بها أكثر من حياة المرضى فلن يكون هناك أي رادع لبقية الأطباء وسيستمر مسلسل الإهمال الطبي".
ويضيف :" المرحومة كانت كل ولاداتها الستة السابقة طبيعية، ولم تكن تعاني من شيء قبل ولادتها، علميا عندما ينفجر السائل في الرحم لن يستطيع أحد إنقاذها، وعندما استدعوني لرؤية الحالة كانت قد توفيت وكان هذا حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر، والجلطة الرئوية سبب غير مُقنع للوفاة، ويمكن القول أن تأخر الطبيبة المشرفة كان سببا رئيسيا في تدهور صحتها ومن ثم وفاتها، فعندما وصلت لإنقاذ المرحومة كانت قد توفيت، ولم تكن الطبيبة المسؤولة عن ولادتها موجودة عندها " أي أنها لم تكن في المشفى لتقوم بواجب مريضتها" ، والذي أنقذ الطفلة هي الدكتورة منار العبوشي ".
الدكتورة منار العبوشي التي أنقذت الطفلة بعد وفاة والدتها قالت أنها تواجدت عند المريضة بعد سماعها في مكبرات الصوت ضرورة وجود الأطباء لحالة طارئة، وبعدما تأكدوا من وفاة الأم قامت بإنقاذ الطفلة، لكنها لم تنتبه إن كانت طبيبة المرحومة متواجدة أم لا، وقالت:" لا أذكر إن كانت الدكتورة المشرفة على المرحومة موجودة أم لا، لكن عندما بدأت عملية إخراج الطفلة كانت أمامي، قبل ذلك لا أذكر لربما لأن الوضع كان مُربك جدا ".
الطبيبة المتهمة بالإهمال بعدما نفت وجود خطأ من قبلها خلال مقابلة معها على الهاتف، طلبت منا الحضور للعيادة لإبداء رأيها بما حصل، ولم تعترف بالتسجيل الصوتي، لكنها رفضت الحديث معنا عندما توجهنا لعيادتها، وأغلقت فمها خشية أن يظهر صوتها بالتسجيل، وحاولت أخذ الكاميرا ومسجل الصوت بالقوة .
إكتملَ النِصاب... ما الذي ينتظرهُ القضاء؟
بعد وضوح هذه الأدلة، وشهادة أطباء وأطراف رأوا بأنفسهم الجريمة، تستغرب عائلة فاتن كل ذلك الوقت الذي يستغرقه القضاء لمعاقبة الجاني، وتأمل والدتها من المحكمة أن تأخذ القضية على محمل الجد ولا تحكم لصالح الأطباء فقط لأنهم أصحاب نفوذ وهم لا سند لهم، كما تشير إلى أن وكيل النيابة الذي حقق معها كشاهدة في القضية، أخبرها أن المستشفى لم يقوم بتبليغ النيابة العامة والمحكمة بحادثة وفاة فاتن كما يحصل في الحوادث المشابهة حيث تُشرح الجثة وبناءا على نتائج التشريح يظهر سبب الوفاه.
الدكتور اسحق البرقاوي، المحامي الموكل بهذه القضية يقول أنهم رفعوا القضية إلى محكمة جينين منذ عدة أشهر، وقد استدعت المحكمة بعض الأطراف، ولا زال العمل جاريا بالقضية، لكن لا نتيجة مؤكدة على أرض الواقع لغاية الآن .
طبيبة تتابع مريضتها على الهاتف، لا تكترث بكم الاتصالات التي تُخبرها أنها في خطر لأنها غير قادرة على ترك عيادتها الخاصة المليئة بالزبائن، ومستشفى خاص لا يتوفر فيه طاقم طبي بديل في حال حدوث طارئ، ولا يقوم بتبليغ المحكمة أو الشرطة بالحادثة كي يتلاشى تشريح الجثة وإظهار الحقيقة . أوراق تدين الطبيبة يتم سحبها من الملف لإخفاء الجريمة، وشاهدة تروي تفاصيل ما جرى، الضحية أم لا تتجاوز الثلاثين ربيعا، وطفلة عمرها يوم، وأبناء صغار صاروا أيتاما بتوقيت الإهمال الذي لا يتوقف.

طالب عوض الله
نتانياهو: أمريكا ستوقف مساعدتها العسكرية لمصر فى حال إلغاء "كامب ديفيد"

كتب محمود محيى
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو أن الولايات المتحدة الأمريكية ستوقف المساعدات الأمريكية لمصر فى حال تم إلغاء معاهدة السلام الموقعة بين تل أبيب والقاهرة بمنتجع "كامب ديفيد" عام 1979 من جانب أى نظام مصرى جديد سيتولى الحكم فى مصر.

وقالت الإذاعة العامة الإسرائيلية إن نتانياهو ثمن الاتفاقية خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، مؤكدا أن اتفاق السلام مع مصر له قيمة بالنسبة للبلدين، وأوضح أن مشاعر العداء فى الشارع المصرى أصبحت ذخرا سياسيا بالنسبة للمصريين.

وأضاف نتانياهو أن المشكلة الأمنية التى تواجهها إسرائيل عقب المتغيرات فى المنطقة آخذة فى التصاعد وقد تستمر سنين، مما يلزم الجيش الإسرائيلى بتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية على الفور، موضحا فى الوقت نفسه أن تكاليف ذلك ستكون باهظة للغاية، مؤكدا أنه لا يمكن تعزيز قوة جيش إسرائيل دون ضمان اقتصاد قوى.

وفى سياق آخر حمل رئيس الوزراء الإسرائيلى بشدة على الفلسطينيين، مؤكداً أنهم لا يفون بالالتزام بعدم كشف النقاب عن فحوى اللقاءات الإسرائيلية الفلسطينية الأخيرة فى الأردن.

وقال إنه تم الاتفاق مسبقاً على ذلك إلاّ أن صائب عريقات لا يكف عن الكلام ويواصل طرح المزيد من الشروط، مضيفا، فى سياق تقريره الذى قدمه اليوم، الاثنين، إلى لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست إنه مستعد للذهاب إلى رام الله للاجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إلا أن عباس ليس مستعداً لعقد مثل هذا اللقاء.
اليوم السابع 16-01-2012م
http://www3.youm7.com/News.asp?NewsID=5793...5&IssueID=0
تقرير إسرائيلي: الإسلاميون سيضطرون للاعتدال معنا عند توليهم الحكم في مصر
كتب- محمد محمود
قال تقرير نشره موقع "نيوز وان"، الإخبارى الإسرائيلى: إن الإخوان والسلفيين سيضطرون إلى اتباع سياسة معتدلة تجاه إسرائيل، مع توليهما مقاليد الحكم فى مصر، على عكس مواقفهما السابقة، إبان عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك.
وأضاف التقرير قائلاً أن التصريحات المتكررة التى يدلى بها حزبا "الحرية والعدالة" الإخوانى، و"النور" السلفى، عن اتفاقية السلام، ومطالبهم بمراجعتها ستخضع لاختبار حقيقى بعد انعقاد مجلس الشعب، وتشكيل الحكومة المصرية القادمة، لافتًا إلى أن هناك عددًا من الأسباب التى تدفع الحزبين للاعتدال فى مواقفهما تجاه تل أبيب.
وتابع، الإخوان والسلفيون سيحاولان تأكيد حقيقة هامة، بعدم قيادة مصر للمخاطرة بحرب مع تل أبيب، ما سيجلب كارثة على البلاد لن تختلف خطورتها عن خطورة حرب 1967م، مضيفًا أن الحزبين سيرغبان فى تهدئة كل من المجلس العسكرى والشعب المصرى، بالتأكيد على تجنب الصراع العسكرى مع إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن الإخوان المسلمين والسلفيين حصلا على غالبية الأصوات بمجلس الشعب، ليس بسبب رغبتهما فى محاربة تل أبيب، وإنما بسبب الفقر الذى يعانى منه المصريون، ورغبتهم فى تحسين اقتصادهم وظروفهم المعيشية.
وقال إن الإخوان أقاموا اتصالات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى مؤخرًا، بالرغم من أن واشنطن تقاطع وتحظر الاتصال بحركة المقاومة الإسلامية حماس، التى خرجت من الإخوان، وأضاف أن الجماعة ترغب فى الحصول على الشرعية من الغرب وضمان استمرار المعونة الأمريكية والأوروبية لمصر، وهو الأمر المربوط باستمرار السلام مع تل أبيب.
وربط التقرير الإسرائيلى انتعاش اقتصاد مصر باستمرار السلام مع تل أبيب، مضيفًا، أهدأ حدود مع مصر، هى الحدود الإسرائيلية، لكن برغم هذا، على تل أبيب أن تستعد لأى احتمالات سيئة.

