المساعدة - البحث - الأعضاء - التقويم
المختار من رسائل المجموعات البريدية التي أنصفت قضايا الأمة
منتدى الناقد الإعلامي > الناقد السياسي > مقالات وتحليلات
1, 2, 3
طالب عوض الله
يسقطُ ؛ يسقطُ .. حـُكـمُ العـسكـرْ ..

http://naqed.info/forums/index.php?showtopic=433
طالب عوض الله
شجعوهم وابعثوا الهمة في الأمة
وشجعوا وادعموا الرايات التي يتعصبون بها ولها
رايات الرسول صلى الله عليه وسلم
وخير الكلام ما قل ودل
للتوزيع قدر الامكان
________________

همة الجيش الحر


تحقيق خاص عن "الجيش السوري الحر " الجزء الخامس


ام حنين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،

الله يحميهم و يحفظهم و يجعلهم من جنود الخلافة الراشدة
طالب عوض الله
حامل الدعوة موصول حبله بربه
جواد عبد المحسن الهشلمون
اليأس : هو نقيض الرجاء في قول الحق سبحانه وتعالى {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87.
قال ابن عباس (إن المؤمن من الله على خير يرجوه في البلاء ويحمده في الرخاء), فلا يحصل اليأسُ الذي هو عدم الرجاء من رحمة الله إلا إذا اعتقد الإنسانُ أن الله غير قادرٍ على الكمال أو غير عالمٍ بجميع الأحوال وأنه جل وعلا غير كريم بل هو بخيل وكل واحدةٍ من هذه الثلاثة أمور توجب الكفر لوحدها, فإذا كان اليأسُ لا يحصل إلا عند حصول أحد هذه الأمور أو كلها فإن اليأسَ لا يحصل إلا لمن كانَ كافراً وصدق الله العظيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَاب الْقُبُورِ}الممتحنة13.
وقد جاء عن عبد الله بن مسعود أن اليأس من الكبائر, وكذلك القنوط وسوء الظن فكان لا بد من التفريق بين هذه المصطلحات:-
اليأس: قالوا فيه: إن اليأسَ هو عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له فكأنه يقول قد دعوت الله كثيراً فلم يستجب لي بأن يرفع عني هذا الهم بل زاد وقد دعوت الله أن يهلك الأعداء فلم يهلكهم, واما الرجاء كما أخبر عنه ربنا جل وعلا {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110, يعني أن الإعتقاد وحده لا يكفي بل لا بد من القيام بكل الفروض والأوامر والانتهاء عن كل النواهي ومن ثم يحصل الرجاء.... كالذي حرث وزرع وأخذ بالأسباب, يكون على رجاءٍ من الله أن ينبت زرعه ويستجيب لدعائه,وليس الرجاء كالتمني, فلا صام ولا صلى ولا زكى,ولا تلبس باعباء حمل الدعوة والعمل لاستئناف الحياة الاسلامية ولم يأخذ بالأسباب الشرعية ثم يتمنى على الله الأماني.
وأما القنوط فهو: عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له مع انضمام حالةٍ هي أشدُّ منه في التصميم على عدم الوقوع, وتنعكس آثار هذا اليأس في الوجه والملامح والتصرفات ويفهم هذا الأمر من قوله تعالى {قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ}الحجر55, وطلاقة الوجه تَنُمُّ عن فرح قد انعكس على الوجه, واليأس إن انعكست آثاره على الوجه فهو القنوط.فكان القنوط هو آثار اليأس وانقطاع الرجاء الذي ظهرت آثاره على الوجه
وأما سوء الظن فهو: عدم رجاء وقوع شيءٍ من الرحمة له والتصميم على عدم الوقوع ويزيد عليها أنه مع عدم رحمته له يشدد له في العذاب وسوء الظن لا يتعلق إلا بمنافق أو بمن ظن أن الله لا يحيي الموتى وظن أن الله لن ينصر رسله وصدق الله العظيم {وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ{22} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ{23}فصلت.
إن سوء الظن هو حال المنافق أو من تزعزعت عقيدته وأصبح إيمانه متعلق بيسره, فإذا أصابه العسر اختل إيمانه وتشكك في قدرة الله وقوته بعكس المؤمن المحتسب الصابر الموقن بقوله عز وجل{مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ} النحل , فيدرك اعتقادا أن ما عند الله أقرب له مما في يده اعتقاداً جازماً وهذا هو حسن الظن بالله عز وجل الموجود في قلوب الؤمنين حين قال لهم الناس {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173, وحسن ظنهم بالله واطمئنان قلبهم لقضاء الله عز وجل دفعهم للقول{هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً }الأحزاب22.
إن الصحابة حين حملوا الدعوةَ إلى الله عز وجل كان سلاحهم وعدتهم وعتادهم حسن الظن بالله بأنه ناصرهم ومؤيدهم ورازقهم فهم السائرون بوعد الله وهم المنصورون بوعد الله وهم المحسنون الظن بالله, وحال كل من حمل من بعدهم مثل ما حملوا هو هذا, لا يختلف عنه من أن الله ناصرهم ومؤيدهم ورازقهم وحاميهم وأنهم في كنف الله ومعيته وأنهم ضمن إطار أوامره ونواهيه يتبعون الهدى ويبتعدون عن الهوى, فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه واله وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول ( لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ).
إن اطمئنان القلب لقضاء الله عز وجل وحسن الظن به هو الزاد لحامل الدعوة الذي يعينه في حمله ولتبعات هذا الحمل, فهو الموعود من الله بالنصر والتمكين وهو صاحب البشارة والوعد, فرغم الواقع السيء الذي يراه حامل الدعوةِ من تفرق الصديق وتكالب الأعداء والخوف والسجن والقتل والتشريد, ورغم ضيق الحال, يبقى حبل الرجاء مع الله هو هو لا تؤثر فيه كل هذه الأحوال لوجود الإعتقاد الجازم بأن الله يدافع عن الذين آمنوا وأنه جل وعلا خاطبنا فقال{ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ}المائدة, فلا يمكن للكفار وحلفائهم أن يطعنوا في هذا الدين أو يحرفوه وانما يحاولون الفت في عضدالمسلمين.
إن القضية التي يحملها حامل الدعوة إلى الله هي تبليغ رسالة الله إلى عباد الله لهدايتهم بغلبة الحجة وليس بغلبة القهر, فبدأت الدعوة في عالمٍ كله فساد وضلال وجميع القوى المادية فيه بأيدي أهل الشرك والكفر, وصمدت هذه النبتة الوليدة للهزات العنيفة في مكة وصبرت على كل أنواع الأذى من أعدائها وخصومها, فما هي إلا سنين قليلة حتى دانت لها الأمم ودخلت في دين الله أفواجاً.
\ان العقيدة الإسلامية وما بني عليها من مفاهيم مثل مفهوم الرزق والأجل والشفاء والمرض والنصر والسعادة هي التي تحدد ضوابط السلوك في كل أحواله فمفهوم الرزق عندالمسلم في حال الفقر كمفهوم الرزق في حال الغنى, ومفهوم السعادةِ عنده في كربه هو نفسه في حال رخائه, فإنه يطلب رضوان الله بتمسكه بأوامره ونواهيه بغض النظر عن هذه الأحوال الطارئة.
إن الخلط بين المفهوم والحال يوصل الكثير من الناس إلى وضعٍ ينقطع فيه رجاؤهم فتفتر عزيمتهم وتقل استجابتهم بل ويدفنوا رؤوسهم في التراب, لأنهم نظروا إلى حالهم وحال عدوهم فحكموا على الواقع بمعزل عن مفاهيمهم فكانت النتيجة يأسهم مما هم فيه من ضعف. فالقوة و الضعف و الصحة و المرض و الغنى و الفقر أحوال يمر بها الانسان بوصفه آدمي و المسلم كذلك و هذه الأحوال لا تؤثر على حامل الدعوة ولا على عقيدته ؛ فحاله في اليسر كحاله في العسر و قوة حمله في منشطه كقوة حمله في مكرهه فالاسلام و الدعوة إليه و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر هي كل همه في جميع أحواله, فلا يساوم على مفاهيمه في حال ضعفه إن حصل له الأذى ولا ينهزم إن عُذب أو ينافق من أجل تحقيق مصلحة .
إن المفاهيم قد بنيت على العقيدةِ الإسلامية ولا يمكن أن تنفصل عنها ونحن مطالبونَ بأن نضبط سلوكنا وفقاً لها بغض النظر عن الواقع او الحال لأنه متغير متقلب, فالقوي يضعف والضعيف يقوى, والقليل يكثر والكثير يقل وهكذا.
فمفهوم الرجاء عند حامل الدعوة هو حسن الظن بالله فيحمده في حال الرخاء ويرجوه في حال البلاء وحبله موصول مع ربه في كل حال وصدق الله العظيم{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}العنكبوت5, وقوله {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110, فإذا انعدم الرجاء وجد اليأس قطعاً, فإن نهاية الدنيا عند من لا يؤمن بالله هي خسارته أو فقده لولدٍ أو لحبيب وتتوقف الدنيا بنظره فيملها أو تمله...., بعكس المؤمن الذي يرجو الله ويتوكل عليه فإن قوله دائماً إنا لله وإنا إليه راجعون {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ{157}البقرة , فوقوع المصيبة في المال أو الولد أو فقده لحبيب لا يخرجه من دائرة رجائه بربه وصدق الله العظيم {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً{56} أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً {57}الإسراء, فحتما حين تقع عليه المصيبة يرجو الله أن تكون كفارة له وسبباً له حتى ينال رضوان الله بصبره عليها. فكان البلاء بالنسبة لحامل الدعوة هو جزءٌ لا يتجزأ من حمله للدعوة الإسلامية, فلا يوجد حمل للدعوة الإسلامية بدون بلاء, وكذلك المؤمن فإن البلاء بالنسبة له هو جزء من إيمانه وصدق الله العظيم {الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2}العنكبوت, فيقابل هذا البلاء بالصبر رجاءً يرجوه من ربه لأنه وحده هو كاشف الضر, فأُنس حامل الدعوة بربه يضفي عليه الطمأنينة والثقة, فهو وإن كان في مضائق الشدة والمحن والكروب يبقى أنسه بربه, ورجاؤه بوعده راسخا راسخا وإن بكت العيون حزناً وألماً...
لقد وعدنا الله عز وجل بالنصر والتمكين والغلبة فقال عز وجل {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ{171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ{172} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ{173}الصافات, فكانت غاية التكريم حين نسبهم الله إليه في قوله {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ{173} فكان الفرق بين أن تنسب نفسك إلى جند الله فتقول مثلاً أنا من جند الله, وبين أن ينسبك الله إليه بقوله {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ{173}, وهذا غاية البلاغة في الخطاب واعلى مرتبة الاكرام, ويعني أنه لا يوجد إحتمال صدق وكذب بل إحتمال صدق فقط, وهذا هو الوعد الحق الذي نعتقده والذي أخبرنا عنه ربنا عز وجل حين قص علينا قصة موسى وحسن ظنه بربه واعتقاده الراسخ بنصر ربه له وأن ما عند الله أقرب له مما عنده.
إن القصة وإن كانت تخبر عن نبي الله موسى فإنها لنا تذكرة حتى يحصل اطمئنان القلب الفعلي بأن نصر الله للصابرين الصادقين آت لا محالة.... فقد خرج موسى بقومه طاعة لربه
حين اوحى اليه (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (63) ثم خرج فرعون وجنوده يتبعونهم وصدق الله العظيم {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}الشعراء61, ففرعون خلفهم والبحر أمامهم وليس لهم من أمرهم شيء والخوف يسكن قلوبهم ولا يفارقها فقالوا {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}, ولكن موسى الذي تلقى الوحي من ربه لا يشك لحظة ومَلء قلبه الثقة بربه واليقين بعونه والتأكد من النجاة وإن كان لا يدري كيف تكون النجاة او متى او اين, فهي لابد كائنة فالله هو الذي يوجهه ويرعاه, قال قول الواثق {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}الشعراء62, كلا في شدة وتوكيد.
هذا قول موسى وقول كل حامل دعوة يدعو بدعوةِ الحق ويصدع به لا يخاف من مخلوق مطلقاً ما دام في كنف الله {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}الشعراء62, تبقى هي الكلمة الفصل حين تشتد الخطوب وتضيق الحلقات فإن الله غالب على أمره وهو الذي يعين ويحمي حملة دعوته,فنصرهم موجود ينتظر امر الله له بالمجيء لهم فانه مشتاق لهم اكثر من اشتياقهم له.
روى البيهقي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه و سلم sad.gif مثلت لي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها فقام رجل فقال يا رسول الله هب لي ابنة بقيلة قال هي لك فأعطوه إياها فجاء أبوها فقال أتبيعها قال نعم قال بكم قال احكم ما شئت قال ألف درهم قال قد أخذتها قالوا له لو قلت ثلاثين ألف لأخذها قال وهل عدد أكثر من ألف) وحدث سلمان الفارسي قال ضربت في ناحية من الخندق فغلظت علي ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} قريب مني فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان علي نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب قال أوقد رأيت ذلك يا سلمان قلت نعم ,قال أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب, وأما الثالثة فإن الله فتح بها علي المشرق
فكان أبو هريرة يقول حين فتحت الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده افتتحوا ما بدا لكم فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله محمدا {صلى الله عليه وسلم} مفاتيحها قبل ذلك
لقد قيل هذا الحديث والمسلمون يحفرون الخندق واعاقتهم صخرة فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحديث وهو يعالجها,فجاءت هذه البشرى في اضيق واشد الاحوال على المسلمين حيت رمتهم العرب عن قوس واحدة,فكان قول الرجل وطلبه هو قول الواثق بنصر الله بغض النظر عن الحال الذي هو فيه,وما علم احد من اين او كيف او متى يجيء النصر,وحالنا كحال هذا الرجل لا نشك ولا نسأل ولا نمل من التكرارطاعة لله ما دمنا نسير على النهج.
ان طلب النصرة حكم شرعي تلبس به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعرض نفسه على القبائل واحدة تلو الاخرى وما مل وما كل وما قال قد فعلت واكتفيت وقد فشلت,بل كان واثقا بان الله ناصره ومؤيدة وما زاده رفضهم له الا ايمانا وثقة,وحالنا اليوم كحاله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يعني عدد مرات الفشل الشك فيما نحمل ا و ان نفتر ونمل, بل هو حكم شرعي واجب اداؤه نؤديه طاعة لله ويجيء النصر من الله من حيث لا نحتسب كما جاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إن حامل الدعوة لا يمكن أن يسيء الظن بالله قطعاً ؛ لأنه ينهل من الفكر الصافي الذي ينبع من العقيدة الاسلامية التي ربطت الأرض بالسماء فمن كان حبله قد وُصل بالسماء و آمن بأن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي و المميت و أنه هو القادر الناصر و أنه في كنف الله دوماً ، فكيف يعتري القلق من كانت هذه حالة و قلبه مطمئن بأن الله ناصره ..؟؟
..
 
طالب عوض الله

.
لو كانوا يعقلون أو يخجلون لما قالوا ما قالوا
يا ويحهم يفضلون نظام حكم فرنسي على منهاج رب العالمين؟!!!!!
أليس شرع ربنا كاملاً؟!!!
أليس هو منهاج حياة يصلح لكل زمانٍ ومكان؟!!!
أم أنهم لا يقرأون قول رب العزة
"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"
الجماعة الإسلامية تفضل نظام الحكم "الفرنسى"
http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=93629

كتب- عمر القليوبى
قال عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إنهم يدرسون حاليًا نظام الحكم الأفضل لمصر فى الفترة الحالية مع ميل داخل قواعد الجماعة للنموذج الفرنسى فى إعطاء صلاحيات لكل من الرئيس والبرلمان فى تسيير الحياة السياسية.
وأضاف الزمر فى تصريحات لـ"المصريون" أن هذا النظام وتوزيع الاختصاصات بين الرئيس والبرلمان يحقق أكثر من هدف ويمنع البلاد من العودة إلى الديكتاتورية مجددًا ويقطع الطريق على تمتع الرئيس بصلاحيات وصفها بـ"الأسطورية" تعيد تكرار سيناريو الرئيس المخلوع حسنى مبارك.
وأوضح أن هذا النظام يعطى نوعًا من التوازن للحياة السياسية ويضمن الفصل بين السلطات وعدم هيمنة إحداهما على الأخرى كما كان معمولاً به خلال العقود الستة الأخيرة من تحول السلطة التنفيذية إلى فرس الرهان، لافتًا إلى أن النظام البرلمانى سيبدد مخاوف بعض القوى السياسية والليبرالية فى مصر من الأغلبية الإسلامية داخل البرلمان، حيث يضمن هذا النظام تمتع جناحى السلطة بصلاحيات تمنع تغول إحداهما على الأخرى. وأضاف أن هذا النظام سيؤكد رغبة الإسلاميين فى تحقيق توافق مع أغلب القوى السياسية حول شكل النظام السياسى المصرى.
وأكد القيادى الإسلامى، أن الهيئة البرلمانية للجماعة الإسلامية وحزب "البناء والتنمية" ستدخل فى حوار موسع مع العديد من القوى السياسية يمينية ويسارية وإسلامية حول شكل النظام السياسى وستسعى لإيجاد توافق بين كل هذه القوى باعتبار أن التحديات التى تواجه مصر تحتاج لتضافر جهود أبنائها.

المصريون 31-12-2011م
طالب عوض الله
أولويات المرحلة في العمل والخطاب*
1- ثورة مباركة
تعلمون أن الثورات بدأت عفوية ونتيجة للتراكمات الهائلة من الفساد والظلم وتعلمون أن هذه الثورات قد زعزعت عروش الظالمين وأسقطت بعضهم. الثورة فتحت بذلك الأبواب المغلقة بإحكام, وحركت الحياة السياسية الراكدة منذ دهر في الأمة.

2- الثورة على نفوذ الغرب وليس على الحكام فقط
الثورة في حقيقتها ليست فقط على الحكام العملاء, بل هي ثورة على الغرب المستعمر الذي هدم نظام الاسلام وأقام على أنقاضه هذه الحكومات العميلة ترعى مصالحه في بلادنا وتحافظ على الأوضاع التي أقامها ولتعمل ليل نهار للحيلوة دون وحدة الأمة ونهضتها وتحررها من سلطانه. لذلك يجب أن نركز هذه الحقيقة ونبرزها للناس, ليتحدد العدو الحقيقي للأمة, فنعمل على قلع نفوذه والتحرر من سلطانه.
استنادا الى ذلك فلا يجوز أن نفكر مجرد تفكير أن نستعين بالغرب لتغيير الأوضاع أو إصلاحها, لأنه هو العدو الحقيقي وهو السبب في كل ما نعاني منه, ثم أن هذا لن يؤدي إلى تغيير, بل إلى تجميل الواقع المرير وإدامته, وكأننا نقول للغرب: نبقى خاضعين لنفوذك على أن تحسن لنا ظروف الإستعمار وهذا للأسف ما قبلت بها بعض الجماعات المسماة اسلامية في مصر وتونس وليبيا والمغرب, قبلت بشروط الغرب التي تحفظ له هيمنته على بلادنا, فقبلت المساومة على الاسلام, ورضيت أن يبقى الحكم للكفر ودساتيره وقبلت أن تلتزم السياسة الغربية والنفوذ الغربي(بيت الطاعة الغربي في زواج آثم ملعون) وقبلت أن تلتزم معاهدات الخيانة مع يهود.

3- محاولات الغرب وعملائه احتواء الثورة
سعى الغرب وعملائه لاحتواء الثورة والسيطرة عليها وتوجيهها, وقد نجح في أمور وفشل في أخرى, ولكنه يواجه متاعب كبيرة في إحكام السيطرة الكاملة, وإن الأمل كبير بالخلاص من سلطانه عما قريب بإذن الله.

4-الأمة تكسب جولة من الصراع
لقد انتصرت الأمة في هذه المعركة أو الجولة من الصراع مع الغرب ودفعته للتراجع إلى الوراء ليحصن مواقعه المتأخرة, هو لم يهزم في الصراع, ولكنه خسر هذه الجولة وليست خسارته خسارة مخالفة لمجرى الأحداث والتاريخ, بل هي هزيمة في سياق التحول التاريخي لصالح الأمة والتراجع الإستراتيجي للدور الحضاري والسياسي الغربي في منطقتنا وفي العالم ككل.

5- وجوب مضاعفة حملة الدعوة لأعمالهم في هذه المرحلة
المطلوب منا وبناء على ما تقدم أن نضاعف الجهود كحملة دعوة, وأن نستغل الظروف الجديدة التي كسرت أبواب السجن بل جدرانه, وأن نستفيد من هذه الثقة التي تولدت عند الأمة بعد نجاحها في مواجهاتها مع الطواغيت وإسقاط العديد منهم وكسب عدد من الجولات في الصراع, وما نشأ من تحرك وتفاعل سياسي جعل التربة والمناخ صالحين جدا لنتقدم في تقديم مشروعنا واضحا محدد كبديل عن الأوضاع القائمة.

6-لا مشروع سوى الاسلام
الكل يلمس أن لا بديل واضح لدى الثوار والشعوب سوى الشعارات العامة الغير واضحة وهذا يمثل خطرا على الثورة, لأن الغرب اللئيم يستفيد من هذا الفراغ ومن عدم الوضوح ليطرح بدائله التي تبقي الأمة خاضعة له وبعيدة عن الاسلام كطريقة عيش ووجهة نظر في الحياة. ولا بد هنا من بلورة المشروع الاسلامي وبشكل واضح محدد, ولا بد من نسف كل الأفكار الاستعمارية الخبيثة والتي لا تهدف لإنهاض الأمة, ولا إلى تحسن ظروفها وأوضاعها, بل تهدف إلى حرف الأمة عن مسارها الصحيح الذي يحقق لها نهضتها وما تصبوا إليه من تغيير حقيقي, فالغرب وعملائه يهدفون من خلال طرحهم لأفكار الديمقراطية والدولة المدنية والتدرج في تطبيق الاسلام وفكرة الاسلام المعتدل(المنحرف) يهدفون من خلال هذه الطروحات الكافرة إلى منع الاسلام من العودة إلى الحكم خوفا على نفوذهم ومصالحهم, بل خوفا على حضارتهم العفنة المأزومة والتي سيقضي عليها الاسلام بالضربة القاضية بمجرد أن تقوم دولته. فهذه الأفكار ليست فقط أفكار خاطئة أو مغلوطة أو غريبة عن الأمة أو غير منتجة, بل هي أفكار إستعمارية تهدف إلى إدامة هيمنة الغرب على مصير الأمة كي لا تقوم لها قائمة.

7- التركيز على أن دور أهل القوة محوري في حسم الصراع لصالح الأمة
لا بد في هذه المرحلة من التركيز على أهمية دور أهل القوة في انتصار الأمة وإيجاد الثقة عند الناس أن أهل القوة يمكن كسبهم أو كسب جزء مهم منهم قادر على حسم الصراع لصالح الأمة, وأن نضرب على ذلك الأمثلة الواضحة وكيف أن الثورة نجحت في إسقاط بن علي ومن ثم مبارك بشكل سلس سريع بسبب تحييد أهل القوة (بغض النظر عن الأسباب) وكيف كان المشهد معاكس لذلك في كل من ليبيا واليمن وسوريا بسبب أن القوة المسلحة لم تتخلى عن حماية النظام رغم انشقاقات فيها ولكنها لم تكن كافية لحسم المعركة لصالح الثورة.

8-الفرق بين تطبيق الاسلام وتحقق النهضة في الأمة وشروط كل منهما
لا بد أن ندرك الفرق بين شروط إستئناف الحياة الاسلامية وما يتطلبه ذلك من مقدمات, وبين شروط النهضة وما تتطلبه من مقدمات والعلاقة بينهما. استئناف الحياة الاسلامية عن طريق إقامة الخلافة يقتضي منا فقط أن نقيم حزبا سياسيا مبدأي يحمل الاسلام فكرة وطريقة بشكل نقي واضح محدد ثم يعمل الحزب على تحديد هدفه وطريقة عمله بشكل واضح. ثم يعمل على جمع جماهير الناس على تبني مشروعه ومناصرته فيركز لديهم الأفكار الأساسية التي تتعلق بالحكم الاسلامي والحياة الاسلامية ووجوب أن يكون التغيير على اساس الاسلام وأحكامه وليس على أساس أفكار الغرب ومناهجه.
ويعمل لجعل فكرة الخلافة بوصها الطريقة التي تجسد المشروع رأيا عاما عند الناس منبثقا عن وعي عام يدفعهم للسير مع الحزب عملا أو مناصرة أوتأييدا. ثم العمل بجانب ذلك على كسب ولاء وتأييد أهل القوة للمشروع, فإن تحققت هذه الشروط الثلاث –حزب مبدأي – رأي عام مؤيد لمشروعنا منبثق عن وعي عام ثم كسب أهل القوة لصالح مشروعنا- نكون قد أوجدنا شروط التغيير وإقامة الحكم الاسلامي بإقامة الخلافة, ونكون بذلك شققنا الطريق للسير نحو النهضة الشاملة.
إن النهضة أشمل وأوسع من مجرد إقامة الحكم الاسلامي, بل لا بد من تركيز الاسلام فكرة وطريقة وإنشاء أجيال وأمة تفهم الاسلام فهما نقيا صافيا لا تشوبه شائبة, فلا يبقى أثر يرى لفلسفة يونانية, أو فارسية أو هندية, ويمحى كل أثر للثقافة الغربية.
حين يوجد ذلك وحين يوجد في الأمة وسط سياسي واع مخلص يتجاوز عدده الملايين ويأخذ الإسلام دور التركيز والعراقة تكون قد تحققت النهضة الشاملة, وعندها سينعكس ذلك على كل مناحي الحياة الثقافية والسياسية والإقتصادية والاجتماعية والعسكرية والمدنية وعلى تطور العلم. عندها تملك الأمة الاسلامية العالم بأسره وتقوده نحو الخير والصلاح, وتشرع في إصلاح ما أفسدته القيادة الفكرية الغربية ودوله الجشعة, وبذلك فقط يعم الخير العالم وينتشر الصلاح ويتراجع الظلم والفساد لينحسر كليا بإذن الله, وهذا فرض وواجب على المسلمين وليس طمعا بسلطان أو سيادة, ولا حبا بالهيمنة, ولا عطفا على الناس, بل هذا العمل هو أعظم واجب حمله الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليكم) وقال (وقالتوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقال (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)
نسأل الله العون والثبات والقبول, والنصر على الأعداء والتمكين لدينه في الأرض.
___________________________________________________
* هذا المقال هو محاضرة "حلقة شهرية" ألقيتها في مركز حزب التحرير في طرابلس
منذر عبد الله 27-01- 2
طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان من حزب التحرير - سوريا إلى علماء المسلمين
في 15 ربيع الأول 1433هـ الموافق 07/02/2012م أصدر مئة وسبعة من علماء المسلمين بياناً بشأن ما يحدث في سوريا ضمّنوه فتاوى بحرمة دماء المسلمين وسائر حقوقهم، وأنه لا يجوز لمنسوبي الجيش السوري والأمن قتل أحد ولا الاستمرار في وظائفهم، ودعوا إلى دعم الجيش الحر، ودعوا الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف جادة من النظام السوري ومن الدول المساندة له كروسيا والصين، كذلك دعوا إلى توحيد صفوف المعارضة من أجل أن يبنوا دولتهم على أساس العدل وحفظ الحقوق وإقامة الحريات وإقامة المؤسسات التي تحفظ وحدة البلد ومصالحه، وأعلنوا تأييدهم كل جهد يحقن دماء الشعب السوري وصولاً إلى انتخابات حرة تضمن تداولاً رشيداً للسلطة وتعوّض الضحايا...
إنه من الجيد أن يصدر بيانٌ من علماء من مختلف بلاد المسلمين متجاوزين الحدود ما يؤكد على أن قضايا المسلمين واحدة؛ ولكن من المستهجن أن يخلو البيان من أي حل إسلامي، وكأنما يراد بذلك إرضاء جهات لا يرضى عنها الله سبحانه وتعالى، والمقصود بهذه الجهات: دول الغرب الرأسمالي الكافر، وأنظمة الحكم التي تحكم بغير ما أنزل الله. وكان الواجب ببيان علماء المسلمين أن يكون جامعاً مانعاً صريحاً جريئاً يضع النقاط على الحروف فيعبر عن موقف الإسلام الحقيقي تجاه ما يجري في سوريا وسائر بلاد المسلمين، ويرسلوا فيه دعوة صادقة إلى المسلمين كافة ليقفوا الوقفة الصادقة مع ربهم ودينهم، ويعلنوا فيه أن الأمة الإسلامية واحدة في قضاياها وسلمها وحربها، ولا تفرقها سدود ولا حدود، ولا أنظمة مزروعة تفرقهم لمصلحة دول الغرب التي تتكالب علينا تكالب الذئاب على الغنم.
إننا في حزب التحرير - سوريا نتوجه إلى العلماء لنذكرهم، بدايةً، أنهم ورثة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمناء على دينه، وقد أخذ الله عليهم الميثاق لَيُبَيِّنُنَّ الحق للناس ولا يكتمونه، ولنذكرهم بأن الله يراهم ويسمعهم. ومن الأحكام الشرعية التي يأثم علماء المسلمين إن كتموها فلم يُبيِّنوها الأحكام القطعية التالية:
• إن الواجب الشرعي على علماء المسلمين أن يعلنوا بشكل واضح لا لبس فيه أن المطلوب شرعاً من المسلمين في سوريا هو إسقاط النظام السوري كونه قبل كل شيء نظاماً لا يحكم بالإسلام.
• إن الواجب الشرعي على علماء المسلمين أن يبينوا أن طريقة التغيير يجب أن تكون بحسب طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وأن يكون التغيير نظيفاً يحققه المسلمون كل المسلمين، علماؤهم ووجهاؤهم وعامتهم وأهل القوة فيهم، بأيديهم؛ فهم من يملكون قوى التغيير الحقيقية والفعلية داخل البلد.
• إن الواجب الشرعي على علماء المسلمين أن يبينوا لأهل القوة في سوريا أن عليهم واجبين شرعيين هما: حماية أهلهم ونصرة دينهم من أجل إقامة دولة الخلافة الإسلامية كما فعل أنصار الله ورسوله والمؤمنين في المدينة المنورة.
• إن الواجب الشرعي على علماء المسلمين أن يبينوا أن المطالبة بالدولة المدنية أو العلمانية اللادينية هي دعوة باطلة لأن أنظمتها أنظمة كفر يحرم أخذها أو تطبيقها أو الدعوة إليها.
• إن الواجب الشرعي على علماء المسلمين أن يبينوا حرمة التدخل الأجنبي في بلاد المسلمين سواء أكان من أمريكا ودول أوروبا التي تدعي نفاقاً أنها تؤيد أهل سوريا، أم من روسيا والصين التي تجاهر بالعداء ضدهم، فكل هؤلاء مجمعون على معاداة الإسلام ومحاربته، ولكن كل على طريقته.
• إن الواجب الشرعي على علماء المسلمين أن يبينوا حرمة المطالبة بتدخل مجلس الأمن الدولي لتأمين الحماية الدولية؛ لأن قوانينه قوانين كفر وأهدافه مربوطة بأهداف الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا.
هذا، وإن على علماء المسلمين إذا أرادوا أن يكونوا ربانيين أن يعلنوا أن حالة المسلمين في جميع بلادهم واحدة، وبالتالي فإن الحل الشرعي لها واحد، وأن الأنظمة الطاغوتية التي تحكم المسلمين بغير ما أنزل الله يجب إسقاطها وإقامة دولة الإسلام مكانها.
أيها الأفاضل من العلماء في بلاد المسلمين كافة:
لقد آن الأوان لأن تقولوا كلمة الحق بعد طول سكوت، وأن تعملوا على إقامة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة الثانية الموعودة بعد طول انتظار، وعسى أن يكون عقر دارها الشام التي باركها الله... فاجعلوا لأنفسكم حظاً في هذه اللحظة الحرجة من هذا المخاض الذي ينتظر مولود دولة الإسلام. قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
17 من ربيع الاول 1433
الموافق 2012/02/09م
حزب التحرير
ولاية سوريا


http://hizb-ut-tahrir.info/info/index.php/...nts/entry_16352

طالب عوض الله
الإسلام بين رهبة الغرب ورغبة الشعب
أ.حسن عبد الحميد
الخلاف بين المنهج الإسلامي والفكر الغربي خلاف جوهري وأساسي ولايمكن أن يلتقي النهجان أبدا إلا إذا تخلى أحدهما عن منهجه؛ ونهاية الخلاف إذا أدى إلى صراع لا تكون إلا بانتصار أحد المنهجين على الآخر وقد نبّه القرآن إلى هذه الحقيقة فقرر بحسم (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، ومما يزيد الأمور سوءا في هذه المرحلة التاريخية التي نعيشها أن الحضارة الغربية يقودها التحالف القائم بين الصهيونية العالمية المستندة إلى اليهودية والمحافظون الجدد ذوي الأصول الفكرية القائمة على البروتستانتية، وتدعمهم في هذه المعركة التي يديرونها ضد الإسلام كل الكنائس بمختلف أصولها وتوجهاتها في الغرب، والغرب اصلا يبحث عن عدو ينازله ويحشد طاقات شعوبه بغرض مواجهته، وعندما انتهت الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشيوعي في تسعينيات القرن الماضي؛ خرج علينا منظرو الغرب بنظرية صراع الحضارات، ومؤداها أن الإسلام هو الحضارة التي يجب مواجهتها والقضاء عليها في الفترة التي تلت سقوط المعسكر الشيوعي. هذه حقائق ينبغي أن ينتبه لها المسلمون في هذه الفترة التاريخية التي نعيشها؛ حتى يوفروا جهودهم وطاقاتهم نحو المعركة الرئيسة لا المعارك الفرعية التي يشغل بها البعض الأمة في هذه المرحلة.
إن نظرة الغرب للإسلام والمسلمين نتاج تراكمات ثقافية وحضارية تكونت عبر قرون تعود إلى فترة الحروب الصليبية وذلك ما يقرره مفكرو الغرب أنفسهم؛ إذ يقول (ديفيد بلانكس) و(مايكل استرو) في كتاب لهما صدر في عام 1999م : ( إن جذور رؤية الغرب الراهنة للإسلام والمسلمين تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي الذي شهد بداية الحروب الصليبية والمراحل الأولى لنشأة الهوية الغربية الحديثة... إن الأوروبيين في تلك الفترة كانوا محاصرين بحضارة أكثر قوة وتقدما وهي حضارة الإسلام، وإنهم فشلوا في هزيمة هذه الحضارة خلال الحروب الصليبية كما رفضوا فهمها لكنهم شعروا دائما بتهديدها الحضاري والديني لهم، لذا لعب الإسلام دورا أساسيا في تشكيل الهوية الأوروبية ومن ثم الحضارة الغربية الحديثة).
وفي العصر الحديث يمضي مفكرو الغرب على ذات المفاهيم حول الإسلام وصراعه مع الحضارة الغربية؛ إذ يقول المستشرق برنارد لويس في كتاب له صدر عام 2003م بعنوان ( ماذا حدث خطأ؟ الصراع بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط) يقرر فيه (إن نظرة الإسلام والمسلمين للغرب والولايات المتحدة في الفترة الراهنة يحكمها شعورهم بالمهانة الدولية بعد سقوط حضارتهم، وهذا يجعلهم يحقدون على الغرب). وبرنارد لويس هذا أحد مستشاري الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى الآن.
إن نتائج الانتخابات الأخيرة التي تمت في كل من مصر وتونس والمغرب عقب ثورات الربيع العربي؛ تمخضت عن تأييد كبير لكل من يحمل شعار الإسلام، وهذا ما أكدته مؤسسة جالوب الأمريكية في استطلاع لها جرى في عام 2007م إذ كشف الاستطلاع أن أكثر من 70% من الشعب المصري يؤيد تحكيم الشريعة الإسلامية وأن حوالي ثلثي المصريين يطالبون بجعل الشريعة المصدر الوحيد للتشريع. وشعار (الشعب يريد إسقاط النظام) لا ينحصر في إسقاط أشخاص الرؤساء السابقين وتنصيب حكام إسلاميين مكانهم، بل يعني إسقاط كل ما ارتبط به الرؤساء السابقون من سياسات وعلاقات، وإنهاء حالة الهيمنة الغربية على مصالح ومقدرات الأمة وإعادة الاعتبار لقيم الأمة في الاجتماع والإعلام التعليم والفن والسياحة... وثمة تحذير للإسلاميين الفائزين في تلك الانتخابات من التخلي عن حمل الإسلام كبديل حضاري يعيد صياغة الأنظمة السياسية والاقتصادية والعلاقات الدولية حتى لا يتحولوا إلى ساسة دراويش تتلاعب بهم القوى الدولية وتسقطهم فيما سقطت فيه من أوحال، ومن ثم يسقطون في أعين الناس ويفشلون في تجاوز أزمات سياسية داخلية لا قبل لهم بها. والخلافة الإسلامية قادمة بإذن الله تعالى شاء الغرب أم أبى بخطوات ثابتة نحو قيادة البشرية من ظلم الفلسفات الوضعية إلى عدل المحجة الإسلامية.
منقول عن مجلة الزيتونة
منقول عن المشكاة الإسلامية




طالب عوض الله

منشقون يقسمون على اعلاء كلمة التوحيد



http://www.youtube.com/watch?v=KqPbyxA4YHw...player_embedded

طالب عوض الله
سوريا: بين المؤامرة والتحدي

د. علاء شماسنة

لا شك أن الثورات العربية جاءت مفاجئة لصانع القرار الغربي، بل جاءت بسرعة لم يتوقعها، وإن إسقاط الأنظمة الموالية له باتت حقيقة تقبلها بعد تهاوي النظام التونسي و من بعده المصري، فأخذ يتعامل مع هذا الواقع الجديد فهو لا يستطيع أن يقف أمام جحافل الثورة الشعبية وأمام تلاطم الأمواج العاتية التي تنادي بالحرية ودحر الفساد.

فسوريا كغيرها من بلاد المسلمين باتت تتوق إلى الحرية والإنعتاق من عبودية النظام الفاسد، فقد عاشت عقوداً طويلة تحت الظلم و الاضطهاد و القهر، فكانت شرارة الثورة التونسية ومن بعدها المصرية باعثاً جديداً وحافزاً قوياً لدحر شبح الخوف والذل الذي سيطر على قلوب الناس، فكسر الشعب الحاجز الذي يحول بينه وبين الحرية و الكرامة وانتفض الشارع معلناً ثورته على نظام دموي حكم البلاد و العباد بالقوة و الجبروت، ولم يثنه إلى الآن آلة التعذيب والقصف و الدمار وسقوط عدد كبير من الشهداء وما قامت به السلطات وشبيحته.

فالثورة للشعب السوري هدف لا حياد عنه و تطلع لا بد منه، فلا رجعة إلى الوراء لأنها تتضمن خسارة الهدف وفقدانه والرجوع إلى حياة الذل و الهوان وتصفية كل حر وشريف قام بهذه الثورة أو شارك فيها، فالشعب السوري لا يملك سوى إكمال مشواره ومواصلة تقدمه بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة.

وفي هذه الثورة المجيدة ظهر واضحاً وعي الشعب السوري المسلم فيما يجري من أحداث وما يريد تحقيقه من أهداف كإسقاط النظام كاملاً بكل رموزه، وتجلى هذا الوعي برفضه تدويل القضية وجعل الساحة السورية مسرحًا للصراعات الغربية و التدخلات الأجنبية وإن كان هناك أصوات شاذة تنادي بالتدخل وتدويل القضية.

فإصرار هذا الشعب دون كلل أو ملل أصاب النظام السوري بالجنون و الهستيرية فاستخدم كل ما يملك من وسائل و أساليب القمع وما في جعبته من مصائب و مكائد ليلقيها على هذا الشعب الأعزل ومارس وما زال الكذب والدجل و الإعلام المفبرك المضلل لتشويه الحقائق على ارض الواقع ، فخلق واقعاً غير موجود يبني عليه نتائج معدة مسبقاً، فاختلق التفجيرات ومن يقف وراءها وراح يعزف على وتر الممانعة المزعوم ورعايته لتنظيمات إسلامية كحزب الله و حماس وأن ما يحدث الآن إنما هو مؤامرة عالمية لضرب دوره في المنطقة ولخدمة إسرائيل .

إلا أن مصيبة الشعب السوري لم تقف على هذا النظام و حده فقط بل تعدته إلى مشاركة من تسمى نفسها جامعة الدول العربية النظام بالقتل و الجريمة بحق هذا الشعب الأعزل بل إن تدخلها جاء بعد قطع بشار وزبانيته شوطاً كبيراً من القتل و الدمار والاعتقال وسيل الدماء وفشله في إخماد هذه الثورة، جاء لإعطاء النظام مزيداً من الوقت و مخرجاً يظهر فيه تعاون هذا النظام مع التحقيقات فيضفي عليه صفة البراءة من الأحداث. إن ما يجري من أحداث في سوريا واضح للعيان ليس بحاجة إلى مراقبين من أجل توثيقه فصور آلاف الشهداء من النساء والأطفال والرجال والشيوخ وما فعلته شبيحته كفيل بتحريك هذه الجامعة العربية لنصرة إخوتنا في سوريا بل كفيل بإعلان الحرب على هذه العصابة التي تفتك بالشعب المسلم وهذا يثبت عدم صدق نوايا جامعة الدول العربية وأنها تعيش في زمن الأنظمة المهترئة، وأنها تابعة للغرب وأن مسعاها هو تدويل القضية بحجة فشل دورها والسماح للتدخل الغربي في هذا البلد المسلم مع قدرتها على نصرة هذا الشعب.

فعن أي مبادرة سياسية تتحدث الجامعة ولماذا إعطاء النظام الفرصة تلو الأخرى؟! إذا كان الشعب قرر إسقاط النظام و إجتثاثه!! وعن أي مخرج سياسي تطالب به النظام وتعنته وتعسفه يزداد يوماً بعد يوم بل لم يعترف بأن من يقوم بهذه الثورة يطالبون بالحرية و الكرامة وإنما هم حثالة من الإرهابيين كما يدعي.

وما الدور السياسي الذي تلعبه حركة حماس الذي يتمثل بالقيادي خالد مشعل والشعب يرفض نهائيا الحوار مع هذا النظام الفاسد والقاتل هل بقي أحد يصدق بأن هناك دور للممانعة في قاموس هذا النظام وهل بقي أحد لم يدرك أن رعايته للتنظيمات المسلحة ما هو إلا ورقة ضغط يستخدمها كيف شاء في التوقيت الذي يريده.

