المساعدة - البحث - الأعضاء - التقويم
في الذكرى التسعين لهدم دولة الخلافة الاسلامية
منتدى الناقد الإعلامي > الإدارة و الأعضاء > ملاحظات الأعضاء
طالب عوض الله
في الذكرى التسعين لهدم دولة الخلافة الاسلامية


-- بسم الله الرحمن الرحيم



صعوبات قيام الدولة الإسلامية



ليس قيام الدولة الإسلامية سهلاً ميسوراً، لأن استئناف الحياة الإسلامية ليس بالأمر الهين. فهناك عراقيل شتى وضخمة تقوم في وجه قيام الدولة الإسلامية لا بد من إزالتها، وصعوبات كثيرة وكبيرة تقف في طريق استئناف الحياة الإسلامية لا بد من التغلب عليها، لأن الأمر لا يتعلق بقيام دولة أي دولة، ولا بقيام دولة تسمى إسلامية. بل الأمر يتعلق بقيام دولة إسلامية تطبق الإسلام نظاماً منبثقاً عن العقيدة الإسلامية، تطبقه أحكاماً شرعية باعتبارها حكم الله، فتستأنف الحياة الإسلامية كاملة في الداخل، وتحمل الدعوة الإسلامية إلى الناس كافة في الخارج. وهذه الدولة الإسلامية يجب أن تقوم على النفسية الإسلامية المكونة من العقيدة الإسلامية ومن أفكار الإسلام وأحكامه، وعلى العقلية الإسلامية المشبعة بالفكر الإسلامي والمكونة تكويناً فكرياً على الإسلام بفكرته وطريقته حتى تقوم على الشخصية الإسلامية وقبل كل شيء، ثم تقوم على القوانين والنظم التي تنبثق عن العقيدة الإسلامية، وذلك حتى تنبعث حوافز هذه الحياة من داخل النفس فتوجد العقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية التي تكفل تنفيذ النظم والقوانين تنفيذاً طوعياً عن شوق واطمئنان من كل من الحاكم والمحكوم على السواء. ولا بد أن تكون هذه الدولة إسلامية في الأمة التي تقيمها، وفي أولي الأمر الذين يتولون رعاية شؤون الأمة، إسلامية في جميع حياتها، محققة استئناف الحياة الإسلامية تحقيقاً يمكنها من حمل رسالتها للعالم. ويمكّن غير المسلمين من مشاهدة نور الإسلام في دولته حتى يدخلوا في دين الله أفواجاً، ولذلك كانت الصعوبات التي تقف في طريق استئناف الحياة الإسلامية، أو تقوم في وجه قيام الدولة الإسلامية كثيرة لا بد من معرفتها، ولا بد من العمل على التغلب عليها. وأهم هذه الصعوبات ما يأتي:-

1- وجود الأفكار غير الإسلامية وغزوها للعالم الإسلامي: وذلك أن العالم الإسلامي ـ وقد مر في العصر الهابط وكان ضحل التفكير، عديم المعرفة، ضعيف العقلية، بسبب انحطاطه العام ـ قد غزي وهو على هذه الصورة بالأفكار غير الإسلامية المناقضة لأفكار الإسلام، والقائمة على أساس مغلوط، وعلى فهم خاطئ للحياة ولما قبلها وما بعدها، فوجدت هذه الأفكار تربة خصبة خالية من المقاومة فتمكنت منها، ولذلك تشبعت عقلية المسلمين ولا سيما فئة المثقفين بهذه الأفكار، فكونت فيها عقلية سياسية مشبعة بالتقليد، بعيدة عن الابتكار، غير مستعدة لقبول الفكرة الإسلامية سياسياً، وغير مدركة لحقيقة هذه الفكرة، وعلى الأخص من الناحية السياسية، ولذلك كان لزاماً أن تكون الدعوة الإسلامية: دعوة إلى الإسلام، ودعوة إلى استئناف حياة إسلامية، فيدعى غير المسلمين للإسلام بشرح أفكار الإسلام، ويدعى المسلمون إلى العمل لاستئناف الحياة الإسلامية، بتفهيمهم الإسلام. وهذا يقضي بأن يبين ما في الأفكار الأخرى غير الإسلامية من زيف، وما في نتائجها من أخطار، وأن تأخذ الدعوة طريقها السياسي، وأن يسعى لتثقيف الأمة ثقافة إسلامية تبرز فيها الناحية السياسية. وبهذا يمكن التغلب على هذه الصعوبة.