ا http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=96323
المصريون 16-01-2012م




طالب عوض الله

فاكس سوزان ثابت
تسببت سوزان ثابت قرينة الرئيس السابق حسنى مبارك فى أزمة أمنية لنفسها وسياسية لعدد من أعضاء الكونجغرس الأميركى بعد أن اتصلت بهم مساء الخميس 5 كانون الثاني الجارى تطالبهم على أساس الصداقة القديمة بينهم وبين عائلتها أن يتدخلوا فورا لإنقاذ زوجها من مصير ينتظره بالإعدام الذي طالبت به النيابة المحكمة التي تحاكم زوجها ونجليها.
وذكرت صحيفة "روز اليوسف" المصرية أنه ترتيبا على المعلومات المتداولة حاليا فى أروقة السياسة الأميركية فإن مكالمات سوزان كانت عادية بينما كان الفاكس الذى تلى المكالمات هو السبب الرئيسى فى الإحراج البالغ والتهديد الصريح منها للأجهزة الأميركية حيث أرسلت سوزان من الفاكس 3 نسخ موحدة لثلاث شخصيات بارزة بالكونغرس معروف عنها أنها كانت على علاقة وطيدة بعائلتها.

الفاكس جاء فى 4 صفحات كتبت بأسلوب وصفته المصادر بالاستراتيجى ذى الطابع التهديدى وفيه حكت سوزان وكأنها تذكرهم بما قدمه مبارك أيام حكمه للولايات المتحدة الأمريكية وقد أشارت فيه بوضوح صريح إلى أنها نفذت للإدارة الأمريكية عشرات المشروعات فى مصر التى كان مبارك لا يوافق عليها رسميا وأنها كانت تفضل الشركات ورجال الأعمال الأمريكان لنيل المناقصات المصرية الكبرى وكانت تساعد السفراء الأميركيين فى مصر وحكت سوزان أنها كانت قناة الاتصال الأهم بين الإدارات الأميركية المختلفة وبين زوجها وحكمه.
وهددت سوزان فى الفاكس بشكل غير مباشر بأنها ستفضح في حال صمت أميركا عن مطالبة النيابة المصرية بإعدام زوجها الأسرار الخفية للمصالح الأمريكية فى مصر كما كشفت في الفاكس طريقة تجسس المخابرات المركزية الأميركية على الرئيس المصري وكيف أنها ومبارك والعائلة كانوا يعرفون أن هناك غرفة معينة بقصرهم مراقبة وأن مبارك عندما كان يريد إيصال رسالة معينة لأميركا كان يدخل لتلك الغرفة ويتحدث بالقصد فيما يريد كشفه.
كما هددت سوزان بكشف عملاء أميركا فى مصر بالأسماء وأكدت لهم أن لديها قائمة بأسماء وزراء فى حكومة أحمد نظيف الأخيرة كانوا عملاء للأجهزة الأميركية والأوروبية فى مصر منهم يوسف بطرس غالى وزير المالية الهارب الذى عمل لحساب أميركا علانية بعلم مبارك على حد تعبيرها.
وفجرت سوزان مفاجأة كبيرة عندما ذكرت فى الفاكس أن لديها نسخًا من شيكات مالية صرفها عملاء الولايات المتحدة فى آخر حكومة خدمت تحت نظام زوجها وأن مبارك كان يعرفهم ويأمرهم بتمرير معلومات معينة لأميركا حتى يستفيد منهم.
وكانت الصدمة التى كشفت عنها سوزان فى الفاكسات إعلانها عن ملكية تسجيلات تليفونية وأخرى عن لقاءات تمت بين زوجها وممثلين عن الإدارة الأميركية اتفقوا فيها مع مبارك خلال شهرى كانون الأول 2010 وكانون الثاني 2011 على مساعدته ونظامه على تصفية الثورة المصرية إذا وقعت وخلال ساعاتها الأولى وأنها طالبتهم بأن يطلبوا ممن تظهر أصواتهم فى التسجيلات العمل على مساعدة زوجها في وضعه الحالي.
كما أشارت سوزان إلى امتلاكها البروتوكولات التى سجلت فى لقاءات سرية تمت بين شخصيات أميركية وبين نجلها جمال مبارك مؤكدة أن فكرة توريث جمال مبارك كانت في الأصل فكرة أميركية – إسرائيلية وليست فكرتها هى كما أشيع وهددت أنها ستفضح حوارات الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش مع جمال مبارك وهو يعده بالوقوف بجانبه عندما يحين الوقت لتنصيبه رئيسا لمصر وأن بوش نادى جمال مبارك خلال لقائه معه فى إحدى تلك الزيارات السرية التى قام بها جمال لواشنطن وقابل خلالها جورج بوش بلقب الرئيس.
وذكرتهم سوزان بأنها كانت المتحكمة الأولى فى بوابة الحدود مع غزة وأنها بناء على طلب زوجات الرؤساء الأميركيين ومنهم ميشيل أوباما كانت تأمر بتمرير المساعدات إلى قطاع غزة وأنها استجابت من قبل لطلبات من زوجات زعماء الكونغرس وأخريات زوجات لسياسيين بريطانيين وعرب فى هذا الشأن وأنها لم تقف أمام أى مصالح أمريكية فى مصر ويجب رد الجميل لها.
وفى مفاجأة أخرى أثارت سوزان لأول مرة معلومة ملكيتها لقائمة أسماء 2000 شخصية مصرية كانت بين أكثر الشخصيات المصرية تأثيرا فى الوظائف المرفقية المصرية وأن هؤلاء على حد كشفها كانوا يحملون الجنسية الأمريكية بعلم مبارك مؤكدة أن زوجها كان يترك لأميركا حرية الحصول على مساعداتهم لمساندة المصالح الأميركية بشكل غير مسبوق فى التاريخ السياسي المصري مطالبة بتدخل الإدارة الأميركية فورا لإبعاد مبارك عن حبل المشنقة وعدم تركه يواجه مصير الإعدام مؤكدة أنها لن تقف صامتة.
المثير أن الشخصيات الأميركية نقلوا الفاكس وفحوى الحوار مع سوزان خلال دقائق قليلة لأجهزة أميركية عليا حيث أصبح بعدها فاكس سوزان ضمن الأسرار الأميركية لدرجة طباعته فى شكل إفادات خبرية من جهاز المخابرات المركزية الأميركية مع تحذير عن وجود إمكانية تسرب معلومات سرية أميركية سيادية وغير مسبوقة عن عمليات أميركية تمت فى مصر فى عهد مبارك تعرفها سوزان ثابت.
الجدير بالذكر أن سوزان قد هاتفت وأرسلت العديد من الفاكسات فى ليلة 5 كانون الثاني 2012 إلى كل من ألمانيا وفرنسا وموسكو والسعودية وقطر والإمارات والبحرين وطالبت بتدخل زعماء تلك الدول حتى لا تتطور الأمور وتصل إلى حد الحكم على مبارك بالإعدام كما تطالب النيابة العامة المصرية وقد وعدتها بشكل شبه رسمي شخصيات سيادية بتلك الدول بالوقوف بجانبها وأنهم يرفضون مبدأ المطالبة بإعدام مبارك.