نعم الوضع في سوريا معقد والأيدي الخفية التي تقف وراءه تزيده تعقيداً وتدهوراً ، فالأوضاع في سوريا تأخذ منحاً سياسياً سريعاً وخطيراً يتطلب الوعي بأهمية الأحداث و ما ستؤول إلية المنطقة.
وهذه رسالة نوجهها للشعب السوري المسلم الحر بأن الحرية والتحرر من الحكم الجبري طريقه شائك وقد يطول فهو غير مفروش بالورود فلا يضعف من همتكم سقوط آلاف الشهداء وما يفعله النظام و شبيحته فإنما النصر صبر ساعة وان من يسقط من قتلى إنما هم شهداء أًحياء عند ربهم يرزقون يحشرون مع الأنبياء و الصديقين وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله" فطوبى لهم.
فهذه ضريبة الحرية و التحرر من الحكم الجبري. فقد بشر الرسول عليه السلام بعد هذا الحكم الجبري بالخلافة الراشدة. فأنتم جند الشام فالتاريخ شاهد على صنيعكم فستكونون حماة لدولة الإسلام فاستبشروا خيراً فان الأمة في طريقها للوحدة وتحطيم قيود الذل والهزيمة ولو كره المنافقون من الأمة ولو أنفق الغربيون كل أموالهم في منع تحقيق ذلك كما قال تعالى "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون" فوحدة المسلمين بحاجة لتضحية، فتضحياتكم هذه وتحرركم إنما هو في سبيل هذا الهدف العظيم فاصبروا واثبتوا فالنصر قادم ويرونه بعيداً و نراه قريباً.
منقول عن : مجلة الزيتونة




طالب عوض الله
وجهة نظر

كب امريكا الثورات العربية؟

ارد لويس يحييكم ثانية!!)
بقلم د . رفعت سيد أحمد

من المؤكد لدينا أن ثورتى تونس ومصر ، مثلتا صدمة تاريخية لواشنطن وعواصم الغرب الاستعمارى ، لذلك حاولوا بكافة السبل أن يحولوا دون ثورات أخرى حقيقية فى المنطقة ، فبدأوا (يخترعوا) – إن جاز اللفظ – ثوراتهم الخاصة ويركبوها ثم يوظفونها لمصالحهم النفطية والإسرائيلية ، هكذا فعلوا مع (ليبيا) والآن مع (سوريا) ، أما ثورتا اليمن والبحرين الحقيقيتين فلقد اغتالوهما عن طريق آل سعود وجيشهم الذى لا يحارب إلا العرب ، ولم يضبط مرة واحدة يحارب العدو الصهيونى ؛ الخطير الآن أنهم يحاولون (ركوب) الثورة المصرية وتفريغها من الداخل عبر التيارات المتأمركة والوهابية المتشددة ؛ وكلاهما واحد فى مجال الطاعة للعدو الأمريكى ، وإن اختلفوا فى (إطلاق اللحية أو حلقها) فقط !! وأخشى أن يكونوا قد نجحوا فيما فشلوا فيه عند انطلاق الثورة فى يناير 2011 ؛ إن الخطر القادم هو استخدام الثورات الحقيقية وثورات الـ c.i.a الزائفة فى إطار مشروع التقسيم الجديد للمنطقة العربية ، وهم فى ذلك ينفذون المخططات القديمة منذ اتفاق سايكس بيكو (1916) وحتى اليوم ، مخطط التفتيت الطائفى والعرقى ، ولعل فى تذكر أحد أهم وأحدث هذه المخططات ما يفيد فى تحذير (الثوار الحقيقيين) من المؤامرة الأمريكية – الإسرائيلية على ثوراتنا ؛ إنه مخطط (برنارد لويس) الخبير والمفكر الأمريكى الجنسية ، البريطانى الأصل ، اليهودى الديانة ، والصهيونى الميول والرؤية ، وهو مخطط وضعه عام 1981 وتم اعتماده رسمياً فى الكونجرس الأمريكى عام 1983 ، وأصبح أساساً لكل تحركات السياسة الأمريكية والغربية فى المنطقة العربية حتى يومنا هذا (2012) ويتم الآن إعادة بعثه وتطبيقه ، ولكن بآليات تتناسب وحالة الثورة التى تعم المنطقة فماذا عن هذا المخطط الكبير لتفتيت المنطقة مجدداً ولكن هذه المرة بلافتة مزيفة اسمها الثورات العربية ، وهى فى الواقع مخططات تفجير وتفكيك بإستثناء الثورتين المصرية والتونسية ؟! .
* تحدثنا الحقائق أن "برنارد لويس" وضع مشروعه بتفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية، وتفتيت كل منها إلي مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وأوضح ذلك بالخرائط التى أبرز فيها التجمعات العرقية والمذهبية والدينية والتى على اساسها يتم التقسيم وسلم المشروع إلى بريجنسكي مستشار الأمن القومي في عهد جيمي كارتر والذى قام بدوره بإشعال حرب الخليج الثانية حتى تستطيع الولايات المتحدة تصحيح حدود سايكس بيكو ليكون متسقا مع المصالح الصهيوأمريكية.
* وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع وفي جلسة سرية عام 1983م علي مشروع برنارد لويس، وتمَّ تقنين المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية المستقبلية وهى الاستراتيجية التى يتم تنفيذها وبدقة واصرار شديدين ولعل ما يحدث فى المنطقة من حروب وفتن وثورات يساندها حلف الناتو يعنى ثورات للعملاء وليس للشعوب الحرة (كما جرى فى ليبيا وسوريا تحديداً) يدلل على هذا الأمر. وهنا على إعلامنا المخدوع أو الكسول مهنياً أن يعلم أن المخابرات الفرنسية جندت برهان غليون رئيس ما يسمى بالمجلس السورى ، وهذا القول ليس لنا بل هو شهادة للشاعر العراقى الكبير (سعدى يوسف) ، وأن المجلس السورى هذا تم تسميته بمجلس أسطنبول لأنه ومعه الجيش السورى الحر يداران من خلال المخابرات التركية مباشرة ، فهل هؤلاء " ثوار " ؟ وهل يجوز صحفياً أن نحتفى بهم أو نجلس معهم ؟ على أية حال نعود إلى مخطط التقسيم ، لقد كان مبرر برنارد لويس لهذا المشروع التفكيكى: إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون (وفقاً لنص كلامه فى مخطط التقسيم) وهم لذلك لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية ، وأن واشنطن وتل أبيب هم القادة فى هذا المجال .. وهو تحديداً ما جرى ولايزال يجرى فى المنطقة * ********* إن مشروع برنارد لويس الأمريكى / الصهيونى لتفتيت الوطن العربى والذى اعتمده الكونجرس الأمريكى عام 1983 ، أصبح أساساً لاستراتيجية واشنطن ، والغرب تجاه البلاد العربية الرئيسية وبخاصة مصر ، واليوم مع أجواء الثورات العربية ، تم إعادة انتاج المشروع ومحاولة ركوب موجات الربيع العربى بهدف تنفيذه ، وهذا الخطر الأكبر الذى على أبناء هذه الثورات الانتباه إليه ، ومحاولة إفشاله ، ونحسب أن إفشال المخطط يكون بالضرب وبقوة على رأس واشنطن وتل أبيب عبر المقاومة والمقاطعة لهما ، ولكن ماذا عن تفاصيل المخطط القديم الذى يتجدد اليوم . يقوم مخطط لويس على المحاور التقسيمية التالية :
أولاً : تفكيك دول شمال أفريقيا إلى :
1- دولة البربر. 2- دولة النوبة . 3- دولة البوليساريو . 4- دولة الأمازيج. 5- دولة المغرب . 6- دولة تونس . 7- دولة الجزائر
أما مصر والسودان فتقسم إلى أربع دويلات :-
- مصر إلي أربع دويلات
1- دولة سيناء وشرق الدلتا تحت النفوذ الإسرائيلي. 2- الدولة النصرانية وعاصمتها الإسكندرية ممتدة من جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط واتسعت غربًا لتضم الفيوم وتمتد في خط صحراوي عبر وادي النطرون ليربط هذه المنطقة بالإسكندرية,وقد اتسعت لتضم أيضًا جزءًا من المنطقة الساحلية الممتدة حتى مرسى مطروح . 3- دولة للنوبة المتكاملة مع الأراضي الشمالية السودانية عاصمتها أسوان تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى لتلتحم مع دولة البربر التي سوف تمتد من جنوب المغرب حتى البحر الأحمر.4- دولة إسلامية سنية وعاصمتها القاهرة.
5- الجزء المتبقي من مصر. يراد لها أن تكون أيضًا تحت النفوذ الإسرائيلي (حيث تدخل في نطاق إسرائيل الكبرى التي يطمع اليهود في إنشائها).
أما السودان فتقسم إلي أربع دويلات :
1- دولة النوبة المتكاملة مع دويلة النوبة في الأراضي المصرية التي عاصمتها أسوان.
2- دولة الشمال السوداني المسلم. 3- دولة الجنوب السوداني المسيحي ، وهي التي تم بالفعل انفصالها فى يناير 2011 طبقاً للمخطط لتصبح البداية للتقسيم الأكبر للمنطقة .
4- دولة دارفور (والمؤامرات مستمرة لفصلها عن السودان بعد الجنوب مباشرة حيث إنها غنية باليورانيوم والذهب والبترول.
ثم يذهب لويس إلى منطقة الخليج لتقسيمها على أسس طائفية خمس دويلات وبعدها دولة العراق وسوريا ويقترح تقسيمها إلى :-
1- دولة شيعية في الجنوب حول البصرة . 2- دولة سنية في وسط العراق حول بغداد .
3- دولة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل علي أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية سابقًا . 4- دولة علوية شيعية علي ساحل البحر المتوسط . 5- دولة سنية في منطقة حلب . 6- دولة سنية حول دمشق . 7- دولة الدروز في الجولان .
أما تقسيم لبنان فسيكون مكون من : 1- دولة سنية . 2- دولة مارونية . 3- تدويل بيروت العاصمة . 4- دولة سهل البقاع العلوية . 5- دولة فلسطينية حول صيدا وحتي نهر الليطاني تتبع منظمة التحرير الفلسطينية . 6- دولة لحزب الكتائب في الجنوب .
7- دولة درزية غير دولة الدروز فى الجولان . 8- كانتون مسيحي تحت النفوذ الإسرائيلي.
* ثم يتحدث لويس عن إيران وأفغانستان وباكستان ويخطط لتقسيمهم إلى عشر دول .
* هذا هو تقسيم برنارد لويس ، الذى يعاد الآن انتاجه ولكن باسم (الثورة)، والثورة الحقيقية (مثل مصر وتونس )) بريئة مما يفعلون ، وإذا لم ننتبه إلى الدور الخطير لواشنطن والغرب عبر سفاراتهم المشبوهة وعلاقاتهم الأكثر شبهة مع دول الخليج المحتلة والتى تلعب دور (المخلب) فى التقسيم ، خاصة دويلة (قطر) ، إذا لم نحبط مشروعهم بتصعيد المقاومة فى فلسطين ، وفى مصر ؛ ضدهم ، فإنهم للأسف سوف ينجحون بالوسائل السلمية الناعمة (الثورية) بعد أن فشلوا بوسائل الاحتلال والعدوان ، فانتبهوا واحذروا يا أولى (الثورات !!) .
طالب عوض الله
موقف جماعة الإخوان المسلمين
من تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الخلافة



نعم هذا هو موقف جماعة الإخوان، وإن كان هذا غير صحيح وأنه رأي أفراد وليس رأي الجماعة، لمَ لا تصدر جماعة الإخوان المسلمين رأيها كجماعة بصراحة وتتركها للأفراد

1. مصر: «الإخوان» تؤكد التزامها بمعاهدة السلام مع إسرائيل
http://www.alriyadh.com/2011/12/12/article691060.html

2. الإخوان المسلمون في مصر يطمئنون إسرائيل بأنهم يفهمون أهمية معاهدة السلام

http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/20...P1IKMc.facebook

3. الأخوان المسلمون في المغرب : لن نطبق شرع الله

http://www.youtube.com/watch?v=o06RbGbCzNQ

4. غل: نصحتُ حماس بالاعتراف بإسرائيل

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CEAE637...?GoogleStatID=9

5. مراقب الاخوان في سوريا ينفي عملهم للخلافة

http://www.youtube.com/watch?v=-3eBsZH8zV8...player_embedded


6. العوا : أنا ضد عودة الخلافــة الإسلاميـة
http://www.islammemo.cc/akhbar/arab/2011/06/01/125690.html


أين موقف الإخوان من تصريحات العريان؟؟؟؟؟؟؟؟
قال العريان في تصريحات لـ "بي بي سي"، إن من حق كل مصري ومصرية مسلم أو مسيحي أن يتقدم لنيل ثقة المصريين بالترشح لرئاسة مصر، وأن الباب مفتوح لجميع المرشحين لرئاسة مصر ولكل مَن يجد في نفسه القدرة على الترشح ويستطيع كسب ثقة الناس ولديه برنامج حيوي وفاعل لنهضة البلاد.
طالب عوض الله
رئيس حزب الحرية والعدالة يقول:

لاخلاف بين العقيدةالإسلامية والمسيحية!!!


http://www.youtube.com/watch?v=67SbhMfanco...player_embedded



طالب عوض الله


مسكين .. " خالد مشعل " !!
بقلم د . رفعت سيد أحمد



* نعم .. مسكين هو الأخ أبو الوليد (خالد مشعل) .
* ومسكين أيضاً رفيق جهاده (إسماعيل هنية) .. وقبلهما كل العزاء لحركة (حماس) ، ومجاهديها الشرفاء .
* أما لماذا ؟ فلأن المشهد الذى رأيناه ، يوم الاثنين 6/2/2012 فى الدوحة يثير الأسى أكثر مما يثير الغضب ، حين توسط رجل إسرائيل وأمريكا الأول فى الخليج (حمد : حاكم قطر) كل من خالد مشعل ومحمود عباس ليوقعا اتفاقاً جديداً لتشكيل حكومة جديدة تحت حراب المحتل ، وليس لبدء مرحلة ثورية تعيد الأرض التى تسيطر عليها هذه الحكومة ، وتليق بربيع الثورات العربية الذى ما فتىء يتغنى به هؤلاء الثلاثة صباح مساء فى مشهد شديد البؤس!! .
* لقد كان مشهداً حزيناً للغاية .. أن ينهى خالد مشعل ؛ حياته السياسية والجهادية (كما أعلن من قبل !!) بإتفاق هزلى لحكومة يرأسها أبو مازن صاحب العلاقات المديدة والوطيدة مع قادة الكيان الصهيونى منذ اتفاق أوسلو 1993 وحتى اليوم ، وأن ينحنى إسماعيل هنية - قبل ذلك بأيام - ليقبل يد يوسف القرضاوى مفتى حاكم قطر الخصوصى ، والذى أفتى بالقتل للحكام العرب ، إلا حكام الخليج (سبحان الله !!) رغم أنهم أشد استبداد وتبعية وفساداً ، يقبل يده وهو الفلسطينى الحر الذى لا ينحنى إلا لله ؛ لهو الأمر الذى يدعو إلى الأسى والحزن .
* أما الحزن الأكبر لفلسطين الحبيبة ، ولحركاتها المجاهدة التى كنا نحسب هؤلاء من قادتها : لقد سكتت فيها ، ويبدو إلى أمد طويل ، أصوات المدافع والرصاص المقاوم ، إنه أمر محير والله ، تنتصر (الثورات) فى البلاد العربية وتسكت فى فلسطين .. هل ثمة رابط ، أم هى الصدفة ؟ هل ثمة مؤامرة هناك ، أم هى ظروف اللحظة وضغوط الزمن ؟ .
* لقد تحدثنا ، وكلنا أمل مع انتصار الثورة المصرية (25 يناير 2011) أنه بسقوط (حسنى مبارك) ، " الكنز الاستراتيجى " للعدو الصهيونى ، فإن فلسطين ستشتعل وأن لحظة الانتفاضة الثالثة قد اقتربت ، والمقاومة ستقوى لأن حلفاء إسرائيل العتيدين قد رحلوا ؛ ومرت الأيام ، فإذ بالأنظمة التى سقطت واُستبدلت بقوى إسلامية (إخوانية تحديداً) سواء فى تونس أو ليبيا ثم مصر واليمن ، تتراجع بعدها فلسطين إلى الخلف درجات ، وإذ بالأنظمة الجديدة تكاد تعترف بإسرائيل ، لولا بعض الحياء ؛ بل وتلتقى بالمسئولين ورجال المخابرات الأمريكان القريبين مصلحة ورؤية من إسرائيل ، بترحاب وبلا شروط (انظر لقاءات الإخوان فى مصر بـ 7 من كبار رجال المخابرات والسياسة الأمريكية) ، وانظر لقاءات راشد الغنوشى فى واشنطن ودافوس باليهود والإعلام الصهيونى ، وانظر لقاءات بن كيران المغربى فى دافوس بالإذاعة الإسرائيلية ، وأنصحك ألا تعد اللقاءات الحميمية لإسلاميى سوريا وثوارها المزعومين برجال المخابرات الفرنسية والأمريكية وبالإعلام الصهيونى وبرنار ليفى .. فما أكثرها !! ، وتبدل الحال وقدم – وسيقدم – إسلاميو الثورات الجديدة ، للأمريكان والصهاينة فى الملف الفلسطينى ما لم يجرؤ حسنى مبارك وباقى الرؤساء المخلوعين على تقديمه لهم ، وكله باسم الإسلام والثورة ، وهما بالقطع بريئين مما يفعل هؤلاء !! .
* فى هذه الأجواء جاء المسكين (خالد مشعل) ليقدم آخر أوراقه فى قطر وما كان يليق به أن يفعل بنفسه ، وبـ (حماس) و(فلسطين) ذلك ، لقد كان الأجدى ، والأجمل له أن يختم رئاسته للمكتب السياسى ، بأن يستقيل وهو يدعو إلى الجهاد ، وليس لإقامة حكومة فلسطينية برئاسة (صديق للإسرائيليين) داخل سجن إسرائيلى كبير اسمه (الضفة وغزة) ، فهل يا ترى كان خالد مشعل يدرك ما يفعل ؟ هل كان يعلم أنه ينهى حياته السياسية بما لا يليق بها كفلسطينى حر مجاهد ؟ أم أنه قد جاءه أمر من التنظيم العالمى للإخوان أن يفعل ، ففعل دون تذكر ولو للحظة أن فلسطين لدى أهلها أقدس من تنظيمه الإخوانى العالمى ، وأنها الأولى بالسمع والطاعة منه ، وأنها فوق ذلك كله لاتزال محتلة ، وأنها ليست فى ترف تشكيل حكومات وهمية فى وطن محتل ، تحت رعاية أمراء يعملون فى خدمة واشنطن وتل أبيب ، حكومات أسيرة برئيس إسرائيلى الهوى !! ثم إن المحبين لفلسطين ، داخلها وخارجها ، يستغربون من تضمين اتفاق فلسطينى – فلسطينى ، لاسم أمير قطرى بداخله هو (ولى العهد تميم بن حمد) ، ويسألون هل توجيه الشكر له ، لجهود قام وهو (طفل سياسى) فيما يتصل بالشأن الفلسطينى العظيم ، أم هو شكر لأمواله ، خاصة وهذه الأموال قد فعلت فعلها مع آخرين قبلهم من شيخ الفتاوى ؛ شيخ قاعدة العديد ، إلى نائب الكنيست الإسرائيلى – المفكر العربى وفقاً لمصطلح الجزيرة المثير للسخرية - عزمى بشارة وأسست له مركزاً للدراسات يستقطب فيه الخبرات والثورات والمعلومات ورجال المعارضة العرب وآخرهم رجال المعارضة السورية !! ، استقطابهم بهدف تفكيك الوطن المصرى ثم الليبى والآن السورى وتدميره !! فهل كان ذكر الأمير – ولى العهد – وحضور الأب كشاهد على الاتفاق وفى توقيت الصفعة الكبرى التى وجهت إلى مؤامرة الخليج بقيادة قطر والسعودية داخل مجلس الأمن الذى ذهبوا إليه لتدويل الملف السورى ، جاء الاتفاق لكى يرد الاعتبار لدويلة قطر التى اهتزت الأرض تحت أقدامها بعد فشل مخططها ؟ وهل يليق بمجاهد كبير – مثل خالد مشعل- قضى الشطر الأكبر من عمره فى حماية الدولة السورية ودعمها أن يفعل ذلك ؟ ، هل يليق به وبحركته وبإسلامه الحنيف ، الذى علمنا شكر من أسدى إلينا الجميل ، ألا يذكر كلمة واحدة عن الدولة صاحبة الفضل عليه وعلى حركته حين استقبلته وحمته عندما طرده عربان الخليج !! .
مسكين خالد مشعل ؛ لقد أنهى حياته بما لا يليق بها ولكن المسكين أكثر هو هذا الشعب الفلسطينى وتلك القضية التى سيتم دفنها وإلى الأبد بأيدى الأنظمة الجديدة ، التى تدعى الثورية والتى لن تحصل فلسطين منها إلا على الكلام وفتاوى القرضاوى الميتة والمعلبة والتى لم يعد يستجيب أحد إليها لفقدانها المصداقية !! إنها أنظمة لا تزيد عن الأنظمة القديمة سوى فى (اللحية) وإذا لم يدرك المجاهدون الحقيقيون فى فلسطين ، أبعاد المخطط الذى يستهدفهم والمؤامرة الكبيرة التى تتم باسم قضيتهم ، وإذا لم ينادوا بالثورة ضد هذا العفن الذى يقوده الخليج المحتل (ياللغرابة اتفاق مشعل – أبو مازن كان على بعد نصف ميل من قاعدة العديد الأمريكية !!) .. إذا لم يؤسسوا لاتفاق وطنى جديد قائم على المقاومة ، واستراتيجية للتحرير والعودة وليس للحكم وتقسيم الدوائر والأمن داخل الزنزانة الإسرائيلية .. إذا لم يكسروا جدران هذه الزنزانة أولاً .. ثم يشكلوا بعد ذلك حكومتهم كما يشاءون .. إذا لم يبدأوا الآن ربيع انتفاضتهم الثالثة ، إذا لم يفعلوا واكتفوا بأموال حمد وموزة وتميم ؛ وفنادق المخابرات المصرية الفاخرة ، فقل على القضية مثلما قلنا عن " أبو الوليد وأبو العبد " .. السلام !!
طالب عوض الله
"السياسة الضريبية جرم اقتصادي وليد جرم وفشل سياسي"
محاضرة سياسية عقدها شباب حزب التحرير في الخليل


تبنيا لمصالح الأمة وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر عقد شباب حزب التحرير- الخليل محاضرة سياسية أمس الأحد 26-02-2012 بعنوان (السياسة الضريبية جرم اقتصادي وليد جرم وفشل سياسي) في ديوان آل بدر، حضرها حشد كبير من الوجهاء والأكاديميين والسياسيين وأصحاب المصانع والشركات والتجار.
استهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ثم رحب العريف بالضيوف الكرام، وتساءل عن الأموال التي تجبيها السلطة الفلسطينية لمصلحة من تجبى؟ وأين تذهب؟ وهل أهل فلسطين الذين يعيشون تحت الاحتلال والمثقلين بالأعباء قادرون على قانون الضريبة الجديد؟ وماذا تقول شريعتنا الغراء في ذلك؟... تاركاً الاجابة للمحاضر ليجيب على هذه التساؤلات وغيرها.
تحدث المحاضر الأستاذ راغب أبو شامة بداية عن السياسة الاقتصادية عند أيّ كيان سياسيّ في العالم وبين أنها لا تنفصل مطلقاً عن النظام السياسي العام لذلك الكيان، فهي سياسة من ضمن المنظومة السياسية المتكاملة للدول، بل إن النظم الاقتصادية والاجتماعية وباقي نظم الحياة إنما ينبع تصوّرها الواضح في الكيانات السياسية بعد وضوح النظام السياسي ذاته وبلورته واستحضار الأساس الذي يقوم عليه، وهو العقيدة، فأنظمة الدول تنبثق عن عقيدتها السياسية ولا تنفك عنها بحال، فهي من جنسها.
وتعرض المحاضر لحال السلطة الفلسطينية قائلاً: إنّ السلطة الفلسطينية قامت على أساس التوافق بينها وبين كيان يهود المتعلق بتقسيم فلسطين إلى دولتين، ومع ذلك فإنها ككيان سياسي كامل متكامل غير موجودة: لا سياسيا ولا جغرافياً ولا أمنياً فليس لها سيادة ولا ولاية، كما صرح بذلك مسؤولو السلطة أنفسهم فقالوا (أن فلسطين خاضعة للاحتلال ولا زالت)، وكما اعترف عباس وحسين الشيخ أن اليهود سحبوا الصلاحيات من السلطة، كما بين المحاضر أنّ الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال لا تخضع لقوانين الضرائب على أشكالها واختلافها.
وأضاف أن الملاحظ بوضوح أنّ السياسة الضريبية في فلسطين قاصرة، لأن النظام السياسي ذاته قاصر عن كلّ معاني الرعاية، فمشكلة النظام الاقتصادي ليست آتية من باب أنّ هذا القانون أو التشريع الضريبي خاطئ أو في غير محله، بل هو قانون يُجرم في حق الناس وأموالهم، فهو نظام اقتصادي للجباية وليس للرعاية، فالضرائب تصل في مجموعها- بشكل مباشر وغير مباشر – من 35-40 % من دخل المواطن وهي عامل من ضمن عدة عوامل في السياسة الاقتصادية الفاشلة التي هي وليدة تراكمات سياسية واقتصادية أثبتت فشلها في رعاية شؤون الناس.
وتطرق المحاضر إلى اتفاقية باريس التي عقدتها السلطة الفلسطينية مع " كيان يهود" سنة 1994، وأبرز ما جاء فيها، ثم انتقل إلى ما حصل في عهد حكومة فياض، نتيجة السياسة الاقتصادية المجرمة:
- زادت أسعار المواد الغذائية والأساسية أربعة أضعاف
- حصل تراجع في القطاع الزراعي من 8% - 12%
- يدفع المواطن ضريبة بدون أن يشعر أنها ضريبة، فمثلاً: عند شرائك (ربطة خبز) واحدة أنت تدفع ضريبة مقدارها 15% من ثمنها أو يزيد.
وبين المحاضر أنّ الحضارة الإسلامية هي الرائدة في مجال تنظيم الموارد المالية للأمة الإسلامية، وقد عرفت البشرية في دولة الخلافة أول هيئة للمالية على نفس النمط الذي يسود الآن في أرقى الدول المتحضرة وهذه الهيئة الرائدة كانت تسمى 'بيت المال'.
وأضاف: لقد كانت الخيرات العظيمة التي تدفقت على بيت مال المسلمين كثيرة، وأتى على ذكر بعض الأموال التي تدفقت إلى بيت مال المسلمين في فترة زمنية محددة من مال الخراج، فكان المجموع 315,100,000 درهم فضة، و10,117,000 دينار ذهب، وذلك من خلال شاشات عرض سهلت على الحضور التواصل مع المحاضر.
وفي الختام أكد المحاضر على أنّ المكس هو أخذ أموال الناس ظلماً، أي دون مقابل، مثل من يأخذ الضرائب على المارة والمسافرين من غير أن يكون ذلك مقابل منفعة تعود على المأخوذ منهم، وهو من الكبائر والعياذ بالله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا يدخل الجنة صاحب مكس)، والمكس في الأصل الخيانة.
وأضاف أن المسلم في ظلّ حكم الله ليس على ماله غير الزكاة، والدولة تنفق على المسلمين من بيت المال، فتكفل الحاجات الأساسية لجميع الأفراد من مأكل ومسكن وتطبيب وتعليم وملبس، فإن لم تكفِ أموال بيت المال تأخذ (من فضل مالِ الأغنياء منهم) التي تزيد عن حاجاتهم الأساسية لتعطيها للفقراء، هذه "الضريبة" تكون: "في حال الضرورة" من فضل مال الأغنياء، غير دائمة، ولا تكون مطلقاً على الفقراء.
ثم أجاب المحاضر على أسئلة الحضور والتي ركز من خلالها أننا لسنا من دعاة "الترقيع" لهذا النظام الذي أثبت فشله، بل تمادى هذا النظام في جرائمه السياسية والاقتصادية ولا يهمنا هنا تعديل قانون أو إلغاؤه، ذلك أن مصيبتنا في وجود هذا الكيان من أساسه وأننا كمسلمين يجب أن تنحصر مطالبتنا وينحصر عملُنا (بتحكيم شرع الله تعالى الذي أمرنا به)، طالبا من الحضور إنكار هذا المنكر ورفع صوتهم عاليا.
ثم بعد ذلك عُرض فيلم وثائقي عن حضارة المسلمين بعنوان (عندما يحكم المسلمون بشرع الله ودينه هذا ما يحصل). وأنهى عريف المحاضرة بالدعاء للمسلمين.
27/12/2012





طالب عوض الله
لو كانوا يعقلون أو يخجلون لما قالوا ما قالوا
يا ويحهم يفضلون نظام حكم فرنسي على منهاج رب العالمين؟!!!!!
أليس شرع ربنا كاملاً؟!!!
أليس هو منهاج حياة يصلح لكل زمانٍ ومكان؟!!!
أم أنهم لا يقرأون قول رب العزة
"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"
الجماعة الإسلامية تفضل نظام الحكم "الفرنسى"


http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=93629

كتب- عمر القليوبى
قال عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إنهم يدرسون حاليًا نظام الحكم الأفضل لمصر فى الفترة الحالية مع ميل داخل قواعد الجماعة للنموذج الفرنسى فى إعطاء صلاحيات لكل من الرئيس والبرلمان فى تسيير الحياة السياسية.
وأضاف الزمر فى تصريحات لـ"المصريون" أن هذا النظام وتوزيع الاختصاصات بين الرئيس والبرلمان يحقق أكثر من هدف ويمنع البلاد من العودة إلى الديكتاتورية مجددًا ويقطع الطريق على تمتع الرئيس بصلاحيات وصفها بـ"الأسطورية" تعيد تكرار سيناريو الرئيس المخلوع حسنى مبارك.
وأوضح أن هذا النظام يعطى نوعًا من التوازن للحياة السياسية ويضمن الفصل بين السلطات وعدم هيمنة إحداهما على الأخرى كما كان معمولاً به خلال العقود الستة الأخيرة من تحول السلطة التنفيذية إلى فرس الرهان، لافتًا إلى أن النظام البرلمانى سيبدد مخاوف بعض القوى السياسية والليبرالية فى مصر من الأغلبية الإسلامية داخل البرلمان، حيث يضمن هذا النظام تمتع جناحى السلطة بصلاحيات تمنع تغول إحداهما على الأخرى. وأضاف أن هذا النظام سيؤكد رغبة الإسلاميين فى تحقيق توافق مع أغلب القوى السياسية حول شكل النظام السياسى المصرى.
وأكد القيادى الإسلامى، أن الهيئة البرلمانية للجماعة الإسلامية وحزب "البناء والتنمية" ستدخل فى حوار موسع مع العديد من القوى السياسية يمينية ويسارية وإسلامية حول شكل النظام السياسى وستسعى لإيجاد توافق بين كل هذه القوى باعتبار أن التحديات التى تواجه مصر تحتاج لتضافر جهود أبنائها.

المصريون 31-12-2011م
طالب عوض الله


الإسلام قوة
http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3...p;issueno=12147
هذا ما كشف عنه الربيع العربي: قوة الإسلام السياسي، فبعد أفول الحركة القومية بنكسة 1967، وطموحات الوحدة العربية بانسلاخ سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة، وانهيار الحركات اليسارية بسقوط المنظومة السوفياتية شرقا، وفشل الاشتراكية غربا، خلت الساحة للأحزاب الإسلامية فأبدعت في اجتياحها. كشف الربيع العربي أيضا عن ضعف العلمانيين والديمقراطيين والليبراليين، حيث إنهم عجزوا عن الالتحام في كتلة فعالة، وتبين أنهم مجرد نخبة «بتاع صالونات»، يحتسون فيها شرابهم ويستمعون لبتهوفن وموتزارت والشعر الحداثي، وعندما تضيق بهم الأرض يلوذون بفلذة أكبادهم: باريس وفيينا ولندن. لم تمتد جذورهم في أعماق شعوبهم. أين ذلك من استعداد الإسلاميين للصمود والاستشهاد على النحو المهيب الذي رأيناه في سوريا. أصبحت الأحزاب الإسلامية الأحزاب الشعبوية الوحيدة.
نجحوا، لا سيما في مصر، بتغلغلهم في الأحياء الفقيرة، وما أكثرها، وهناك راحوا يقومون بما لم يقم به العلمانيون، بمد أيديهم لمساعدة المستضعفين والمحرومين والعاطلين، فوفروا لهم خدمات طبية واجتماعية وخيرية. وبتبني الحياة الديمقراطية والبرلمانية، بتشجيع القوى الغربية، استأثروا بأصوات الناخبين، وتسنموا الحكم. مبروك عليهم، وكما نغني في العراق بالأعراس «شايف خير وتستاهلها!».
لكن النجاح في الحكم أصعب من الوصول إليه، هل سيستطيعون حل مشاكلنا الكبرى؟ فإعطاء الفقير رغيف خبز وحفنة أسبرين أسهل بكثير من توفير عمل له. مشكلة مصر، والكثير من بلداننا، كثرة السكان، وتفشي البطالة بين المتعلمين. على «الإخوان» أن يدركوا ذلك ويدركوه جيدا، ولا يتحاشوه بإلقاء المسؤولية على القدير القادر، وهذه مشكلتهم، فإيمانهم يحث المسلم على الزواج، والزواج بأكثر من واحدة حيث يجد سبيلا ويعدل، وبالإنجاب لنتباهى بأولادنا بين الأمم. هل سيستطيع «الإخوان» تجاهل هذا الركن أيضا من برامجهم ويستحصلون على فتاوى تنظم العائلة وتحدد النسل وتبيح وتشجع موانع الحمل؟
إذا استطاعوا ذلك فسيحرزون نصرا تاريخيا، بيد أن نصرا آخر في متناول يدهم وتأمر به شريعتهم، ألا وهو القضاء على الفساد، أولا بإقناع الجمهور بأن الرشوة إثم سيحاسبون عليه يوم القيامة، إن لم يكن في يومنا هذا، وثانيا أن يقتنعوا هم بذاتهم بأن سرقة أموال الدولة إثم أكبر، وأن يستطيعوا الاقتداء بما فعله صدام حسين في أيامه الحلوة الأولى عندما بث الجواسيس على الموظفين والمقاولين للكشف عن تجاوزاتهم ونشر نوع من الإرهاب ضدهم، هذه هي الجاسوسية الحلال: الكشف عمن يرتشي ويختلس وليس عمن يفكر وينشر.
بقي إنجاز آخر عليهم تحقيقه، وهو أن يتذكروا كيف وصلوا هم إلى الحكم؟ وصلوا بالديمقراطية والحرية والجهاد المدني. القنابل والاغتيالات وحرق القاهرة لم توصلهم للحكم. القضاء على الإرهاب وفكرة نشر الإسلام بالسيف وإصلاح المجتمع بالثورة ومحاربة الصليبيين الأوروبيين هدف آخر في إمكانهم غرسه في نفوس كل المسلمين وغير المسلمين، ومثل ذلك يقال عن قمع الطائفية والتمييز الديني والاثني، عليهم أن يعيدوا للإسلام ما كان عليه زمن الخلفاء والعثمانيين، يوم أصبح التعايش الديني والطائفي بيننا موضع حسد الأوروبيين
طالب عوض الله


المستشفيات في حمص اصبحت مراكز للتعذيب يشارك فيها الاطباء والممرضون

في سورية الاسد ممنوع الكلام والاحتجاج وكذلك العلاج والدواء


لندن ـ 'القدس العربي': في سورية بشار الاسد، الكلام والتظاهر والاحتجاج ليس ممنوعا فقط، بل الدواء والعلاج الصحي، فمنذ بداية الانتفاضة والنظام يشن حربا على المؤسسات والافراد الذين يحاولون تقديم العناية الصحية واسعاف الضحايا، هذا ما يقوله الكاتب جوناثان ليتل في تقرير خاص نشر الجزء الاول منه في ملحق صحيفة 'الغارديان'.
ومن داخل المدينة المحاصرة حمص التي وصفها بأنها 'مدينة التعذيب' حيث ينقل عن صيدلي في حي بابا عمرو الذي شهد اعنف هجمات وعقوبة من النظام السوري، قوله 'من الصعب ان تكون طبيبا او صيدلانيا في بابا عمرو'، مشيرا الى ان العاملين الصحيين من الممرضين والممرضات يتعرضون يوميا للاعتقال في حي القصير القريب من بابا عمرو، فقد تم قتل الطبيب الوحيد فيه وهو عبد الرحيم امير بدم بارد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) على ايدي المخابرات العسكرية، عندما كان يحاول علاج جرحى هجوم عسكري على الرستن القريبة من حيه.
وفي حالة اخرى يصف ممرض في المستشفى الوطني في حمص اعتقل في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي التعذيب الذي تعرض له حيث عصبت عينيه، وضرب بجنزير، وجلد وعانى من صعقات كهربائية وشبح من السقف بحبل مربوط بيد واحدة ولمدة خمس ساعات. ومع كل هذا يقول الممرض 'انا محظوظ على انهم لم يعاملوني بطريقة سيئة، فلم يكسروا انفي ولا عظامي' ويضيف ان ازلام النظام يقومون احيانا باهانة الممرضين والسخرية منهم حيث اوقفت سيارة اسعاف تابعة للهلال الاحمر السوري وهي تحمل جرحى حيث قالوا للمرضين 'سنطلق النار عليهم وتقومون انتم باسعافهم بعد ذلك'.
ويقول ان المستشفيين'الوطنيين' الوحيدين في حمص هما تحت سيطرة القوات الامنية التي حولت غرفهما والطوابق الارضية الى زنازين تعذيب. كل هذا في وقت تتعرض فيه العيادات والمستشفيات الخاصة التي تعتبر الملجأ الوحيد للجرحى لقصف دائم. ويقول ليتل ان ممرضا اخبره في واحد من المراكز الطبية يقع في قلب الحي القديم لبابا عمرو ان المركز يتعرض لقصف مستمر حيث تظهر عليه اثار القصف على الجدران والشبابيك والاسرة. ويقول انه لا يوجد في المركز هذا سوى ممرضين اللذين قالا انه لا يتم ادخال سوى الحالات الخطيرة ولا يترك الجرحى هنا الا لساعات قليلة هي مدة العلاج لان القوات الامنية تداهم المركز بشكل دوري وتقوم باعتقال اي شخص موجود في المكان، وتطالب القوات الامنية الاطباء بالتوقيع على تعهد بعدم قبول اي جريح اصيب اثناء التظاهرات. ويقول ممرض انه منذ ان وطد جيش سورية الحر وجوده في الحي اصبح بالامكان احضار الجرحى واحيانا ما ينقل الاطباء للمركز كي يجروا عمليات.
فقبل خمسة ايام احضر جريح وقد تمزق بطنه، وعمل الفريق على انقاذه لكنه كان بحاجة الى عملية طارئة ولطبيب متخصص كي يجري العملية لكن الحي كان محاصرا بشكل شديد مما جعل احضار الاخصائي امرا مستحيلا، وفي النهاية مات الجريح. ويقول الكاتب ان ابو حمزة الذي يعمل في المركز جراحا ماهرا ويحاول معالجة الحالات التي تصل الى غرفة الطوارئ لكنه بحاجة الى الاجهزة والمواد الطبية، فالمركز لا يوجد فيه تخدير ولا اجهزة تصوير ولهذا لا يمكنه اجراء عمليات لاي حالة تحتاج الى عملية كي يتم انقاذها. ويتحدث ابو حمزة بمرارة عن عجزه امام حالات تحتاج الى جراحة قائلا ان وجوده مثل عدمه. ويقول ابو حمزة انه كان يعمل في بداية الانتفاضة في المستشفى العسكري الذي راقب فيه كيف كانت قوات الامن تعذب الجرحى، واحيانا كان بعض الاطباء والممرضين هم من يقومون بالتعذيب والذين قال ان اسماءهم معروفة للمعارضة. ويقول انه عندما حاول رئيس الاطباء في المستشفى منع هذه الممارسات اصبحت تمارس في الخفاء. ويقول ابو حمزة انه عالج يوما مريضا في غرفة الطوارئ، وفي اليوم الثاني نقلوه الى غرفة التصوير ـ سي تي - بسبب نزيف في الدماغ والذي لم يكن يعاني منه عندما حضره اول مرة، و'عندها عرفت انهم فعلوا له شيئا في الليل ومات بعدها، فالجراح التي عالجتها لم تكن قاتلة'. ولشعوره بهول ما يحدث قام سرا بشراء كاميرا صغيرة من بيروت وبمساعدة ممرض قام بتصوير حالات التعذيب وحولها الى فيلم حيث يمكن مشاهدة خمسة مرضى عراة بشكل كامل، وعليهم شراشف المستشفى وارجلهم مقيدة ومعصوبة اعينهم، ويقوم طبيب برفع الاغطية عنهم حيث تظهر على جسد اثنين منهم علامات ضرب على صدرهما، نتجت عن عمليات جلد، وتظهرالى جنب الجرحى طاولة التعذيب وعليها ادواته، حزام مصنوع من عجلات السيارات وادوات اخرى مثل عصا كهربائية.
ويقول ابو حمزة انه عندما حضر للغرفة ناشدوه بأن يحضر لهم الماء، ومن بينهم كان اثنان في حالة اغماء بسبب اصابتهما بفشل كلوي، ولاحظ ان مريضا منهم كان يعاني من غرغرينا. ويقول ابو حمزة انه عندما تحدث مع طبيب اخر لمعالجة المصاب بالغرغرينا، استقال من عمله كي ينضم للمعارضة. وفي حالة اخرى عايشها ابو حمزة في بابا عمرو ووثقها في شريط الفيديو تصور جريحا اصيب برجله في قصف على الحي وحاولوا نقله الى مركز سري لكن الجيش اعترض السيارة ونقل مع اخر في عربة مصفحة الى المستشفى العسكري، وهناك تعرض للضرب بصينية شاي وربط حبل حول رجله المصابة، ومارسوا عليه ابشع انواع التعذيب. ويقول ان الرجال الذين كانوا يعذبونهم لانتزاع معلومات منهم كانوا يقولون لهم 'تريدون الحرية، خذوها، هذه هي الحرية'.
ويقول ان ابن عمه مات تحت التعذيب اما هو فقد نقل الى غرفة العمليات وحولوه مباشرة الى زنزانة وترك فيها بدون مراقبة لجرحه الذي التهب وقطعت رجله بعد ستة ايام. ويعلق الكاتب ان احداثا كهذه ليست معزولة فبعضها تعبر عن سادية واخرى عن حماس زائد كما انها لم تظهر بسبب الانتفاضة فهي اجراءات معروفة ومنظمة قبلها ـ حيث ينقل عن ابو سليم الذي عمل كطبيب عسكري لمدة عامين في المخابرات والذي قال 'ما هي مهمة الطبيب العسكري في المخابرات؟' ويجيب 'الاولى هي ان تبقي على الجريح حيا لمواصلة التحقيق معه وتعذيبه، اما الثانية ففي حالة فقد السجين الوعي فعليك ان تعالجه كي تتواصل عملية التحقيق والثالثة مراقبة تقديم ادوية وحقن المعتقلين تحت التعذيب، اما المهمة الرابعة فهي كتابة طلب بنقل من هم في حالة خطيرة ووصلوا الى مرحلة حرجة للمستشفى للعلاج، وفي هذه الحالة فالطبيب لا يستطيع اتخاذ القرار، فدوره يتوقف عند كتابة تقرير يشرح فيه حالة السجين ويقدمه الى الضابط الموكل بالتحقيق معه وهو الذي يقرر' ويضيف ابو سليم الذي يعمل الآن في مركز طبي مؤقت مع المعارضة ان كل طلبات النقل كان يتم الاستجابة لها اما الآن فالحالات المهمة تنقل اما الباقون فيتركون ليموتوا




http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=to...92;21qpt965.htm

2012-02-21


طالب عوض الله
أمريكا تتلف المصحف الشريف شلّ اللهُ أيديَهم
ما زالت أمريكا ماضيةً في طريقها المنحطّ، لتثبت للعالم أجمع، أنها أسوأ حضارة عرفتها البشرية منذ فجر التاريخ، فكان آخرَ قبيحِ أعمالِها، إتلافُ كتب دينية من بينها عدد كبير من المصاحف الشريفة بطريقة مسيئة ودنيئة، على يد مجموعة من الجنود الأمريكان في أرض أفغانستان المسلمة.
إن هذا التصرف ليس حالة شاذة عن السلوك الأمريكي الذي عهده العالم أجمع، وذاق الملايين من الناس مرّ أفعالهم، وشاهدوا قبيح جرائمهم، فهذا هو الأصل فيهم، لا أخلاق تمنعهم، ولا دين يردعهم، بل "حرية" عفنة جرّت على البشرية حضارةً أعفن، استباحوا من خلالها كل مقدس، وداسوا على كل عرض.
إن تدنيس المصاحف الشريفة على يد "المرتزقة" الأمريكان، يذكّرنا بمسلسل من الأعمال التي ما عهدتها البشرية يوماً، فقد تجاوزوا فيها كلَّ حدٍّ، وطغوْا على كل خُلق أو عرف، فليس "أبو غريب" أفظعها سوءاً، ولا تبوُّل الجنود الأمريكان على جثث القتلى الأفغان عنا ببعيد، والتي لم يمض عليها أكثر من شهر، ولا ننسى إحراق القس الأميركي "تيري جونس" المصحف الشريف بفلوريدا في أبريل/ نيسان الماضي، الأمر الذي أشعل جذوة الإيمان في نفوس الأفغان، فطافوا البلاد احتجاجاً وتنديداً، فكانت نتيجة شجاعتهم هذه، استشهاد عشرة منهم على أيدي القوات الغازية المجرمة وأصابت عشرات آخرين بجروح. ودون أن ننسى جرائمهم في أفغانستان وباكستان والعراق، وغيرها من دول العالم.
لقد آن الأوان للأمة الإسلامية أن تدرك أن الأنظمة القائمة متواطئة في جريمة أمريكا وعدوانها على مقدساتها، وإننا في حزب التحرير نناشد أمة الإسلام، وخاصة أهل القوة فيها أن يضعوا أيديهم بيدنا لإعلاء كلمة الله بإقامة دولة الخلافة التي فيها عز المسلمين في الدارين.
﴿ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾
عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير

طالب عوض الله
الفقر بين الإسلام والرأسمالية
(مفهوماً ومعالجة)

إن من أعظم المصائب التي لحقت بأمة الإسلام في هذا العصر عقب غياب الحكم بما أنزل الله وبعد وقوعها فريسة للكافر المستعمر، ما حل بأبنائها من فقر واحتياج وعوز لم تشهد مثله من قبل رغم ما تعجّ به بلادها من ثروات وخيرات هائلة، منها الزراعية، ومنها المائية، ومنها الظاهر، ومنها الدفين كالطاقة التي هي عصب الحياة الصناعية وروحها، ومنها ما يتعلق بعمقها الجغرافي، ومنها ما يتعلق بعمقها البشري. أضف إلى ذلك أنها تحيا في عصر التقنية والتطور المادي وسرعة الاتصال ويسر المواصلات. رغم كل هذا تجدها -أي الأمة الإسلامية- تصنف في عداد الأمم الفقيرة، بل المنحطة التي تعتاش على فتات الأمم الكافرة والدول المستعمرة.