إنقر هنا لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي

2- وجود البرامج التعليمية على الأساس الذي وضعه المستعمر، والطريقة التي تطبق عليها هذه البرامج في المدارس والجامعات، وتخريجها لمن يتولى أمور الحكم والإدارة والقضاء والتعليم والطب وسائر شؤون الحياة، بعقلية خاصة تسير فيها وفق الخطة التي يريدها الكافر المستعمر، حتى كان الحكم كما نشاهده هو أن يستبدل بموظفين مستعمرين موظفين من المسلمين يكون عملهم حراسة ما أقام المستعمر من حدود وقوانين وثقافة سياسية وأنظمة وحضارة وغير ذلك، والدفاع عنها كدفاعه هو أو أشد. وطريق التغلب على هذه الصعوبة هو كشف هذه الأعمال لهؤلاء الحكام والموظفين وغيرهم لهم وللناس جميعا، حتى تبرز بشاعة الناحية الاستعمارية الموجودة فيها، ليتخلى هؤلاء عن الدفاع عنها حتى تجد الدعوة طريقها إلى هؤلاء المسلمين.

إنقر هنا لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي

3- استمرار تطبيق البرامج التعليمية على الأساس الذي وضعه الكافر المستعمر، وحسب الطريقة التي أرادها، مما جعل جمهرة الشباب من المتخرجين وممن لا يزالون يتعلمون يسيرون باتجاه يناقض الإسلام. ولا نعني ببرامج التعليم البرامج العلمية والصناعية، فإن هذه عالمية لا تختص بها أمة من الأمم بل هي عالمية لجميع الناس. وإنما نعني البرامج الثقافية التي تؤثر على وجهة النظر في الحياة، فهذه هي التي جعلت برامج التعليم تقف صعوبة أمام استئناف الحياة الإسلامية، وهذه المعارف تشمل التاريخ والأدب والفلسفة والتشريع، وذلك لأن التاريخ هو التفسير الواقعي للحياة، والأدب هو التصوير الشعوري لها، والفلسفة هي الفكر الأصلي الذي تبنى عليه وجهة النظر في الحياة، والتشريع هو المعالجات العملية لمشاكل الحياة والأداة التي يقوم عليها تنظيم علاقات الأفراد والجماعات، وهذه كلها قد كون بها الكافر عقلية أبناء المسلمين تكوينا خاصاً جعل بعضهم لا يشعر بضرورة وجود الإسلام في حياته وحياة أمته، وجعل البعض منهم أيضا يحمل عداء للإسلام منكراً عليه صلاحيته لمعالجة مشاكل الحياة، ولذلك لا بد من تغيير هذه العقلية، وذلك بتثقيف الشباب خارج المدارس والجامعات ثقافة مركزة، وثقافة جماعية، بالأفكار الإسلامية والأحكام الشرعية، حتى يمكن التغلب على هذه الصعوبة.


4- وجود إكبار عام لبعض المعارف الثقافية واعتبارها علوماً عالمية، وذلك كعلم الاجتماع، وعلم النفس، وعلوم التربية، فإن الناس يعتبرون هذه المعارف علوماً، وأن الحقائق التي جاءت بها هي نتيجة تجارب، ويحملون لها إكباراً عاماً، ويأخذون ما تأتي به قضايا مسلمة يحكمونها في أمور الحياة، وهي تعلم في مدارسنا وجامعاتنا كعلوم، ونطبقها في الحياة ونستعين بها في أمور الحياة، ولذلك يستشهد بما قاله علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء التربية أكثر مما يستشهد بالقرآن والحديث، ولهذا وجدت عندنا أفكار ووجهات نظر خاطئة من جراء تعلم هذه العلوم، من جراء إكبارها، ومن جراء تحكيمها في أمورنا في الحياة. وصار من الصعوبة بمكان أن يقبل القول الذي يخالفها، وهي في جملتها تؤدي إلى فصل الدين عن الحياة، وتؤدي إلى محاربة قيام الدولة الإسلامية.