From: سيد أمين <albaas10@gmail.com>


نعم أيها الأخوة:
هذا نموذج ننقله لكم لكي تشاهدوا مدى انحطاط وقذارة حكام الأمة ومدى انحطاط وقذارة عائلاتهم ومن يحيط بهم. ننقل لكم فاكس زوجة فرعون مصر السابق بدون تعليق !!!
طالب عوض الله


أنور مالك: "شاهدتُ انتفاضة مدنية استُخدمت فيها جميع وسائل القمع والترهيب

لم يكن من المصادفات أن عضو فريق المراقبين العرب في سوريا، الذي انسحب من البعثة وأماط اللثام عن حقيقة دورها، هو ناشط حقوقي جزائري حصل على اللجوء السياسي في أوروبا وهو يُصارع بعض القوى المتنفذة في بلده إلى درجة أنه كاد يقود وزيرا مشهورا إلى المحاكم السويسرية.
لكن أنور مالك الذي صارت الفضائيات تنتظر دورها لإجراء مقابلات صحفية معه، لا يوافق على أن خلفيته الحقوقية هي فقط التي جعلته يستقيل من عضوية بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا، فعندما التقيته وسألته عن الدوافع التي حفزته على إعلان انسحابه رد على الفور "لو تجرد أي مراقب من عواطفه وذهب إلى المدن السورية لتدوين كما لو أنه روبوت، لنبتت له مشاعر جديدة أقوى ولما تحمل الإستمرار في لعب دور شاهد الزور".
"شاهد الزور"... إنها الكلمة المفتاحية التي تفسر الكابوس الذي ظل يطارد نوار قبل الإقدام على عمليته التي قوضت كل ما بناه الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه الأخير، وظلت أجهزته تركب أجزاءه بدقة متناهية طيلة أسابيع.
وقال أنور الذي التقته swissinfo.ch في العاصمة القطرية "انسحبت لأني وجدت نفسي عنصرا في مسرحية ترمي لحماية النظام والتغطية على الجرائم التي يرتكبها في حق المدنيين. وما شاهدته في المدن السورية التي زرناها هو انتفاضة شعبية مدنية استُخدمت فيها جميع وسائل القمع والترهيب. كنت شاهدا أخرس، مُقيدا، لا أقدر على قول أي شيء بينما أنا أرى القنص المكثف أمام عيني. لم تكن تلك هي المهمة الأصلية، فنحن ذهبنا في مهمة سلام، مهمة مراقبة لتنفيذ بروتوكول مكتوب وواضح، لكن وجدنا أنفسنا نحمي النظام".
swissinfo.ch: لكن اللجنة قالت إنها استعرضت صورا وخرائط للمدن والمواقع التي حدثت فيها مواجهات، فهل تشكك أيضا في وجود تلك الصور والخرائط؟
أنور مالك: لا أشكك فهي موجودة فعلا، لكنها سُلمت لنا من أجهزة النظام وقد أنجزها المحافظون وهي تحتوي على أسماء أحياء نجهلها تماما، فهي لا تُقدم ولا تُؤخر. لقد ذهبنا إلى سوريا بحقائب فارغة ولم نعد منها بشيء.
وماذا عن مدى صعوبة الإتصال بالمواطنين السوريين؟
أنور مالك: إنها صعوبات كبيرة لكنها من صنفين، الأول يتعلق بالأحياء الموالية مثل حي الزهراء وحي الأرمن حيث سمع المراقبون السب والشتائم ليس لهم فقط وإنما للسيدة عائشة والصحابة، أما الثاني فهو الأحياء المنتفضة التي لم نشعر فيها بأي ضغط سوى شكاوى المواطنين الذين يأتون إلينا لتوسيطنا لدى السلطات من أجل معرفة مصير أبنائهم وبناتهم. ماذا تشعر حين تأتيك سيدة وتقبل جبينك ويديك وتسألك أن تساعدها على التعرف على المكان الذي توجد فيه ابنتها المخطوفة؟ أو تأتيك سيدة أخرى لتترجاك أن تساعدها على دفن ابنها القتيل الذي لا تعرف أين هي جثته؟
المعارضة كانت تهاجم دور فريق المراقبين ألم يتسبب ذلك في تعريضكم لأي إيذاء من المحتجين؟
أنور مالك: لم نتعرض إلى أي نوع للإساءة من المعارضة. أقمنا في فندق "سفير" ولم يستطع أحد من المواطنين الإقتراب منه عدا حالات قليلة. لقد كان من المفروض أن يكون لنا مكتب خاص وأدوات عمل مثل جهاز الفاكس ووسائل الإتصال الأخرى لكي نستطيع الإستماع إلى الطرفين، الموالون والمعارضون، لكن لم نجد شيئا من ذلك. بل على العكس أتونا بسيدة موالية لتمثل دور المحتجة، لكننا اكتشفنا الحيلة.
قيل أيضا إن الفريق كان مربوطا إلى غرفة عمليات فما مدى صحة ذلك؟
فعلا قالوا ذلك، لكن اتضح أن الأمر يتعلق بمكتب عادي فيه مجموعة أشخاص معظمهم سودانيون منهم العقيد أكرم وهو مساعد لرئيس البعثة الفريق اول الركن السوداني محمد احمد مصطفى الدابي، لكن واجهتنا صعوبات كبيرة في التواصل، إذ اضطررنا لاستخدام البريد الألكتروني أداة وحيدة للإتصال، وهذا البريد بطيء بطءا شديدا في سوريا، إذ يحتاج التحميل إلى وقت طويل. باختصار مكاتبنا هي غرفنا في الفندق، وبعد اجتماعنا مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وعدتنا السلطات السورية بمكاتب مجهزة بأجهزة فاكس في كل مدينة، لكن لم نر شيئا من ذلك.
هل تتوقع أن ينسحب مراقبون آخرون بعد استقالتك أنت؟
لا أستبعد ذاك خاصة من الأعضاء المستقلين الذين لهم ضمير... هناك ضابط مغربي غادر سوريا قبلي بيوم واحد، وضابط تونسي كان يحتج منذ اليوم الأول على الصعوبات التي واجهناها، ولما دخلت إلى مكتب الفريق الدابي لأشعره بقرار المغادرة وجدت لديه عضوا في الفريق من جيبوتي وآخر من مصر يرغبان بالمغادرة، لكنهم غادروا بصمت في اعتقادي ربما لأن بعضهم تلقى أوامر من منظمته بالسكوت. ولا ننسى أن أغلبية أعضاء الفريق هم من ممثلي الحكومات فهم إما ضباط في المخابرات أو سفراء سابقون، وهؤلاء لا ينسحبون من فريق المراقبين سوى بعد موافقة دولهم.
ذكر التقرير أن فريق المراقبين ساهم في تأمين إيصال الأغذية إلى بعض المناطق المحاصرة، فهل هذا صحيح؟ أنور مالك: بلى، قمنا بتأمين الأغذية لمنطقة السلطانية وحي بابا عمرو، لكن ذلك كان خارج إطار البروتوكول ولم يحدث سوى مرة واحدة، فضلا عن أن الكميات لم تكن كافية. وقد كنت حاضرا عندما صار المحافظ يبتزنا قائلا "تعاونتُ معكم في ما هو غير قانوني"، وهو يسعى في الحقيقة إلى إملاء شهادات مزيفة علينا.
لكن الفريق الدابي قال كلاما آخر واتهمك بأنك لم تغادر الفندق طيلة المدة؟
هذا رد سخيف يدل على سخافة المهمة التي أسندت إلى الفريق، فهو يزعم أني لم أغادر غرفتي بينما ظهرتُ في صور كثيرة بثتها المحطات التليفزيونية، ومن بينها قنوات سورية، إلى جانبه. أنا لم أغادر إلا يوم الجمعة 6 يناير. قبل ذلك كتبت رأيي بحرية على صفحات فايس بوك وبقيت أربعة أيام لا أفعل شيئا، قبل أن أقرر المغادرة. كنت أنتظر تصحيح المسار لكنهم خيبوا ظني.
من "هم"؟
- سأعطيك مثالا: حاولت الاتصال أمس (الخميس 12 يناير 2012) بنبيل العربي في القاهرة فأحالوني على مدير مكتبه، وكان السؤال الذي طرحه علي هو "لماذا لم تُرجع العهدة إلى الجامعة؟" وكان يقصد بالعهدة السترة المميزة ذات اللون الأحمر التي كان يرتديها أعضاء الفريق، فأجبته: هل هذا هو أهم جانب في القصة؟ مع العلم أني اجتمعت مع الفريق الدابي وقلت له قبل مغادرتي دمشق: انتظرني على قناة "الجزيرة" مساء اليوم، وكانت تأشيرة الدخول إلى قطر المثبتة على جوازي مبنية على دعوة من القناة.
كيف وجدت ردود فعل السوريين على استقالتك؟
مُذهلة، فقد أطلقوا اسمي على شارع نزار قباني في حمص ورأيت التحيات مكتوبة على لافتات نقلت صورها الفضائيات، وأغتنم هذه الفرصة لأرد على التحية والتكريم بأحسن منهما عبر "سويس أنفو". لقد أعطوني قيمة أكبر مما قدمت، وهذا ما سيحفزني على مواصلة العمل على إحقاق الحق في هذا البلد العربي المنكوب.
مراسلة خاصة من الدوحة-swissinfo.ch