أسباب وجود الفقر:
إذا ما تجاوزنا وصف واقع الفقر الذي كثر واصفوه، وأخطأ مشخصوه، وقل معالجوه العلاج الصحيح الشافي، وأردنا أن نلقي نظرة نجمل فيها أسبابه نجدها في أمور أهمها:
1. غياب الحكم بما أنزل الله في شؤون الأمة عامة، وفي الحياة الاقتصادية خاصة، إذ استبدل الكفر جميعاً بأحكام الإسلام كافة، فغدت الأمة في مشارق الأرض ومغاربها تخضع لأحكام الكفر التي جرّت عليها ويلات تتلوها ويلات، ومصائب تعقبها مصائب، وكانت مصيبة الفقر أبرزها.
2. تجزئة الأمة الواحدة ذات الكيان الواحد والحاكم الواحد إلى كيانات متعددة مختلفة منتافرة، مما فرق شمل خيراتها ومواردها وجعلها نهباً لفئات متسلطة، يَـدَّعون أنهم حكام وما هم بحكام، وحرمها من تكامل اقتصادي يغنيها عن العالم أجمع، بل يؤهلها لتسنم مجدٍ لا يُشق له غبار.
3. الاستعمار الذي ما زال يجثو على صدرها، ويلقي بظلاله على جميع جوانب حياتها، ولا سيما الجانب الاقتصادي، حيث أصبحت بلاد المسلمين إحدى مصالحه الحيوية التي يستعد للدفاع عنها والتشبث بها ولو كلفه ذلك الغالي والنفيس، فكانت -وكما تقول أميركا- جزءاً من أمنها القومي، وأبرز معالم هذا الاستعمار:
أ- نهب المواد الخام وموارد الطاقة.
ب- استخدامها أسواقاً لسلعهِ ومنتوجاتهِ، والتفنن في ذلك حتى أدخل معظم الدول القائمة في العالم الإسلامي في ما يسمى بمنظمة التجارة الدولية، حيث رفع الجمارك وتقليص دور الدولة في التجارة الخارجية.
ج- وضعها في قفص المديونية، فلا توجد دولة من هذه الدول إلا وقد وقعت في المديونية للمؤسسات الاستعمارية.
د - تطبيق أحكام النظام الاقتصادي الرأسمالي عليها، فاستباحت الربا، والاحتكار، والتسعير والشركات المساهمة، والتأمين، وتغير مفهوم الملكية لديها واختلفت أسبابها وطرق تنميتها، ومفهوم التجارة الخارجية.
هـ - اشتغالها بالأزمات التي تستدعي تمويلاً يستنـزف خيرات البلاد دون أن تحقق نتيجة ترجى.
و- جعل وجهة نظر المستعمر في الحياة وفي الاقتصاد قِـبْـلةَ المسلمين في حل مشاكلهم الاقتصادية، والتي تتلخص في القروض والضرائب وتقليص دور الدولة في رعاية شؤون الناس، والذي يعرف بالخصخصة وفتح البلاد أمام الاستغلال أو الاستثمار الأجنبي وتأجير البلاد كقواعد عسكرية... إلخ.
4. غياب مفهوم رعاية الشؤون عن الدولة وعن الأمة، إذ إن الدولة في الإسلام تعني رعاية شؤون الناس داخلياً وخارجياً أفراداً وجماعةً، وهذا أمر كان مفهوماً عند الحكام ومن ناب عنهم، فاستقاموا وجهدوا في تحقيقه على أحسن وجه. وكان أيضاً مفهوماً عند الأمة التي ما توانت في محاسبتهم كلما رأت منهم تقصيراً أو تجاهلاً لشأن من شؤونها، إلا أن الأمر قد انقلب رأساً على عقب، فجاءنا حكام لا يعرفون إلا رعاية شؤون أنفسهم، والمحافظة على مصالح ساداتهم الكفار المستعمرين، والتسلط على الناس وإذلالهم وأكل حقوقهم، فأوجدوا جواً مفعماً بالظلم والجهل والفقر، فغاب عن الناس مفهوم الرعوية، فغدوا يرون البلاد والعباد ملكاً لهؤلاء الحكام يتصرفون فيه تصرف المالك بملكه، ولا يرون لأنفسهم حقاً عليهم، بل رأوا أنفسهم مسؤولين عن شؤونهم الخاصة والعامة، ولا أدل على ذلك من ترنحهم في الفقر والهوان دون أن يلتفتوا إلى حكامهم لمطالبتهم بما يصلح حالهم. والأدهى من ذلك أن ترى وجوههم تعلوها البهجة والسرور والعرفان بالجميل، إذا ما فطن الحاكم لبعض مآسيهم، وتصدق عليهم بفتات ما نهب منهم.

النظرة الرأسمالية للفقر
ينطلق الرأسماليون في نظرتهم للفقر من نظرتهم للمشكلة الاقتصادية التي يسعون لحلها ويسمونها نظرية الندرة النسبية للسلع والخدمات، والتي تنص على كثرة الحاجات وقلة وسائل إشباعها، أي عدم كفاية السلع والخدمات الموجودة في هذا الكون لإشباع حاجات الإنسان المتجددة والمتزايدة إشباعاً كلياً. فالمشكلة عندهم إذن هي الحاجات والموارد وليس الإنسان، أي هي توفير الموارد لإشباع الحاجات، وليس إشباع حاجات كل فرد من الأفراد، فخلطوا بذلك بين علم الاقتصاد والنظام الاقتصادي، فكانت الدراسات الاقتصادية تدور حول العمل على زيادة ما يستهلكه مجموع الناس من السلع والخدمات. أضف إلى ذلك أنهم عرّفوا الحاجة بأنها الرغبة، فكل ما ترغب فيه فأنت تحتاجه، ولم يميزوا بين حاجات أساسية فطرية في الإنسان وهي المأكل والملبس والمسكن، وبين حاجات كمالية تتغير وتتطور كلما تقدمت المدنية، وهذا هو السر في ادعائهم ازدياد الحاجات. وذهبوا إلى ما هو أخطر عندما اعتبروا هذه الرغبة هي مقياس المنفعة في الشيء، فالرغبة في الشيء هي التي تجعله نافعاً اقتصادياً أو غير نافع.
ومن هذه النظرة التي تقوم على أساس الندرة النسبية للسلع والخدمات، وأن الحاجة هي الرغبة، وأن هذه الخدمات تتغير تبعاً للتطور المادي والمدني، عرفوا الفقر بأنه عدم القدرة على إشباع الحاجات من سلع وخدمات، وأنه يختلف باختلاف الأمم والأشخاص، فهو شيء نسبي اعتباري، فالأمم المنحطة تكون حاجات أفرادها محدودة في السلع والخدمات الضرورية، فيكون الفقر فيها عدم القدرة على الحصول على هذه السلع والخدمات. في حين أن الأمم المتمدنة المتقدمة مادياً تكون حاجات أفرادها كثيرة يحتاج إشباعها إلى سلع وخدمات أكثر، فيعتبر الفقر فيها غير الفقر في البلدان المتأخرة، فمثلاً يعتبر عدم إشباع الحاجات الكمالية في أوروبا وأميركا فقراً، في حين لا يعتبر عدم إشباع الحاجات الكمالية مع إشباع الحاجات الأساسية في مصر والعراق مثلاً فقراً، وهذا خطأ محض لأنهم جعلوا الفقر شيئاً اعتبارياً وليس حقيقياً، وهذا مخالف لواقع الفقر الذي لا يختلف باختلاف زمان أو مكان، أو بتقدم مدني أو انحطاط، ولأن التشريع أي تشريع موضوع للإنسان لا بد أن ينظر للإنسان عند وضع المعالجات للمشاكل بوصفه إنساناً يتكون من حاجات عضوية وغرائز لا بوصفه فرداً.
ولم تقف الرأسمالية عند الخطأ في تعريف الفقر، بل أنها أوجدته وساعدت في تكريسه عند نظرتها إلى توزيع الثروة، إذ يرون إنها تتم ضمن طريقتين: الأولى حرية التملك، فبعد توفير الموارد والثروات لمجموع الناس، يترك لهم حرية التملك، دونما تحديد لأسباب معينة له، أو إشارة إلى طرق تنمية معينة له، وهذا حتماً يؤدي إلى تركيز الثروة وحصرها في أيدي فئة قليلة، وحرمان فئات أخرى منها، أي يؤدي إلى سوء توزيع الثروة، فشاعت الاحتكارات الرأسمالية التي تعدت سيطرتها حدود المجتمعات الرأسمالية إلى باقي أنحاء العالم، فاستبد المنتجون بالمستهلكين وشاع الفقر والحرمان.
أما الطريقة الثانية عندهم لتوزيع الثروة فهي الثمن، فالثمن عندهم هو المنظم لتوزيع الثروة على أفراد المجتمع، فيقولون إنه القيد الذي يجعل الإنسان يتوقف عن الحيازة والاستهلاك عند الحد الذي يتناسب مع موارده. وبذلك يكون الثمن بارتفاعه لبعض السلع وانخفاضه لبعضها، وتوفر النقد عند البعض وعدم توفره عند الآخرين، يكون منظماً لتوزيع الثروة على المستهلكين، ويكون نصيب كل فرد من ثروة البلاد ليس بمقدار حاجاته الأساسية، وإنما هو معادل لقيمة الأعمال التي ساهم بها في إنتاج السلع والخدمات، أي بمقدار ما يحوز من مال.
وبهاتين القاعدتين حرية التملك والثمن يكون النظام الاقتصادي الرأسمالي قد قرر أنه لا يستحق الحياة إلا من كان قادراً على المساهمة في إنتاج السلع والخدمات أو امتلاكها بأي سبب يناسبه، أما من كان عاجزاً لأنه خُلِقَ ضعيفاً، أو لضعف طرأ عليه، فلا يستحق أن ينال من ثروة البلاد ما يسد حاجاته، وكذلك يستحق التخمة والسيادة والسيطرة على الغير بماله كل من كان قادراً على ذلك لأنه خُلِقَ قوياً في جسمه أو عقله، أو كان أقدر من غيره على الحيازة بأي طريق من الطرق.
أما تصورهم لحل مشكلة الفقر والقضاء عليه فهو على النحو التالي:
ما دامت المشكلة الاقتصادية هي محدودية الموارد، وتناقصها بالنسبة للحاجات المتزايدة غير المحدودة؛ كان تصورهم للحل هو توفير هذه الموارد، أي السلع والخدمات، بمعنى آخر هو رفع مستوى الإنتاج، أي زيادة ما يستهلكه الناس، مجموع الناس، لا الأفراد، فبرز عندهم ما يسمى بحجم الإنتاج الأهلي، وينظم هذا التوزيع بجهاز الثمن، فيترك للأفراد نوال ما يستطيعون من هذه الثروة كل بحسب ما يملك من عوامل إنتاجها، سواء حصل الإشباع لجميع الأفراد أو حصل لبعضهم دون البعض الآخر. وهذه معالجة خاطئة لا تؤدي إلى القضاء على فقر الأفراد ولا إلى رفع مستوى معيشتهم جميعاً؛ لأن الحاجات التي تتطلب الإشباع هي حاجات فردية مع كونها حاجات إنسان، ولأن معالجة فقر البلاد لا يعالج مشاكل فقر الأفراد فرداً فرداً، ولكن معالجة فقر الأفراد وتوزيع ثروة البلاد عليهم يؤدي حتماً إلى زيادة الدخل الأهلي، ولأن العوامل التي تؤثر في حجم الإنتاج وزيادة الدخل الأهلي يكون بحثها في علم الاقتصاد، أي في بحث المادة الاقتصادية وزيادتها، أما الفقر فبحثه متعلق بتوزيع الثروة بين الناس وهو ما يسمى بالنظام الاقتصادي.


أما نظرة الإسلام إلى الفقر فقد انطلقت من الاعتبارات التالية:
1. المشكلة الاقتصادية التي تواجه المجتمع هي توزيع ثروة البلاد الداخلية والخارجية على جيمع أفراد الأمة فرداً فرداً، بحيث يضمن إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد إشباعاً كلياً، وتمكين كل فرد منهم من إشباع حاجاته الكمالية.
2. حاجات الإنسان الأساسية من حيث هو إنسان هي: المأكل، والملبس، والمسكن، وهي لا تزيد، وإنما الذي يزيد ويتجدد هو حاجاته الكمالية، فالزيادة في الحاجات التي تحصل مع تقدم الإنسان في حياته المدنية إنما تتعلق بالحاجات الكمالية لا الحاجات الأساسية، وهذه يعمل لإشباعها ولكن عدم إشباعها لا يسبب مشكلة، بل الذي يسبب المشكلة هو عدم إشباع الحاجات الأساسية. هذا من جهة الحاجات، أما من جهة الموارد أي الأموال والجهود التي يسمونها السلع والخدمات الموجودة في العالم، فإنها كافية لإشباع الحاجات الأساسية والكمالية أيضاً.
3. زيادة الدخل الأهلي برفع مستوى الإنتاج هو أمر متعلق بواقع البلاد من حيث الموارد والثروات، ويبحث فيه علم الاقتصاد، ولا علاقة له بتوزيع الثروة الذي يبحث فيه نظام الاقتصاد. فهناك فرق بين علم الاقتصاد ونظام الاقتصاد.
وانطلاقاً من هذه الاعتبارات، نظر الإسلام إلى الفقر نظرة واحدة لا تختلف باختلاف زمان أو مكان، أو بانحطاط مدني أو تقدم، فاعتبره عدمَ إشباع الحاجات الأساسية إشباعاً كاملاً، وقد حدد الشرع هذه الحاجات الأساسية بثلاث هي: المأكل، والملبس، والمسكن، قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة 233]، وقال عز وجل: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق 6]، وروى ابن ماجه عن أبي الأحوص قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهنّ كسوتهنّ وطعامهنّ»؛ وعليه فالحاجات التي يعتبر عدم إشباعها فقراً هي الطعام والكسوة والمسكن، أما ما عداها فيصنف ضمن الحاجات الكمالية التي لا يشكل عدم إشباعها مشكلة. وبناءً على هذه النظرة لمشكلة الفقر وضع الإسلام معالجات مباشرة وفورية للقضاء عليه، وحماية الأمة من مخاطره، تتمثل في توفير ما يسد حاجات الفقير مباشرة، وتحديد الجهات التي تتحمل مسؤولية ذلك، ووضع الإسلام أيضاً سياسة اقتصادية مثلى، يجنّب تطبيقُها والالتزامُ بها الأمةَ الفقرَ ويحميها منه، حيث تتساوق هذه السياسة ونظرته للمشكلة الاقتصادية، وتجعل من الفرد محوراً تدور حوله جميع أحكامها، حيث راعت فيه ثلاثة جوانب: الأول كونه إنساناً له حاجات أساسية يجب إشباعها جميعها إشباعاً كاملاً.
أما الجانب الثاني فباعتبار فرديته، وذلك أن الحاجات الأساسية هي حاجات أفراد معينين وليست حاجات جماعة. وأما الجانب الثالث فباعتباره مرتبطاً مع غيره بعلاقات معينة تسير تسييراً معيناً، أي باعتباره يعيش في مجتمع معين له طراز خاص من العيش.
وهكذا يرى الإسلام أن الفقر ليس مشكلة أفراد عجزوا عن إشباع حاجاتهم الأساسية فحسب، بل يراه أيضاً مشكلةً تتعلق بالمجتمع من حيث الأثار التي يتركها، من مثل التفاوت الفاحش بين الأفراد في حيازة الثروة وإشباع الحاجات ما يُشعِرُ بوجود الطبقات، ومن حيث الآثار الاقتصادية الخطيرة التي يخلفها، وأهمها تلك التي تتعلق باستغلال ثروات البلاد وحرمان الجماعة من طاقات الأفراد، ومن حيث الفساد الذي يطرأ على علاقات الناس بعضهم ببعض من سرقة ونهب وحسد وتباغض مما يترك آثاراً سلبية على الأمن والاستقرار، وهكذا نرى أن الفقر هو مشكلة أفراد يعيشون في مجتمع معين له طراز خاص من العيش، فكان علاجه يتراوح بين العلاج المباشر وبين السياسة الاقتصادية التي هي أحكام شرعية تضمن الوقاية من الفقر والعلاج غير المباشر له. فهَاكُمُوها مختصرة:

المعالجة المباشرة:
وتكون من جانبين، الجانب الأول: فيما يتعلق بالفرد نفسه، حيث حثَّ الإسلامُ الفردَ على الكسب وعلى طلب الرزق، بل جعل السعي لكسب الرزق فرضاً على القادر المحتاج، روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صافح سعد بن معاذ، رضي الله عنه، فإذا يداه قد اكتبتا، فسأله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك فقال: أضربُ بالمر (الحبل) والمسحاةِ لأنفقَ على عيالي، فقبَّلَ (صلى الله عليه وآله وسلم) يدَه، وقال: كفان يحبهما الله تعالى.
أما الجانب الثاني: فقد جعل الشرع إعانةَ الفقير على غيره، حتى يتوفرَ له ما يشبع هذه الحاجات الأساسية، وقد فصلها على النحو التالي:
أ - أوجبها على الأقارب الذين يكونون رَحِماً محرّماً له، قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة 233]، أي على الوارث مثل المولود له من حيث الرزق والكسوة.
ب - إن لم يكنْ له أقارب ممن أوجب الله عليهم نفقة قريبهم انتقلت إلى بيت المال في باب الزكاة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلاًّ فإلينا» والكـــلّ الضـــعيف الذي لا ولدَ له ولا والد، وقال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة 60].
ج - إنْ لم يَفِ قسمُ الزكاة من بيت المال في حاجات الفقراء والمساكين كان واجباً على الدولة أن تنفق عليهم من أبواب أخرى من بيت المال.
د - إن لم يوجد في بيت المال مالٌ يجب على الدولة أن تفرضَ ضريبة على أموال الأغنياء وتحصلها لتنفقَ على الفقراء والمساكين منها، فسدُّ حاجات الفقراء فرض على جميع المسلمين، قال عليه الصلاة والسلام: «أيُّما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤٌ جائع فقد برئتْ منهم ذمةُ الله تبارك وتعالى» رواه أحمد. وقد ألزم الرسولُ (صلى الله عليه وآله وسلم) الأنصـارَ بإعالة المهـاجرين الفقـراء، وقال تعـالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات]، فكل ذلك يدل على أنه فرض على جميع المسلمين، وما كان فرضاً على جميع المسلمين كان على الخليفة بما عليه من واجب رعاية شؤونهم أن يحصل المال منهم؛ ليقوم بما هو فرض عليهم. والذين تجب عليهم النفقة من أقارب الفقير ويدفعون الضريبة من المسلمين هم من كانوا في حالة غناء، أي من استغنوا عن غيرهم، ويعتبر الشخص في غَناء إذا كان ممن تُطلَب منه الصدقة، أما من نهي عن الصدقة فلا؛ لقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى»، والغنى كما حدده الفقهاء هو ما يقوم بقوت المرء من قوت مثله، وبكسوتهم كذلك وسكناهم وبمثل حاله من مركب وزي، روى مسلم عن جابر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك» ونفقة الإنسان عن نفسه هي سده لكفاية حاجاته التي تتطلب إشباعاً، وليست كفاية حاجاته الأساسية فحسب؛ وذلك لأن الشرع أوجب عليه نفقة زوجته بالمعروف، وقد فسر بأنه حسب حالها وأمثالها، قال تعالى: {رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة 233] فتكون نفقته على نفسه أيضاً بالمعروف.

السياسة الاقتصادية أو ما نسميه المعالجة غير المباشرة للفقر:
أولاً: الملكيات
وإذ قسّم الإسلام الثروات في هذه الدنيا على ثلاث فئات: الفرد والجماعة والدولة، وكان الاعتبار الأول في هذا التقسيم هو توزيع الثروة بين الناس؛ فقد أقر الإسلام بحاجة الإنسان الفطرية لحيازة الثروة، فلم يمنعه من حيازتها، ولم يمنعه من السعي لها وتنميتها والتصرف بها، ولكن ضمن أسباب مشروعة تمنع الاضطراب والفساد الذي يسود علاقات الناس بسبب تفاوتهم في القوى الجسمية والعقلية وفي الحاجة إلى الإشباع. فكما أن الإسلام منع إلغاء الملكية أو تحديدها بِالكمّ فإنه أيضاً حارب حرية التملك، وجاء بتشريعات وتوجيهات تصون مالَ الفرد وتحفطه من اعتداءات الآخرين. وجعل الإسلام أموالاً أو أعياناً معينة مشتركة بين الناس ومنع الفرد من حيازتها، فجعلهم ينتفعون بها بشكل جماعي، وجعل للدولة ملكية تخضع لتدبير الخليفة يخص بعض الأفراد بشيء منها حسب ما يرى، وذلك كالجزية والفيء والخراج وغيرها، وتمكنها من رعاية شؤون الناس التي على رأسها توفير الحاجات الأساسية للفرد.

ثانياً: أحكام الأراضي
وأبرزها إحياء الـمَوَات، فكل فرد من أفراد الرعية إذا أحيا أرضاً لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك تملَّـكها، لما روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "مَن أحيا أرضاً ليست لأحد فهو أحق"، ولم يكتفِ الإسلام بذلك بل نص على جواز إقطاع الأفراد والأرض العامرة الصالحة للزراعة التي تعود ملكيتها للدولة، وهذا ما فعله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأجمع عليه الصحابة بعده.
وإمعاناً في الحرص على استغلال الأرض، أجبرَ الإسلامُ مالكَها على استغلالها، بأن نصّ على أخذها منه وإعطائها لغيره إذا ما أهملها ثلاثَ سنين، قال عمر بن الخطاب: «ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين»؛ لأن الشرع جعل لملكية الأرض معنىً غيرَ ملكية الأموال الأخرى المنقولة وغير المنقولة، إذ جعل ملكيتها للزراعة، فإذا عُطِّلتْ المدةَ التي نص الشرعُ عليها ذهب معنى ملكيتها عن مالكها. ولا يخفى على أحد ما في هذه الأحكام من محاربة للفقر بتمليك الأفراد عنصراً هاماً من عناصر الثروة وهي الأرض دون مقابل، وإجبارهم على استغلالها.

ثالثاً: أحكام الشركات
فقد أجاز الإسلام الشركة، واشترط في صحتها وجود البدن، ولم يشترط على شريك البدن امتلاك المال، وجعل الخسارة على المال لا على البدن. فأوجد فرصة عظيمة لمن لا يملك إلا جهده أن يوفر لنفسه مصدر رزق يسد منه حاجاته. فالعقد في الشركة منصبّ على القيام بعمل ماليّ بقصد الربح. فلا بد من القيام بعمل، أي لا بد من شريك بدن ولا بد من قصد الربح.

رابعاً: إعطاء الفقراء من أملاك الدولة كالغنائم والأملاك العامة
وهي أن يُعطى الفقراء مالاً منقولاً و غير منقول، لا ليقضيَ الأفرادُ حاجاتهم بشكل مؤقت، بل من أجل تمليكهم الثروة التي تضمن سداد حاجاتهم بشكل مستمر، أي تمليكهم وسائل قضاء حاجاتهم. ويكون هذا أكثر ما يكون عندما يُرى تفاوتٌ بين الناس في الملكية، أي عندما ينحصرُ المال في أيدي فئةٍ من الناس، قال تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [الحشر 7]، وهذا ما فعله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بفيء بني النضير.

خامساً: منع الحمى في المنافع العامة
والحمى هو المكان المحمي الذي لا يجوز أن يرعى فيه غيرُ مَن حماه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا حمى إلا لله ولرسوله»، والحمى المنهي عنه يشمل أمرين: الأول: الأرض الميتة التي لكل واحد من الناس أن يحيِيَها ويأخذَ منها، والثاني: ما هو من الملكية العامة من مثل الماء والكلأ والنار، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من منع فضل الماء ليمنعَ به فضل الكلأ منعه الله فضلَه يوم القيامة». أما الدولة فلها أن تحميَ من الأرض الموات وما هو داخل في الملكية العامة لأي مصلحة تراها من مصالح المسلمين، على شرط أن يكون ذلك على وجه لا يُلحق الضرر بأحد. أما الأفراد فلا يجوز لهم ذلك.

سادساً: منع كنـز الذهب والفضة
ولعله من أبرز الأحكام التي جاءت لمعالجة سوء التوزيع بصورة غير مباشرة. والكنـز يعني جمع المال أي النقد بعضه إلى بعض لغير حاجة، وهذا يؤدي إلى تقليص المشاريع الاقتصادية مما يؤدي إلى البطالة والتي بدورها تؤدي إلى الفقر. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِـزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة 34].

سابعاً: منع الإسلام الربا
وواقع الربا أن هذه الفائدة التي يأخذها المرابي هي استغلال لجهد الناس، وهي جزاء من غير بذل جهد، ولأن المالَ الذي يؤخَذ عليه ربا مضمونٌ غير معرض للخسارة، وهو غير استغلال المال بالشـراكة والمضـاربة وغيرها، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة 275]. وفي الوقت الذي منع فيه الربا، حث الإسلام على الإقراض والاستقراض؛ لأن المحتاج للمال إما أن يحتاجه لأجل العيش وقد سدها الإسلام بضمان العيش لكل فرد من أفراد الرعية، وإما أن يحتاجه لأجل مشروع إنتاجي وقد سدها الإسلام بإقراض المحتاج دون ربا، روى ابن حبّان عن ابن مسعود أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرة»، فإقراض المحتاج مندوب، والاستقراض مندوب أيضاً؛ لأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يستقرض.
وإذا ما قُضِيَ على البنوك الربوية يبقى بيت المال وحده الذي يقوم بإقراض المال لأصحاب المشاريع بلا فائدة، بعد التحقق من إمكانية الانتفاع بالمال، وهذا ما فعله عمر مع فلاحي العراق.

ثامناً: منع الاحتكار
والاحتكار هو جمع السلع انتظاراً لبيعها بأسعار غالية بحيث يضيق على أهل البلاد شراؤها، وهو حرام في جميع الأشياء سواء أكانت طعاماً أم غيره. روي عن أبي أمامة قال: «نهى رسول الله أن يحتكر الطعام»، وفي صحيح مسلم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «لا يحتكر إلا خاطئ»، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة». والاحتكار يشكل أخطاراً كبيرة على المجتمع، منها عدم تمكين ضعيفي الحال من تحصيل حاجاتهم بسبب الغلاء، مما يوجد تفاوتاً بين الناس، ويشهد لذلك واقع الأمة بل واقع العالم أجمع اليوم، الذي تحتكر خيراته بضع شركات.

تاسعاً: منع الدولة من التسعير
والتسعير هو أن يأمر السلطانُ أو نوابُه أو كلُّ مَنْ ولي أمراً من أمور المسلمين أهلَ السوق أن لا يبيعوا السلع إلا بسعر كذا، فيُمنعون من الزيادة حتى لا يغلوا الأسعار، أو النقصان عنه حتى لا يضاربوا غيرهم، وهذا كله حرام لما روى أحمد عن أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت، فقال: إن الله هو الخالق، القابض، الباسط، الرازق، المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال»، فالتسعير مظلمة فهو حرام. وأبرز آثار التسعير أنه يفتح سوقاً خفية يبيع فيها الناس بيعاً مستوراً عن الدولة بعيداً عن مراقبتها، وهي ما يسمونها بالسوق السوداء، فترتفع الأسعار ويحوز السلعة الأغنياء دون الفقراء.
وغلاء الأسعار إما أن يكون بسبب احتكارها وهذا قد حرمه الإسلام، وإما أن يكون ناتجاً عن ندرتها، والخليفة في هذه الحال مأمور برعاية مصالح الناس فعليه أن يسعى لتوفيرها، وبهذا يكون قد منع الإسلامُ الغلاءَ دون الحاجة إلى التسعير.


عاشراً: منع الإسلام الفرد من أن يهب أو يهدي أو يتصدق إلا فيما يبقى له ولعياله غنى
روى الدارمي عن جابر بن عبد الله قال: "بينما نحن عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا جاءه رجل بمثل البيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي (قال أحمد: في بعض المعادن، وهو الصواب)، فقال: يا رسول الله، خذها مني صدقة، فَوَاللهِ مالي مالٌ غيرها. فأعرضَ عنه، ثم جاء من ركنه الأيسر فقال مثل ذلك، ثم جاءه من بين يديه فقال مثل ذلك، ثم قال هاتها مغضباً، فحذفه بها حذفة لو أصابته لأوجعه أو عقره، ثم قال: يعمد أحدكم إلى ماله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غنى، خذ الذي لك، لا حاجة لنا به، فأخذ الرجل ماله".

هذه هي بعض الخطوط العريضة من السياسة الاقتصادية في الإسلام، والتي بها ننقذ الأمة بل العالم من براثن الفقر والعوز والحاجة، ولا يمكن أن تطبق هذه السياسة إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة القادمة بإذن الله، فالأمة في أمَسِّ الحاجة لها، بل العالم أجمع؛ يقول تقرير للأمم المتحدة إن مليار شخص في العالم محرومون من الأساسيات، أي الحاجات الأساسية، ومنها الماء، وإن 20% من سكان العالم يستهلكون 86% من ثرواته.

نقل : مجلة الزيتونة عن مجلة الوعي

طالب عوض الله
إشكاليات الحكومات الملتحية
حــســن الــحــسـن
hasan.alhasan@gmail.com
في ظل اكتساح بعض الحركات الإسلامية للانتخابات الجارية في عدد من الأقطار العربية، ينتقل المشروع الإسلامي الذي تتبناه هذه الحركات إلى مرحلة الاحتكاك الجدي بالسلطة من موقع مباشرة الحكم ولو شكلياً، ما يضع المشروع الذي يرفع شعار «الإسلام هو الحل» على المحك أمام الجماهير التي تتطلع بشغف إلى نظام قائم على العدل والحق المستمد من أحكام الشرع الحنيف.
إلا أن أكبر تحدٍ يواجه هذه الحركات يكمن في خوضها هذه التجربة في إطار المشروع الديمقراطي المدني الوطني التعددي بغطاء دولي، بدل مشروع الخلافة ووحدة الأمة وحاكمية الشريعة والمفاصلة مع النفوذ الاستعماري الثقافي والسياسي والاقتصادي. مما يعني أن نجاح التجربة أو فشلها سيؤدي بالنتيجة إلى تكريس نظام رفضوه وحاربوه واعتبروه نقيضاً للمشروع الإسلامي الأصيل.
فقد ارتضت هذه الحركات الانخراط الفاعل في الواقع القائم على علاته، والذي تتحكم فيه قوى محلية ودولية مناوئة للإسلام كنظام بديل للنظام الرأسمالي. وأشاعت بين الجماهير استناد مشروعهم إلى رؤية تعتمد الإصلاح الجزئي على طريق الإصلاح الكلي في منهج لين متدرج، يتجنب الصدام مع المجتمع أو القوى المؤثرة فيه، ويتخفف من أحمال النصوص الشرعية بتأويلها عند الحاجة من خلال التقريب بين الواقع والنصوص مسايرة للظروف فيما عرف بفقه الواقع.
وتبنى هذا التيار، الملقب بــ «الوسطي والإصلاحي والواقعي والمرحلي والمتدرج والمعتدل» عملياً فلسفة «الحكومة الملتحية»، تلك التي أسس لها وزير الأوقاف المغربي الأسبق الدكتور عبد الكريم المدغري، الذي يعتبر إيجاد الحكومة الإسلامية الشكلية ضرورة مرحلية للوصول إلى الحل الإٍسلامي الشامل، مقراً بأن الحكومة الملتحية «لن تتعدى تدبير المال والاقتصاد في بنيته وشروطه الحالية، وتوجيهاته الرأسمالية الليبرالية، وتعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وتركيبة الاقتصاد الربوي... وأنها لن يكون لها من الإسلام إلا اللحية بحكم الضرورة وما تفرضه الأوضاع الداخلية والخارجية.»
فغاية الحكومة الملتحية تقديم مشروعها من خلال شعارات إسلامية، ومن خلال التزام أصحابها بالهدي الظاهر كإطلاق اللحى للتدليل على عمق التوجه نحو الالتزام بأحكام الشريعة، مقتصرين عند الشكل في مرحلة انتقالية تهيئ المجتمع للوصول إلى مجتمع إسلامي شامل. ولذا لا داعي إلى “التشدد” في تطبيق الحدود أو حظر الربا أو منع السواح من ممارسة أنشطتهم المعتادة في الملاهي والشواطئ والمقاهي، ناهيك عما يقتضيه الإسلام من أحكام ومواقف تجاه تحرير فلسطين وأهلها وتجاه إلغاء الاتفاقيات الباطلة المعقودة مع الكيان الغاصب لها أو طرد النفوذ الغربي من بلاد المسلمين. فالقيام ببعض ذلك فضلاً عنه كله سيستجلب تحرك القوى المناوئة للحل الإسلامي الشامل داخلياً وخارجياً، وهو ما لا يمكن تحمل عواقبه بحسب تقديرهم.
يبدو مشروع “الحكومة الملتحية” مغرياً لأول وهلة، سيما مع تعسر جهود أصحاب مشروع التغيير الجذري الشامل في تحقيقه. إلا أن ثمة عوائق جوهرية تعترض السير فيه فضلاً عن تسويقه يمكن تلخيصها بما يلي:
أ - يتناقض هذا المشروع من حيث المبدأ مع ما استقر من مسلمات في عقول وقلوب أبناء الأمة من منهج الرسول صلى الله عليه وسلم الرافض كل عروض المساومة على الدين، كله أو جزء منه لقاء السلطة والجاه والثروة، حتى في أشد أوقات المحنة والاستضعاف للفئة المؤمنة. فقبول المساومة في القضايا المصيرية، كإلغاء تحكيم الشريعة، والقبول باتفاقية كامب ديفيد، والتعاطي بالربا، والسماح بالسياحة الفاضحة، يؤدي إلى تشتت الناس وتساؤلهم عن أسباب لوم الأنظمة السابقة إذن، كما يجعل الإسلام الذي كانوا يدعون إليه الناس قبل وصولهم للسلطة غيره الآن، مما يوقع هؤلاء بتناقضات تطعن بمصداقيتهم.
ب - إن تسليم أصحاب فكرة الحكومة الملتحية بمعطيات الواقع كأساس للبناء عليه يوصد أبواب العلاج الصحيح للمشكلات التي تعاني منها مجتمعاتنا وبلادنا، إذ إنها مترابطة بشكل عضوي، اقتصادياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وأمنياً. وهكذا فإن التعاطي مع المشاكل التي تجابهها ليبيا أو تونس أو اليمن مثلاً، من خلال منظور وطني ضيق يؤدي بطبيعة الحال إلى قصور في إيجاد العلاج لكثير من المشاكل، ويؤدي بالتالي إلى الاعتماد على المعونات والخبرات الأجنبية التي ترعاها القوى الاستعمارية الطامعة، تلك المعونات التي ترهن البلاد والعباد لصالح مانحيها.
ج - لقد ثبت فشل نموذج الحكومة الملتحية فعلاً عند تطبيقه سواء في إيران أو السودان. فتحولت الأولى إلى دولة قومية طائفية تعج بالمشاكل، وتمثل نموذجاً منفراً، يسير بشكل مضطرد نحو انفجار داخلي يكاد يغير معادلة الملالي القائمة برمتها. وأما السودان فقد انشطر قسمين، وزادت معاناته وكثرت ويلاته، وبات في مهب الريح، وتم تحميل كافة تلك المآسي للمشروع الإسلامي السوداني، الذي باتت تدور حوله العديد من علامات الاستفهام.
د - يؤدي نموذج “الحكومة الملتحية” إلى تضييع الإسلام كنظام حكم، وإلى ضرب مصداقيته وهز الثقة فيه، حيث يصبح مجرد وجود حاكم ملتح أو متدين أو مرتبط بتنظيم إسلامي، يقتضي لدى الرأي العام لزوماً اعتبار تلك الحكومة إسلامية. وبالتالي يتم تحميل المشروع الإسلامي وزر أخطاء الأشخاص وقصور النظم الوضعية المطبقة رغم عدم علاقتها بالإسلام أصلاً.
هـ - إن اعتبار الحكومة الملتحية مقدمة مرحلية لتطبيق الإسلام لاحقاً بشكل كامل هو مجرد وهم يعيه كل من له أدنى إلمام بماهية المجتمعات وكيفية تغييرها وإحداث نهضة فيها. وبالتالي فإن فشل هذه الحكومات سيمنح الذريعة لكل مغرض وطاعن بالإسلام اعتبار أن “الإسلام هو الحل” مجرد شعار لا حاجة للذهاب به بعيداً بحجة أنه قد تم تجريبه فعلاً وثبت فشله، وبأنه أعجز من أن يعالج المشكلات القائمة في عالم مترابط ومعقد.
وـ إن منطق إلغاء التحاكم للشريعة بذريعة الوصول للحكم بها لاحقاً يتعارض بشكل واضح مع الشريعة ذاتها التي حذرت من الانحراف البسيط فما بالك بإلغاء التحاكم إليها أصلاً، وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ]كقوله تعالى أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ . ولقد أوجب[بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ الإسلام على الأمة الخروج على الحاكم الذي ينحرف عن الإسلام في جزء منه ناهيك عن إقصائه كله.
زـ إن اعتماد الحكومة الملتحية كنموذج يفضي عملياً إلى صرف الأمة بعيداً عن المثال المطلوب، فإحلال إسلام شكلي يهدئ من غليان الأمة وينفس رغباتها ويفقدها حماستها، ويوهمها بأن هذا هو جل ما يمكن أن يقدمه الإسلام، ما يعني التحايل على مشاعر الناس مع استمرار النظم الوضعية كما هي بثوب إسلامي، ناهيك عن احتمال ارتداده إلى الصورة العلمانية الصرفة لاحقاً بذريعة إخفاق المشروع الإسلامي.
ح - عادة ما تصبح المشاريع السياسية المؤقتة مشاريع دائمة، فضغوط الواقع والانتقال بين التجارب يولد قناعات جديدة لدى المنخرطين فيها، سيما أنهم يريدون معالجة مشاكل لا يمكن حلها بشكل صحيح مع وجود القوانين والأنظمة القائمة. فالارتباط بالمشاريع المؤقتة والحلول الهجينة يولد معايير براغماتية تعتبر التطلع لتحقيق المثال ضرباً من خيال لا داعي له. مثلاً، تجربة أردوغان في تركيا أصبحت في حد ذاتها مضرباً للمثل ونموذجاً يحتذى لدى أتباع هذا التيار، مع أنه بات هو نفسه يدعو أقرانه في مصر وليبيا وتونس إلى قبول العلمانية واعتبارها النموذج المطلوب، فيما كانت تُروج أصلاً كمجرد مقدمة لإقامة “حكومة محجبة” على طريق استعادة الخلافة الراشدة. كذلك تجربة المنظمات الفلسطينية التي رضيت بدولة على جزء من فلسطين كمرحلة انتقالية على طريق التحرير الكامل، وإذا بها تتحول إلى حل نهائي يُحارب كل من يقف ضده.
ط - إن السير في هذا المشروع يعني ضمناً إثبات نظرية الغرب بأن حضارته قد انتصرت عملياً، وبأن أي نظام آخر بما فيها الإسلام لا يستطيع أن يعيش في العصر الحديث إلا من من خلال استلهامه أسباب الحياة من النظام الغربي. فهل هذا صحيح!؟ وهل هذا هو ما يطمح إليه رواد التيار الإصلاحي الواقعي المعتدل؟
ي - أخيراً وليس آخراً، إن المنهج الإصلاحي التدريجي المرحلي قد يتناسب بنظر القائلين به مع مرحلة ما قبل الثورات، إذ كان يمكن اعتباره بالمنطق السائد حينها خطوة متقدمة في ظل انسداد أفق التغيير، سواء بسبب القبضة الأمنية الحديدية أو بسبب خمول المجتمع واستسلامه للأنظمة الجائرة. أما وأن الشعوب قد كسرت قيدها وتمردت على واقعها وثارت على طغاتها وبدأت تمارس اختيارها الحر لممثليها وحكامها، بعد أن دفعت ثمناً غالياً لذلك، عندها يصبح هذا المنهج متخلفاً عن الواقع نفسه، ناهيك عن أنه يكبل إرادة الشعوب بقيود لا معنى لها، فيكتم تطلعاتها ويعرقل طموحاتها بمعايير ومفاهيم انتهت صلاحيتها. ولذلك فإن الأمانة تقتضي من هؤلاء أن يفوا بما اختارتهم الشعوب من أجله، فتحكيم الشريعة وتحرير فلسطين وإزالة الحدود الوهمية وإلغاء حالة التبعية للغرب اقتصادياً وأمنياً وسياسياً وثقافياً هو التزام أساسي بمدلول شعار “الإسلام هو الحل” الذي دفع الناس لتأييدهم وتفضيلهم على من سواهم، وإن عدم التزام هذه القضايا يحول هذا الشعار إلى مجرد وسيلة rللوصول إلى السلطة لا أقل ولا أكثر.
مجلة الوعي العدد 302، السنة السادسة والعشرون ، ربيع الأول 1433هـ ، شباط 2012م