والحقيقة أن هذه المعارف هي ثقافة وليست علماً، لأنها تأتي عن طريق الملاحظة والاستنباط، ولا توجد فيها تجارب. وتطبيقها على الناس لا يعتبر تجارب، وإنما هو ملاحظات متكررة على أشخاص مختلفين، وفي ظروف وأوضاع مختلفة، فهي ملاحظة واستنباط وليست تجربة كتجربة المختبر حين يجرب فيه الشيء أو يجرب عليه، ولذلك تدخل في الثقافة لا في العلم. وفوق ذلك فهي ظنية قابلة للخطأ والصواب، على أنها مبنية على أساس مغلوط ، لأنها مبنية على النظرة للفرد والمجتمع، فهي مبنية على النظرة الفردية، ولهذا تنتقل نظرتها من الفرد إلى الأسرة، إلى الجماعة إلى المجتمع، على اعتبار أن المجتمع مكون من أفراد. ولهذا تعتبر المجتمعات منفصلة. وأن ما يصلح لمجتمع لا يصلح لمجتمع آخر. والحقيقة أن المجتمع مكون من الإنسان والأفكار والمشاعر والأنظمة، وأن ما يصلح للإنسان من أفكار ومعالجات في مكان ما يصلح للإنسان في كل مكان، ويحول المجتمعات المتعددة إلى مجتمع واحد تصلحه الأفكار والمشاعر والأنظمة. فخطأ النظرة إلى المجتمع ترتب عليها خطأ النظريات التربوية في علوم التربية، وخطأ النظريات في علم الاجتماع، لأنها مبنية على هذه النظرة، كما أنها مبنية على علم النفس وهو في جملته خطأ من وجهين: أولا لأنه يعتبر الدماغ مقسماً إلى مناطق، وأن كل منطقة لها قابلية خاصة، وأن في بعض الأدمغة قابليات ليست موجودة في أدمغة أخرى، مع أن الحقيقة أن الدماغ واحد وأن تفاوت الأفكار التي تنتج واختلافها تابع لتفاوت المحسوسات والمعلومات السابقة واختلافها. وإنه لا توجد في دماغ قابلية لا توجد في الآخر بل جميع الأدمغة فيها قابلية الفكر في كل شيء متى توفر الواقع المحسوس والحواس والمعلومات السابقة للدماغ ، وإنما تتفاوت الأدمغة في قوة الربط، وفي قوة الإحساس، كما تتفاوت العيون في قوة الإبصار وضعفه، ولذلك يمكن إعطاء كل فرد أي معلومات، وفيه قابلية لهضمها. ولذلك لا أساس لما جاء في علم النفس من القابليات. ثانيا يعتبر علم النفس الغرائز كثيرة منها ما اكتشف ومنها ما لم يكتشف، وبنى العلماء على هذا المفهوم للغرائز نظريات خاطئة. والحقيقة أن المشاهد بالحس من تتبع الرجع أو رد الفعل أن الإنسان فيه طاقة حيوية، لها مظهران، أحدهما يتطلب الإشباع الحتمي وإذا لم يشبع يموت الإنسان. والثاني يتطلب الإشباع وإذا لم يشبع يبقى الإنسان حياً ولكنه يكون قلقاً من عدم الإشباع. والأول هو الحاجات العضوية كالجوع والعطش وقضاء الحاجة، والثاني الغرائز وهي غريزة التدين، وغريزة النوع، وغريزة البقاء، وهذه الغرائزهي الشعور بالعجز، والشعور ببقاء النوع، والشعور ببقاء الذات، ولا يوجد غير ذلك. وما عدا هذه الغرائز الثلاث هي مظاهر للغرائز كالخوف والسيادة والملكية مظاهر لغريزة البقاء.والتقديس والعبادة مظاهر لغريزة التدين. والأبوة والأخوة مظاهر لغريزة النوع. فاعتبار علم النفس للغرائز اعتباراً خاطئاً، واعتباره الدماغ اعتباراً خاطئاً، أدى إلى خطأ النظريات التي بنيت على أساسهما، وبالتالي أدى إلى خطأ علوم التربية التي تأثرت بعلم النفس.
وعليه فعلم الاجتماع وعلوم التربية وعلم النفس معارف ثقافية، وفيها ما يناقض الفكرة الإسلامية، وهي في جملتها خطأ، فبقاء الإكبار لها وتحكيمها يؤدي إلى إيجاد صعوبة تقف في وجه العمل للدولة الإسلامية، ولذلك يجب أن يبين أنها معارف ثقافية وليست علوماً، وأنها ظنية وليست حقائق قطعية، وأنها مبنية على أسس خاطئة، ولذلك لا تحكم في الحياة وإنما يحكم الإسلام.
5- كون المجتمع في العالم الإسلامي يحيا حياة غير إسلامية، ويعيش وفق طراز من العيش يتناقض مع الإسلام، وذلك لأن جهاز الدولة، ونظام الحكم، الذي يقوم عليه هذا الجهاز والمجتمع، وقواعد الحياة التي يقوم عليها هذا المجتمع بكل مقوماتها، والاتجاه النفسي الذي يتجهه المسلمون، والتكوين العقلي الذي يقوم عليه تفكيرهم، كل ذلك يقوم على أساس مفاهيم عن الحياة تناقض المفاهيم الإسلامية. فما لم تتغير هذه الأسس، وتصحح هذه المفاهيم المغلوطة، يكون من الصعب تغيير حياة الناس في المجتمع، ومن الصعب تغيير جهاز الدولة، وقواعد المجتمع، والاتجاهات النفسية والعقلية التي تتحكم بالمسلمين.