اللهم أهلك الطاغية بشااار ومن والاه ومن تبعه ،،،، اللهم إجعلهم يتمنون الموت ولا يلقونه ،،،، اللهم جمد الدماء في عروقهم ،،، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم انزل عليهم غضبك وسخطك يا رب العالمين اللهم ذل بشار واعوانه
يارب العالمين


طالب عوض الله
حامل الدعوة موصول حبله بربه
جواد عبد المحسن الهشلمون
اليأس : هو نقيض الرجاء في قول الحق سبحانه وتعالى {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87.
قال ابن عباس (إن المؤمن من الله على خير يرجوه في البلاء ويحمده في الرخاء), فلا يحصل اليأسُ الذي هو عدم الرجاء من رحمة الله إلا إذا اعتقد الإنسانُ أن الله غير قادرٍ على الكمال أو غير عالمٍ بجميع الأحوال وأنه جل وعلا غير كريم بل هو بخيل وكل واحدةٍ من هذه الثلاثة أمور توجب الكفر لوحدها, فإذا كان اليأسُ لا يحصل إلا عند حصول أحد هذه الأمور أو كلها فإن اليأسَ لا يحصل إلا لمن كانَ كافراً وصدق الله العظيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَاب الْقُبُورِ}الممتحنة13.
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود أن اليأس من الكبائر, وكذلك القنوط وسوء الظن فكان لا بد من التفريق بين هذه المصطلحات:-
1) اليأس: قالوا فيه: إن اليأسَ هو عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له فكأنه يقول قد دعوت الله كثيراً فلم يستجب لي بأن يرفع عني هذا الهم بل زاد وقد دعوت الله أن يهلك الأعداء فلم يهلكهم, واما الرجاء كما أخبر عنه ربنا جل وعلا {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110, يعني أن الإعتقاد وحده لا يكفي بل لا بد من القيام بكل الفروض والأوامر والانتهاء عن كل النواهي ومن ثم يحصل الرجاء.... كالذي حرث وزرع وأخذ بالأسباب, يكون على رجاءٍ من الله أن ينبت زرعه ويستجيب لدعائه,وليس الرجاء كالتمني, فلا صام ولا صلى ولا زكى,ولا تلبس باعباء حمل الدعوة والعمل لاستئناف الحياة الاسلامية ولم يأخذ بالأسباب الشرعية ثم يتمنى على الله الأماني.
2) وأما القنوط فهو: عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له مع انضمام حالةٍ هي أشدُّ منه في التصميم على عدم الوقوع, وتنعكس آثار هذا اليأس في الوجه والملامح والتصرفات ويفهم هذا الأمر من قوله تعالى {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ}الحجر55, وطلاقة الوجه تَنُمُّ عن فرح قد انعكس على الوجه, واليأس إن انعكست آثاره على الوجه فهو القنوط.فكان القنوط هو آثار اليأس وانقطاع الرجاء الذي ظهرت آثاره على الوجه
3) وأما سوء الظن فهو: عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له والتصميم على عدم الوقوع ويزيد عليها أنه مع عدم رحمته له يشدد له في العذاب وسوء الظن لا يتعلق إلا بمنافق أو بمن ظن أن الله لا يحيي الموتى وظن أن الله لن ينصر رسله وصدق الله العظيم {وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ{22} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ{23}فصلت.
إن سوء الظن هو حال المنافق أو من تزعزعت عقيدته وأصبح إيمانه متعلق بيسره, فإذا أصابه العسر اختل إيمانه وتشكك في قدرة الله وقوته بعكس المؤمن المحتسب الصابر الموقن بقوله عز وجل{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ} النحل , فيدرك اعتقادا أن ما عند الله أقرب له مما في يده اعتقاداً جازماً وهذا هو حسن الظن بالله عز وجل الموجود في قلوب الؤمنين حين قال لهم الناس {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173, وحسن ظنهم بالله واطمئنان قلبهم لقضاء الله عز وجل دفعهم للقول{هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً }الأحزاب22.
إن الصحابة حين حملوا الدعوةَ إلى الله عز وجل كان سلاحهم وعدتهم وعتادهم حسن الظن بالله بأنه ناصرهم ومؤيدهم ورازقهم فهم السائرون بوعد الله وهم المنصورون بوعد الله وهم المحسنون الظن بالله, وحال كل من حمل من بعدهم مثل ما حملوا هو هذا, لا يختلف عنه من أن الله ناصرهم ومؤيدهم ورازقهم وحاميهم وأنهم في كنف الله ومعيته وأنهم ضمن إطار أوامره ونواهيه يتبعون الهدى ويبتعدون عن الهوى, فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول ( لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ).
إن اطمئنان القلب لقضاء الله عز وجل وحسن الظن به هو الزاد لحامل الدعوة الذي يعينه في حمله ولتبعات هذا الحمل, فهو الموعود من الله بالنصر والتمكين وهو صاحب البشارة والوعد, فرغم الواقع السيء الذي يراه حامل الدعوةِ من تفرق الصديق وتكالب الأعداء والخوف والسجن والقتل والتشريد, ورغم ضيق الحال, يبقى حبل الرجاء مع الله هو هو لا تؤثر فيه كل هذه الأحوال لوجود الإعتقاد الجازم بأن الله يدافع عن الذين آمنوا وأنه جل وعلا خاطبنا فقال{ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ}المائدة, فلا يمكن للكفار وحلفائهم أن يطعنوا في هذا الدين أو يحرفوه وانما يحاولون الفت في عضدالمسلمين.
إن القضية التي يحملها حامل الدعوة إلى الله هي تبليغ رسالة الله إلى عباد الله لهدايتهم بغلبة الحجة وليس بغلبة القهر, فبدأت الدعوة في عالمٍ كله فساد وضلال وجميع القوى المادية فيه بأيدي أهل الشرك والكفر, وصمدت هذه النبتة الوليدة للهزات العنيفة في مكة وصبرت على كل أنواع الأذى من أعدائها وخصومها, فما هي إلا سنين قليلة حتى دانت لها الأمم ودخلت في دين الله أفواجاً.
\ان العقيدة الإسلامية وما بني عليها من مفاهيم مثل مفهوم الرزق والأجل والشفاء والمرض والنصر والسعادة هي التي تحدد ضوابط السلوك في كل أحواله فمفهوم الرزق عندالمسلم في حال الفقر كمفهوم الرزق في حال الغنى, ومفهوم السعادةِ عنده في كربه هو نفسه في حال رخائه, فإنه يطلب رضوان الله بتمسكه بأوامره ونواهيه بغض النظر عن هذه الأحوال الطارئة.
إن الخلط بين المفهوم والحال يوصل الكثير من الناس إلى وضعٍ ينقطع فيه رجاؤهم فتفتر عزيمتهم وتقل استجابتهم بل ويدفنوا رؤوسهم في التراب, لأنهم نظروا إلى حالهم وحال عدوهم فحكموا على الواقع بمعزل عن مفاهيمهم فكانت النتيجة يأسهم مما هم فيه من ضعف. فالقوة و الضعف و الصحة و المرض و الغنى و الفقر أحوال يمر بها الانسان بوصفه آدمي و المسلم كذلك و هذه الأحوال لا تؤثر على حامل الدعوة ولا على عقيدته ؛ فحاله في اليسر كحاله في العسر و قوة حمله في منشطه كقوة حمله في مكرهه فالاسلام و الدعوة إليه و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر هي كل همه في جميع أحواله, فلا يساوم على مفاهيمه في حال ضعفه إن حصل له الأذى ولا ينهزم إن عُذب أو ينافق من أجل تحقيق مصلحة .