طالب عوض الله
فلسطين في زمن الثورات في البلاد العربية
الدكتور ماهر الجعبري
يسلط هذا المقال الضوء على قضية فلسطين في سياق الثورات القائمة بعد التمهيد بلمحة تاريخية موجزة تلخّص وضع القضية، ومن ثم يصل إلى الموقف الحالي والعمل المطلوب.
أصل القضية
من المعلوم تاريخياً أن قضية فلسطين بدأت بتآمر بريطانيا منذ إصدارها وعد بلفور، وتشجيعها وتسهيلها لهجرة يهود إلى فلسطين، وذلك من أجل أن تحقق رؤيتها المتمثلة في دولة علمانية ديمقراطية في فلسطين للعرب واليهود، والتي كان يعبر عنها القذافي بطرفة «إسراطين». ثم دخلت أميركا على خط القضية منذ منتصف القرن الماضي، وأعلنت عن رؤيتها بعد اجتماع ممثليها الدبلوماسيين في الشرق الأوسط في إسطنبول عام 1950م بإيجاد دولة عربية وأخرى يهودية، وقررت أن تتفرد بمعالجة القضايا الساخنة، وبدأت أميركا تحث هيئة الأمم المتحدة على تنفيذ مشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين، ومن ثم عمل عبد الناصر في مصر على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية لتحقيق هذا الغرض.
وظل حل الدولتين رؤية أميركية راسخة، وتوالت محاولات رؤساء أميركا لإخراجه، تحت وقع رفض المسلمين للاعتراف بكيان يهود، وفي أجواء صراع الإرادات بين أميركا وبريطانيا (إبّان قوة تأثير الأخيرة في الساحة الدولية)، إلى أن هيمنت أميركا على الموقف الدولي بعد حرب الخليج الثانية في ظل إدارة بوش الأب، وبالتالي هيمنت رؤيتها لحل القضية، ومن ثم تشكلت اللجنة الرباعية الدولية على أساس هذا الحل، وأعادت الفصائل الفلسطينية تشكيل أدبياتها على أساسه، ودخلت حركات المقاومة الإسلامية والعلمانية ضمن لعبة العلاقات الدولية المنضبطة بهذا الإيقاع الأميركي، وصار الحديث عن العملية السلمية وعن دولة فلسطينية في حدود 67 مجاورة لدولة (إسرائيل) أمراً طبيعياً في الإعلام العربي والفلسطيني وفي الخطاب «الوطني»، العلماني منه «والإسلامي».
الوضع الدولي الحالي
لم يكن لقضية فلسطين أن تحظى بأولوية في السياسة الأميركية في ظل الملفات الحرجة التي تتعاطى معها الإدارة الأميركية (الأزمة الاقتصادية العالمية، أفغانستان والعراق، تحرك أوروبا والصين وروسيا لمنافسة أميركا في قضايا مختلفة، ثورات العرب إلخ)، ومع ذلك ظلت أميركا تتفاعل معها في مظاهر حراك سياسي حول القضية في حدود مصلحتين، الأولى: كي تحافظ على الإمساك بأوراق اللعبة كاملة، فتقطع الطريق أمام أي قوة دولية أخرى بأن تنازعها في هذا التفرد بأوراق الحل، ولذلك ظل مؤتمر موسكو الذي حاولت روسيا عقده متعثراً، وقَبِل الاتحاد الأوروبي بالاقتصار على تمويل السلطة الفلسطينية، في انتظار التحرك الأميركي. والثانية: من أجل ترقيع الصورة المهشمة لأميركا في ذهنية الأمة الإسلامية، وتلك الصورة الهابطة، مضاف إليها مشاهد الدعم والتأييد الدائم من قبل أميركا لدولة الاحتلال اليهودي، تلك الصورة التي ظلت مصدر إلهام لتحرك الأمة الإسلامية نحو التغيير الجذري والتحرر من هيمنة أميركا. ولذلك أوصت العديد من الدراسات الاستراتيجية بالسعي لإنجاز حل الدولتين، لعل أميركا حينها تستعيد شيئاً من معاني الحضور المعنوي كقوة عادلة ومتوازنة بين طرفي الصراع حول فلسطين (كما جاء مثلاً ضمن دراسة زينو باران الصادرة عن مركز نيكسون في واشنطن عام 2004م تحت عنوان :Hizb ut Tahrir- Islam›s Political Insurgency)، ولذلك خاطب السفير الأميركي السابق في دولة الاحتلال اليهودي مارتن أنديك في تصريحات له كيان يهود بالقول، “إذا كنتم تحتاجون الولايات المتحدة، فإن عليكم في هذه الحالة أن تأخذوا المصالح الأميركية في الاعتبار”. (نشرتها جريدة القدس بتاريخ 21/4/2010م)
وبالطبع لم يجد كيان يهود حاجة ملحة للتصالح مع أنظمة عربية منبطحة تماماً ولا يصدر عنها إلا مبادرات مفاوضات وتطبيع، وخصوصاً بعد أن تم احتواء فصائل المقاومة في سلطة تجد نفسها منشغلة في تأمين الخدمات للناس من خلال استجداء التمويل الغربي، مع الاستجابة لأجندات ذلك التمويل. واستمر تعنت دولة الاحتلال اليهودي وبشكل صلف، حتى ذهب وزير الخارجية المتغطرس ليبرمان بقوله إن السلام هو مجرد “وهم”. وهكذا ظلت إدارة أوباما غير مستعدة للضغط الكافي على دولة الاحتلال اليهودي من أجل حسم الحل حتى الآن، فلجأت للموازنة بين التحديات التي تواجهها والمصالح الاستراتيجية التي تتطلع لتحقيقها، واختارت منهجية إدارة الأزمة في ظل تلك المعطيات، ولم تتقدم عملياً نحو الإنجاز تحت وقع ترتيب الأولويات.
الوضع الفلسطيني
بعد انشطار السلطة إلى سلطتين، وتورط حماس في «وحل» السلطة والتزاماتها، عاش الإعلام الفلسطيني حالة من الاستقطاب وصلت انعكاساتها إلى تفاصيل حياة الناس بما فيها ترتيبات فريضة الحج في خريف 2008م، وظن البعض أنه استقطاب على أساس حالة جهادية وأخرى تفاوضية، أو بين مشروع مقاومة ومشروع مساومة، بينما ظلت كلتا السلطتين في الواقع أسيرة الحلول الدولية، وتمحورت الرؤية لديهما على أساس مشروع حل الدولتين التي تنادي به أميركا. كما اختفت أعمال المقاومة في الضفة الغربية فيما اقتصرت على ردود الفعل في غزة وضمن سقف محدود للغاية.
ومع سيلان الدماء على أيدي الفصائل الفلسطينية، حصل شرخ فيما بينها وانكسر البلور الثوري، كما عبر بعض الإعلاميين الفلسطينيين، وتمخضت عن مرحلة الصراع الدموي بين فتح وحماس حالة من القمع الأمني لدى السلطتين، كانت بالطبع أشد وأقسى لدى سلطة فتح، حيث أشرف على تدريب أجهزتها الأمنية الجنرال الأميركي دايتون، الذي وقف خطيباً في واشنطن في 7/5/2009م يشرح مشروعه الأمني في فلسطين، ويبين دوره التنسيقيّ الناجح ما بين أجهزة الأمن، ويُرسّخ ترويض الجيل الفلسطيني الأمني الجديد بقوله «ما فعلناه هو بناء رجال جدد»، وهو يقتبس كلمات ضابط فلسطيني كبير يخاطب أفراد الأجهزة الجدد في حفل تخريج أمني: «لم تأتوا إلى هنا لتتعلموا كيف تقاتلون إسرائيل». ويعقّب دايتون بقوله «ويا له من تغيّر، وأنا لا أتباهى بهذا، فقد جعل هذا التغيّر ضبّاطاً في الجيش الإسرائيلي يسألونني في أغلب الأحيان: كم من هؤلاء الرجال الجدد تستطيع أن تصنع؟»
ومع نهاية العام 2008م، تصاعد الجدل بين الفصائل الوطنية في فلسطين حول قدسية منظمة التحرير الفلسطينية في سياق من يمثّل الشعب الفلسطيني: فبينما اقترح البعض إيجاد مرجعية بديلة عنها، أصرّ البعض الآخر على أن المنظمة هي الإطار الجامع للقضية الفلسطينية. واستمرت التجاذبات الفصائلية حولها في كل محاولة لتحريك ما سمي ملف المصالحة. كما استمرت الصراعات بين غزة والضفة الغربية حول «الحكومة الشرعية» ورئيسها، بل وطفت بين الحين والآخر صراعات داخلية في الضفة الغربية على كعكة حكومة رام الله.
وفيما استمرت «جعجعة» الحوار الوطني الفلسطيني دون طحن، تشكلت حكومة يهودية أوضح عداء وأكثر صداماً، بل وأعلن قادة الدولة اليهودية بشكل استفزازي عن خطط لضرب إيران لمنعهم من امتلاك القوة النووية، وظلت أحلام أو أوهام القيادات الفلسطينية تصطدم بإجراءات عدائية من قبل الاحتلال الذي لم يقم وزناً حتى لتلك القيادات التي سارت معه لتحقيق مصالحه الأمنية.
وظلت حكومة سلام فياض مستمرة في تنفيذ رؤيتها لإقامة مشروع الدولة الفلسطينية التي لا تتجاوز بحال مشروع بلدية كبيرة الحجم لتقديم الخدمات، وانشغلت في محاولات «البناء المؤسسي» الذي استشرى فيه الفساد، وفي تنظيم الجباية الضرائبية لتحقيق الديمومة المالية مع توقع تراجع فرص التمويل مستقبلاً، وذلك بموازاة تطوير وتمكين الأجهزة الأمنية من أداء دورها. وانشغلت ساحة الضفة الغربية بأعمال إعلامية سطحية من مثل انطلاق الاحتفال بالقدس عاصمة الثقافة وذلك في آذار 2009م، مع ما تضمن من نشاطات تطبيعية، ومن ثم باشرت السلطة ومن يدور في فلكها من الفصائل والشخصيات السياسية والعامة مجموعة من النشاطات التي استهدفت التأثير على وعي الناس ومخزونها الثقافي وقناعاتها، من مثل مسابقات ملكة جمال فلسطين ومباريات كرة القدم النسائية.
وقد حظي فياض (ومشروعه المتمثل في دولة البلدية الكبيرة) بدعم إعلامي عالمي حيث رصدته مجلة التايمز الأميركية من ضمن الشخصيات الأكثر تأثيراً في العالم، كما نشرت صحيفة الحياة يوم 1/5/2010م. ونقلت المجلة الأميركية عن توني بلير قوله إن فياض «عمل خلال السنوات الثلاث الـماضية على تقوية الـمؤسسات الحكومية الفلسطينية وأجهزة الأمن، على رغم الصعاب والـمعوقات السياسية، الأمر الذي لاقى الترحيب والتقدير في أوساط الرأي العام”.
ثورات العرب وتغير الموازين
في ظل الأجواء التي تجلّى فيها انبطاح الفصائل الفلسطينية أمام مشروع حل الدولتين، ووقف أعمال المقاومة الفعلية، والتغوّل الأمني الذي كان أشد فظاعة لدى سلطة رام الله، وجمود المشهد السياسي مع انشغال أميركا وصلف قادة يهود وعجز الأنظمة العربية، ومع تكرر محاولات تمرير برنامج سياسي تفاوضي تحت مسمّى المصالحة، وتعثرّها أمام ملفات المنظمة والانتخابات والحكومة والملف الأمني.
في ظل هذه الأجواء فاجأت الأمة الجميع بثورات متعاقبة، فتغيرت تلك الأجواء التي كانت تطمح إلى مبادرة أميركية جديدة. فقد جمدت أميركا الأوضاع بخصوص هذه القضية عند الحالة التي آلت إليها، بانتظار ما يمكن أن تسفر عنه الأحداث في المنطقة ككل. كما وجدت الفصائل الفلسطينية نفسها أمام وقائع جديدة، فحركة فتح وسلطتها في رام الله فقدت أحد دعاماتها بعد سقوط نظام مبارك ورحيل عمرو سليمان عن مسرح القضية. أما حركة حماس، فهي من جهة تحس بنشوة إثر تمخّض الانتخابات في كل من تونس ومصر عن فوز لحركات في «عمقها التنظيمي»، شمل حركة النهضة في تونس وحزب الحرية والعدالة الذي أسسه الإخوان في مصر، ولكنّ حماس من جهة أخرى تعاني من أزمة إلى حد ما أمام موقفها المضطرب والمهزوز من الثورة السورية.
ويبدو أن هذه الأجواء قد دفعت الأطراف الفصائلية المختلفة إلى التغاضي عما تسببت به من آلام ومحن لهذا الشعب وهذه القضية، فبادرت إلى لملمة الأوضاع ولم شمل الأطراف في إطار منظمة التحرير، سيما أن المشروع السياسي الاستراتيجي لهذه الجماعات لا يتجاوز سقف المشروع الأميركي بإقامة دولتين لشعبين على أرض فلسطين. ولذلك طفا الحديث عن انضواء مختلف التيارات بما فيها حماس والجهاد في إطار المنظمة لإعادة بث الروح في جسد المنظمة الميتة. وبعد عام على الثورات بات الموقف السياسي فيما يتعلق بقضية فلسطين يتميز بالمعالم التالية:
على الصعيد الدولي: لا زالت أوراق قضية فلسطين مبعثرة على طاولة أميركا تغطّيها حزمة من الملفات الدولية العديدة، وقد تمخضت محاولات تحريك الملف من خلال المعركة الدينكيشوتية التي خاضها رئيس السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة عن سراب. وبالطبع فإن دخول أميركا هذا العام في حالة البطة العرجاء في أجواء الانتخابات سيؤكد جمود المشهد الفلسطيني على حاله بلا تغيّر ملموس على الساحة الدولية، وخصوصاً أن كافة الملفات الحرجة التي تقض مضجع أميركا لا زالت مفتوحة. وليس متوقعاً أن تنجح أوروبا في استعادة بعض أوراق القضية، وخصوصا أن أوراق الربيع العربي أكثر إلحاحاً، وهي ساحة أهم للصراع الأميركي-الأوروبي على المصالح.
على الصعيد العربي والإقليمي: لم تتمخض الثورات حتى الساعة عن تغيير جوهري في المعادلة، وفي العلاقة مع الاحتلال من قبل دول الطوق، بل تم التأكيد على جميع الاتفاقيات المخجلة مع هذا الكيان الغاصب. ولا يغير من هذا كثيراً اقتحام سفارة يهود في القاهرة و الاحتجاجات أمام سفارتهم في عمان وتفجير أنابيب الغاز المصرية لـ(إسرائيل). كما استمر الصمت على جرائم الاحتلال من قبل المجلس العسكري المصري. وتحرك ملك الأردن مجددًا لبث الروح في العملية التفاوضية فجمع الأطراف الفلسطينية و(الإسرائيلية) مع ممثل الرباعية في عمان، في مشهد أجوف لا طائل منه.
المفارقة المفجعة تمثلت في موقف الحركات الإسلامية التي قبلت نهج مغازلة الغرب وطمأنته على مصالحه والإقرار بهذا الكيان المسخ (على نحو أو آخر) وباحترام الاتفاقيات الموقعة معه. فلم تستثمر هذه الحركات ثورات الأمة وفوزها بالانتخابات من أجل إعادة صياغة العلاقة مع اليهود على أساس أنها حالة حرب مع محتل ترفض الأمة وجوده، ولا تعترف الأمة بقضية متعلقة بحدوده، بل تكررت التطمينات من رموز الحركات الإسلامية في مصر حول التزام اتفاقية كامب دافيد، مما أضفى نوعاً من الطمأنينة لدى قادة الاحتلال اليهودي حول المستقبل المنظور للنظام السياسي الجديد في مصر. أما سوريا فتبقى المفصل الساخن الذي قد يقلب الطاولة، وأفصحت قيادات يهود عن تخوفاتها في سوريا كما جاء على لسان إيهود باراك، مما يفضح بالطبع منطق الممانعة في سوريا.
على صعيد الفصائل الفلسطينية: بدل أن تشعل ثورات العرب الأعمال الجهادية، وبدل أن تدعو قادة الفصائل الثائرين أن يُحمّلوا الأنظمة المتمخضة عن الثورة مسئولياتها لتحرير فلسطين، تمخضت المقاومة عند فتح وحماس وغيرها من الفصائل عن المقاومة الشعبية السلمية، التي تصاعد الحديث عنها بعد لقاء عباس-مشعل الأخير في القاهرة. وظلّت الفصائل الفلسطينية تنتهج أسلوب طبخ الحجارة في قدر ماء، لا يسمن ولا يغني من جوع، وهي تحرّك مشاهد سخيفة تحت نفس العنوان «المصالحة»، وتشغل الناس بملفات ترتيب الشأن الداخلي من انتخابات وحكومة ومنظمة دون جديد على الساحة الدولية، ودون وعي على ما آلت إليه أجواء الأمة بعد الثورة.
وهكذا تبقى قضية فلسطين -فصائلياً- محشورة ضمن أنفاق الحوار الفلسطيني، وضمن ملفات القاهرة السابقة من تشكيل لجان وحديث عن «المنظمة» و»الحكومة» و»الأجهزة الأمنية» «والانتخابات». وتبقى أزمة تشكيل حكومة جديدة قائمة في ظل استمرار التجاذبات وتضارب المصالح الشخصية والحزبية، وفي ظل عقلية المحاصصة وعقلية «قبض أثمان» النضال، واسترداد فواتير الشهداء الذين سقطوا وهم يقاومون الاحتلال اليهودي.
أخيراً فإنه يجدر القول بأنّ المطلوب من الجميع اليوم هو دعم الثورات التي تطيح بالأنظمة العربية (وهي التي وقفت تحمي كيان يهود طويلاً)، ومن ثم ربط قضية فلسطين بالأمة وبكيانها المرتقب على أنقاض الأنظمة، الذي سيحرر الجيوش من هيمنة الحكام لكي تتحرك لواجبها الجهادي فتقضي على الكيان اليهودي بقوة العسكر، لا أن تحاصره بألاعيب السياسة لاسترداد أقل من 18 بالمئة منه، ساعتها يكون العمل مجدياً وشرعياً ويثيب الله عليه، ولا يكون تجديفاً باطلاً في مراكب rالدول الاستعمارية الكبرى.
منقول عن : مجلة الوعي: العدد 302، السنة السادسة والعشرون ، ربيع الأول 1433هـ ، شباط 2012م
طالب عوض الله
صحيفة:
حان الوقت لمهاجمة إيران؟

http://www.aljazeera.net/news/pages/078d0a...?GoogleStatID=9


- تعليق: الجواب ما أقرت به الكاتبة في نهابة المقال: "وأخيرا هناك اتفاق بأن العقوبات التعجيزية هي الطريقة المؤثرة في سلوك إيران" -

قد يكون هناك اتفاق أكبر بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول كيفية معالجة المسألة الإيرانية، كما يشير بعض المراقبين. هكذا استهلت كريستيان ساينس مونيتور مقالها ردا على التساؤل الذي طرحته في البداية: هل حان الوقت لمهاجمة إيران؟ وقالت الصحيفة إن قمة أوباما-نتنياهو يمكن أن تخرج بقرار حاسم.

وأشارت إلى أن أوباما يرحب بنتنياهو في البيت الأبيض اليوم، بينما يرجح أن يجري الرجلين أهم المباحثات، وأهميتها تكمن في أن الموضوع الذي سيهيمن على النقاش هو إيران.
وقالت الصحيفة إن اللقاء يمكن أن يحدد ما إذا ستكون هناك ضربة عسكرية على منشآت إيران النووية في وقت ما قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
والموضوعات ذات الأولوية الكبيرة ستشمل الوقت اللازم للعقوبات التعجيزية التي تقول أميركا وإسرائيل إنهما ما زالتا تأملان أن بإمكانهما إقناع إيران بتغيير مسارها بشأن طموحاتها النووية، والمرتقب والمتوقع من المباحثات الدولية مع الإيرانيين والتي يتوقع استئنافها الشهر القادم، وكذلك الخطوط الحمراء لكل زعيم والتي إذا ما تُخطيت فإنها ستؤدي إلى عمل عسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى قول بعض الخبراء بأن العلاقة بين أوباما ونتنياهو أقل توترا في الواقع مما توحي به البداهة التقليدية، ويقول بعض آخر إن هذه التوترات بينهما حول إيران ليس لها كثير علاقة بالشخصية، وإنما لها علاقة أكبر بالتقييمات المختلفة على كل جانب فيما يتعلق بتوقيت الاضطرار إلى وقف إيران عسكريا. كما أن إسرائيل من المحتمل أن تشعر بحاجة إلى التحرك أسرع من أميركا.
وفي هذا يقول دينس روس -وهو المبعوث الأميركي لفترة طويلة في الشرق الأوسط- إن الأمر مسألة جدول زمني. وهذا الجدول الزمني له علاقة أقل بمكان البرنامج النووي الإيراني، وعلاقة أكبر بالنقطة التي عندها تفقد إسرائيل القدرة على العمل العسكري.
واختلاف آخر هو كيفية فهم الحكومتين للتهديد الإيراني، فبالنسبة لإسرائيل وجود إيران نووية سيشكل تهديدا وجوديا، بما أن بعض القادة الإيرانيين دعوا إلى إزالة إسرائيل من الوجود، وبما أن إيران تمتلك الآن صواريخ يمكن أن تصل إلى إسرائيل.
أما بالنسبة لإدارة أوباما فإن التهديد الرئيسي من إيران نووية سيكون في كيفية ضمانها مجيء شرق أوسط نووي، وهو ما سيزيد بدرجة كبيرة احتمال وقوع حرب نووية.
ويقول روس الذي يعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إن خبرته الأخيرة في الإدارة الأميركية تشير إلى وجود اتفاق أكبر بين الحكومتين حول كيفية التحرك بشأن إيران مما يشير إليه بعض المراقبين. فهناك ملامح مشتركة أساسية فيما يتعلق بالأهداف، بمعنى أن إيران ينبغي ألا يكون لديها أسلحة نووية، وهناك تقارب فيما يتعلق بأفضل الوسائل بأن هذا ينبغي أن يتم عبر وسائل دبلوماسية إذا أمكن ذلك. وأخيرا هناك اتفاق بأن العقوبات التعجيزية هي الطريقة المؤثرة في سلوك إيران.



طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم

سورية: الوحش والغابة والعصابة

عبد العزيز كحيل

يستحي المرء في هذه الأيام أن يكتب عن سورية العزيزة وهو يمسك بالقلم في غرفة دافئة ليدبّج مقالا ينتصر للثورة والأبرياء المضطهدين ويستنكر جرائم النظام البعثي الطائفي ، وماذا عساه ان يكتب وأحرار الشام يكتبون تاريخهم بالدم وهولا يملك سوى يراع عادي ، يقطر دما- نعم - ويعتصر صاحبه ألمًا، لكنّه في حال غير ما يعانيه الأحرار والجرائر والأطفال والعجائز في طول سورية وعرضها من حرب إبادة حقيقية تدور رحاها منذ عام كامل، لكني قرّرت ان أكتب كلمات هي جهد المقلّ ليعلم أحبّتي هناك وفي كلّ مكان أنّنا هنا في الجزائر نعايش ثورتهم وكأنها ثورتنا ،وتكاد صدورنا تنفجر من الغيظ من هول ما نرى ونسمع من جرائم الأسرة الحاكمة في دمشق الفيحاء، ونحن عاجزون عم مدّ يد العون لإطعام الجائعين الذين قُطعت عنهم المؤن والمصابين المحرومين من العلاج واليتامى الهائمين على وجوههم وإخواننا في الدين أو في الإنسانية المهجّرين قسرا من بيوتهم في عزّ الشتاء القارس، وليس لهم من ذنب سوى رغبتهم في الحرية واسترداد بلدهم من قبضة الأسرة الحاكمة باستبداد وظلم وفساد.
إنّنا نبصر وحشًا ضاريًا لا يعرف دينا ولا قيما ولا أخلاقا ولا عهودا ، تحوّل، مثل أبيه، إلى آلة للبطش والقتل ، يتصرّف وكانّه في غابة مستباحة لا تحكمها قوانين ولا شرائع ولا نُظُم، يجد فيها أعوانا على الظلم ، يساعدونه بوسائل شتّى على إركاع سورية بل تخريبها ليبقى هو وأسرتُه وحاشيته في السلطة، وما زال يسوّق خطابًا مفلسا مشحونا بذرائع مضحكة كالمؤامرة الكونية والمقاومة والممانعة والعصابات الإرهابية القليلة العدد التي تدخل بحرية من البرّ والبحر والجوّ ليلا ونهارًا رغم أن سورية واحدة من أكثر دول العالم خضوعا لنظام بوليسي مخابراتي يُحصي الأنفاس فضلا عن الحركات.
في هذه الغابة المحكومة بقانون الغاب وحده وبما هو أشدّ منه بشاعة، عصابةّ تحيط بالوحش الدموي المفترس، تزيّن له جرمَه وتطاوعُه على إبادة الشعب المسالم المظلوم، وتسوّغ له القمع الدموي المنقطع النظير بذرائع الطائفية حينا، والمصلحية حينًا آخر، والدين أيضا في أحيان أخرى، وهذا أشدّ ما في الأمر، لأنّ المسلمين ينتظرون من عالم الدين أن يجهر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويرفع صوته بالنكير على القويّ المعتدي والحاكم الظالم ،ويصطفّ مع الأمّة ومطالبها وآلامها وآمالها كما هو شأن العلماء العاملين الذي يدرّس سيرتهم في المساجد ويؤلّف فيها الكتب، فإذا تخلّى عن واجب الصدع بكلمة الحقّ ونصرة المظلومين وزجّ بنفسه في مخطّط إحراق البلاد وغدا بوقا للنظام االفرعوني المستبدّ كان لذلك وقع شديد وأنذر – إلى جانب عوامل أخرى – بانتهاء عهد الكلمة ليحمل المضطهَدون السلاح مُكرَهين دفاعًا عن النفس ، ولن يسكت حينئذ السلاح إلاّ بسقوط الطاغية ونظامه.
وإنّما مازالت العصابة متجبّرة بسبب استنادها إلى قوى تدعّمها بدوافع شتّى، كالجامعة العربية التي تهتمّ لشأن النظام ولا تبصر معاناة الشعب، ومثل المجامع الشيعية التي تتحرّك لدواع طائفية صرفة، وقد فقَذ حزب الله بذلك ما كان له من مصداقية عند أهل السنة في جميع البلدان، وسقطت معه دعاوى المقاومة والممانعة، وتخلّى الرأي العام العربي والاسلامي عن دعم إيران سياسيًا أمام الضغوط الغربية، أمّا النظام الطائفي في العراق فقد نزع عنه ورقة التوت التي كان يحاول إخفاء سوءاته بها وانكشف اصطفافه الطائفي حتى للسذّج المغفّلين، ومع هؤلاء الفيتو الروسي والصيني الذي يضحّي – تماما مثل الفيتو الأمريكي الدائم بشأن فلسطين – بالمبادئ والحقوق والدماء من أجل المصالح، بل إن المراقب الحصيف يلحظ التلكؤ الغربي في الحالة السورية الذي لا يمكن تفسيره إلا كحفاظ على النظام البعثي لحماية الكيان الصهيوني والحيلولة دون وصول القوى الاسلامية والوطنية المخلصة إلى السلطة كما هو منتظر.
فماذا بقي للشعب السوري ؟ إنّه الله تعالى، الذي منّ عليه بالثورة المباركة كما فعل من قبل مع تونس ومصر وليبيا، والسوريون مؤمنون بوعد الله ونصره، ويكفي ملاحظة الشعارات التي يرفعونها للتأكّد من ذلك، رغم أنف أدونيس وغلاة العلمانيّين اللّادينيّين ، ولم يُثنهم تشييع جنائز أبنائهم يوميا طيلة عام كامل عن التظاهر والصمود ومواجهة آلة القتل الوحشية لأنّهم وصلوا إلى نقطة اللّاعودة، وكلّ توقّف لحراكهم يُعتَبر انتحارًا للشعب كلّه، ولا شكّ أن كثيرين من السوريين وممن يتألّمون لمصيبتهم يرون ان التدخّل الأجنبي لحماية الناس والبلاد – رغم علاّته وتبعاته المعروفة، ورغم التوجّس منه - أفضل من التقتيل الجماعي المتواصل للأبرياء، ولنا أن نتصوّر تطوّر الأحداث لو تمكّن الوحش والعصابة من التغلّب على الموقف واستردّ أنفاسَه ورمّم بناء النظام، لن تقتصر الخسارة حينذاك على سورية وحدها بل سيكون هناك تهديد مباشر للثورات العربية التي انتصرت وتلك التي تدفعُها التجربة السورية - عند نجاحها- بزخَم كبير وتُعجّل بها في أكثر من قُطر عربي ، ولعلّ هذا ما جعل أغلبية الأنظمة في المنطقة تتوجّس من الثورة السورية وتتآمر عليها في الخفاء والعلن وتمدّد عمر السلطة البعثية بأنواع من المُهَل والخطط والتصريحات الدبلوماسية النارية والباردة الخاوية من الأفعال والحركة.
إنّ الثورة السورية مدرسة متفرّدة ورائدة أعطت من الدروس والمواقف ما لا يوجد في غيرها، فقد جعل الله تعالى – وهو صاحب الفضل على الثورات العربية – محنة إخواننا في تونس ومصر قصيرة رغم موكب الشهداء والمصابين، وجلب لليبيّين عونًا خارجيًا كان ضروريا لتجنيد الشعب الأعزل إبادة محقّقة كان يتوعّده بها الطاغية المجنون ، أمّا سوريا فالعالم يتفرّج عليها وكأنّه يتلذّذ بدماء الأبرياء مادام النظام يحمي الكيان الصهيوني ويحفظ المصالح الجيوستراتيجية لأكثر من طرف، بل يعتبره البعض سياجا واقيا يمنع الاسلاميّين من اكتساح المنطقة كلّها عبر الديمقراطية التي يزعم الغرب ومعه القوميون المزيّفون انهم يقدّسونها، في هذه الظروف يجب إشعار الإخوة في الشام أنّ الجماهير العربية معهم، تعضدهم بالتظاهرات الضخمة والاعتصامات والضغط على الأنظمة المتخاذلة ، واظنّ أن العبء الأكبر يقع على البلاد التي نجحت فيها الثورة، ولقد تميّز الموقف في تونس وليبيا بالإيجابية، أمّا مصر فكان يُنتظَر منها أكثر ممّا رأينا، لكن يبدو أنّ هوى المجلس العسكري والحكومة القائمة ليس مع الثورة لا هنا ولا هناك ، ومع ذلك يُمكن للبرلمان أن يتّخذ خطوات أكبر لردع النظام السوري وتأييد الشعب، لكني أنتظر التحرّك الأقوى من جماعة الإخوان المسلمين، فالقضية السورية - كمسألة إسلامية وعربية وإنسانية ولأسباب أخرى معروفة – قضيتُها المباشرة، ومعركتها في سورية كمعركتها في مصر وفلسطين وغيرهما، والجماعة تستطيع أكثر من غيرها تعبئة الجهود وحشد الجماهير والتأثير في القرار السياسي و في الجوار الإقليمي بشكل يخدم الثورة في سورية ويقدّم الدعم المادّي والمعنوي للأهالي ويزيد من عزلك النظام الذي لا يجوز ان يُعطيه أيّ طرف مهما كان فرصة لالتقاط أنفاسه واستجماع قوّته فضلا عن البقاء وفق السناريو اليمني الذي بخس الشعب والثوار وخذلهم.
إنّ سورية إلى انتصار بإذن الله ، وستتعافى من جراحاتها وتمحو آثار النظام الطائفي الباغي، وليست المشكلة اليوم في السوريّين الأبطال ولكن فينا نحن العرب والمسلمين، فهل فعلنا – كشعوب – ما يجب علينا؟ وهل بذلنا ما ينبغي من جهد؟ ماذا سنقول غدًا لأسرة حمزة الخطيب وغيره من الفتيان والفتيات الأبرياء الذين حصدت أرواحَهم آلة القتل في غابة الوحش؟ لكن عزاءنا أن الوحش سيُهزم ويُقاد إلى المحاكم ليُسأل عن جرائمه ضدّ الانسانية، وذلك مصير عصابته من الأسرة الحاكمة والطائفة المتنفذة وحاشية السوء من " علماء " وإعلامييّن ونحوهم، ويومها لن تعود سورية غابة، بل تكون – كما عهدناها – جنّة فيحاء غنّاء، وستفرح حمص ودمشق وحماه ودرعا وحلب ودير الزور والزبداني وكلّ ربوع الشام.
" إنّ موعدهم الصبح ، أليس الصبح بقريب "
منقول عن : مجلة الزيتونة
طالب عوض الله
خبران من سوريا الشام حماها الله


.
نظام الأسد يجرد جنوده من القذائف الصاروخية خشية تمردهم
منشقون: الجيش يعتمد على القصف من خارج المدن
http://www.aawsat.com/details.asp?section=...p;issueno=12139
القاهرة: هيثم التابعي
قالت مصادر في مدينة حمص السورية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن نظام الرئيس بشار الأسد أصبح يجرد جنوده من القذائف الصاروخية عند تقدمهم من المناطق المأهولة بالمدينة، خشية انشقاقهم، وإنه بات يعتمد على قصف عشوائي من خارج المدينة، وأفاد جنود منشقون حديثا من الجيش السوري النظامي التابع للأسد بأن السلطات قررت خفض تسليح جنودها في خطوط المواجهات مع الجيش السوري الحر قرب المدن الرئيسية ومنها حمص.

وأوضح الجنود أن الأسلحة الصاروخية الصغيرة وقذائف الـ«آر بي جي» (المضادة للدروع) تم سحبها من الجنود بشكل تام في المناطق التي تشهد مواجهات قرب المناطق المأهولة بالسكان، خاصة في حمص، خشية انشقاق الجنود أو وقوع الأسلحة بأيدي الجيش الحر. وقبل أربعة أيام انشق نحو 2500 جندي سوري في منطقة سراقب بمحافظة إدلب الحدودية في شمال سوريا، وأظهرت مقاطع الفيديو على موقع «يوتيوب» الجنود وهم يمسكون بأسلحتهم، ويرددون قسما خاصا بالولاء للثورة السورية في أحد أحياء إدلب وسط تشجيع المواطنين. وأوضح الجنود الذين انشقوا حديثا، وتحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عبر الإنترنت من مناطق متاخمة لمدينة حمص أمس، أن الأسلحة الخفيفة، ومنها القذائف الصاروخية، تم مصادرتها منهم فور الاقتراب من مدينة حمص قبل نحو 3 أسابيع، وأنهم تمركزوا على وحدات المدافع المرابطة خارج حمص بعد أن انضمت لهم راجمات الصواريخ وأسلحة ثقيلة أخرى مما استخدمت مؤخرا في حمص في محاولة لقمع الثورة التي تدخل شهرها الحادي عشر.
وقال الجنود، الذين انشقوا من منطقة القصير قرب مدينة حمص أثناء تبديل وحدات الجيش لمقاتليها ليلا، إن الجيش السوري أصبح أكثر اعتمادا على تكتيك مهاجمة المدن من الخارج، اعتمادا على الأسلحة الثقيلة بالمدافع وراجمات الصواريخ وقذائف الدبابات من على بعد يصل إلى 30 كلم، حتى يتجنب أي مواجهات مع الجيش السوري الحر، وبالتالي السماح للجنود النظاميين بالانشقاق. ولفت الجنود، الذين رفضوا الإفصاح عن أسمائهم خشية تعرف السلطات على أسرهم والتنكيل بها، إلى أن الجيش السوري النظامي لا يقابل بترحاب في أي مكان؛ عكس ما كان يحدث في بداية الثورة حين كان الأهالي يمدونهم بالطعام والشراب، وهو ما قالوا إنه لم يعد يحدث على الإطلاق. ويعتمد الجيش السوري الحر في قتاله مع الجيش النظامي على أسلوب الكر والفر، وهو ما يتضمن سرعة الحركة والانقضاض الخاطف على وحدات الجيش السوري النظامي باستخدام أسلحة صاروخية خفيفة، وقذائف الـ«آر بي جي» التي تستخدم لإعطاب الآليات العسكرية خاصة الدبابات. ويقول مراقبون إن نظام الأسد يخشى من انشقاق الجنود بأسلحتهم الخفيفة حتى لا تذهب للجيش الحر. وقال مصدر سوري مطلع في القاهرة، إن وجود عناصر الأمن والاستخبارات السورية وسط الجنود السوريين تزايد في الفترة الأخيرة، وإن عناصر الأمن، التي تدين بالولاء المطلق لنظام الأسد، أصبحت نسبتها عنصرا أمنيا لكل 12 جنديا، خاصة على راجمات الصواريخ ومواقع المدفعية. وأوضح المصدر، الذي دخل حمص أكثر من مرة في الأيام الأخيرة، أن عناصر الأمن تلك لديها أوامر بقتل من يتردد في إطلاق الصواريخ أو المدافع، وهو ما شدد على أنه تكرر كثيرا في الآونة الأخيرة وفقا لشهادات جنود منشقين.
__________________________________________________ __________________________________________________ ________

أكبر المنشقين عن الجيش السوري رتبة:
الأسد يريد تدمير حمص لإعلانها عاصمة لدولته الطائفية
العميد فايز عمرو قال لـ "الشرق الأوسط" : إن النظام استخدم كل الوحدات العسكرية..
والجيش منهك ويعاني نقصا في الذخائر
http://www.aawsat.com/details.asp?section=...p;issueno=12139
أنطاكيا (جنوب تركيا): «الشرق الأوسط»
أكد العميد الركن فايز عمرو، أكبر المنشقين رتبة عن الجيش السوري، أن النظام يعيش «مرحلته قبل الأخيرة»، وأن هدفه الأساسي الآن هو إحراق حمص من أجل إعلانها عاصمة لدولة طائفية رفض أن يسميها، في إشارة إلى الطائفة العلوية التي تنتشر على الساحل السوري وفي قرى حمص.. وقدم العميد عمرو الذي كان يرأس المدرسة الفنية الجوية في حلب قبل انشقاقه ولجوئه مع أفراد عائلته إلى تركيا لـ«الشرق الأوسط» مشاهدات مثيرة عن الوضع داخل النظام السوري مفادها أن أعضاء في مجلس الشعب هم قيد الإقامة الجبرية، وأن جميع المسؤولين ممنوعون من دخول السفارات، وأن الجيش يعاني من الإرهاق ونقص الذخائر، كاشفا عن أن ذخائر ناقلات الجند قد نفدت فتوقفت عن القتال نحو أسبوعين قبل وصول شحنة ذخائر روسية. وأعلن عمرو أن الكثير من الضباط يرغبون بالانشقاق، لكن الأمن الذي ترك الشوارع والتحق بالوحدات العسكرية يحصي على الضباط أنفاسهم. وفي ما يأتي نص الحوار:
* متى اتخذت قرار الانشقاق عن النظام؟
- منذ لحظة استخدام الدبابات لأول مرة ضد المدنيين في درعا وحمص، اتخذت قراري، لكن كان بإمكاني أن أفيد الثورة من خلال موقعي. ولما وصلت الأمور إلى حد الاضطرار إلى إعطاء الأوامر بإطلاق النار على أبناء شعبي نفذت قراري، وهناك الكثير من الضباط الذين لديهم الموقف نفسه.
* كيف هو وضع الجيش حاليا؟
- الجيش في حال يرثى لها. كل قائد كتيبة دبابات، يوجد إلى جانبه الآن وفي مقر قيادته 3 أو 4 من أفراد الأمن الموثوقين من قبل النظام. هناك بعض الضباط من الطائفة العلوية كانوا على وشك الانشقاق لكن هذه المخاوف منعتهم. الأمن أصبح موزعا على كل تشكيلات الجيش إلى حد أنه لم يعد هناك من عناصر كافية لقمع المتظاهرين، فحتى كل مفرزة فيها عناصر من الأمن، وكل منطقة يقود العمليات فيها ضابط أمن عسكري أو ضابط أمن جوي.
* الجيش السوري يقول إنه يواجه عصابات مسلحة لا مدنيين! - أنا أتحدى أكبر استخبارات العالم أن تثبت أن هناك عصابات مسلحة. لم يصل إلى داخل سوريا أي قطعة سلاح غير الكلاشنيكوف التي حصلنا عليها من المنشقين عن النظام، أو التي اشتريناها من جنوده. هناك أسلحة سربت عن طريق حزب الله إلى المعارضين تتضمن خلطات فاسدة، كقذائف الـ«آر بي جي» التي لا تنطلق، والذخائر المحشوة بمادة الـ«تي آند تي» المتفجرة التي تنفجر بمطلق النار عند استعمالها.
حتى الشهر الخامس من الانتفاضة لم يكن ثمة سلاح في أيدي المدنيين، لكن النظام أجبرهم على ذلك. إنه يجهز لإنشاء إمبراطورية في الساحل، وهو يحرق حمص ليعلنها عاصمة لدولته هذه. حمص تواجه خطر إبادة حقيقيا.
* أنت كنت في حلب، فلماذا برأيك لم تشملها الانتفاضة حتى الآن؟
- لسببين، المجتمع الحلبي جاهل ومسحوق ثقافيا ودماغه مغسول. 90 في المائة من مجتمع حلب لا يمتلك الكفاءة. كل شيء مهيأ لهم، مجتمع بعيد كليا عن السياسة إلا النخبة التي لا يعول عليها. والسبب الثاني هو الفعاليات الاقتصادية، فالنظام سمح في حلب بالممنوع، لكن الناس بدأت تحس الآن باقتراب الضربة الأمنية منهم، وأتوقع أن تتغير الأمور في حلب جذريا في الأيام والأسابيع المقبلة. لكن علينا أن ننتبه أن ريف حلب مشتعل منذ اللحظة الأولى، لكن الإعلام لا يعطيه حقه.
* ما هي مشاهداتك من الداخل للوضع الأمني ووضع النظام؟
- هناك مجازر لا يعلم بها الناس في الخارج حتى الآن. في حمص أنا أجزم بأنه سقط خلال الانتفاضة الأولى للمدينة نحو 2000 شهيد. سيارات القمامة عملت خلال أربعة أيام على نقل الجثث، وإطفائيات حمص نظفت الشوارع، ثم تمت تصفية كل من ساهم بهذه العملية. أما مجزرة تل النصر، فقد سقط فيها نحو 190 شهيدا خلال تشييع 20 شهيدا.
* ماذا عن الوضع داخل النظام؟
- من خلال اجتماعاتي الشهرية مع كبار الضباط، لاحظت أن التفكير الأمني طاغ لدى هذا النظام. تفكيره أمني لدرجة أنه لم يعترف حتى الساعة بوجود حراك شعبي. وهذا النظام يهدد كل من معه، بأن المطلوب ليس فقط رأس بشار الأسد، بل النظام بأكمله.
* ما تأثيرات التطورات الدولية الأخيرة على موقف النظام؟
- إن كل موقف دولي يهز أركان النظام. فعندما تطلب الولايات المتحدة تنحي الأسد يهتز، لكن عندما تقول إنها ليست في وارد التدخل عسكريا يقوى. تصريح واحد منهم يقصر عمر نظامه أشهرا. النظام مهتز ولن يتمكن من الاستمرار طويلا، وأنا أدركت ذلك من خلال التعاميم التي يرسلها، ووضع الجيش مهزوز فحتى الطعام ينقصه أحيانا، والجنود باتوا يقبضون على المدنيين ويضعونهم معهم في الحواجز ليناموا معهم ليحتموا بهم من الضربات.
* ماذا قصدت بالتعاميم؟
- أنا أعرف أشخاصا من مجلس الشعب هم تحت الإقامة الجبرية الآن، ممنوع عليهم أن يغادروا من مكان إلى آخر إلا بتصريح من الأمن. السفر إلى الخارج قطعا ممنوع. منذ شهر ونصف الشهر صدر تعميم بـ70 مادة تمنع القيام بأي شيء تقريبا إلا بموافقة أمنية. الدخول إلى السفارات أصبح ممنوعا على أي كان.
* ماذا عن الوضع الميداني للجيش؟
- النظام يعيش المرحلة قبل الأخيرة، وهو مستعد لقتل 20 مليون سوري على أمل الاستمرار. قوته العسكرية منتشرة في كل أنحاء سوريا، لم تتبق وحدة عسكرية لم تتحرك، بما فيها وحدات التدريب الجامعي، وفي معسكر الضمير الجامعي تمت تصفية ضباط وجنود رفضوا المشاركة في قمع المظاهرات. الدفاع المدني استخدم، وكذلك الجيش الشعبي. والنظام يسحب قوات كبيرة نحو الساحل وفي رأسه شيء ما، ومعلوماتي شبه المؤكدة أنه يتجه لإعلان قيام دولة طائفية لا أريد أن أسميها.
* حكي هذا الكلام بشكل مباشر خلال الاجتماعات؟
- تلميحا، لكن أنا كقائد عسكري أفهم.
* هل هناك سلفيون يقاتلون إلى جانب الجيش الحر؟
- كل من يقول بوجود سلفيين في سوريا مخطئ..الجيش الحري قاتل ومعه بعض المدنيين المنضمين إليه.
* ومن «القاعدة»؟
- أعوذ بالله. ملف «القاعدة» المسؤول عنه في سوريا اللواء أديب نمر سلامة من أيام الغزو الأميركي للعراق، هو يؤمن سفرهم إلى هناك وعودتهم إلى سوريا.
* هل صحيح ما يقال عن نقص في الذخائر؟
- لو لم تأت الباخرة الروسية المحملة بالذخائر لكان النظام في أزمة. الآليات التي تحمل الرشاشات الثقيلة فقدت ذخيرتها من مخازن الجيش، ولم يستخدمها لنحو أسبوعين إلى أن وصلت الشحنة الروسية.
* هل صحيح ما يقال عن وجود مستشارين روس وإيرانيين في سوريا؟
- الروس موجودون، ولديهم عقود بمئات ملايين الدولارات لتطوير أنظمة في الجيش، والخبراء الإيرانيون موجودون. في محطة جندر (الكهربائية) وحدها يوجد 50 خبيرا وهي كلها لا تحتاج إلى خبير واحد. في حلب يوجد إيرانيون وفي بعض القرى الشيعية شمال حلب. حتى أنهم صاروا يحلقون لحاهم للتمويه، والرحلات القادمة إلى سوريا بمعظمها تحوي إيرانيين، وهناك قسم دخل عن طريق لبنان.
* هل من دور مباشر لهم؟
- قطعا، خصوصا في التعذيب. لقد استوردنا 3 أنواع من التعذيب منهم ككسر الرقاب والحرق والمساكب.
* كيف غادرت سوريا؟
- غادرتها برحلة استمرت 3 أيام كانت محفوفة بالمخاطر. كنت أود الذهاب عبر لبنان، لكن لبنان محكوم من حزب الله وعلمت بأنه جرى تسليم الكثير من الجنود المنشقين إلى النظام.
* وعائلتك؟
- استطعت تأمين إيصالهم إلى مكان آمن خارج سوريا قبل رحيلي.
* ما هي مخططاتك الآن.. هل ستكون رئيسا للهيئة الاستشارية للجيش الحر كما يقال؟
- لا أطماع لي، نحن نحاول رص الصفوف وتوحيد العمل. لست آتيا لأي منصب ولا لشيء.. نحن نحاول وقف المجازر اليومية المرتكبة بحق شعبنا.. هناك من يحاول إيجاد شرخ طائفي، كما حصل عند اغتيال الكاهن المسيحي في حماه، وأنا أجزم بأن النظام هو من اغتاله بعد مراقبة دقيقة.
* ما الدافع؟
- لقد كان يحاول تجنيد أبناء البلدة مع الشبيحة لقمع الانتفاضة.. لكن أحدا لم يقبل منهم.



طالب عوض الله
عصابات الهاجانا رسمت خطة أيار 1946 للشروع بأول استيطان

قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة مهّد الطريق أمام مبدأ آيزنهاور

http://www.azzaman.com/index.asp?fname=201...amp;storytitle=

د.ماهر الجعبري

ظلّت تتنافس علي الساحة الدولية رؤيتان "للحل": رؤية بريطانية قائمة علي حل الدولة الواحدة التي تجمع العرب واليهود، فتكوّنت بذرتها مع إصدار بريطانيا للكتاب الأبيض لسنة 1939، وترسّخت مع الأحداث، وصولا إلي مشروع بورقيبه. وهي تصاعدت في سياق عرقلة تقدّم المشروع الأمريكي للحل، والقائم علي حل الدولتين (مع تدويل القدس). ويعتبر قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في العام 1947 ممهدا لتلك الرؤية الأمريكية، التي تبلورت بوضوح مع منتصف القرن الماضي، عندما خرجت أمريكا من عزلتها، ثم قررت أن تتفرد بمعالجة الملفات الساخنة، حسب توصيات دبلوماسييها في الشرق الأوسط خلال مؤتمرهم في استانبول عام 1950. وبعد تبلور "مبدأ إيزنهاور" (وغايته ملء الفراغ الذي تركه زوال نفوذ بريطانيا وفرنسا من الشرق الأوسط)، بدأت خطوات أمريكا العملية لمحاولة تنفيذ الحل أواخر حكم أيزنهاور (1959 ــ 1960)، عندما تبنّي الرئيس الأمريكي آيزنهاور توصيات مؤتمر استانبول.
واستمر الصراع السياسي الرأسمالي علي المصالح وعلي النفوذ، وكان لكل طرف رجالاته وعرّابوه من الحكام ومَن دار بفلكهم من الرجالات والتنظيمات، وقامت إستراتيجية أمريكا نحو القضية الفلسطينية علي حصرها بين "عرب فلسطين" واليهود. وضمن ذلك الصراع، ظلّت القضية علي الساحة الدولية تتمحور حول إقامة قاعدة ضد المسلمين تحول دون إعادة الخلافة، ولمنع تواصل بلاد المسلمين الجغرافي، وذلك في إطار الصراع الحضاري مع الإسلام.
وعلي مذبح ذلك الصراع، ظل أهل فلسطين وقودا لناره الحارقة طيلة عقود طويلة، حيث تحركّت ماكينة الإجرام الصهيونية مشحونة بطاقة الغرب الصليبي، وأراقت عصاباتها المجرمة دماء المسلمين في مذابح متكررة، كانت تفرش أرض فلسطين بجماجم المسلمين تمهيدا لنشأة الكيان اليهودي، وذلك في ظل تقاعس حكام وقادة العرب الذين تسلّموا مقاليد الأمور من جنرالات استعمار نصّبهم يحرسون مصالحه بعد رحيل قواته.


في مقهي بوابة دمشق
قبل الحرب الأولي المسماة "بالنكبة"، كانت قيادات العصابات الصهيونية قد أعدت الخطط العسكرية منذ مطلع عام 1945، ورسمت عصابات الهاجانا خطة سُمّيت خطة أيار 1946. وبدأت المذابح قبل الحرب عام 1947، منها ما تمثّل في أعمال تفجيرية للحافلات، كما حصل في حيفا ورام الله في 12/1/1947، ومنها ما تمثل في تفجير قنابل، كما حصل في مقهي بوابة دمشق في القدس في 29/12/1948، ومنها هجوم عصابات الهاجانا وغيرها علي القري والمدن الفلسطينية، مثل مذبحة قرية الشيخ في قضاء حيفا في 31/1/1947 التي استشهد فيها أكثر من 600 من الأطفال والشيوخ والنساء، ومذبحة يازور في 22/1/1948، ومذبحة دير ياسين غربي القدس في 9/4/1948، ومذبحة حيفا في 22/4/1948 (مذابح في فلسطين)، وهدفت تلك الجرائم والاعتداءات إلي بثّ الرعب والخوف في أهل فلسطين، من أجل دفعهم علي هجرة قراهم ومدنهم، لتسهيل إقامة الدولة اليهودية علي أنقاضهم.
وقبل الحرب شكّلت جامعة الدول العربية جيش الإنقاذ الفلسطيني وربطته بالحاج أمين الحسيني (!)، كخداع للأمة للركون إليه. وكانت الجامعة العربية قد شكّلت "اللجنة العسكرية الفنية" في أيلول من العام 1947 لتقويم الوضع القتالي، فخرجت بنتيجة تبرز قوة العصابات اليهودية (!)، وتحدّث رئيس اللجنة اللواء إسماعيل صفوت (صفوة) قبل الحرب (محذرا أو مخذّلا!) أنه لا يمكن التغلّب علي اليهود بقوات غير نظامية، ويُنقل عنه قوله "أنه ليس باستطاعة الدول العربية أن تتحمل حربا طويلة"، مما يدلل علي أن جامعة الدول العربية كانت مستعدة للهزيمة، وتهيئ الناس لها، وقررت في ظل تلك النتيجة يوم 12 ــ 4 ــ 1948 تحريك الجيوش العربية إلي فلسطين للإخراج المسرحي. وبعدما قررت الحكومة البريطانية إنهاء الانتداب البريطاني علي فلسطين منتصف الليل بين يومي 14 و15 من أيار 1948، أعلن المجلس اليهودي عصر يوم 14 من أيار في تل أبيب قيام "دولة إسرائيل" ليصبح ساري المفعول في منتصف الليل، وبدأت الحرب عقب ذلك الإعلان (النكبة الفلسطينية والفردوس المفقود).