http://www.tunisia-sat.com/vb/attach...1&d=1298336463

6- بُعْدُ الشقة بين المسلمين والحكم الإسلامي، ولا سيما في سياسة الحكم وسياسة المال، يجعل تصور المسلمين للحياة الإسلامية ضعيفاً، ويجعل تصور غير المؤمنين بالإسلام للحياة الإسلامية تصوراً عكسياً، لا سيما وقد عاش المسلمون مدة يساء فيها تطبيق الإسلام عليهم من قبل الحكام، كما عاشوا مدة ثلث قرن يحكمون من قبل عدوهم على نظام يناقض الإسلام في كل شيء، وفي سياسة الحكم وسياسة المال بوجه خاص، ولهذا كان لا بد من أن يرتفع الناس عن الواقع السيء الذي يعيشون فيه، وأن يتصوروا الحياة التي يجب أن يحيوها، والتي يجب أن يغيروا واقعهم ويحولوه إليها، وكان لا بد أن يتصوروا أن هذا التحول إلى الحياة الإسلامية لا بد أن يكون تحولا كاملا غير مجزأ، وأن تطبيق الإسلام لا بد أن يكون انقلابياً (أي دفعة واحدة) لا تدريجياً بالتجزئة والترقيع، حتى يقرب إليهم تصور واقع الحياة يوم كان عز الإسلام .



7- وجود حكومات في البلاد الإسلامية تقوم على أساس ديمقراطي، وتطبق النظام الرأسمالي كله على الشعب، وترتبط بالدول الغربية ارتباطاً سياسياً وتقوم على الإقليمية والتجزئة. وهذا يجعل العمل لاستئناف الحياة الإسلامية صعباً لا يتأتى إلا إذا كان شاملا، لأن الإسلام لا يبيح جعل البلاد الإسلامية دولا، بل يلزم جعلها دولة واحدة. وهذا يقتضي شمول الدعوة وشمول العمل وشمول التطبيق، وهو يتعرض لمقاومة هذه الحكومات للدعوة الإسلامية ولو كان رجالها من المسلمين، ولهذا كان لا بد من حمل الدعوة الإسلامية في كل إقليم، ولو أدى إلى تحمل الصعوبات والمشقات التي تنشأ عن معارضة الحكومات في البلاد الإسلامية.