إن المفاهيم قد بنيت على العقيدةِ الإسلامية ولا يمكن أن تنفصل عنها ونحن مطالبونَ بأن نضبط سلوكنا وفقاً لها بغض النظر عن الواقع او الحال لأنه متغير متقلب, فالقوي يضعف والضعيف يقوى, والقليل يكثر والكثير يقل وهكذا.
فمفهوم الرجاء عند حامل الدعوة هو حسن الظن بالله فيحمده في حال الرخاء ويرجوه في حال البلاء وحبله موصول مع ربه في كل حال وصدق الله العظيم{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}العنكبوت5, وقوله {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110, فإذا انعدم الرجاء وجد اليأس قطعاً, فإن نهاية الدنيا عند من لا يؤمن بالله هي خسارته أو فقده لولدٍ أو لحبيب وتتوقف الدنيا بنظره فيملها أو تمله...., بعكس المؤمن الذي يرجو الله ويتوكل عليه فإن قوله دائماً إنا لله وإنا إليه راجعون {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157}البقرة , فوقوع المصيبة في المال أو الولد أو فقده لحبيب لا يخرجه من دائرة رجائه بربه وصدق الله العظيم {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً{56} أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً {57}الإسراء, فحتما حين تقع عليه المصيبة يرجو الله أن تكون كفارة له وسبباً له حتى ينال رضوان الله بصبره عليها. فكان البلاء بالنسبة لحامل الدعوة هو جزءٌ لا يتجزأ من حمله للدعوة الإسلامية, فلا يوجد حمل للدعوة الإسلامية بدون بلاء, وكذلك المؤمن فإن البلاء بالنسبة له هو جزء من إيمانه وصدق الله العظيم {الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2}العنكبوت, فيقابل هذا البلاء بالصبر رجاءً يرجوه من ربه لأنه وحده هو كاشف الضر, فأُنس حامل الدعوة بربه يضفي عليه الطمأنينة والثقة, فهو وإن كان في مضائق الشدة والمحن والكروب يبقى أنسه بربه, ورجاؤه بوعده راسخا راسخا وإن بكت العيون حزناً وألماً...
لقد وعدنا الله عز وجل بالنصر والتمكين والغلبة فقال عز وجل {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ{171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ{172} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ{173}الصافات, فكانت غاية التكريم حين نسبهم الله إليه في قوله {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ{173} فكان الفرق بين أن تنسب نفسك إلى جند الله فتقول مثلاً أنا من جند الله, وبين أن ينسبك الله إليه بقوله {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ{173}, وهذا غاية البلاغة في الخطاب واعلى مرتبة الاكرام, ويعني أنه لا يوجد إحتمال صدق وكذب بل إحتمال صدق فقط, وهذا هو الوعد الحق الذي نعتقده والذي أخبرنا عنه ربنا عز وجل حين قص علينا قصة موسى وحسن ظنه بربه واعتقاده الراسخ بنصر ربه له وأن ما عند الله أقرب له مما عنده.
إن القصة وإن كانت تخبر عن نبي الله موسى فإنها لنا تذكرة حتى يحصل اطمئنان القلب الفعلي بأن نصر الله للصابرين الصادقين آت لا محالة.... فقد خرج موسى بقومه طاعة لربه حين اوحى اليه (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (63) ثم خرج فرعون وجنوده يتبعونهم وصدق الله العظيم {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}الشعراء61, ففرعون خلفهم والبحر أمامهم وليس لهم من أمرهم شيء والخوف يسكن قلوبهم ولا يفارقها فقالوا {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}, ولكن موسى الذي تلقى الوحي من ربه لا يشك لحظة ومَلء قلبه الثقة بربه واليقين بعونه والتأكد من النجاة وإن كان لا يدري كيف تكون النجاة او متى او اين, فهي لابد كائنة فالله هو الذي يوجهه ويرعاه, قال قول الواثق {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}الشعراء62, كلا في شدة وتوكيد.
هذا قول موسى وقول كل حامل دعوة يدعو بدعوةِ الحق ويصدع به لا يخاف من مخلوق مطلقاً ما دام في كنف الله {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}الشعراء62, تبقى هي الكلمة الفصل حين تشتد الخطوب وتضيق الحلقات فإن الله غالب على أمره وهو الذي يعين ويحمي حملة دعوته,فنصرهم موجود ينتظر امر الله له بالمجيء لهم فانه مشتاق لهم اكثر من اشتياقهم له.
روى البيهقي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه و سلم sad.gif مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها فقام رجل فقال يا رسول الله هب لي ابنة بقيلة قال هي لك فأعطوه إياها فجاء أبوها فقال أتبيعها قال نعم قال بكم قال احكم ما شئت قال ألف درهم قال قد أخذتها قالوا له لو قلت ثلاثين ألف لأخذها قال وهل عدد أكثر من ألف) وحدث سلمان الفارسي قال ضربت في ناحية من الخندق فغلظت علي ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} قريب مني فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب قال أوقد رأيت ذلك يا سلمان قلت نعم ,قال أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب, وأما الثالثة فإن الله فتح بها علي المشرق
فكان أبو هريرة يقول حين فتحت الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده افتتحوا ما بدا لكم فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله محمدا {صلى الله عليه وسلم} مفاتيحها قبل ذلك
لقد قيل هذا الحديث والمسلمون يحفرون الخندق واعاقتهم صخرة فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث وهو يعالجها,فجاءت هذه البشرى في اضيق واشد الاحوال على المسلمين حيت رمتهم العرب عن قوس واحدة,فكان قول الرجل وطلبه هو قول الواثق بنصر الله بغض النظر عن الحال الذي هو فيه,وما علم احد من اين او كيف او متى يجيء النصر,وحالنا كحال هذا الرجل لا نشك ولا نسأل ولا نمل من التكرارطاعة لله ما دمنا نسير على النهج.
ان طلب النصرة حكم شرعي تلبس به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعرض نفسه على القبائل واحدة تلو الاخرى وما مل وما كل وما قال قد فعلت واكتفيت وقد فشلت,بل كان واثقا بان الله ناصره ومؤيدة وما زاده رفضهم له الا ايمانا وثقة,وحالنا اليوم كحاله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يعني عدد مرات الفشل الشك فيما نحمل ا و ان نفتر ونمل, بل هو حكم شرعي واجب اداؤه نؤديه طاعة لله ويجيء النصر من الله من حيث لا نحتسب كما جاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إن حامل الدعوة لا يمكن أن يسيء الظن بالله قطعاً ؛ لأنه ينهل من الفكر الصافي الذي ينبع من العقيدة الاسلامية التي ربطت الأرض بالسماء فمن كان حبله قد وُصل بالسماء و آمن بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي و المميت و أنه هو القادر الناصر و أنه في كنف الله دوماً ، فكيف يعتري القلق من كانت هذه حالة و قلبه مطمئن بأن الله ناصره ..؟؟