هزيمة الجيوش السبعة
وبالطبع لا تعدم الأمة الجنود المخلصين والأبطال، فاحتدمت المعارك في البداية واستمرت بما يهزم عزيمة اليهود، فتدخلت القوي الدولية (أمريكا وبريطانيا) عبر مجلس الأمن، وفرضت الهدنة الأولي في 11/6/1948 لمدة أربعة أسابيع، وقد تضمنت حظر تزويد أي طرف بالأسلحة، فيما كانت الغاية منها تمكين العصابات اليهودية من الحصول علي السلاح من بريطانيا والولايات المتحدة، وهذا ما تم بالفعل (حرب 1948)، وهو ما تأكد مع استئناف المعارك من جديد في 8/7/1948، حيث "كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم" (بدء الهدنة الأولي في فلسطين، النكبة الفلسطينية والفردوس المفقود).
وانتهي القتال في 7/1/1949، وتمكنت العصابات والمليشيات الصهيونية المسلحة، التي تشكلت علي أرض فلسطين من المهاجرين مثل البلماخ والإرجون والهاجانا والشتيرن إضافة للمتطوعين اليهود، من هزيمة سبعة جيوش (من مصر والأردن، والعراق، وسويا، ولبنان، والسعودية إضافة للمقاتلين الفلسطينيين)، علي نحو فاضح. وقد كان إيقاع الهزائم الفظيعة مقصودا لقتل الروح المعنوية عند الأمة، وينقل صاحب كتاب (النكبة الفلسطينية والفردوس المفقود) حديثا لوزير الدولة البريطاني (هيكتور نيل) يؤكد ذلك، حيث قال بعد الهدنة الأولي: "لا بد من استئناف القتال وإراقة الدماء في فلسطين ليُسلم العرب بالأمر الواقع ويعترفون بكيان دولة إسرائيل".
وبعد التوقيع علي أربعة اتفاقيات متتابعة للهدنة ما بين شباط وحتي تموز من العام 1949، وتحديد الخط الأخضر في 7/3/1949، أصبحت لليهود دولة قائمة علي الأرض، وصارت رأس حربة للاستعمار الغربي، وصارت تشارك في حملة العداء علي الأمة الإسلامية، كما حصل في العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956، حيث دفعت بريطانيا وفرنسا دولة اليهود لمهاجمة مصر، وشارك جيش اليهود مع كل من الجيش البريطاني والجيش الفرنسي في الحرب عليها، مما يكشف عن أن إسرائيل نشأت وظلت كأداة استعمارية لضرب الأمة الإسلامية وتحقيق مصالح الدول الغربية: كان هدف بريطانيا وفرنسا من تلك الحرب حل مشكلة قناة السويس، وتأكيد الجاهزية لحماية دولة اليهود في كل حرب مع المسلمين. وفيما كانت أمريكا تعارض ذلك الهجوم حماية لمصالحها وعميلها (لدرجة أن الموقف عرّض الحلف الأطلسي للتصدع)، إلا أن دولة اليهود نفّذته، مستغلة ظرف انشغال أمريكا بالانتخابات. وكانت الدولة اليهودية تستهدف من بعد تلك الحرب إجبار مصر علي الصلح منفردة عن الدول العربية. (العدوان الثلاثي من بيان حزب التحرير بتاريخ 10/11/1956)
وفي سنة 1963، كانت دولة اليهود تصرّ علي تحويل مجري نهر الأردن (حيث كانت قضية المياه من القضايا الاستراتيجية لذلك الكيان، وظلت كذلك حتي اليوم)، فصارت سوريا تهدد بإشعال حرب شاملة, وتوافقت مع العراق علي ذلك، وبينما استعدت الدولتان للهجوم في حالة تحويل مجري نهر الأردن، سعت أمريكا لمنع حدوث تلك الحرب جريا خلف مصالحها، فحركت جمال عبد الناصر ليعالج الموقف، عبر عقد مؤتمر القمة العربي الأول: ونشطت أمريكا من خلال مؤتمرات الحكام العرب لإحباط التوجه نحو حرب جديدة، وأكد الحكام العرب في مؤتمراتهم (1964 و1965) عدم النيّة للحرب: إذ تضمن مؤتمر القمة العربي العادي الثالث الذي عُقد في الدار البيضاء في المغرب في أيلول 1965 "تأييد نزع السلاح وحل المشاكل الدولية بالطرق السلمية" (تاريخ القمم العربية)، كما أكّد جمال عبد الناصر ضمن خطابه المشهور في المؤتمر الفلسطيني عام 1965 أنه لا يريد أن يحارب (التعليق السياسي لحزب التحرير بتاريخ 7/11/1966).

حرب جديدة مصطنعة
وكانت دولة اليهود تخطط لمهاجمة سوريا، لتفرض عليها معاهدة عدم اعتداء في العام 1965، ولكي ترفع الروح المعنوية لليهود، لكنّ الخطة لم تتم في حينها، حيث أرسلت أمريكا مبعوثا خاصا لمنعها من الحرب ومحاولة إرضائها، كي تُبقي أمريكا علي دفع مشروعها لفلسطين ضمن طريقه المرسوم، فاستجابت "إسرائيل" بتأجيل الحرب لا بإلغاء خطتها بشأنها (التعليق السياسي ــ حزب التحرير بتاريخ 18/9/1965).
وضمن الأجواء التنافسية بين أمريكا وبريطانيا حول قضية فلسطين، ظهرت بوادر حرب مصطنعة جديدة ــ خططت لها بريطانيا ــ قبل عام من حدوثها، بعدما ظلت أمريكا تدفع باتجاه الحل حسب رؤيتها بحل الدولتين، فيما حاولت بريطانيا عرقلة الحل والدفع نحو رؤيتها بحل الدول الواحدة (كما جددتها في مشروع بورقيبة عام 1965)، وفي ظل الحالة السياسية "الدفاعية" من بريطانيا، خططت بريطانيا للحرب للتخلص من الضغوط السياسية بحيث يقوم الأردن بتسليم الضفة الغربية، ومن أجل جرّ مصر نحو الحرب ليتورط جمال عبد الناصر في هزيمة تزلزله، وخصوصا أنه كان يدفع في اتجاه إنشاء الكيان الفلسطيني حسب المشروع الأمريكي، فكان لا بد من إضعاف شعبيته بين الناس.
وقد أخذ حزب التحرير يحذّر من تلك المؤامرة ومن عواقبها ضمن مجموعة من إصدارته في العامين 1966 و1967: ففي تعليق سياسي أصدره بتاريخ 13/7/1966، وضّح فيه سياق المهرجانات الضخمة التي أقيمت في الأردن لتأييد الملك حسين في مقابل الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وبدت في تصريحات الملك حسين مؤشرات تراجعه عن تأييد إنشاء منظمة التحرير، وذلك تحت شعار الحرص علي وحدة الضفتين الشرقية والغربية، وتمجيدها، وصار يبيّن أن الشقيري (ومَن وراءه، ويعني جمال عبد الناصر) يريد فصل الضفة الغربية. وفيما كان الأردن يحذّر من فصل الضفة الغربية لأجل مشروع الكيان الفلسطيني، كان علي الحقيقة يخطط لتسليمها في سياق العمل لمشروع بورقيبة وإنشاء كيان موحد حسب رؤية بريطانيا، ولذلك فُهمت تلك المهرجانات أنها لخلق الأجواء التي تبرر تسليم الضفة الغربية لليهود، وأدرك الواعون وجود "محاولات من الأردن للاتفاق مع إسرائيل لاصطناع هجوم علي الضفة الغربية لجر عبد الناصر للحرب فيها من أجل ضرب الجيش المصري وتسليم الضفة الغربية لإسرائيل"، وأن تلك الخطابات والمهرجانات كانت مؤشرا علي بدأ الخطوات الأولية لتنفيذ هذا الاتفاق. وبيّن حزب التحرير ــ قبل الحرب ــ أن الكيفيّة التي سيتم فيها تسليم الضفة الغربية لليهود هي القيام بعملية حرب مصطنعة تتم فيها هزيمة الجيش الأردني واحتلال "إسرائيل" للضفة الغربية أولا، كرهان لتحويل القضية لهيئة الأمم المتحدة، ومن ثم من أجل إعادة النظر في قضية فلسطين. وكرر حزب التحرير كشف المخطط البريطاني في إشعال الحرب، وأوضح سياقات أعمال أمريكا لإحباطه، في أكثر من إصدار مع نهاية العام 1966، كما حصل مثلا في تعليقه السياسي علي اعتداء اليهود علي بلدة السموع الصادر في 23 ــ 11 ــ 1966، وفي تعليقه السياسي الذي صدر بتاريخ 27/11/1966، علي حالة التوتر الشديد والمظاهرات الصاخبة التي اجتاحت الأردن بعد حادث السموع والتي سقط فيها عدد من القتلي والجرحي، حيث طغي علي أذهان الناس أن ذلك العدوان اليهودي كان مقدمة لعدوان اكبر لتسليم الضفة الغربية لتنفيذ مشروع بورقيبة، ثم أكّد ذلك قبل شهر من الحرب في تعليقه السياسي بتاريخ 7/5/1967
طالب عوض الله
ثورات العرب بين الخلاص بالإسلام واستمرار التبعية للغرب
ثورات العرب بين الخلاص بالإسلام واستمرار التبعية للغرب
قدمت نتائج الانتخابات التي جرت وما تزال تجري في مختلف أقطار العالم الإسلامي (الجزائر، فلسطين، تركيا، تونس، ليبيا، مصر، المغرب) دليلاً ملموساً على إخفاق الغرب في استنساخ تجربته في بلاد المسلمين وبالفشل في إقناع المسلمين بالتخلي عن دينهم ونبذه، رغم هيمنته السياسية والاقتصادية عليهم. ويمكن تلخيص إخفاق الغرب في مشروعه هذا بالأسباب التالية:
أولها: إن المسلمين عاشوا في ظل الإسلام قروناً طويلة معتبرين أن حياتهم لا تكون إلا به وأن مهمتهم في الحياة هي حمل رسالته، على خلاف ما كان الحال عليه في الغرب، الذي ارتضى أن يفصل الدين عن الحياة منذ أمد بعيد، بعد أن ثبت لديه عدم قدرته على مواكبة الحياة ومستجداتها، وبالتالي لم يعد يشكل الدين في حياة شعوب الغرب إلاّ طقوساً لا تمس واقع حياتهم ونظم عيشهم.
ثانياً: بدأت فكرة فصل الدين عن الحياة في الغرب بما سمّي بالإصلاح الديني على يد فلاسفته ومفكريه، ثم تطور الأمر في خضم صراع مرير مع الأنظمة الحاكمة باسم الكنيسة بانتصار هؤلاء المفكرين في مشروعهم الذي يعتبر فصل الدين عن الحياة ضرورة لتحقيق النهضة والتقدم. فيما يعتبر المسلمون عامة والعرب بخاصة وعلماؤهم ومفكروهم على وجه التحديد أن سبب مجدهم وعزتهم ونهضتهم هو الإسلام لا شيء سواه، وأنه لم يكن يوماً عائقاً لديهم نحن«للتقدم والازدهار، على العكس من ذلك، فقد استقر في أعماق نفوسهم القول المأثور قوم أعزنا الله بالإسلام فمتى ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله". فقد كان الإسلام عامل تحرر من الجاهلية والجمود والأعراف السقيمة، وشكل الأساس لما حققته من نهضة مادية وفكرية، على خلاف ما شكلته النصرانية في الغرب من عامل تخلف على يد طبقة رجال الدين"، في عصور التحجر والظلم والظلام التي شاع فيها تعطيل التفكير حتى تبقى« الشعوب خانعة لمن يتحكم فيها باسم الرب.
ثالثاً: كان التحول في الغرب ذاتياً وداخلياً دون تدخل خارجيّ، ليلبي احتياجات المجتمع وتطلعات مفكريه. على عكس العالم الإسلامي الذي يفرض عليه الغرب فرضاً إقصاء الدين عن الحياة بمختلف الوسائل والأساليب. فيما يقاوم المسلمون حملات التغريب هذه، بل ويتطلعون إلى تحرير أنفسهم من هيمنة الغرب بمختلف أشكالها من خلال استئناف الحياة الإسلامية بتطبيق دينهم في حياتهم ونظم حكمهم لتستقيم لهم شؤون الدين والدنيا.
إلا أنه رغم إخفاق الغرب في مشروع تغريب العالم الإسلامي وفرض العلمنة الصرفة عليه ونبذ الدين وازدرائه، فإن الغرب ما زال مصراً على اعتماد فرض فصل الإسلام عن الحياة كحجر الزاوية في سياساته تجاه المسلمين. ولذلك فإنه يعمل بنفس طويل وعلى مدى أجيال وبأكثر من أسلوب لتنفيذ مشروعه الذي لا يلين فيه ولا يستكين عنه.
لقد ابتدأ الغرب مشروع علمنة الأمة من خلال محاولات حثيثة في استقطاب عدد من أبناء المسلمين، ليكونوا رأس الحربة في الهجوم على الإسلام والحط من قدره والطعن بأحكامه والتشكيك بصلاحيته للحكم تحت ذرائع شتى. لهذا رعى الاستعمار الغربي في أمهات العواصم العربية التي خضعت لسلطته المباشرة فريقاً من المثقفين كرفاعة الطهطاوي وطه حسين وأتباعهما الذين ضبعوا بالحضارة الغربية، فأخذوا يبثون سمومهم في الأمة بعد أن هيّأ لهم الغرب الدعم المادي والمعنوي. وقد كان لهؤلاء تأثير كبير بين أوساط المتعلمين لفترة من الزمان، لكنه ما لبث أن اضمحل بالتدريج مع صحوة الأمة وعودتها إلى الإسلام، حتى لم يعد لهذا الفريق أي رصيد ذي شأن بين جماهير أبناء الأمة.
ومن أبرز ما حاوله الغرب في هذا الإصلاح الديني"«الإطار كذلك هو محاولة استنساخ تجربته الخاصة التي ابتدأت بحركة في أوروبا للحدّ من تأثير النصرانية في مجتمعاته ولتحجيم دور رجال الكنيسة، كمقدمة لفصل الدين عن الحياة. فقد شهدت أوروبا خلال القرنيين الخامس عشر والسادس عشر الميلادي ولادة حركات طالبت بإصلاح ديني يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أنتجت فيما بعد الصيغة العلمانية والديمقراطية القائمة عندهم.
في هذا السياق ظهر في الأمة فريق لبس لبوس الغيورين على الإسلام، تولى بناء منهج محرف يخلط الإسلام بغيره بحجة مسايرة العصر ومواءمة أحكام الدين لما استجد من أحداث باسم التجديد، قاد هذا التيار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا. فصدقهم الكثيرون من أبناء المسلمين المخلصين الذين انتهى بهم المطاف لاحقاً ليصبحوا في صف وخصوماً شرسين للمشروع الإسلامي الأصيل. وقد ساهمت الحركة واحد مع العلمانيين الماسونية التي انتسب إليها روّاد هذا الفريق في عملية الهدم والتخريب بعد أن أفسدت عقائد هؤلاء النفر وأمدتهم بكل ما يحتاجونه من دعم سياسيّ ومعنوي لضرب الإسلام كنظام حكم ونمط فريد للحياة.
وقد تنبه لخطورة هذا الفريق منذ البداية عدد من في الدولة العثمانيةشيخ الإسلامعلماء الأمة، وهو ما أشار إليه صراحة مصطفى صبري وأما الدعوة الإصلاحية المنسوبة الى محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر عن«بقوله: فقرب كثيراً من الأزهريين إلى اللادينيين ولم يقرب اللادينيين !! جموده على الدين إلى الدين خطوة، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني، كما أنه شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر." (الأعمال الكاملة لمحمد عبده جمع محمد عمارة (1/133-134))
ومع تطور الأحداث وحصول تغيرات في الأمة التي نبذت في مجملها ثقافة الغرب، كان المنهج الإصلاحي الذي يعتمد تغيير الدين وتغييبه باسم الدين هو الاستراتيجية التي اعتمدها الغرب لصرف الأمة عن نهضتها بالنموذج الصحيح للإسلام، الذي يفرض الوحدة الكاملة بين أقطارها وبتحكيم الشريعة فيها، وبتحرير بلاد المسلمين المحتلة من خلال الأمة وليس فريقاً عاجزاً منها، وفي توزيع الثروات فيما بينها بحسب ما تقتضيه الأحكام الشرعية المفصلة، وليس بحسب التقسيمات الوطنية والقطرية الضيقة.
إنّ ما يظهر للعيان في سياق ثورات الشعوب المسلمة في البلاد العربية هو محاولات محمومة ومركزة لتتويج منهج الأفغاني وعبده في الحكم باسم الإسلام الوسطي المعتدل" لقطع الطريق على إجراء تغيير حقيقي وجذري على أساس« الإسلام. وهي محاولة لاستبدال الأنظمة الاستبدادية العلمانية التي استنفذت أغراضها وحان وقت التخلص منها، بإلباسها عباءة الإسلام الرأسمالي المزيف، المبني على نظريات مائعة وفذلكات فارغة، تبقي الأمة دائرة في فلك الغرب، وخاضعة لنفوذه ومعاييره، ومرتبطة بتوجهاته لتحقيق مصالحه.
لقد أدركت الأوساط المتنفذة في بلادنا والمدعومة من الغرب بأن الأمة تتطلع إلى حكم الإسلام، ولذلك عملت على حرف الأمة عن توجهها هذا من خلال إبراز أصحاب منهج "الإسلام الوسطي المدني الديمقراطي المعتدل"، الذين يدفعون بشدة إلى إقامة دول مدنية وطنية تكرس الانقسام الاستعماري الحاصل بين أبناء الأمة الواحدة وإلى ديموقراطية تؤصل لإقصاء الشريعة. غافلين أو متغافلين عن أن الأمة بواقع أنظمتها ودولها الحالية مُصمَّمة على نحو لا يمكنها الانعتاق من همينة الغرب مع بقائها دولاً وطنية ولو أرادت، وستبقى أمة يتيمة غريبة عن إسلامها طالما ظل النهج الديمقراطي الغربي هو الإطار المفروض عليها.
لذلك كان واجباً التخلص من الأنظمة الحاكمة واستبدالها بنظام دولة الخلافة التي تحكم الشريعة وتوحد الأمة. وإلا فإن الغرب سيظل متحكماً في اقتصادها وأمنها وسلاحها، ولن يتوانى عن التدخل في شؤونها باسم حقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحقوق الطوائف، فيما لا يملك القائمون على الأنظمة المدنية الديمقراطية الوطنية القائمة الاعتراض على ذلك بحكم اندماجهم بالنظام الدولي وانتمائهم إلى المنظمات التابعة له، واعترافهم بمواثيقها ونظمها التي تفرض الخضوع للدول الكبرى وللحضارة الغربية.
وعلى الذين يفرحون برضى الغرب عنهم، وبقبولهم أن يصل اسم الإسلام إلى السلطة لا أحكامه وقوانينه ودستوره، أن يتقوا ربهم وأمتهم في دينهم الذي يساومون عليه من أجل أن يرضى بهم عدوّهم الذي قضى على خلافتهم ومزّقهم وسامهم الذلّ والهوان على يد طغاة عتاة فرضهم عقوداً طويلة عليها؛ ثمّ ها هو يتظاهر بعد كل المؤامرات والجرائم التي ارتكبها بحق ديننا وأمتنا أَلَمْ]وبلادنا أنه يهمّه سلامتنا وحريتنا ومستقبلنا. ونذكرهم بقوله تعالى: يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ [فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
لذلك كله نرى أنه ما من سبيل أمام المسلمين إلا أن يتداعوا قولاً وعملاً إلى التمسك بحبل الله الذي يرسم ميثاقاً واضح المعالم للأمة، يجعل من إقامة الخلافة الإسلامية تاج الفروض وفي مقدمة الأولويات، لتتوحد أقطارهم في ظلها ويطبق شرع الله فيها، ويعيش المسلمون حياتهم وفق نظم الإسلام السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا وفق القوانين الوضعية والنظم المستوردة. وعلى الإسلاميين الذين يمالئون الغرب ويستعطفونه ويسارعون لنيل رضاه، ويتداعون إلى إقامة الدولة المدنية الوطنية الديمقراطية، أن يرعووا عن مثل هذه الدعوات المشبوهة التي تعتبر بحق خيانة لله فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ]ولرسوله، حتى لا ينطبق عليهم قوله تعالى: مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى [مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ
منقول عن : مجلة الوعي: العدد 302، السنة السادسة والعشرون ، ربيع الأول 1433هـ ، شباط 2012م

طالب عوض الله
معاريف:




الهجوم على ايران مصيبة

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=to...;2012\0 3\03-06\06qpt962.htm

2012-03-06







سيستغرق وقتا حتى تتسرب التفاصيل الحقيقية والهامة عن لقاء نتنياهو واوباما، اذا كانت ستتسرب على الاطلاق، ولكن منذ الان واضح أن الخلافات في الرأي بين امريكا واسرائيل بقيت على حالها. كما أن ثمة غير قليل من التوافقات، ولكنها مفهومة من تلقاء ذاتها. نعم، اوباما وبيبي متحدان في الرأي بانه محظور السماح لايران بالوصول الى قدرة نووية. نعم، اسرائيل وامريكا تتفقان بان لاسرائيل الحق في تجسيد سيادتها واتخاذ الاعمال الوقائية للدفاع عن نفسها ولكن هنا ينتهي هذا. من هنا، تبدأ مساحة سائبة مظلمة من عدم التوافق والاشتباه المتبادل.
الامريكيون يخشون بان القرار في اسرائيل قد اتخذ منذ الان. وهم يلاحظون مؤشرات دالة عديدة. بعض من محافل التقدير الامريكية يعتقدون بان النية الاسرائيلية للهجوم في ايران في الصيف ليست مناورة فقط، وانه لا توجد هنا لعبة ذكية تتمثل بـ 'امسكوني' بل قصة حقيقية تماما. من الجهة الاخرى، يعرف الامريكيون بنيامين نتنياهو على نحو ممتاز ويعرفون بان عنده، حتى عندما يكون قد قرر، فانه لم يقرر بعد. لا شيء نهائي ابدا. كل قرار هو بالاجمال الاساس للذبذبة التالية، حتى في اللحظة الاخيرة، وكذا بعدها. يحتمل أن في المسألة الايرانية ميزة نتنياهو هذه تلعب في صالحه. في هذه المسألة، لا ينبغي التوفير في الترددات. المشكلة هي أنه لدى نتنياهو ما يرجح في النهاية الكفة هو ما يخيفه أكثر. وهنا، يقول الامريكيون تبدأ المشكلة. فهم لا يريدون حقا ان يكونوا رهائن لهذا الامر. وهم حقا لا يريدون ان يكونوا متعلقين بمخاوف نتنياهو.
الرئيس باراك اوباما استخدم أمس كل ما لديه كي يقنع نتنياهو بان هجوما اسرائيليا في ايران في الصيف القريب القادم لن يحقق الهدف، بل العكس، وسيكون مصيبة متواصلة ذات تأثيرات تاريخية على اسرائيل ومستقبلها. كما ان أوباما ألمح بذلك في خطابه أمام ايبام قبل يوم من ذلك، حين تحدث عن 'ثرثرات الحرب الزائدة' التي أدت الى ارتفاع كبير في أسعار النفط، والتي تساعد ايران في تمويل النووي لديها تلميح شديد الوضوح بالمفاعل في بوشهر. بعد ذلك ذكر النصيحة الشهيرة اياها لترومان، 'تحدث برقة وامسك بيدك بعصا غليظة'. من ناحية الامريكيين نتنياهو يتحدث بصوت عالٍ ويمسك بعصا صغيرة. المشكلة هي أنه من شأنه أن يحاول استخدامها.
وداخل الغرفة حاول اوباما اقناع نتنياهو بان لامريكا توجد عصا غليظة حقا. تلميحات تلقيناها الاسبوع الماضي حين انكشف امر القنبلة الامريكية الجديدة التي تخترق التحصينات امام الصحافة في توقيت دقيق.
نتنياهو، بالمقابل، حاول الادعاء بان الحجم لا يهم، بل التوقيت. رئيس الوزراء عرض على الرئيس اوباما معلومات جديدة، بعضها نشر وبعضها لم ينشر، وبموجبها النووي الايراني اكثر تقدما مما هو معروف والايرانيون يمكنهم ان يقرروا في كل لحظة 'الانقضاض' على النووي ـ الامر الذي من شأنه أن يمسك بالغرب وهو غير جاهز ويساعد آيات الله على الانتصار في السباق نحو القنبلة. في مثل هذه الحالة، قال نتنياهو لاوباما، حتى لو قررت العمل، فالاوان يكون قد فات. امريكا العظمى ايضا لا يمكنها أن تسمح لنفسها بمهاجمة دولة يوجد لديها صاروخ نووي بعيد المدى.
هذه الفوارق في الفهم، بين نتنياهو واوباما بقيت على حالها. اوباما، بقدر ما هو معروف، لم يتعهد بهجوم امريكي في ربيع 2013. ولكنه تعهد بالفعل الا تصل ايران الى النووي. اما هذا فلا يكفي نتنياهو على الاطلاق. اوباما شرح لنتنياهو لماذا الخط الاحمر الامريكي بعيد جدا عن الخط الاحمر الاسرائيلي. وقد سمح لنتنياهو بان يفهم القدرات العسكرية لامريكا والمح بانه في الولاية الثانية سيكون أسهل عليه بكثير ادخال امريكا في مغامرة عسكرية اخرى. نتنياهو أنصت، ولكنه لم يقتنع تماما. وهكذا بحيث أن كل شيء، في واقع الامر، بقي ذات الشيء. الشتاء يقترب من نهايته، الربيع سيظهر قريبا، وهذه المرة لا ينطوي على تفاؤلات ورائحة ازهار في الهواء، بل على تشاؤم قاتم ورياح حرب.

معاريف 6/3/2012





طالب عوض الله
رياض الأسعد


الثورة السورية يتيمة ولا أحد يقف إلى جانبها



أكد قائد "الجيش السوري الحر" العقيد المنشق عن الجيش السوري رياض الأسعد أنّه حتى الساعة "لم يتلقَ الجيش أي مساعدات عسكرية من أي جهة لا رسمية ولا غير رسمية ولا إقليمية ولا دولية، ولا يوجد إلّا كلام"، وأضاف: "كل ما نسمعه هو مجرد كلام كما لا يوجد أي مساعدة، من أي طرف كان، فالشعب السوري يتيم، والثورة في سوريا يتيمة لا أحد يقف إلى جانبها"، لافتاً غلى أن "تسليح "الجيش الحر" يأتي "من الداخل السوري، وغالبية المنشقين أتوا مع أسلحتهم، والبقية يتم شرائها من الداخل السوري، من الجيش نفسه".

الأسعد، وفي حديث إلى صحيفة "الجمهورية"، تحدّث عن تمويل "الجيش السوري الحر"، فقال: "لم يمدّنا أحد بالمال، إلّا بعض السوريين الشرفاء من الذين يعيشون في الخارج، يقدمون لنا مساعدات بسيطة جداً، ونحن نستخدمها لشراء الأسلحة من جيش (الرئيس السوري بشار) الأسد، لأن معظم ضباطه يسعون وراء المال وهم يتصرفون كالتجار، وفي حال توافر المال فهم يبيعون السلاح من مخزوناتهم"، وأضاف: "حتى الآن تمكن الجيش "من مواهة الجيش النظامي في أماكن متعددة من خلال سلاحنا الخفيف والمتوسط، ولكن ينقصه الكثير من الأسلحة".
وردًا على سؤال عن "تقييم التعاطي التركي مع "الجيش السوري الحر"، وهل أنقرة هي من يُخفف الإندفاعة الأميركية"، أجاب: "تركيا إلى الآن موقفها غير واضح، ونحن لا نفهمه تماماً، لكن نحن نتفهم ذلك فلديها حساباتها وهي عضو في حلف الـ"ناتو"، لا يمكنها التصرف خارج "الناتو"، ولذلك قد نعذرها، وبالفعل موقف تركيا غير واضح". كما رد على سؤال عن موقف واشنطن بالقول: "نسمع منها كلامًا دون أي فعل، وحتى مواقفها تتذبذب وهي مترددة، فالتردد هو سمة الموقف الأميركي حتى الآن".
وعن التنسيق مع المجلس الوطني السوري، أجاب الأسعد: "لدينا مآخذ كبيرة على "المجلس الوطني السوري"، ولا يوجد تنسيق في شكل كامل، هناك بعض التواصل، ولكن أيضاً المجلس الوطني "أقوال من دون أي أفعال"، حتى الآن لم نرَ منه أي دعم عملاني نهائياً".
وردًا على سؤال عن عديد "الجيش الحر"، أجاب الأسعد: "الأعداد كبيرة جداً في الواقع، بسبب عدم إلتحاق غالبية المجندين بالجيش، ونسبة الملتحقين لا تزيد أخيرًا عن خمسة في المئة، ومن أصل خمسة وخمسين ألفاً لم يلتحق الّا ستة الآف مجند، فعدد الإنشقاقات يتزايد في شكل كبير جداً ما يؤدي الى ازدياد الأعداد في صفوفنا في شكل مضطرد".
وفي شان وجود "القاعدة في سوريا، قال: "القاعدة" فزاعة إستخدمتها كل الأنظمة، (الزعيم الليبي الراحل معمر) القذافي حذّر منها، وفي مصر واليمن أيضاً، ومن المعلوم أن النظام السوري إستخدم "القاعدة" في العراق من خلال العميد أديب سلامة رئيس فرع المخابرات الجوية في حلب الذي أشرف على دخول "القاعدة" الي العراق، وهذا أمر معروف، وتم بتكليف رسمي، ولذلك لا تعدو "القاعدة" عن شماعة أو فزاعة، يتم التلويح بها لإخافة الشعوب والدول الغربية، والشعب السوري بمجمله يرفض "القاعدة" ويرفض التعاطي معها".




http://www.nowlebanon.com/arabic/NewsArtic....aspx?ID=371699


طالب عوض الله


والسؤال الآن بناء على ما مر :
هل ستبقون ثورة إخوتكم يتيمة ولا يقف أحد معهم ؟
هل ستبقون أخوتكم تحت سطوة هؤلاء الحكام الطغاة ممن لا يتقي الله فيهم ؟
حسبنا وحبهم الله رب العالمين
وشاهت وجوه الظالمين
أخيكم : طالب عوض الله
طالب عوض الله

ألمستشفيات في حمص اصبحت مراكز للتعذيب يشارك فيها الاطباء والممرضون


في سورية الاسد ممنوع الكلام والاحتجاج وكذلك العلاج والدواء


http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=to...;2012\0 2\02-21\21qpt965.htm


2012-02-21




لندن ـ 'القدس العربي': في سورية بشار الاسد، الكلام والتظاهر والاحتجاج ليس ممنوعا فقط، بل الدواء والعلاج الصحي، فمنذ بداية الانتفاضة والنظام يشن حربا على المؤسسات والافراد الذين يحاولون تقديم العناية الصحية واسعاف الضحايا، هذا ما يقوله الكاتب جوناثان ليتل في تقرير خاص نشر الجزء الاول منه في ملحق صحيفة 'الغارديان'.
ومن داخل المدينة المحاصرة حمص التي وصفها بأنها 'مدينة التعذيب' حيث ينقل عن صيدلي في حي بابا عمرو الذي شهد اعنف هجمات وعقوبة من النظام السوري، قوله 'من الصعب ان تكون طبيبا او صيدلانيا في بابا عمرو'، مشيرا الى ان العاملين الصحيين من الممرضين والممرضات يتعرضون يوميا للاعتقال في حي القصير القريب من بابا عمرو، فقد تم قتل الطبيب الوحيد فيه وهو عبد الرحيم امير بدم بارد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) على ايدي المخابرات العسكرية، عندما كان يحاول علاج جرحى هجوم عسكري على الرستن القريبة من حيه.
وفي حالة اخرى يصف ممرض في المستشفى الوطني في حمص اعتقل في شهر ايلول (سبتمبر) الماضي التعذيب الذي تعرض له حيث عصبت عينيه، وضرب بجنزير، وجلد وعانى من صعقات كهربائية وشبح من السقف بحبل مربوط بيد واحدة ولمدة خمس ساعات. ومع كل هذا يقول الممرض 'انا محظوظ على انهم لم يعاملوني بطريقة سيئة، فلم يكسروا انفي ولا عظامي' ويضيف ان ازلام النظام يقومون احيانا باهانة الممرضين والسخرية منهم حيث اوقفت سيارة اسعاف تابعة للهلال الاحمر السوري وهي تحمل جرحى حيث قالوا للمرضين 'سنطلق النار عليهم وتقومون انتم باسعافهم بعد ذلك'.
ويقول ان المستشفيين'الوطنيين' الوحيدين في حمص هما تحت سيطرة القوات الامنية التي حولت غرفهما والطوابق الارضية الى زنازين تعذيب. كل هذا في وقت تتعرض فيه العيادات والمستشفيات الخاصة التي تعتبر الملجأ الوحيد للجرحى لقصف دائم. ويقول ليتل ان ممرضا اخبره في واحد من المراكز الطبية يقع في قلب الحي القديم لبابا عمرو ان المركز يتعرض لقصف مستمر حيث تظهر عليه اثار القصف على الجدران والشبابيك والاسرة. ويقول انه لا يوجد في المركز هذا سوى ممرضين اللذين قالا انه لا يتم ادخال سوى الحالات الخطيرة ولا يترك الجرحى هنا الا لساعات قليلة هي مدة العلاج لان القوات الامنية تداهم المركز بشكل دوري وتقوم باعتقال اي شخص موجود في المكان، وتطالب القوات الامنية الاطباء بالتوقيع على تعهد بعدم قبول اي جريح اصيب اثناء التظاهرات. ويقول ممرض انه منذ ان وطد جيش سورية الحر وجوده في الحي اصبح بالامكان احضار الجرحى واحيانا ما ينقل الاطباء للمركز كي يجروا عمليات.
فقبل خمسة ايام احضر جريح وقد تمزق بطنه، وعمل الفريق على انقاذه لكنه كان بحاجة الى عملية طارئة ولطبيب متخصص كي يجري العملية لكن الحي كان محاصرا بشكل شديد مما جعل احضار الاخصائي امرا مستحيلا، وفي النهاية مات الجريح. ويقول الكاتب ان ابو حمزة الذي يعمل في المركز جراحا ماهرا ويحاول معالجة الحالات التي تصل الى غرفة الطوارئ لكنه بحاجة الى الاجهزة والمواد الطبية، فالمركز لا يوجد فيه تخدير ولا اجهزة تصوير ولهذا لا يمكنه اجراء عمليات لاي حالة تحتاج الى عملية كي يتم انقاذها. ويتحدث ابو حمزة بمرارة عن عجزه امام حالات تحتاج الى جراحة قائلا ان وجوده مثل عدمه. ويقول ابو حمزة انه كان يعمل في بداية الانتفاضة في المستشفى العسكري الذي راقب فيه كيف كانت قوات الامن تعذب الجرحى، واحيانا كان بعض الاطباء والممرضين هم من يقومون بالتعذيب والذين قال ان اسماءهم معروفة للمعارضة. ويقول انه عندما حاول رئيس الاطباء في المستشفى منع هذه الممارسات اصبحت تمارس في الخفاء. ويقول ابو حمزة انه عالج يوما مريضا في غرفة الطوارئ، وفي اليوم الثاني نقلوه الى غرفة التصوير ـ سي تي - بسبب نزيف في الدماغ والذي لم يكن يعاني منه عندما حضره اول مرة، و'عندها عرفت انهم فعلوا له شيئا في الليل ومات بعدها، فالجراح التي عالجتها لم تكن قاتلة'. ولشعوره بهول ما يحدث قام سرا بشراء كاميرا صغيرة من بيروت وبمساعدة ممرض قام بتصوير حالات التعذيب وحولها الى فيلم حيث يمكن مشاهدة خمسة مرضى عراة بشكل كامل، وعليهم شراشف المستشفى وارجلهم مقيدة ومعصوبة اعينهم، ويقوم طبيب برفع الاغطية عنهم حيث تظهر على جسد اثنين منهم علامات ضرب على صدرهما، نتجت عن عمليات جلد، وتظهرالى جنب الجرحى طاولة التعذيب وعليها ادواته، حزام مصنوع من عجلات السيارات وادوات اخرى مثل عصا كهربائية.
ويقول ابو حمزة انه عندما حضر للغرفة ناشدوه بأن يحضر لهم الماء، ومن بينهم كان اثنان في حالة اغماء بسبب اصابتهما بفشل كلوي، ولاحظ ان مريضا منهم كان يعاني من غرغرينا. ويقول ابو حمزة انه عندما تحدث مع طبيب اخر لمعالجة المصاب بالغرغرينا، استقال من عمله كي ينضم للمعارضة. وفي حالة اخرى عايشها ابو حمزة في بابا عمرو ووثقها في شريط الفيديو تصور جريحا اصيب برجله في قصف على الحي وحاولوا نقله الى مركز سري لكن الجيش اعترض السيارة ونقل مع اخر في عربة مصفحة الى المستشفى العسكري، وهناك تعرض للضرب بصينية شاي وربط حبل حول رجله المصابة، ومارسوا عليه ابشع انواع التعذيب. ويقول ان الرجال الذين كانوا يعذبونهم لانتزاع معلومات منهم كانوا يقولون لهم 'تريدون الحرية، خذوها، هذه هي الحرية'.
ويقول ان ابن عمه مات تحت التعذيب اما هو فقد نقل الى غرفة العمليات وحولوه مباشرة الى زنزانة وترك فيها بدون مراقبة لجرحه الذي التهب وقطعت رجله بعد ستة ايام. ويعلق الكاتب ان احداثا كهذه ليست معزولة فبعضها تعبر عن سادية واخرى عن حماس زائد كما انها لم تظهر بسبب الانتفاضة فهي اجراءات معروفة ومنظمة قبلها ـ حيث ينقل عن ابو سليم الذي عمل كطبيب عسكري لمدة عامين في المخابرات والذي قال 'ما هي مهمة الطبيب العسكري في المخابرات؟' ويجيب 'الاولى هي ان تبقي على الجريح حيا لمواصلة التحقيق معه وتعذيبه، اما الثانية ففي حالة فقد السجين الوعي فعليك ان تعالجه كي تتواصل عملية التحقيق والثالثة مراقبة تقديم ادوية وحقن المعتقلين تحت التعذيب، اما المهمة الرابعة فهي كتابة طلب بنقل من هم في حالة خطيرة ووصلوا الى مرحلة حرجة للمستشفى للعلاج، وفي هذه الحالة فالطبيب لا يستطيع اتخاذ القرار، فدوره يتوقف عند كتابة تقرير يشرح فيه حالة السجين ويقدمه الى الضابط الموكل بالتحقيق معه وهو الذي يقرر' ويضيف ابو سليم الذي يعمل الآن في مركز طبي مؤقت مع المعارضة ان كل طلبات النقل كان يتم الاستجابة لها اما الآن فالحالات المهمة تنقل اما الباقون فيتركون ليموتوا









طالب عوض الله
والسؤال الآن بناء على ما مر :
هل ستبقون ثورة إخوتكم يتيمة ولا يقف أحد معهم ؟
هل ستبقون أخوتكم تحت سطوة هؤلاء الحكام الطغاة ممن لا يتقي الله فيهم، يقتلونهم ويستحلون حرماتهم وأنتم شهود ؟
أما تتقون الله في أهلكم وأخوتكم في شام الاسلام !!!!
حسبنا وحبهم الله رب العالمين
وشاهت وجوه الظالمين
أخيكم : طالب عوض الله
طالب عوض الله
الى أهلنا في مصر:
الحياة التي ترضي الله لا تكون إلا كما أمر سبحانه.


الأستاذ سيف الدين عابد


أسفرت النتائج النهائية للقوائم في الانتخابات البرلمانية المصرية ( 2011 – 2012 ) عن فوز حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان بـ127 مقعدًا بينما فاز حزب النور السلفي بـ 96 مقعدًا.وبشأن تفاصيل النتائج، فقد فاز حصل الحرية والعدالة على 127 مقعدًا، بإجمالي أصوات 10 ملايين 138 ألفًا و134 صوتًا، كما فاز حزب النور بـ96 مقعدًا بإجمالي أصوات 7 ملايين و534 ألفًا و266 صوتًا.
وبما أن الحزبين، حزب الحرية والعدالة وحزب النور، قد حصلا على أغلب مقاعد البرلمان فمن المتوقع أن تتشكل منهما الجمعية التأسيسية التي مهمتها وضع الدستور المصري للمرحلة المقبلة...
يعلم الجميع أن الانتخابات التي خاضتها تلك الأحزاب مسقوفة بقانون وضعي هو ذاته القانون الذي كان معمولاً به زمن حكم المخلوع مبارك، فهو ليس قانوناًإسلاميا فلا يستند إلى كتاب الله تعالى وسنة المصطفى صلوات الله عليه، وهو ذاته الذي ذاق أهل مصر الويلات تحت سقفه...
ومع ذلك رضيت تلك الأحزاب لنفسها أن تخضع لقوانين انتخابية لا تقيم وزناً لشرع الله، اللهمّ إلا تلك المادة في الدستور التي تقول أن دين الدولة هو الإسلام!! والتي لم يكن لها واقعٌ عمليّ مطلقاً.
والآن تدور في الأروقة البرلمانية المصرية نقاشات ومجادلات حول من له الحق في أن يشكّل " الجمعية التأسيسية " التي ستضع الدستور، وفي الأغلب الأعمّ ستكون مشكلة ً من الحزبين وقد يشترك معهما حزب آخر أو ممثلين عن أحزاب أخرى... المهم في الموضوع أن الغالبية في تلك الجمعية التأسيسية ستكون " للإسلاميين " الذين وعدوا من انتخبهم من الناس أنهم سيطبقون شرع الله، هذا أثناء الحملة الانتخابية، وبعد أن تمت الانتخابات وانتهت جولاتها منهم من بقي يقول أنه سيطبق شرع الله كحزب النور، ومنهم من قال أنه يريد مصرَ دولة مدنية ديمقراطية خاذلاً بقوله هذا من انتخبوهم!! ستقوم الجمعية التأسيسية بوضع دستورٍ لمصر، وهنا لا بدّ من التساؤل:
* هل سيكون الدستور المستقبلي لمصر قائماً على أسس شريعة الله؟أم أنه سيخالطه شيء من شرائع البشر وقوانينهم الوضعية التي تنبثق عن عقول قاصرة؟
* هل سنسمع بعدَ تشكيل الجمعية التأسيسية وبدء وضع الدستور تبريراتٍ يتستّر بها وخلفَها أعضاءُ الجمعية يدّعون من خلالها أنهم " حاولوا جهدهم " لأن يكون الدستور إسلاميا صرفاً لكن " الضغوط عليهم" منعتهم وأنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان؟
* هل يُدرك أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور أنهم –بوضعهم للدستور- يضعون
منهجاً لحياة الناسِ ويفصّلون لهم " طريقة عيش " قادمة لأجيال؟
* ثمّ قبل ذلك وأثناءه وبعده هل يعلمون أنّ الله تعالى رقيبٌ عليهم وعلى ما يصنعون؟
أجزم أنهم لن يستطيعوا – إن أرادوا – أن ينشئوا دستوراً إسلامياً بكل ما تحمل الكلمة من معنى ولن يستطيعوا أن يؤسسوا لنهج حياة إسلامي في كلّ ناحية من نواحيها: سياسية، اقتصادية اجتماعية، نظام عقوبات وتعليمية...ذلك أنهم يحملون الآن، ويتصرّفون، بناء على ذات العقلية التي سُقفت بسقف القوانين الوضعية، وهكذا عقلية تعتبرُ جزءً من المشكلة ولا يمكن أن تكون طرفاً للحل.
لتلك الأحزاب الإسلامية أقول:أنّ دين الله تعالى وشريعته والعملُ لها هي سببُ وجودكم في الحياة فالله عزّ شأنه يقولsad.gifوَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) صدق الله العظيم
ويقول: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) ،ونبينا صلوات ربي وسلامه عليه يقول في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة في الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة،ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله.ويقول شيخ الاسلام ابنُ تيمية رحمه الله:ما كان من عند الله فهو شرع، وما كان من عند غيره فهو طاغوت.

وأضعُ بين أيديكم مشروعاً لدستور دولة الإسلام الذي وضعه حزب التحرير وهو قائم في كلياته وجزئياته على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلوات الله عليه بالأدلة والتوثيق، فاعملوا به إن أردتم حقاً كياناً يقوم على دين الله لا يخالفه.

مقدّمـة الدسـتـور
أو
الأسـباب المـوجبة له
القسـم الأول
(أحكام عامة، نظام الحكم، النظام الاجتماعي)

http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/bshow/784/

مقـدمـة الدسـتـور
أو
الأسـباب المـوجبة له
القسـم الثاني
(النظام الاقتصادي، سياسة التعليم، السياسة الخارجية)
http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/bshow/903

منقول : مدونة طريق العزة – سيف الدين عابد
http://tareekalezzah-saifuddin.blogspot.co...og-post_17.html





طالب عوض الله
مخاطر إطالة الأزمة السورية


راغدة درغام (الحياة)


اقتربت الإدارة الأميركية هذا الأسبوع الى التحدث بلغة مشابهة للحكومة الروسية عند وصف مخاطر المعارضة للنظام السوري بأنها تنطوي على بعد تطرف إسلامي يتطلب انحسار الدعم للمعارضة. هذا بعدما كانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وصفت مواقف روسيا والصين من الأزمة السورية بأنها «حقيرة» و «جديرة بالازدراء». موسكو، منذ البداية، حذرت من صعود الإسلاميين الى السلطة وتحدثت عن «الإخوان المسلمين» و «السلفيين» بلغة «الإرهابيين» أو «المتطرفين» الذين يريدون إسقاط النظام بالقوة المسلحة. واشنطن، من جهتها، اعتبرت «الإخوان المسلمين» إسلاماً معتدلاً وضربت بعرض الحائط المزاعم الروسية لأشهر عدة ثم استفاقت فجأة الى مخاوفها من «القاعدة» وأيمن الظواهري وكذلك من «حماس» بسبب تصريحات لهما دعمت إسقاط النظام في دمشق... أحد الأسباب وراء تراجع إدارة أوباما بهذا القدر المذهل من «الوقاحة» – تماشياًَ مع ترداد هذه الكلمة في المهاترات الديبلوماسية في الفترة الأخيرة – هو أن إسرائيل عادت لتعارض إسقاط النظام في دمشق.