8- وجود رأي عام عن الوطنية والقومية و الرأسمالية (الديموقراطية) ، وقيام حركات سياسية على الأساس الوطني والقومي والديموقراطي. وذلك أن استيلاء الغرب على بلاد الإسلام، وتسلمه زمام الحكم فيها وتطبيقه النظام الرأسمالي أثار في النفوس الميل للدفاع عن النفس، فنتجت عنها العاطفة الوطنية للدفاع عن الأراضي التي يعيش عليها، وأثار العصبية العنصرية للدفاع عن النفس وعن العائلة وعن القوم والعمل لجعل الحكم لهم، فنشأت عن ذلك حركات سياسية باسم الوطنية لطرد العدو من البلاد، وباسم القومية لجعل الحكم عليها لأهلها. ثم تبين للناس فساد النظام الرأسمالي وعدم صلاحيته، وانتشرت بينهم دعاية للاشتراكية فقامت تكتلات باسم الاشتراكية لترقيع الرأسمالية ولم يكن لهذه الحركات أي تصور لنظام الحياة إلا التصور الارتجالي مما أبعدهم عن المبدأ وأبعدهم عن الإسلام بوصفه مبدأ عالميا. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومبدئه الاشتراكي عادت الدعاية للرأسمالية و نظامها الديموقراطي!


الناقد الاعلامي
بارك الله فيك شيخنا طالب عوض الله ,
وتلك الصعوبات التي ذكرت تشخص واقع حقيقي مدروس وتظهر بالفعل أن تصور الناس لقرب قيام دولة الاسلام فيه من الصعاب ما يظن البعض أنه "مستحيلاً" لكن بالعمل الخالص لوجه الله يكون النصر والتمكين .
طالب عوض الله
بارك الله في أستاذنا ( الناقد الاعلامي ) على الملاحظة

نعم أخي الحبيب إنّ الصعوبات التي تحول بين المسلمين وبين قيام دولتهم هي صعوبات شاقة، وأتى التنبيه لها بالموضوع مع الشرح المستفيض لا لكي نيأس من قدرتنا على تحطيم العقبات المصطنعة التي وضعها الكافر المستعمر لتحول بيننا وبين الوصول، ولكن أتى المرور عليها للتذكير ولألا نألوا جهداً فيب تحطيم تلك الصعاب. وبمهمة الرجال الأتقياء سنحطم كل الصعاب وسنصل ولا بد لقيام الدولة من جديد. فيجب أن نقرن الأسباب بالمسببات ونحتاط لكل تلك العقبات المصطنعة/، ولا يتم ذلك بدون دراسة واعية ومستنيرة لتلك الصعاب ولكيفية تحطيمها مع ايماننا أن وعد الله قائم وسينجز الله وحده. ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 6 ) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ( 7 ) أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ( 8 ) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 9 ) )
طالب عوض الله



نعم: الديمقراطية المدنية تناقض الإسلام جملةً وتفصيلاً




دعا الدكتور يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة في 21-10-2011م أهلَ ليبيا ليقيموا "الجمهورية الإسلامية الديمقراطية المدنية"، ورأى أنه "ليس هناك تعارض بين الإسلامية والديمقراطية والمدنية"، ودعا إلى إقامة تجمع يضم مصر وليبيا وتونس بقوله: "لا بد أن تستقر الأمور ويُوجد نوع من التكتل والعالم يتكتل. رأينا أوروبا وآسيا ولم نر من هذه التكتلات إلا خيراً لأصحابها، لماذا لا يتكتل الثوريون الخيّرون مع بعضهم بعضاً".



إننا بداية نثني على الدعوة لوحدة بلاد المسلمين، حيث إنها واجب شرعي، والواجب في هذه الوحدة أن تكون في ظل دولة الخلافة...



ولكننا ننبه لمفهوم خطير جداً من شأنه أن يبقينا في ظل هذه الأنظمة الفاسدة العميلة وقبل ذلك كله إثم وعذاب الله أعاذنا وإياكم منه، هذا المفهوم هو " أنه لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية المدنية"! فتختزل الديمقراطية بآلية الانتخاب التي تُمكّن الناس من انتخاب من يمثلهم في السلطة التشريعية -البرلمان-، والتي يعتبرها البعض موازيةً لمجلس الشورى، والشورى عمليةٌ شرعيةٌ جاءت النصوص الشرعية توصي بها...



إن اختزال الديمقراطية بآلية الانتخاب هو أمر مُخلٌّ وقاصر يؤدي إلى نتيجة خاطئة في إصدار الحكم الشرعي الصحيح ، والحكمُ على الشيء فرعٌ عن تصوره.