..



طالب عوض الله
التضليل الفكري
جواد عبد المحسن الهشلمون
التضليل: من ضلل، تعمد إخفاء بعض الأمور لئلا يهتدي الناس إلى الحقيقة ، و التضليل السياسي هو تضليل عامة الناس والشعوب وذلك ببث الأفكار المضللة والخاطئة لئلا تهتدي الشعوب والجماهير إلى الحقيقة ,لذلك يجب التنبيه لمزيد من الوعي على كل ما يذاع وينشر من دسائس الفكر والتضليل السياسي المركز ، الذي يمارسه المتلاعبون بالعقول في شكل ينم عن استهتار بعقول المسلمين واستخفاف بالناس بدون حدود في محاولة لاستغباء عامة الناس واستغلال طيبتهم وعفويتهم الصادقة
فالخطر الحقيقي الذي تواجهه الأمة ليس كامناً في أن يكون لهذه الأمة أعداء ، ، بل يكمن في أن يكون لها أصدقاء وقادة سذج سطحيو التفكير او متواطؤن مع الكافر ضد امتهم.
ان الكفر هو الكفر ، والإيمان هو الإيمان ، كل منهما يسير في خط ، ولا يلتقيان أبداً ، والكفر عدو للإيمان مهما تلوّن وغيّر وجهه مصداقاً لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ .. } ( (الانفال) ) ، وقوله : { ..وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ .. } ( (البقرة) ) ،. والباطل لا يقوى على الحق أبداً إذا تمّسك أتباع الحق به وصبروا وصمدوا على ذلك . فكما واجه عليه السلام الحرب الفكرية ، وحرب الكذب والاتهام ، والحرب المادية ، كذلك واجه حرب التضليل بهذا النور الإلهي السامي.
لقد اتخذ هذا الأسلوب من الحرب ضد المسلمين في ( العصر الحديث ) ، تماماً كما اتخذ قديماً ، لقد اتخذ في أوائل القرن لهدم صرح الدولة الإسلامية العثمانية ، " عندما وجّه الكفار أنظار المسلمين إلى فكرة القومية ليصرفوهم عن الوقوف على السبب الذي أضعف دولتهم حتى غدت رجلاً مريضاً ، وكانت الفكرة القومية بشقيها العربية والطورانية من الخناجر المسمومة التي أصابت مقتلاً في جسم الدولة ". وضلّلوا المسلمين بفكرة القوانين الغربية لإدخالها في قوانين الدولة على اعتبار أنها سبب في تقدم الشعوب الأوروبية ، وضللوها كذلك بحمل المعول أو الخنجر لقتل هذا الرجل المريض بدل إعطائه الدواء لشفائه وساعدهم الجهلة او الطامعون من ابناء المسلمين.
ولا يزال هذا الأسلوب الخبيث من الحرب الماكرة ضد الإسلام وضد العمل الإسلامي يتخذ وسيلة لصرف المسلمين عن جادة الصواب ، أو الإيقاع بهم في شراكه ، وذلك حتى يصرفهم عن هدفهم في إعادة الإسلام إلى واقع الحياة باستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة دولة الإسلام ، فلم يقف عداء الكفار عند هدم هذه الدولة ، بل يعملون بكل الوسائل والأساليب الخبيثة من التضليل لإجهاض العمل الإسلامي لإعادة الإسلام .
إن خطر الحرب المادية ضد حملة الدعوة بشتى أصنافها من اعتقال ، وتعذيب ، وتشريد، وقهر ، وحرمان من وظائف وغير ذلك ، تعتبر أقل خطراً من أساليب التضليل إذا قورنت بها . وذلك أن أساليب الحرب المادية ضد حملة الدعوة ، وثبات حملة الدعوة برغمها تزيد الأمة قناعة بهم وبأفكارهم ، ويزداد تعاطفها تجاههم وخاصة أن فكرتهم هي من صلب عقيدتها .
أما خطر التضليل _ إذا لم تنتبه الأمة له _ فإنه يحدث شرخاً بين الأمة ودينها ، وبين الأمة ومن يتبنون مصالحها من حملة الدعوة,و أما الأساليب التي يتبعها الكفار بشتى مللهم هذه الأيام ضد أبناء العمل للإسلام فإنها عديدة ومتنوعة نقف عند بعضها :-
( مسألة الدولة الإسلامية :
لقد اتبع الغرب والكفار بشكل عام أساليب عدة لتضليل المسلمين عن هذه الحقيقة الراسخة ، وعن فكرة العمل لاستئنافها في أرض الواقع . ومن هذه الأساليب إنشاء أو تشجيع تجمعات إسلامية تدعو إلى الأخلاق ، أو العبادات أو تهتم بجانب العقيدة وتنقيحها دون الأحكام ، أو تهتم بطباعة الكتب وتحقيقها كل ذلك عن طريق عملائه من حكام المسلمين بهدف ترسيخ فكرة فصل الدين عن الحياة ، وتضليل المسلمين عن الهدف الأسمى والمشكلة الكبرى التي سببت لهم كل الآلام وهي غياب " دولة الإسلام " . فتقوم هذه الدول برعاية هذه التجمعات ، وفتح المراكز لها داخل البلاد ، ودعمها مادياً ومعنوياً وإعلامياً ، وفتح المجال لها خارج البلاد العربية أو الإسلامية، لتتابع حركة التضليل ضد أبناء المسلمين خارج البلاد. ولا يخفى على كل مسلم ما تقوم به بعض الحكومات من تقديم ملايين الدولارات لخدمة هذه الأعمال، وهم في نفس الوقت يحاربون العمل لإعادة الحكم بما أنزل الله حرباً لا هوادة فيها ولا رحمة ، وكان آخر ما صدر كتاب (حزب التحرير والتضليل السياسي)لعدنان الصوص.
(الأسلوب الثاني )حرب فكرة الدولة الإسلامية ويتمثل في كتّاب لا يتقون الله ، يقولون بأن فكرة الدولة الإسلامية كانت في فترة زمنية معينة وانتهت بانتهائها وهي ليست من أحكام الإسلام وإنما هي أسلوب يجوز تعدّده ، ويجوز تجديده حسب العصر كما يجوز أخذه من أنظمة أخرى مثل النظام الجمهوري وعدم امكانية قيام الخلافة وتطبيق الاحكام من جلد وقطع في القرن الحادي والعشرين
فحرب هذه الفكرة _ فكرة الدولة الإسلامية _ هو الأخطر بين هذه الأساليب فهو أسلوب تبني الفكرة نفسها ، عن طريق إعلان قيام حكومات في بعض بلاد المسلمين ، والإدعاء بأنها حكومات إسلامية . وقد أستخدم هذا الأسلوب لامتصاص حماس الناس الديني ، وتوجيهه وجهة خاطئة وإجهاض العمل المخلص في مناطق معينة وقد أخذ من وقت المسلمين ومن جهودهم الشيء الكثير ، وكانت ثمرته خالصةً لدول الكفر كما حصل في السودان والصومال .
( الأسلوب الثالث : إدخال الحركة الإسلامية العاملة في مسألة الحرب المادية ,وهنا تعمد إلى استخدام العمل المادي ، ويتم الإيقاع بها لتصطدم مع أبناء الأمة وتصبح في مواجهة معها كما حصل ويحصل اليوم في اليمن وليبيا ومصر وفلسطين والاردن وسوريا والخلاف بين الداخل والخارج وهذا الأسلوب فيه من الخطر الشيء الكثير على الحركة وعلى العاملين فيها بل وينقلهم من دائرةالاخلاص الى دائرة التواطىء مع الكافر كما حصل في الصومال,فلقد امسى شريف شيخ احمد على غير ما اصبح وغيره الكثير الكثير.
( الأسلوب الرابع) : محاربة فكرة العمل السياسي عن طريق التضليل الفكري .