هذا يعني ان المحور الذي يضم روسيا والصين وإيران والنظام السوري يضم أيضاً إسرائيل الآن، وعبر إسرائيل يتم إضعاف المعارضة الأميركية لهذا المحور الغريب والمثير. ففي هذا المحور تلتقي الشيوعية بالسلطوية المستبدة في دمشق بالعقائدية الدينية عبر ملالي طهران وحكام إسرائيل، أما المحور المضاد فإنه بدوره يحتوي على الأضداد، إذ يضم دول مجلس التعاون الخليجي، ودول حلف شمال الأطلسي، والمعارضة السورية بوجهها العلماني وبوجهها الديني المتمثل بالإخوان المسلمين وغيرهم.

معركة المحورين خطيرة جداً خصوصاً على سورية، لكن إفرازات الحروب التي تُشن وستُشَّن بالوكالة متعددة وذات عواقب على أكثر من لاعب. فزئبقية المواقف تهدد باستنزافات، ووهن العزيمة يفتح أبواب التصعيد ويزيد قوى التطرف تطرفاً.

أجواء دول مجلس التعاون الخليجي تفيد بأن الأمور تتجه الى مواجهة خليجية – إيرانية – روسية على أراضي سورية بما يشبه ما حدث في أفغانستان أيام الحرب الباردة. فلقد تم اتخاذ قرار إسقاط النظام السوري بصفته حيوياً للنفوذ والهيمنة الإقليمية للجمهورية الإيرانية الإسلامية. وقيادات دول مجلس التعاون عقدت العزم على مواجهة كل وأي من يدعم بقاء النظام السوري في السلطة.

قبل أسبوعين، كانت هذه المواجهة أساساً مع روسيا وكذلك الصين بصفتهما الدولتين اللتين استخدمتا الفيتو المزدوج لمنع مجلس الأمن من دعم خطة جامعة الدول العربية للانتقال السياسي في سورية. بعد تصريحات كل من رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والتي شككت بالمعارضة السورية وأوضحت عدم الثقة بها أو الرغبة في تسليحها، أصبحت المواجهة الخليجية ذات جبهتين: روسية/صينية، وأميركية.

البعض في دول مجلس التعاون الخليجي يرى ان وكالة الاستخبارات المركزية cia لن تقف متفرجة وأنها ستدخل شريكاً في المواجهة بجانب تجمع دول مجلس التعاون الخليجي، كما فعلت سابقاً في أفغانستان، يشعر هذا البعض ان إدارة أوباما ستلعب أوراقاً متضاربة لا ثقة بها، لا سيما أثناء المرحلة الانتخابية، لكن الولايات المتحدة في نهاية المطاف ستقف مع التجمع الخليجي تماماً كما فعلت في أفغانستان عندما كان الهدف المشترك إسقاط الاتحاد السوفياتي عبر بوابة أفغانستان.

الآن، يبدو التصور قائماً على إسقاط النفوذ الإيراني وهيمنة الملالي عبر البوابة السورية – فهي مسمار العجلة. هذا يتطلب بالتأكيد موقفاً تركياً لمصلحة قرار المواجهة مع المحور الروسي - الإيراني - السوري. تركيا لن تدخل طرفاًَ مباشراً في الحرب بالوكالة في الساحة السورية. لكن الحدود التركية – السورية ستستقبل اللاجئين، وتفتح معسكرات إنسانية، وتؤمّن وسائل توزيع السلاح الذي ستموّله دول الخليج. ووفق تصوّر دول الخليج، حتى أوروبا ستنجر الى الاختيار ما بين المحورين بعد بدء الحرب بالوكالة بغض النظر عن قدر ترددها وتراجعها الآن.

مواجهة إيران في سورية لم تكن في حساب دول الخليج لو لم يثر الشعب السوري ولو لم يرتكب النظام في دمشق أخطاء فادحة. الآن، ان الطرفين في حاجة الى بعضهما الآخر: المعارضة في حاجة الى دول الخليج بكل معنى الكلمة كي تتمكن من تحقيق هدفها الأساسي وهو إسقاط النظام. والدول الخليجية في حاجة الى استمرار المعارضة السورية وتمكينها كي يتحقق إسقاط النظام في دمشق وعبر إسقاطه يتحقق هدف تكبيل الهيمنة الإيرانية وانحسار النفوذ الإيراني في الساحة العربية. هكذا تلتقي مصلحتان باختلاف كل منهما عن الأخرى: المصلحة الشعبية السورية، والمصلحة الخليجية الإقليمية لتطويق إيران.

لا أحد يتصوّر ان هذه المواجهة ستكون نزهة قصيرة بل الأرجح انها ستنطوي على فوضوية إقليمية ومفاجآت. الرهان في الأساس هو على ان النظام في دمشق بات محاصراً، لا أدوات لديه للاستمرار ولا إمكانات. كل ما لديه هو دعم روسي معنوي وسياسي وبعض الدعم المادي والعسكري الآتي اليه من إيران وربما من حزب الله من لبنان. وبالتالي، ووفق هذا التصوّر، فإن الركن الأساسي في إستراتيجية المواجهة هو الاستنزاف – استنزاف النظام السوري، واستنزاف النظام الإيراني في سورية.

ووفق هذا التصوّر، مع مرور الوقت ومع وضوح العزم لدى دول مجلس التعاون في المضي بهذه المواجهة بلا تردد مهما كان، ستعيد روسيا والصين النظر ولن تستمرا في دعم النظام في دمشق. وعليه، فإن التصوّر قائم على توقّع فوضى ومواجهة دموية واستمرار الوضع على ما هو عليه لأشهر، إنما في نهاية المطاف، سيزول النظام.

أصحاب هذا التصور يأخذون عنصر «حزب الله» في الحساب وكذلك عنصر إسرائيل وتأثيره في السياسة الأميركية. إنهم يتوقعون ان يكون «حزب الله» طرفاً في الحروب بالوكالة بحيث يكون أداة لمصلحة المحور الروسي - الإيراني - السوري لشن حرب استنزاف مضادة في الساحة الخليجية. يتوقعون أيضاً ان يؤدي استمرار الأزمة السورية الى تصاعد التطرف بين صفوف الإخوان المسلمين والسلفيين والى تزايد فرص دخول «القاعدة» طرفاً في النزاع.

فإذا طالت الأمور، سيرتد الخوف من التطرف الإسلامي على كل من روسيا والولايات المتحدة إذ عند ذاك سيتكون ائتلاف التطرف وينمو ويصبح «نمراً مفترساً»، وفق ذلك التصوّر. وبالتالي، فإن المصلحة الروسية والصينية والأميركية والأوروبية تتطلب إدراك مخاطر إطالة الأزمة السورية واتخاذ قرار الإسراع الى إنهائها عبر تبني إستراتيجية الانتهاء من النظام بصورة أو بأخرى. فإذا كانت الوسيلة على نسق نموذج اليمن، أي بحصانة خروج من السلطة، فليكن. أما إذا كان القرار التمسك ببقاء النظام، فالرد الخليجي هو ان قراره هو المواجهة حتى إسقاط النظام في دمشق.

حروب الاستنزاف لا تتوقف على ساحات الحروب بالوكالة وإنما لها أيضاً جانب استنزاف للدول التي هي طرف في اتخاذ قرار هذه الحروب وبالتالي، ان الدول الخليجية مرشحة للاستنزاف بأكثر من طريقة ووسيلة وميدان. وهي تدرك ان استنزافها لن يكون مادياً فقط وإنما هناك إعدادات لاستنزافها بحروب بالوكالة في ساحاتها. ولذلك ترى ان المنطقة مقبلة على فوضى. لكنها اتخذت القرار – قرار مواجهة إيران في الساحة السورية شاءت روسيا أو أبت، شاركت الولايات المتحدة أو تراجعت.

الورقة الأصعب في الحسابات هذه هي الورقة الإسرائيلية. فإسرائيل من جهة توحي بأنها على وشك ضرب المفاعل النووي في إيران، وهي من ناحية أخرى في شبه شراكة مع ملالي طهران مع روسيا المرافعة عن إيران عندما يتعلق الأمر بسورية. ثم ان إسرائيل بالأمس القريب كانت توقفت عن التحدث عن خوفها من صعود الإخوان المسلمين الى السلطة في دمشق، ثم عادت الى التخويف منهم.

قد يكون تبعثر المعارضة السورية عاملاً في إعادة النظر إسرائيلياً، لكن اختزال كامل المعارضة الى إعادة التمسك بالنظام في دمشق مثير للريبة. بالتأكيد ان إسرائيل ترى في مصلحتها استمرار نظام ضعيف في دمشق، إنما المريب هو ان إسرائيل تدرك تماماً ان هذه المعركة هي الآن حول إيران. فإذا بقي النظام في دمشق ازدادت طهران قوة ونفوذاً إقليمياً. فلماذا ترى إسرائيل ان هذا في مصلحتها. ولماذا لا ترى الولايات المتحدة ان هذا ضد المصلحة الأميركية على المديين القريب والبعيد؟

إذا كان الجواب هو الإدراك الآن ان صعود الإسلاميين الى السلطة في مصر وتونس وليبيا واليمن والمغرب وربما سورية هو السبب، ان الرد المنطقي هو ان المحطة السورية هي الفرصة المواتية لوقف قطار صعود الإسلاميين الى السلطة. وهذا يتطلب حنكة سياسية، إقليمية ودولية، تراعي كل المخاوف والاعتبارات ضمن إستراتيجية واعية من شأنها أن تؤدي الى وقف نزيف الشعب السوري، والى إيقاف لعبة الحرب الباردة، والى إعادة لمّ الشمل الدولي.

معالم وأدوات مثل هذا الاتفاق واضحة للجميع. إحدى الأدوات تكمن في العودة الى طاولة الاستراتيجيات للتفاهم ما بين الدول الكبرى بمشاركة وثيقة وعميقة من كبار الدول الخليجية وجامعة الدول العربية. هناك وسيلة تشجيع للانشقاقات السياسية والديبلوماسية والعسكرية – بالذات انشقاق كبار الجنرالات من الطائفة العلوية – مع التفاهم مسبقاً على نوعية الشراكة في الحكم الجديد. هناك الحصانة ومقابلها أداة المحاكمة لأركان النظام الذين لهم أدوار في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هناك خيار التواصل مع غير الإسلاميين في المعارضة السورية وبالذات النساء اللواتي اطلعن على ما أتى به صعود الإسلاميين الى السلطة في مصر وتونس وليبيا واليمن – وهنّ الآن أدوات تغيير ناضجة وضرورية في سورية يجب أخذهن في الحساب. هناك الكثير الكثير من الأدوات لو توافرت النيات الحسنة.

المبعوث الأممي العربي الى سورية، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان قد يكون أداة مفيدة في صقل هذه الخيارات. أما إذا كانت مهمته التوسط التقليدي، فإنه سيسقط ضحية شراء الوقت وسيكون مصيره الفشل – الفشل على أشلاء مئات وآلاف آخرين من الشعب السوري الذي يقع الآن بين مخالب الاستبداد ومخالب الاستخدام في حروب استنزاف دموية.

طالب عوض الله
بسم الله الرحمن الرحيم
حزب التحرير في سوريا:
نداء حار إلى أهلنا في سوريا، وعلمائها، وأهل القوة فيها، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء

مع بزوغ فجر يوم الخميس في 2012/3/15م تدخل الثورة المباركة في سوريا عامها الثاني؛ وقد كان العام الفائت عاماً مأساوياً بكل معنى الكلمة، ارتكب فيه النظام السوري الآثم جرائم مروّعة أثبت فيها أنه العدو الأول للشعب السوري المؤمن، وفي المقابل أثبت هذا الشعب أنه حي بإيمانه، فضرب أروع الأمثلة في الصبر والثبات وتحمل التضحيات والإصرار على تغيير هذا النظام ورميه في مزبلة التاريخ؛ فروّى بدمائه الطاهرة أرضه المباركة، بعد أن سحق الخوف تحت قدميه عازماً الإرادة على سحق طاغوت الشام ونظامه الأمني السادر في الإجرام وكل من معه من شبِّيحة أمنيين ونبِّيحة إعلاميين، وكل من يحميه من نظام دولي جائر، وقانون دولي وضعي يحمي الظالم ويعين على المظلوم.

وحده الإيمان بالله تعالى هو الذي أوجد هذه القدرة الفائقة على تحمل التضحيات، وهذا الإصرار على تغيير النظام لدى الشعب السوري فرد على محاولات تركيعه بصيحات "لن نركع إلا لله" ورد على محاولات حرفه إلى العلمانية بقوله "هي لله.. هي لله" وتسمت كتائب الجيش المنشقة بأسماء الصحابة فأصبح المسلمون كل المسلمين داخل سوريا وخارجها يتنسمون عبق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "عُقْرُ دَارِ الإِسْلامِ بِالشَّامِ" وكما كان هذا بشير خير للمسلمين كان نذير شؤم ومصدر خوف لدى الغرب الذي يدرك أن ثوار الداخل يسيطر عليهم التوجه الإسلامي بخلاف المعارضة الخارجية العلمانية التي لا تمتلك شعبية تمكنها من قيادة المرحلة المقبلة لمصلحته.

ويطيب لنا في حزب التحرير في سوريا أن نوجه نداء حاراً سائلين الله أن يلقى آذاناً صاغية وقلوباً واعية:

نداء إلى أهلنا في سوريا المباركة:
لقد حطمتم بإيمانكم وصبركم وتضحياتكم كل أطواق الخوف والجبن وقهر الرجال الذي مارسه النظام السوري البائس عليكم لأكثر من أربعين سنة، وفضحتم كل منافق وعميل حتى صار الناس إلى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لاَ نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لاَ إِيمَانَ فِيهِ. وسطرتم في عام واحد ما أحيا الأمل لدى الأمة جميعها بعودة دولة الخلافة وتاريخها المشرق... فهنيئاً لكم ما تفعلون، وبوركتم بكل ما يبارك الله به عباده المخلصين. وإننا في حزب التحرير نؤكد عليكم أن تجعلوا من الإسلام الحنيف وحده أساساً لثورتكم كي تكون نابعة من عقيدتكم وقائمة على أساسها، لا على أساس علمانية فاجرة أو ديمقراطية كافرة فهي ليست ثوبكم بل ثوبكم هو الإسلام وحده؛ ولذلك ندعوكم مخلصين أن لا تجعلوا غير إقامة الخلافة هدفاً لثورتكم، وأن تحذروا من الوقوع فيما وقع فيه إخوانكم في تونس ومصر وليبيا واليمن الذين سرقت ثورتهم وبيعت دماء شهدائهم فأصبحت الثورات تحتاج إلى ثورات.

ونقول للذين لم يتحركوا بعدُ من أهلنا في سوريا ضدَّ طاغية الشام: إلامَ تنتظرون؟! هل تقبلون أن يهان الدين فتقصف المساجد، وتمنع الصلوات، وتعطل الجُمُعات، وتمزق المصاحف؟! إذا لم تثوروا لدينكم ولا لأعراض أخواتكم ولا لقتل أقاربكم وأبناء دينكم فلأي شيء تثورون؟! إنكم بمجرد انحيازكم إلى دينكم وأهلكم في ثورتهم في سائر المناطق لن يبقى لهذا النظام المجرم أي أرض يطأ عليها. إنه واجبٌ شرعيٌ يلزمكم القيام به ولا خيار لكم فيه، وإلا فإن الله سبحانه خاذل من يخذل دينه وأمته.

نداء إلى علماء سوريا:
إن الله سبحانه قد أخذ عليكم الميثاق لتبينُنَّ الحق للناس ولا تكتمونه، وإن أول ما عليكم تبيانه في سوريا هو وجوب إسقاط النظام الكافر لإقامة حكم الله مكانه. وكم تزداد المسؤولية عليكم عندما تنطلق المظاهرات من المساجد ومن بعد صلوات الجُمَع، فكونوا القادة الحقيقيين للناس، والتزموا طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التغيير فأنتم الأَوْلى بها، وحذروا الناس من دعوات الضرار التي تنادي بالديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية، وتطالب بالتدخل الأجنبي وتستجدي الحلول من أعداء الأمة في مجلس الأمن الدولي، فهذه دعوات فتن لا حلّ لها إلّا بالإيمان الصادق الذي أخبرنا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أحمد: "أَلاَ وَإِنَّ الإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ" ومن غير العلماء يحمل مسؤولية كشف هذه الفتن وتعريتها وبيان الإيمان الحق فيها؟

نداء إلى أهل القوة المخلصين من المسلمين في الجيش السوري:
لقد كشف انشقاقكم عن عصابة الحكم عن معدن نفوسكم الأصيل حيث رفضتم أوامر النظام بذبح أهلكم، وكانت تسميات كتائبكم تيمناً بأسماء الصحابة الكرام دليل حبكم لله ولرسوله ولصحابته ولدين الإسلام العظيم. وإننا نرى أن حلقات المكر من دول الغرب وأدواتها من حكام المنطقة قد امتدت إليكم، لذلك نحذركم من دعوى تسليحكم من قِبَل أعداء الإسلام فإن فيه مساومة على دينكم ومبادئكم، فحاذروا أعداء الله ومن يطوف عليهم في بلدانهم وسفاراتهم من المعارضات الخارجية العلمانية المشبوهة، ولا تعطوا قيادتكم لأحد من أولئكم. وليعلم جميع المخلصين من أهل القوة المسلمين في الجيش السوري (المنشقين والذين لم ينشقوا بعد) أن هناك واجباً شرعياً يفرض عليهم أن تتوحد جهودهم مع جهود الضباط العاملين حقيقة لإقامة الخلافة في الجيش السوري، وهو الواجب عينه الذي قام به أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو إسقاط حكم الطاغوت الموجود الآن في الشام وتسليم الحكم لحزب التحرير الذي أعد نفسه لإقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة من أجل الحكم بما أنزل الله.

نداء إلى الأمة:
لقد خاطبكم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بأنكم أمة واحدة وأنكم خير أمة أخرجت للناس، وخاطبكم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنكم أمة واحدة من دون الناس يجير أدناكم أقصاكم وأنكم يد واحدة على من سواكم... ولكم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فصل الخطاب: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِماً عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلاَّ خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِماً فِى مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلاَّ نَصَرَهُ اللَّهُ فِى مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ» (أحمد).

إننا في حزب التحرير نسأل الله أن يُبلِّغَ نداءنا هذا كل مؤمن وكل منصف وكل ذي قلب، ونسأله تعالى أن يعجّل نصره وفرجه لأهل سوريا ويجعل كيد الظالمين في نحورهم، ويجعل تدميرهم في تدبيرهم، ويجعل لنا في نهاية هذه الأزمة فرحتين: فرحة سقوط الطاغية، وفرحة إعلان الخلافة الراشدة. إنه وليّ ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾
حزب التحرير - ولاية سوريا

22 من ربيع الثاني 1433
الموافق 2012/03/15م



__._,_.___

طالب عوض الله

ما لا تقوله الرأسمالية العولمية

د. علي محمد فخرو



هذا الانبهار بكل ما يقوله الفكر الرأسمالي العولمي، وعلى الأخص في صورته النيولبرالية الجديدة المتوحشة، وهذا الخضوع لإملاءات أدوات ذلك الفكر من بنك دولي ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي ومدرسة شيكاغو وأترابها الأوروبية ô هذا الانبهار والخضوع يحتاج لمراجعة من قبلنا في بلاد العرب .
دعنا نأخذ مثال الإصرار الكامل بترك الأمور الاقتصادية، بما فيها بناء اقتصاد إنتاجي قادر على التنافس مع اقتصادات الدول الصناعية المتقدمة، تركه للقطاع الخاص الوطني وللاستثمارات الأجنبية دون تدخُّل من الدولة. هذا المنطق تدحضه أية دراسة تاريخية لمسيرة نمو وصعود وعولمة القطاع الصناعي في الدول الرأسمالية الصناعية. فجميع الدول الصناعية الأوروبية والأمريكية قد مارست سياسات الدًّعم المباشر وغير المباشر لصناعاتها في بدايات قيام تلك الصناعات، بل وحمتها من المنافسة الخارجية بشتًّى الإجراءات وعلى رأسها التعرفة الجمركية العالية على البضائع المستوردة المماثلة لبضائعها المصنَّعة محلياَّ. ووصل الأمر في دول مثل انكلترا إبَّان مجدها الإمبراطوري الى استعمال القوة العسكرية والاحتلال الاستعماري لفرض ذلك. ولم يتوقَّف الدَّعم ولم تنته الحماية إلاً بعد اطمئنان تلك الدول على أن صناعتها قد باتت قادرة على المنافسة .
وينطبق الأمر على الدول الحديثة العهد بالصناعة كالدول الآسيوية. فدول من مثل اليابان وكوريا ما كانت لتصبح بهذه المكانة الصناعية العالمية المنافسة، بل والمقتحمة، لولا اعتمادها في مراحلها الأولى على دعم الدولة. وما كان لشركة سيارات مثل تيوتا اليابانية أو سمسونغ الكورية الجنوبية أن تصبحا منافستين عالميتين لولا اشكال كثيرة من الدعم والحماية التي قدَّمتها تلك الدول .
ولماذا نذهب بعيداً في التاريخ ونحن نسمع المناقشات الحامية في لجان منظمة التجارة العالمية بشأن حماية بعض الدول الغنية المتقدمة لمنتجاتها الزراعية في وجه ما تستورده من الدول الزراعية الفقيرة. بل وفي هذا الأسبوع تتحدث وكالات الأنباء عن شكوى الدول الأوروبية ضدَّ شركة صناعة الطيران الأميركية بوينغ لحصولها على أنواع من الدًّعم من قبل الحكومة الأمريكية لتستطيع التغلُّب في منافستها لشركة صناعة الطيران الأوروبية إير باص .
الهدف من هذا السَّرد المختصر لتاريخ رأسمالي طويل هو تذكير الحكومات العربية، وعلى الأخص حكومات دول الفوائض البترولية في الخليج العربي، بأنها إذا كانت تحلم بقيام صناعات أساسية تعتمد التكنولوجيا المتقدمة، مثل السيارات والإلكترونيات، فإنها يجب أن تتمعَّن في التجربة الآسيوية التي ما كانت لتنجح لولا الالتحام الكامل بين جهود الدولة وجهود القطاع الخاص. إن ذلك الالتحام اعتمد على وجود نظام حكم كفؤ ورشيد واعتمد على إنجازات محدًّدة .
من هذه الإنجازات نظام ادخار وطني وصل إلى حدود تعبئة ثلث الدَّخل الوطني للمشاريع الاقتصادية المجدية غير المظهرية والتفاخرية التي نجدها مثلاً في بعض دول الخليج. والكلام هنا عن اقتصاد إنتاجي عيني وليس عن اقتصاد مالي يقوم على المضاربات العبثية في العقار والأسهم. من هذه الإنجازات الانتقال من استيراد التكنولوجيا المتقدمة إلى تبيئتها ثم تطويرها وإنتاجها. وما كان ذلك ليتمَّ لولا تغييرات جذرية في نظام التعليم لتخريج قوى عاملة كفؤة ومنضبطة ولولا دعم سخي لمراكز بحوث متقدمة تساهم في إنتاج المعرفة وفي عملية التطوير. فاذا أضيف إلى ذلك توزيع معقول لثمار ذلك الإنتاج الصناعي وترسيخ ثقافة الجديًّة في العمل والإتقان يتبيَّن حجم الجهود التي بذلتها الدول لمساعدة القطاع الإنمائي الاقتصادي على الوقوف على قدمه .
في كتاب للكاتب الكوري الأصل هاجون شانغ عن أساطير التجارة الحرًّة وأسرار تاريخ الرأسمالية يقول بأنه آن الأوان لقلب الحكمة التي تدًّعيها النيولبرالية الجديدة وتنشرها في الدول النامية رأساً على عقب. فأقوال من مثل أن التجارة الحرَّة تعطي الدول النامية حرية الإختيار، أو أن تواجد الشركات الدولية الكبرى يحسٍّن روح المنافسة لدى الشركات الوطنية، أو أن تقليد ممارسات شركات الدول المتقدمة أمر ضروري ومفيد، أو أن فقر الدول هو بسبب كسل شعوبها، أو أن أفضل الشركات هي التي لا دخل للدولة بها إلخ .. مثل هذه الأقوال يجب أن تراجع وتنقد ويتمُّ تجاوزها. ذلك أن الأزمات الاقتصادية والمالية سواء الإقليمية أو العولمية منذ تسعينات القرن الماضي قد أثبتت بما لا يقبل الشك بأن هذا التفكير وهذا النظام فيهما الكثير من نقاط الضَّعف الخطرة .
إن النقطة الأساسية في هذا الموضوع هو ما تثبته الأيام من أن حجر الزاوية في أية تنمية مستدامة شاملة هو في الاعتماد على الذَّات، دون أن ينفي ذلك التعاون مع الآخرين. إنه اعتماد ينطلق من تشخيص للواقع المحلي والانطلاق من متطلباته على مستوى الأقطار العربية من جهة وعلى مستوى الوطن العربي كله من جهة ثانية. إن أركان الفكر الاقتصادي الرأسمالي العولمي، الذي جعلت منه الليبرالية الجديدة ديناً لا يقبل الجدال، تهتزُّ في دول المنشأ، فهل سنمارس عادتنا التي اشتهرنا مع الأسف بها ونكون آخر من يساهم في إجراء مراجعة نقدية موضوعية لذلك الفكر ؟ نرجو أن يكون الجواب بلا وذلك قبل فوات فرصة الحقبة البترولية التاريخية التي نعيشها.

http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=to...92;14qpt697.htm
طالب عوض الله



تفاحة بداخلها قرحة ( آه ثم آه .. يا حسن نصر الله / 5 من 5 )
بقلم : مصطفى منيغ

... ضُعْفُ إنسان تجلى فيك وأنت تميل لحليفك وهو على باطل ، وتُعطي لضميرك عطلة وهو آجلا أو عاجلا لتأنيبك واصل ، إذ عدد شهداء سوريا المقاومة في تزايد بسببكما معا ، أنت ومن آزرته قولا وفعلا ذاك المُبعد عن الصواب وعن مصيره المشؤوم غافل.
لم تكن مضطرا أيها الأخ حسن المحترم للانحناء أمام قامة "بشار" الخشبية ، وما كان عليك أن تحسبها بالخشيبات المستعان بها من طرف المبتدئين في العد ، لو فكرت في الأتباع المتعاطفين مع قضيتك الأولى ... تحرير باقي الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي المذل ، كما كنت تدعي جاعلا من لبنان خاليا من الوطنيين الغيورين ، ومن الدولة ، بالمفهوم الكامل والشامل للدولة ذات سيادة ، مملوءا فقط بك وبمن زودوك بما يبعدك عن المواطنة الملتزمة بالإخلاص للوطن الأصلي تسير وفق أعرافه وقوانينه ومؤسساته الشرعية ، الدولة التي لا يمكن لمواطن كيفما كان ، المنتسب لها ، أن يتعالى عليها ، بالأحرى أن يفعل ذلك بأمر من دولة أخرى همها الأكبر نصرة ملة قائمة على مذهب لا يرى سوى معتنقيه على حق .
... خسرتَ كل شيء في لحظة ، وتيك نتيجة منطقية يحصدها كل زارع لذرة " بلاستيكية" في أرض وهمية ، طال الزمان أم قصر سيكتشف أن المسرحية التي تقمص دور البطولة فيها ، سيسدل عليها الستار ، وتندثر ما روج فيها من أفكار ، وسينتهي الأمر ، مع اشراقة وعي ساد المساحة التي سبق وعمها إشعاع اصطناعي أراد تقليد ضوء المبدأ الراسخ لدى المومنين الحقيقيين الذين استعدوا بما ملكوا للتصدي لظاهرة أثرت لحين .
...ألاف الأكف تُرفع خمس مرات في يوم المسلم الورع التقي كلها تضرع في خشوع أصحابها إلى الباري جل وعلا الحي القيوم ذي الجلال والإكرام أن يحمي سوريا الأحرار .. سوريا تسعة ألاف شهيد .. سوريا الجيش الحر .. سوريا المعارضة الموحدة .. سوريا المستقبل المشرف .. سوريا الكرامة والعزة والعدالة والمجد والسمو والرفعة .. سوريا الرجال الفضلاء والنساء الفاضلات ، الذين بأبنائهم قبل جدران دورهم استشهدوا ولسانهم يردد الله أكبر ، أن يحمي سبحانه وتعالى سوريا منك يا "أخ حسن" ومن سخرك لمساندة ذابحي الأبرياء، حتى عدت الداعية " المسخرة".
... بدّلْتَ طربوش لبنان الأصيل بعمامة .. قِيَاسُها يغطي جسد امرأة .. موضوعة على رأس تطل من وسط جبهته شعيرات كفأر يتحسس الجو ناشدا الفرار، وسروال لبنان الفضفاض المميز بجلباب من جعلتهم قبل مواطنيك أحباب ، بل أدخلتهم وجدانك وسببت بوجودهم لوطنك الخراب تلو الخراب ، أمام استنكار البعيد عنك ثم القريب فالأقرب . حولتَ نغمة لبنان التي ربت في حواسنا الأمان من ناي تصدح به حنجرة عندليب الحرية إلى مزمار مزروع في منقار بشار الغراب، حتى الفرح الحقيقي من فوق ثغر الحب و الجمال بسبب صنيعك غاب ، ولول قوة لبنان المستمدة من قوة أبنائها الشجعان ، القائمين بين أحضانها أو المنتشرين عبر القارات في كل مكان ، لأذبتها بنيران إيران ، حتى يحتار العائدون إليها مستفسرين في استغراب إن كانوا وصلوا بيرون أم هذه طهران ؟؟؟.
... الخلاصة ، وحتى لا أزودك بما يقض مضجعك أكثر .. على أمل أن تتراجع .. حتى لا تستزيد من تجرع دماء يلزمك بتجرعها تحالفك مع " بشار" لتصيب مقامك بالوجع ، اكتفى بهذا القدر المختصر .. وأتركها لك شعارا ستسمعه من حولك يتردد أكنت داخل غار .. أو مهما غيرت الديار .. إن تماديت بموقفك وزاولت رفقة بشار.. على السوريين الأحرار الحصار.. أنك بالمقارنة مع لبنان ك "تفاحة بداخلها قرحة" .
مصطفى منيغ
www.mounirh1.blogspot.com
طالب عوض الله
.
"ميوعة" الأميركيين شجعت الأسد على شن هذه الحرب التدميرية!!
ستفشل مساعي الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان، وستستنزف المناورات والألاعيب ما بقي من مبادرة الجامعة العربية، وسيستمر النظام في خيار العنف والقوة العسكرية لحل الأزمة السورية المتفاقمة، فعندما يشعر بشار الأسد بأن هناك استبعادا لأي عمل عسكري، على الأقل على غرار ما جرى في ليبيا، أو التلويح به، فإنه أمر طبيعي أن يتصرف بهذه الطريقة وأن يدير ظهره لكل محاولات ومساعي حل هذه الأزمة بالوسائل والأساليب السلمية.
إن ما قاله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي حضره وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من أن الموقف المتخاذل والمتراخي من قبل الدول التي أفشلت قرار مجلس الأمن وصوتت ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ما يتعلق بالشأن السوري قد منح نظام بشار الأسد الرخصة للتمادي في ممارسة كل هذه الوحشية ضد شعبه، صحيح كل الصحة. فهذا النظام لا يعرف إلا منطق القوة ولا يرضخ إلا له، وهو يعتبر «المناشدات» ضعفا لا بد من استغلاله لحسم الأمور بسرعة وقوة.
في البدايات عندما كانت مواقف تركيا أكثر هجومية، وكان فرسان القيادة التركية الثلاثة رجب طيب أردوغان وعبد الله غل وأحمد داود أوغلو يتناوبون على إطلاق التصريحات النارية، بقي هذا النظام يحرص كل الحرص على ألا يلجأ إلى الدبابات والصواريخ والمدافع والحرب المدمرة المكشوفة. وقد عزز هذا الحرص أن الموقف الأميركي والأوروبي كان لا يزال غير واضح، حيث كانت هناك مخاوف من ردود أفعال ذات طابع عسكري، لكن بعدما تراجع الموقف التركي وبعدما بات الأميركيون والأوروبيون يرددون أن سوريا تختلف عن ليبيا وأن العمل العسكري بالنسبة إليها سيبقى مستبعدا ما دامت لا تزال هناك قناعة بأن الضغط الدبلوماسي والاقتصادي هو بمثابة الخيار الأمثل لحماية السوريين من نظامهم، تغير كل شيء، وبدأت هذه الهجمة العسكرية المدمرة التي لا تزال متواصلة ومستمرة.
صحيح أن السيناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين قد دعا إلى شن ضربات انتقائية ضد سوريا تقودها الولايات المتحدة، وصحيح أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان قال - من قبيل الإشارة إلى ضرورة تسليح «الجيش الحر» - إن من حق الشعب السوري أن يدافع عن نفسه. وحقيقة لو أن هذا قوبل بمجرد الصمت من قبل باراك أوباما وباقي أركان الإدارة الأميركية لجعل بشار الأسد يعد للألف قبل أن يلجأ إلى كل هذا التصعيد الهستيري، لكن عندما يبادر مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي إلى القول إن أوباما لا يزال ملتزما ببذل الجهود الدبلوماسية لإنهاء العنف في سوريا، وإن الرئيس الأميركي وحكومته لا يشاطران ماكين رأيه، فإن هذا قد فُهم في دمشق على أنه عجز يعطي فرصة لجيش النظام ليستخدم أقصى أشكال القوة لتدمير المدن «المتمردة» والقضاء قضاء مبرما على الثورة السورية.
إن هذا جانب.. وأما الجانب الآخر الذي جعل النظام السوري يتمادى في التصعيد العسكري واستخدام أقصى درجات العنف الأهوج فهو أن الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية كلها بقيت مكبلة بـ«الفيتو» الصيني والروسي، مع أنها كان - ولا يزال - بإمكانها أن تستخدم الأسلوب نفسه الذي استخدم في كوسوفو وساحل العاج، ثم إنها كانت - ولا تزال - قادرة على أن تتعاون مع تركيا لإيجاد أمكنة آمنة في المناطق المتاخمة للحدود التركية يلجأ إليها «الجيش الحر» ويلجأ إليها السوريون الفارون من مدنهم وقراهم خوفا من بطش الجيش النظامي. لكن هذا لم يحصل، مما شجع بشار الأسد أيضا على كل هذا التمادي خاصة أنه رأى أن هناك ثغرات كثيرة في موقف الجامعة العربية.
لا توجد أي معلومات بالنسبة لهذا الأمر، لكن ما يمكن استنتاجه هو أن هناك اتصالات مباشرة أو غير مباشرة بين النظام السوري ومسؤولين إسرائيليين، وأنه ربما تكون هناك تفاهمات، استنادا إلى ما كان قاله رامي مخلوف من أن «أمن إسرائيل من أمن سوريا»، مما جعل نظام بشار الأسد مطمئنا إلى أنه لن يكون هناك أي لجوء لأي عمل عسكري لا من قبل الولايات المتحدة ولا من قبل غيرها، وأنه بإمكانه أن يستخدم كل ما لديه من إمكانيات لحسم الأمور بسرعة ويضع العرب والعالم والغرب والشرق أمام الأمر الواقع على غرار ما فعله والده في عام 1982.
إن هذا النظام لا يتراجع إلا أمام التهديد والقوة العسكرية، والمؤكد أنه لو لم يصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1559 الذي يؤكد «مجددا» على دعمه «القوي» لسلامة لبنان الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دوليا، وعزمه على ضمان انسحاب جميع القوات غير اللبنانية من أراضيه، لكانت دولة «عنجر» لا تزال قائمة حتى الآن، ولكان رستم غزالة لا يزال حاكما بأمره في هذا البلد، ولكانت سلسلة الاغتيالات مستمرة ومتواصلة لتشمل من تبقى من القيادات والرموز الوطنية.
وكذلك فإن الكل يعرف أن هذا النظام في عهد (الوالد) حافظ الأسد بقي يصر على «استضافة» عبد الله أوجلان على الأراضي السورية، وبقي يستخدمه ويستخدم مجموعاته المسلحة - كما هو الوضع الآن - ضد الجيش التركي والمؤسسات التركية، إلى أن طفح كيل أنقرة في عام 1998، ونفد صبرها ووجهت إنذارا نهائيا بأن قواتها ستصل خلال 48 ساعة ليس إلى دمشق وإنما إلى درعا على الحدود الأردنية إذا لم يجر طرد هذا «الإرهابي» من سوريا، وهذا ما حصل، وعندها لم يقتصر الأمر على مجرد الطرد فقط، بل تعداه إلى تسليم زعيم حزب العمال الكردستاني «التركي» إلى الأتراك تسليم اليد، فكانت نهايته السجن في زنزانة في أحد السجون التركية.
وأيضا فإن ما لا يعرفه البعض هو أن الهدوء الذي بقي ينعم به الاحتلال في هضبة الجولان حتى في ذروة تألق المقاومة الفلسطينية مرده أن إسرائيل كانت قد حذرت الرئيس السابق حافظ الأسد عندما كان لا يزال وزيرا للدفاع بأن ردها سيكون في قلب دمشق إن لم تقم السلطات السورية بـ«واجبها» وتحول دون تسلل أي فدائي عبر خطوط وقف إطلاق النار إلى هذه الهضبة المحتلة، وحقيقة أن هذا هو ما بقي قائما ومستمرا منذ احتلال عام 1967 وحتى الآن مع استثناء أيام حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 وبعض المناوشات العسكرية التي سبقت تلك الحرب.
إن هذا النظام «يخاف ولا يختشي» كما يقال، لذلك فإنه لم يفكر حتى مجرد التفكير في معاودة السعي لأي إنتاج نووي بعد الغارة الإسرائيلية المدمرة على منشآت تلك المحاولة المبكرة في المنطقة الشرقية، ثم إن المعروف أن السلطات السورية قد بادرت إلى إغلاق كل معسكرات التدريب المخصصة لحركة حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية بعد غارة قامت بها الطائرات الإسرائيلية على مركز تدريب فدائي في منطقة عين الصاحب القريبة من دمشق، وكل هذا بالإضافة إلى حادثة اختراق الصوت فوق القصر الرئاسي في «القرداحة» التي طوت صفحة تصريحات استهلاكية عن احتمال اللجوء لـ«الحرب الشعبية الطويلة الأمد» لتحرير هضبة الجولان المحتلة، وكل هذا يعني أنه ما كان على الولايات المتحدة وعلى الأوروبيين الاستمرار في استبعاد اللجوء إلى العمل العسكري، وأنه كان عليهم أن يلتزموا الصمت على الأقل كي يبقى نظام بشار الأسد يلتزم بالحد الأدنى من العنف ولا ينتقل إلى هذه الحرب التدميرية المسعورة

http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3...p;issueno=12161

طالب عوض الله

بسم الله الرحمن الرحيم
وردتنا هذه الرسالة بالبريد ننشرها بتحفظ لأهمية الموضوع الوارد بها ...... وبدون تعليق
مع تحيات: طالب عوض الله



الوثيقة السرية للدولة الإماراتية
رسالة إلى الشيخ خليفة بن زايد


قبل البدء بالرسالة أود أن أُعلم من لا يعلم حقيقة يجهلها بعض الناس وهي أن الشيخ خليفة بن زايد يحمل بين جنبيه قلباً صافياً وروحاً كريمة حتى أن المقربون من الأسرة الحاكمة يقولون بأن الشيخ خليفة كان أكثر كرماً وعطاءً من الشيخ زايد نفسه في حياته، ولهذا السبب أوجه هذه الرسالة إليه لأستثير مكنون نفسه وليعلم ما يحدث في البلاد وما يدور في خَلد المواطنين من أبناء الإمارات الذي سائهم بعض التصرفات من بعض الجهات التي كانوا يحسبون أنها تحرص على أمنهم وسلامتهم!

يا شيخ خليفة ...

إن ما يحدث في أقصى "شعم" يعرفه من يقطن "سلع"، والعطسة يعطسها الإنسان في رأس الخيمة يسمعها الناس في أبوظبي، فالبلاد صغيرة، والأسرار تكاد تكون معدومة لأن البلاد مخلوطة فيها الكثير من اللخبطة، فلا توجد في الحقيقة أسرار في دولة الإمارات لأن سكانها قليل والدولةصغيرة والكل يعرف الكل، فهذا ابن عمه في جهاز أمن الدولة، وهذا ابن خاله في وزارة الداخلية، وهذا أخوه في البترول، وذاك ابن جاره يعمل عند الشيخ الفلاني، والجار الآخر وزير، والثاني سفير، وابن الخالة عميد في الجيش، وابن العمة عقيد في الشرطة، وابن جار الجار في البلدية، ناهيك عن الأجانب الذين هم في كل مكان، والذين يعلكون أسرار الدولة في المحافل كما يُعلك اللبان.

خذ بعض الأمثلة من مواطن عادي يسمع دون أن يسأل:

- إن أمر تجارة المخدرات في الدولة يعرفه الكثير، فهم يعرفون من أين تدخل المخدرات الدولة، ومن يُدخلها، وكم حصّة هذا الإدخال، وما هي النسبة التي يأخذها "سموّه" لتمرير هذا السم الذي يفتك بشباب البلاد، فالشرطة تعرف، وأمن الجمارك يعرفون، وجهاز أمن الدولة يعرف.

- مصانع الخمور في عجمان والفجيرة ورأس الخيمة، الكل يعرف ملّاكها، والكل يعرف الفنادق والإستراحات التي تستقبل البنات والأولاد القُصَّر لشرب الخمر وهتك العرض، والكل يعرف من يمتلك هذه الفنادق وهذه الإستراحات التي لا يجرؤ أفراد الشرطة على تفتيشها أو دخولها أو حتى الكلام عنها.

- تبييض الأموال وغسيلها، وما أدراك ما تبييض الأموال، فأنا كمواطن عادي بسيط أعرف بأن النسبة التي يأخذها "الشيخ فلان" لإدخال الأموال عن طريق المطار تبلغ (50%)، وآخر يأخذ 30% لأنه أقل رتبة، وكثير من التجار يعرفون الحسابات البنكية في الإمارة الفلانية والفلانية والتي يأخذ "أصحاب السمو" فيها نسبة (40%) من مجموع التحويل البنكي الذي لا يستطيع أحد أن يكشفه.

- بيوت الدعارة في أبوظبي ودبي معروفة مشهورة، واسأل عنها أي سائق تأكسي، فالسائح في بلادنا حين يستقلّ سيارة الأجرة فإن السائق الباكستاني أو الهندي أول ما يسأله: تريد بنات! الداعرات يلاحقن السواح الخليجيين خاصة في أسواق دبي، سوق الكرامة وسوق الجملة وغيرها من الأسواق. الشرطة والأمن يعرفون هذه البيوت، وبعضهم يرتادها بشكل منتظم، والكل ساكت، والمضحك أن بعض هذه الدور تُقفَل في رمضان احتراماً لقدسية الشهر!

- العقارات في بلادنا صارت نهب الأجانب، وخاصة في الإمارت الشمالية، وبعض الإمارت باع فيها الحاكم حتى المدارس العامة ليبني عليها الهندوسي أو السيخي العمارات والمحال التجارية، وفي هذه الإمارة وغيرها: تُسحب الأراضي من المواطنين، ولا أتكلم عن أراضي المنح، بل الأراضي المملوكة التي ربما ورثها المواطن عن أبيه، يسحبها "صاحب السمو" ليبني عليها أو ليبيعها على الهندوسي أو البوذي ثم يُعطي المواطن قطعة أرض لا تساوي عُشر ثمن الأرض المغصوبة! هذا إذا أعطاه شيئا!

- الأسلحة التي تدخل البلاد وتُباع للأفغان والأفارقة وغيرهم، أجهزة أمن الدولة تعرف من أين تدخل، وتعرف من يُدخلها، ولكنها تسكت لأن "الشيخ فلان" محتاج إلى السيولة، بل حتى السفارات الأجنبية تعرف هذا الأمر وتغض الطرف عنه! نرسل أبنائنا ليموتوا في أفغانستان ونحن نبيع الأسلحة للأفغان!

- في بعض الإمارت ينافس "صاحب السمو" المواطنين في أرزاقهم، وبعض "أصحاب السمو" يُجبرون المواطنين على مشاركتهم في تجارتهم وأرزاقهم بإدراج اسمهم في شركاتهم! فالتاجر المواطن يعمل ويكد ليل نهار، و"صاحب السمو" يأخذ نصيبه من الأرباح وهو جالس في بيته! مع العلم بأن "صاحب السمو" هذا لا يمكن أن يجرؤ على مشاركة الهنود أو الأجانب في تجارتهم، فهؤلاء عندهم سفارات تحميهم، أما ابن البلد فلا بواكي له. وكم أرض سُحبت وكم تجارة خسرت بسبب "صاحب السمو" وأبناءه! لقد كان الأجانب يبحثون عن الكفيل المواطن في التجارة، والآن أصبح بعض المواطنين يبحثون عن الشريك الهندي أو الغربي ليضمنوا سلامة تجارتهم من السطّو الغير مسلّح من قِبل "سموّه"!

- في بلادنا قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية وفرنسية، وعندنا تهديدات إيرانية، ونشتري أسلحة بطريقة جنونية، ولكن جيشنا مُعدّ اعداداً جيداً للحفلات وشاعر المليون وحضور المباريات لتشجيع النوادي المملكوة "لأصحاب السموّ"! فيُعطى الجندي إجازة بعد حضوره لهذه الحفلات كما يُعطى الجندي في الدول الأخرى إجازة بعد خوضه المعارك! إذا كان هذا حال جيشنا، فمن هو الحامي الحقيقي لبلادنا!