فالديمقراطية، في حقيقتها، تتجاوز العملية الانتخابية لتكون نظام حكم منبثقاً عن العقيدة العلمانية القائمة على فصل الدين عن الحياة. فالمجلس التشريعي، أيّاً كان مسمّاه، إنما يشرّع باسم الشعب وبناء على أن السيادة للشعب في زعم أرباب الديمقراطية. وهذا ما يتصادم كلّيةً مع الشريعة الإسلامية والتشريع الإسلامي القائم على العقيدة الإسلامية التي تقضي بأن الحكم لله والسيادة للشرع لا لسواه.



نعم إن الإسلام يوصي بالشورى القائمة على انتخاب الأمة مَنْ يمثّلها تمثيلا صحيحا في مجلس الأمة، أو مجلس الشورى، ولكن ليس لمجلس الشورى، ولا للخليفة الحاكم، أن يشرع خارجاً عن أحكام الشرع المستمدة من مصادر التشريع التي نزل بها الوحي السماوي.



أما النظام الجمهوري فهو من إفرازات النظام العلماني حيث تقوم حفنة من الطبقة الحاكمة باستعباد الناس ابتداء من التشريع وانتهاء بفرض القوانين التي تضع الإنسان في موضع الربوبية في التحليل والتحريم. بينما جاءت النصوص الشرعية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة بوجوب مبايعة إمام، أو خليفة المسلمين.



وقد عبّر الصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه عن جوهر النظام الإسلامي في كلمته المأثورة جواباً لرستم قائد الفرس حين سأله: "ما جاء بكم؟ فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".



أما لفظ "الدولة المدنية" الذي كثر تداوله مؤخرا، فما هو إلا محاولة يائسة من دعاة العلمانية لتلبيسها على البسطاء من المسلمين....



طبعا سيخرج من يقول هنا وهناك: نحن إنما نقصد المعنى الإسلامي في الشورى والديمقراطية الإسلامية!!



فنقول لهم: إن العبرة ليست بما تقصدون أو لا تقصدون، فقد نهانا المولى عز وجل أن نتشبه بالكفار " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ( البقرة آية 104)



فلو فرضنا أن المعنى بين اللفظ المستورد والمعنى الإسلامي متطابق، فقد أغنانا ربُّنا عن اللجوء إلى البشر وكنا ملزمين باعتماد المعنى الإسلامي، فما بالكم إذا كان المعنى مختلفاً بل متناقضاً؟



وفي هذا السياق يحق لنا أن نستغرب تلك الدعوات للوحدة بشكل مبتور ناقص بل ويختلف عما جاء في ديننا العظيم! فالإسلام يوجب وحدة المسلمين تحت قيادة خليفة يجمع شملهم ويحمي بيضتهم ويسهر على تطبيق كافة أحكام الدين، فلا بد من تذكير الأمة كافة ومن بينهم أهل مصر وتونس وليبيا، بوجوب مبايعة خليفة يسوسهم بشرع الله؟ والخير في الدعوة إلى إقامة الخلافة يأتي من كونه طاعةً لربنا وليس من صنيع الشعوب الأوروبية أو غيرها.



إن البشرية التي شهدت بالأمس القريب احتضار ووفاة النظام الاشتراكي الماركسي في شرق أوروبا، وتشهد اليوم انهيار النظام الرأسمالي في الغرب، وكلاهما نظامان يقومان على استعباد طغمة من الناس للناس، هذه البشرية تتطلع إلى فجر جديد للإسلام يخلّصها من ضنك العيش المادي الخانق ويخرجها إلى سعة الدنيا والآخرة، وهذه فرصة أمة التوحيد لإعلاء كلمة الله سبحانه بتطبيق شرعه وحمل رسالته إلى البشرية جمعاء، وإلى هذا يدعوكم حزب التحرير للعمل معه للفوز برضوان الله في الدارين بإقامة الخلافة على منهاج النبوة التي بشّر بها عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.



يقول الحق تعالى:

﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾


(المائدة 48)





عثمان بخاش

مدير المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير




المكتب الإعلامي

المركزي


http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....nts/entry_15140




From: mohamad khilafah <muslim1924@gmail.com>
.
Invision Power Board © 2001-2012 Invision Power Services, Inc.