وهذه الحرب لهذه الفكرة جاءت بعد دراسة واستنتاج ، حيث استنتج الكفار أن العمل غير السياسي لا يؤثر في الواقع السياسي شيئاً وهذه النظرة في محلها ، فالعمل الإسلامي إن لم يكن سياسياً ، أي يتبنى مصالح الناس ويسعى من خلال ذلك لإيجاد دولة ترعى شؤون الناس بالإسلام فلا قيمة له شرعاً ولااثر له في أرض الواقع . فالحقيقة أن الحرب على هذه الفكرة إنما هي حرب على المخلصين من أبناء الدعوة ، لأنه لا إخلاص دون عمل سياسي حقيقي، أي دون رعاية مصالح المسلمين وتبنيها .
( الأسلوب الخامس) من أساليب التضليل : الإغراءات للإيقاع بالحركة وإدخالها في دائرة الفساد في نظام الحكم الكافر ,فعندما تقبل الحركة لنفسها عن طريق أساليب التضليل أن تشارك في أنظمة الكفر كدخول الوزارات ، وتشريع الأحكام الوضعية وتمرير القرارات السياسية الخطرة من خلال تواجدها في البرلمان ، لأنها تفقد بعد ذلك ثقة الأمة بها لتلوثها بفساد النظام وظلمه . كما حصل في تركيا وفلسطين و الأردن ولو بمعارضة اتفاقية وادي عربة لان معارضتها قد جاءت بوصفها جزء من النظام من خلال الاشتراك في الوزارة والبرلمان ، وكما حصل في السودان مع الترابي وأتباعه .
. هذه أهم الأساليب التي يتبعها الكفر في حربه التضليلية الكافرة ضد أبناء الأمة المخلصين وضد العمل لاستئناف الحياة الإسلامية . وإن هذه الأساليب الماكرة المدروسة بعناية وتدبير وتخطيط ، لتحتاج إلى دراية ووعي في كيفية مواجهتها ، وتحذير العاملين في الحركات الإسلامية من خطرها ، وتحذير الأمة بشكل عام ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟؟ .
وقبل ذكر الأمور التي نواجه بها هذا الخطر العظيم نقول : إن هذه هي سياسة المبدأ الرأسمالي الكافر في محاربة الإسلام ، وخاصة العمل لإنهاض الأمة الإسلامية باستئناف الحياة الإسلامية عن طريق إقامة الدولة الإسلامية ، وهذا ليس غريباً أن يصدر من هذه الملة وهذا المبدأ بالذات ، فالحق تعالى يقول في وصف الكفر بشكل عام :: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ } ( (الانفال) وقال{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(التوبة ) وقال : { كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ - اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ - لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ } ( (التوبة) وقال : { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ (البقرة)
إن المبدأ الرأسمالي يرى في قيام دولة الإسلام واستئناف الحياة الإسلامية مقتله ونهايته الاقتصادية والمبدئية والسياسية,لذلك فإنه يتبع سياسة لا هوادة فيها في حرب الإسلام وحرب العمل للإسلام .
أما كيف يواجه المسلمون هذه الحرب القذرة ، الضالّة المضلّة ، فإن عليهم أن أولاً : ترسيخ مفاهيم العقيدة الصحيحة في أذهان المسلمين بشكل عام ، وعند حملة لواء التغيير بشكل خاص . وذلك بتقوية الإيمان في قلوب الأمة ، أي تقوية الصلة بالله عز وجل ، وتذكيرها بقدرته ، وعظمته ورعايته لأمة الإسلام بشكل مستمر . وأن عظمة الله هي أقوى من عظمة الكفار مجتمعين . وترسيخ مفاهيم النصر في أذهان المسلمين ،. وكذلك ترسيخ مفاهيم الرزق ، والقضاء والقدر ، وربطها في الناحية العملية في الحياة بالإضافة لتقوية الصلة بالله عز وجل ، وتعزيز مفاهيم العقيدة الصحيحة في العقول والنفوس . وترسيخ الكراهية للكفار في قلوب المسلمين ، بصفتهم بعيدين عن الله ،وان هذا العداء قائم على اساس عقائدي ،وانهم يسعون للقضاء عليها وطمس نورها ومعالمها من فوق الأرض . فهذه المفاهيم الصحيحة من العقيدة إن رسخت في عقول المسلمين وقلوبهم كانت ستاراً واقياً قوياً من أيّ ضعفٍ أو خلل أو محاولة اختراق من قبل الكفار ,وتجعلهم كذلك يعلنون الحرب على الكفار لما يحملون من شر على أمة الإسلام ، ولما يخططون ويمكرون للقضاء عليهم . ويدفعهم هذا أيضاً للعمل بكل حزم وعزم للخلاص من هذا الكافر المجرم .
ثانياً : يجب على المفكرين وحملة الدعوة خاصة شنّ حرب هجومية لا هوادة فيها على فكر الغرب وعقيدته الفاسدة بما تحمل من فصل الحياة عن الدين والإيمان وان لا يكونوا في موقع الدفاع، وهذه الحرب على قيمه وأخلاقه وأعماله وربطها بهذه العقيدة وما أنبثق عنها من فكر سقيم ,فبعد بيان فساد العقيدة الرأسمالية عقلاً وواقعاً ببيان واضح يبيّن ما بني عليها من أحكام فاسدة سقيمة كالنظام السياسي ، والنظام الاقتصادي ، والنظام الاجتماعي وما افرزته من انعكاسات حللت مجتمعاته وبيان الواقع الأليم الذي يعيشه الرأسماليون من حياة شقيّة ، ويبيّن حجم الجرائم والمفاسد المنتشرة في بلاد الغرب بسبب فكرة (الميكافيلية ) التي تبرر لهم الوسائل القذرة من أجل تحقيق منافع مادية وضيعة ، ويبيّن للناس أعمال الغربيين الحيوانيّة في بلاد الأرض ، وقيمهم المادية الوضيعة ، التي تهدف إلى مص دماء الشعوب ونهب خيراتها ، وإلى بذر الشرور والفساد والحروب ، والمجاعات وكل الأعمال الساقطة الوضيعة ، ويوضع الإصبع على أعمال معينة في مناطق معينة فمثلاً يلفت نظر المسلمين إلى أعمال أمريكا في العراق وفي أفغانستان وفي فلسطين وغيرها من مناطق وهذا يعني الانتقال من الدفاع الى الهجوم.
ثالثاً : بيان حقيقة الفكر الإسلامي في مقابل الفكر الغربي . وفي هذا يوقف عند كل مسألة من المسائل فيوقف عند العقيدة ، فيبيّن عقيدة الإسلام في مقابل عقيدة الغرب ، كيف أن الأولى مبنيّة على العقل ، وتقنع كل عقل إنسانيّ على وجه الأرض ، وتقيم عليه الحجة ، وتوافق الفطرة السليمة ، فتقرر ما في الإنسان من ضعف وحاجة ، وميل للتقديس والعبادة . بينما تقوم عقيدة الغرب على الحل الوسط ، فلا هي وقفت مع الحق ، ولا هي وقفت مع الباطل فهي عقيدة لا تقنع عقلاً ولا توافق فطرة .
ثم تستعرض الأحكام العملية لفكر الإسلام مقابل الفكر الغربيّ ، فيستعرض النظام السياسي وتبيّن صحة إحكامه واستقامتها فالكفار يحرصون على حرب الإسلام فكراً وعملاً حرصهم على الحياة ، ويتفننون في ذلك ، ويخترعون الأساليب والألاعيب التي تخفى أحياناً على كثير من الناس ، وهذا يحتاج إلى درجة عالية من التنبه واليقظة المستمرين ، وإلى الوعي الراقي على أحكام الإسلام وعلى مجريات الحدث السياسي .
 