- التركيبة السكانية وما أدراك ما التركيبة السكانية، الكل يعلم بأن سبب هذا الخلل في التركيبة السكانية هم "أصحاب السمو" الذين بنوا العمارات الشاهقة وآلاف المجمعات السكنية فاضطروا لاستيراد سكان لها! كيف تُحل هذه المشكلة إذا كان "أصحاب السمو" هم من يبيعون التأشيرات على الأجانب ويقدمون لهم التسهيلات ليدخلوا البلاد ويشغلوا هذه الشقق والبيوت الفارغة! أبناء الإمارات لم يصلوا المليون بعد، ونسبتهم في بلادهم أقل من (17%) أما الهنود فأربعة ملايين على أقل تقدير، والآن جائنا الصينيون بعد الروس والإنجليز، والباكستانيون والأفغان والبنغال عندنا من زمان. ولعل البعض سمع عبارة الهنود الشهيرة المتداولة بينهم عن اسم هذه الدولة "دولة الإمارات الهندية المتحدة"! وللهندي كل الحق في هذه التسمية، كيف لا وهو يُعامل أفضل من معاملة ابن البلد في بعض الإمارات، بل إنه هناك من الهنود من يعملون رؤساء لقسم الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية! بمعنى أن الهندي هو من يوظّف المواطن وهو من يعطيه العلاوات والترقيات! بعض المواطنين المساكين أصبحوا يطلبون الواسطة عند الهنود لتشغيلهم في مؤسساتهم الحكومية!

- مسكين ابن الإمارت، ليس له مكان في بلده، فلا يستطيع أن يذهب إلى حديقة عامة، ولا إلى بر أو بحر أو سوق دون أن يزاحمه الأجانب، وخاصة الهنود. شواطئ دبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة والفجيرة وأم القوين وخورفكان أصبحت للهنود فقط، حتى إخواننا العرب الوافدين لا يستطيعون الذهاب إلى هذه الأماكن في العطلات الرسمية! والهندي لا مذهب له ولا أدب ولا حياء ولا يحشم العوائل ولا يقيم للقيم الإجتماعية أي وزن، والذي يسلم من الهنود فإنه لا يسلم من الغربيين الذين يتعرّون على الشواطئ في منظر تتقزز منه النفوس السويّة، لذلك يضطر كثير من المواطنين أن يُجلسوا أبنائهم في بيوتهم وقت العطلات أو أن يسافروا خارج الدولة ليستطيعوا إخراج بناتهم الصغار! بيوت العزاب الهنود أصبحت في كل حي وشارع في جميع إمارت الدولة، فكيف يأمن الناس على بناتهم وأبنائهم الصغار! الواحد منا لا يخرج من بيته إلا وقلبه شديد الخفقان حتى يرجع، كيف لا يخاف وعشرون هندي أعزب يعيشون في جاور بيته!

- في إمارة دبي: يأخذون المال من المواطن إذا أراد أن يقود سيارته في شوراع بلاده، وبعض "أصحاب السمو" يعدون هذا إنجازاً يفاخرون به! هذه البلاد التي مشى فيها الآباء والأجداد وقادوا فيها الإبل ثم السيارات لسنوات، اليوم ندفع "سالك"! بلادنا، سياراتنا، بيوتا، أعمالنا، ندفع المال لنصل من بيتنا إلى عملنا، ومن عملنا إلى السوق! ماذا تركوا لقطّاع الطريق! كل شيء زاد ثمنه في دبي، لكن الرواتب نقصت، والسبب هو الديون التي على كاهل الشركات الحكومية والتي يريدون أن يدفعها أبناء دبي الذين لا دخل لهم بهذه الديون. دبي الآن أصبحت تحت رحمة البنوك البريطانية! الكل يعرف هذا، ومع ذلك يكذبون في الإعلام ويقولون بأن البلاد تتقدم اقتصادياً!

- جهاز أمن الدولة وُضع لتحقيق أمن المواطن، وهذا الجهاز الآن أصبح سيّء السمعة بسبب تضييقه على كثير من المواطنين، فالعاملون فيه لا أخلاق لهم ولا دين، وبعضهم مجنّسين منذ بضع سنوات يأتون بأبناء القبائل ليهينوهم في مكاتبهم! ابن الإمارات - أباً عن جد - يهينه "الكلاتي" الذي لا يُحسن التحدث بالعربية! الدولة الوحيدة في العالم التي لا يستطيع أبناءها أن يعملوا في وظيفة إلا بوافقة أمنية هي دولة الإمارات، وهذه المصيبة لم تكن موجودة في عهد زايد، من أين أتت لنا هذه المصائب! لماذا نحتاج إلى خبراء مصريين وأردنيين وتوانسة في جهاز أمن الدولة ليدربوا من لا عقل لهم على إهانة أبناء البلاد! هل نفع هؤلاء الخبراء بلادهم حتى ينفعوا بلادنا! لقد عشنا في عهد زايد على العزة والكرامة فلماذا نُهان الآن في عهد أبناءه! بعض من تم التحقيق معهم في هذا الجهاز هددوهم بالإتيان بأهليهم! هل نحن في الإمارات أم في سوريا! وبعض موظفي أمن الدولة يتحرشون بنساء المواطنين ويهددونهن عبر الهاتف! لكن نقول: هؤلاء ليسوا رجال، لو كانوا رجالاً لقتلوا من تجرأ على أهليهم! إنسان يهينني في أهلي ويبقى حياً! ما هكذا عهدنا الرجولة.

- حلقتم لحى الرجال في الجيش والشرطة، ومنعتم المنقبات من العمل في بعض الإمارات، وقمتم بتسفير كل إمام يحبه الناس أو يريد تعليم الناس الخير، ومنعتم المواطنين من أن يخطبوا الجمعة، وراقبتم المساجد وحِلَق العلم، ومنعتم تعليم القرآن والحديث إلا بموافقة أمنية، وضيّقتم على الشباب الملتزم ومنعتموهم من كثير من حقوقهم الوطنية، مع العلم بأن المخانيث ودور الدعارة وأماكن الفجور منتشرة في الدولة لا يضايقها أحد! لقد صار بعض المواطنين يقولون: ليت الحكومة تساوي بيننا وبين المخانيث في الحقوق! هل تريدون أن يصبح جميع شباب الإمارات من المخانيث! ثم ماذا! ماذا لو دخلت إيران البلاد بجيوشها، من يحاربها! مساجد الشيعة، وكنائس النصارى، ومعابد الهندوس والبوذيين واليهود (نعم عندنا معابد يهود في دبي وأبوظبي) لا يراقبها أحد ولا يضايقها أحد، أما مساجد المسلمين فهي التي تُراقب، مع أنهم يسبّون النبي صلى الله عليه وسلم في الكنائس والمعابد، ويسبّون زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مساجد الرافضة، والكل ساكت وكأن الأمر لا يعنيهم! أهم شيء أن لا يتعلم الناس دينهم أو يدرسوا قرآنهم أو يسمعوا حديث نبيّهم بدون موافقة أمنية!

- المدارس! وما أدراك ما المدارس! لا ندري هذه الوزارة من يقودها، وإلى أي هدف يقودها! أتيتم بشركة أسترالية لتعمل في تحسين التعليم في البلاد! هذه الشركة وضعت موقعاً على الإنترنت في استراليا تستقبل طلبات التوظيف، وهي تقبل كل استرالي يتقدم بطلب، بغضّ النظر عن مؤهلاته وشهاداته. خذ مثالاً لولد استرالي عمره 21 سنة يعمل خبير تربية في مدرسة من مدارس العين، حينما سألناه عن وظيفته قبل أن يعمل خبيراً في دولتنا ليحدد مسار عقول أبنائنا ويخطط لمستقبل بلادنا، قال: كنت أعمل نادلاً في بار! شاب عمره 21 سنة يعمل في خمّارة باستراليا يأتي عندنا خبير تربية يستلم (45 ألف درهم) وعندنا الكثير من المدرسين المواطنين الذي قضوا عشرون أو ثلاثون سنة في التدريس، أي قبل أن يولد هذا الطفل الخبير الأسترالي! وآخر (استرالي) كان يعمل سائق شاحنات، وواحد كان عاطلاً عن العمل طوال حياته، وآخر أمّيّ لا يحسن القراءة باللغة الإنجليزية، هؤلاء ليست عندهم شهادات ولا خبرات، بل قدّموا في موقع هذه الشركة فوافقت عليهم لأن الوزارة تريد عدداً محدداً من الخبراء حتى تغطي المدارس، وتريدهم استراليين شُقر! من المسؤول عن هذه المهزلة! أما الجامعات والمعاهد فأخبارها تطول، والإنجليزي والأمريكي فيها يصول ويجول، وابن البلد الخائف على مستقبل دولته محجور عليه مكسور مع أنه أقدر وأجدر ويصلح أن يكون خبير تربية في بريطانا أو أمريكا. للعلم: قام بعضهم بتقديم طلب وظيفة في موقع هذه الشركة الاسترالية، فوضع اسماً مستعاراً، ووضع شهادة مزوّرة، وطلب راتباً معيناً، ووضع صورة مزوّرة، فقبلوا طلبه ووافقوا على شروطه ولم يطلبوا حتى مقابلته، وأعطوه موعداً للترحيل إلى مبنى الوزارة في أبوظبي!

- نحن نريد أن نفهم شيئاً: هل المناصب الوزارية لعبة! رجل اليوم وزير تربية وفي اليوم الثاني يبادل وزير الصحة منصبه فيصبح هذا محل هذا! كثير من الناس عندهم تحليل لهذا الموقف الغريب، فقالوا: كانوا في اجتماع، فأخذ هذا حقيبة الآخر بالغلط، فقال له: بدل ما ترجّع الحقيبة، خذ أنت وزارتي وأنا آخذ وزارتك! أليس في الدولة رجال غير حنيف والقطامي!

- أما وزارة الصحة، فلا ندري ما نقول عنها! مستشفياتنا أصبحت مقاصب يُقطّع فيها المرضى بسبب عدم كفائة الأطباء، ولذلك أكثر الناس يذهبون إلى المستشفيات الخاصة، والذين لا يستطيعون الذهاب إلى المستشفيات الخاصة يقفون طوابير أمام أبواب المستشفيات الحكومية، وتعطيهمالمستشفيات مواعيد بعد أشهر بسبب الزحمة! أي زحمة! ومن الذي خلق هذه الزحمة! المواطنة تذهب لتربي في المستشفى الحكومي فيقولون لها: ما عندنا شواغر في الغرف! تذهب إلى الغرب فإذا احتلال آسيوي! هذه مستشفيات حكومية أم هندية! أين تذهب المواطنة لتضع طفلها المواطن المسكين الذي ليس له مكان في بلاده حتى قبل ولادته! كنا نتعالج ببلاش أيام زايد، وكانت هناك دائماً غرف وأماكن للمواطنين، والآن لا بد من تأمين أو تدفع دم قلبك لتعالج ابنك المواطن المريض! إحدى الموظفات الهنديات قالت لمواطنة في مستشفى حكومي: "اذهبي وربّي في بيتك، ما فيه غرف"! واتضح أن هناك ثلاثة غرف فاضية في المستشفى حجزتها الهندية لأخواتها الهندوسيات اللاتي يتوقعن أن يضعن الحمل بعد أسابيع! من المسؤول!

- المافيا الهندية دخلت البلاد ومقرها دبي، وكذا المافيا الروسية، والآن المافيا الصينية التي تعداد أفرادها أكثر من تعداد سكان الدولة، يعني المافيا الصينية تستطيع احتلال الدولة خلال ساعات! من أدخل هذه المافيا البلاد! كثير من المواطنين يعلمون بأن "الشيخ فلان" مشارك رئيس المافيا الهندية في تجارته، والتسهيلات من عنده، والمافيا الروسية شاركهم فلان، ولا أعرف من هو شريك المافيا الصينية! نحن ناقصين عصابات!

- راتب لاعب كرة لم يتخرج من الثانوية أضعاف أضعاف راتب الدكتور المواطن الذي درس أكثر من عشر سنوات في تخصصه وقضى عشرين سنة في عمله يخدم أبناء بلده! راتب الجندي الذي لم ينهي الإعدادية أعلى من رواتب المدرسين المواطنين في الإمارت الشمالية! طفل كان يدرس عند مدرّسه قبل سنة الآن يقبض أكثر منه! ذاك يلعب كرة وهذا يشجّع في الملعب، وكلاهما يقبضان أكثر من الدكتور والمدرّس!

- الأموال التي تُنفق على نوادي أبوظبي ودبي تكفي لإنهاء مشكلة الفقر في الإمارات الشمالية، لا أقول فقر الأجانب، بل حتى فقر المواطنين، فالإمارات فيها الكثير من المواطنين الفقراء الذين بالكاد يجدون قوت يومهم والذين يعيشون على معونات جيرانهم وأهل الخير في البلاد! نحن سادس دولة في تصدير النفط في العالم، والبرميل اليوم فوق المائة دولار، كيف يكون عندنا فقراء! أين تذهب الأموال! لاعب كرة أجنبي يُدفع له مائة مليون! يعني مائة بيت لمائة أسرة مواطنة! هذا لاعب واحد! لاعب قذر وسخ نصراني لا أخلاق عنده ولا أدب نعطيه كل هذه الأموال، وآبائنا وأمهاتنا يسقط عليهم السقف في غرف النوم المهترئة القديمة! المشلكة أننا ما اكتفينا بنوادي بلادنا حتى ذهبنا نشتري النوادي خارج الدولة وندفع المليارات التي تحتاجها البنى التحتية في بعض الإمارات! هناك مناطق كثيرة يعيش أهلها على المولدات الكهربائية الخاصة، وهناك الكثير من الأماكن ليس فيها خدمات أساسية، ونحن ندفع مئات الملايين للاعب كرة!

- نريد أن نفهم: ما دخلنا نحن ومتحف "اللوفر" الفرنسي! نحن قبل أربعين سنة كنا رعاة غنم، والآن عندنا متحف اللوفر الفرنسي ومضمار الفراري! بعض آبائنا لا زالوا يرعون الغنم ويخرفون النخيل، وبعض أمهاتنا لا زلن يحلبن الماعز ويخصفن! بالله ما لنا نحن وحفلات الأوبرا! ثم نسمع من يقول: لا بد من الحفاظ على التراث! أي تراث! تراثنا: إبل وغنم وصيد سمك وغوص وزراعة نخيل وخس ورويد وجتّ، وطعامنا كان العوال والجاشع والعومة، أين هذا من الأوبرا! حتى صيد الصقور أخذناه من الإنجليز، فهو ليس من تراثنا! الدلّة التي نجعلها في كل مكان كانت تأتينا من الهند أو سوريا، العقال من سوريا والعراق والبحرين، نحن لم يكن عندنا شيء، كنا جزء من عُمان، حتى ملابسنا كانت من الهند، وطعامنا من الهند وإيران وباكستان والعراق، ليس عندنا تراث، نحن دولة عندها 40 سنة فقط. ارحمونا. إن كنتم تريدون التراث فدونكم هذا الدين الإسلامي العظيم، فهو خير تراث ورثته البشرية، وأي شيء غيره: لا قيمة له. لماذا لا يكون ديننا هو تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا التي توارثناها كابراً عن كابر!

- لماذا كل يوم عندنا حفلة! وكل يوم عندنا فعالية! وكل يوم عندنا مناسبة! هذه الحفلات والمناسبات يُنفق عليها الملايين! الناس أولى بهذه الأموال. هناك الملايين من فقراء المسلمين في كل العالم ينظرون إلينا ونحن نحتفل كل يوم بما لا يعنينا! حتى "العيد الوطني" صار عبئاً على الناس! نحن مسلمون ليس عندنا سوى عيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى، لا يجوز أن نحتفل بغيرهما. الآن تُعطون إجازات لأعياد النصارى في بلادنا: عيد الميلاد (الكرسمس) ثلاثة أسابيع إجازة، وعيد الأضحى يومين! ما كنا نأخذ إجازة للكرسمس في عهد زايد! جميع إجازات المدارس أصبحت توافق أعياد النصارى، هل هذه صدفة! أم أنها من بركات خبراء وزارة التربية الأجانب!

إن ما يحصل في البلاد أمر لا يرضاه عاقل، والغريب أن الحكومة تسجن الإنسان الناصح المُشفق، أما الكذاب المنافق الذي تعوّد التصفيق والرقص والتملّق، فهذا يُكرَّم ويُعطى الأموال والمناصب! إن من أعظم أسباب زوال الدول: أن يُكرم اللئيم ويُهان الكريم وأن يُفسد فيها أهل الترف، وهذه تونس وليبيا ومصر والعراق واليمن وسوريا أمام أعيننا، فلماذا لا نتّعض!

إن القوانين الجديدة التي تصدر في بلادنا تحاكي عهد الظلم والخزي في مصر وليبيا وتونس وسوريا، وأجهزة الأمن في بلادنا تحاول تقليد أجهزة الأمن في هذه البلاد، والكل يعلم بأن سبب سقوط هذه الحكومات هو هذه الأجهزة الأمنية التي كانت تُهين الناس وتدوس على كرامتهم، فالحر يصبر على الفقر والجوع والعطش ولكنه لا يصبر على الظلم والقهر وإهدار الكرامة.

أهل الفضل والخير معروفون في البلاد، وأهل العلم والعقل يعرفهم الجميع، والمصيبة أن هؤلاء هم من يُهانون ويُسجنون لا لشيء إلا لأنهم نصحوا وتكلموا في أمور يعرفها الجميع! ما يقوله هؤلاء لا يخفى على أكثر الناس، وما لم يقولوه يعرفه الكثير من الناس، ولو شئت لقلت لكم ماذا قال "الشيخ فلان" لزوجته في غرفته البارحة! فالخدم ما يقصّرون.

ليست هناك أسرار في الدولة، ولولا خوفي على بلادي لسمّيت الأسماء، ولبيّنت البنوك، ولنشرت أرقام الأرصدة التي تُستخدم لتبييض الأموال، ولعرّف الناس بالمطارات والموانئ التي يدخل منها السلاح والأموال المهربة والمخدرات، ولذكرت أسماء الأمراء والشيوخ والمسؤولين الأجانب في السفارات الغربية وأصحاب الشركات المحلية والدولية الذين يجمعون الأموال على حساب أمن دولتنا، ولسمّيت التجار "وأصحاب السمو" و"المعالي" الذين يشاركون اليهود في التجارة داخل دولتنا وفي فلسطين. هذه ليست معلومات سريّة كما يظن بعض المسؤولين النائمين، بل هيمعلومات يعرفها الكثير من الناس. يكفي أن تجلس مع مسؤول أو مدير أو سفير أو وزير أو جليس أحد الشيوخ في مقهى في أوروبا أو آسيا ليعطيك جميع أسرار الدولة بعد الكأس الثاني! وإن لم تأخذ المعلومات من المسؤول المخمور، تأخذها من العمالة الآسيوية أو العربية النصرانيةالتي لا يهمها أمن الدولة ولا أمانها ولا أسرارها. ليس هناك سفير دولة غربية إلا ويعرف جميع أسرار الدولة، وكلهم يسكرون ويعربدون.

إن الغباء الذي ظهرت به أجهزة أمن الدولة لا يمكن أن يُحتمل، والناس أصبحوا لا يثقون في المسؤولين لما يسمعونه ويرونه من تهم توجه إلى أناس يعرفهم الجميع. إنسان ملتزم معروف في البلاد يُتهم بالزنا أو بشرب الخمر! أماكن الزنا وشرب الخمر معروفة، وهي للأسف ليست جريمة في بلادنا والكل يعرف ملّاكها ومرتاديها، ولكن ظن هؤلاء الأغبياء بأنهم يشوهون سمعة هؤلاء الأفاضل بمثل هذه التهم السخيفة التي لا يصدقها الطفل في بطن أمه! مثل هذه الأفعال تجعل الناس يحتقرون هذه الأجهزة ومن ورائها من المسؤولين، والكل يعرف من هم المسؤولون! فهذه الأفعال تُسيء إلى "أصحاب السموّ" قبل أي إنسان.

شركة "فوالة" من أنظف وأفضل الشركات الوطنية في الدولة، وأصحابها معروفون بالنزاهة والنظافة والإستقامة: هذه الشركة تُقفل بسبب عدم النظافة حفاظاً على صحة الناس! أقيموا وزارة صحة مثل الناس قبل أن تدعوا الحفاظ على الصحة العامة! مثل هذا لا يخرج إلا من عقل قذر! تركتم الكافاتيريات ومطاعم الهنود التي هي مجمعات سكنية للصراصير والجرذان (هناك مطاعم قذرة جداً قرب مبنى الداخلية) وأتيتم إلى أفضل الأماكن وأشدها حرصاً على النظافة واتهمتموها بمثل هذه التهم! إذا لم تكن عندكم عقول فالناس ليسوا مجانين.

أهل العلم والفكر الذين شرّفوا الإمارات في المحافل الدولية والأوساط العلمية تُسحب عنهم جنسياتهم! لماذا! ومن أعطى البعض حق سحب الجنسية! هل هي لعبة! كُتب الدكتور "علي الحمّادي" وصلت أوروبا وأمريكا وأستراليا والناس يتدارسونها، وهي من أكثر الكتب مبيعاً في بعض الدول العربية، هذا الرجل معروف في أوساط العلماء والمفكرين، كيف يُعامل بهذه الطريقة! ماذا يقول العقلاء في العالم العربي والغربي عن الإمارات إذا كان مثل هذا تُسحب منه الجنسية و"خالد حريّة" و"عبد الله بوالخير" يعملون معهم لقاءات تلفزيونية! المخانيث مكرّمون والعقلاء والأدباء تُسحب عنهم الجنسية! إعلامنا الرسمي يصرح بأن "عبد الله بو الخير" يمثل الدولة في الحفلات الخارجية! مخنّث يمثّل الدولة، والرجال تُسحب جناسيهم ويُسجنون وتُقفل محالهم وتحلق لحاهم ويُمنعون من الكلام! هل هذه هي الأخلاق العربية والعادات والتقاليد الموروثة عن الآباء والأجداد! والله لم يكن آباءنا وأجدادنا يهينون الرجال ويُكرمون المخانيث! لم يكن زايد ليرضى بهذا!

أهل العلم والدين والإستقامة والخلق والنصح والعقل والمروءة والشهامة من أبناء البلاد من أئمة المساجد وخطبائها وأهل العلم فيها والأدب من أبناء القبائل والعائلات المشهورة المعروفة الذين همّهم الأول هو الحفاظ على مكتسبات الدولة وأمنها واستقرارها، هؤلاء تطلبهم أجهزة أمن الدولة لاستجوابهم وإهانتهم والإستخفاف بهم، والمخانيث والقوّادون والفسّاق والفجّار والخمّيرة والسكّيرة والزواني والعاهرات والداعرات وتجّار الأسلحة والمخدرات يعيثون في البلاد الفساد بلا رقيب ولا حسيب!

يا شيخ خليفة ...

الشيء الوحيد الذي فعلته أنت وإخوانك والذي ظهر فيه الخير: أن الناس باتوا يترحّمون على أبيك أكثر من أي وقت مضى. فكلما رأى أهل البلاد شيئاً لا يعجبهم ترحّموا على زايد، وما لا يعجبهم كثير هذه الأيام، البلاد في انحدار بعد أن كانت في ازدها، والناس يُهانون بعد أن كانوا يُكرَّمون في عهد أبيك، وعقد الدولة آخذ في الإنفراط، لا بسبب المواطنين، ولكن بسبب كثرة الأجانب الذين لا همّ لهم إلا جمع الأموال وتحويلها إلى بلادهم ولو أدى هذا إلى تدمير اقتصاد البلاد وتقويض دعائم أمنه، وبسبب تعامل بعض أجهزة الدولة مع أناس يكن لهم الكل التقدير والإحترام.

يا شيخ خليفة ...

كنا في عهد زايد نباهي بدولتنا الأمم، والآن أصبحنا ندسّ رؤوسنا في التراب من كثرة المخازي التي نراها، والتي أصبح غيرنا يعيّرنا بها، فإلى متى، وكم نصبر، وماذا تنتظر يابن زايد حتى تأمر بإصلاح البلاد وإرجاع الحقوق وإكرام الرجال وإحقاق الحق وإبطال الباطل، فنحن نتمنى أن نحبك كما أحببنا زايد، ولكن ما حصل في عهدك لا يطمئن، ومثل هذا الكلام لا يقوله إلا ناصح مُشفق على بلاده، ولا يغرّنّك ما يقول المنافقون والإنتهازيون والوصوليون من حولك، فلو كان فيهم خير لنفعوا غيرهم، ولكنهم لا ينفعون إلا أنفسهم، ولا هَمَّ لهم إلا جمع الثروات بطرق ملتوية فيها الكثير من الضرر على البلاد حيث يلتهمون الحصص في المناقصات والمشاريع الحكومية حتى تعجز الميزانية عن تغطية حصصهم، ثم ينفقون هذه الأموال في دور الدعارة في آسيا وأوروبا، وهؤلاء من أكثر الناس إفشاءً لأسرار القصور.

يا شيخ خليفة ...

أنا مواطن عادي، لست ملتزماً كثيراً بالدين، ولست مسؤولاً كبيراً، ولا موظفاً في مكان حساس، فأنا "على قد حالي" ومع ذلك أعرف من أسرار الدولة ما يعرفه الكثير من أبناء الوطن، وأغار على سمعة الدولة مثلما يغار أكثر أبناء الوطن، وأحافظ على أمن الدولة مثل كثير من أبناء الوطن، ولكنني لا أرضى الظلم مثلما لا يرضاه كثير من أبناء الوطن، ولا أحب الكذب الذي تمارسه أجهزة أمن الدولة وبعض الصحف مثلما لا يحب ذلك كثير من أبناء الوطن، ولا أحب النفاق مثلما لا يحبه كثير من أبناء الوطن. دولتنا صغيرة، ونحن نعرف بعضنا البعض، ونعرف أحوال الناس وطبائعهم وأخلاقهم، فأي كذبة تُلصق بأي إنسان فإننا نعرف حقيقتها لأننا نعرف الناس، والآن أصبحت هناك وسائل كثيرة للإتصال، فالإنسان العادي يستطيع أن يدخل الإنترنت أو الهاتف الذكي ويقرأ كل ما يريد، ويعرف ما شاء من المعلومات عن أي قضية. الكذب حبله قصير، والآن هذا الحبل ينقطع بكل سهولة. الكذب عيب لا يتستحنه الرجال، حتى الكافر لا يستحسن الكذب، ونحن نربأ بحكومتنا وشيوخنا عن مثل هذا، ونريدهم أن يأخذوا على أيدي الكذابين الذين يعملون في الوزارات وأجهزة الدولة، لأن هذا يضر بسمعة الدولة ومكانتها. ما كان زايد يكذب، ولذلك كنا نحبه.

يا شيخ خليفة ...

لقد ترك أبوك لك ولإخوانك رصيداً كبيرا من المحبة في قلوب أبناء هذا الوطن، ولكن للأسف أصبحتم تسحبون من هذا الرصيد دون أن تودعوا فيه شيئاً، فأصبحت المحبة تقل شيئاً فشيئا، ونحن لا نريد أن تكون علاقتنا مع أبناء زايد إلا المحبة، ولذلك نتمنى أن لا تحيدوا عن سياسته الحكيمة في إدراة البلاد والعباد، فقد كان حريصاً على استقرار البلاد، وكان مُكرماً للرجال، مُحباً لأهل الخير، مُبغضاً للمنافقين والإنتهازيين، فكان الرجل منّا يقول له ما شاء فلا يُنكر عليه، بل كان يسمع ويسمع ويسمع ثم يأمر بما يُصلح الناس والحال، ولم يكن يسجن أو يسحب جنسية من ينصح، فهذه ليست سيرته ولا عمله، وهذا العمل دخيل على الدولة، ونحن نعلم أنه أتانا من الخارج، ولا نريد هذا، بل نريد أن يأمن المواطن على نفسه وأهل بيته، وأن يقول الحق في بلاده، وأن تُحفظ حقوقه، وأن لا يخاف في بلاده إلا الله.

يا شيخ خليفة ...

نحن لا نريد أن نخاف حكومتنا، بل نريد أن نحبها، والحب لا يأتي بالتخويف بل يأتي بكسب القلوب، والبعض يعتقد بأن الحب يأتي بملئ الجيوب، وهذا لا يعتقده عاقل، فلا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، فمهما أعطيت الإنسان من مال فإنه لا يرضى لأنه يريد المزيد، ولكن الإنسان الحر العاقل يرضى بالمعاملة الحسنة التي تأسر قلبه. أما إهانة الرجال فلا تولّد إلا الأحقاد والضّغائن التي لا تذهب إلا بالإنتقام، فأشد شيء على الحر المهانة، وهي أسهل ما تكون على العبيد، ولذلك نقول: إن معاملتكم لمن هم حولكم من المنافقين والوصوليين لا يجوز أن تكون هي نفس المعاملة مع من هو بعيد عنكم ممن آثر الكرامة على النفاق، فالدولة فيها أحرار، وهؤلاء ابتعدوا عن قصوركم لأنهم لا يرضون أن تنالهم كلمة تجريح أو حتى نصف كلمة، فنفوسهم أبية لا ترضى الذل. المشكلة أن بعض صغار "الشيوخ" لم يخالطوا الناس ولم يروا الأحرار فظنوا أن كل الناس عبيد مثل الذين حولهم، وهذا ما وقع فيه أبناء القذافي، فنحن لا نريد لأبناء شيوخنا أن يكونوا مثل أبناء ذلك المجنون. هناك من أبناء الوطن من هو مستعد لأن يبيد الأخضر واليابس ولا يُمسّ بكلمة تنال من كرامته، وهؤلاء لن تجدوهم في قصوركم أو حولها، ولكنهم موجودون في البلاد ويعرفهم كثير من الناس. هؤلاء هم عدّة الدولة عند الشدائد، أما المنافقون والوصولين فهم مع كل من يدفع أكثر، والذين خانوا صدام في العراق كانوا من أقرب المقربين له، ولذلك قال كلمته التي لم يقل أصدق منها في حياته" :لقد سمّنت الكلاب وجوّعتُ الذئاب". لو هجمت علينا إيران غداً فإن أعدائكم هم الذين حولكم ممن يقولون اليوم فيكم الشعر ويجمدونكم ويسجدون لكم، أما إيران فلن يقاتلها إلا من لم تروهم من الأحرار من أبناء البلاد الغيورين على وطنهم، وهؤلاء أكثرهم من أهل الإلتزام بالدين كما هو الحال في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان، وكما حصل في الكويت حينما هرب الكل وبقي أهل الدين يقاتلون عن بلادهم وحريمهم.

يا شيخ خليفة ...

والله لو كان هؤلاء الملتزمون العقلاء في أمريكا أو أوروبا لوزنوهم بالذهب، ولو كانوا عند اليهود لكانوا هم الوزراء والقادة، ولكنهم في الإمارات لا يلقون حتى المعاملة الحسنة، بل يُضيَّق عليهم ويُمنعون من كثير من حقوقهم. أنا لستُ منهم، ولكنني أعرف الكثير منهم، وهم رجال يستحقون كل التقدير والإحترام، ويستحق من يضايقهم أن يُضرب بالنعال على أم رأسه لأنه يضر البلاد ويخلخل أمنها ويوسع الهوة بين الحكومة والشعب ويزرع بذور الشك والريبة بأجهزة الدولة التي كانت دائما مبعث فخرنا واعتزازنا. إن الطريق التي تسير فيها الدولة هي ذات الطريق التي سارت فيها مصر وسوريا وتونس وليبيا.

البعض يقول بأن هؤلاء من الإخوان المسلمين، ونحن نقول: وما الضير أن يكونوا من الإخوان المسلمين! هذا التفكير عفى عليه الزمن، فرئيس مجلس الوزراء التونسي من الإخوان، والإخوان اكتسحوا الساحة المصرية في الإنتخابات، فغداً سوف يأتيكم وزراء ورؤساء دول من الإخوان، فماذا ستقولون لهم، وكيف ستستقبلونهم! دولتنا ليس لديها مشكلة مع الإخوان، مشكلة الإخوان كانت مع حكومة مصر، ونحن نعلم بأن أجهزة الإستخبارات المصرية هي التي حاولت تشويه صورة الإخوان في كل مكان، وقد فشلت لأنها أجهزة فاشلة، والدليل: ما يحدث الآن في مصر وتونس والمغرب، ولكن الذي لا نجد له تفسيراً هو: كيف استطاعت أجهزة الأمن المصرية أن تؤثر على المسؤولين في بلادنا! أنا لست من الإخوان، ولكننا كنا نتعوّذ من الشيطان كلما زار "حسني مبارك" بلادنا، فكنا نتوقع أن تحدث مصيبة كلما غادر، فهذا الخبيث هو الذي أفسد الأمة العربية كلها، لا مصر فقط، وليس الإخوان هم من أفسد الأمور. الإخوان أرادوا الخير لمصر، وهو أراد لها الدمار، وقد دمّر اقتصادها وحياة المصريين فيها، فهل يريد البعض في بلادنا أن يمشي على خطى هذا الخبيث! الإخوان هم الذين درّسونا في المدارس بعد أن هربوا من مصر ابان حكم الطاغية "جمال عبد الناصر"، فهم أساتذتنا وهم معلّمونا وهم مربّونا وإن كنا لا نتبع جماعتهم إلا أننا لا ينبغي أن ننسى فضلهم علينا، وقديماً قيل: "من علّمني حرفاً صرت له عبدا"، فنحن كنا بين صياد سمك أو راعي غنم، فتعلمنا على أيدي هؤلاء الكتابة والقراءة وسائر العلوم.

يا شيخ خليفة ...

نحن لا نريد أموالاً ولا عقارات ولا عمارات ولا سيارات ولا بيوت فارهة ولا يخوت ولا وظائف كبيرة، ولا حتى زيادة رواتب إذا كان كل هذا على حساب كرامتنا. نحن نريد كرامتنا. لا تمسوا كرامتنا ولا تمسوا ديننا وخذوا ما شئتم من البلاد وخيراتها
طالب عوض الله

صرخة إلى الأجناد





أبو مؤمن الشامي




]يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَايُحْيِيكُمْ[




إلى إخوتنا وأبنائنا ضباطاً وجنوداً، وقادة وزعماءعشائر...



إلى كل من كان في يده قدرة على نصرة دين الله تعالى...



إلى أحفادالصحابة... أحفاد المجاهدين القادة... أحفاد الفاتحين الأول... يا أبناء خير أمة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحمد الله إليكم أن جعلنا مسلمين، ونتكلم بكلامرب العالمين، وكفى بها من نعمة.



أبناءنا في الجيوش...



إنكم ترون حال أمتكم،وما أنتم عمّا يجري لها وبها بغافلين، وقد استغاثت بكم الحرائر والثكالى، ولاتزال... نادتكم فلسطين وأقصاها، والعراق التي سقطت بغدادها، حاضرة الخلافة ومعقلالمعتصم والرشيد... ونادتكم بلاد أالأفغان إذ قصفت البيوت فوق أهلها، والشيشانوالروس يذبحونها، وكشمير والهندوس يمزقونها، وكوسوفا حيث اغتصبت حرائرها، وماالجبال تحتمل ما قد ترون وتسمعون، بل تخرّ لهولها هدّا... ناداكم أهلكم في تونسومصر وليبيا وسوريا واليمن على أعدائهم حكامهم، لتخلصوهم منهم ومن أنظمتهم الخائنةالعميلة التي أثقلت ببلائها وجثمت بكلكلها وتنتظر سائر بلاد المسلمين لمناداتكموَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي]منتظرة الاستجابة منكم... بل ناداكم ربكم فقال: فأين المجيب فيكم المضحي في الدنيا في سبيل[الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُالآخرة، المستغلي لدينه ولربه على ما سواه؟! فإلى متى تقدّمون منهج السلامة علىسلامة المنهج؟



أمن الاستجابة أن تغضّوا الطرف، وتضربوا الذّكر صفحاً عن المصائبوَلَا تَهِنُوا فِي]وهي تصب حممها على أمتكم وأهليكم وقد قال ربكم قبلها: ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَاتَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًاحَكِيمًا (104) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ[بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا؟



أخوتنا تحت السلاح... أيها الرجال وقد كثر أشباه الرجال...



نعلم أنه ما منمسلم يرى ما يجري إلا وغلت الدماء في عروقه، فأنتم من هذه الأمة ولم ينقطع فيكمالرجاء... أنتم أهل المنعة والسلاح، مسؤوليتكم أمام الله عظيمة وعنها ستسألون،وإنكم ترون أن الحكام لا يتحركون إلا لتنفيذ ما يخطط الكفار لبلادنا... نعلم أنأحدكم يتحرّق شوقاً ليوم عزٍ ونصر، وأنه لا يكفي في ذلك عمل فردي، وإن كان صاحبهمأجوراً، لأنه لا يثمر تغييراً، فلا يكون التغيير إلاّ بعمل جماعي منظم يستجمعالقوى ويحدد ساعة القفز على حلاقيم أشباه الحكام هؤلاء ومن لف لفَّهُمْ. مصحوباًبالتوكل على الذي أمره بين الكاف والنون، وهو الذي وعد ووعده الصدق:



قُلْ]أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَاعَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَآَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِكَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُالَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًايَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ[فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)



فتخيّروا لأنفسكم مقعد العز في الدنياوالفوز في الآخرة، وإلا فمقعد الذل في الدنيا والخزي في الآخرة، فقد والله جئناكمبخيري الدنيا والآخرة وأنتم لها أهل، وقد آن أوان أن تخشع قلوبكم لذكر اللهأَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ]وتستجيب، قال تعالى: قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُواكَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ .[قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ



إي وربي قد آن...



أيهاوَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا]الأبدال في زمن الأنذال قال تعالى: .[غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ



أيها الأنصار... أحفاد سعد بنمعاذ... أيها الضباط والقادة...



تعلمون أن نبيكم عرض نفسه على قبائل العرباستنصاراً له ولدينه، فكان منها من أساء الرد وعنّف الجواب، فكان عبر القرون مثالسوء، وكان منها من فاوض على الملك بعده فيهم، طلباً للدنيا على حساب الآخرة، فلميكن لها من تلافٍ ولا لذنابها من مطلب وفاتت بنو عامر الفرصة أن يكونوا أنصاراً وماكانوا سابقين، وكان منها من عرض نصرته مما يلي العرب دون ما يلي الفرس، خشية منالخلق، فما قدروا الله حق قدره، فقال لهم رسولكم صلى الله عليه وسلم: «ما أسأتم فيالرد إذ أفصحتم بالصدق، وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه» ومنهامن بايع الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا هم الأنصار الذين قال لهم رسولكم صلىالله عليه وسلم فيما أخرج مسلم: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُبِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَالنَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَار» زاد أحمد: «لولا الهجرة لكنت من الأنصار» ثم دعا لهم ولأبنائهم دعوة مازالت قائمةفي عقبهم.



فمن هم أنصار دينه اليوم؟



يا أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلمكونوا إخوانه واسمعوا إلى حديث البراء قال:



كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلىالله عليه وسلم فِي جِنَازَةٍ فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَبَكَى حَتَّىبَلَّ الثَّرَى ثُمَّ قَالَ: « يَا إِخْوَانِى لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا ». وقالرسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «وَدِدْتُ أَنِّى لَقِيتُ إِخْوَانِي. قَالَ فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَوَلَيْسَ نَحْنُإِخْوَانَكَ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَلَكِنْ إِخْوَانِي الَّذِينَ آمَنُوا بِيوَلَمْ يَرَوْنِي »



أيها المسلمون... أيها الأجناد... يا إخوان رسول الله صلىالله عليه وسلم إننا إخوانكم في حزب التحرير قد عاهدنا الله على نصرة دينه، وصلاًلليل بالنهار حتى نقيم دولة الحق والعدل ونجمع الأمة ولا نفرق، وقد هدفنا نحورناإرضاء لله وهي رخيصة إذ سلعة الله هي الغالية، إننا في حزب التحرير نناديكم... نستصرخ فيكم عزيمة الرجال، نستنفر الغيرة والحمية والدين فيكم، نعلمكم أن صبحالخلافة قريب، وعد به ربكم وبشّر به رسولكم فقال: «ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى]وهو أقرب مما يتصور فراعنة هذا الزمان قال تعالى: الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ... أما تحبون أن تكونوا من الأنصار؟ من السابقين المقربين؟ من[الْوَارِثِينَالقليل في الآخرين؟ أما تحبون أن تقام الخلافة على أيديكم؟ أما تحبون أن يحرر بيتالمقدس على أيديكم؟ وأن تتوحد الأمة على أيديكم؟ وتفتح روما على أيديكم؟ إنه واللهلشرف وثواب وواجب عظيم، حري بكم أن تستبقوا إليه من كل أوب وفج عميق. فأين السابقوناليَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ]مقربون؟ قال تعالى: فأين أنصار الله؟ إننا ننتظركم وننتظر منكم الخبر اليقين ولن يطول بإذن[اللَّهِrالله الانتظار... والسلام




منقول عن مجلة الوعي : العدد 302، السنة السادسة والعشرون ، ربيع الأول 1433هـ ، شباط 2012م







طالب عوض الله

الغرب لا يمل ولا يكل ولن يسمح للثورات العربية بالخروج عن سيطرته



نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً موسعاً حول الثوراتالعربية المتصاعدة، تضمنت في طياته دروساً من تاريخ التدخل الغربي في الشرق الأوسط،مستعينة بأرشيف بريطانيا العظمى إبان الحقبة الاستعمارية. وقد تضمن التقرير عددا منالمحاور الهامة نلخصها على النحو التالي:



- إن الغرب لا يكل ولا يمل أبدًا فيسعيه للسيطرة على الشرق الأوسط، مهما كانت العقبات.



- إن الثورات قد تشكلتهديداً فعلياً للنظام الدولي إذا تطورت وخرجت عن هيمنة الغرب وسطوته.



- إنأميركا وحلفاءها يحاولون ترويض الإسلاميين الصاعدين إلى الحكم في الدول العربيةودفعهم على ممارسة السياسات الاقتصادية والخارجية بعيداً عن أحكام الشريعةوضوابطها.



- سيتم اعتبار الأحزاب الإسلامية التي تخضع للأجندة الغربية «معتدلة» فيما سيصنف الآخرون بــ «المتشددين”.



- إن الدول التي انطلقت فيها الثوراتستبقى رهينة الاستعمار الغربي مالم تراجع ماضيها القريب وسنوات الاستعمار الغربيلها فتستفيد من الدروس حتى تتجنب الوقوع في نفس الأخطاء الماضية التي أدت إلى تحكمالغرب فيها طويلاً.



- إن هذه الثورات تقتصر في حركتها على التمرد على الأوضاعالداخلية من فساد واستبداد، من غير ربط بين هذه الأوضاع والهيمنة الغربية، ما يشكلخطراً على تحرر هذه البلدان بشكل فعلي إن لم يتم التنبه إلى تدبير الغرب ومحاولاتهلاحتوائها.



- إنّ مخزون النفط الهائل والأكبر في العالم المتوفر في هذه المنطقةيجعلها هدفاً دائماً للغرب، وهو ما أدى به سابقاً إلى تقسيمها إلى دول صورية بعدالحرب العالمية الأولى، كما تم قصف واحتلال أجزاء منها بواسطة الولايات المتحدةالأميركية و(إسرائيل) وبريطانيا وفرنسا لاحقا، كذلك تمت محاصرتها بالقواعدالأميركية ودعم الأنظمة الاستبدادية فيها.



- إن هناك شعوراً حقيقياً لدى شعوبالشرق الأوسط بأنَّها لم تحصل على استقلالها من الغرب بالكامل ، مما يمكن أن يولدتهديداً للغرب إن لم يتم التعامل مع رغبات الانعتاق والتحرر.



- إنه ومنذ سقوطحسني مبارك في مصر، ظهر اتجاه مضاد للثورات تقوده القوى الغربية وحلفاؤها في الخليجلرشوة أو تحطيم أو السيطرة على الثورات العربية.



- إن الغرب لديه معين هائل منالخبرات المتأصلة لديهم من خلال حكمهم الطويل لهذه المنطقة. ولذلك فإنهم يسارعونإلى التعامل مع المستجدات أولاً بأول، لهذا سارع حلف الناتو مثلاً إلى احتواء الوضعفي ليبيا، وقام بعمل عسكري ليضمن سيطرته على أي تغيير يقع فيها.



- إن القوىالعظمى صاحبة خبرات كبيرة في تجميل الأنظمة العميلة لها، وقد قامت سابقاً بتجميلالأنظمة الحاكمة التابعة لها في المنطقة كدول الخليج حتى لا تنال منهم الموجةالمناهضة للإمبريالية في الخمسينات من القرن الماضي.