طالب عوض الله
-- شهيد لواء الخلافة اسامة برهان ادريس - بابا عمرو









http://www.youtube.com/watch?v=sCCk0-dg2ps...layer_embedded#!



http://www.youtube.com/watch?v=D6HjQKx5bIA...feature=related






طالب عوض الله
سلامات، يا مشروعنا الوطني
د. فايز أبو شمالة
هل سمعت أيها العربي عن المشروع الوطني؟ وهل تعلم أن القضية الفلسطينية قد صارت مشروعاً، نعم؛ هكذا، وبكل وعي وإدراك لخطورة التسمية، يصر بعض المسئولين الفلسطينيين على وصف ضياع فلسطين بأنه مشروع، ولكنهم أضفوا عليه بريقاً لفظياً، حين ألحقوا بالمشروع لفظة "وطني" فصار اغتصاب أرض فلسطين، وتشريد الملايين لاجئين، وصارت القضية الفلسطينية المقدسة: تندرج تحت مسمى "المشروع الوطني"
مشروع! يا للعجب، يتفاخر المسئولون الفلسطينيون بأنهم أصحاب مشروع، وأنهم يعملون لإنجاح المشروع، وأنه يتفاوضون من أجل ضمان سلامة المشروع، حتى صارت دماء ألاف الشهداء، وعذابات عشرات آلاف الأسرى والجرحى؛ صار كل ذلك زيتاً لتشحيم عجلات المشروع، ليقف القائد الفلسطيني الملهم يقول: سحقاً للمقاومة المسلحة لأنها ضد مشروعنا، وبقاء الانقسام يضعف مشروعنا، والتعنت الإسرائيلي أضر بمشروعنا، والربيع العربي لا يخدم مشروعنا، وسقوط حزب "كايدما" في الانتخابات الإسرائيلية لم يكن في صالح مشروعنا!.
مشروع! لم يعد الحديث السياسي الفلسطيني يدور عن تحرير فلسطين، ولا عن تدمير دولة الغاصبين، ولا عن استرداد الأرض المحتلة، واختصر السياسيون الفلسطينيون طموحات شعب وتضحياته في لفظة "المشروع" الذي قد يكتب له النجاح، وقد يتبعثر هباء منثوراً.
لا تنسى أيها الفلسطيني أن لكل مشروع مستثمراً، ومجلس إدارة، ورئيساً، ولكل مشروع مقاولاً؛ يقوم بالعمل وفق حسابات الربح والخسارة، ولكل مشروع فنيين ومهندسين وعمال تنفيذيين، ومثلما لكل مشروع بداية، فإن له نهاية، سيتم بموجبها تسليم المشروع إلى الجهة الممولة والمانحة، ليبدأ طاقم العمل في البحث عن مشروع آخر، أكان وطنياً أو ربحياً.
سارع أيها الفلسطيني إلى تأسيس مشروعك الوطني، فهو أكثر المشاريع إدراراً للمال، واحرص يا صاح على أن يظل مشروعك الوطني قائماً، ولا ينتهي، كي تضمن تواصل تدفق المال إلى رصيدك، وأكثر من الشعارات البراقة الخلابة، وتجمد عن فعل أي شيء، واترك حسابك يتوسع في البنوك بمقدار توسع المستوطنات الإسرائيلية، ولا تنس أن تلقي قصيدة مديح وافتخار للأسرى خلف القضبان، كي تضمن حرية التنقل على الحواجز الإسرائيلية، وانتبه إلى أهمية الدمعة، وحاول جاهداً أن تذرفها على روح الشهيد، كي تضمن المزيد من التصفيق والتأييد، وفي النهاية، تعلم فن الاستثمار في صناعة الشعار.
إليك أيها الفلسطيني فقرة من مقال الوزير السابق الدكتور سفيان أبو زايدة، المنشور في يناير 2012، تحت عنوان "استعداد فتح للانتخابات واختبار دحلان" يقول: "لو تم فحص حسابات البعض من قيادات السلطة، والوصول إلى ما لديهم من أموال وعقار ربما سيحدث اهتزاز في سعر الدولار؟
فمن أين لهم كل هذا؟ وكيف جمعوه؟ وأي مشروع استثماري أو احتكاري أو استعماري يمكن أن يصب مالاً في جيوب المسئولين مثل المشروع الوطني؟ ويا ألف سلامة على الدولار الأمريكي من الاهتزاز، ليته يبقى قوياً كي يهنأ أصحاب المشروع، طالما اختار البعض من الشعب الفلسطيني طريق الصمت حتى فضلة الراتب في آخر الشهر.
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.