منقول عن مجلة الوعي: العدد 302، السنة السادسة والعشرون ، ربيع الأول 1433هـ ، شباط 2012م





طالب عوض الله
[/color]
[color="#FF0000"]فن القيادة بين المقنع الكندي وحكام اليوم
عِتابُ الدَّيْن
للمقنَّع الكندي



يُـعاتِبُني فـي الـدينِ قَومي وَإِنَّما = دُيـونيَ فـي أَشياءَ تُكسِبُهُم حَمدا
أَلَـم يَـرَ قَـومي كَيفَ أوسِرَ مَرَّة = وَأُعـسِرُ حَتّى تَبلُغَ العُسرَةُ الجَهدا
فَـما زادَنـي الإِقـتارُ مِنهُم تَقَرُّباً = ثُـغورَ حُـقوقٍ ما أَطاقوا لَها سَدّا
وَفـي جَـفنَةٍ ما يُغلَق البابُ دونها = مُـكـلَّلةٍ لَـحماً مُـدَفِّقةٍ ثَـردا
وَفـي فَـرَسٍ نَـهدٍ عَـتيقٍ جَعَلتُهُ = حِـجاباً لِـبَيتي ثُـمَّ أَخدَمتُه عَبدا
وَإِن الَّـذي بَـيني وَبَـين بَني iأَبي = وَبَـينَ بَـني عَـمّي لَمُختَلِفُ جِدّا
أَراهُـم إِلـى نَصري بِطاءً وَإِن هُمُ = دَعَـوني إِلـى نَـصرٍ أَتـيتُهُم شَدّا
فَـإِن يَأكُلوا لَحمي وَفَرتُ لحومَهُم = وَإِن يَهدِموا مَجدي بنيتُ لَهُم مَجدا
وَإِن ضَـيَّعوا غيبي حَفظتُ غيوبَهُم = وَإِن هُم هَوَوا غَييِّ هَوَيتُ لَهُم رُشدا
وَلَـيسوا إِلى نَصري سِراعاً وَإِن هُمُ = دَعـوني إِلـى نَـصيرٍ أَتَيتُهُم شَدّا
وَإِن زَجَـروا طَـيراً بِنَحسٍ تَمرُّ بي = زَجَـرتُ لَـهُم طَيراً تَمُرُّ بِهِم سَعدا
وَإِن هَـبطوا غـوراً لِأَمـرٍ يَسؤني = طَـلَعتُ لَـهُم مـا يَسُرُّهُمُ نَجدا
فَـإِن قَـدحوا لي نارَ زندٍ يَشينُني = قَـدَحتُ لَـهُم في نار مكرُمةٍ زَندا
وَإِن بـادَهوني بِـالعَداوَةِ لَم أَكُن = أَبـادُهُم إِلّا بِـما يَـنعَت الرُشدا
وَإِن قَـطَعوا مِـنّي الأَواصِر ضَلَّةً = وَصَـلتُ لَـهُم مُنّي المَحَبَّةِ وَالوُدّا
وَلا أَحـمِلُ الـحِقدَ الـقَديمَ عَلَيهِم = وَلَيسَ كَريمُ القَومِ مَن يَحمِلُ الحِقدا
فَـذلِكَ دَأبـي فـي الحَياةِ وَدَأبُهُم = سَجيسَ اللَيالي أَو يُزيرونَني اللَحدا
لَـهُم جُـلُّ مالي إِن تَتابَعَ لي غَنّى = وَإِن قَـلَّ مـالي لَـم أُكَلِّفهُم رِفدا
وَإِنّـي لَـعَبدُ الضَيفِ ما دامَ نازِلاً = وَمـا شـيمَةٌ لي غَيرُها تُشبهُ العَبدا
عَـلى أَنَّ قَـومي ما تَرى عَين ناظِرٍ = كَـشَيبِهِم شَـيباً وَلا مُردهم مُرداً
بِـفَضلٍ وَأَحـلام وجـودِ وَسُؤدُد = وَقَـومي رَبـيع في الزَمانِ إِذا شَدّا

فن القيادة
بين المقنع الكندي وحكام اليوم


سألني صديق عن اسم ناظم قصيدة ( عتاب الدّين )، فسألت نفسي عن سبب بحث صديقي عن اسم الشاعر ناظم القصيدة !!! فرجعت لصديقي – وهو شاعر - مستفسراً، فأجابني بحثت لأنّ هناك من ينسبها لشعراء الجاهلية، وبالقصيدة مكارم لا تكون إلا عند المسلمين... وجوابك أكَّدَ لي ذلك، فالمقنع الكندي هو أحد شعراء العصر الأموي اسمه هو محمد بن ظفر بن عمير بن أبي شمر بن الأسود بن عبد الله الكندي، ينتسب على قبيلة كندة وهي من اعرق القبائل اليمنية وأشهرها والتي عرفت بسيادتها، ولد بوادي دوعن في حضر موت.
هنا سرحت بعيداً لليمن السعيد وحاكمه الذي يكتم أنفاس شعبه ويقتلهم لطلبهم تغيير النظام، حيث طالعتنا مصادر الإعلام عن مقتل المئات وجرح الآلاف من أبناء الأمّة في اليمن بالأمس القريب من قبل القناصة وعناصر النظام، وحاكم اليمن يُعلن الطوارئ ثمّ ينسحب ويرحل تاركاً البلد ليخلفه طاغية عتل ذنيم !!!

أما في ليبيا بلد المجاهد عمر المختار فقام حاكمها المجرم ألقذافي منكر السنّة النّبوية لعنه الله بضرب المدن بالطائرات والصواريخ والمدافع وتدمير المدن على رؤوس ساكنيها، عفواً وللتوضيح وحتى لا تذهبوا بعيداً فالمدن المقصودة هي المدن الليبية التي يقوم أهلها بجريمة المطالبة بحقهم الشرعي في محاسبة الحكام والمطالبة بتغييرهم ونظامهم للفساد، وتكون نتيجة عدو الله وعدو شعبه القتل. وقبلها كانت التقارير عن مليارات فرعون مصر المطرود لاحقاً محمد حسني مبارك لا بارك الله فيه التي جمعها من سرقات واختلاسات خزينة مصر وغالبية شعبه جياع عُراة حُفاة !!!
أما حاكم تونس الخضراء فلم يُغادر البلد مطرودا مذموما حتى جمع ما جمع من أرصدة بالمليارات في البنوك علاوة على شحنة من الذهب الرنان. ومثلهم في الفساد ونهب أرزاق العباد مثل جميع حكام وقادة العرب الكاتمون على أنفاسنا الناهبون أموالنا في العراق وسوريا والسعودية والسلطة الفلسطينية وأينما وُجد نواطير ومخاتير في العالم الإسلامي بلقب حكام ممن فضائحهم تزكم الأنوف، جميعهم فاسدون لا أستثني منهم أحداً!!!
المقنع الكندي يستدين ويعاتبه أهله لأنه استدان في حين أن ديونه في أشياء تكسبهم حمدا، وقادة اليوم ينهبون الملكية العامة لتزداد أرصدتهم في البنوك تلك الأرصدة التي أرقامها بالمليارات !!!
أمّا في الشام وما أدراك ما الشام فالمجازر اليومية طالت الشيوخ والنساء واستهدفت الأطفال من ذاك الحاكم ألنصيري الكافر المعتبر الشعب السوري رقيق وخدم في بلد هو في حقيقته مزرعة ورثها عن المجرم الهالك أباه لعنه الله وأباه وكل من حاباه والملتحف بغطاء الحماية والتأييد من الغرب والشرق علاوة على حكام العرب والمسلمين ومشايخ السوء أصحاب الفتاوى الضالة والسمعة السيئة.
المقنع الكندي لا يحمل الحقد على أهله فزعيم القوم لا يُعقل أن يحقد على قومه !!! وحكام اليوم يضربون شعوبهم بالقنابل والصواريخ ويقتلونهم ويُشردونهم في الأرض.
أي بلاء نحن فيه يا أمّة الإسلام ؟ أين فيكم نخوة المعتصم ؟ ألم تسمعوا آهات الجرحى وولولة العذارى ؟ ألم يهز عواطفكم صور الأشلاء والجنازات في الصحف والفضائيات ؟
وأترككم مع عمر أبو ريشة ونخوة المعتصم:
اسمعي نوح الحزانى واطربي *** وانظري دم اليتامى وابسمي
ودعي القادة في أهوائها *** تتفانى في خسيس المغنم
رب وامعتصماه انطلقت *** ملء أفواه الصبايا اليتّم
لامست أسماعهم لكنها *** لم تلامس نخوة المعتصم
أمتي كم صنم مجدته *** لم يكن يحمل طهر الصنم
لا يلام الذئب في عدوانه *** إن يك الراعي عدو الغنم
فاحبسي الشكوى فلولاك لما *** كان في الحكم عبيد الدرهم

نعم : لولا سكوت الأمة على هدم الخلافة ما تمكن الكافر المستعمر من تقسيم بلاد المسلمين لحارات ومخترات يحكمها هؤلاء الحكام الأنذال أعداء الله وأعداء أمتهم، أمّا وقد قامت حديثا ثورات تطالب بالتغيير فلتتنبهوا أنّ التغيير الحقيقي المطلوب هو عودة دولة الخلافة الراشدة، فبها وحدها عز الدنيا والآخرة. انتبهوا أن يصرفنكم عن العمل لعودتها صارف.
أخيكم : طالب عوض الله



طالب عوض الله

نظام مبارك يخوض الانتخابات


كتب الأستاذ سيف الدين عابد:
غوغائية الحركات التي تزعم أنها تعمل للتغيير في مصر بعد الثورة تنمّ إما عن جهل مدقع بالسياسة ومعاني التغيير في مصر، أو تنمّ عن تواطؤ مريب بينها وبين رموز نظام مبارك الهدف منه التسلل إلى المناصب بغضّ النظر عن طموحات الشعب الذي انتخبهم ظنّاً منه أنهم يقودون عملية تغيير جذري
شمولي في مصر.

ودليل ذلك وجود مرشحين محسوبين على نظام مبارك، والذي لم يسقط بعد، إن لم يكونوا من أهم رموزه بالفعل، وهم:
مدير جهاز المخابرات العامة السابق، عمر سليمان (75 عاما)، عُيّن في 22 يناير 1993 رئيسًا لجهاز المخابرات العامة المصرية وقد عينه مبارك قبل الإطاحة به نائباً لرئيس الجمهورية يوم 29 يناير 2011 في خطوة لامتصاص غضب الشارع المصري الثائر ضد النظام لكن بلا جدوى. وقد كلف سليمان بالعديد من الملفات الشائكة طوال حقبة حكم الرئيس مبارك، حيث أشرف على تدابير الأمن الداخلي والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين. ووجهت اليه تهم بالضلوع بعمليات تعذيب ضد معتقلين يشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة أرسلتهم الولايات المتحدة من أفغانستان إلى مصر.
كتبت الصحفية الأمريكية Jane Mayer في كتابها The Dark Side في سياق انتقادها لما تقترفه الإدارة الأمريكية من أعمال قذرة أن "سليمان الذي يدير ومنذ عام 1993 جهاز المخابرات العامة المصرية الذي يعتبره المصريون بأنه جهاز قمعي مخيف , وبناء على دوره الأمني , تتخذه المخابرات المركزي شريكا لها في تنفيذ " المهمات الغير عادية " خصوصا ما جرى في سياق تنفيذ البرنامج السري الذي تم في إطاره ملاحقة واصطياد " الإرهابيين الإسلاميين " من جميع أنحاء العالم وجلبهم إلى مصر وتكليف سليمان شخصيا لانتزاع اعترافات منهم عن طريق التعذيب الشديد الغير مصرح به على الأراضي الأمريكية وفقا لقوانينها الشكلية .
وقال الكاتب Stephen Grey في كتابه Ghost Plane أن سليمان " ومنذ تسعينيات القرن الماضي على علاقة مباشرة ووثيقة بمسئولي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المتعاقبين, ويتمتع بالموقع الأول في برنامج تبادلات المعلومات الاستخبارية الأمريكية-المصرية الهامة والتي تجري على يد جهازي المخابرات في البلدين . وقد وصفه السفير الأمريكي السابق Edward S. Walker الذي كان معتمدا في مصر بأنه: رجل ذكي جدا وحصيف جدا ولكنه استتبع فيما بعد بأن له وجها آخر: سلبي جدا يتعامل به مع الشعب المصري, فهو رجل كتوم متمرس في تعذيب السجناء بنفسه".
كتب الصحفي الأمريكي Ron Suskind عن هذا التنسيق في إحدى مقالاته المنشور بتاريخ1.2.2001 والمعنونة تحت:
New Egyptian VP Ran Mubarak´s Security Team Oversaw Torture
بأن عمر سليمان" كان رجل التنسيق الأول للاتصالات بين الطرفين الأمريكي والمصري وفق برنامج ((ترحيل الأشخاص))ومنذ سنوات عدة , وقد تم إرسال جميع المعتقلين الإسلاميين الذين تعجز رجال مخابراتنا من خلال وسائل التحقيق المتاحة لديهم لانتزاع اعترافات مطلوبة منهم إلى مصر وتسليمهم إلى عمر سليمان شخصيا ليشرف بنفسه على تعذيبهم لانتزاع هذه الاعترافات المطلوبة ".

وهناك أيضاً المرشح أحمد شفيق (70 عاما)، وهو من رموز المؤسسة العسكرية المصرية، وكان يشغل منصب قائد سلاح الجو المصري ثم وزير الطيران المدني حتى اندلاع الثورة، وقد عينه الرئيس مبارك رئيساً للوزراء لفترة وجيزة قبل إجباره على التنحي.
وهناك أيضاً ركنٌ من أركان نظام مبارك وهو عمرو موسى (76 عاما)، وهو سياسي مخضرم وله شعبية بين أوساط المصريين، وشغل منصب وزير الخارجية إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك. قبل أن يصبح رئيساً للجامعة العربية لعشرة سنوات ما بين 2001 وحتى 2011. وهو الذي خدم مبارك ونظامه في أهم مؤسسة سياسية سياديّة في الدولة، وزارة الخارجية، على مدى سنين طويلة نفذ خلالها سياسات مبارك ونظامه وكرّس معاني التبعية السياسية لأمريكا، ووطّد العلاقات مع كيان يهود المغتصب.
ثمّ لمّا شغل منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية حمل حُزمة التخاذل كلّها عن مجموع أعضاء الجامعة العربية ومثّل سياسات أنظمة عربية مجتمعة ولم يعمل خلال عشر سنوات عملاً من شأنه تمثيل مصالح الشعوب بقدرا مثّل مصالح الأنظمة!!
وجود هؤلاء المرشحين إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى الانحطاط السياسي والوعي السياسيّ عند الأحزاب " الإسلامية " وغيرها من الذين خاضوا الانتخابات بوجود أركانِ نظامٍ ثار الشعب عليه ليخلعوه ويرفعوا عنهم ظلمه وجبروته المسيطر عليهم لعقود. وعلى الشعب المصري أن يدرك أن الثورة لم تؤتِ أكلها، ولم تتحقّق مطالبهم باسقاط النظام، وأن المكائد لا زالت تُحاك وتُدبّر لهم، وأنه إن لم يعمل على الثورة على كلّ ما يمثل النظام - نظام مبارك الذي لا يزال قائماً - فإنه راجع بوجه أقبح مما كان عليه وأشد فتكاً، لأنه برجوعه بهذه الوجوه يكون قد أخذ العبرة ووضع لنفسه برنامجاً سياسياً يُخمد من خلاله أيّ تململ سياسي مستقبلي قد يظهر على الناس، وسيقوم باجراءات استباقية يقضي على أيّ حركة في مهدها والأحزاب الاسلامية وحتى الأفراد منهم الذين يخوضون الانتخابات إن لم يكونوا على علم بهذا فهم ليسوا أهلاً للمسؤولية والقيادة، وإن كانوا يعلمون فالكارثة أعظم وأنكى.
مُدوّنة طريق العزّة - سيف الدّين عابد
مُدوّنة فكرية سياسية تهتم بشؤون الأمة الإسلامية
http://tareekalezzah-saifuddin.blogspot.co...og-post_13.html




طالب عوض الله

تجديد العلاقة الملتبسة بين «الإخوان» والجيش في مصر


http://international.daralhayat.com/intern...larticle/381804

سعود المولى *
في مطلع العام 1946، اتصل عدد من الضباط المصريين بتنظيم «الإخوان المسلمين» وطرحوا التعاون، بل الاندماج في تنظيم واحد. ووفق شهادات موثّقة ومذكرات لعدد من الضباط الأحرار (منهم خالد محيي الدين وعبد اللطيف البغدادي وعبد المنعم عبد الرؤوف وحسين حمودة وكمال الدين حسين وأحمد حمروش)، فإن الضباط السبعة الذين شكلوا أول خلية للنظام الخاص التابع لـ «الإخوان» (الجهاز السري المسلح ورئيسه عبد الرحمن السندي) بين ضباط الجيش المصري، هم: عبد المنعم عبد الرؤوف، حسين حمودة، جمال عبدالناصر، كمال الدين حسين، سعد توفيق، صلاح الدين خليفة، خالد محيي الدين... وبعض الروايات يعيد الاتصالات الأولى لـ «الإخوان» بالجيش إلى عام 1940 (مذكرات أنور السادات ومحمد نجيب).
ويبدو أن العلاقة بين الضباط الأحرار و «الإخوان» مرت بمحطات تاريخية من المفيد استعراضها: فهناك من جهة أولى معلومات تؤكد ولادة الضباط الأحرار في 1939-1940، وهو تاريخ تأسيس النظام الخاص بـ «الإخوان»، وهناك من جهة ثانية وفي الفترة نفسها (1939)، تكليف الإمام حسن البنّا الضابط محمود لبيب تأسيس تنظيم سماه «الجنود الأحرار» (وكانت بياناته توقّع أحياناً باسم «الضباط الأحرار»). وقد صدر عن هذا التنظيم في كانون الأول (ديسمبر) 1941 عريضة إلى الملك حملت مطالب أحرار الجيش، وخصوصاً منع ما يتعارض مع الإسلام، ومنح الجندي الحق في الامتناع عن القيام بأي عمل يناقض الشرع، وإلغاء معاهدة 1936. وكان عبد المنعم عبد الرؤوف وحسين حمودة أول من قاد هذا التنظيم، ثم ضمّا إليه (بحسب مذكراتهما وشهادات غيرهما) جمال عبدالناصر وكمال الدين حسين وسعد حسن توفيق وخالد محيي الدين وصلاح الدين خليفة، وهؤلاء شكلوا الخلية الأولى الأساسية للضباط الأحرار، قبل أن تضم لاحقاً البغدادي وعبدالحكيم عامر وأنور السادات وثروت عكاشة وإبراهيم الطحاوي وصلاح سالم وحسين الشافعي وحسن إبراهيم وتوفيق عبده إسماعيل، وفق أنور السادات، الذي يؤكد هو وعبدالناصر أن الضباط انضموا إلى تنظيم محمود لبيب، وأنهم في مرحلة تالية عرضوا على البنّا خطة لإبادة الجيش البريطاني عند عودته من العلمين. وقال عبدالناصر مرة إنه هو مؤسس التنظيم وليس محمود لبيب، وكذلك قال السادات إنه هو المؤسس، وإنه سلم المهمة لناصر بعد اعتقاله.
إلا أن اللحظة الثالثة التاريخية هي بلا شك لحظة حرب فلسطين وما تلاها، حيث يمكن القول إن تنظيم الضباط الأحرار اتخذ شكله النهائي بقيادة عبدالناصر، بدءاً من عام 1949، بعد اغتيال حسن البنّا ووقوع الإخوان تحت سيف الملاحقة والاضطهاد وحصول فراغ كبير في قيادتهم بسبب عدم التمكن من انتخاب مرشد يحل محل البنّا حتى آخر 1951.
ويبدو أن المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية شهدت تطوراً في وضع هؤلاء الضباط باتجاه الابتعاد عن الإخوان المسلمين: ففي كتاب السادات «أسرار الثورة المصرية»، نقرأ ملاحظة مهمة تتعلق بهذا الأمر، حيث يقول إنه وقعت في شباط (فبراير) 1946 حوادث الجامعة المشهورة، فأثارت حماسة الضباط للحركة الشعبية وحقدهم على السلطة. وفي خلال الأيام التي تلت هذه الحركة، وقعت المهادنة بين إسماعيل صدقي وجماعة الإخوان المسلمين، فأيدت هذه المهادنة دعوة الضباط الاحرار إلى عدم الارتباط بأي جماعة خارج نطاق الجيش، إذ وضح في أثنائها التناقض بين ضباط الجيش الذين كانوا كأفراد على صلة بالإخوان المسلمين وبين الإخوان كجماعة لها سياستها التي أوحت لها في ظرف من الظروف أن تُهادن حكومة صدقي ضد حركة الشعب. وقال السادات أيضاً إن مهادنة الإخوان لحكومة اسماعيل صدقي لم تُرْضِ الضباط، الذين اعتبروها انحرافاً عن الوطنية المثالية. وجاءت بعد ذلك حرب فلسطين، حيث يتفق الجميع أنها أدت إلى تفكك الهيكل التنظيمي للضباط الأحرار. ويؤكد عبدالناصر ذلك، ويقول إن الحرب فرقتهم في وحدات متباعدة، كما أدت إلى استشهاد العدد الكبير منهم وإلى تخلف البعض على الطريق وإلى اتصال البعض الآخر بالملك. ويبدو أن منتصف عام 1949 كان موعداً لإعادة تأسيس تنظيم الضباط الأحرار، حيث جرى التحقيق في 25 أيار (مايو) 1949 مع عبدالناصر، الذي قال إنه خرج من التحقيق إلى منزل عبد الحكيم عامر «حيث بدأنا وضع خطتنا في ذلك اليوم، وفي نهاية الشهر كان شمْلُنا قد اجتمع». إذاً، إعادة التأسيس جرت باستقلال عن الإخوان ولكن ليس من دون صلة وثيقة معهم.
تردّي علاقة الضباط بالإخوان
ولعل بداية التردي في علاقة الضباط بالإخوان تعود إلى المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية وما تولد عنها من أوضاع سياسية جديدة بعد انتصار بريطانيا وهزيمة ألمانيا، وطبيعة الصلة الناشئة بين كل من الدولة المحتلة من جهة، والقصر من جهة ثانية، والأحزاب السياسية المصرية وفي طليعتها الوفد واليسار من جهة ثالثة. ولعل الجانب الأبرز يعود إلى اضطراب وضع الإخوان في آخر عام 1946 ومطلع عام 1947، بسبب الأزمة الداخلية العنيفة التي أصابتهم، والتي أدّت فيها جماعة النظام الخاص دوراً سلبياً، فقد أدى تزويج البنّا شقيقته الكبرى من عبد الحكيم عابدين إلى فتنة، حيث أن بعض قدامى المؤسسين خافوا من منافسة عبد الحكيم لهم في مناصبهم البارزة في الدعوة، لما له من مواهب تؤهله للبروز في المجتمع بعد أن أصبح صهراً للمرشد العام. وأدى ذلك إلى استقالات وإلى اعتكاف مجموعات بدأت تجتمع خارج الإطار التنظيمي، إلى أن صدرت قرارات طرد حسين عبد الرازق (شقيق علي عبد الرازق مؤلف كتاب «الإسلام وأصول الحكم») وإبراهيم حسن (الذي جمع السادات والبنا في عيادته) وأحمد السكري (أول القادة التاريخيين للإخوان بعد البنا) وكمال عبد النبي... وغيرهم، وذلك في 1/3/1947. ووفق محمد نجيب وأنور السادات، فإن هذه الأزمة كانت بداية الاستياء لدى الضباط الذين فقدوا الثقة بالنموذج المثالي للإخوان، ولا يمكن الفصل بين هذه الأزمة الداخلية وحقيقة ارتباطها بالموقف الإخواني المهادن لحكومة صدقي والمعارض للوفد، حيث يبدو أن المنتفضين المطرودين كانوا من الوفديين الصرحاء داخل الإخوان. إلا أن ما جرى لم يقطع الصلة، بسبب حاجة الضباط للإخوان كسند شعبي في حركتهم الثورية، ففي شباط (فبراير) 1946 قال عبدالناصر في اجتماع للجنة الضباط الأحرار إنه يتوقع خيراً كثيراً من الإخوان.
أما الإخوان فيقولون إنه في أيلول (سبتمبر) 1949 ظهر خلاف كبير بين الضابطين البارزين في تنظيم الضباط الأحرار: عبد الرؤوف وعبدالناصر، فعبدالناصر يريد الإسراع في الانقلاب، ويريد فتح التنظيم (الضباط الأحرار) أمام ضباط الجيش عموماً وإن لم يكونوا ملتزمين بالإخوان المسلمين، ولا بالخُلق الإسلامي الكريم! فيما عبد الرؤوف ملتزم بالبيعة مع الإخوان وبالطاعة لتعليمات مكتب إرشاد الجماعة، ويطالب بقصر عضوية التنظيم على الضباط الإخوان، وعدم انضمام أي ضابط آخر له.
إذاً، وفق الإخوان، فقد استقلّ عبدالناصر بتنظيم «الضباط الأحرار» بعد عام 1950، وانفصل عن قيادة الإخوان المسلمين، وضمّ إليه من غير الإخوان عدداً من الضباط، مثل: عبد الحكيم عامر، وزكريا محيي الدين، وصلاح سالم، وجمال سالم... وغيرهم. وأمام هذا الأمر، رأت قيادةُ جماعة الإخوان المسلمين الاستمرار في ربط الضباط الملتزمين بالجماعة، وجعلت لهم قيادةً خاصة مرتبطة بقيادة الجماعة. وبما أن عبدالناصر انفصل عن قيادة الجماعة، وبما أن عبد الرؤوف كان في سيناء وتتعذر عليه ممارسة مهام القيادة وصلاحياتها، لذلك أسند مكتب الإرشاد قيادةَ الضباط الإخوان في الجيش للمقدم أركان حرب أبو المكارم عبد الحي.
من هذا التلخيص الموجز، نعرف أن تنظيم «الضباط الأحرار» (الذي أنجز ثورة عام 1952 في مصر)، كان بحسب الإخوان تنظيماً إخوانياً أساساً، وأنه ظل إخوانياً صِرفاً حوالى خمس سنوات، منذ تأسيسه عام 1946 حتى استقلال عبدالناصر به عام 1950.
لكن لقاءات الإخوان بعبدالناصر نشطت بعد حريق القاهرة (26 كانون الثاني/ يناير 1951)، فتكثفت الاجتماعات لدراسة سبل التعجيل بالثورة، وتناولت أهداف الانقلاب والأمور المترتبة عليه، لجهة من سيتولى الحكم والموقف من الأحزاب ومصير الملك، كما نوقشت قدرة الضباط على القيام بالانقلاب من الناحية العسكرية ودور الإخوان في هذا الانقلاب، إضافة إلى ردود الفعل المحتملة داخلياً وخارجياً. وفي التفاصيل أيضاً أن عبدالناصر طلب عقد لقاء عاجل مع الإخوان في 18 تموز (يوليو)، فتم ذلك ليلاً في منزل عبد القادر حلمي، وكان مع عبدالناصر عبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين إلى جانب حسن العشماوي وصالح أبو رقيق وصلاح شادي. وقد سافر بعد هذا اللقاء كل من عبد القادر حلمي وصالح أبو رقيق وفريد عبد الخالق وحسن العشماوي للقاء المرشد العام (حسن الهضيبي) لإطلاعه على التطورات (انكشاف تنظيم الضباط الأحرار للبوليس السياسي ومطلب عبدالناصر ورفاقه التعجيل بإنجاز انقلاب سريع)، وقد أعطى المرشد موافقته المشروطة على الانقلاب.
إذاً، قامت الثورة في 23 تموز 1952 بتنسيق كبير بين عبدالناصر والإخوان المسلمين، وكان الضابط الإخواني عبد المنعم عبد الرؤوف هو الذي حاصر الملك في قصره بالإسكندرية وأجبره على التنازل (عنوان كتاب مذكراته: أجبرت فاروق على التنازل). وفي 26 تموز، صاغت الهيئة التأسيسية للإخوان بيانها الشهير للإعراب عن فرحتها بنجاح الحركة المباركة لضباط الجيش في تحرير مصر. وفي مطلع آب (أغسطس) وفي أول ظهور له منذ وفاة ابنه، صلَّى والد حسن البنّا في المركز العام للإخوان وخاطب المصلين قائلاً: «أيها الإخوان، اليوم تحققت رسالتكم، إنه فجر جديد لكم ويوم جديد للأمة»...
انقسام «الإخوان»
إلاّ أن شهر العسل لم يدم طويلاً، ففي 30 تموز 1952، جرى اللقاء الأول بين الهضيبي وعبدالناصر في منزل صالح أبو رقيق، وفي هذا اللقاء رفض عبدالناصر طلب الهضيبي التشاور مع الإخوان في الأمور السياسية الرئيسية قبل اتخاذ أي قرار نهائي، وقال عبدالناصر يومها «إنه لا يقبل وصاية من أي جهة على الثورة». وبسبب هذا الموقف، بدأ الانقسام داخل الجماعة بين مجموعة تؤيد الحكومة (أحمد الباقوري-عبد الرحمن السندي-صالح العشماوي-محمد الغزالي-البهي الخولي) ومجموعة بقيادة المرشد حسن الهضيبي تتخذ منها موقف السلبية إن لم يكن العداء. وبعد إبعاد علي ماهر والإمساك بالحكومة الجديدة، جرى إعتقال ومحاكمة مجموعة الضباط من مجلس قيادة الثورة المرتبطين بالجماعة (عبد المنعم عبد الرؤوف وحسين حموده ومعروف الحضري وغيرهم).
وحين صدر قانون حل الأحزاب (16 كانون الثاني/ يناير 1953)، لم بقابله قيادة الإخوان بارتياح، خصوصاً أنها كانت تشهد منذ فترة انقساماً داخلياً حول موضوع الحزبية والسياسة، وبتحديد أكبر، منذ صدور قانون تنظيم الهيئات والأحزاب في 9 أيلول (سبتمبر) 1952. وبدا أن تيارين يتنازعان صفوف الجماعة: الأول يقول إن الإخوان يجب تسجيلهم كحزب سياسي، لأن السياسة جزء من مناهجهم، وثانيهما يقول إن الإخوان ليـسوا حزباً سياسياً، لكنهم هيئة إســلامية تقـوم على أسس إسلامية لا تنــطبق علـيها اـلـتقسيمات التي تنادي بها النظم القـائـمة، وكان المرشد الهضيبي من أصحاب الرأي الأخير، وكان غريباً أن يتبنى هذا الرأي من كان غارقاً في السياسة منذ مطلع الأربعينيات.
وكان قرار حل الأحزاب (16 كانون الثاني 1953) استثنى الإخوان، وتعامل معهم باعتبارهم حزب الثورة أو الغطاء الشعبي لها، وبدا ذلك واضحاً أيضاً عند قرار تشكيل «هيئة التحرير» وطلب ضباط الثورة من قيادة الإخوان الاندماج في «هيئة التحرير». وهذه النقطة عرضها محمد نجيب باعتبارها أحد أسباب استثناء الإخوان من قرار حل الأحزاب السياسية. ووفق رواية لصلاح شادي، فإن قرار تشكيل «هيئة التحرير» ودخول الإخوان فيها نوقش في اجتماع كبير جرى نهاية كانون الأول (ديسمبر) 1952 في منزل عبد القادر حلمي وحضره منير دلة، فريد عبد الخالق، صالح أبو رقيق، حسن عشماوي، وصلاح شادي من الإخوان، وجمال عبدالناصر، عبد الحكيم عامر، كمال الدين حسين، صلاح سالم، عبد اللطيف بغدادي، أنور السادات، وأحمد أنور من الضباط الأحرار. وينقل شادي عن ناصر قوله في الاجتماع، إن رغبته هي أن تنصهر جماعة الإخوان داخل هيئة التحرير فلا يعود لها شكلها المعروف وإنما تذوب بقيادتها في الهيئة الجديدة كتنظيم جديد تدخله جميع الأحزاب من دون حساسيات تمنع حالياً انضمام أي منها إلى هيئة الإخوان المسلمين.
هذا الاجتماع هو من أخطر الاجتماعات وليس مجرد لقاء عابر في بيت صديق، وتشهد على خطورته كمية ونوعية الحضور من الجانبين، والرأي الخطير الذي طرحه جمال عبدالناصر ورفضه الإخوان. ولعل مبرر الرفض يعود إلى حذر الهضيبي وشكوكه تجاه نوايا عبدالناصر ورفاقه، فقد رأى المرشد أن الهيئة الجديدة لن تمثل فكراً جديداً بل ستكون تكتلاً حكومياً يريد عبدالناصر استخدامه جمال عبد الناصر.jpg لإذابة الإخوان. ويبدو أن الإخوان كانوا يريدون أن يظلوا وحدهم في الساحة، فهم رحبوا بقرار حل الأحزاب، وخافوا من قرار إنشاء «هيئة التحرير»، في حين أن النظام كان يريد استخدام الإخوان كحزب شعبي مؤيد لهم. وحين ظهر أن الإخوان يتعاملون مع النظام باعتبار أنهم أصحاب فضل عليه، وأن النظام يتعامل مع الإخوان باعتبارهم من أهل البيت وأن عليهم الانضواء تحت سياسات الدولة من دون استقلالية فكر أو عمل، بدأ التناقض وبدأ الصراع يأخذ أبعاده الحقيقية. ويبدو من تصرفات الإخوان وكلامهم في تلك المرحلة أنهم كانوا يعتبرون الجيش والضباط غير قادرين على حكم البلاد وعلى بناء حكومة إسلامية، وأن عملهم يقتصر على التمهيد لذلك عبر قيامهم بالانقلاب وترك الأمور من ثم للإخوان... وما أشبه الليلة بالبارحة.
* كاتب لبناني

طالب عوض الله

الديمقراطية قبل الشريعة والاستقلال قبل الاثنين

http://www.aljazeera.net/pointofview...GoogleStatID=2

- والله لقد وصل بنا الحال إلى أغربه وأعجبه وأحطّه، إلى أين ستقودنا ضلالات هؤلاء "المفكرين"؟! -

فهمي هويدي

نريد أن نقحم الإسلام والشريعة في سوق المزايدة، حيث ما عاد واردا التساؤل عما إذا كنا معهما أو ضدهما. ذلك أن السؤال الصحيح هو كيف نفهم الاثنين ومن أي باب ندخل إليهما، وما موقعها في أولويات تحديات اللحظة الراهنة.
(1)
"
اختزال التدين في بعض المظاهر والطقوس والتبسيط الشديد في فهم دور الدين، والغيبوبة شبه التامة عن معطيات الواقع وأولوياته، من السمات الأساسية التى تميز تفكير قطاع عريض من السلفيين
"
هذا الأسبوع ظهر شاب ملتح على شاشة التلفزيون، وقال في حوار معه إن الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي "ضد الشريعة". رغم أن الجميع يعلمون أن الرجل كان ناشطا إسلاميا قبل أن يولد الشاب المتحدث. ويوم الجمعة الماضي احتشد نظراء له في ميدان التحرير للتضامن مع المرشح حازم أبو إسماعيل، وكان من بين هتافاتهم أن "الشعب يريد شرع الله"، وفي تونس أنزل واحد منهم علم البلاد واستبدل به علما آخر أسود اللون، يرى البعض أنه علم الخلافة الإسلامية. وخرجت مظاهرة ضمت عدة آلاف دعت إلى إقامة دولة مدنية، فردت عليها آلاف أخرى بمظاهرة مقابلة دعت إلى إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة. وحذر وزير الداخلية التونسي علي العريض، وهو ناشط إسلامي من أركان حزب النهضة قضى 15 عاما في سجن النظام السابق من تداعيات ذلك التراشق.
إذ نشرت له صحيفة "لوموند" الفرنسية (في 21/3) مقالة أدان فيه سلوك من أنزل العلم، وذكر أن قلة من السلفيين لجؤوا إلى العنف في مسعاهم لإقامة دولة إسلامية في تونس، فاشتبكوا مع الجيش على مقربة من مدينة صفاقس، وكانوا ثلاثة شبان صغار السن. وقد ألقي القبض عليهم مع عشرات من أتباعهم. وقال إن هؤلاء وأمثالهم يشعرون بأنهم أقوياء إزاء ضعف مؤسسات الدولة بعد قيام الثورة، وقد حصلوا على السلاح من مخازن الجيش أثناء الفوضى التي عمت البلاد. وخلص العريض في مقالته إلى القول بأن دعاة العنف بين السلفيين هم الخطر الأبرز الذي يواجه تونس في الوقت الراهن، وأن المواجهة معهم قادمة لا ريب.
عنف الحركة السلفية ليس معروفا في مصر، لكن له تاريخا في الجزائر وليبيا وتونس. لكن العقلية واحدة إلى حد كبير عندنا وعندهم. وصاحبنا الذي رفع الأذان أثناء جلسة مجلس الشعب في مصر، ورفاقه الذين رفضوا الوقوف احتراما للسلام الجمهوري والنشيد الوطني، هؤلاء لم يختلفوا كثيرا عن الشاب الذي أنزل علم بلاده ورفع بدلا منه علما أسود. فظن أنه بذلك أقام دولة الخلافة في المغرب العربي.
اختزال التدين في بعض المظاهر والطقوس والتبسيط الشديد في فهم دور الدين، والغيبوبة شبه التامة عن معطيات الواقع وأولوياته، من السمات الأساسية التي تميز تفكير قطاع عريض من السلفيين، علما بأن هؤلاء أتيح لهم أن ينتشروا في أجواء الفراغ الكبير الذي عانت منه بلادنا، في ظل التجريف السياسي الذي استصحب تغييب حركات الرشد الديني التي تبنت المنهج الوسطي. ساعد على ذلك الانتشار أن مجتمعاتنا العربية متدينة بطبيعتها، فضلا عن التبسيط الذي اتسمت به الأفكار السلفية بتركيزها على الأشكال والمظاهر. إذ باللحية والجلباب أو النقاب يصبح المرء مؤهلا للانخراط في الحركة وحائزا على جواز المرور إلى دوائرها. وليس سرا أن هذه المجموعات تتلقى دعما ماليا جيدا من أقرانهم في دول الخليج، خصوصا التجار منهم الذين ينذرون زكواتهم لصالح تلك الدعوة.
(2)
إذا استثنينا مسألة لجوء بعض السلفيين إلى العنف في تونس، فسنجد أن ثمة تشابها من أكثر من وجه بين الحاصل هناك وما يجري في مصر، فالمجتمع متدين ومحافظ في البلدين. كما أن النظام القمعي ساد كلا منهما، وإقصاء حركات الاعتدال الديني تم عندهم وعندنا، حتى إغلاق منارة جامع الزيتونة في تونس قابله تأميم الأزهر في مصر.
"
رفضت النهضة مزايدة الآخرين على هوية الدولة، واكتفت بالنص الوارد في الدستور على أن تونس دولة حرة لغتها العربية ودينها الإسلام، وأعلنت أنها ارتضت ذلك حرصا على تحقيق الوفاق الوطني
"
ولأن السلفيين كانوا خارج السياسة ولم يكونوا معنيين بها، فإن الأمن غض الطرف عنهم فى البلدين، مما ساعد على انتشارهم في الأوساط الشعبية. وحين قامت الثورة في البلدين ظهر المجتمع على حقيقته، وبرز السلفيون على الواجهة، وتحولوا إلى قوة شعبية معتبرة، رغم أنهم في تونس لم يشاركوا في الانتخابات وبقوا في الشارع. أما في مصر فإنهم بمشاركتهم في الانتخابات من خلال ائتلافهم خطوا خطوة إلى الأمام، ودخلوا إلى حلبة المشهد السياسي.
حين بدأت في تونس خطوات وضع الدستور، ثار الجدل حول هوية الدولة. فدعا فريق إلى إقامة الدولة المدنية، وارتفعت أصوات السلفيين داعية إلى الدولة الإسلامية وتحكيم شرع الله. وهو نفسه الحاصل في مصر. ورغم أن الأمر لم يحسم في مصر فإنه في تونس حسم على الوجه التالي: في أكثر من مناسبة أعلن الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة صاحبة الأغلبية في البرلمان أو الجمعية التأسيسية أن تونس بلد مسلم قبل الحركات الإسلامية وبعدها ولا يحتاج في ذلك إلى شهادة من أحد.
ورفضت الحركة مزايدة الآخرين على هوية الدولة، واكتفت بالنص الوارد في الدستور على أن تونس دولة حرة لغتها العربية ودينها الإسلام، دون الإشارة إلى مرجعية الشريعة للقوانين التي تصدر. وأعلن الناطق باسم "النهضة" أنهم ارتضوا ذلك حرصا على تحقيق الوفاق الوطني وتجنبا لإثارة الشقوق في صفوف المجتمع.
في حوار مع الشيخ راشد الغنوشي في تونس قال لي إن الحركة حين تبنت ذلك الموقف لم تتزحزح عن التزامها بالهوية الإسلامية للمجتمع. لكنها كانت تصوب النظر نحو الوفاق الوطني المطلوب للنهوض بذلك المجتمع. كانت أعينها على الأمن الذي ينبغي أن يستتب وعجلة الاقتصاد التي ينبغي أن تدور، وطوابير العاطلين الذين يتعين توفير فرص العمل لهم، والمؤسسات الديمقراطية التي يجب أن تنهض، ومحيطها المغاربي الذى خسرنا كثيرا بسبب ابتعادنا عنه، ولم يكن ممكنا أن ترحل كل تلك المشكلات لصالح استمرار العراك حول صياغة دور الإسلام في مجتمع يعد الإسلام من ثوابته ومسلماته.
(3)
الصورة في مصر أكثر تعقيدا، سواء بسبب أزمة النخبة التي رسبت في مادة الوفاق، أو بسبب وضع البلد السياسي والالتزامات الخارجية التي تقيد حركته حتى تكاد تكبله. ذلك أن تمزق الصف الوطني يبدو واضحا لكل ذي عينين جراء طموح الأغلبية وسوء تقديرها من ناحية، وتعنت الأقلية ومراراتها من ناحية ثانية. وكان من التداعيات البائسة التي ترتبت على ذلك التمزق والتراشق أن فلول النظام السابق انتهزت فرصة اشتباك الطرفين وتقدمت إلى صدارة المشهد السياسي لتلعب دور المنقذ الذي يحمي حمى الوطن. وهو ما شهدناه مؤخرا في قوائم المتقدمين للتنافس على رئاسة الجمهورية.
ومما يؤسف له أن الأغلبية الإسلامية التي انتخبت في مجلس الشعب خوفت المجتمع ولم تطمئنه. فأداء الإخوان لم يكن مقنعا ولم يكن وفاقيا. وبدا من سلوكهم أنهم معنيون بحضور الجماعة ودورها أكثر من عنايتهم بلم شمل الصف الوطني وتعزيز تماسكه.
"
أداء الإخوان لم يكن مقنعا ولم يكن وفاقيا, وبدا من سلوكهم أنهم معنيون بحضور الجماعة ودورها أكثر من عنايتهم بلم شمل الصف الوطني وتعزيز تماسكه
"
كما أنهم فهموا خطأ حدود مسؤولية الأغلبية، حتى تصوروا أنها الممثل الشرعي والوحيد للمجتمع. أما السلفيون فقد بدا أن مسألة تطبيق الشريعة همهم الأول إن لم يكن الأوحد. وتصور بعضهم أنهم بدورهم الممثل الشرعي الوحيد للملة على الأرض. ولأنهم قادمون جدد إلى المسرح السياسي فقد تمترسوا حول شعار تطبيق الشريعة، وبدا أنهم غير مستعدين للحوار حول كيفية تنزيله على أرض الواقع وصيغ ذلك التنزيل والمقاصد المرجوة منها.
آية ذلك أنهم -مثلا- يدعون إلى تغيير المادة الثانية من الدستور لكى تنص على أن أحكام الشريعة الإسلامية -وليس مبادئها- هي المصدر الأساسي للتشريع. ورفض بعضهم ما قلته ذات مرة من أنه عند المفاضلة بين الاثنين، فالإشارة إلى مبادئ الشريعة أو مقاصدها أوفى وأصوب من النص على الأحكام. ليس فقط لأن مصطلح المبادئ مستقر في الدستور ويصلح أرضية للوفاق والتلاقي مع الآخرين المختلفين، ولكن أيضا لأن إلى جوارنا دولا تطبق الأحكام ولا تلتزم بالمبادئ التي هي الأهم والمنشودة في النهاية. حتى إن منها ما يطبق الحدود الشرعية -أو يدعي ذلك- في حين يهدر المقاصد التي منها العدل والحرية والمساواة. وقد أوقفت الحوار ذات مرة ياسأ من إقناع واحد منهم حين سألته أيهما أهم عندك: الحرية أم الحدود؟ فرد على مستنكرا وقائلا: أتريد أن تفرط فى حدود الله؟!
من أوجه التعقيد الأخرى في المشهد المصري التي تفرض تماسك الجماعة الوطنية وتضغط بشدة على أولوياتها -ولا نظير لها في تونس- تلك الالتزامات الخارجية التي قلت إنها تكبل البلد، وتتمثل في عبء علاقات مصر بالولايات المتحدة ومعاهدة السلام مع إسرائيل. وهي الالتزامات التي أزعم أنها تحولت إلى "عاهات" سياسية ينبغى التعامل معها بحكمة تصوبها بما يرفع تعارضها مع المصالح العليا للوطن أو مع الأمن القومي العربي.
(4)
هذه الخلفية التي تضفي خصوصية على المشهد المصري تجعلنا نعيد النظر في أولويات الملفات والعناوين التي يتعارك حولها المثقفون والقوى السياسية في مصر. لذلك تمنيت أن نكف عن المزايدة على هوية البلد والعبث بها.
فالأولون يفرقون الصف ويفسدون أكثر مما يصلحون، والآخرون يحاربون طواحين الهواء. وجدل الطرفين وعراكهم يشتت الصف الوطني من ناحية، ويهدر الأولويات التي ينبغى أن يحتشد من أجلها الجميع.
"
الإرادة المصرية هو القضية الأولى التي يتعين على الجميع أن يلتفوا حولها، حيث لا معنى لأي جدل حول الهوية أو الشريعة طالما أن الوطن لا يملك قراره
"
لقد قال الدكتور يوسف القرضاوي ذات مرة إن الديمقراطية مقدمة على الشريعة، وهو ما أوافق عليه تماما وإن كنت أضيف أن استقلال الوطن مقدم على الاثنين، ذلك أنني أزعم أن استقلال الإرادة المصرية هو القضية الأولى التي يتعين على الجميع أن يلتفوا حولها، حيث لا معنى لأي جدل حول الهوية أو الشريعة، ولا قيمة لأي إنجاز على هذين الصعيدين طالما أن الوطن لا يملك قراره في قضاياه المصيرية. وكما أن المرء يرفع عنه التكليف إذا فقد عقله. فكذلك الوطن يرفع عنه التكليف إذا سلبت إرادته.
إن معركة استرداد الإرادة الوطنية ومقاومة أمر التبعية والإلحاق بالخارج ينبغي إنجازها قبل الانتقال إلى بند آخر في جدول أعمال الجماعة الوطنية المصرية. وحين تغيب هذه الحقيقة عن إدراك أو برامج ممثلي القوى السياسية المختلفة فذلك يعني أحد أمرين، إما أنهم ذاهلون عن تحديات المرحلة وأولوياتها، أو أنهم هازلون وليسوا جادين فيما يقولون ويفعلون، وفي الحالتين يصبحون عبئا على العمل الوطنى وليسوا رافعة أو عونا له.



.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.